المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلة المُنى و المِنَّة



لمام أحمد
01-11-2010, 03:50 PM
رحلةُ المُنى و المِنَّهْ
للطالب أحمد بن اطوَيْر الجنة ، المتوفى سنة 1265 هـ 1849 مـ
تاريخ التأليف 1250 هـ
و تاريخ النسخ 1308 هــ
http://www.almashhed.com/imgcache/1584_01288625642.jpg



هذا المخطوط هو أحد المؤلفات الشنقيطية النادرة و العظيمة الفائدة ، لما يحويه من غريب و نادر الأخبار ، و لتأريخه لرحلة حج قام بها العلامة ابن اطوَيْر الجنة ، طيّب الله ثراه..
رحلته التي بدأها من "تيشيت" حاجا إلى الديار المقدسة ، فاستغرقت ستة أعوام ، من ذهابه إلى حين عودته رحمه الله..
و محاولة منا في تقريبها من القارئ ،
سنحاول إفراغ مادة المخطوط على صفحات المشهد ، ليتيسّر لمن لا يُحسن قراءة الخط القديم..
و نتمنى أن نجد متطوعين لهذا الغرض النبيل ، الذي سنحاول تعميمه على كل نفائس المخطوطات ، بتعاونكم إخوتي الأعضاء الأفاضل..

لمام أحمد
01-11-2010, 03:54 PM
الصفحة الأولى
بسم الله االرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلّم
رحلة المنى و المنة لجامعها و منشئها الطالب أحمد بن المصطفى بن اطوير الجنة كان الله
له وليا و نصيرا بإسباغ وافر المنى و المنة آمين يا أرحم الراحمين و الحمد لله رب العالمين
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين و على آله و أزواجه و ذريته و صحبه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..
نحمده على فرض الحج على المؤمنين ليطوفوا بيتَه يوم الحج الأكبر فيغفر ذنوب من أناب إليه
و استغفر ، و جعل لهم أرضه مشارق الدنيا و مغاربها فجاجا ليذهبوا إليه من كل بر و بحر ، و أكمل لهم ذلك بحج روضة سيد البشر المعوث إلى الخلق من أسود و أحمر ، صلى الله عليه و سلم و على آله و أصحابه الذين هاجروا لنصرته من كل وطن و وطر و نالوا برضاه رضى الله الأكبر رضي الله عنهم و عن التابعين و تابعيهم بإحسان إلى يوم الحشر ، و أشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له
له الملك الأكبر و أشهد أن محمدا عبده و رسوله المشفع في أهل الموقِفِ الشفاعةَ الكبرى يوم الفزع الأكبر..
و بعد فيقول فقير مولاه و أسير ذنبه و هواه الغني عمّن سواه الطالب أحمد المصطفى بن اطوَيْر الجنة ، كان الله له و لوالديه وليا و نصيرا بإسباغ وافر المنى و المنة ، جعل الله الفردوس مأوى الجميع و مأواه و رزق الجميع الفوز عند لقاه أنا خرجنا من "تيشيت" جمع الله شتاتنا و شتاتها و أعظم ميقاتَها و ميقاتَ جميع اهل بلادنا ، يومَ الخميس وقانا الله و جميع المسلمين كل بؤس ،
يوم سبعة جمادى الأولى من عام خمسة و أربعين بعد المائتين و الألف ، و نعني بذلك اليوم الذي خرج فيه المصطفى صلى الله عليه و سلم لحجة الوداع يوم الخميس و هو يوم خروجنا نحن من تيشيت حجاجا يوم خروج المصطفى صلى الله عليه و سلم من المدينة المنورة على صاحبها أزكى الصلاة و السلام قاصدا حجة الإسلام و هي حجة الوداع ..
و خرجنا قاصدين بيت الله الحرام.

