النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: فن تضمين أشطار الألفية في معان غير نحوية

  1. #1
    باحث
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    الـشـارقـة
    العمر
    39
    المشاركات
    775
    معدل تقييم المستوى
    15

    Smile فن تضمين أشطار الألفية في معان غير نحوية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلى الله على نبيه الكريم

    أقدم نص محفوظ اعتمد تضمين أشطار ألفية ابن مالك رحمه الله (الخلاصة) في بلادنا هو النص المعروف الذي رثى به العلامة النابغة الغلاوي (ت 1245 هـ / 1828 م) شيخه العلامة أحمد بن العاقل الديماني (ت1244 هـ/1827 م) وهي التي عرفت بالزّرَيْكًـَ لجمعها بين مقول النابغة و أشطار من مقول ابن مالك في الألفية لينتج نص طريف لا يفطن من لم يقرأ الألفية لكون أصله يبحث قواعد النحو الجامدة ، وقد ذكر أحمد بن ألمين العلوي بعضه في الوسيط وأفاد الأستاذ يحيى بن البراء أنه يقع في 87 بيتاً في مقدمة تحقيقه الماتع لكتاب النابغة بوطليحية .

    وهذا الأسلوب الطريف كان فاتحاً لنوع من التفنن جديد على بلادنا فاقتفى الشعراء الموريتانيون هذا الأسلوب بعد النابغة وذلك جلي في أنظام الألفيات في القبلة وقصائد اللاميات .

    ومن ذلك ما أبدعه المختار بن حامدن رحمه الله (ت 1414هـ / 1993م) الذي صَدَّرَ نظمه بدعوى زيادة النابغة فناً للشعر العربي ، قال رحمه الله :

    [POEM="font="Traditional Arabic,5,black,normal,no rmal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]الحمد لله ، وبعد : فالنا = بغة زاد في القريض فنا
    إذ ضَمَّنَ الأعجاز من ألفيه = "مقاصدُ النحو بها محويه"
    أحسنَ ذا الفاضلُ في ذا العاملُ = "قولا فنعم ما يقول الفاضل"[/POEM]

    .... الخ المنظومة

    ما يعنيني هنا هو التوقف في هذه الدعوى ، فالنابغة وإن أبدع في هذه الطريقة البديعة فليس هو أبا عذرها قطعاً ، فقد طُرِقَ سبيلُ التضمين في الشعر عموماً قبله من قديم الزمن وفي نظم الألفية خاصة ؛ في بلادنا وفي غيرها ، دليل ذلك ما ذكره صاحبُ (فتح الشكور) في ترجمة عبدالله بن الحاج حماه الله الغلاوي (ت 1208هـ) في أعماله فإنه أشار إلى أن للرجل منظومة ضمن فيها أبيات الألفية . وعبدالله المذكور هو ناظم مختصر الأخضري ، وهو ناظم الرسالة ، وهو خال النابغة الغلاوي وعليه فغالب الظن أن النابغة إنما حاكى ما صنع خاله قبله وإن لم يصلنا ذلك الْمُحاكَى .
    هذا في بلادنا ، أما خارج بلادنا فهذا الإمامُ العلامة الأديب شهاب الدين أبو العباس أحمدُ بن محمد الْمَقَّرِيُّ (992-1041هـ / 1584-1631م) صاحب إضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة يذكر في مصنفه الجميل (نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب وذِكْر وزيرها لسان الدين بن الخطيب) رسالة وردته بعد انتقاله إلى المشرق بعث بها إليه أحد أعيان العلماء هو الشيخ محمد بن يوسف المراكشي التامليّ المالكي ... وفي آخر الرسالة منظومة في مدح الْمَقَّريِّ ضمَّن فيها أشطاراً من الخلاصة ، هذه مقدمتها :
    [POEM="font="Traditional Arabic,5,black,normal,no rmal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]لله درّ العالم الجيّاني = كأنّما ينظر بالعيان
    للمقّريّ العالم المفضال = منظّراً بأحسن المثال
    وعالمٌ بأنّني من بعده = أشير في نظامنا لقصده
    وها أنا بالله أستعين = مضمّناً وربّنا المعين
    بالشطر من ألفية ابن مالك = أيّدنا الله لنسج ذلك
    قال محمّد عبيد المالك = وسالك الأحسن من مسالك
    نشير بالتّضمين للنحرير = المقّريّ الفاضل الشّهير
    ذاك الإمام ذو العلاء والهمم = "كعلم الأشخاص لفظاً وهو عم"
    فلن ترى في علمه مثيلا = "مستوجباً ثنائي الجميلا"
    ومدحه عندي لازمٌ أتى = "في النظم والنثر الصّحيح مثبتا"
    أوصاف سيدي بهذا الرجز = "تقرّب الأقصى بلفظٍ موجز"[/POEM]
    ... وهكذا ؛ إلى أن يقول في آخرهــا :

    [POEM="font="Traditional Arabic,5,black,normal,no rmal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]قد انتهى تعريف ذا المعرّف = "وذو تمام ما برفعٍ يكتفي"
    لأنتم تاج الأئمة الأُوَلْ = "وما بجمعه عنيت قد كمل"
    فالله يبقيكم لدينا وكفى = "مصليّاً على الرسول المصطفى"
    تترى عليه دائماً منعطفا = "وآله المستكملين الشّرفا"[/POEM]

    فبان من هذا أن النابغة لم يبتدع منهجاً جديداً و لا أضاف ما لم يكن معروفاً قبله . هذا ما أردت التنبيه إليه ؛ والعلم عند الله تعالى

    المراجع : تحقيق الأستاذ يحيى بن البراء لـ (بوطليحيه) ، فتح الشكور للبرتلي ، الأعلام للزركلي ، نفح الطيب للمقري

  2. #2
    مشاهد جديد
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    25
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    شكرا لكم إخوتي الكرام على هذا الموضوع حبذا لو أتحفتمونا بنماذج من تضمينات الألفية في نصوص موريتانية.

