أنّي أعتذر



حبيبة عمري ..تفشي الخبر


وذاع وعم ..القري والحضر



وكنت أقمت..عليه الحصونَ


وخبأتُه من فضولِ البشرْ



صنعت له من فؤادي المهاد


ووسدته كبدي المنفطر



ومن نور عيني نسجت الدثار


ووشيته بنفيس الدرر



وقد كنت أعلمُ أن العيونَ


تقولُ الكثيرَ المثير الخطر



فعلمتها كيف تخفي الحنين


تواريه خلف ستار الحذر



فما همَسَتْهُ لأذن النسيم


ولا وشوشته لضوء القمر



ولكن.. برغمي تفشي الخبر


وذاع وعم القري والحضر



حبيبة قلبي وهل كان ذنبي


إذا كنت يوما نسيتُ الحذر



ففي ذاتِ يومٍ رقيقِ النسيمِ


كثيرِ الغيومِ، قصيرِ العمرْ



ذكرتُ مكانا عزيزا علي


وأنتِ به وأنا والأُخر



ذكرت حديثك ذاك الخجولَ


وصوتُك ينساب منه الخفرْ



تقولين ماذا تقولين ويحي


وهل كنتُ أفهمُ حرفا يمرْ



ولكن برغمي تفشي الخبر


وذاع وعم القري والحضر



تقولين ماذا تقولين ويحي


وهل كنت أفهم حرفا يمر



فصوتك كان يهدهد روحي


ويحملني في جناحٍ أغر



يحلق بي حيث لا أمنياتٍ


تخيب ولا كائناتٍ تمُرْ



وهومت حتي تبدّي أمامي


ظلامٌ رهيب.. كفيفُ البصر



وقفت عليه أدقُّ الجدارَ


فما لانَ هونا .. ولم ينشطرْ



فعدتُ تذكرتُ أن هواك


حرامٌ علي قلبي المنكسر



حبيبة قلبي، وهل كان ذنبي


إذا كنت يوما نسيتُ الحذر




هذه الأغنية البديعة أضافت للموسيقى السودانية أكتشافا جديدا!!!


يقال عندما بدأ الاستاذ الكابلي في وضع الالحان لأغنية اني اعتذر (حبيبة عمري تفشى الخبر) في اوائل الستينيات من القرن الفائت احس بحاجته إلى صوت وتر جديد يزيد على صوت الوتر الخامس ... فقام بدوزنة الوتر على صوت (فا) ولكنه لم يكن مجزياً لما كان يأمل فأعاد الدوزنة ليصبح الوتر الخامس مطابقأ لصوت (مي) وهكذا بدأ الكثيرون من واضعي الالحان ومن العازفين في تقليده وكان أول من أخذ بهذه الدوزنة الملحن السوداني المعروف الاستاذ بشير عباس... وقد أجمع كل المشتغلين بالتلحين والموسيقى بان هذه الاضافة قد أتاحت مساحة اكبر في وضع الالحان وهي مساحة تتسم بسهولة التدرج...


أما شاعرنا القاضي (الحسين الحسن) فقد أودع في هذه القصيدة كمّا من الجمال يفوق الوصف...


فهو يعتذر لحبيبته عن انه لم يسع أبدا يوما في أن يذيع خبرهما...


أنظر بالله عليك للكلمات المرصوصة وكأنها دوائر موج في بحيرة حرك سكونها حجر!...(وذاع/وعم/القرى/والحضر/)!...


أنه الكابلي بصوته (الملوكي) وابداعه المعهود يضيف اليها أبعادا أجمل في الترقي الصوتي من الخفيت في (وذاع) الى أن يكون في أعلى حالاته في كلمة(الحضر)...


وكنت أقمت عليه الحصون


وخبّأته من فضول البشر


صنعت له من فؤادي المهاد


ووسدته كبدي المنفطر


ومن نور عيني نسجت الدثارأنه لعمري قد بذل كل مافي الوسع!...


لقد جعل قلبه مهادا لحبه ...بل لقد وسده كبده المنفطر...


وزاد على ذلك بأن صنع له من نور عينيه دثارا ليضمن اخفائه من فضول البشر!...