لمام أحمد
02-11-2010, 11:21 AM
و خرجنا قاصدين بيت الله الحرام و المصطفى صلى الله عليه و سلم سيد الأنام ، أكرم الأنبياء الكرام ، صلى الله عليه و عليهم و على آله العظام ، و من تبعهم بإحسان إلى يوم القيام ، و مكثنا بين "تيشيت" و "ولاته" اثنتي عشر ليلة و مكثنا فيها اثنتي عشر ليلة و خرجنا منها مع "تاجكانت" قاصدين "وادي درعة" و مررنا على طريق "لكَصيب" و مكثنا بينهما أربعة عشر يوما لا ماء بينهما و إنما الماء في القرَبِ على الجمال و كل رجل أربع قرب ، و مكثنا بين ولاتة و وادي درعة بضعة و ستين يوما لا إنس و لا أنيس و لا دار ولا ديار و إنما هي مهامه فيح ،
فوجدنا أهليهم بوادي درعة و كنا قاصدين السير مع الركب الفلاني فوجدناهم حجوا قبلنا ، فمكثنا عند تجكانت شعبان و رمضان و شوال و كنا أتيناهم في أوائل شعبان..
فلما مكثنا عندهم هذه الأشهر صرنا متشوفين (هكذا في المخطوط ) إلى فاس و مراكش ، من عادته قطاع الطريق من "هوار" و غيرهم ممن هو معروف ، فنوديتُ في سري غير ما مرة : ادخلوها بسلام آمنين ،
و أما الواردات في أمر الحج فكثيرة ..
أولها : أنا نازل عند "كنتَ" بموضع قرب "دركل" في سري لَتدخُلِ المسجدَ االحرام..
و منها : و نحن مع أهلينا على "ظهر تيشيت" و لا بد من قرب و إن بعُدَ المدى ..
ثم سرنا عام حجنا من عند "إيدوعيش" بعضهم في "اركَيْبه" و بعضهم بـــ"تاغطافتْ" ،
و مررنا بالأغلال قاصدين "تيشيت" ..
و كنا ذات ليلة – أنا و ولدنا سيدي محمد الصابِر ، خاصة خاصة تلامذتنا- عند الأغلال نتكلّم في أمر سفرنا المبارَك فوبخني على عدم سيرنا بالجمال للحج من عند "إدَوْعيش" ، و أعطِيَتْ لك الجمال و أبيتَ عنها ، فسكتَ عنها خجلا مني.. و بُعَيد انقضاء كلامه نوديت في سري : خرجنا به من كل غمَّة ، فتحققتُ أنَّ اللهَ يُيَسر لي أسباب حج بيته الحرام ، و المصطفى سيد الأنام ، عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام ، ببركة رسول الله صلى الله عيه و سلم تسليما ، فلما قدمنا تيشيت
يسّر الله اللباس الكثير النفيس ، و أرسلناهُ به إلى "إدوعيش" فاشترى لنا منه من الجمال ما هو أكثر من حاجتنا .

لمام أحمد
02-11-2010, 11:28 AM
ببركة رسول الله صلى الله عليه و سلّم ،
و لما بتنا قرب ولاتة ناوين مجيئها غدا نوديتُ في سري " هنيئا لهم" و نوديتُ في سري أيضا " أتتنا به أصبغ نعمة" و نوديت في سري أيضا في تلك الليلة " تُكفَ كل مهمة" ، فلما صرنا في الطريق بين "لكصيب" و "وادي درعة" كثُرَتْ الواردات ، منها قوله تعالى : إن شاء الله آمنين ، ثم بعد مدة : إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم..
و منها قوله تعالى : و إن له لزلفى عندنا و حسن مآب ، مرات متعددة..
و منها : لو سمعتم محمدا رسوله الله صلى الله عليه و سلم و أبابكر و عمر رضي الله عنهما ، يقولون لكم "حجا مبرورا"
و منها قوله تعالى "و ينصركم" و منها "أ لا بك النصر يرتجى عليهم"
و منها : تلاقى به الترحيب و المنزل السهل ، غير ما مرة..

ثم خرجنا من عند تاجكانت لليلتين خلتا من ذي القعدة ذاهبين مع طريق آقٍ إلى "تيزك" ، فمن قرية إلى قرية في تلك الجبال من يدٍ إلى يدٍ و نحن لا نرى إلا "اشلوحَ" لا يعرفون لغتنا و لا نعرف لغتهم ، و مع ذلك و الحمد لله لا نرى منهم إلا الإحسان ، و كل واحد من تلك...
أعني شيوخ قبائل الجبل الذين بين "مراكش" و "وادي درعة" و أظنه عشرة أيام أو قريبا من ذلك ، يركب كل واحد معنا بغلته إما بنفسه أو يبعث معنا رسولا ، أو يكتب لنا براءة إلى صاحبه في القرية التي تلي قريةَ هذا الكاتب و كأنه جاء بنفسه إذا جاءته براءته ، لِما بينهما من المواصلات و المرافقات ، و كلهم يفعلون معنا ذلك بِلا كراء ،حتى أن شيخا من ألائك الشيوخ لمّا جئناه بمكتوب من عند صديقه قال لنا : لا إلا بالكراء ، فقلنا له الذين قبلك لم يلتمسوا منا الكراء ، و أنت إن قلتَ لا بد من الكراء ، فالسمع و الطاعة ، فلما أراد أن يُنزِلنا منزلا فيه بعض "روث الحمير" ،
قلتُ أنا : و اللهِ لا أنزلُ بصلاتي و كتبي في موضع فيه روث ، فأخبروه بما قلت أنا ، فأنزلنا عليّةً ، أي غرفة في سطح داره ، فلما بتنا تلك الليلة عنده ، نوديتُ في سري آخر الليل " أنتم من طلب منكم الكراء ، فقد فعل العارَ لرسول الله صلى الله عليه و سلّم"..
فلما أصبحنا عنده و جماعتُنا ، جاء لجماعتِنا بطعام و وضعه..

