الأخبار - حوار
الاثنين, 30 أوت/أغسطس 2010 04:10
كان لنا موعد مع رئيس الجبهة الشعبية الشبيه ولد الشيخ ماء العينين، استقبلنا في مقر حزبه بحفاوة بالغة، كانت أسارير وجهه تهلل وهو يعانقنا واحدا واحدا، وكأن بيينا سابق ألفة وماضي معرفة.. تأسرك دماثة أخلاق الرجل، وتأخذ بمجامع قلبك حلاوة معشره، وتسرقك من حسك وجوارحك حلاوة خطابه.
جلسنا الي جوار ذلك الرجل القمة، وكأننا هضاب تحف جبلا أشم..فكان آية الثقافة والوعي السياسي وسرعة البديهة.. كانت الكلمات تنساب من فيه بنعومة ويسر، وكان يرد علي أكثرها إحراجا بأناة وتؤدة.. سعة أفق مثقف، ودقة عالم اقتصاد، ومناورة سياسي، ورهافة حس أديب. وحكمة من حلب الدهر شطريه، وعجم الزمان الخؤون عيدانه.
كان لسانه رطبا، منذ قدومنا إلي أن ودعناه، بعبارات الترحيب والمجاملة.
فكان لنا معه هذا الحوار الموسوعي:

- هناك نواقص في الدستور الموريتاني

- الحكومة الحالية غير قادرة علي إنجاز تطلعات الرئيس الايجابية

- الجيش لا تنبغي له ممارسة السلطة

- الخلاف بين سيدي والعسكر خلاف عائلي






تقدمي: السيد الرئيس في البداية نود أن نعرف تقييمك للوضع السياسي الراهن في البلد ؟
الشبيه ولد الشيخ ماء العينين رئيس الجبهة الشعبية في مقابلة مع صحيفة تقدمي رداً على سؤال عن تقييمه للوضع السياسي الراهن للبلد، قال بأنه وضع غريب وقراءته صعبة وأنه وضع يتكرر كلما دخلت موريتانيا في أزمة حيث تقع الكثير من التناقضات الغير إيجابية بحيث أنها ليست تناقضات جدلية ستطرح أفكاراً جديدة وتسمح بتطور نوعي يكون له تأثير حقيقي على الجماهير.
وأضاف بأن قراءة هذا الوضع السياسي مرتبطة بالبيئة الفكرية والسياسية مؤكداً على أن الأزمة الأكبر هي أزمة مجتمعية وأخلاقية وهذا ما أدى إلى الانتهازية والذاتية وسادت بذلك فلسفة الاهتمام بالمظهر على حساب الجوهر، وأصبح التفكير بسيطاً وثنائياً أي أنه إما أن تكون معي أو ضدي وهذا خطأ فالحياة والعلاقات الاجتماعية ليست تراتبية وإنما هي علاقات اندماجية أي أن هنالك تقاطع في الأفكار والمصالح هو الذي يجب أن نقتنع برأسملته.
الشبيه واصل قراءته الشخصية للوضع بتعليقه على الدستور الموريتاني الذي قال بأنه لم يأخذ بعين الاعتبار الوضع الخاص لمجتمعنا، وأضاف بأن مونتيسكيه يقول بأن السلطات ثلاث وهو ما يتنافى مع دولة مثل موريتانيا التي يعتبر الدين الإسلامي حياتها اليومية، وهذا هو سبب مطالبة الجبهة الشعبية باستحداث سلطة رابعة ناقصة هي سلطة الفتوى يضيف الشبيه ولد الشيخ ماء العينين.
وواصل باستعراضه لنواقص الدستور حيث قال:
[ هنالك عدم وضوح في دور الوزير الأول، وهو ما سيتضح عندما تكون الأكثرية في البرلمان ليست موالية للرئيس عندها لا نعرف البرنامج الذي سيتم تطبيقه هل هو برنامج الأكثرية البرلمانية التي ينبثق عنها الوزير الأول أو برنامج رئيس الجمهورية.
والخلل الأكبر هو نقص التحكيم بين السلطات إذا كانت بينها مشكلة وهو ما حدث في فترة حكم سيدي ولد الشيخ عبد الله وهو ما اقترحنا سد الفراغ فيه بالتجربة اللاتينو-أمريكية التي تحكم الجماهير خلال ستين يوما بين الطرفين.
هنالك أيضا ما يعني اللعبة الديمقراطية التي لا يمكن أن توجد بدون النسبية، فالانتخاب بالأكثرية يخدم الوجهاء وشيوخ القبائل وأصحاب الإمكانيات وهي مجموعة بطبيعتها محافظة ولا يمكن أن تكون حاملة للواء التغيير، أما إذا استخدمنا النسبية الجهوية فسيظهر في البرلمان من يمثلون الجماهير. ]
وواصل الشبيه ولد الشيخ ماء العينين اقتراحاته التي يرى أنها ضرورية :
[ هنالك بعض الأخلاقيات التي لا بد أن يتم تأطيرها بقانون ومنها تغيير المواقف بشكل دائم لدى المنتخبين باسم أحزاب معينة ويكونون مثل عباد الشمس يذهب حيث تتجه السلطة، في السنغال هنالك قانون ودول أخرى ليست لديها قوانين وإنما أخلاقيات تلزم من غادر حزبه التخلي عن الوظيفة التي وصل إليها بالانتخاب.
هذه الوضعية ينضاف إليها عدم وضوح اللعبة السياسية التي جعلت من السلطة هدفا وليست وسيلة، وهذا ما يكرس الإيديولوجيات الذاتية (قبيلتي، أهلي، جهتي، عنصري) التي هي نقيض أساسي لبناء الوطن. ]
وختم رده بالقول بأن [ المشكلة الحقيقية في موريتانيا هي عدم وجود مواطن موريتاني. ]
وفي معرض وصفه للواقع السياسي الخاص قال:
[ هذا التخندق الموجود لا أرى أنه لصالح موريتانيا، فلقد كنا في أزمة مؤسساتية ونفس الجماعات المتناقضة اليوم هي التي ساهمت في حلها وأقصت الآخرين آنذاك، ونحن من الذين تم إقصاءهم.
وأضاف:
[ هنالك نوايا لدى رئيس الجمهورية قطعا إيجابية كالمبادرة إلى مكافحة بعض أنماط التسيير التي كانت موجودة إلا أن الحكومة الحالية كهيكل إداري غير قادرة على إنجاز هذه التطلعات، إذا نحن ملزمين بتغيير الهيكلة الموجودة من أجل أن تكون قادرة على إنتاج المطلوب منها. ]
وفي رده على سؤال عن مطالبة أحمد ولد داداه بإسقاط النظام وقول مسعود بأنه لن يبكي على الرئيس الحالي إذا ما حدث انقلاب عليه، قال:
[ كلام المعارضة حول الإطاحة بالسلطة هو توضيح الواضح أي معارضة دورها هو الإطاحة بالسلطة وأخذ مكانها حتى تقوم بتطبيق برنامجها.
أما الانقلاب فهو غير مقبول لأن من يريد الديمقراطية لا يمكنه إسقاط الآخرين بغير اللعبة الديمقراطية. ]
وفي معرض تقييمه لحربي مكافحة الفساد ومكافحة الفقر قال:
[ قلنا دائما بأن محاربة الفقر لا يمكن أن تكون المحرك الأساسي لقطار النمو، لأن دورها الأساسي هو فك جيوب الفقر ومساعدتها للالتحاق بقطار النمو، والعربة لا يمكن أن تكون هي المحرك.
مشكلتنا في موريتانيا هي توزيع الدخل، فتمركز الثروة لدى قلة من الناس قتل الطبقة الوسطى وجعل أغلب السكان في حالة تفقير مبرمجة منذ 20 سنة، وإذا حلت مشكلة توزيع الدخل فستتوسع الطبقة الوسطى التي هي الضامن الوحيد لاستقرار المجتمع وحاملة لواء الديمقراطية.
أما مكافحة الفساد فهو مبدأ سليم إلا أنه لا يجب أن يؤخذ بمعناه العادي لأنه يتطلب هيكل إداري غير فاسد وتغيير نظم المعاملات في هذا الهيكل حتى يلعب دوره. ]
وفي معرض جوابه عن سؤال بخصوص قوله آنفا "بأن الانقلاب غير مقبول"، في حين انه كان قد وصف انقلاب 2008 بالحركة التصحيحية في مقابلة مع السفير 17 أغشت 2008، مبررا ذلك بالأخطاء التي ارتكبها نظام سيدي الأحادي حسب تعبير ولد ماء العينين خلال المقابلة.. وعن تصحيح أخطاء الديمقراطية هل يمكن أن يتم بطرق غير ديمقراطية مثل الانقلابات العسكرية، وهل من اللائق بمثقف طلائعي مثله أن يدعم انقلابا على حساب ديمقراطية ولو كانت صورية، حيث يقال نظريا بأن جسداً ديمقراطيا مشوهاً أهون أن تسري فيه روح الحرية والعدالة من جسد العسكرتاريا ؟
الشبيه كان رده :
[ أنا لم أصوت لسيدي لأنني أعتبر العسكر هم من أتى به، وأعتبر أن ما حدث بينه والعسكر معركة عائلية، والتغيير كان لا بد منه وهي قناعتي التي لم تتغير.
أنا ضد الانقلابات في ديمقراطية أو في محاولة ديمقراطية وسأبقى دائما ضدها، وكنت من الجانب المطالب بالتغيير وهو موقف لم يظهر لي إلى الآن ما يخالفه.
بالنسبة للجانب الفكري فأرى أن الشخص إذا ابتعد عن التجمد الفكري فيجب عليه أن يأخذ بجميع المعطيات، وليس من الخطأ أن يحدث تطور نوعي في الموقف حسب معطيات جديدة. ]
الشبيه صوب وصفه للصراع بأنه عائلي عندما قال بأنها عائلة سياسية، وعندما سألته تقدمي هل هذه العائلة ما تزال حاكمة قال:
[ في 2005 أسقط معاوية ومرت فترة انتقالية التزم فيها العسكر بالحياد إلا أنه ظهر بعد ذلك أن لديهم مرشح يملك تجربة ولا مأخذ عليه غير أن العسكر جاؤوا به، ثم وقع خلاف بينهم وقاموا بإزاحته من الحكم، إذا عندما أقول نفس العائلة عن حكم سيدي وجماعة العسكريين، فإنني أقصد أنها هي التي جاءت به وهي أيضا التي ساهمت في إزاحته، وهذا ما قصدته بقولي عائلة سياسية.
وما يجعلني أقول بأنها نفس العائلة لأنها نفس الجماعة التي كانت أكثرية مع سيدي وهي التي كانت الأكثرية في المرحلة التي سبقت الانتخابات الرئاسية وهي التي وقفت ضده في البرلمان، وهذه الجماعة جعلتني دائما أتسائل إن كانت هنالك جبهة ماسونية تحكم موريتانيا، وهو تساؤل لا أملك له جواباً. ]
وعن الحوار يقول :
[ الحوار ضروري وأنا من دعاته، إلا أنه لا بد أن نعرف علي ماذا نتحاور ، ويتطلب الحوار فريقين على الأقل.. إذن لا بد من أن يكون هنالك قبول، هنالك أيضاً قراءة خاطئة لدى الأكثرية التي تعتبر أن الحوار شراكة في السلطة، فقضية الحوار هو حديث عن مستقبل موريتانيا في ميادين عدة وكل يدلي برأيه وتكون تلك دراسات مهمة للتسيير المستقبلي التي نحن بحاجة إليها. ]
وعن النقاط التي ألزمت اتفاقية دكار بالحوار حولها يقول الشبيه:
[ هنالك بعض الأمور الحديث عنها لا أرى أنه أخلاقي ولا عادل، قضية إبعاد الجيش عن السلطة لا يجب الحديث فيها فالجيش ليس في السلطة ولا يجب أن يكون فيها، إذا هي مسألة واضحة ولا تحتاج لحوار لأن الجيش محرمة عليه السياسة. ]
وعن معوقات إقامة ديمقراطية حقيقية في موريتانيا يقول الشبيه:
[ الديمقراطية لا بركة لها في حد ذاتها وإنما الهدف منها هو نوع من توضيح اللعبة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، والانتماء إليها يكون انتماء تطوعياً.
الديمقراطية فيها ما يقرر في الدستور وما يقرر في بعض القوانين، ومن ثم توظيف السلطات التي بيد كل إنسان حتى تكون واضحة. ]
وأضاف معلقا على الدستور:
[ في دستورنا 3 مسائل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار أولا دور الوزير الأول، ثانيا قضية التحكيم فيما بين السلطات، والثالثة هي سلطة الفتوى الناقصة التي ستمكن من إثبات المرجعية الدينية التي وجدنا عليها سلفنا. ]
وسرد الشبيه ولد الشيخ ماء العينين عدة معوقات لإقامة الديمقراطية :
[ من الضروري أن يعطى للأحزاب موقعها الحقيقي في هذه الديمقراطية عن طريق الإيديولوجيات والأفكار والمشاريع، ويتم تقريب الحاكم من المحكوم وذلك عن طريق التسيير الجهوي بتخريج الوالي من موقع قمع الشعب إلى خدمته، وهذا يتطلب أن تكون مسؤوليته مزدوجة أمام الحكومة وجمعية جهوية إما أن تكون منتخبة أو مكونة من العمد، وهذه المركزية أساسية بالنسبة لنا.
كما أنه لا بد من تساوي المواطنين أمام الفرص، وذلك يتم بتأهيلهم لهذا التساوي فدون التأهيل لن يتم التساوي مهما كتبت أو قيلت، كما يجب دفع المواطنين من الأرقاء السابقين إلى الالتحاق بالركب وهو ما يتطلب استثمارات خاصة لأنه لن يخرج من مرحلة المملوك إلى مرحلة المالك إلا إذا كان لديه دخل ثابت وبعض الأمور التي ستسمح له بالاندماج في المجتمع. ]



وفي جواب لسؤال تقدمي: معوقات الديمقراطية في موريتانيا تطرقتم للمعوقات الاقتصادية في حين أن منظرا يساريا كبيرا مثل الجابري يصنف معوقات العقل السياسي تتلخص في الغنيمة (المال السياسي) والعقيدة (الدينية) والقبيلة، ومثقفا تقدميا كمنصف المرزوقي يعتبر أن شرط وجود ديمقراطية لا بد من وجود فردا يسميه الإنسان الحرام يوجد خارج دوائر القبيلة وتلك المعتقدات التي ستقيده، ترى هل تخالفونهم في الرأي لأنه من الملاحظ أن مثقفا يساريا مثلكم يدعي لسلطة الفتوى، في حين أن هنالك يساريا آخر هو شمعون بيريس يقول بأن اليسار الديمقراطي يجب أن يعرف أنه لو أراد الله له أن ينظر إلى الوراء لوضع له عينين من الخلف وإنما وضع له عينين في الأمام لينظر دائما إلى الأمام، وأنتم يبدو أنكم تنظرون إلى الأمام والوراء في نفس الوقت، ما رأيكم ؟
يقول الشبيه: بيريز لا يمكنه النظر إلى الوراء لأنه حينها ستكون إسرائيل غير موجودة وأنا وهو ليست لدينا نفس المشاكل التاريخية.
ويضيف الشبيه: لا يمكنني القول بأنني أخالف ما نقلتموه عن عوائق الديمقراطية ولكن يمكنني أن أثري تفكيره، الأمور لا تحل بعصا سحرية لا بد لها من تنظيم وأن تكون الأهداف مرسومة حتى يتم تجاوز العراقل، فالقبيلة واقع ويكفي ما قاله فيها الله تبارك وتعالى، المرض ليس القبيلة وإنما القبلية والتي هي عبارة عن محاولة قبيلة الهيمنة على الأخريات والحل الوحيد لقضية القبيلة وآخذه من تجربة تطور شمال إفريقيا هو أن تلعب الدولة دورها، فضعف الدولة في موريتانيا جعل المواطن إذا مرض يعود إلى القبيلة التي ستجمع المال لتعالجه، إذا لا بد أن تلعب الدولة دورها وأن تكون عادلة وبالتالي تصبح الدولة هي ضامن التغطية الحقيقي للمجتمع عندها تصبح القبيلة مرجعية تاريخية واجتماعية.

وفي رده على ما ينتقده بعض عليه من مفهومه للديمقراطية، لأنه يعتبر من المثقفين اليساريين من اليسار الجديد الذي ثار على احتكار السلطة في الأحزاب اليسارية القديمة ودعا إلى توسيع المشاركة من قبل الطلاب وجميع قطاعات الشعب وليس فقط من قبل الحركة العمالية، ومع ذلك يقول البعض بأن مفهومه للديمقراطية محافظ لأنه يفرض وصاية عليها، أولا لديه التمييز الإيجابي الذي تعطى فيه نسبة للمعوقين والمرأة وعنده مفهوم التحكيم، كأن يحتكم العمل الديمقراطي إلى مؤسسات أخرى وبالتالي فهو يقزم دور المؤسسات الديمقراطية لأنه في كل خلاف صغير تتم إعادة الجولة الديمقراطية، المسألة الثالثة هي أنه يطالب بوصاية مجلس من الفقهاء يكون سلطة موازية للسلطات القائمة، وهذا يرى فيه البعض أنه مفهوم غير تقدمي من ناحية أنه يعيد للأرستقراطية أنها تحكم من جديد مثل نظام الزوايا القديم الذي هو عبارة عن كهنوت حتى الإسلاميون تخلوا عن الدعوة إليه..
ويرد الشبيه:
[ هذا عبارة عن عجز مني عن تسويق أفكاري لأنني قطعا لست تيولوجياً غير أن إغماض الأعين عن الواقع لا ينفي وجوده، ونحن مجتمع إسلامي ولدينا في سلطة الفتوى هدفان، الأول هو تثبيت المرجعية والثاني هو أن دار الفتوى ستشرف على الأوقاف في البلد ولا تأخذ المبادرة بالفتوى وإنما تطلب منها، وهنالك تساؤل لم نتعمق فيه بعد وهو هل سيكون القضاء الجالس تابعا لهذه الدار حتى يكون مستقلا عن الإدارة التي يمثلها القضاء الواقف.
أما كوننا من اليسار الجديد فلا ينظر له هكذا، وإنما ينظر إليه في الجذور الإيديولوجية وتلك تلاحظ فقط في النظرة الاقتصادية التي لدينا، وليس في مواقف هيكلية أو ظرفية.
من المهم أنكم تحللون الأحزاب حسب مواقفهم الإيديولوجية وليس كونهم ضد أو مع فلان، ونحن نعتبر حزبنا يساريا وجميلة عبارة اليسار الجديد لأننا أخذنا بعين الاعتبار التطورات الجديدة.
فيما يخص الأرستقراطية فليس محرما عليها أن تكون حمراء، فجميع الثورات قادها أرستقراطيون حتى ثورة اسبارتاكيس في روما كان قائدها أمير من شمال إفريقيا، إذا ليس محرما على الأفراد من عائلات ومجتمع معين أن يكون لهم دورا ثوري والأمثلة كثيرة، فالقضية قضية مواقف سياسية. ]
وعن رؤية الجبهة الشعبية لقضية التعريب، يقول ولد الشيخ ماء العينين: ما نقوله في الجبهة الشعبية في قضية التعريب واضح فهي قضية سبق وأن حلها الدستور والنبش عنها عجز تفكيري وبحث عن مسائل ذاتية التي الخوض فيها أسهل من تقديم مشروع مجتمع أو مسائل مهمة.
قلت بأنها معركة خاسرة لأن المستعمر استطاع أن يتغلب على المقاومة العسكرية بعد 40 عاما إلا أنه عجز أمام المقاومة الثقافية، ومن حاول اليوم المساس منها فسيجد نفس المقاومة التي وجد المستعمر.
ومن يؤيد اللغة العربية لا يعني ذلك أنه ضد اللغة الفرنسية أو أي لغات أخرى والتي هي لغات انفتاح.
نحن في بلد فيه أربع قوميات ولبناء المواطن الموريتاني لا بد إدخال هذه القوميات في معطيات معادلة البناء، ونحن في الجبهة الشعبية نطالب منذ 1997 بتدريس اللغات الوطنية للأطفال في الابتدائية والمدارس ذات الطابع الوطني، كما نطالب بإلزام سنة لتدريس القرآن قبل الدخول إلى المدرسة.
هنالك خطأ ارتكبه ستالين في كتابه عن القوميات وذلك بخلطه بين الثقافة والحضارة، والحركات الأولى التي قامت هنا والتي من ضمنها حركات ماووية وبالتالي قريبة من ستالين كرست هذا الخطأ.
وأنا لا أفهم التضاد ما بين العربية والفرنسية ولا أعرف لغة أكثرية يتم إلغاؤها، وكل هذا يعتبر نوعا من انزلاق الإيديولوجيات الذاتية نتيجة عجز عن بناء تصور بناء مجتمعي.
وفي رده علي سؤال تقدمي التالي: أنتم دوما تودون إسقاط الأفكار على الواقع وفيما يخص قضية التعريب فهل ترون أنه لن يكون هنالك تهميش في الإدارة لمن يدرسون باللغة الفرنسية، فهل تدعون إلى التدرج في التعريب أم أنه يحدث دفعة واحدة ؟
يقول الشبيه: التعريب قد يكون سليما من حيث الهدف إلا أنه قد يتم بطريقة غير سليمة ويؤدي إلى تهميش ولو كان ذلك التهميش مرحلياً، والأمور يمكن أن تتم بالتدرج دون حصول أي تهميش، الذي سيكون ضربة في الظهر لموريتانيا.
لا أرى أن الأمور تكون بهذه الصورة ولا بد أيضا من توحيد التعليم لأن المستعمر أول ما فعله هو فصل التعليم وهو ما يؤدي إلى وجود مجتمعين متوازيين.
وفيما يخص التعليم فإنه لا بد من معرفة نوعية التعليم التي نسعى إليها، هل هو تعليم تراكمي أم تعليم وظيفي، هل نحن بحاجة إلى جامعات أم إلى مدارس ومعاهد، وهي أمور تحتاج إلى دراسات من طرف لجان متخصصة.
وفي رده علي سؤال عن رؤية حزبه لمشكل الوحدة الوطنية، وقضية المجازر العرقية التي تمت في السابق وما تم إنجازه فيها حتى الآن فيما يخص قضية الإرث الإنساني هل هو كاف أم تشوبه نواقص ؟
يقول الشبيه: نحن الحزب الوحيد الذي ناقش في وقت يصعب فيه النقاش مع "افلام" لمدة ثلاثة أشهر بفرنسا وبعدها بقليل قادوني إلى سجن لعيون لا أدري إن كان هنالك ربط أم لا.
رأينا واضح وهو أن كل موريتاني وقع عليه ظلم يجب أن يرفع عنه وتعاد إليه حقوقه وهي مسألة مبدئية.
هنالك نواقص ومنها أن الدولة مسؤولة عن رفع الظلم عن أي موريتاني سواء ظلم في موريتانيا أو خارجها، إذن من غير المعقول عدم طرح ظلم الموريتانيين بالسنغال وهذا غير متناقض مع رفع الظلم عن الموريتانيين داخل موريتانيا.
وبخصوص موضوع الرق، يقول الشبيه:
بالنسبة لقضية الرق فقد قطعنا شوطا لا بأس به إلا أننا مازلنا نرى أن القضية الاقتصادية مهمة ولا بد من وجود استثمار خاص في الأماكن التي يتواجد فيها من عانوا من هذه المشكلة، واستقلالية الدخل هي التي ستمكن من اندماج هؤلاء والتحاقهم بالركب.
وفي رده علي سؤال لتقدمي، هذا نصه: بخصوص قضية المرأة، ما هي رؤيتكم لواقع المرأة الموريتانية وقد طالبتم في السابق أن تكون هنالك لائحة وطنية خاصة بالنساء، هل هذا الفصل بين الرجال والنساء مناف للمساواة التي تدعون لها ؟
قال الشبيه: اللائحة الوطنية الخاصة بالنساء هي ضمان لعدد 25 مقعد في البرلمان، ولا تعني أن النساء لا يمكن أن يدخلوا البرلمان ضمن لوائح أخرى، وتلك زيادة على هذا العدد الذي هو حد أدنى ضمن برلمان مكون من 125 عضو منها 15 عضو من المجتمع المدني.
المرأة الموريتانية تمثل 51,7% من المجتمع مما يعني أنها المستفيد الأساسي من جميع التغييرات الإيجابية فيه.
في منطقة النعمة هنالك 100 امرأة لكل 42 رجل مما يعني أن الرجال رحلوا للعمل وبقي النساء اللواتي لا بد من توفير أعمال لهم لتوفير دخل، وذلك يتم عن طريق لامركزية الدخل وبالتالي فالمشكلة هي نفسها مشكلة الرجل والتي هي مشكلة التوزيع العادل للدخل.
وفي اطار الرد علي هذا سؤال الذي توجهت به تقدمي لرئيس الجبهة الشعبية: أنتم طالبتم بسلطة الفتوى وهو ما يعني في منطقة المغرب العربي المطالبة بسلطة مالكية في حين هنالك قضايا تهم المستنيرين مثلكم كقضية ختان البنات والحجاب فنحن في مجتمع يفرض الحجاب على عنصر البيضان فقط فنساء البيضان لا يمكنهن نزع الحجاب وإلا فإن المجتمع سيقيم الدنيا ولا يقعدها، أما الزنجيات فيلبسن الجينز وينزعن الحجاب ولا يتكلم لهن أحد، فكأن هنالك عنصرية في تطبيق تعاليم الدين الإسلامي الذي يخاطب الاثنتين على حد السواء، هنالك قضية الزواج المبكر التي يقرها المذهب المالكي وقضية عدم استئذان البكر وقضية حرية الرجل في التطليق في الوقت الذي لا تملك فيه المرأة نفس الحرية، كل هذه قضايا ستصطدم تلقائيا بهذه السلطة الدينية التي تطالبون بها، وفي حين أنكم من المستنيرين فسيكون لكم فيها رأي تقدمي، ما رأيكم ؟
قال الشبيه: أولا أنا ضد ختان الإناث وضد الكثير من الأمور التي ذكرت، غير أننا لسنا البلد الوحيد المالكي في هذه المنطقة فهنالك دول مثل تونس ثم المغرب استطاعوا أن يأخذوا قرارات مهمة تعني المرأة.
أما قضية الخمار فأنا أعتبره ثقافة دخيلة على مجتمعنا العربي الإسلامي أولا من عند الفرس ثم من عند الأتراك، ولا أرى علاقة ما بين الثوب والتطور الاجتماعي والديمقراطية فلا أظن أن مسلمة محجبة ستكون أقل ديمقراطية من سويدية حليقة الشعر من الحزب اليميني.
والهدف الذي ننشده من دار الفتوى هو المرجعية وهي لا تأخذ مبادرة الفتوى، فأنا لا أدعو إلى دولة طالبان وإنما أدعو إلى دولة عادية راقية والمحافظة على بعض من تقاليدها الناتجة عن مجتمعها.
إذن ليس هنالك تناقض وإنما على ضوء ما ذكرتم قد يكون هنالك توظيف سلبي وهذا ما يجب أخذه بعين الاعتبار في النصوص المؤسسة لهذه السلطة.
وفي رده علي سؤال عن كون هذه السلطة التي تدعوا لها الشبيه ولد الشيخ ماء العينين قد تتناقض مع مبدأ ديمقراطي ثابت معروف بـ"فصل الدين عن السياسة أو دنيوية السياسة" (حتى لا نقول العلمانية)، وعما اذا كان الشبيه ممن يرى أن السياسة دنيوية أي أنه علماني ؟
فقال الشبيه:العلمانية لم تكن أبدا تتناقض مع الدين وإنما هي القبول بجميع الديانات والمعتقدات وأول من بدأها هو عمر بن الخطاب عند دخوله للقدس وهي ليست من إنتاج الأوروبيين.
في الفترة الأخيرة أراد ساركوزي وميركل أن تكون العلمانية ضد نوع من المظاهر الدينية وهو مخالف لما أسست عليه العلمانية.
نحن مجتمع ديني ولا نريد من هذا المفتي أن يفتي لنا في نمط تنظيم الانتخابات ولا في صلاحيات الوزير الأول والبرلمان، وإنما نريده أن يكون مرجعية لنا.
وعن سؤال لتقدمي هذا نصه: نقاش العلمانية في موريتانيا تطور رغم أن هنالك مواضيع مازال مسكوت عنها، ومن نظر للساحة السياسية يلاحظ أن هنالك أحزاب سياسية تدعو إلى دولة دينية، والمجتمع السياسي الآخر يدعو إلى فصل بين الدين والدولة بل وحتى الفصل بين الدولة والمجتمع المدني وهو ما يمكن تسميته بالعلمانية، الإشكالية الأساسية تتعلق بتطبيق الشريعة أي إشكال التاريخية فهل الأحكام الدينية لديها السلطة فوق الزمان والمكان وبالتالي فنحن هنا في حالة لا تتجاوز التاريخ، أو أن هذه الأحكام تراجع على ضوء المعطيات البشرية وبالتالي فنحن في حالة علمانية، ما رأيكم في هذا وفي قضية تطبيق الشريعة ؟
فقال الشبيه: لا ينتظر مني أحد أن أدافع عن العلمانية في بلد مسلم بشكل تام، ولو كانت هنالك ظواهر دينية أخرى لدافعت عن العلمانية حتى يحافظ كل أحد على مظاهر دينه.
السياسة كلعبة مقننة فيما بين أفراد المجتمع لا علاقة لها بالمعتقد حسب رأيي، أما القضية الأخرى فإني أرى أن مجتمعا كله مسلم قضية العلمانية فيه غير مطروحة فيه.
وكان لتقدمي سؤال في هذا الصدد هذا نصه: قلتم بأن العلمانية لا تعني المجتمعات ذات الدين الواحد، ولكن عندما ننظر فالدين توجد منه صيغ مختلفة هنالك الحركات الصوفية تمارس بعض الأوراد وتكفرها حركات أخرى، وتاريخيا حدثت حروب دينية فأكبر حرب قضت 30 عاماً كانت ذات بعد ديني قوي وهي حرب شرببه، وكانت هنالك أيضا حرب أهلية في 1913 بين حركة صوفية بسبب خلافات هل الورد 13 أم 12 حبة، وأيضا حدثت حرب بين القادرية والتيجانية فيما بين الشيخ سيدي محمد البكاي ولد الشيخ سيدي المختار الكنتي والحاج عمر الفوتي، والخلافات الآن قائمة بشكل قوي فلدينا حركات سلفية تكفيرية.. إذا ألا ترون أن العلمانية قد تكون الحاسم من بين كل هذا بحيث لا يدفع الواحد ثمن اختلافه الديني أو الطائفي أو المذهبي مع الآخر ؟
فقال الشبيه: تأكدوا بأنكم لن تدخلوني في حوار لست متمكنا منه بشكل كلي، فأنا لست خبيراً ممن يريدون تكفير الأشخاص أو أسلمتهم.
هنالك بعض المسائل التي لا تناقش لأن الإنسان معتقده وقراءته لها قراءة خاصة به ما دامت لا تؤثر وتفسد على الآخرين.
أما الحروب الدينية فهي كجميع الحروب الأخرى التي تحدث لأسباب مختلفة، والحركة الصوفية كانت حركة أساسية في البلد ولعبت دورا أساسياً، خاصة وأنها هي التي بنيت عليها مقاومة الاستعمار.
وما جعلنا نسعى في الجبهة الشعبية إلى المرجعية هو السعي إلى التقليل من هذه الانقسامات.
فيما يخص الحركات السياسية الإسلامية فحين رفضت الحكومة الاعتراف بحزب تواصل كنا نقف إلى جانبه ليس لانسجام الأفكار معه وإنما لأننا مقتنعين بأن الديمقراطية يجب أن تسمح للجميع أن يعبروا عن مواقفهم ومع ذلك نقول دائما بأنه لا يمكنهم احتكار الإسلام لأن الأحزاب الموجودة في موريتانيا كلها إسلامية.
إذا لا يظهر لي بأن المحرك الأساسي في المستقبل للتناقضات سيكون محركا طائفيا.
وقد سألنا الشبيه في ذات المعرض قائلين: السيد الرئيس بخصوص الفتوى فقد قيدتموها بالضرر والمصلحة وهذا قيد إنساني، لماذا لا نكتفي بأن تكون المرجعية مادامت مقيدة بالضرر والمصلحة التي هي قيد إنساني مرجعية إنسانية تستمد من تراكمات التجارب الإنسانية الاقتصادية والاجتماعية ويكون الدين شعائر وطقوس ولدى الشخص حرية التقيد بها، سلطة الفتوى التي هي اقتراح جديد لذا نود تسليط الضوء عليها، ما هو نوع الفتوى الذي تعتمده هذه السلطة وإلى أي مدرسة دينية ترجع مادامت تحترم جميع المدارس الدينية ومادام هنالك تنوع في المراجع والمدارس الفكرية الدينية في البلد ؟
فقال ولد الشيخ ماء العينين: أولا أود أن أتبرأ من الإنسانية الجوفاء، هذا النوع من الفلسفات لست من أهله وهذه ليست فلسفتي في الحياة فأنا مؤمن.
لقد قلنا بأن كل مقاطعة علماءها وأئمتها وقطعا نظرتهم للأمور لن تكون واحدة سيختارون لنا 53 مفتيا جهويا، وهذه 53 والتي ليس من المفروض أن يكون منبعها واحد هي التي ستختار لنا مفتي الجمهورية، إذا جميع الأفكار الأساسية والرئيسية العامة بالرغم من تناقضاتها الداخلية تترك نوعا من المرجعية الثابتة المبنية على نوع من المعادلة ما بين أفكار جميع العلماء وجميع المفتيين.
وهنا كان لنا هذا السؤال: نحن الآن نتكلم في مجال الفكر، ونهتم لفكركم اليساري وأنتم تنتمون لليسار الجديد يسار تروتيسكي الذي يحاول إعطاء انطلاقة جديدة لليسار كما أنكم معروفون بالبعد التحليلي الذي يغيب لدى الكثير من الأحزاب السياسية بحيث أنكم في بعض الأحيان تشبهون بتوك فيل السياسة الموريتانية، ما هو تحليلكم اليساري للمعطيات الطبقية في موريتانيا ؟
فأجاب الشبيه : في موريتانيا يوجد نوعان من التناقضات، ومن المعروف أن التناقضات نوعان أفقي وعمودي، التناقضات الأساسية وهي التناقضات بين القبائل والجهات والعناصر، وصفتها الذاتية التي جعلتها طاغية نوعا ما على جميع التناقضات الأخرى التي هي تناقضات طبقية ناتجة عن النظام الإنتاجي الموجود في البلد.
وهذا لا يمكننا فهمه في وضعيته الحالية إلا إذا تساءلنا كيف أصبحت موريتانيا دولة متخلفة ؟
التخلف ليس واقعاً وليس هو التأخر، لأنه قد يتأخر الإنسان ولا يكون متخلفاً !
نحن كان لدينا نمط إنتاجي يمكننا تسميته بنمط إنتاجي مرتبط بالتنمية الحيوانية (Mode de production nomade) وهذا النمط الإنتاجي فيه الهيكل الاستهلاكي هو نفسه الهيكل الإنتاجي والتسييري، وهو نمط إنتاجي متطور إلا أنه وصل لمرحلته النهائية.
وبدأ انحراف هذا النظام الإنتاجي مع مسألتين أولاهما المدرسة الفرنسية التي بدل تعليم الأطفال مسائل متعلقة بالإنتاج الرعوي علمتهم أشياء من تاريخ فرنسا، إذا عندما يعود الطفل فإنه لن يجلب جديدا ولن يعود ليعين في التسيير، ثم جاءت بعد ذلك النقود التي تسمح لك بأن تشتري كل شيء.. إذن، حدث نوع من الهجرة نحو الأماكن التي فيها النقود والدراسة وبالتالي أصبحت الأجيال لا تتعاقب أي أنه إذا كان أبي راع فإنني أنا قد ذهبت في اتجاه آخر وبالتالي لا يوجد رعاة جدد.
ثم جاء بعد ذلك الإنتاج الرأسمالي لدى (ميفارما) التي جعلتنا نعمل للرأسمالية الدولية وننتج للعالم الخارجي.
إذا هذه هي حُكماً الأسباب التي تخلف بها البلد.
اليوم مازلنا نعاني من بعض الأمور في هذا الميدان، على سبيل المثال القطاع الرعوي في موريتانيا ليس لديه وزير ولا سياسة معروفة له، ومازال إنتاجه إنتاج استهلاك مباشر، المسألة الأخرى هي أن توجهنا للرأسمالية العالمية حرك قوتنا العمالية إلى الشواطئ المنفتحة على الخارج وعلى الإنتاج الذي يراد به منفعة الخارج، العامل الآخر هو تصورنا للتجارة وأنتم تعرفون أن التجارة غير منتجة في الاقتصاد لأنها لا تصنع قيمة فائضة، ونحن شغلنا جميع ما لدينا من قدرة القرض حتى 90% في التجارة وهي غير منتجة و10% غير قادرة على إنتاج استثماري، إذن هذا كله دمجنا في العالم الرأسمالي ودمجنا كدولة متخلفة فتخلفنا.
السياسات الاقتصادية الموجودة اليوم مشكلتها الأساسية عدم (السنارجيا) وغياب نوع من التفاعل بين القطاعات كأن كل قطاع (بنطره) لوحده يعمل وحده، وهذا يؤدي إلى أن تزيد التكلفة ويؤدي للفساد.
الناس ترى الفساد على أنه نوع من السرقة، بينما الفساد عبارة عن حالة اقتصادية تحدث عندما تستعمل بعض الوسائل كان بالإمكان توفيرها أو توجيهها إلى شيء.
هنالك قضية لا يأخذها المسيرون الاقتصاديون والفاعلون في هذا الميدان بعين الاعتبار وهي قضية التنافس، فالإنسان يستغني بتنافسيته، والنقود عبارة عن رمز ولا وجود لها، فالناس تتبايع بإنتاجها غير أن الإنسان وصل لمرحلة من العبقرية بحيث أدرك أنني عندما أكون منميا وأحتاج (دراعة) فلا يمكنني أن أقتطع ذراع شاة لأشتري (الدراعة)، فصنع العملة التي هي متساوية مع الإنتاج القومي، هذا ما يجعل انخفاض الناتج القومي بنسبة 10% ، والعملة موجودة ولا يمكن نقصها، يؤدي إلى زيادة الأسعار ثم التضخم، كما أن زيادة الإنتاج القومي يجعل العملة أقوى لأنها أصبحت متقابلة مع إنتاج أكبر.
إذا القضية المطروحة اليوم هي أن موريتانيا وأي دولة يجب أن تفكر أن ساعة من الإنتاج بما فيها بعض من الحديد وبعض من السمك وبعض من كذا وكذا.. ماذا يقابلها من ساعة من الإنتاج الفرنسي، إذا كان طن من إنتاجي يجلب لي طنا من إنتاجهم فهذا يعني أننا متساوين، أما إذا كان يجلب لي 200 كلغ معناه أن تسنافسيتنا أقل، وكلما زادت الكمية زادت تنافسيتنا وقدرتنا العملية.
إذا مشكلة موريتانيا ليست إمكانيات، وكثيرا ما قيل موريتانيا غنية، لا موريتانيا ليست غنية لأنه قد تكون جالسا فوق بئر وليس لديك دلواً ويقتلك العطش.
هنالك الكثير من الأمور الأساسية التي يمكن القيام بها، إلا أنه لابد من سنرجيا بين القطاعات وسياسات قطاعية واضحة حتى نعرف ما سنفعله العام القادم وفي العشرين عاماً القادمة، نحن لدينا أكثر من 56 ألف طفل حي تولد كل عام يجب أن نعرف أنه بعد 6 سنوات ستدخل المدرسة، وبعد 12 ستدخل الإعدادية، و19 ستدخل الجامعة، إذا أقل ما يجب أن نخطط له هو 23 سنة.
وتوجهت تقدمي بهذا السؤال: الدولة تعتمد سياسات اقتصادية جديدة تتمثل في التخلص من ذلك الدعم الذي كان موجها للطبقة الوسطى في مجال الإسكان والتعويض عن الطاقة، إلا أنها تدمج ذلك في رواتب شهرية عن طريق علاوة تعويضية، البعض يعتبر أن هذا نوعا من تفقير الطبقة الوسطى لأنه ينقص من مداخيلها، هل في اعتقادكم أن هذا يهدد النمو حيث لدينا 40 ألف موظف تنقص مداخيلها ؟
فأجاب الشبيه: علميا فهذا لا ينقص الدخل لأنه عندما يتولى المواطن السكن بنفسه فإنه سيسعى إلى توفير قدر من تلك العلاوة، كما سيتم نقص أسعار الكراء وهو ما يعتبر زيادة دخل غير مباشرة.
أي سياسة يجب أن تكون متكاملة وهذه السياسة يجب أن توازيها سياسة للإسكان تكون معتمدة في كل قطاع من قطاعات الدولة.
أما فيما يتعلق بالطبقة الوسطى فأنا أعتبر أن غيابها هو مشكلة موريتانيا، فقبل فترة قصيرة كانت العائلة الموريتانية المتوسطة يبلغ عدد أفرادها سبعة أشخاص تحتاج 420 دولار شهرياً حتى تكون في مستوى حد الفقر، وإذا كانت هذه العائلة فيها شخص واحد هو الذي يعمل، إذا فإن أغلب الموظفين يعيشون تحت خط الفقر.
بالتالي يجب النظر أيضا للدخل الأدنى حتى يكون عند حد الفقر، ويجب رفع الحد الأدنى إلى 60 ألف أوقية.
وفي معرض علي هذا السؤال: أنتم تعتبرون أنه كلما بقي الموظفون وحيدون في مواجهة الوضعية الجديدة فإن ذلك أحسن لأنه سيدفعهم إلى الادخار والحركة الاقتصادية التي ستنعكس عليهم في المستقبل، ألا يعتبر هذا نوع من "النيوليبيرالية" لأننا كلما سحبنا أيدينا من دعم القطاعات الحية فستكون هنالك يد خفية تنظم الأمور حتى تتحسن ؟
قال الشبيه: لقد حرصنا على أن نعطي مفهومنا لليبرالية التي هي بالنسبة لنا وسيلة لانفجار الطاقات الإنتاجية من أجل دخل أحسن للمواطن، وهو ما لا أعتبره ليبيرالية لأنني ربطته بسياسات موازية تتعلق بالأجور والإسكان.
تقدمي: اعتبرتم في بيانكم الأخير أن لدى الرئيس إرادة جيدة وأنها لم تتمكن من الترجمة على أرض الواقع، كما اعتبرتم أن هنالك مشاكل اقتصادية قوية، ما هي اقتراحاتكم في هذه الحالة، وما هي العوائق هل هي الإدارة أم النموذج الاقتصادي نفسه ؟
الشبيه: هنالك مسألة ضرورية وهي إدارة تنمية تكون فعالة ووسيلة للإنتاج، والإدارة الموجودة الآن غير قادرة على ذلك، كما أنه من الضروري أن تكون هنالك سياسات اقتصادية منسقة.
الأمن الغذائي لا يعني أن تنتج ما تأكله وإنما أن يكون إنتاجك الزراعي قادرا على أن يشتري لك ما تأكله.
تقدمي: بالنسبة للمسار السياسي فقد عرف عنك أنك مثقف يساري تقدمي وبدأت مسارك السياسي بحزب (RDU) الذي يقال بأنه نسخة تسبق الأصل من (PRDS)، وكتبت بعد ذلك مقالا معروفاً في "موريتاني نوفيل" تشرح فيه آليات الثورة ليتم بعد ذلك تعيينك، وبعد الإقالة من المنصب رجعت للمعارضة، هل يمكننا الحصول على قراءة أو تبريرات لمثقف تقدمي في حزب شيئا ما تقليدي ومن يدعي للثورة ثم يتعامل بعد ذلك للمثار عليهم ويعود بعد ذلك لمعارضتهم ؟
الشبيه: أولا أنا لم أبدأ بحزب (RDU) وإنما بالحركات السياسية التي كانت موجودة وعندما ذهبت إلى فرنسا عملت في الحركات السياسية الموجودة هنالك، وعندما علمت بالديمقراطية في التسعينات تركت عملي في الخارج وعدت للوطن، دخلت (RDU) بعد أن قرأت مشروعه الذي كان من أفضل الموجود، ودخلت الحكومة في إطاره بعد أن تحول من المعارضة إلى الموالاة.
بعد إقالتي من الحكومة انتظرت 6 أشهر قبل أن أقدم استقالتي رغم أنني قبل ذلك بأشهر لم أحضر أي اجتماع للحزب.
أما فيما يتعلق بقضية الثورة فأنا من جيل يتيم من ثورة حلم بها ولم تحدث، حاولناها سنة 76 بصفة جادة وبحركة مسلحة ثم جاء الانقلاب على المختار ولد داداه.
عندما كتبت المقال كنت مقتنعا بأن التغيير قد يحصل بالثورة، إلا أنني اقتنعت بعد ذلك بأنه قد يحدث من الداخل، ثم اقتنعت بعد ذلك بشيء آخر، إلا أنه الأكيد أن هنالك انسجاما مع قناعاتي أنا وليس قناعة إنسان آخر، وهذا أعتبره مواقف وليس تغييرات في الفكر.
تقدمي: ما هي الخلافات التي حدثت بينك وولد الطائع؟
الشبيه: لا توجد خلافات شخصية وإنما كانت هنالك سياسة لا أعتبرها صالحة وخاصة سياسة تمركز الثروة التي اعتبرتها ممنهجة، وبعد ذلك حدثت مسرحية الانقلاب مباشرة بعد نقاشي مع عناصر (افلام)، إذا لا يوجد خلاف شخصي وإنما في اختلاف في المواقف.
تقدمي: هل بإمكانكم إعطاءنا تفاصيل عن اعتقالكم في ابريل 2001، والتهم التي وجهت لكم ؟
الشبيه: التهمة كانت تكوين عصابة أشرار من أجل قلب الحكم بالقوة، حتى أن إحدى الجرائد أخرجت صورتي في دبابة وطائرة، وحدثت تلك المحاكمة الصورية.
بالنسبة لما حدث في السجن فإنني أشبهه بجروح الطفولة التي لا يمكن الحديث عنها بشكل دائم، وبالتالي الحديث عن مرحلة السجن مثل البكاء والأفضل تركه يمر.
في السجن وجدت الوقت للكتابة والقراءة ورؤية جزء من موريتانيا كان غائبا عني هو السجن الذي سيتحول إلى مدرسة للإجرام إذا لم تتخذ إجراءات للحد من ذلك.
في السجن هنالك الكثير من الانتهاكات كأن يضرب السجين ويتعرض للتعذيب بمجرد أن يرفض إقامة الشاي، وأشياء أخرى كالتعذيب الغير مباشر.
تقدمي: بعد العفو عنكم المتزامن مع انتخابات 2003 قاطعتم الترشح أو دعم أي مرشح، هنالك أوساط تتحدث عن صفقة، ما مصداقية ذلك بالنسبة لكم ؟
الشبيه: الصفقة لا أساس لها من الصحة، والحديث عنها مواصلة لما كان يقال بأن ولد الطائع سجنني ليعطيني مصداقية.
وأنا لم أكن قادرا على الترشح لأنني خرجت بدون حقوق مدنية، إضافة إلى الناحية الصحية التي لم تكن تسمح لي بالترشح.
أما بالنسبة لدعم مرشح فأنا أعرف الناس تعيب على الشخص أنه لا يقف وحده أما أن تعيبه على شخص أن يقف وحده فهذا ما لا أعرفه.
تقدمي: في الانتخابات قبل الأخيرة دعمتم ولد هيدالة الذي لا يعتبر صديقا للتقدميين لأنه كان يقطع أيادي الفقراء وامتاز حكمه بالقمع والدكتاتورية، وبعد ذلك دعمتم اعل ولد محمد فال الذي قضى 20 سنة مديرا للأمن عرف خلالها الكثير من الظلم ومن السجناء السياسيين أنت كنت واحدا منهم، وهذا لم تفهمه الناس من مثقف مثلكم، ما ردكم؟
الشبيه: بالنسبة لدعم ولد هيدالة فأنا كنت مع مجموعة منها المصطفى ولد اعبيد الرحمن والشيخ المختار ولد حرمه وكنا قد قررنا أن ندعم هيدالة ونقدم له برنامجاً ليعتمده وهو قريب من أفكارنا كجبهة شعبية.
بالنسبة لدعم اعل ولد محمد فال فتربطني به علاقة شخصية وساعدني في فترة سجني وأعان على إطلاق سراحي وكل هذا أدى الي أن يكون بإمكاني مساندته دون أي مشكلة.
تقدمي: كان البعض يتساءل عن موقفكم من المعارضة في زمن ولد الطائع، في 1997 قاطعوا وشاركتم أنتم، وفي 2003 قاطعتم وشاركوا هم، في 2003 هم توقعوا منكم كلمة ضد ولد الطائع في إطار الحملة الوطنية التي أطلقوا ضده ولم يجدوا تلك الكلمة، في 2003 لم تدعموا هيدالة، وفي 2007 لم تدعموهم، ما ردكم ؟
الشبيه: ليس لدي تفسير لأنه ليس مفروضا علي أن أفسره، غير أنه في 2003 قاطعنا بسبب اعتقال أحمد ولد داداه وأطلق سراحه قبل الانتخابات إلا أننا رأينا العودة إلى المشاركة في الانتخابات غير ذات فائدة.
في 97 لم نكن من المعارضة وكان الأساسي هو بلورة أفكار حزب ترفض الدولة الاعتراف به وكان الترشح من أجل ذلك الهدف.
نحن لا نصلي جماعة، وبالتالي ليس مفروضا علينا أن نلتزم بالقيام بما تقوم به مجموعة من الأحزاب.
في 2003 طلبت من المرشحين تقديم برامجهم لي لأدعم من خلالها، فأنا أرفض سلطنة الأشخاص وإطلاق العنان لهم.
تقدمي: في انتخابات 2007 انسحبتم بعد أن وضعت اللائحة الانتخابية، ما هي أسباب هذا الانسحاب ؟
الشبيه: كان في ذلك الانسحاب رسالة لجماعة المرحلة الانتقالية، لأنهم كانوا يظنون أنه لا يمكن لأحد أن يترشح دون إذنهم، فترشحت لأنسحب، كما أن الظروف والإمكانيات لم تكن تسمح بالمواصلة.
تقدمي: أنت لديك بعض الأوراق التي لا تتوفر لكثير من السياسيين في البلد منها الوزن الاجتماعي والثقافة الواسعة والفكر المستنير والكاريزما والخطابة، وهذه كلها معايير يجب على صاحبها أن يكون فاعلا حقيقيا في الساحة السياسية، التحليل الذي يراه البعض لعدم حدوث ذلك مثل التحليل الذي يقوله سقراط بأن حجراً يجري لا ينبت عليه العشب وهو ما يعني أنكم تتنقلون في المواقف السياسية وليس المبادئ، وهي تنقلات متقاربة هل تشاطرون هذا التحليل الرأي، وإذا لم تشاطروه فما السبب لعدم كونكم في الأوج السياسي ؟
الشبيه: قد لا أتفق مع هؤلاء في المواقف السياسي، وأرد عليهم: لماذا يذهبون وراء من يتنقلون يومياً ؟
المعارضة بما فيها نحن عجزنا عن تسويق رسالتنا وتبليغها، وعجزنا عن ذلك في بلد أكثريته محتاجة للناس التي لديها السلطة وهي ما نفتقده نحن، والكثير يعجبهم كلامنا إلا أن المصالح تمنعه.
ونحن من الأحزاب القليلة المتواجدة وطنياً وهذا ظهر في الانتخابات الأخيرة، وفي اللائحة الوطنية كنا نمثل 5% وهي نسبة لا بأس بها بالنسبة لحزب من النوعية التي لدينا.
بالنسبة للموقع الاجتماعي فهو مهم ولكن لا يمكن تعبئة الناس على هذا الأساس وحده.
تقدمي: هنالك اتهام بأنكم تجمعون بين السبحة والكرافات، باعتبارك مثقف تقدمي يساري تنظر للإصلاح العالم، وفي نفس الوقت بالظهور الدائم بالسبحة في اليد وكأنها إشارة رمزية لتلك الأصول الدينية، كما يقال أيضا أن قضية سلطة الفتوى أنها التفات إلى الماضي، ومرة تذكرون بأنكم يساريون عندما تنظرون إلى الأمام وتطلبوا التجديد، ترى هل هذا الجمع براكماتي أم عن وعي وقناعة مبدئية ؟
الشبيه: قطعاً السبحة هي تذكير بالماضي وأنا من الناس الذين يرفضون أن يكون التاريخ يبدأ مع الرئيس الأخير وما سبقه هو العصر الحجري.
ماذا ستقوله الناس، أنني سأقول بأن والدي الشيخ ماء العينين وأنه قاوم الفرنسيين، نعم إنه كذلك وهذا التاريخ ولا يمكن تغييره، وهذا إن لم أفتخر به فمعناه أنني مخطئ، نعم أفتخر به وبأنني وريث عائلة نضال وأنني مرتبط بذلك النضال وذلك التاريخ، وإذا كان مسموحا بحمل البندقية معه لحملتها حتى أذكر بأن السبحة والبندقية كانوا معاً.
أنا فعلا أضع جذوري في الماضي غير أن رأسي متطلع للمستقبل وآخذ من الأفكار الأجنبية والوطنية ما يؤدي إلى مستقبل أفضل لهذا البلد، وليس هنالك أي تناقض في هذا.
تقدمي: ونحن ندخل المقر رأينا لافتة لحزب الله كما أن مشروعكم للإفتاء يرى فيه البعض نوعا من الجماهيرية ولكن الجماهيرية ولكن الجماهيرية الدينية، واسمكم يوحي بالجبهة الشعبية الفرنسية في الجمهورية الثالثة والتي هي حركة يسارية كبيرة، ما هي الجبهة الشعبية مع كل هذا ؟
الشبيه: الجبهة الشعبية حركة سياسية كانت يمكن أن تسمى حزباً أو ائتلافاً ولكن اخترنا لها الجبهة في ظروف تطور فكري حيث زمن العقائد المتجمدة والمناضلين المستنسخين قد ولى وأصبح هنالك تجمع من الناس متفق على بعض الأسس والأخرى يناقشها، وهذا من الأفضل أن يكون في إطار جبهة للعمل السياسي.
أما قضية حزب الله فهي قديمة وجديدة، وتعرفون أننا في حرب تموز قضينا شهرا كاملا أمام سفارة فرنسا، لأننا نعتبر حزب الله من أهم الحركات التاريخية في منطقة الشرق الأوسط ونعتبره رمز كرامة الأمة والوطن العربي، ونعتبر يساريته فيها كثير من الواقعية الجديدة بالنسبة للمفكرين في المنطقة العربية بصفة عامة.
تقدمي: الجبهة الشعبية بدأت بمسار درامي من 98 إلى 2005 كانت تجد مدا شعبيا متزايداً، في الجامعة كانت لديها مد طلابي قوي ظل مستمرا إلى 2005 أو 2006، في انتخابات 97 كنتم المرشح الثاني في انتخابات لم تكن مشهورة بالدقة، بعد ذلك تواصل ذلك التزايد إلا أنه ابتداء من 2006- 2007 خف ذلك الامتداد.. السؤال إلى أين تتجه الجبهة الآن ؟
الشبيه: أولاً لا أتفق مع هذه الإحصائيات لأنها خلطت أشياء لا يمكن خلطها وأنا تقني في هذا المجال.
في الانتخابات الرئاسية غالبا ما يكون الفائز شخصا أو قبيلة أو جهة أو طريقة، أي أن لديه معايير تختلف عن المعايير الحزبية وحدها.
آخر ما يمكن الاعتماد عليه هو الانتخابات البلدية والتشريعية الأخيرة، ونحن الشعب الموريتاني أرسلنا للبرلمان مع بقية الأحزاب الأخرى، والبلديات التي ترشحنا فيها حصلنا على عمدتين وعدة مستشارين.
ما حدث مؤخرا هو نوع من التراجع في الأداء المظهري للمسؤول الأول للحزب، فمثلا الأسبوع الماضي حدثت ثلاث مظاهرات لم نظهر فيها مما يدل على نوع من التقاعس في الظهور الذي قد يكون مبدئيا حيث نرى أن هذا النوع من الظهور غير مهم بالنسبة لنا.
أرى أن تمركز الجبهة في الداخل والعاصمة لم يسبق أن وصلت إليه، وهنالك فرق بين البحث عن المناضلين والبحث عن الناس.
لا أرى أنه حدث تراجع وإنما تراجع في المساهمة مع الغير والتي كانت تعطي نوعا من الصدى الإعلامي.
تقدمي: السيد الرئيس لو أتيح للزمن أن يعود إلى الوراء فما هي المواقف التي سبق أن اتخذتموها وتريدون التراجع عنها ؟
الشبيه: لست من الأشخاص الذين يسعون لتغطية الماضي، فكل ما قمت به في وقته فأنا متأكد بأنه صحيح، وهذا ليس نمط تفكيري.
تقدمي: من هو مثلكم الأعلى ؟
الشبيه: حسن نصر الله
تقدمي: أفضل كتاب قرأته وتأثرت به ؟
الشبيه: تاريخ الثورة الروسية لتروتسكي.
تقدمي: هل في نيتكم كتابة مذكرات ؟
الشبيه: أنا أكثر ميلا لكتابة الرواية من الكتابة التاريخية، أفضل الرواية الاجتماعية القريبة من الواقع والحقيقة.
وسبق وأن كتبت رواية كبيرة عنوانها "مذكرات مملوك سابق" لم تنشر بعد، مازلت على اتصال مع كاتب مهم ليكتب لي ديباجتها.
وهي رواية قد تثير ضجة حيث تثير قضايا مهمة من واقع البيضان حيث تحكي قصة رجل مر من دولة البدو إلى دولة المرابطين الجدد والدولتين إحداهما وليدة الأخرى حين جاءهما طوفان رمال، وتظهر الرواية تطور العبودية من تلك المرحلة إلى المرحلة العصرية الحالية.
هنالك بعض الأمور التي قد تثير الناس مثل الجمركي الذي تزوج من مملوكة لأسرة وعندما اقترب موعد وضعها لجنينها جاء مالكها وطلب من الجمركي أن يشتري بطنها من عنده.
تقدمي: ما هي الطقوس التي تكتب فيها ؟
الشبيه: أنا كثير السهر على القراءة وعندما ينام الناس أبدأ بالكتابة، ومن الطقوس أنه لا بد لي من طاولة إضافة إلى بعض الأمور الأخرى.


- اجرى الحوار: حنفي/ عباس
موقع تقدمي