المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما يُغيب الكبار



إبراهيم ولد محمدأحمد
13-05-2009, 09:41 PM
عندما يُغيب الكبار
من أول صباح تيقنت فيه أن علما بارزًا مثل محمد سالم ولد عدّود أصبح خبرًا وحكاية يرويها الأخيار تذكرت حينها الوالد بدّاه وغيابه عن الساحة وتصورت غيابه الفعلي بعد عدود وكم كان مؤلما
وفي صباح آخر قرأت طلب حداد من الأخ الصيام وكان على بدّاه لم أفطر ذلك اليوم ولم أتابع حياتي اليومية كما كانت كانت الدموع تغلبني وأنا القاسي غليظ الطباع كنت إذا سجدت سبقتني دموعي وهو مالم يقع مع قرابة أشد صلة وأكثر عشرة
تزاحمت أسئلة في مخيلتي لماذا أحِبّ بداهي وعدودي؟ أأنزل الله لهما المحبة؟ لا جواب غير ذلك فلا مصلحة دنيوية تربطني بهما
ما حجم خسارة بلاد شنقط؟ وما مستقبل العلوم الشرعية هناك؟
من شدة الحسرة والحزن بدأت أعرف قيمة أشخاص ما عايشتهم في حياتي وما عرفت الكثير عنهم إنهم أساتذة بدّاه وعدّود فمن كونهما وأدبها بهذه الصفات لايمكن إلا أن يكون كاملا حسب منهج أهل العقيدة وطاولة ديكارت فالناقص لا يهب الكمال
ومن هم أساتذة الأساتذة وكيف كانوا؟ دخلت متتالية تتصاعد بالكمال والسمو والتفوق حينها عرفت كيف كان أجدادنا يبالغون في وصف أقطاب زمانهم فمن لم يعاصرالشيخين سيغمطهما حقهما كما غمطنا أساتذة الأساتذة
وأترككم مع المتتالية لتعرفوا كيف كان الأئمة ورجال الحديث والتابعون...

Siyam
14-05-2009, 02:44 PM
كان لي أخ -رحمه الله- تتلمذ على الشيخ بداه و سكن في محظرته في لكصر التي كان يشرف عليها الأستاذ عبد الرحمن ولد الصبار , و قد جعلني ذلك ( سنة 97 و ما بعدها ) أتردد على درس الشيخ في جامع المدينة ( السعودي) يوم الثلاثاء بين الظهر و العصر -على ما أعتقد- و كان حينها يدرّس كتابه "الحجر الأساس" الذي يقرأه تلميذه الجزائري :"عبد الحق" و كان الشيخ -رحمه الله- يجلس في مؤخرة المسجد -بتواضع-و يعلم الناس و يجيبهم على أسئلتهم و استفساراتهم , كما كان يقدم درسا في جامع"لكصر" (أعتقد أن اسمه جامع البخاري) بين المغرب و العشاء و يصلي فيه التراويح , و ذات مرة كانت الإذاعة تنقل "دعاء ختم القرآن" و بدأ يدعو على "أعداء الله و رسوله" فقطعت الإذاعة البثّ... و لم يبال الشيخ

كان بداه -رحمه الله- مهيبا وقورا صدّاعا بالحق , تعلّم الناس من هديـِه و سمتِه و دلّه ما لم يتعلموا من قوله

لقد وضع الله له و للشيخ عدّود القــَبول في الأرض و رفع منزلتهم و أحبّهم فأحبهم عباده , لا لمال و لا لسياسة بل لله و في الله , لأنهم صانوا العلم و عظّموه فصانهم الله و رفع قدرهم و عظّمهم.

رحمهم الله , و حـُقّ لكل منا أن يقول : أولئك آبائي فجئني بمثلهم ,,,,,