لمام أحمد
02-11-2010, 11:35 AM
جاء لجماعتنا بطعام و وضعه بين يدَي الجماعة ثم هبط و صعد و أخذ بيدي إلى عليَّة آخرى بعيدة من الجماعة ، فجلس و جلستُ معه ، و ليس فيها غيرنا – أنا و هو- فإذا نحن برغيف رقيق و إدام ، و صار يقطع لي الطعام بيده و يجعله في الإدام ، و أنا ما عليَ إلا الأكل ، و هو يقطع لي من الرغيف و يجعله في الإدام إلى أن شبعتُ.. فخرج لا يتكلم معي إلا حالة الأكل ، و لا يتكلّم مع الجماعة إلا حالة السير إلى المدينة الأخرى ، فأرْكَبَ صاحبا له على بغلته و جلس هو عند تلك القرية..
أرسل صاحبه على بغلته إلى صديق له بمدينة أخرى ، و الله إنه لم يتكلم بطلب الكراء بعد كلامه الأول وقت مجيئنا إليه ، و ما ذلك كله إلا لبركة رسول الله صلى الله عليه و سلّم ، حتى بلغنا "تيوت" و هي مدينة صغيرة مُحصنة مسورة بينها و بين "تارُدانت" مسيرة يوم..
ثم سرنا من تيوت إلى تارُدانت ، و هي مدينة كبيرة جدا ، عامرة جدا ، و فيها العلماء و الأولياء..
و قالوا لنا أنها باب الشوس الشرقي ، ظنا مني ، و جئناها على الحالة الحسنة المتقدمة ، من يدٍ إلى يدٍ..
و قائدها و وزيرها قصروا في حقنا ، أما القائد فسُجن بعدنا بشهر أو شهرين أو أكثر ، فحججنا و مكثنا أربع سنين و رجعنا إلى الغرب حتى بلغنا " محروسة الصويرة" آئبين و هو مسجون..
و أما الوزير ، فلما سرنا من تارُدانتْ ، قتله عبيده و هو نائم و قالو إنه قال لنا " سيد و سيد" (هكذا في المخطوط) أن نقتله..
و سيد و سيدٌ ، وليٌ قطب كبير عليه قبة عظيمة مشهورة الزيارة و البركة بتاردانت ، و ذلك أننا وقت خروجنا منها للسفر قصدنا زيارة ذلك القطب – أنا و ولدنا محمد الصابر- و و جدنا جماعتنا و أهل الفندق يتخاصمون ، فقلت لهم ما هذه الخصومة ؟
فقالت لي جماعتُنا : يلتمسون منا الكراء في الفندق ، فقلت لهم نحن لا نخاصم على الدنيا ، ادفع لهم يا سيدي محمد صابر كراء الفندق ، و دفعت الجماعة كلهم منابَهم ، فكان من الأمر ما كان..
رحمه الله تعالى و رضي عنه و نفعنا به و بولايته و بعلومه ، دنيا و أخرى.. آمين يا أرحم الراحمين.

