النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الشريف ولد الصبار

  1. #1
    موقوف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    165
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي الشريف ولد الصبار




    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]لا تعجبوا من قيامي عن مغنية = إذا شدت قال ربات المزامز: "كُمْ " !
    فقد يليق بكم ما لايليق بنا = وقد يليق بنا ما لا يليق بكم[/POEM]
    يقول" ياقوت الحموي" في كتابه المشهور "معجم البلدان"،حين وصل للحديث عن بلاد السوس - وهي في جنوب المغرب- على تخوم المنتبذ القصي قال:" .. وبعد ذلك بحر الرمل وليس وراء ذلك شيء يعرف.. "
    وحين صرخ القائد المرابطي يحيى بن إبراهيم الگدالي وهو بالقيروان مستنجداً بمعارف أبي عمران الفاسي قائلا عن أهله بالمنتبذ القصي : " ما لنا علم من العلوم ولا مذهب من المذاهب لأننا في الصحراء منقطعون، لا يصل إلينا إلا بعض تجار جهال حرفتهم البيع والشراء، ولا علم عندهم، وفينا قوم يحرصون على تعلم القرآن وطلب العلم ويرغبون في التفقه في الدين لو وجدوا إلى ذلك سبيلاً. فعسى ـ يا سيدي ـ أن تنظر لنا من طلبتك من يتوجه معنا إلى بلادنا ليعلمنا ديننا "
    استجاب أبو عمران الفاسي لنداء يحيى بن إبراهيم وأحاله على تلميذه وجاج بن زلو اللمطي الذي انتدب له الفقيه عبد الله بن ياسين الجزولي مؤسس الرباط ومدشن أول حلقة تدريسية بالمنتبذ القصي وهو عبد الله بن ياسين بن مكوك بن سير بن علي الجزولي أصله من قبيلة تمانارت من إقليم طاطا جنوب المغرب وينتمي لقبيلة جزولة التي استوطنت منذ القدم سفوح جبال الأطلس الصغير بجهة سوس جنوب المغرب درس ابن ياسين على فقيه السوس وجاج بن زلو اللمطي .
    جاهد ابن ياسين في سبيل الله حتى أتاه اليقين وحين ظهر في جنوب المغرب رجل يدعى النبوة خرج إليه ابن ياسين فقتله وصلبه وقتل أصحابه، لكن قبيلة "برغواطة " وهي قبيلة من البربر اغتالت ابن ياسين فقام الأمير أبو بكر بن عمر لقتال برغواطة حتى أخذ الثأر منهم وتعقبهم حين تفرقوا في المكامن والغياض حتى استأصل شأفتهم ومحا أثر دعوتهم من المغرب، وجمع غنائمهم وقسمها بين المرابطين .
    تخلي أبو بكر بن عمر عن حكم المغرب ليوسف بن تاشفين سنة 465هـ وتوجه إلى اغمات وهي مدينة على بعد 30كلم من مراكش، استقر بها المرابطون أثناء زحفهم نحو الشمال وتنقسم " اغمات " إلى مدينتين: " اغمات ايلات " و " اغمات وريكة " وقد عرفتا ازدهارا كبيرا في عهد الأدارسة ومن اغمات وريكة اصطحب ابن عامر معه الإمام الحضرمي ليعوض به لأهل المنتبذ القصي رزيتهم في ابن ياسين وقد قام الحضرمي بالأمر خير قيام ولقب بالمعلم الثاني بعد سلفه ابن ياسين ، والإمام الحضرمي هو أبو بكر محمد بن الحسن المرادي الحضرمي القيرواني يرجع نسبه إلى قبيلة مراد القحطانية اليمنية ينتنمي آباؤه لمدينة حضرموت ولذا عرف بالحضرمي نشأ بالقيروان التي كانت محط رحال الأسرة بعد رحيلها من حضرموت، ودرس بالأندلس وكان ذا ثقافة كلامية أصولية، ولم يكن ذلك معروفا ولا معهودا بين مالكية المغرب وهو صاحب "التجريد في علم الكلام"، وتلميذه أبو الحجاج يوسف بن موسى الضرير هو شيخ القاضي عياض وصاحب أرجوزة وافية في العقيدة ويقول ابن الزيات التادلي في كتابه "التشوف" في ترجمته لأبي الحجاج يوسف ابن موسى الكلبي الضرير: " وكان آخر أئمة المغرب فيما أخذه عن أبي بكر محمد بن الحسن الحضرمي المعروف بالمرادي من علوم الاعتقادات، وكان مختصا به، وكان المرادي أول من أدخل علوم الاعتقادات بالمغرب الأقصى. ويصف العباس بن إبراهيم السملالي في كتابه "الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام" الإمام الحضرمي بقوله : "كان محمد بن الحسن المرادي، رجلا نبيها عالما وإماما في أصول الدين، له نهوض في علم الإعتقادات والأصول ومشاركة في الأدب وقرض الشعر، كان ذا حظ وافر من البلاغة والفصاحة، دخل قرطبة سنة 487هـ. اختلف إلى أبي مروان ابن سراج لسماع التبصرة في القراءات السبع لمكي بن أبي طالب و فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي،وله في أصول الدين تواليف حسان مفيدة، ومن أصحابه أيضا يوسف الكلبي الضرير دفين مراكش، أخذ عنه علم الكلام.."
    ويقول الدكتور رضوان السيد في مقدمة تحقيقه لكتاب الإمام الحضرمي "الإشارة إلى أدب الإمارة": " ربما كان بوسعنا أن نضع يدنا تقديرا على أسباب إهمال المالكية للمرادي وهو الشيخ الكبير : لقد كان الرجل أصوليا متكلما، ولم يكن فقيها أو محدثا أو عالما بالقراءات كما هو شأن مالكية العصر في المغرب والأندلس، هذا بالإضافة إلى الشكوك العميقة التي كانت تعتمل في نفوس الفقهاء والمحدثين من المالكية تجاه الكلام . "
    ويقول ابن بسام في كتابه: "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة" إن المرادي كان يطمح إلى أن يخلف عبد الله بن ياسين في تزعم الدعوة المرابطية ويتجلى ذلك في تحالف "العالم" المرادي مع "السياسي" أبي بكر بن عمر في مهمتهما الإصلاحية بالصحراء .
    كانت تسكن مدينة أزوگي وهي مدينة على بعد سبعة كيلومترات من مدينة أطار قبائل الْبَافُورْ وهي قبائل من أسلاف صنهاجة من المور الذين قاتلوا الرومان و يصف الإدريسي أزوگي في كتابه " نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" بقوله :" مدينة أزوگي من بلاد مسوفه ولمطه وهي أول مراقي الصحراء ومنها إلى سجلماسه ثلاثة عشر مرحلة " ، ويذكر البكري إنها كانت تحوي عشرين ألف نخلة ، ويقال إن معنى أزوگي بالصنهاجية " مدينة المتاب " ويقال إن معناها مدينة الكلاب لأن الكلاب كانت تسرح أهلها