  3. #3
    مراقب المشهد الإسلامي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    597
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ول الواقف مشاهدة المشاركة
    شكرا لكم إخوتي الكرام على هذا الموضوع حبذا لو أتحفتمونا بنماذج من تضمينات الألفية في نصوص موريتانية.
    شكرا أخي ول الواقف
    كان الأستاذ يحيى ولد البرا يُحضر دراسة بعنوان"ألفية ابن مالك وأثرها على الثقافة الموريتانية"وذهب إلى المورخ والاديب الكبير المختار بن حامدٌ رحمه الله يطلب العون ،فجمع له المختار ماعنده وأتحفه بقصيدة جميله أعجازها جميعا من ألفية ابن مالك وقد كتب الأخ محمدولد محمدي بعض ابياتها يقول في أولها:

    [POEM="font="Simplified Arabic,5,blue,normal,ita lic" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" [POEM="font="Simplified Arabic,5,blue,bold,norma l" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]الحمـد لله ، وبعـد : فالنَّـا= بغة زاد فـي القريـض فنـا
    إذ ضَمَّنَ الأعجاز من ألفيـه=مقاصدُ النحو بهـا محويـه
    أحسنَ ذا الفاضلُ في ذا العاملُ="قولا فنعم ما يقول الفاضـل
    في الشيخ أحمد الرضى ابن العاقل=من كان منه نيل خير نائل
    منه اقتنى علما بقفوه وفى=والعلم نعمَ المقتنى والمقتفى
    فكان فعله مثالا يُحتذى=بنهجه فحبذا الفاعل ذا
    وكان يحيى درس الخلاصة= منها اقتنى غنى بلا خصاصة
    ياخُُذ من ثمارها ويُعطي=مايقتضى رضى بغير سخط
    ساق خباياها فهبتْ تستبق =وأنشأ السائقُ يحدو وطفق
    كان له فيها غنى عن لاحق=وشذقم وهيلة وواشق
    فودَّ أن يجد في هذا الصدد=أمثلة وفائزٌ ألُوا الرشد
    وهذه أمثلة في رجز=تُقرِّب الأقصى بلفظ موجز
    تُطلعه من ذلك المعنى على=ماليس معناهُ له محصلا
    وزارني ذا أمل فيما دخل=فيه وزرته وإني ذو أمل
    وقمتُ أجمع له العونَ ومن =يصل إلينا يستعنْ بنا يُعنْ
    إنَّ له عليَّ حقاً عُرفا=إذْ كان كابْني هوَّ حقا صِرفا
    مخاطبا له عليه مُثنيا=بفعل أمرٍ ومُضيٍ بُنيَّا[/POEM]

    ثم يقدم له في نهايتها نصائح قيمة:


    [POEM="font="Simplified Arabic,5,blue,bold,norma l" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]فى الخير فأرغب وعليك بعملْ=برٍ يَزينُ وليُقس مالم يُقلْ
    وصِلْ ذوي الأرحام غيرَ آلِ=وقدِّمِ الأخصَّ في إتصال
    وأعطفْ على ضعافهم عطف النسقْ=واخْصصْ بودٍ وثناءٍ من صدق
    أسبِغْ عليهم مشربا ومطعما=وأعطِ مادُمتَ مُصيبا درهما
    ألحِقْ بعمٍ في العطا ذاتَ التَّا=وبأخٍ أُختاً وبإبنٍ بنتا
    متَّفقينِ متضارعينِ=تُلفيهما أو مُُتخالفينِ
    والخالَ كنْ له كذاكَ أبدا=مُختتمًا بالتاء أو مُجردا
    وحاجةَ المسكين فأقضِ إن تَرَهْ=مُفردةً جائتْكَ أومُكررهْ
    أضْف على الزُّوارِ مناً دونَ منْ=وألبسنْ من جائكم نسجَ اليمنْ
    إن الذى إنْ منَّ يوما منَّا=عامله يُحذفُ حيثُ عنَّا
    وأصْفُ لمن صافاكَ منهم وأعفُو=عن من جفى وغارماً لا تجفو
    والغيظَ فاكظمْ إذْ يُسيئ ابناكا=وقد بَغَى واعتديا عبداكا
    واجمعْ لضيفكَ قفيزا بُرَّا=ومنويْنِ عسلا وتمرا
    وإن تُخيَّرْ بينَ أمرٍ وخلفْ=له فللأيسرٍ مِلْ تُكفى الكُلفْ
    وإن أردتَ أنْ تفوزَ بالمنحْ=فما أُبيحَ افعلْ ودعْ ما لم يُبحْ
    وأسقِطِ الحشْوَ متى تَحكي الخبرْ=إذا المراد معْ سقوطه ظهر
    وإنْ سمعتَ من نَمومٍ خبرا=فالأصلُ في الأخبار أن تُأخَّرا
    مثلكَ لايُنصتُ يوما لكَلِمْ=مالم يكن لفظ مفيدكاستقم
    وإنْ إلى جُلاَّ دُعيتَ فأستجبْ=لها وأما أنت برّا فأقتربْ
    لاتَهبنْ مالاً كثيرا تَهباَ=لوكان مثل مِلئِ الأرض ذهبا
    واللهَ فاسألْ خلفاً وفائدهْ=فالله برٌ والأيادي شاهدهْ
    والعلمَ والأدبَ فأعنَ بهما= ولهما كنْ أبداً مُقدما
    بعلماءِ السلفِ إقْتدِ وما= كان أصحَّ علم من تقدَّما
    فهم إلى أحمدَ أقرب مدى =ومالنا إلا اتباع أحمدا
    وانصرْ أخاك القانع الفقيرا=واستدعِ من علمتَه نصيرا
    وآتِ ذا الحق من السهام =ما يستحقُّ دون الاستفهام
    أمَّا الدراسة التى تُحضّرُ=فأعملْ أٌوافقْ نغتبطْ إذ تشكرُ
    إعملْ ولا تبرحْ تُواصل العملْ =وجِدَّ كل الجد وافرحِ الجذل
    نرجوا لكَ الفوز بكل مُستحبْ =من المقاصد ومنْ نرجوا يَهبْ[/POEM]