فهو (القاضي) الذي تؤثر فيه كثيرا أحاديث الناس ان تفشى الخبر...


ماذا عساه يفعل وحبها قد ملك منه الفؤاد والروح؟!...


فقد كان يخشى ان تفضحه عيناه المستهامة في حبها...


لذلك كان كثير الحرص على نفسه وعليها...


فليت عيناه كانتا قد تعلمتا كيف تخفيان الحنين وتواريانه خلف ستار الحذر...


فلا تهمسان بشئ منه حتى في أذن النسيم...ولاتوشوشان به لضوء القمر...


ولكن وبرغم كل ذلك ...تفشى الخبر!...


وظل على حاله ذاك يكابد ويتوخي الحذر وقد استبد به الهيام بحبها...


ولكن غلبة الشوق اليها والحنين الى أيامها يضيّق عليه ولا يجد لنفسه منه فكاكا...


فيسلم قواد نفسه الى ذكرى أيامها فينطلق كالمسيّر...


وكان يومه ذاك يوما رقيق النسيم ...كثير الغيوم...


وجد نفسه هناك...حيث كان يراها دوما!...


وقف يستشرف أفق الشمس الغاربة ...فيجيؤه صوت (حبيبة قلبه) المفعم حياء وخجلا...


فتقطّع قلبه وهو يتذكر بكاءها وويحها وهي تعاتبه على حديث الناس عنهما...


قالت له من بين دموعها بأنه الملام من تفشى الخبر!...


يومها أخذته المفاجأة ولم يعد يسمع من كلماتها شيئا...


وقد كنت أعلمُ أن العيونَ


تقولُ الكثيرَ المثير الخطر



فعلمتها كيف تخفي الحنين


تواريه خلف ستار الحذر



فما همَسَتْهُ لأذن النسيم


ولا وشوشته لضوء القمر



ولكن.. برغمي تفشي الخبر


وذاع وعم القري والحضر



حبيبة قلبي وهل كان ذنبي


إذا كنت يوما نسيتُ الحذر



ففي ذاتِ يومٍ رقيقِ النسيمِ


كثيرِ الغيومِ، قصيرِ العمرْ



ذكرتُ مكانا عزيزا علي


وأنتِ به وأنا والأُخر



ذكرت حديثك ذاك الخجولَ


وصوتُك ينساب منه الخفرْ



تقولين ماذا تقولين ويحي


وهل كنتُ أفهمُ حرفا يمرْ


فصوتك كان يهدهد روحي


ويحملني في جناحٍ أغر



يحلق بي حيث لا أمنياتٍ


تخيب ولا كائناتٍ تمُرْ



وهومت حتي تبدّي أمامي


ظلامٌ رهيب.. كفيفُ البصر



وقفت عليه أدقُّ الجدارَ


فما لانَ هونا .. ولم ينشطرْ



فعدتُ تذكرتُ أن هواك


حرامٌ علي قلبي المنكسر



حبيبة قلبي، وهل كان ذنبي


إذا كنت يوما نسيتُ الحذر؟


فتنساب الدموع من عينيه ...


ويطول به المقام الى أن يرخي عليه الليل سدوله وهو في مقامه ذاك...


كيف له ان يتخيل حياته بدونها وقد خرجت من حياته؟...


هاهي الدنيا خلاء بلقع ...وظلام داكن ...وجدار صلد لايسمح له بالولوج...


فقد حرَم عليه حبها ...وضاعت هي عليه الى الابد...


ليته لم ينس الحذر يوما ...


ولكن هيهات فلات ساعة مندم...فقد تلاشت الى الأبد...


بالله عليكم أقرأوها مرة أخرى

اخوتي السلام عليكم انني اعتزر لتكرار هذا البوست
والسبب لم يكون واضح الخط تلقيت عده اتصالات
من اخوه لي وقراء فطالبوني بان انزله بخط اوضح
واكرر اعتزاري للمشرفين والقائمين علي
امر هذا الصرح الشامخ
ولو لهم راي اخر في حزف اي من المشاركتين لهم
حق التصرف ولهم ولكم مني كل
الحب والتقدير



ابوصافي