    قضى الأمير أبوبكربن عمر على قبائل الْبَافُورْ وعلى كلابهم المفترسة " وفي الميتولوجيا الشعبية أن الإمام الحضرمي حين دخل أزوگي " تلقته الكلاب بالبِشْر وهشت في وجهه وبشت وانقلبت على مالكيها لصالحه كرامة من الله له "
    استشهد أبو بكر بن عمر سنة 468 هـ، وبقي الحضرمي قاضيا أزوگي حتى استشهد سنة 489هـ ودفن في أزوكي وظل قبره مجهولا وبعد ستة قرون من وفاته جاء المجذوب وهو محمد بن أحمد بن حسين الشمسدي المتوفي سنة 1098هـ يُلقب " بالمجذوب " ويُدعى كذلك " الصالح الأمي " ظهر في منطقة آدرار مع بداية القرن 11هـ وادعى أن الحضرمي نفسه دله عن طريق المكاشفة والرؤيا على مكان ضريحه عند مدخل المسجد العتيق قريبا من بقايا " الگصبة " القلعة وأنه أملى عليه أورادا وأدعية وابتهالات سجلها المجذوب في كتاب المنة ونسبه إلى الحضرمي وأنه كان واسطة يكتب ما يملى عليه شيخه الحضرمي، وبنى المجذوب على قبر الحضرمي بنيانا واتخذ من زيارته نسكا التزمه وألزم به أتباعه.
    كان المجذوب يزعم أن العلوم تقع فى قلبه من غير تعلم ولا يحتاج إلى مراجعة كتب و أن الحضرمي يخبره بالعلوم وزعم أنه يوقع العلوم تارة بقول فى قلبه وتارة يجري بها يديه بالكتابة ، ودعا المجذوب إلي الالتزام بما في "كتاب المنة" وكان يتشبث ببعض الأفكار المخالفة لمذهب أهل السنة فلقى معارضة كبيرة من القضاة وكبار الفقهاء خاصة بعد تأليف كتاب المنة الذي كانت للعلماء عليه ملاحظات كثيرة ونهض له العلامة محمد بن المختار بن بلعمش العلوي الذي يقول عنه تلميذه سيدي عبد الله ولد زازكه :
    " .. وكان رحمه الله تعالى دوَارا مع السنة حيث دارت فلا تروج معه بدعة بل كلما ظهرت خسرت وبارت يعرف أهل أطار ذلك ولولا قمعه لهم رحمه الله لورطوا وتورطوا فى المهالك بل قام معهم وقعد وبرق ورعد حتى طفئ شرر ماراموا وخمد وغاض ماؤه وجمد " .
    وعندما قتل الإمام الحضرمي حلت الكارثة الثانية بالمرابطين فبحثوا عن بديل، فأتوا بـإبراهيم الأموي وكان من العلماء الزهاد العباد وهو من ذرية عمر بن عبد العزيز كان في بقايا بني أمية الذين كانوا يحكمون الأندلس فأرادو إخراجه من الأندلس وحاكموه إلى قاض فحكم لصالحهم فترك كتبه وماله وجاء بأهله حتى نزل بمجلس يحيى بن عمر اللمتوني فكان قاضي المجلس، وهو الذي اشتهرت ذريته بقبيلة المجلس أي: مجلس العلم أو مجلس القضاء. لأنه ظل قاضي ذلك المجلس وعالمه حتى توفى سنة 512هـ ودفن بالقرب من كثيب السمسيات بشمامة عند"انبلطون"
    تفرعت من ذرية إبراهيم الأموي قبيلة " المدلش " المجلس فكانت أول قبيلة تتعاطى العلم في المنتبذ القصي وواشتغلت على صناعته وانتاجه فكانت محاظرها راسخة القدم في العراقة عالية الكعب في شتى الفنون والمعارف ويكفي ما أورده المؤرخون من أن الطفل من قبيلة مدلش كان يحفظ المدونة -أضخم مرجع في الفقه المالكي - قبل قبل البلوغ ، وكانت مدلش هي الموئل الأول لتشمشة والحاضن لتحالفهم درسوا في مرابعها وتحت ربابها نبتوا وأثوا وتحت لوائها كثروا وطابوا ولان لهم الصعب من العلوم ، يقول الاستاذ والسفير السابق احمد ولد سيدي في كتابه " موريتانيا بين الماضي المتحرك والمكان المؤثر " في معرض الحديث عن حرب شرببه :
    وسبب تسميتهم بقبائل تشمشه روايات من بينها أنهم خمسة رجال لصوص خرجوا من " تاوردانت " عاصمة السوس في عهد المرابطين سنة 449 للهجرة بالجنوب المغربي جاءوا الي صحراء تيرس في موريتانيا وتجسسوا علي محلة قبيلة المدلش أي مجلس العلم فسمع أحدهم قارئا يقرؤ القرءان فظن أنه غناء فحفظه كله إلا قول الله تعالي " فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا .. " فلم يدر أهي بالقاف" قيه قيه " ام بالفاء " فيه فيه " رجال فرجع لأصحابه وحكي عليهم ذلك فتابوا الي الله وسكنوا مع قبيلة المدلش وتزوجوا منهم وصاهروهم ..
    وعرفت مدلش محاظر كمحاظر البوحمديين ومحظرة أهل محمد ولد محمد سالم وغيرها وعرفت أسماء لعلماء وشعراء كأحمد البدوي وحماد وأبناء أغشممت وبوفمين والأحنف وأبناء ابت و محمد بن اسويد أحمد بن محمد خويَ وسيد أحمد ولد الصبار وغيرهم ..
    /
    سيد محمد الصعيدي هو شريف قادم من الفيوم بمصر حفظ القرآن على عبد المنعم الفيومي ورحل إلى المغرب ثم إلى المنتبذ القصي يقول أهل تيگماطين إنه جاء من مصر لزيارتهم شأنه شأن الولي يا اندگسعد جد " تاشدبيت " الذي جلس ذات تاسدبيت على راحلة نفاثة في تينيگي لتطير به وتحط على أرض تيگماطين في نفس الأمسية فسميت ذريته على أثر تلك التاسدبيت تصحيفا بتاشدبيت ،وكذلك شأن سيد محمد الصعيدي الذي تحرك من صعيد مصر إلى حيث يصاقب الرمل الماء ، ومن الرواة من يروي عنه رواية قريبة من رواية حي بن يقظان وتتماهي وقصة سيدي أحمد الولي في شرق المنتبذ القصي ، وقد توفي سيد محمد الصعيدي ودفن قرب الركيز في موضع من مواضع "الكرعان" يسمى " لطيون " في مقبرة الجدر الأخضر، وأول مدفون بلطيون هو أحمد مولود بن المصطف بن حوم الله اليعقوبي ونبتت على قبره شجرة خضراء سميت بالجدر الأخضر، ويروي المختار بن حامد أن ابن حوم الله أخبر أنه سيدفن معه أصلح أهل عصره فدفن معه الشريف سيدي محمد الصعيدي وقد اتخذ اتباعه قبره مزارا يضرب عنده الطبل ، وقد أورد النابغة الغلاوي في نظمه للعبر المسمى " أم الطريد " قصة الصعيدي معتبرا من رمي المقادير به من صعيد مصر إلى لطيون حيث دفن ، متعظا من البعد بين مكان مولده ومكان لحده :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]موتُ الطبيب الحسني موعظه =وبرء من قد شقه من العِظه