  4. #4
    باحث
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    الـشـارقـة
    العمر
    39
    المشاركات
    775
    معدل تقييم المستوى
    15

    Smile تنبيه :

    ذكرتُ في المقال السالف أنَّ النابغة الغلاوي قد يكون حاكَى في تضميناتِه تضميناتِ خالِه عبدالله بن الحاج حماه الله الغلاوي عازياً الإشارة إلى صنيع الخال لما في (فتح الشكور) وقلت هناك : ( وإن لم يصل إلينا ذلك المحاكَى .. ) ، وذلك كان مبلغي من العلم بعمل عبدالله المذكور ، حتى رأيتُ (أخيراً) الأستاذ يحيى بن البراء في تحقيقه لـ (بوطليحية) للنابغة قال في تعليقه على شكل النص (يعني نص منظومة بوطليحية) : (( ... بالغ فيه صاحبه من الاعتماد على المحسنات اللفظية كالجناس والتضمين وخاصة من ألفية ابن مالك جرياً حسبما يبدو على عادة خاله وشيخه عبدالله ولد الحاج حماه الله الغلاوي . )) ثم قال في الحاشية : (( لقد أعطينا نماذج من تضمينات ابن الحاج حماه الله في الباب الخامس من عملنا حول ألفية ابن مالك ولأثرها في الثقافة الموريتانية . )) انتهى كلامه


    فهو مُصَرِّحٌ بأن عمل عبدالله ما زال موجوداً ، وأن النابغة قد يكون حاكاه ، وبحث الأستاذ يحيى (ألفية ابن مالك وأثرها في الثقافة الموريتانية) ليت الله يَسَّرَ لنا من ينشره على المشهد (أنت يا أخي battali إن كان عندك ، أو أي من الإخوة المشهديين الفضلاء) ، فكثرة إحالات الأستاذ جمال ولد الحسن والأستاذ الخليل ولد النحوي إليه دالَّة على إحكامه وكثرة فوائده .

  5. #5
    باحث
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    الـشـارقـة
    العمر
    39
    المشاركات
    775
    معدل تقييم المستوى
    15

    Lightbulb

    قال الأستاذ يحيى بن البَرا حفظه الله في أطروحته الماتعة (ألفية ابن مالك وتأثيرها في الثقافة الموريتانية) ص 123 في مقدمة الباب الخامس الذي يبحث في تأثيرها الواسع :

    [ .... يقول الأستاذ الشاعر المختار بن حامدن من أرجوزة طويلة :

    [POEM="font="Traditional Arabic,6,blue,bold,norma l" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]الحمدُ لله وبعد فالنا = بِغَةُ زاد للقريض فنّا
    إذ ضَمّنَ الأعجاز مِن ألفِيّهْ = (مَقاصِدُ النحوِ بِها مَحْوِيّهْ)
    أحسَنَ ذا الفاضلُ في ذا العاملُ = قَوْلاً فَنِعْمَ ما يقولُ الفاضلُ[/POEM]

    .... وهذا التضمين إذا أرجعنا البَصَرَ إلى كتب التراث القديمة لا يُلاقينا منه إلا النّزرُ اليسيرُ ، وطوال سنة من البحث وجدنا منه نَماذج في كتابين هُما :
    - العقد الفريد – لابنِ عبدِ ربِّه .
    - سِبْط اللآل على شَرح كتاب الأمثال .
    وذلك مما يؤكِّد لنا أنه نِتاج موريتاني صِرْفٌ ، وَلِيد الوسط العلمي والبيئة الثقافية للبلاد ، فَلَم يَسْتَشْرِ إلا عند ساكنيها .... وما الأبيات التي أسلفنا للمختار بن حامِدُنْ إلا إثبات بصريح المنطوق لِما قُلْنا
    . ]



    ليس بين يديّ الآن هذان المِثالان اللذان أشار إليهما الأستاذ يحيى حفظه الله مع توقفي في اسم الكتاب الثاني (لكن هكذا هو في الأطروحة) .


    وأرَى أن ما أورَدَهُ الْمَقّرِيُّ رحمه الله في (نفح الطيب) كافٍ في إثبات ما أُشِيرَ إليه في صَدْر هذه الصفحة (المشارَكة الأولى) من عدم صحة دعوى زيادة النابغة أو غيره مِن أهل بلادنا لهذا النوع من "فنون القريض" .


    وفي (طبقات الشافعية الكبرى) للإمام التاج بن السبكي رحمهما الله في (9/300- 307) في ختام ترجمة الإمام أبي حيان النحوي رحمه الله منظومة طويلة في 75 بيتاً لِجَمال الدين ابن نُباتَةَ رحمه الله يَمدحُ بِها أباه شيخ الإسلام تقِيّ الدين السبكي رحمه الله ضَمّنها كثيراً من أشطار مُلحة الإعراب . وهي في ديوان ابن نباتة رحمه الله أيضاً . قال التاج رحمه الله :
    ((... وقد أخَذَ شاعِرُ عصرِنا الشيخُ جَمَالُ الدين ابنُ نُبَاتةَ أكثرَ أبياتِ مُلْحَةِ الإعراب للحريري فضمّنَها وجعلَها قصيدة امتدح به الشيخَ الإمامَ الوالدَ ، وهِيَ :

    [POEM="font="Traditional Arabic,6,blue,bold,norma l" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black""]صَرّفتُ فِعلي في الأسَى وقولِي = بِحمد ذي الطّوْل الشديد الْحَوْلِ
    يا لائماً ملامُه يَطولُ = اسْمَع هُديتَ الرُّشْدَ ما أقولُ
    كلامَك الفاسِدَ لستُ أتّبِعْ = حَدُّ الكلام ما أفاد المستمِعْ
    أفدي غَزالاً مَثّلُوا جَمالَه = في مِثلِ قد أقبلَتِ الغَزالَهْ
    ما قال مُذ مَلَكَ قَلْبِي واسْتَرَقْ = كقولِهم رُبّ غلامٍ لِي أبَقْ[/POEM]

    .....))

    ..... ويَمضي في سردِها حتى يَخْتِمَها . وآخرُها :

    [POEM="font="Traditional Arabic,6,blue,bold,norma l" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black""]دونَكَهَا مَعسُولَة الآداب = مَمزوجَةً بِمُلْحَة الإعراب
    مضَى بِها الليلُ بَهِيَّ الأنْجُمِ = وباتَ زيدٌ ساهِراً لَم يَنَمِ
    فافتَح لَها بابَ قَبولٍ يُجتَلَى = وإن تَجِد عَيباً فسُدّ الخلَلا
    لا زلتَ مسموع الثنا ذا مِنَنِ = جائلةٍ دائرةٍ في الألسُنِ
    ما لِعِدَاك رايةٌ تُقامُ = فليس غير الكَسْرِ ، والسّلامُ[/POEM]


    فهذا مثالٌ آخر على هذا النوع من التضمين وإن كان من غير الألفية .


    وبينا أنا أتصفحُ هذا الموقع هـنـا وهو موقع (المكتبة الملكية الدِّنِمركية) وفيه مخطوطات عربية كثيرة ، وقفتُ على مَخطوط عنوانه :

    Ibrāhīm ibn Ahmad al-Halabī (b. 672 H [1274 CE]): Tadmīn Alfīyat ibn Mālik al-nahwīyah


    أي :

    تضمين ألفية ابن مالك النحوية
    لإبراهيم بن أحمد الحلبي


    هـنـا



    وقد كُتِبَ في خَبَره على الموقع : أنّ اللغوي الدِنِمَركيّ البروفيسور فريدريك كريستيان فون هافن عضو بعثة الرحلة الدِنِمَركية إلى مصر وشبه الجزيرة العربية (1761-1767م) اشتراه سنة (1763 م) من القاهرة . وأنا أحِيلُ الْمُستَزيدَ عن تفاصيل هذه البعثة على غوغل ففيه ما يَطلُب إذا بحث عن اسْمِ هذا الرجل .
    وكُتِبَ في خبر المخطوط أيضاً أن مؤلفه ولد سنة 672 هـ وهو غلط مِن كاتبِه ، وإنّما هذا تاريخ وفاة ابن مالك رحمه الله ، فلعل ورود اسْمِ ابن مالك فيه سببُ الخلط ، أما الناظم فولد سنة 777 هـ ومات سنة 870 هـ ، وسنصِلُ إلى ترجمته بالتفصيل لاحقاً ونعرف أحَلَبِيٌّ هو أم لا .

    وهذه المخطوطة في 51 ورقة منشورة على الموقع المذكور وهي في خط نسخي جميل واضِح ، وقد أخذتُ صورتَها وأعددتُها في ملف Pdf هـنـا .

    وأولُ المنظومة :
    [POEM="font="Traditional Arabic,6,black,bold,norm al" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
    يقولُ إبراهيمٌ بْنُ أحْمَدَا = الحمدُ لله دواماً سَرْمَدا
    ثُم الصلاة والسلام الأبدي = على النبِي الْمُصْطَفَى مُحَمّدِ
    أشرفِ مَمدوحٍ مِن الأنام ، = وآلِه وصحبه الكرام
    وبَعْدُ : فَاعلَم أيها الناظر فِي = رِيَاضِ هذا الكَلِمِ الْمُقَوّفِ
    أنِّي رأيتُ الفاضِلَ الفَرِيدَا = النُّخْبَةَ المْفُنِّنَ الوَحِيدَا
    ابْنَ نُباتَة أدِيبَ العَصْرِ = الشاعر الفَردَ البَلِيغَ الْمِصْرِي
    قد مَدَحَ الشيخ الإمامَ السُّبْكِي = برَجَزٍ حُلْوٍ لَطيفِ السَّبْكِ
    ضمّنَه مِن مُلْحَةِ الحَرِيرِي = في النحو نَحْوَ الرّبْعِ فِي التقدير
    مُفْتَتِحاً بغَزَل رقيق = ألفاظُه كالدُّرِّ والعَقيق
    يفعلُ بالألباب فِعْلَ الرّاحِ = لا بَل فعال أعيُنِ الْمِلاحِ
    فرامَ مِنِّي بعضُ أهل الرُّتَبِ = مِمّن لهُ تَوَلُّعٌ بِالأَدَبِ
    تضمينَها في غَزَلٍ لَطِيفِ = وفي مُجُونٍ داخِلٍ ظَرِيفِ
    فلَم أجِدْ بُدّاً مِن امْتِثَالِ مَا = قدْ رامَ مِنِّي حَسْبَ ما قد رَسَما
    فعندَمَا أبرزتُها عَرُوسَا = مُرَصِّعاً بدُرِّها الطُّرُوسَا
    تذاكرُوا ألفيّة ابنِ مالكْ = وهلْ ترَى يُمْكنُ فيها ذَلكْ
    وهل يُطِيقُ أحدٌ مِمّن مَهَرْ = وفاقَ في فَرْطِ الذّكا حتّى بَهَرْ
    تضمينَها في ذلك الأسلوبِ = مُحَقِّقاً نِهاية المطلوب
    فاستبْعَدُوا وُقوعَهُ بل جَزَمُوا = بأنه مُمْتَنِعٌ والْتَزَمُوا
    فعندَ ذا ابتَدَأتُ في التضمين = مُنَظِّماً لِدُرِّيَ الثمِينِ
    مُبْتَدِئاً أوّلَها بغَزَلِ = مُستَعْذَبٍ كالسّلْسَبِيلِ السّلْسَلِ
    وبِمُجُونٍ كَلَمَى الحبيبِ = يُضْحِكُ سِنَّ الواجِمِ الكَئِيبِ
    خَلَصْتُ منهُ لِمَدِيحٍ فائِقِ = مُسْتَعْذَبِ الألفاظِ حُلْوٍ رائِقِ
    به خَصَصْتُ قاضِيَ القُضَاةِ = الحسَنَ الوَجْهِ اللّطِيفَ الذّاتِ
    نَجْمَ الدُّنا والدين ذا الإحسانِ = مَن أنطَقَتْ هِبَاته لِسانِي
    دَامَتْ لَنا ظِلالُه الوَرِيفَهْ = وخَلَدَتْ أيامُه الشّرِيفَهْ
    فقلتُ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلا = تَكَلُّفٍ لِنَظْمِهَا مُرتَجِلا
    أقولُ بَعْدَ حَمْدِ ذي الجَلال = مُصَلِّياً على النبِيِّ والآلِ
    والصحبِ أجْمَعِين والتّبّاعِ = لَهُم بإحسانٍ بلا انقِطَاعِ
    صَدّ فلَمْ يَعْطِفْ عَلَيَّ أصْلا = (وقد يُبيحُ الغَيْبُ فِيهِ وَصْلا)
    إذا وَصَفْتُ الطّرْفَ قُلْتُ : أكْحَلا = (وغير ذي وَصْفٍ يُضَاهِي أشْهَلا)
    ......= .....[/POEM]

    وهكذا ، يَمضي في مثل هذا ، ويُطيل جدّاً إلى أن يبتدئ مديح هذا الممدوح (ص 42) ويَمضي فيه إلى أن يَختِم النظم .

    والناظم إبراهيم هذا ترجم له السخاوي رحمه الله وغيرُهُ إلى الزِّرِكلِي رحمه الله في الأعلام . وهذه مقتطفات من ترجمة السخاوي رحمه الله له في الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (ج1 ص26) اقتصرتُ منها على ما يثري الموضوع هنا ، قال :

    (( - إبراهيم بنُ أحْمَدَ بْنِ ناصرِ .... البُرْهانُ أبو إسحَاقَ بْنُ الشِّهابِ أبِي العباس ، الْمَقْدِسِيُّ الناصِرِيُّ الباعونِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الصّالِحِي الشافعيُّ ، ... ويُعرَفُ كسَلَفِه بالباعوني ...
    وُلِدَ كما أخبَرنِي به في ليلة الجمعة سابع عشري رمضان سنة سبع وسبعين وسبعمائة بصفد ، .... واختصر الصَّحَاح للجَوْهَرِي اختصاراً حسناً وجَمَعَ ديوان خُطَبٍ مِن إنشائه وديوان شعر مِن نظْمِهِ ، وضَمَّنَ ألفِيّةَ ابنِ مَالِكٍ قصيدةً امتدحَ بِها النجمَ ابنَ حِجِّيّ ..... ، واشتهر ذِكْرُهُ وبَعُدَ صِيتُهُ وعُمِّرَ حتى أخَذَ عنه الفضلاء طبقة بعد طبقة ، وصار شيخ الأدب بالبلاد الشامية بغير مدافع ولَهم بوجوده الجمال والفخر .
    قال ابن قاضي شهبة : أضافنا بِمنزله في الصالحية صحبة النجم بن حجي وقرأ علينا تضمينه لألفية ابن مالك في مدح النجم كما فعل ابنُ نُبَاتَة بالْمُلْحَةِ في مدح السُّبْكِي فأجاد كل الإجادة على أن بَيْنَ الألفية والملحة البَوْنَ الكثير ، فتضمينُ الألفية أشدُّ ولكنه مِمّنْ ألِينَ له الكلام ...... ، وكان جَميل الْهَيئَة مُنَور الشيبة طُوَالاً مُهَاباً ذا فصاحةٍ وطَلاقةٍ وحِشمة ورِياسة ومَكارمَ وتواضعٍ وتوَدُّدٍ وَعدَم تدَنّس بِما يَحُطُّ من مقداره ، واقتدارٍ على النظم والنثرِ بِحيثُ كَتَبَ بِخَطِّه الحسن مِن إنشائه ما لا يُحْصَى كَثرَة .... ماتَ في يوم الخميس رابع عشري ربيع الأول سنة سبعين ... ، ودُفن بالروضة من سفح قاسيون بوصية منه وكانت جنازته حافلة ... رحمه الله وإيانا .
    )) ا.هـ باختصار ما لا يتعلق بالموضوع .

    فهذا الذي في المخطوطة من نسبته إلى حلب : إبراهيم الحلبِي . ليس في ترجمته ، كما يَظهَر مِن مَرجِعِها الذي يَذكُرُ أنهُ وُلِدَ في صَفَد وانتقل إلى دمشق وزار مصر وعاد إلى دمشق حتى مات فيها وكان يعرف بالباعوني كما ترجمه الزركلي رحمه الله وهو عَم عائشة الباعونية الشاعرة المتصوفة الشهيرة فهي بنتُ أخيه يوسفَ بنِ أحْمَدَ بنِ ناصرِ ، فالظاهر أن هذه النسبة (الحلَبِي) غير دقيقة .

    أما الممدوح " القاضي نجم الدين ابن حِجِّيّ " فهو النجم أبو الفتوح عُمَرُ بن حِجِّيِّ بنِ موسى بن أحمد بن سعد السعدي الحسباني الأصل الدمشقي الشافعي (767 – 830 هـ) له ترجمة في الضوء (ج 6 ص 78 - 79) .


    والمقصود أن هذا النظم قد يكون أولَ نظم ضَمّنه صاحبه أشطاراً من ألفية ابن مالك ، وتُقَوِّي ذلك قرينتان :

    1 – ما أخبَرَ به الناظم في مقدمة نظمه المذكور من أنه بعدَ أن امتثل إشارة المشيرين عليه بنظم أرجوزة يضمن فيها أشطاراً من الْمُلْحَة :
    [POEM="font="Traditional Arabic,6,black,bold,norm al" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black""]تذاكرُوا ألفيّة ابنِ مالكْ = وهلْ ترَى يُمْكنُ فيها ذَلكْ
    وهل يُطِيقُ أحدٌ مِمّن مَهَرْ = وفاقَ في فَرْطِ الذّكا حتّى بَهَرْ
    تضمينَها في ذلك الأسلوبِ = مُحَقِّقاً نِهاية المطلوب
    فاستبْعَدُوا وُقوعَهُ بل جَزَمُوا = بأنه مُمْتَنِعٌ والْتَزَمُوا
    فعندَ ذا ابتَدَأتُ في التضمين = مُنَظِّماً لِدُرِّيَ الثمِينِ[/POEM]

    فالمفهوم من هذه الأبيات أن تضمين أشطار الألفية لَم يُطرَقْ قبل الباعونِي .


    2 - أن ابنَ معصومٍ (1052 - 1119 هـ) صاحب (سُلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر) قال في ترجمة محمد بن يوسف المراكشي الذي ضَمّنَ بعض الألفية في نظمٍ مَدَحَ به الْمَقّريَّ (تقدم ذِكرُه عن نفح الطيب) :
    " .... وله أرجوزة ضمّنَ فيها مصاريع من ألفية ابن مالك ومدح بِها الشيخ أحمد الْمَقّريَّ منها .. (وأدرج بعضها) .. هذا ما اخترتُه منها ، وقد ضمّنَ غيرُ واحدٍ أكثرَ مصاريعِ الْمُلْحَة للحريري وأما ألفية ابنِ مالك فلَمْ أسْمَعْ تضمينَها إلا مِن هذا الفاضِلِ ، ولا أعلمُ هل سَبَقَهُ إلى ذلك أحد أم لا والله أعلم . " ا.هـ.

    وقد رأينا أنه مسبوق إلى ما صنع بتضمين الباعوني ، فعَدَمُ عِلْمِ ابنِ معصوم الأديب المؤرخ بنظمٍ يضمن أشطار الألفية قبل نظم المراكشي مع قطعِنا بوجوده قبله بِما يقرب من ثلاثِمِئةِ سنة يشير إلى ندرة هذا النوع جِدّاً ، وذاك يقوِّي أن تكون محاولة الباعوني هي أولَى تضمينات الألفية . والعِلمُ عند الله . وللفائدة فترجمة المراكشي هي آخر ترجمة في سلافة ابن معصوم .


    خلاصة الأمر : التأكيد على أن آباءنا الشناقطة وإن أبدعوا في هذا الفن الجَميل حتى سبقوا فيه السابقين وأتعبوا اللاحقين فليسوا هم مُبتكريه .

    وما هذا باستدراك على العلامة المرحوم ، ولا الأستاذ الجليل يحيى بن البَرا حفظ الله مُهجَته ، ولكنه دعوة له إلى تَجديد ذاك البحث الرائع الذي صار مرجعاً أوحدَ في مَجاله ، وإعادة النظر فيه لإبرازه في طبعة تَقَرُّ بِها أعينُنا نَحن المتعطشين لكل ما يَخُطّه قلم الأستاذ الفاضل .





    السلام عليكم ورحمة الله







    .*..*..*..*..*.


  6. #6
    مشاهد جديد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    27
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    السلام عليكم ، اريد طلب منكم يا اعضاء المشهد الكرام سيرة شاعر شنقيطي صاحب المديحية الشهيرة : زارت علي علي شحط النوي سحرا ، وبعض قصائده اذا كانت متوفرة ، و هو الشاعر ولد محمدي.

  7. #7
    باحث
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    الـشـارقـة
    العمر
    39
    المشاركات
    775
    معدل تقييم المستوى
    15

    Arrow

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ingenieur مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ، اريد طلب منكم يا اعضاء المشهد الكرام سيرة شاعر شنقيطي صاحب المديحية الشهيرة : زارت علي علي شحط النوي سحرا ، وبعض قصائده اذا كانت متوفرة ، و هو الشاعر ولد محمدي.


    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    ابنُ الثلاثين مُـحَـمَّـدُّ بـنُ مـحـمـدي الـعـلـوي رحمهما الله ( 1243 - 1273 هـ / 1827 - 1856 م) له ترجمة وقصائد هـنـا ، وهـنـا . وله في بلاد شنقيط للخليل النحوي حفظه الله ترجمة (ص 527) وله أخرى في الشعر الشنقيطي في القرن الثالث عشر لجمال رحمه الله (142 - 143) وقبلهما في الوسيط لابن الأمين رحمه الله (ص 47 - 69) . هذا ما تيسر الآن ، مع كون السؤال خارج الموضوع .





    ___

  8. #8
    مشاهد جديد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    27
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    شكرا لك اخي الكريم و اعذرني اذا كان سؤلي خارج الموضوع ، ولكني سمعت بعض القصص عن هذا الشاعر مما اثار فضولي ، وشكرا لك اخي الكريم علو المعلومات القيمة و علي القصائد الرااائع.

  9. #9
    حاصل على وسام التميز الصورة الرمزية ول باني
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    443
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي

    كان الأستاذ يحيى ولد البرا يعد بحثا عن ألفية ابن مالك وأثرها فى الثقافة الموريتانية فجاء إلى المرحوم المختار ولد حامد يسأله فقال له المختار ارجع إلي غدا مساء وحين رجع إليه سلم له ماجمع له مواد مع هذه القصيدة :

    [poem="font="simplified arabic,6,black,normal,no rmal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
    الحمد لله وبعد فالنا= بغة زاد في البديع فنا
    إذ ضمن الأعجاز من ألفية= مقاصد النحو بها محوية
    أحسن ذا الفاضل في ذا ، العامل= قولا فنعم ما يقول الفاضل
    فى الشيخ أحمد الرضا ابن العاقل= من كان منه نيل خير نائل
    منه اقتنى علما بقفوه وفى = والعلم نعم المقتنى والمقتفى
    فكان فعله مثالا يُحتذى=بنهجه فحبذا الفاعل ذا
    وكان يحي درس الخلاصة = منها اقتضى غنى بلا خصاصة
    يأخذ من ثمارها ويعطي= مايقتضي رضا بغير سخط
    ساق خباياها فهبت تستبق= وأنشأ السائق يحدو وطفق
    فيها له كان غنى عن لاحق= وشذقم وهيلة وواشق
    فود أن يجد من هذا الصدد= أمثلة وفائز أولو الرشد
    وهذه أمثلة في رجز= تقرب الأقصى بلفظ موجز
    تطلعه من ذلك المعنى على= ما ليس معناه له محصلا
    وزارني ذا أمل فيما دخل = فيه، وزرته وأني ذو أمل
    وقمت أجمع له العون ومن= يصل إلينا يستعن بنا يعن
    إن له عليَ حقا عرفا= إذ كان كابني هو حقا صرفا
    مخاطبا له عليه مثنيا= بفعل أمر ومضي بنيا
    بالسيد الفاضل كن مثيلا = وهو بسبق حائز تفضيلا
    وانبه كما نبه واسع ما سعى= إلى السعادة تكن متبعا
    فإنه كان لزهد قد قنع= وكان محمود المقاصد الورع
    والنفع في مزاره قد انجلى= للمح ماقد كان عنه نقلا
    وغير واحد بنفع أخبرا= حدث أنبأ كذاك خبرا
    وكنت زرته وإني ذو أمل= فيه على جل المهمات اشتمل
    إذ كان لي عليه مرة ممر= فمر بالذي مررت فهو بر
    وزره فاضلا وقبله اليدا= واعرفه حقه وخذ نبلا هدى
    كالمصطفى والمرتقي مكارما= منجبكم كن تقض حكما لازما
    فوسمكم بحمد فالق الفلق= كوسمه أو وسم مابه اعتلق
    فيكم رسا ماكان فيه قدرسا = فهو به في كل حكم ذو ائتسا
    وما لأولكم من التقى = للثاني والثالث أيضا حققا
    إن كان ماضيكم ترقى في العلا = فغير ماض مثله قد عملا
    إذا اكتسى عمر منكم حبره= من التقى فعند زيد نمرة
    وكلكم ظن وظناه أخا = زيدا وعمرا أخوين في السخا
    إذا مضى منكم فتى نور أتى= زيد منيرا وجهه نعم الفتى
    حلفت بالبيت ومن قد حج له = وإن إن ليميني مكملة
    لنعم أنتم من دراري درر= غر وفي نص يميني ذا استقر
    صغيركم يسابق الكبيرا = للمجد كي يستوجب التصديرا
    يجري له الشيخ الضعيف الواني= كابنين وابنتين يجريان
    وأنت يا يحيي على هذا الصدد = تسير سيرتين سير ذي رشد
    فإن تقدم لتمثل البرا= فجوز التقديم إذلا ضررا
    كديدكم وكبنيه والبرا = وابن البرا وكعسى أعمل حرا
    سُد كابن عبدم ونجليه الغرر= وكان سيدا كأحمد عمر
    كن في خلائقك مثل الباقر = الطاهر القلب جميل الظاهر
    مثل لنا بكَِ ومثل زعدرا= ويكَوَ إنهم سراة شعرا
    وكن كعركَاب الذين نوظروا = فيما به عنه مبينا يخبر
    فإنه هناك شاع الفضل له= وشاع نحو كامل وكملة
    وصاحب اليتوع إن تتصفا= بوصفه ففيك صدق ووفا
    كمثل امحيميد كن فهو الولي= في الخبر المثبت والأمر الجلي
    كآل إبراهيم كن فإن ذا= لقد سما على العدى مستحوذا
    كابن الفظيل كن تكن جليلا= مستوجبا ثنائي الجميلا
    وكالولي نجل اسحق الذي = قد كان فيها أوهنا غير البذي
    وكالكريم في المروءة وما = قارنها فنعم عقبى الكرما
    وكن كمعشر الذي نوقره= جميعنا فنعم قوما معشره
    وفرع مُتيليّ قلد في العلا = والفضل والتفريع ليس مشكلا
    وكابن غازي كن، وكالبزي= حر ببشر تابع البكري
    وكن كمشهورين غير ذي العدد= في ذلك المعنى وطب نفسا تفد
    من فاضليين صميم كبرا = أو واقع موقع ماقد ذكرا
    فكل من نسبه تعلقا= بالقوم فاعلم إنه لذو تقى
    كمثل منا نحن الأولياء كن= إن تك مثله فجد شكرا ودن
    أعلام خير لأبي قحافة= قد شاع في الأعلام ذو الإضافة
    نسبهم إلى أبي بكر أتى= في النظم والنثر الصحيح مثبتا
    نحن بني يعقوب مثل ذلك=أحمد ربي الله خير مالك
    مصليا على الرسول المصطفى = وآله المستكملين الشرفا
    وعمر منا وعثمان هما= أوفى خليلينا وأصدق بهما
    شيخ التلامذة منا وعرف= بالمجد والفضل بذا له اعترف
    والحسن اندوبك ذو الفضل الأسد= ومنه منقول كفضل وأسد
    وناصر الدين وعثمان الرضا= قاضي الزوايا بعد أمر من قضى
    كل إلى الصديق حاز النسبا= ملكا وأكرم بأبي بكر أبا
    ولن ترى في الناس من رفيق =أولى به الفضل من الصديق
    كان لنا فخر بذاك وجذل = به فنحن العرب أسخى من بذل
    والله للهدى صدورنا شرح= فاعرف بنا فإننا نلنا المنح
    وإن نزلت بحمى هذا الملا= منزلة فأنت أعلى منزلا
    لا تعد عينا عنهمُ أو أذنا= ولا فؤادا وهنا امكث أزمنا
    فليس ثَم ظاهر من الحلى= أو مضمر لغير رفع أهلا
    إن تك مثل هؤلا فعالا= فإنك ابتهاجك استمالا
    إن اسمك السائر فينا كالمثل= يتبع في الإعراب الأسماء الأُول
    ألهمت فعلا حسنا مبينا = معنى به يكون الاسم أمكنا
    في الخير فارغب وعليك بعمل= بر يزين وليقس مالم يقل
    وصل ذوي الأرحام غير آلي= وقدم الأخص في اتصال
    واعطف على ضعافهم عطف النسق= واخصص بود وثناء من صدق
    أسبغ عليهم مشربا ومطعما= وأعط مادمت مصيبا درهما
    ألحق بعم في العطا ذاتَ " التا"= وبأخ أختا وبابن بنتا
    متفقين متصارعين= تلفهما أو متخالفين
    والخال كن له كذاك أبدا= مختتما بالتاء أو مجردا
    وحاجة المسكين فاقتض إن تره = مفردة جاءتك أو مكررة
    أضْفِ على الزوار منًا دونَ مَنْ= وألبسنْ من زاركم نسج اليمن
    إن الذي إن منَّ يوما منا=عامله يحذف حيث عنا
    واصف لمن صافاك منهم واعفُ= عن من جفا وغارما لا تجفُ
    والغيظ فاكظم إذ يسيءُ ابناكا= وقد بغى واعتديا عبداكا
    واجمع لضيفك قفيزا برا= ومنوين عسلا وتمرا
    وإن تخير بين أمر وخلف = له فللأيسر مل تُكفَ الكُلف
    وإن أردت أن تفوز بالمنح= فما أبيح افعل ودع مالم يبح
    وأسقطِ الحشوَ متى تحكي الخبر= إذا المراد مع سقوطه ظهر
    وإن سمعت من نَمومٍ خبرا = فالأصل في الأخبار أن تؤخرا
    مثلك لا ينصت يوما لكلم= مالم يكن لفظ مفيد كاستقم
    وإن إلى جُلّى دعيتَ فاستجب = لها وأما أنت برا فاقترب
    لا تهبنْ مالا كثيرا تهبا= لوكان مثل ملء الأرض ذهبا
    والله فاسأل خلفا وفائدة= فالله بر والأيادي شاهدة
    مر بكم ذلك مرات وما= يمرر بكم يمرر بقوم كرما
    والعلم والأدب فاعن بهما= ولهما كن أبدا مقدما
    بعلماء السلف اقتد وما= كان أصح علم من تقدما
    فهم إلى أحمد أقرب مدى= ومالنا إلا اتباع أحمدا
    وانصر أخاك القانع الفقيرا = واستدع من علمته نصيرا
    وآت ذا الحق من السهام = ما يستحق دون الاستفهام
    أما الدراسة التي تحضر= فافعل أوافق نغتبط إذ تشكر
    اعمل ولا تبرح تواصل العمل = وجد كل الجد وافرح الجذل
    نرجو لك الفوز بكل مستحب = من المقاصد ومن نرجو يهب
    والعذل إن لم أوف بالحق فذر= إنك زيد عاذر من اعتذر
    إن لم يكن هذا بحقك وفى = فإن يقدم مشعربه كفى
    لازلت فينا ذا اعتلاء ثم لا= لازال أخو أبيك فينا ذا اعتلا
    ومَنْ محمذن نما والحسن= لأن قصد الجنس فيه بين
    وعاش في السرور والحبور= منكم ذووا غيبة أو حضور
    كان لنا فيكم جمال وسنا= ورجل من الكرام عندنا
    هذي لكم كلمة مسجلة = على ضمير لائق مشتملة
    على بني الفاضل فيها القول عم= وكلمة بها كلام قد يؤم
    وما حكت بنات هذه الشفة= حقيقة القصد به منكشفة
    ومابه هذا الإناء رشحا = قدكان ظل بات أضحى أصبحا
    ود حفظته لهذا الحي= وليس أن يبدل بالمرضي
    ما قلت غير الحق فيه وأتم= تبييني الحق منوطا بالحكم
    والله يقضي بهبات وافرة= لي وله في درجات الآخرة
    منظومة منها ستقضي العجبا= من بعد كل ما اقتضى تعجبا
    ضمنت فيها بعض ما هنالك= قال محمد هو ابن مالك
    سببها ود وقربى عرفا= وألفا عن بعض من قد سلفا
    إن المودة وإن النسبا= أمران قد يبينان السببا
    هذا له حقوقه الشرعية= وتلك محضة ومعنوية
    وما ذكرت أنه كان السبب= فكونه ذا سببية وجب
    سن لنا السلف ودا مُدا= فينا على الحد الذي قد حُدا
    هم بدأوا تأسيسه مشيدا= ورفعوا مبتدأ بالابتدا
    والولد الذي يحاكي والده= كالخبر الجزء المتم الفائدة
    ومن يشابه أبه في ذي الصفة= فهو ذو وجهين عن ذي معرفة
    وإن تحصل بعض ما للسلف = من ذاك فالمعطى كفافا يكتفي
    وعلقة حاصلة بتابع= كعلقة بنفس الاسم الواقع
    وليس منا حاضر بمعتل= إن كان عن مضيه بمعزل
    هذا وما من الخلاصة حذف= فإنه استغني عنه إذ عرف
    وحذف ما يعلم جائز يصح= إن كان عند الحذف معناه يضح
    فهاك ذا مدبجا منظما= ولم يعق عن عمل قد علما
    وهل رضيت نظم هذي الدرر= مني وطبت النفس يا يحي السري
    فإن تطب نفسا فقد تم العمل= ومابجمعه عنيت قد كمل[/poem]
    اللهم صل وسلم على سيدنا محمد

  10. #10
    مشاهد جديد
    تاريخ التسجيل
    Jun 2020
    المشاركات
    13
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    مشكور جدا على هذه المشاركة الجميلة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. [استفسار] تضمين رابط المنتدى خلال الموضوع ونشره
    بواسطة tsounamee في المنتدى مشهد شروح تطوير المواقع والمنتديات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-08-2011, 08:20 PM
  2. الألفية الثالثة على الألفية الثالثة (التدشين)
    بواسطة الابييرى في المنتدى المشهـد التـــرفيـــــــــــهي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-12-2010, 09:21 PM
  3. درر نحوية لغوية محظرية طرة الألفية وطرة اللامية مع
    بواسطة المسلم القرشي في المنتدى مــــشــــهـــد عـــلـــوم اللغة
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 12-12-2009, 07:22 PM
  4. أحمرار بن بون مع انظام الطرة على الألفية
    بواسطة شيبة في المنتدى مــــشــــهـــد عـــلـــوم اللغة
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 31-08-2007, 12:31 PM
  5. آفة الألفية..
    بواسطة أمينه الهاشمي في المنتدى المــــشـــهــــد الـــمــختــلط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-07-2006, 12:29 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •