المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكانة المرأة الموريتانية في الثقافة العالمة



ول عبد المومن
12-03-2011, 01:23 PM
مكانة المرأة الموريتانية في الثقافة العالمة
(قراءة في تجارب الشواعر وجهود المثقفات)

بقلم الدكتور محمذن بن أحمد بن المحبوب
المفتشية العامـة للتهـذيب الوطنـــي
انواكشوط - موريتانيا


هنا (http://www.almashhed.com/imgcache/16276_01299935082.doc)
نقرأ بين جنبات الكتاب :
-حضور المرأة في الإبداعات الغزلية
نشير هنا إلى أن المستوى الثقافي المتميز للمرأة الموريتانية جعل الشعراء الموريتانيين يصدرون في نصوصهم الغزلية عن قيم علمية عالية لأنهم يتوجهون بإبداعتهم الغزلية إلى متلقية مثقفة، فهم يسعون جهدهم إلى إرضاء هذه المتقبلة وإمتاعها لذلك اعتبروا جلوس الفتاة لاكتساب المعارف واطلاب العلوم منقبة عظيمة تمدح بها ويحسب لها في الغزل حسابها، فاستطاعوا أن يسخروا غرض الغزل لصالح العلم والأدب مرغبين في المطالعة والتكرار، وكأنهم يحسون أن المرأة ترتاح أن توصف بالأوصاف العلمية، فالشعراء يرمون من وراء هذا الإبداع الغزلي إلى إمتاع المرأة وتانيسها، فنجد الشاعر الموريتاني محمد بن الجار الأنتابي يمزج القيم الجمالية بالقيم العلمية مستمتعا بنغمات محبوبته التي تكرر على مسامعه مقطعا دراسيا من مختصر خليل في باب النوافل، وخاصة صلاة العيدين مما جعله يحفظ هذا المقطع ويجعله ملحا لأبياته يقول ]الخفيف[
كـرري لفظك الشهــي وزيــدي// وأعـيدي علـي "سن لعيد "
إن في عوده علي شفاء //من هوى لاعج ووجد شديد


ونقف على بيتين آخرين في الغزل للشاعر محمد بن أحمدونا الديماني يقدم ضمنها صورة شعرية رائعة لحبيبته المثقفة والمطالعة لشرح حماد على الغزوات لأحمد البدوي، وقد أثرت هذه المطالعة في نفس الشاعر تأثيرا بالغا جعله يشبه ما أصابه بما يصيب الغزاة من أعدائهم مستخدما في ذلك أسلوبي التورية والجناس يقول :
غزاني بجند الشوق ظبي رأيته// يطالع حمادا على الغزوات
حمدتُ إلهي إذا غزاني بجنده // و ما كنتُ حمادا على الغزوات
ــــ




-القسمات المعرفية للمرأة
سنكتفي في هذا الجانب باستعراض قصتين تراثيتين تكشفان عن تمكن المرأة الموريتانية من ناصية العلم ومزاحمتها أحيانا للرجل، فثمت قصة متواترة تذكر أن سيدة استضافت فتية من إحدى المحاظر فقدمت إليهم قدحا من لبن الأبل، وحين أخذوا في تناوله أنشد أحدهم على سبيل التعمية والتوهيم قول محمد بن مالك في باب النعت من الألفية:
وامنـع هنـا إيقاع ذات الطلب وإن أتت فالقـول أضمـر تصب
فأجابته السيدة على البديهة قائلة: ليس الأمر كما تظن وإنما هو رسل خليفات هذا يومها من الشراب ولم تصدر من المعاطن إلا قبيل قليل فأعجب الفتية من سرعة جواب المرأة واتساع ثقافتها النحوية حتى سقط في أيديهم، وتأسفوا على اتهامهم الكاذب لربة البيت أنها مذقت لهم الحليب كما فوجؤوا أيضا بإدراكها لما أخفوا عنها من معضلات النحو عبر إنشادهم بيت الخلاصة المتقدم الذي أوردوه للتلبيس مشيرين به من طرف خفي إلى شاهده النحوي الذي يتحدث عن المذق، وشاهد البيت المذكور هو قول الشاعر
حتى إذا جن الظلام واختلط جاءوا بمذق هل رأيت الذيب قط

أما القصة الثانية فهي ما يحكى أن فاطمة بنت سيد عبد الله ابن الفاضل ساعدت أخاها مرة في الإجابة عن نازلة من نوازل فقه الطهارة والصلاة مستفيدة في ذلك من حضورها أحيانا لمذاكرة طلبته الذين كانوا يغشون أحد بيوت الحي رغبة في المراجعة والاستذكار، وكانت الفتاة ربما اختلفت إلى ذلك البيت أملا في الاستزادة من العلم.
ولما سألها أخوها عن سندها في جوابها الفقهي الذي قدمت إليه أنشدته بيتا من
الشعر يحمل الجواب ويكشف عن اطلاع على الأدب والسيرة غزير إذ قالت
وكان مضلي من هديت برشده // فلله مغو عاد بالرشد آمرا
وقد أوردت هذا البيت لتنبه أخاها إلى أن مجلس المذاكرة العلمية الذي كان ينهاها عن الذهاب إليه هو الذي استقت منه تلك المعلومات الفقهية التي مكنتها من الإجابة عن النازلة، فكان حضورها إليه راشدا وخيرا عميما .

ـــ

قيس
28-03-2011, 12:41 PM
تسلم اخي العزيز على المجهود الرائع ، وارجوا من الله أن تقتدي جميع النساء الموريتانيات بنساء الماضي المجيد وان يتركون عنهم ما يغني له الغرب ويدعوا له من اعطاء حرية أكبر للمرأة المسلمة ،فأنا اعتقد - وبالتأكيد معي الكثير من النساء المسلمات - انه لا يمكن ان تعطى حرية للمرأة أكبر من التي أعطاها الإسلام ، لكن يبقى التطبيق لتلك الحريات التي اعطاها الاسلام للمرأة هو محل الخلاف لأن العيب ليس فيها أعطاه الاسلام من حرية بل فيما نطبقة نحن من هذه الحرية .