    وسيّدي محمد الصعيدي =رمته في "لطيون" من بعيد[/POEM]
    وخلف سيدي محمد الصعيدي ولدين هما " اباه اشريف " جد الشيخ الرضى و" بَدّي " جد الشرفاء أهل بدّي و ابنة هي " مريم " التي تزوجها محمذن ولد الصبار وأنجب منها ابنه سيدي أحمد ولد الصبار، وقد تزوج محمذن بن الصبار مريم بوصية من والدها عند وفاته أن يتزوج بها ففارق ابنة عمه وهي بنت البساتي التي له منها محمد والسعد وانقطع عقبهما وتزوج مريم بنت الصعيدي وهي أم ابنه سيد أحمد وانحصر عقبه فيه ،وقد التقى محمذن بن الصبار بسيدي محمد الصعيدي عند أهل أشفغ موسى وتحدث معه بلهجة شلحية أو مصرية كان يتكلم بها الصعيدي فذكر له محمذن أنه قرأ مختصر خليل " الجزء الأول " ويرغب في أن يفتح الله عليه في الباب " الجزء الثاني " فقال له: قل "ينعقد" وهي الكلمة الأولى من ذلك الجزء، وقل "فلا إشكال" وهي الكلمة الأخيرة منه ففعل ففتح الله عليه ولا سيما في هذا الجزء، وقد أخذ عن الصعيدي " محمذنات " الثلاثة محمذن ولد أحمد للعاقل الأبهمي الديماني ومحمذن ولد احميد الموسوي اليعقوبي ومحمذن بن الصبار الإدوعمري المجلسي أخذوا عنه وتصدروا منه وطلب كل واحد منهم خصلة ونالها .
    /
    سيدي أحمد ولد الصبار اسمه "حمادي" بن محمذن بن الصبار من أهل المصطفى بن أوبك بن الأمين بن يوسف بن إميجن، وهو جد إدميجن وهم أحد فخذي إدوعمر " بنو أعمر بن باذلي بن أك" وكان سيدأحمد عاملا رئيسا لقومه، قيل إن فتيان الكبلة ثلاثة: حمادي ولد محمذن ولد الصبار وببها ولد محمذن ولد أخمد للعاقل وعبد الرحمن ولد محمذن فال ولد متالي، ومن شعر سيد أحمد ولد الصبار:
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]لئن طال ليلي وصبري وهنْ = بحي إدودن وإيدكبهن
    لقد عشت دهرا بإنياشوان = تمر الليالي كأن لا زمن[/POEM]
    وله :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]فائدة أفادها المفيد = حق لها بالذهب التقييد
    وهي مافي الطبقات رويا = من أن بعض الشرفاء الأوليا
    قال رأيت المصطفى من بعد ما = قد قلت يوما مرة ما نظما
    من راقه البشير والنذير = وهو هذا الرجز الشهير
    " محمد بشر لا كالبشر = بل هو كالياقوت بين الحجر "
    قال له قد غفر الله لكا = وكل من قد قالها فمثلكا
    ولم يزل هذا الشريف يكثر = من ذكرها بشرى بها فبشروا[/POEM]
    وسيدي أحمد ولد الصبار عالم مشارك له اسهامات في العلوم ويقول امحمد ولد أحمد يوره في تقريظ أحد مؤلفاته :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]فاق التصانيفَ تصنيفٌ أتيتَ به = بين التصــــانيف مفهـــومًا و منطوقا
    و المرء يأتي بما قد فات تكملةً = بعد الإمامِ إذا ما كان مــــــــسبوقا[/POEM]
    وخلف سيد أحمد ابنيه : محمد عبد الحي وسيد محمد الملقب اشريف .
    /
    محمدعبدالحي ولد سنة 1865 م - 1282 هـ في بلدة المان شمال غرب مدينة روصو تلقى تعليمه الأول و وحفظ القرآن الكريم على والده،ثم درس ألفية ابن مالك، ثم درس الفقه والعقيدة عمل في تعليم أبناء قبيلته قضى حياته في موريتانيا والسنغال ، أحيى محمد عبد الحي طريقة جده سيدي محمد الصعيدي وهي فرع الشاذلية المعروف بالصديقية وتقوم الطريقة الصديقية على كتاب "الغنيمة" الذي يعد دستورها، وتوصي بالصبر وبر الوالدين والإحسان إلى الناس وغير ذلك، ولها وردها الخاص بها، ولمحمد عبد الحي قصائد في المديح النبوي والرثاء والمدح والابتهال والتوسل والوصف وله منظومتان في التصوف هما: " الغنيمة" و"النصيحة الكبرى" وتوفي سنة 1344 هـ - 1925 م، وكان صالحا كريما مدحه الشعراء ومما قيل فيه :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]الشيخ ألا ول الصبار = إلّ غيرو ما گط اظهر
    الصطله تطلعْ دون النار = وابرَّاد إجِ مجمرْ[/POEM]
    ومدحه الأديب الكبير الشاعر باباه ولد ابته الكبير بقوله :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]يالشيخ ان جيتك بـاگ = مغد فرص ذ فأخـلاگ
    صاگ يوجع وأل لاگ = فأخلاگ يالشيخ اتفــــرص
    كيفن جيتك يبرَ صاگ =ء نجبر كيفن جيتك فرص[/POEM]
    ومدحه الأديب أحمدو ولد الخالص بطريقة بديعة وهي جعل الحرف المرقق والمفخم حرفين مختلفين تفاديا للكاف الأحمر أو تكرار الحرف في الروي واجدا في التفخيم والترقيق مندوحة عن ذلك :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]شايط بامسايل فيك اكبار = عالم واشريف ابلا تشگار
    واكريم ؤظريف ؤصبار = ؤمالك عندك كيف اگشار
    أَلاّ تعطيه افكل انهار = للطماع اسوَ ماهُ گار
    واعلَ وجهك تگد لنوار = وابياسر من ش رانك سار
    ءُ حد اكبير اكحز لك باخبار = ذاك إتم الا باش اسغار[/POEM]
    ومدحه سيديا ولد هدار :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]ماكيفك شيخ اليوم داب = يالشيخ اعلَ وجه التراب
    والمعطَ مانك فيه شابْ = صارم معناها گارظ
    واللي يگرظ وإلّي اغتاب = يمشي نمام و گارظ
    مَ ذَ لينت امن ارگاب = كان اكْسَ من لمعارظ
    من عند اندر إلي اغراب = للزيره لبْلمعارظ
    عارظ للّ جَ باشراب = وابلُكيل اتجِ عارظ
    يعَارظ سطرتْ كل باب = يالمجاهد يالعارظ
    يبحر العلم ءُ يَ اسْحاب = المعلومَ والعارظ