لمام أحمد
02-11-2010, 11:49 AM
و ما ذلك كله إلا أننا ضعفاء فقراء إلى الله أذلاء ، غرباء أبناء سبيل ، أضياف رسول الله صلى الله عليه و سلّم و على آله و أصحابه ، و سلّم تسليما ..
و أهل تلك الجبال يقولون لنا ، قبل مجيئنا هذا ، لا يقدر أحد أن يمر بها إلا و قُتل و نُهب ماله لكثرة قطاع الطريق فيها ، و نحن –الحمد لله- لا نلقى إلا من يُكرمنا و يُحسن إلينا و يُجِلُّنا ، على كثرة إساءتنا .. و الحمد لله يُجازي المسيئين بالإحسان ..
و يهدون لنا ، و نحن و اللهِ لسنا أهلا لذلك ، لسنا أهلا للهدية ..
فلما بلغنا تاردانت سمعنا بالعالم الرباني ولي الله السيد التهامي الأبيري الحميري ، من بعض تلامذته هناك ، و من غير تلامذته ، لشهرته عند العامة و الخاصة ، و نوديتُ في سري و نحن بتاردانت "تفرغ زين" ففرحت به و الحمد لله ، و الله إنها لكذلك ، أي كَوْن أمرنا من أوله في ازدياد الخيرات و أنواع الإحسان إلى أن قدمنا "وادان" و الحمد لله الذي بنعمته و جلاله تتم الصالحات..
فسرنا من تاردانت و مررنا بـــ"هوار" و بالغابة التي كان يقطعون فيها طريق المسلمين ، و هم قطاع الطريق ، و سلّمنا الله منهم و من غيرهم و الحمد لله ، و صعدنا الجبل الذي يقال له "جرب" ثم اشتغلنا بصعوده من قبل إشراق الشمس و لم نتاعلَ على ظهره إلى القائلة مع أنَّ اليوم من أيام الصيف ، و ما ذلك إلا لطوله و علوه و عسر صعوده ، و هو أعظم جبال تلك البلاد ..
قاصدين السيد التهامي المتقدّم ذكره زائرين له ، فلما جئناه أواسط ذي القعدة تكلمت معه في عجلة السفر إلى مراكش ، فقال لا حتى تُضَحّوا عندنا ، و ما ذلك منه إلا لشدة محبته لنا في الله ، و رجاء البركة من هاؤلاء الغرباء ، أبناء السبيل ، على أنه هو عالم جليل ، يعرف العلوم كلها و علمائها ، و تزوره الناس من كل جهة وله زاوية ورثها عن أبيه ، يُنفق فيها في سبيل الله على كل من جاءه لطلب العلم ، و ربما تكون أكثر من المائة و تارة نحو السبعين و أخرى نحو الثمانين أو دون ذلك بحسب الأحوال و الأزمان..

لمام أحمد
02-11-2010, 11:54 AM
و من أغرب مبالغاته في الإحسان إلى من جاءه ، لا يُبالي ممن هو و لا من أين جاء ، لأن نيته في ذلك الانفاق ابتغاء مرضاة الله ،
و من محبته لنا في الله ما حدثني به شريف من جيرانه في البلد ، راودنا من عنده أن يُسَيِّرنا معه ليستضيفنا و يُكرمنا رجاء البركة ، فقال له السيّد التهامي لم نسخ بهم للذي تريده منهم ..
نحن نريده منهم ، يعني من البركة و الثوب و الإحسان ..
يقول لي ما من مرة : أنا و إياك متحابان في الله ، فأقول له نعم ، و ما ذلك إلا ليغتنم جزاء المتحابين في الله ، الذين يكونون في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله ..
و لما التقيت مع مولاي عبد الرحمان نصره الله و أعزه الله في مراكش ، و ذكرته له فقال لي ليس في بلدنا أحد أصفى من السيد التهامي ..
و ربما وقعت بيننا محاورة في أخبار الصالحين ، فقلت له ذات يوم إنه أخبرني و ليٌّ من أهل بلادنا أن قطب هذا الوقت "سوداني" ، فقال ذلك الذي كان عندي ، و قال لي ذلك الولي الذي في بلادنا إن اسمه "مالك" و رأيتهما على أنه سوداني..
الفقيه سيدي محمد بن عبد السلام الناصري ، حدثني ولده سيدي المكنى عنه ، و نحن في محروسة الصويرة ، أن أباه الفقيه سيدي لما حج عام إحدى عشر -من قرننا هذا الثالث عشر- بعد المائتين و الألف ، و أوصى مولاي سليمان ابن السلطان ، سيدي محمد رحمَ اللهُ الجميعَ ، أن يدعو له في البقاع الطاهرة ، و أنه لما اشتغل بالدعاء له امتثالا للوصية ، تمثل له شخص أسود فقال : الدعاء مستجاب ، فالْتمسه ، فغاب عن بصره ، فلم يجده و لم يعرفه و لم يظهر له إلى أن رجع لمكة شرفها الله تعالى ، فدعا كعادته الأولى ، و تبيّن له ذلك ، و استخفى كذلك..
فلما بلغ "مصر"
قال له ولي هناك ، الشخص الأسود الذي قال لك ما قال هو قطب هذا الوقت ، هو سوداني ،
موافق لما قال لي في أرض غير السودان ، و هي ٍأرض "البيظان" و هي الجلد الأبيض بالحسانية ، و هي العربية الملحونة ، و هي لغة بلادنا.

لمام أحمد
04-11-2010, 04:11 PM
و كلما جاء له شخص يلتمس منه الفاتحة ، و هي بمعنى الدعاء عند أهل المغرب و أهل المشرق ، و يفتح له ، فإذا تمت الفاتحة ، بمعنى الدعاء ، يقول لي افتتح له أنت أيضا ، و لم يزل كذلك دأبه معنا إلى يوم العيد الأكبر و هو عيد الأضحى ، ضحّى لنا أي أعطانا كلنا ما نُضحي به ..
و لمّا مات له غلام أي عبد غالٍ عنده ، يوم العيد قرأ عنده سورة "يـس" و دعا له و قال أيضا ادعُ انتَ له ..
و لما أردنا السفر كساني بكسائه التي كان لابسا لها ، و خاطب هو بذلك و لدنا خاصة تلاميذنا سيد محمد الصابر ، فقال له هذه الكساء لفلان يعني بذلك " الطالب أحمد" و زوّد الجماعة بعسل و خبز كثير..
و يوم سفرنا من عنده سار بي و دخل بي من دار إلى دار إلى الحائط الذي وراءه عياله ، أسمع فيه أصواتَهم ، و أظن فيه..أي بذلك أمرين ، أحدهما رجاء البركة فينا من أجل حسن ظنه فينا ..
و ثانيهما ، أمر سر بيني و بينه ..
و زاويته بين مراكش و محروسة الصويرة إلى جهة البحر ، و ليس بينه و بينها إلا نصف يوم ، و أشد تلك البلاد كلها بردا موضع زاويته ..فنِعمَ الوليّ و نعم العالم العامل و نعم المنفق في سبيل الله ..
و كتب هو مكتوبا فينا إلى "مولاي عبد الرحمان" نصره الله و أعزه الله ، يُعرِّفه بنا فقال فينا من الأمر "كيت و كيت" من الأوصاف الحسنة التي نرجوا حصولها تفاؤلا ..
و يقول له في ذلك المكتوب "إنما أردت أن أودكم به".. و اعتنى بنا السلطان من أجل بركة رسول الله صلى الله عليه و سلّم ، علينا بذلك المكتوب فينا و بغيره ..
و حتى أن أهل مراكش يقولون لنا أنتم أعطاكم الله ما لم يُعطِه لأحد قبلَكم ، أنتم لقيتُموه بعد خمسة أيام مِن قدومكم ، و أحرى بغير طلب منكم للقائه ، و يقولون لنا نحن نطلب و نلتمس لقاءَه الشهرَ و الشهرَين و لا نناله ، هذا كلامهم لنا..
و نحن و الحمد لله أرسل إلينا مولاي عبد الرحمان نصره الله و أعزه الله لنلتقي من غير طلب منا لذلك ..
و حضض علينا السيد التّهامي و قتَ وداعنا معه على الدعاء ، فقال لا تنسوني في البقاع الطاهرة ..
و نوديتُ في سري عنده بعدة واردات منها : فيا رب هل إلا بك النصر يُرتجى عليهم و هل إلا عليك المُعول ،
و منها : تجارة لن تبور ، و منها : ولا يرهق وجههم قتر و لا ذلة ، غير ما مرة..
و منها : تفز بالجاه عند الأمة ، غير ما مرة أيضا ، و منها : و إن له عندنا لزلفى و حسن مآب ، غير ما مرة أيضا..
و منها : لرادك إلى معاد ، غير ما مرة..
فسرنا من عنده إلى مراكش.

لمام أحمد
11-11-2010, 03:34 PM
أعتذر لكم أخوتي عن التأخر في رفع
هذا المخطوط فهو كبير الحجم شيئا ما و قد يتطلّب العمل عليه من طرف الأستاذ عبد الله إسلم بعض الوقت..جزاه الله خيرا على جهوده..
و لا زلنا ننتظر رفع المخطوط.

babaramdani
18-11-2010, 10:30 PM
الله ايوفقكم اخوكم في الله باب ولد الصيام