    يعارظ حد ابلا جدر =لانمشي مان غارظ
    لعوارظ خيرك يا اجدر = يلخظر يبْلمعارظ[/POEM]
    /
    وتقف مطايانا لتمام الحج على جرعاء واضعة اللثام عند ربع عزة الأدباء سيد محمد ولد سيد أحمد ولد الصبار اشتهر بلقبه الشريف واسمه سيدي محمد بن سيدي أحمد واسمه حمادي بن سيدي أحمد بن محمذن بن الصبارولد سنة "1297 هـ / 1879 م " عند "تارگه " قرب " واد الناگه " حفظ القرآن الكريم على يد والده و تعلم عليه مبادئ العلوم اللغوية والشرعية وسافر إلى الحوض الشرقي فأمضى فيه مدة ثم عاد إلى الگبله ثم رحل إلى محظرة أهل يحظيه بن عبدالودود حيث درس النحو ثم إلى محظرة أهل محمد ولد محمد سالم فدرس الفقه المالكي وبعض الفنون الأخرى، وأخذ عن سيدي أحمد بن السعيد المجلسي كان الشريف عالما قاضيا قضى وهو ابن أربع عشرة سنة، جمع بين معرفة الفقه واللغة والعلوم العربية والإسلامية كلها إلى جانب التصوف، كان مهابا بين القبائل معظما في المجالس معترفا له بالمكانة والفضل في منطقته كلها، وكان رائق الشعر جزيل الألفاظ متين السبك يستخدم بعض المحسنات البديعية بقدر لا يصل حد التكلف ، كان مدّاحا للرسول صلى الله عليه وسلم يقول في المديح :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]ما إن تلألأ وسط النقع في الحِلَق = إذا الجموع غدت محمرة الحِدَق
    والَجَلدُ من فَرَق ما فيه من رَمَق = والجِلد من عرَق ما فيه من رمق
    مثل الرسول الذي أصحابه وقيت =حر الوطيس به في ملتقى الطرق[/POEM]
    وله في الغزل:
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]برق يلوح على الأحباب أحيانا = قد هاج للصب بعد النأي أحزانا
    يا برق رفقاً بصب ذاق من كلف =ما لم تُذق ميةُ الغراء غيلانا[/POEM]
    ويقول في مدح أخيه وشيخه محمد عبد الحي :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]هـو القطب عبـدالـحـيّ بعـد محـمّدٍ = مـنَ القتْ له مـنهـا الزمـامَ الـمحافل
    مُمِدُّ جـمـيع الكـون جلــبًا ومدفعًا = وبـيـن سبـيل الله والغـيِّ فــاصل[/POEM]
    وله في مدح أهل محمد ولد محمد سالم :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]بهمُ ليالي الأصبحية أصبحت = وعويص علم الدين فُكَّ حجابُه
    بهمُ كتابُ الله أُتقِنَ : حفظه ، = تاويله ، تجويده ، إعرابه
    علم القواعد والأصول قد احْكِمَا = علم البيان بهم أُذِلَّ صعابه
    وكذا التصوف والحديث وقد أضا = علم النُّهَى أشكاله وحسابه
    والسيرة الغراء أُكْمِلَ عِلْمُهَا : = غزواتُه ، وبعوثُه ، أنسابُه[/POEM]
    وله في العلامة الشيخ المعلوم بن عبد الله البصادي :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]إن البكاء على البيقور مذموم = إن لم يكن بقر بالصاد موسوم
    إن الثناء على الأنصار محمدة = والحمد لله نعم الشيخ معلوم[/POEM]
    وكانت محظرنه مدرسة للمنقول والمعقول، شرح مختصر خليل بن إسحاق شرحا سماه المسرول قبل التعميم، لأنه بدأ الشرح بربع الإجارة ثم بعد ذلك رجع إلى مقدمة الكتاب وصولا إلى باب الذكاة ، كما ألف في المنطق والأصول شارحا عقود الجمان للسيوطي. وعلق على لامية الأفعال وله قصيدة في الأفعال التي اشتهر مضارعها بالضم أو بالكسر مما لا جالب له، وله في العروض نظم في أوزان البحور الخليلية، وشرح على ديوان الشعراء الستة الجاهليين. كما فسر القرآن الكريم وله نظم في بعض معانيه ، وله نقلة في إباحة الشاي ، وله في التصوف " الدف المعروف بفراج " و " غناء الرجل بحضرة الشيخ " و " التواجد في أوقات السرور الشرعية " ،عيّنه أمير اترارزة أحمد سالم ولد ابراهيم السالم قاضيًا وهو آنذاك شاب يافع لتأكده من ذكائه وسعة علمه وبقي يقضي ويفتي ويدرس طلابه حتى آخر حياته القصيرة له منظومات وشروح ومؤلفات في الدفاع عن طريقته الصوفية " الصديقية " وفي موضوعات فقهية وقرآنية.
    أنكر الشريف في بادئ الأمر على أخيه الشيخ محمد عبد الحي ثم اعتقد صلاحه وكماله وأصبح من كبار تلامذته ومن كبار أنصار الطريقة الصديقية ورصد أغلب أشعاره للدفاع عنها واكتساب المريدين والأنصار لها ، وقد أنكر بعض العلماء على تلامذتة الشيخ محمد عبد الحي وردا كانوا يُُّعدون طقوسه دبر كل صلاة وهو أن يُغمز الطبل " الدف المعروف بفراج "ويحلف أحدُ التلاميذ ثلاثا بأيمان مغلظة:" وخيرت بالشيخ محمد عبد الحي " وأنكرت عليه ذلك مع أشياء تتعلق بالألهام والكشف جماعة فيها رجل شديد الجذب من أهل باركل يدعى محمد الخضر له أرجوزة منها :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]من ادعى بعد النبي القرَشي = وحيًا نغزناهُ بعودٍ أحرَش[/POEM]
    وقد تحاكموا إلى القاضي الشهير ذي العرض السمين محمدو بن أمينو بن الفراء بن المازري الملقب " باب حمدي " قاضي اترارزه العادل الذي حكم ضد أهل باركل لصالح أهل سيدي ولد النعمان من الشرفاء أهل سيد محمد وحكم ضد باب ولد الشيخ سيديا لصالح تاكنانت ولم تجد معه محاولات الترهيب والرشوة فقال عنه امحمد ولد أحمد يوره :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]لقد هزل الأعراضُ من علمائنا = وعرض الفتى ابن المازري سمين
    وقد حاولوا منه الخيانة جهدهم = ولكنما نجل الأمين أمين[/POEM]
    وقد سميت تلك المنازعة بـ "الصبارية " وشهد مرافعاتها كبار علماء المنتبذ القصي وكثرت فيها النقول والنقائض وكانت عام 1336 هـ 1918 م ، يقول المختارولد المحبوبي في نظمه لحوادث السنين :

    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Times New Roman', Times, serif""]
    وعام "لوّ" مات من فاق الورى= فى العلم والحلم وفى التقى البَرَا
    كان جميل الخلق عدلا مرتضى= وهو ابن بَگِّ ذو العلوم والقضا
    وجودة الأشعار والمطالعه= وفيه سلم الروم والمرافعه
    بين الشريفين ابنيِ الصبار= وعلماء البلد الكبار[/POEM]
    .
    حين دخل العلامة البشيرولد مباركي جدلا عقديا في بيت من مرثيته للشيخ سعدبوه وأمره العلامة محمذن باب ولد امحمد ولد أحمد يوره أن يجدد إيمانه وذلك عند قوله :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]فإما كنت شبرا فيك بحر = وطود شامخ بدر بهي
    فذا القرءان يجمعه جفير = صغير الحجم تشبيه جلي[/POEM]
    أرسل البشير يسأل العلماء عن حكمه وكان اشريف ولد الصبار كالعلامة محمد سالم ولد ألما ممن ساندو البشير وقالوا بأن لاشيئ عليه من ذلك التشبيه
    والشريف مدحه مجدد عصره بابه ولد الشيخ سيديا فأحسن في قوله:
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]من كان للعلم والآداب متصفا = وأحرز الشرف الديني والحسبا
    وكان من عبد شمس في الصميم ومن = عمرو العلى وصفت أخلاقه وصفا
    وكان من مجلس العلمي من نفر = هم مجلس العلم أسلافا ومن خلفا[/POEM]
    ومدحه الحبيب بن انتفِّي التندغي فمما قال:
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]أهلا وسهلا بالشريف ومرحبا = بسلالة الأمراء والأشراف
    زين المجالس من أمية والذرى = من هاشم وذخيرة الألاف[/POEM]
    وقرظ الددو " محمذن فال" بن محمد مولود المباركي بعض كتبه فقال:
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]كتاب الشريف اسما ووسما ونسبة = يحق على كل القضاة اتباعه
    ولا عيب فيه غير أن بين الهدى = وما ضره إنكار من ضاق باعه
    فيا أيها الحساد موتو بغيظكم =فبزلانكم صالت عليها رباعه[/POEM]
    ومما قاله فيه أبو مدين بن الشيخ أحمدو بن سليمان الديماني:
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]أحسنت إذ كنت لم تعبأ بما قالا = من أهل قطرة فيك القيل والقالا
    إن الشريف بحلم الجد يقطع مِن = بِيد المشقة والأكدار أميالا
    نلت القضاء بلا كد ولا طلب = ولم ترد في القضا من رائش مالا
    إن الألى حاولوا كتمان أمركم = صيرتم أمرهم بين الورى آلا
    ثاروا فلم يطفئوا نور الإله ولا=نور الرسول الذي كنتم له آلا[/POEM]
    /
    فاطمة السالمة بنت البُبّان فنانة عصرها بلا منازع طبقت شهرتها الآفاق وضرب الناس أكباد الإبل لسماع فنها وكانت مضرب المثل في الشهرة والغناء فما أم كلثوم تغني بنيلها ربيع شباب النيل أوج ربيعه لتبلغ شسع نعلها تماما كالفنانة " مٌلة " بنت آب فنانة عصرها في تگانت فحين زار النائب أحمدو ولد حرمه تگانت وهم بالمغادرة أبى عليه أهلها أن يرحل قبل أن تغني له الفنانة مٌلة فزيارة رمز بحجمه لا تكتمل إلا بتك الحفاوة " اصور گط افمله .. حسك يمله .." الگاف الشهير .
    وكانت لأحد مجاذيب اليداليين وهو المختار ولد محمذن ولد محمد اليدالي أغنية تسمى " عيشه رخمة " وكان يؤديها أداء بديعا متميزا بصوته النديّ الشجي وكان مجذوبا سليل مجاذيب وقد زكى العلامة محمد فال بن محمذن بن أحمد بن العاقل " ببها " علما هذه الأغنية ضاربا المثل بأن نهجها أعجز القيان بل وأعجز حتى فنانة عصرها فاطمة السالمة بنت الببان يقول ببها :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]غناية المختار ما مثلها = غناية من الخنا سالمه
    قد عجز القيان عن مثلها = وعجزت فاطمة السالمه[/POEM]
    وقد توفيت فاطمة السالمة ودفنت عند " تندگصالَ " في لخشومه قرب اركيز ، وقد رثاها امحمد ولد أحمد يوره بقوله :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]يا روضة عند " تندگصالَ " حُيّيتِ = ومن أذى وصدى في القبر نُجيت
    يا ذات صَوت وصِيت عند فقدهما = لم يبق في الحي من صوت ولا صيت[/POEM]
    تزوج الشريف في الأشياخ " أهل الشيخ سعد بوه " وحضر مجلس طرب للفنانة فاطمة السالمة وكان امحمد ولد أحمد يوره حاضرا مع أعيان لشياخ وحين رُكّب أزوان وتربعت فاطمة السالمة قام الشريف عن المجلس تاركا بيتين :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]لا تعجبوا من قيامي عن مغنية = إذا شدت قال ربات المزامز: "كُمْ " !
    فقد يليق بكم ما لايليق بنا = وقد يليق بنا ما لا يليق بكم[/POEM]

    وحين بلغ بالقوم الطرب مبلغه وفطمة السالمة تطويهم وتنشرهم وهم صرعى تخال أمردهم نشوان من طرب والشيخ من هزه عطفيه نشوانا ، نظر امحمد وهو الضيف غير المعني نظرةٌ ثاقبة مِن مُقلَةِ خبيرٍ قل من ينظر بها قال بيتين بقصائد مغلفين بمسحة صوفية لا يَحجبُها عن القلب حاجب :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]تكون لك الدنيا مواعظ كلها = إذا أنت لم تحكم لها بالظواهر
    ومن كان ذا لُبٍ فسيان عنده = صفوف البواكي واصطكاك المزامر[/POEM]
    انقضى الهول وانفض المجلس ومضى كل إلى غايته ، كان الشيخ سيداتي بن الشيخ سعدبوه متزوجا بامرأة من قبيلة " انتابه " وله منها ابنة وتزوجها بعده العلامة زين بن اجّمد اليدالي ورحل بها إلى الزيرة قرب كرمسين حيث محظرته بين نجوع انتابه وإكملين وإدولحاج والمثلوثة من تندغه وذات نجعة إلى كرمسين والزيرة مرالشيخ سيداتي قرب " حي لمرابط " وتطلق على حيّ زين بن اجمد ومحظرته فقرر المرور على زين والسلام عليه وعلي ابنته ربيبة زين ممتثلا قولة العلامة حامدٌ بن محمذن بن محنض باب بن اعبيد إن من غاب - أي ارتحل بحثا عن الميرة والزاد – ولم يلق زين بن اجّمد فكأنما رجع بخفي حنين، استقبل ابن اجّمد ضيفه الشيخ سيداتي بما يليق من الحفاوة وأثناء المفاكهة في حديث طابت أفانينه من كل جانب ورقت حواشيه قال الشيخ سيداتي لزين هل سمعت بيتي اشريف ولد الصبار لإمحمد ولد أحمد يوره وتعريضه به في مجلس الطرب بأنه قد يليق بامحمد مالا يليق به ؟
    وكأنما أخذت العلامة زين نفسية أو حمية لولد أحمد يوره فأجاب الشيخ سيداتي بقوله : الأبيات ليست موجهة لإمحمد فقال سيداتي : لمن إذن ؟
    فقال زين : الأبيات موجهة إليكم أنتم فامحمد خاطر وبراني والهول منعقد عندكم أنتم أهل الشيخ سعدبوه وفي خيامكم واشريف نسيبكم زوج ابنتكم فالأمر شأن داخلي لاعلاقة لولد أحمد يوره به وإن كان امحمد يضيف ابن اجّمد قد أجاب بطريقة غير مباشرة من خلال بيتيه " تكون لك النيا مواعظ كلها " .
    سكت الشيخ سيداتي وحين رجع للنمجاط قصّ فحوى مادار بينه وبين زين بن اجّمد على أبيه الشيخ سعد بوه فكأن الشيخ سعدبوه " تمغنا " أو " لم يتمونكْ " لكنه لنبل معدنه فرح أيضا لوجود ما يعاب عليه متمنيا أن يجد ألف هاج من طراز الشريف وكانت تلك إحدى مكارم أخلاقه كما قال صاحب الوسيط عند قولة الشيخ سيدي لتلاميذه في مشاعرة ابنه مع ابن محمدي لإن انتصرتم لابن شيخكم فسأنتصر لابن شيخي يقول صاحب الوسيط فهذه إحدى مكارم أخلاق الشيخ سيديّ ، وقد قال الشيخ سعدبوه:
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]أخبرني سيداتِ أن ابن اجّمدْ =أخبره أن الشريفَ لافندْ
    بشعره الجيد قد هجاني = جزاه ربي أحسن الإحسان
    يا ليتني وجدت ألفَ هاج = مثل الشريف النيّر المنهاج
    كلهم يُظهر ما فيها خفَى = لعلها تأخذ نهج المصطفى
    ويخبرونها بأنها تموت = غدا وأن كل ذا سوف يفوت
    [/POEM]
    توفي الشريف سنة 1342 هـ – 1923 م عن عمر قصير لكنه كان حافلا بالعطاء ودفن عند جرعاء تنضب " زيرة اگننت " جنب والده سيد أحمد، وخلف اشريف ابنه نادرة الزمان لمام ولد اشريف قاضي انواكشوط الأول ، رحم الله السلف وبارك في الخلف
    كامل الود

  2. #2
    وسام التميز الصورة الرمزية alcotob
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    273
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي

    أحسنت لافض فوك وجزيت خبرا على هذه الترجمة الجميلة لابرز علماء المنتبذ القصي
    تحياتي

  3. #3
    المـدير العـام للموقـع الصورة الرمزية عبد الله اسلم
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    الدولة
    موريتانيا
    المشاركات
    17,195
    معدل تقييم المستوى
    33

    افتراضي

    x أهلا بك و سهلا بعد غياب طويل ...

    شكرا على ما تفضلت به من مادة ثرية و بحث غني ..

  4. #4
    مشاهد جديد الصورة الرمزية أسم اعل أسم
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    26
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة x ould xy مشاهدة المشاركة
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""][/POEM]
    فاطمة السالمة بنت البُبّان فنانة عصرها بلا منازع طبقت شهرتها الآفاق وضرب الناس أكباد الإبل لسماع فنها وكانت مضرب المثل في الشهرة والغناء فما أم كلثوم تغني بنيلها ربيع شباب النيل أوج ربيعه لتبلغ شسع نعلها تماما كالفنانة " مٌلة " بنت آب فنانة عصرها في تگانت فحين زار النائب أحمدو ولد حرمه تگانت وهم بالمغادرة أبى عليه أهلها أن يرحل قبل أن تغني له الفنانة مٌلة فزيارة رمز بحجمه لا تكتمل إلا بتك الحفاوة " اصور گط افمله .. حسك يمله .." الگاف الشهير .
    وكانت لأحد مجاذيب اليداليين وهو المختار ولد محمذن ولد محمد اليدالي أغنية تسمى " عيشه رخمة " وكان يؤديها أداء بديعا متميزا بصوته النديّ الشجي وكان مجذوبا سليل مجاذيب وقد زكى العلامة محمد فال بن محمذن بن أحمد بن العاقل " ببها " عَلَمًا هذه الأغنية ضاربا المثل بأن نهجها أعجز القيان بل وأعجز حتى فنانة عصرها فاطمة السالمة بنت الببان يقول ببها :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]غناية المختار ما مثلها = غناية من الخنا سالمه
    قد عجز القيان عن مثلها = وعجزت فاطمة السالمه[/POEM]
    وقد توفيت فاطمة السالمة ودفنت عند " تندگصالَ " في لخشومه قرب اركيز ، وقد رثاها امحمد ولد أحمد يوره بقوله :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]يا روضة عند " تندگصالَ " حُيّيتِ = ومن أذى وصدى في القبر نُجيت
    يا ذات صَوت وصِيت عند فقدهما = لم يبق في الحي من صوت ولا صيت[/POEM]
    تزوج الشريف في الأشياخ " أهل الشيخ سعد بوه " وحضر مجلس طرب للفنانة فاطمة السالمة وكان امحمد ولد أحمد يوره حاضرا مع أعيان لشياخ وحين رُكّب أزوان وتربعت فاطمة السالمة قام الشريف عن المجلس تاركا بيتين :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]لا تعجبوا من قيامي عن مغنية = إذا شدت قال ربات المزامز: "كُمْ " !
    فقد يليق بكم ما لايليق بنا = وقد يليق بنا ما لا يليق بكم[/POEM]

    وحين بلغ بالقوم الطرب مبلغه وفطمة السالمة تطويهم وتنشرهم وهم صرعى تخال أمردهم نشوان من طرب والشيخ من هزه عطفيه نشوانا ، نظر امحمد وهو الضيف غير المعني نظرةٌ ثاقبة مِن مُقلَةِ خبيرٍ قل من ينظر بها قال بيتين بقصائد مغلفين بمسحة صوفية لا يَحجبُها عن القلب حاجب :
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]تكون لك الدنيا مواعظ كلها = إذا أنت لم تحكم لها بالظواهر
    ومن كان ذا لُبٍ فسيان عنده = صفوف البواكي واصطكاك المزامر[/POEM]
    انقضى الهول وانفض المجلس ومضى كل إلى غايته ، كان الشيخ سيداتي بن الشيخ سعدبوه متزوجا بامرأة من قبيلة " انتابه " وله منها ابنة وتزوجها بعده العلامة زين بن اجّمد اليدالي ورحل بها إلى الزيرة قرب كرمسين حيث محظرته بين نجوع انتابه وإكملين وإدولحاج والمثلوثة من تندغه وذات نجعة إلى كرمسين والزيرة مرالشيخ سيداتي قرب " حي لمرابط " وتطلق على حيّ زين بن اجمد ومحظرته فقرر المرور على زين والسلام عليه وعلي ابنته ربيبة زين ممتثلا قولة العلامة حامدٌ بن محمذن بن محنض باب بن اعبيد إن من غاب - أي ارتحل بحثا عن الميرة والزاد – ولم يلق زين بن اجّمد فكأنما رجع بخفي حنين، استقبل ابن اجّمد ضيفه الشيخ سيداتي بما يليق من الحفاوة وأثناء المفاكهة في حديث طابت أفانينه من كل جانب ورقت حواشيه قال الشيخ سيداتي لزين هل سمعت بيتي اشريف ولد الصبار لإمحمد ولد أحمد يوره وتعريضه به في مجلس الطرب بأنه قد يليق بامحمد مالا يليق به ؟
    وكأنما أخذت العلامة زين نفسية أو حمية لولد أحمد يوره فأجاب الشيخ سيداتي بقوله : الأبيات ليست موجهة لإمحمد فقال سيداتي : لمن إذن ؟
    فقال زين : الأبيات موجهة إليكم أنتم فامحمد خاطر وبراني والهول منعقد عندكم أنتم أهل الشيخ سعدبوه وفي خيامكم واشريف نسيبكم زوج ابنتكم فالأمر شأن داخلي لاعلاقة لولد أحمد يوره به وإن كان امحمد يضيف ابن اجّمد قد أجاب بطريقة غير مباشرة من خلال بيتيه " تكون لك النيا مواعظ كلها " .
    سكت الشيخ سيداتي وحين رجع للنمجاط قصّ فحوى مادار بينه وبين زين بن اجّمد على أبيه الشيخ سعد بوه فكأن الشيخ سعدبوه " تمغنا " أو " لم يتمونكْ " لكنه لنبل معدنه فرح أيضا لوجود ما يعاب عليه متمنيا أن يجد ألف هاج من طراز الشريف وكانت تلك إحدى مكارم أخلاقه كما قال صاحب الوسيط عند قولة الشيخ سيدي لتلاميذه في مشاعرة ابنه مع ابن محمدي لإن انتصرتم لابن شيخكم فسأنتصر لابن شيخي يقول صاحب الوسيط فهذه إحدى مكارم أخلاق الشيخ سيديّ ، وقد قال الشيخ سعدبوه:
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]أخبرني سيداتِ أن ابن اجّمدْ =أخبره أن الشريفَ لافندْ
    بشعره الجيد قد هجاني = جزاه ربي أحسن الإحسان
    يا ليتني وجدت ألفَ هاج = مثل الشريف النيّر المنهاج
    كلهم يُظهر ما فيها خفَى = لعلها تأخذ نهج المصطفى
    ويخبرونها بأنها تموت = غدا وأن كل ذا سوف يفوت
    [/POEM]

    كامل الود

    قصة طريفة جمعت بين التاريخ والأدب والمتعة
    تقبلوا مروري

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تادمكة
    بواسطة x ould xy في المنتدى مشهد القضايا الإسلامية العام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 08-10-2011, 06:31 AM
  2. معالم بيت المقدس والمسجد الأقصى الشريف
    بواسطة السعيد شويل في المنتدى مشهد القضايا الإسلامية العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-09-2011, 11:37 AM
  3. اسلمي يا قدس | للشابين حماد الشريف ومحمد عطية | حصريًا
    بواسطة لمسات الحنين في المنتدى مشهد الكتاب و التسجيلات و المواسم الاسلامية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-04-2011, 06:31 AM
  4. قراءة في منهجية المانعين للاحتفال بالمولد النبوي الشريف
    بواسطة الرأي الحر في المنتدى مشهد القضايا الإسلامية العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-02-2011, 11:47 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •