المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواضيع الكاتب : abdallahi_e



abdallahi_e
04-07-2006, 09:13 AM
خاطرة ... لمواطن نائم !!



[mark=ff6666إذا اردت ان تصاب بفقدان الأمل انظر الى طريق الأمل , انه اكبر دليل على تحتية بنيانا التحتية .[/mark]

تتلاشى الأمانى و تتسرب الأحلام فى ذهول الإستسلام للواقع المرير .. الطموح الى الحرية خنقته الخطب اللاهثة على محراب التسول الفكري , لم يعد المواطن البسيط قادرا على انتظار المستقبل المجهول فى فوضى الحاضر الوهم ..
اغواء الوطن للبقاء يوّلد احتراما للذات المنهكة على ارصفة الضياع , بعد التمرد على الحياة المشوهة .. تلك الوجوه المحتقنة بكل انواع الشقاء اصبحت عتيقة جدا فلم يعد هناك فرق بينها وبين لوحات تجريدية للعذاب رسمها فنان فوضوي !! .
دون جدوى يمر الزمن مثقلا بآهات الغضب المكبوت ضد اللاهثين خلف الأوساخ , ومن السخرية ان كل أوانى الخبث ترشح بالطهر , ومن دماء القيود ينبثق شغف الحرية وتوّلد قيودا أخرى , انها قيود حب الإنعتاق !!.
هنا تصبح متعة الحياة بكرامة لا يفوقها سوى هدوء الموت وهو ماتبقى من العدالة المستوحاة من قصص الخيال العلمــــــ ان ـــــي .
ينام الأطفال تحت رداء الغدر لتتبعثر الدموع على رموشهم الموغلة فى الوجع .. فى انتظار الصبح المغتصب , ويستجديه المغفلون الكبار فلا يظفرون بمكان على سرير الفضيحة الملطخ بدماء الشهوة ,, فينتشوا بوخزات الإدراك المتاخر للفشل !!
..

وانا هنا ينام تحت وسادتي الإحباط ..

abdallahi_e
20-08-2006, 05:21 PM
احببت لو طارحتك تلك الإبتسامة المخضبة بالخوف من المجهول ..
والتى ارتسمت على وجهك بعنف كأنها تحتمي من بكاء..!
لكن الصمت ينتابني دائما فى حضرة شيئ فاتن ومباغت ..
اعذريني فانا ضعيف تماما مثل لغتي التى اعتقلتها لهفتي ذات الإبتسامة ..!
وتحولت رغبتي فى الكلام الى عرق يتصبب من قلبي ..
ولم تسعفني مناديلي التى زادت على العشرين ..!
صغير انا حين انظر الى عمري المرتمي على مد ابتسامتك ..!
...
..
ولــيكن ياقلبى...
فقد حملتك منذ عمرى ..!
لحظة تعثر بك حزني, ادركت انك مازلت حيا ..
كهدية تقبع فى علبة , فى انتظار ان يستلمها طفل فى عيد ميلاده العاشر , والأول..!
من الطبيعي ان يحزن الواحد حين يفقد شيئا غاليا ..
لكننى حزين جدا لأننى اكتسبت شيئا كذلك,
ولأنى متأكد اننى سافقده او يفقدنى ..او ربما نفقدنا..!
فى اي موعد كهذا ..
تعودت ان ابحث عن كرسي آخر ,لا لأجلس عليه بل لأتركه كذلك ..!
ازرع عليه طيفك مرتديا فستانك الجديد الذي ابتاعه لك دائما وانا اقرأ مجلتك المفضلة.
وحين بدات ارتب بعض الأماني على وجهك الطفولي باغتتنى تلك الابتسامة ..
كانت دهشتى وفرحتي بها بمقدار مراوغاتك العابثة لقتلي للمرة السبعين ..!
وعلى بعد صفحات كنت احتفظ بلقاء امرأة لم تكن ..
صادفتها مرة فى حلم ..!
وربما لزمنى عمر من الأحلام للحصول عليها فى الواقع ..
ان تعشق فاجعة , وانت تشفى من عشق فاجعتان ..وبحثي عن اسئلة مقنعة لما قد يحدث ينم عن رغبتى فى لقاء مرتب كذريعة ..!
وربما لن يكون القدر سخيا معى , ليمنحني معجزة صغيرة كهذه , لتجلس على ذلك الكرسي الآخر..!
اتفهم موقفه جيدا , ولن ابحث عنها فقد منحت وقتى للصدفة ..

ايتها الرصيفية كفاك لعبا بذاكرتي ... فهي كتاب اخاف ان اقراه..!
لا تفتشي هناك الا عنك ..او مزيد من الجنون ..
لا تفتشي عنا ..!
هناك فى لحظة صدق /او شيئ لا اعرفه ..
ارتكبنا بعضنا ودخلنا بقوة ..فلاتحاولي الخروج ..
فالباب مازال ينزف..!

يا انت/انا ..
ربما ادركت انني امنحنا عنوانا ثابتا ..!

..


استهلكت مايمكن ان يفجرنا من الشاي ..
واخذتني وحزني وغادرنا بوفاء..!
ومازال الكرسي كذلك ..

abdallahi_e
14-11-2006, 04:16 PM
في موريتانيا هناك مصحة عقلية واحدة على حد علمي إذا لم نقم بإستثناء أغلب البيوت التي تضم بين أفرادها صالحا(مجذوبا) , ورغم أن المجانين مجرد اناس اكتشفوا أن أدمغتهم خطيرة فأهملوها معنويا , اُعتبروا خطرا على المجتمع أكثر ممن يحاولون التفكير لأنهم في الأخير غير مسؤولين عن تصرفاتهم !
وبما أن المجنون لا يحتاج ان يحمل شهادة تثبت ذلك كالعاقل تماما ,أصبح هناك من يدعي الجنون أو الجذب _على الأقل _لتبرير تصرفاته والتحرر من قيود المجتمع حتى أصبحنا نتسائل هل المجانين حقا في نعيم !
الأكيد أن واقعهم أكثر راحة من واقع العقلاء , بإفتراض أن من هم خارج المصحة عقلاء !
وحين كنت صغيرا كنت أسمع قصصا للمجانين تحكى على سبيل النكتة لكنها كانت تحيرني لدرجة كبيرة !!
فقصة الخط الذي رسمه الدكتور النفسي وقال للمجانين اعبروا من تحته !
حيرتني كثيرا فلو كنت هناك لما قمت بأكثر مما قام به أحدهم وهو الحفر ليمر تحت الخط !
مايضحكنا أن المجنون هنا لم يدرك إستحالة العبور ؟؟!
رغم أن الأمر بسيط .. فبالنسبة لواحد يقف على الناحية المقابلة من الكرة الأرضية سيقول أني مررت من تحت الخط حين أعبر من فوقه !
أما بالنسبة للدكتور فلدي حل وحيد لأعبر تحت الخط هو أن أدور بالكرة الأرضية لأعود من جانب الخط الآخر !

اتركوا المجانين في حالهم :) !

عبارة تذكرني بالنساء ففي إجتماع "اتلحليح" تمسك أحادهن بطرف الحديث لتحكي ماسمعت وما استنتجته من تفكيرها الخاص عن إمراة أخرى وبعد أن ينتهي رصيدها تقول لهن : دعوا الناس في حالهم !!
وأظن أن هذا "اتلحليح" له دور هام في إثراء الثقافة الكلامية عند المرأة !
العقليةالتي نتحدث بها جميعا لا تخلو من العيب كتلك التي نفكر بها , فمن يمكن أن يقنع الناس أن ما يقوم به شمشون /شمشوم ليس سحرا , الأكيد
ان ما يقوم به ضد الأساسيات الأولية التي إكتسبناها مبكرا وهي المسؤولة عن تحديد معقولية أمر ما !
أنا مثلا لم أكن أصدق ما يقال عنه حتى دفعت ثمنا غاليا ..
كان هذا الرجل يقوم ببعض العروض في توجونين عند "سوق ولد الحسن/السوق الكبير" ربما بمناسبة إفتتاحه لم أعد أذكر ,
المهم أنني وجدت نفسي على سطح الطابق الثاني أتابعه مذهولا وهو يلوي أسلاك الحديد على جمجمته حتى اكتشفت أني أصبحت في الدور الأول وأن بعض المتدافعين عبر على ظهري ..
وأدركت بعد ذلك أن الشرطة كانت تطارد بعض الشباب ممن كانوا يرشقون شمشون بالحجارة !!
سبحان الله , كيف يخاف شمشون من حجارة صغيرة رماها صبي بينما يكسرون على صدره أكبر الصخور !!
حقيقة الأمر أن هذا التسائل وحب الإستكشاف كلفني الجلوس قرابة الشهر في البيت كنت طوالها لا أتحرك إلا بمساندة من كتف أمي ..
وكنت أخفي ألمي كلما استطعت لأن دمعة من أمي أغلى عندي من أقدامي التى كادت أن لا تعود !

وأخيرا بعد قراءات عدة كان تفسير أمر شمشون بسيط جدا , إنه فقط يتمتع بقدرات خاصة ,بإفتراض أنه ليس ساحرا :confused: ,و مازال العلم يفك حروف التفسير الأولى لتلك الظواهر !!
فساعة يفترضون أنها طاقة كامنة يمتلكها كل إنسان لكن القليلون هم من نجحوا في إستخراجها , وأحيانا ينسبوها إلى تنشيط أماكن صامتة في الدماغ لم يصل العلم حتى الآن إلى فائدتتها ,
ومازال دائما من يقول لك أنه أحس بألم شديد في ضرسه دون أن تكون مصابة وأدرك بعدها أن أخته الوحيدة مثلا عانت من ألم شديد في نفس الوقت من نفس الضرس !!!

دمتم ...

abdallahi_e
27-11-2006, 07:42 PM
التاريخ : ذات شروق من عام 1960
المكان : رقعة من الارض إسمها ((نَحْنُ ))!

الاشياء الجميلة تصبح مأساوية حين نتخلى عنها بدافع الضعف !
ومهما أثقل الخوف الخطى سيظل الطريق مفجوعا بأقدام مكفنة بالكرامة ,, ونظل نتساقط على الارصفة موتى نتوسد الامل , ولن يبقى إلا الطاعنين في الصبر ..

بعد الشروق /في الثمانين .. نسي أن يموت وخرج يحمل قلما/قلبا ..!

نتألم نيابة عن الاخرين , ونبكي نيابة عنهم , وفجأة نصبح آخرين فلا نستطيع التعرف علينا ذات منطق فنموت نيابة عنا /الآخرين !
كما فجأة أيضا نفي لشخص لم نعرفه بما يكفي إلا لضياع , لذلك فالرصاصة التي تخترق القلب تكتسب قيمة مهما كان الخراب الذي تسببت فيه, والخراب لا يصبح ذا قيمة إلا إذا سكن القلب .. وهكذا نصبح نحن على مرمى خراب من الفقد !

كان اللقاء صدفة على قارعة وِلادة , وظل ذلك الوطن حالة مرضية/عشقية تنتابه كل مساءات الوحدة , ومساءاته كلها وحدة ..
لذلك كتَب على مكان ولادته : وفجأة تقاسمنا ذاكرة لم تولد بعد ,وكنا نراقبنا ونحن نتراشق بالقبل !
وكلما أسعفه القدر ومر من هناك ذات كسر للمسافات أحس بملايين الانكسارات في النافذة التي فتحها (ولادة)ـــئذ في قلبه , وتوقف عن التفكير في مستقبل رسمت ملامحه على عجل وماض إنمحى في لحظة , وبدأ بترديد العبارة أعلاه (بالخط الأحمر)..

هنا يدفن الغرباء والاهانة!!
حين تزدري الحياة يُحبك الموت وتترفع فلا يحويك قبر !
على مقربة من بيت البريد والاتصالات في تجكجة قرأ على قبر : قطرات من دم كبولاني 1904..
بحث عن قبر قاتل كبولاني فأخبروه أنه لم يمت ومازال يعيش في القلوب!

بعد العشرين بأحزان ..

يجالس الماضي على نفس الكرسي المرتبك ويسبح بهدوء تام كأنه ينظر لصورة حبيبته المعلقة على جدران الذاكرة ..
فتتعثر الكلمات بين أنامله ليرمي بآخر ورقة قتلها الصمت في سلة وضعوها الى جانبه خصيصا لذلك , ويميل في نظرة كانه يسألها عن شعورها بعد أن كسر موج الصمت آخر مجاذيف الحبر فهوت في سكون !
يتأمل هؤلاء المطعونين في أحلامهم , الجالسين في انتظار شيئ لا يأتي , وفي كل لحظة ينحنون على أراجيلهم فاقدين ماتبقى من وعي مع خطوط الدخان المتسربة من شباك المقهى , ليغطوا في نوم عميق كالدراويش يتلمسون أطراف سعادة كتلاميذ خرجوا للتو من درس عذاب !
فيمتلأ رأسه بالأسئلة التي يكنسها الصمت المطمر بين شفاهه مخلفا مايشبه الخواء ; مجرد انطباعات تتكوم في ركن قصي كتلك التي يستدعيها الأبكم حين يريد التعبير عن حزن !


إزاحة الى آخر العمر .. كفن دافئ!
غفر الله لي ولكم..

abdallahi_e
10-02-2007, 03:59 PM
أينـــ كـــ

إلى التي إن حضرت يوما إلى هذه الصفحة ستحتفظ طويلا برائحة عطرها ..
نكهة الصوت القادم من بعيد أغوت بوصلتي فتمردت على الطريق الذي من فرط معرفتها له ما عادت تأبه به ..!
كم أحتاج الى مدفأة لشتاء غيابنا ..

أرق ..

على مشارف الحلم الأول خلعني البوح الصامت لنفسي من مخالب النوم ..
فامسكت سيجارة , وعلى عجلة من حزني وقفت مشتعلا في وجه الموت البارد أطالبه بحقي في الحياة ..!
وفي الجيب المجاور لقلبي إستقرت علبة السجائر , كالمرأة تماما , تضمر لك حريقا في جيبك وقلبك ..

في ساعة متاخرة هما ..

كنت أدرك أن الشارع كائن حي أعيته الرائحة النتنة لأحذية العابرين ..
وان الكرسي المقيم في مهب جلوس هو المكان الأنسب لإحتضاني ..
وأن العلم الحديث لم يستطع ان يمنحني قلبا آخر لكي لا أموت فرحا بك ..!
لم أكن لأدخل في نقاش معي , فالإستنتاجات السابقة تبدو تافهة ,رغم ان الأشياء التافهة هي تلك التي لم نكتشف قيمتها بعد ..!

من الجميل _أحيانا_ ان نكون مهما كان الواقع المحيط بنا والحكم الجائر علينا بالاضمحلال ..
نحتاج _أحيانا_لمن يوهمنا أن الحياة بخير رغم تأكدنا من العكس ..
آه يا أنت لو تمنحيني أي شيئ ولو كان "لا اريدك "! ..

هذيان ..

بالأمس كنا وحيدا ..!
والآن _حين رحلت_بقيت أنا وذكراك والفاجعة ..


حضورك معجزة ..
ورحيلك حتما إختصار لتاريخ الألم ..

abdallahi_e
27-02-2007, 11:09 AM
فجأة أدركت أني على قيد الحياة .. وفجأة (أيضا) أدركت مدى اتساع الخسارات , وبعد هذا الحادث الأخير, أدركت كم أنا في حاجة لمن يعيد إعمار الخراب الذي حل بروحي من إدراكي الأول ..!

هكذا أصبحت عاجزا عن وصف سعادتي دون أن أتصورني على عكس ما أنا عليه, وهو أمر محزن في حد ذاته .
وفي العادة حين أصادف أمرا غريبا (كهذا) أقوم برد الفعل الذي أرتكبه في العادة "لا شيئ "..!

..
.

الأمس كان الإثنين , لا تربطني به علاقة خاصة سوى أنه كباقي الأيام هجرة من السرير إليه ..
في ذلك اليوم كنت في زيارة لصديق , وبدافع الحب, ودعني قائلا " العجلة تدور يا أغبى كائن "
لم أفهم ما يقصد بالعجلة , ولم أكن تعيسا بوصفي (أن تكوأغبى كائن) فالمصيبة أن تكون غبيا (فقط) , والأمر كله _على مايبدو_ استنتاج كبير مقارنة بالعقل الذي توصل إليه ..!

وبدأت أفكر ..
ربما لكل واحد عجلته ,والتي إن توقفت حملناه على أكتافنا كاعتراف بـارتقاءه , وألبسناه ثوبا أبيضا , أما نحن فندرك أن الحياة مؤلمة بما فيه الكفاية لنرتدي السواد !
وهكذا قد نذرف الدموع , لا لأنه ذهب عنا , بل لأنه تركنا وراءه ..!

اليوم .. لا شيئ كما لم يكن !
أفقت من جرعة نوم زائدة .. رتبت أحلامي ونظرت في المرآة , لا شك أن الخيبة التى أشعر بها حين أراني كما أنا , تنم عن كره_في اللاوعي_ لهذا الفراغ المتمثل في المرآة ..!

abdallahi_e
15-07-2007, 11:56 PM
بالأمسِ :
كنتُ أُراقِبُكِ وأنتِ تدُقين بكعبِ حذائِك العالِي مساميرَ صورتِكِ على جدارِ قلبي , وترقُصينَ على موسيقَى فرحِه وهو يعزفُ : أتعبتني (مُسَكّنَاتُ) الشّوقِ التي لا تفيدُ في حضرة ِغيابِكِ ..!



اليومَ :

اِستيقظتُ ونظرتُ حولِي أبحثُ عَنكِ لأسألَكِ ماذَا جرَى للوردَةِ التّي كانَتْ في يدِكِ الحلمَ السابقَ !
لأسألكِ لماذَا تُتْعبينَ نفسَكِ وتأتينَ لشخصٍ لاَ يحلمُ مثلِي ..!
ولأقولَ لكِ أيضًا: إنّ أحذيتَك لم تقتلْ قلبِي , إنّما أسندَ عليها إنهاكَهُ وغادرَا ..!!


صباحُك أنتِ ..

منذُ حلمٍ سابقٍ وأنا أُحاولُ العثورَ على طريقةٍ أكتبُكِ بها بعد أن اِمتصتْ شرايينِي دمَ أحذيَتِك ..
أحاول أنْ أصِفَكِ , أن أجْعلَكِ تَتَجسدِينَ أمامِي ولو في جسمٍ من أحرفٍ.. لكنْ عبثًا لمْ أستطعْ خلْعَكِ !
كيف أهربُ مِنكِ , و لوحةٌ بِاسمِكِ عندَ كلّ مُنْعَطَفٍ من ذاكِرَتِي ..!


الحاجزُ بينَ الحُضورِ والغيابِ هو أنتِ . أنتِ الحضورُ والغيابُ .. ألمْ أقُلْ لكِ بَعدْ إنَكِ الزمنُ كُلُّهُ !




18/8/2007
am 9:15




اسْتوقفتني النافذةُ المطِلةُ على غيابِكِ ..
الشارعُ المرتجَلُ خلفَها كأنه مسافرٌ غير مهتمٍ بمظهره .. فهل يمكن للأماكنِ حقًا أن تسافر ؟!


أقف هنا لأوصدَ النافذةَ المطلةَ على قلبي ..
فكل هذا الفراغ يجعلُ الدموعَ تتزاحمُ في المآقي , وتمطرُ الروحُ فجأة !
هذا الشارعُ يشبهني إلى حد كبيرٍ , له رغبةٌ عارمةٌ في البكاءْ ..!


من ـ يا ترى ـ لعطشانَ أرهقه خريرُ ذاكرةٍ تفضي إلى زمن الماء ..وما معنى أن نضيع في تضاريس ذاكرة ؟!






تأتينَ كسحابةِ لُغةٍ اِنهمرت حرفًا وأنا كصفحةٍ أركضُ على أرصِفةِ الذاكرة ..أحاول أن أستريحَ وكلُّ الأماكنِ محجوزةٌ لغيابكِْ!
فكيف لحبك أنْ يلوثَ كَـغيْمةٍ صفحات العمرِ بحبْرِه؟!
الأرض يا سيدتي لا تجدب , بل تختنق حين تفقد الماء , كما يحصل لي الآن !

|
\
)

كلما شاخَ الحرفُ اِزدَادَ ضعفًا واَزْددنا ألَمًا ,فلا تقولي اِبْنِ لي بيتًا منَ الأحرفْ , فعَراء اللغة أفضلُ بكثيرْ ..!




تركضُ العقاربُ , والساعة مقعدةٌ على حائطِ الوحدة ..

وأنا أغمضُ قلبي عمَّن حولي لأراكِ وحدك , والعالم يبدو حافلا بالأحزان !
أنا مسكونٌ باحتياجكِ , فهل يعقلُ أنْ أفتحَ عينيَ لدرجةٍ أرَى بها غيرك ..


إنْ لم أستطعْ وصفَك يومًا , فاشْفقي على قلمي الذي أعمته الدموعْ !

abdallahi_e
31-12-2007, 04:49 PM
أرجو أن يستحق هذا الشيء عناء القراءة , فهو مجرد خربشة على خصر رواية ..
والاسم المناسب له " إرْوايَ " باللهجة الحسانية وليس "رواية" باللغة العربية ..

سأقوم بتقديمه على شكل نصوص حتى يكتمل ..
___________
إهداء :

إلى تلك الوجوه التي مازالت تحتفظ بتجاعيد الآثام الأولى .. وإليك أنت أيضا !

عبدالله

**

كيف أخبرك إذن ..
ولم تعد لدي شجاعة التحطم , وحبك يرفض أن يلقي بي فوحده يقيدني بشراييني ويمنعني من الانزلاق ..
كيف سأبوح لك بكل شيء رغم ما يراودني من شعور مخيف بأنك ستهزئين بي إلى حد بعيد , وبأني سأعاني يتم الإصغاء المبكر !
مازلت أذكر الرسالة التي فرت من خجلي فجأة وخلعت دروع الكتمان ..
وبقيت رهين الترقب , كشجرة مذعورة في مهب عاصفة , بعد أن قيدتها الأرض بوهم الماء وفقدت نعمة الهرب !
حيث لم أكن ذلك الذي يتباهى برجولته بعد أن منحتني عمرا من الذعر , وكنتُ أكثر نضجا لذا لم أفكر في التحرر منك لأهرب إلى جحيم أسر آخر..
ولأني لم أعد أهتم بالطريقة التي سأسقط بها من شرفة الكبرياء ,تماديت في الانحناء وأصبحت كالأحدب أحني قامتي وأومن أن سقف العالم يمنعني من السير منتصبا .. فمن الغباء أن نبالغ في رفع رؤوسنا بينما يتحكم فينا رعب التعثر !
مازلت أعود إلى تلك الرسالة وأحرفها الأولى : " أكتب إليك الآن وأنا أعرف عدم جدوائية هذا الفعل الشنيع الذي أرتكبه في حقك , فأنت "الشيء" الوحيد الذي يتحد مع الصمت ولا يمكن فصلهما مهما بذلنا من حروف ..
لكن أجدني مجبرا على ذلك وأنا أعيش تحت خط الاحباط ..
إنه لأمر يجدر بنا أن نُفرغ من أجله كل ما أوتينا من عزم وكل ما تلبسنا من شوق ..
ألسنا في أمس الخوف من الموت صمتا بالكتمان ..!
ورغم أني أفتح لك الباب لتفتشي أشيائي بفضول , إلا أني موقن أن أبوابا في أعماقنا تظل موصدة وأن أصواتا تظل خافتة رغم صراخنا المزمن ..


إنني لا أمتلكك بالكتابة عنك أو إليك بقدر ما أعطيك فرصة الركض على كثبان التاريخ , والتأرجح على أهداب العابرين ..
فكل ما ارتكبته من جرائم حرفية لم يؤهلني لأكون حبيبك الأوحد , لقد رماني فقط في خانة المنكوبين الأوائل ..!
ورغم ذلك أحب أن تظلي مشروعي القادم دائما , والمحتمل .. ثم ماذا أفعل مع من بللتني بالبنزين وأهدتني " كبريتًا " وتركتني أختار بين الاشتعال ومقاومة اللهب!...... "

لا أعرف شعورك حين تسلمت ذلك " المظروف " .ربما ركضت للوهلة الأولى ظنا منك أنه آخر , وبعد اكتشافك الأمر سارعت بإلقائة في سلة المهملات ..!
فلطالما كانت المرأة تخشي الاستسلام لعشق واحد , وترغب في أن تظل معركة "مفتوحة " يسعى كل الرجال لخوضها . لكني "متأكد " أيضا أن رسالتي كانت قذيفة نور سقطت "ذات" بوحٍ في بريدك المظلم !

ألست من قالت : إن النساء مخلوقات كلما احترق الرجال بحثا عنهن كلما امتلأت أرواحهن بالدخان ..
وساعتها أخبرتك : إني رجل رمادي يختنق بالدخان وإن الاحتراق مرحلة أسمى لأنه أمر نهائي ..
أليس غريبا أن أستحق الاشتعال بك , بينما تحرق نيرانك كل ما يحيط بي لأبقى واقفا في الرماد !
ثم , أليس من المعقول أن تكوني احتفظت بها دون أن تفتحيها , وهو أمر مفرح أن تبقى في بريدك في زمن المهملات !

بت أعتقد الآن أن الرجل يحن للمرأة التي تثير فيه غريزته الصبيانية في العودة إلى الحضن ..
المرأة التي بمقدروها أن تتدبر له كتفا يبكي عليها دون أن تحاول فهم دموعه .. دون أن تبكي معه تماما , لكنها تبقى على استعداد دائم للبكاء !
امرأة تعرف كيف تعتني بطفل متهم بالرجولة ..
فهل يمكن أن تكوني وهم تلك المرأة فقط ,وأنا الرجل الذي دفعه ضجر الانتظار إلى أحضانها ..
فلطالما كان الانتظار غواية الوقوع في فخ السكك المليئة بأشباح القطارات والكراسي المعدة خصيصا للجلوس الطويل ..!
ثم , كيف أسكن سكك القطيعة , بينما قطارك الوحيد يدور بين محطات الذاكرة ..!

abdallahi_e
01-01-2008, 04:40 PM
مرة أخرى أنا الذي أتوق إلى الصمت ولا أقوى إلا على الحديث .. أجدك تعبثين بتركيبي النفسي , وأجدني مرغما على خلع الصمت لأعري جراحي أمامك .. علك ترتبكين قليلا أمام هذا الكم الهائل من التحمل وفوضى الألم ..
لعل وقوفك على هذا المنظر الموجع يشي بك , ويوقظ فيك فطرة العطف الأنثوية ,ساعتا قد يصبح الحنان حالة تغريك بـ "التفرج " قليلا ..
ألم تقولي : إن اللغة خدعة نستدرج بها الآخرين إلى الإنصات ..
ها أنا أتحاشى الصدق أمامك كما تتحاشاه وكالات الأنباء العربية أمام آذان الشعوب التي ضمرت جراء انعدام الحقيقة ..
وها أنت طاغية يتململ في كرسيه ويوحي بأنه سينزل عطفا بي , لكنه يكتشف أن الكرسي أصبح من تركيبه الفسيولوجي ..

وأنا كمن أفلت عمره بداعي العطش , أستسلم لكل خدعك , وأمشي تحت رذاذ المطر ولا أعرف هل السماء قلدتنا وتحولت إلى عين كبيرة وهذه الأرض مجرد خدٍ , أم أنها فقط تبصق على خيبتنا وتعلُّقنا بالطين !
وبرغم ذلك أعرف أن حبي لك غريب الأطوار وأنك بركة الماء التي كان بإماكني تجنبها رغم عطشي الطفولي ورغبة الارتواء الفطرية !
لكني ماكنت أعرف أن منظر روحي وهي تطفو ببهجة على السطح وعد بغرقي بعد حين ..

كيف أخبرك إذن يازهرة تفتحت في مخيلتي فجأة أنك الخديعة المذهلة التي مازلت أنتظرها على
رصيف الأمنيات المهجور . كيف أجرؤ وأنا المشرد أن أهدم ملجئي المحتمل , وكيف لا أبرع في التزوير وأنسى أني قاربت سن البكاء وأبتسم ؟!
كيف ومنذ تكسر مركبي وأنا عالق على جزر الوهم , ومنذ اقتحمت علي الواقع وأنا أدرك أن المراكب مثلنا لا تلتئم جراحها ..!

أمطرتْ إذن .. فمتى يا غمية يخاصرها الضياع ستمطرين على جبيني ؟
يا صمتي الذي لم تستوعبه اللغة , يا وطنا طريقي إليه ذاكرة .. وحدك تجولين في أعامقي وكل الذكريات الأخرى يطمرها النسيان وعقارب العمر المسرعة !
فمنذ اشتياقي الأول إليك امتزجتِ بخلايا روحي ولا شيء يمكن أن يغسلني منك حتى النسيان !
منذ ذلك الشيء الأول وأنا أصلح خيبتي على مقعد الانتظار , ولا أجد قانونا بموجبه أعاقبني على كل الجرام التي أرتكبها حين أكون تحت تأثير حبك !
لمَ أشعر أحيانا أن الخشب يحمَّار حين نستند عليه , هل المقاعد تشبه أقدامنا في زمن الجدب حين تشعر بحنين الأرض للغيوم ..

وأنا كمن أفلت عمره فجأة بداعي العطش أمشي تحت رذاذ المطر وأسترجع قولكِ : مازال يحيرني كيف ينفق الناس وقتهم في الاستسقاء ,وحين تمطر يحتمون بأول سقف ..
حينها لم أكن أعي ماتقصدين فأجبتكِ بمقولة وايلد : ثمة مصيبتنا في الحياة : الأولى أن لا تحصل على ماتريد , والثانية أن تحصل عليه !
هل كنت ساعتها أتغابى , أم أن المباغتة ترشدنا دائما إلى الردود الرديئة ..؟
كنت على مقربة من السؤال عن شيء , لكنك اكتفيت بـ : كيف ؟
لأخفي عجزي عن فهم أسئلتك بالمواربة بالقول إن : كيف ولماذا ... كلها وسائل يستند عليها المعاقون "فضوليا " !
لم أدرك أنك ستصبحين إعاقتي الجميلة , وفضولي الوحيد الذي لا أشفى منه .. وأنك ستحولين حياتي بعد ذلك إلى جدل ..لتحتلني علامات الاستفهام !
ولأني لا أحب أن يمتلكك الفضول بينما أنا رهين وهم امتلاكك أضفتُ : لا أود الانشغال عنك بالأجوبة , علي أن أغتنم فرصة القبض عليك فأنت الشمس التي توشك أن تشرق كل يوم , لكنها لا تفعل.. وأنا مهيأ دائما لحضورك فأنت من تجعلني أعيش على أرجوحة الشك .. لذا لا أريد أن ألعب معك الشطرنج ,إنها للذين لم يستطيوا قتل بعضهم في الواقع فاخترعوا لعبة تحقق لهم ذلك في الوهم .. رغم أني أحاول قتلك كل يوم حتى بت أومن أن بعض النساء لا يمكن قتلهن بالرمي من طوابق الذاكرة ..!



كان حديثي دعوة للذهول وكنت على وشك أن تطلبي مني ألا أتوقف , لكنك كأي امرأة يؤرقها هاجس الاستسلام قلتِ : وماذنبي إن كنت مغرمة باللعب معك .. !
أكنت تتمرنين على قتلي أنا الذي يحاول نقل حبنا إلى شيء أسمى من مجرد لعبة ..
أم أنك فقط تمارسين حقك في أن تظلي حلما وتشعري أن هناك من يرغب في تحقيقه !
ثم .. كيف أرفض اللعب الآن مع امرأة طغت عليها شهوة اللعب , ولا أنعطف إلى صف الأطفال أنا الذي أجهشت بالبكاء كوسيلة لاقتناء اللُّعب ..
أيعقل أن يكون هذا حدس الأمومة المبكر لديك , أم أنه وهم الرجل الذي فقد طفولته فطفق يبحث عنها في كل شيء .. مرة في لعبة , ومرة في أحضان امرأة توشك أن تربطه بحبل سري !

إذن قد تكون رسائلي كلها تحولت إلى طائرات ورقية .. وكل مشارعي ذابت في الفضاء بغرور طفلة لديها موهبة تحويل كل شيء إلى ورق , وتحويره كما تشاء ..!
المرأة الطفلة التي تعتقد أني ابنها الذي حملته في بطن آخر .. وتطالب الآن باسترجاعه واللعب معه !
كيف أخبرها إذن ..
بأنني أتمنى لو لم تكن , وقد أصبت بفقر الجرأة منذ انبهاري الأول بها ..
لم لا يصيب هذا المطر الذاكرة ليغسل كل أرففها وكل الملفات التي بعثرها جنون طفلة ؟!

____
يتبع ..

abdallahi_e
11-01-2008, 10:35 AM
يوشك المطر أن يتوقف , لكنه يواصل المماطلة ..
أوشك أنا أيضا أن أصل لكن البيت يبتعد بفعل المطر ..!
قد تكون حاجة الأرض للماء دفعتها إلى التمدد , كي تغتسل ..فقد ملت الوضوء, وأفعال البشر توجب الغُسل والتوبة !
لم لا أقلد الأرض وأتوب منك , يا ذنبي الوحيد الذي أقترفه يوميا ..


ها أنا أصل الباب ..
أوشك أن أمسك المقبض , لكنني لا أفعل ..
حيث انعطفت يدي إلى الجيب لإسكات "الموبايل " فلا شك أنه أحد الأصدقاء يريد إخباري بمصيبة .. كغدا لديك إمتحان !
لا تخافي فأنت صديقتي الوحيدة .. والتعبيرالسابق لم يعد يعني سوى أولئك الذين نرغم على الالتقاء بهم كل يوم ..بحجة الدراسة أو الضجر !
أتدرين أنا الآن أسكن الطابق الأرضي , لأني أخاف الصعود أعلى من ذلك فقد تهزمني شهوة الانتحار !
ثم ما الفرق بين الطوابق مادمت تحتلين طوابق روحي , ومادام قلبي يقرع أبوابك أينما كان ..!
أترين أصبحت أرتدي لغتك , ألست من قالت : لا يهم لأي طابق أصعد كل يوم , مادامت كل الشبابيك تطل عليك .وما دمت الشيء الوحيد الذي لم أستطع بعد التخلي عنه بفعل الجاذبية !!
لم يكن إلا صديقا يريد إخباري بنجاحه في مسابقة "القوات" الجوية..
ففي السنوات الماضية ارتفع منسوب الإحباط لدى الشباب فانتابهم شعور مريح تجاه أي وسيلة يمكن أن تلقي بهم خارج حدود الصحراء ..
كيف نأمن إذن من ارتدى البدلة عن إحباط ..!
وأي أدعية وأي آيات يمكن أن نتلوها على قبور من ماتوا مكفنين بالخيبة .. أو من سيموتون في حرب ضد الجراد والتصحر !!
الحياة التعيسة تحرض عليك الموت , وفي أي لحظة قد تتعثرفي قبر !
لذا فنحن نولد على أعلى درجة من سلم الحياة ,ونواصل الهبوط وجاذبية الموت تقهقرنا إلى الأرض ..
إننا في زمن قضى فيه السياب نحبه جراء ورم شعري حين لم يستمع إليه أحد ..حتى أن صديقه الماغوط قال : أعتقد أن أكبر خطأ ارتكبته هو أنني تقدمت في العمر, ولم أمت باكرا كما فعل السياب ..
إنه لأمر مضحك أن نظن أن حرب الحبر يمكن أن تعيد وطنا في زمن يحكمه الجهلة .. وتصدر فيه الجرائد خصيصا للترفيه عن الكتاب ومنحهم شعورا بالأهمية .
بينما وحدها المجلات المدعومة بصور الحسناوات تلاقي اهتماما من الشباب , ووحدها أيضا تفتن البنات لما فيها من أساليب جديدة للتعري ..!
إننا لا نستورد الفضيحة بقدر ما ندعم ما نمتلك منها !
السياب أيضا كان يبعث برسائلَ بعد أن أعادوه من لبنان ليموت في وطنه .. فوحدها أرض الوطن تشتهي جثثنا !
لم تكن تلك الرسائل إلا قصائد نظمها في ممرضته اللبنانية بعد أن شغفته حبا .. فهل يعقل أن داء السياب لم يكن إلا فقدان الرغبة في الحياة .؟!
وأن تلك الممرضة كانت رغبته التي كبتها القدر ..ألم يطلب أحد الأطباء مرة من ممرضته الجميلة أن تكثر من المرور أمام مريض قائلا : إنه لا يحتاج سوى الرغبة في الحياة ..

إذن.. قتل الشعر السياب كما قتل المتنبي قبله !

ذات أكتوبر حضرتُ "مباراة" لنادي موريتاني مقابل نظيره المصري في القاهرة ..
وكان الحاضرون في دقيقة صمت على روح المختار ولد داداه بعد أن عاد جثمانه إلى الوطن من منفاه , بينما كنا نصرخ وننادي بأسماء اللاعبين ..!
لم نكن نعرف أن الوطن كان في لحظة حزن .. وأنه سينهزم بعد أن فقد حشمته على كف انقلاب , وأصبح مذهولا بفجيعته على حدود الدهشة ..
عاد إذن ..
فأي تحية ستخترعها حين تضعه الأقدارعلى مشارفك عائدا من الغربة إلى العتمة ,هو الذي انتزعت منه اللغة لحظة أبّنت أحلامه !
كيف ستطارحه البكاء , وهو الذي اختار البكاء بعيدا عن أعينك !
وكيف سترفع وجهك أمام وقار تابوته ..ألا ينبغي أن تكون أبلهً عن حياء , وترتمي في حضنه الدافئ بعد أن تسرب من حضنك لسنوات ..
هل ستمارس الرجولة الآن أمام من أخرجك من رحم الصحراء ومن بين أنياب المستعمر ..!؟
لم يعد قميصك يجدي يا من ادعيت أنك يوسف , فلقد مات إبراهيم وفرت روحه من ظلام الدنيا ..
احتفظ بقميصك البالي وبدموعك ..
هو ذا أنت ممتلئ بأعراض البكاء .. لكنك تبقى على شفيره!
وها أنا أمامه لأول مرة بشموخه الأبدي , عساه يلتفت إلي لتخمد فجائعي ..
بعض الكواكب تختفي عن أنظارنا لأننا لم نستطع فهم النور ..!
وبعضها يمر مسرعا لأنه يدرك ألا شيء يمكن أن يسعه سوى التاريخ , لذا علينا أن نثبت مجساتنا الروحية ونتركها على أهبة التقاط صورة أخيرة ..!
أفرد له قلبي سجادة إيرانية ليمر نحو مثواه الأخير , لكنه لا يمر.. فما أصعب الخروج من القلب .. !!

وتمرين مسرعة , في أزقة الذاكرة ..
فكم رجل بدت عليه أعراض عشقك , وتحول إلى ببغاء مرمي بين يديك بعد أن كان قبلك نسرا يحوم في الجو الفسيح ..
من أين لك هذه القدرة على أن تكوني مشتهاة بهذه الدرجة, وأن تجعلي النسور في حفل عشقي تعلن بلغتكِ أنها اختارت التخلي عن أجنحتها والسقوط عند قدميك!
كيف أقنعتهم بالانتماء إلى طائفة من الطيور الزاحفة , وأصبح همهم الوحيد السقوط وقبلك لم يكن بهم شغف إلى الأرض ..!

عاد إذن فمن نعزي ..
أوطنا خرج للتو من فضيحة ؟ أم نحن الذين نشارف الموت كل يوم .. لكننا لانموت !

_______
يتبع ..

abdallahi_e
04-03-2008, 02:49 PM
عاد تشرين إذن بأحزانه ونزاوته , حاملا أحلامنا بين يديه ونحن نستقبله مسودةَ أيام ينثر عليها التعاسة وغبار العابرين , لكننا لانموت بل نبقى على أهبة حياة , وهذه فلسفة الموت العصري الذي ينبذ المقابر !
فمفهوم الحياة اختصر في المدن بينما رمي بالمقابر على أطرافها كالصفيح تبث في العابر بمحاذاتها قلقا يُسارع خطاه لأنها فقط منطقة يسكنها أموات , بينما يتوغل ببطء متعمد بين مقابر أخرى اهتم أهلها بالزينة وأطلقوا عليها اسم منازل , نقطنها قبل أن يلطخنا الموت تاركا فيها أعز ما نملك لننتقل بعد ذلك إلى أطراف الذاكرة , حيث لا زائر .
هكذا يتفنن الموطن في عزل بعضنا عن بعض , فتارة ينفي المقابر بحجة انتشار عدوى الموت , وتارة أخرى يعزل المناضلين كي لايوقظ عويلُ أرواحهم النائمين , إذ في ساعة متأخرة قد تستيقظ بمجرد أن تحط فراشة على كتفك في حلم . وعندما لا تحلم فإنك لن تستيقظ فأغلب الذين يطيلون النوم يفعلون ذلك ريثما يراودهم حلم !
لذا فأي حديث نسلكه سينجرف بنا إلى الوطن أو المقابر , إذ الحديث عن الوطن لن يكون إلا حديثا وطنيا عن المقابر !
ففي الوطن يمكن أن تجفف الدموع التي لم تهطل بعد , ويمكن أيضا أن تبكي دون أن تثير فضول أحد , في الوطن نكبر جدا وتشيب أحلامنا و ننزف آخر اللحظات دون أن يلاحظنا أحد ..
في الوطن أم ترفع قلبها إلى الله بعد أن أثقل الحنين لابنها اليدين , تبكي دون دمع بعد أن جف كرم المدامع !
في الوطن تكتبين عمودك اليومي في جريدة أسبوعية , بحجة تضميد جراحاته . بينما أشتعل مع إطفاءة الحبر في الورق , وكأنك لاتكتبين إلاي وأنا أشتريني كل أسبوع ولا أمل ..
فمتى ستخرجين من بين تلك القصاصات مغتسلة بالحبر كما قد تفعل أي أنثى وتخرج عن قوانين الطبيعة بذريعة الأنوثة ..
أحيانا أود أن ألف عنقك بالكره وأشنقك على أعلى مرتفع في القلب , وأحاول أن أتصورك "سفارة" تماديا في البحث عن طريقة مجدية أكرهك بها , فكرهي لها لم يدع لي متسعا لكره آخر ..!
إنها المكان الأنسب ليصبح الإنسان أقل مسئولية وأكثر خداعا .. ووحدها الحاجة تجعلنا نتصور (أحيانا) أنها أجمل مما هي عليه ..
ورغم كل ذلك فهي ظل الوطن في الخارج .. وبالتالي يجب أن تعكس صورته , يجب أن تعذبنا تماما كما يتعذب من يوقظهم كل صباح صوت رصاصة في جسد الوطن ..
لكن المحزن أننا الشعب الذي يمتلك موهبة إضفاء جمالية على كل شيء حتى القبح !
فرغم كونها المكان الذي نلجأ إليه في غربتنا , لنشتم رائحة الوطن . لنُحيي علمه وتبث رفرفته في أرواحنا المنكهة مزيدا من الحيوية , وتحرك الهواء الراكد على أنفاسنا كي لا نختنق , تخلق لنا مساحات حزن على وجوه برؤيتها نزداد غربة !
أوشك أن أنجح في تصورك "سفارة" لكنني أفشل ..
فأنا أحتاجك والسفارة معا , وتلزمني دائما سفارة أكرهها بشدة كي أثأر من حبك ..!

لم هذا التشويش في الشعور . ألأن الوطن يرغمنا فطريا على حبه , لتتحول كل علامات الإستفهام التي تتناثر في تفكيرنا إلى علامات إعجاب كلما قابلنا غرباء , أم أنه فقط ينهب قلوبنا ونغفر له تماشيا مع العفو الذي يصدره _دون سابق لَومٍ _ عن لصوص ينهبونه بشراهة تائب !!
أكان ينبغي عليه الاختيار بين أبنائه بحذر بعد أن أرضعهم الخيانة , ويعاقبهم وهم كبار بعد أن أفسدهم طوعا وهم صغار , أم عليه الاكتفاء بتهجي العطف بملامحه الحزينة وجرحه المضمخ بالوعود ؟!
وهل علينا أن نستجيب لكم الأشياء التي تحثنا على كرهه وتمنحنا فرصة خلعه عند حدود أي أرض أخرى , بعد أن ارتدانا الشوق إليه حبا على حب ..
الأوطان بأفعالها تثير شهوتنا النضالية , وتغرينا بالحديث عن المواجع فوحدها الطابع الذي نختم به رسائلنا العشقية . ووحدها تخرج لنا شهادة وفاة في وقت أقل من ذلك الذي تقضيه في الإعلان عن ميلاد , فنحن نكبر جدا لنموت صغارا , والحقيقة أننا نصغر لنموت عندما لانستيع أن نكبر لنحيا !!
لايهم إذن إن سقطنا بفعل قلب معطوب أو بفعل جاذبية الموت . فأحيانا كثيرة تتسرب القلوب من الصدور الفارغة , كما ننتهز فرصة الشهادة حين تطغى جاذبية الموت على تمسكنا بالحياة .
لم هذا التشويش إذن وكيف نعالجه والمرضى يعقمون آذانهم كلما تسللت كلماتنا خفية إليها , فكل كلام خارج للتو من الامتعاض يعد خارجا عن القانون , وكل خارج عن القانون لايعد شيئا !
فهل أخطأنا حين حاولنا علاج مرضى ميوؤس من شفائهم , أم أنهم من أخطأ وعقم آذانه بينما الكلام لم يكن موجها سوى لعقولهم ..
أيعقل أن يكون تجهيز المستشفيات دعوة عامة للمرض , فأحيانا تتنفس هواء بين جدران المستشفى أنقى مما يملأ رئتيك في خرائب الوطن , وقد لا تأتيه إلا لتخرج الهواء الملوث من ضميرك !
لذا فالمرض ينتخب الناس كما يمرضون بانتخابه !!

منذ يومين كنت أتحدث عن الوطن وشعرت بطعم الحمى , لم أعرف أكنت أنا المصاب أم أن ذلك الطعم المتأخر لجسد الوطن المنهك , فلبعض الأحرف طعم يفقدك شهية الكلام , ويجعلك تفضل الخرس . فهل تلزمني منصة لأتحدث بلا لسان أم يلزمني من يمتلك موهبة سماع ما أنوي قوله دون أن أتحدث تماما ,دون أن أصمت , ودون أن أبدو كسولا وأنا أرتدي الوطن ..
__

يتبع ...

abdallahi_e
13-03-2008, 01:10 PM
منذ يومين استنتجت أن الكلام من الأعمال الشاقة ولو أنهم جعلوه عقوبة عامة وأحلوا دم الحناجر لارتدى الجميع أثواب التوبة , فوحدهم الصامتون يتذوقون الكلام لأن ألسنتهم لم تفقد "حاسة الذوق" بعد , إذ لم يرهقوها بتهجي الأحرف , لذا فإنهم يستقبلونه أرغفة ساخنة وآذانهم في استجاعة . الكلام لغة فاشلة يجب الاستعاضة عنها بالإيماء , يجب أن نمنح العيون حقها في الإنصات و نستسلم لشهوة الصمت ونسد نوافذ الكلام .هو ذا أنا أتحدث بفارغ الصمت وفي جيوبي كلمات عالقة بشراع لامبالاتي , تنتظر دورها وتعوذ بالشفاه . ماذا لو لم أقل شيئا وضمختها بالإحباط , أكانت ستبكي أم أنها ستبقى على أهبة نطق تتمرغ في الأمل .الكلمات مثلنا رقيقة وهشة, تتكسر بسرعة لمجرد تأتأة والأبكم وحده هو من يقدر ضعفها . أحمد سائق التاكسي الذي يسكن قبالتي استأصلوا حنجرته في مستشفى حكومي بعد إصابتها بالسرطان , كان همه أن يشفى ولم يكن أمامه إلا الصمت بحجة أنه لم يعد يملك وسيلة للكلام .كان حين يحدثني أتحسس في صوته بحثه عن الأحرف المستعصية أو التي استأصلوها فيما استأصلوه , وكنت أشفق عليه حين يرهقه الرد على استفساراتي لكني أعلم أيضا أنه لا يحب أن نذكره دائما بإعاقته ككل الذين فقدوا شيئا ويحاولون قتل الذاكرة رغم شواهدها التي لايمكن أن تخفى .. في أي مستشفى حكومي يمكن أن ينتزع طبيب مهمل حنجرتك عن طريق الخطأ ,و يمكن أن تُستأصل حنجرتك أو حتى رقبتك لأتفه الأسباب .ثقيل هذا الوطن حين نرتديه في غربتنا وننام عرايا من أمكنة نقطنها في الواقع .الوطن يثير أوجاعنا لكننا نلجأ إليه دائما حين نعجز عن دفع تكاليف مصائبنا , ليبتر لنا عضوا أو يوفر لنا تربة نثوي بها فالوطن لاينفي الأموات ..
لم تمت بعد ذكراكِ , فقد كنتِ بمثابة نصف العمر الأخير , وأنا موقن أننا نقضي نصف حياتنا الأول في محاولة اقتناء شيء ما , لنضيع النصف الأخير في المحافظة عليه وتلميعه ..
لكني الآن لم أعد أدري أكنتِ النصف الأول أو الأخير أو العمر كله , أم أنك فقط كنت الحلم الذي نفقد أعمارنا من أجله. ماذا يمكن أن أمنحك اليوم يا عمري الضائع وماذا يمكن أن تتوقعي من رجل خسائره تفوق خسائر كل أبطالك الوهميين , رجل قتلته في الوهم وإذا به يقف أمامك بشموخ جرحه وسخرية ندوبه , متشحا بالصبر تعلو وجهه صبغة العائدين من حرب لم تكن تعنيهم ..
أي شيء يمكن للمهزوم أن يقدمه سوى قصص عمن ماتوا وهم يقبلون صور أحبائهم , ويبعثون لهم رسائل عبر الشجاعة . ففي لحظاتك الأخيرة وأنت مقبل على الموت تتعمد الذاكرة أن تحشر كل الذكريات في شيء واحد قد يكون مجرد صورة لحبيب اكتسب ملامح جديدة بفعل البارود والدم والعرق , لكن له صورة أخرى في قلبك أكثر بياضا ونقاوة ..
ذلك الرجل الذي سافر يوما إلى شفاهك وأصبح بحارا لايعرف متى ترسو سفينته ومتى يغدر به اليم فيلقيه صريع حبك , هو ذا يمشي خلفك مرة أخرى مسافات وهمٍ وتئن الأرصفة من حزن أقدامه , ولن يشفي جوع رئتيه شيء والكون أنف يزفر فيمتص الهواء , يقضم ماستطاع من النسيان ولكن لا موضع من الذاكرة يمكن أن يأوي إليه .وهذا الليل الخبيث يحل بسرعة ليدنسه بالوحدة , ويمد يده ليعصر الشمس حتى تلفظ آخر نور وتذوب في كفه .
و الستائر ترهق وشوشتُها الشبابيك حين تناجي جدائل الشمس الأخيرة عند الغروب .
فليته فهم أنك سترحلين , ولن تتركي سوى أثر في قلبه وذكرى ينظر إليها على بعد سنين فلا يرى إلا الفراغ الذي يزيح الأشياء كلما أراد الوجود .. ليته آمن بأنه معطوب لامحالة ..!
فهل يمكن أن نكتشف فجأة أن أيامنا التي خلت جروج ينكأها الحاضر اللذيذ , وأن الحب الذي أصبحنا نكنه لكل شيء ليس إلا غبارا يصيبنا بإفلونزا القلب ..
القلوب أيضا تصاب بالبرد , تتأثر بغبار المشاعر . لايمكن أبدا أن نسلم بحال من الأحوال أن مانشعر به حبا لكنه في الأقل أجمل مما شاهدنا يوما , وربما لن نشاهد مثله في المستقبل ..
يمكن أن أقسم الآن أني لم أحبَك قط , ويمكن أن أخبرك بحقيقة مشاعري تجاهك , لكن مايمنعني في الحالتين أني سأكون كاذبا وأنا لم أتعود الكذب عليك .
قطعا أنا لا أحبك ولا أكرهك أيضا , فأنا أكره مايكفي من الأشياء رغم أنك مجرد شيء قد يحدث لأي آخر في لحظة حظ . إلا أني لم أوفق في تحديد مشاعري تماما نحوك ..
أنت باختصار الشخص الذي علمني أن أحب , وعلمني أيضا أن أنتظر ورغم ذلك يتضح لي في الأخير أنك لم تعلميني شيئا , بل على العكس حولتني إلى صفحة بيضاء تنتظر أن تباركيها بحبرك يوما !!
هو ذا أنا أعود إليك بعد أن رتب لنا الوطن لقاء في مساحة ضيقة لا تتعدى صفحة في جريدة . كنت سعيدا ولم أصدق , ألأن السعادة تأتي دائما على شكل لايصدق أم لأننا من فرط مانحزن أصبح كل ما يمت للفرح بصلة يحمل مفاجأة وصدمة في نفس الوقت وحتى لو كان شيئا صغيرا كهذا , خصوصا أني سأكتب باسم مستعار . إذ لن يكون في وسعي بعد عمر من الفجائع أن أعود إليك مبتسما وأنحني أقبل يديك وأستعطفك , ثم كم يلزمني من الشفاه كي أقبلك قبلة أختصر فيها كل القبل التي طبعتها حلما . وأي سخرية سأثيرها لديك . أتلك التي قابلتني بها أول مرة التقيتك فيها أم أني سأحرضك فقط على كتابة قصة مؤلمة .؟ ربما لا أثير لديك شيئا وأغدو كأي شخص مرهق مر بقربك يوما وتعلق بك كفاية لتحتفظ ذاكرتك له بنسخة جنبا إلى جنب مع كل الذين يعبرون منعطفات حياتك بهدوء وكأنهم يمرون في الذاكرة ..
ـــــــــ
يتبع ..

abdallahi_e
22-05-2008, 10:58 AM
بضع سنين وأنا أسير مبتعدا كي أشفى من سخرية القرب , لكنني أكتشف الآن بمحض الحب أنني لم أبتعد إلا لأقترب أكثر , وأن محاولة النسيان زجتني في مربع التذكر وحضورك الجبري , كنت أظن أن بضع سنين ستكفي للاغتسال من ذنوب عشقية لم ترتكب بعد لكنني مخطئ فالزمن لايشفي جراحنا بل يخلدها فقط .
العشاق يقطعون مسافات طويلة في الوهم , يسافرون بعيدا إلى آخر ركن في العالم هربا من ذاكرة , ليدركوا بعد ذلك غباءهم وهشاشة التفكير بالقلب !
أستطيع الآن أن أقول _ بكل صدق _ تبا لكل قصص الحب الرومانسية وتبا لمن امتهنوا اسدراج الأفراح إلى الورق ليثيروا أوجاعنا ونحن ننزف على ورق الحياة . وحده الغبي من يصدق الكتاب , أولا , قبل أن يتركوه في أقصى درجات الجنون ليصدق كل شيء بعد ذلك ..
بضع سنين مرت على لقائنا الأخير , كنتِ فيها نقية كدمعة , تنسكبين على قِفار الذاكرة , وكنتُ أجوب الكون إليك بإصرار مسبق ودون علمي ..!
أتذكرين حديثنا الأول , حين حدقتُ فيك بفضول كطفل يكتشف لأول مرة مغارة في بيته , عرفت أنك بارعة في تنظيف وجهك من غبار العابرين . لكنني كنت غبارا معذبا بصخب الشمس وضيق الأزقة وبقايا دموع المودعين ولايمكن تنظيفي بمساحيق الأطفال ولا يمكن للريح أن تمنحني ملامح أخرى غير التمرد , ساعتهاحملتني من عيوني إلى حديث :
_كأنكَ تريد أن تقول شيئا يستعصي عليك ... ؟
_كأنني !
_ أو لاتريد أن تقول شيئا إطلاقا ؟
_ ربما !
_ هذه هي المشكلة إذن !؟
_ قد تكون !
_هل أنت حزين , كما يبدو ؟!
_ كما يبدو !

أهي لعنة الأحاديث التي لم تكتمل , ترغمنا على العودة إليها وترميم الأحرف المكسورة على قارعة لقاء . أم أنها إشارات التعجب التي يحفرها القلب في الذاكرة تمنحنا فرصة العودة طائعين قبل أن ترغمنا على ذلك . هل أعود الآن بمحض إرادتي أم بمحض الشوق !
أحمل الحقيبة في يدي وأشياء كثيرة في قلبي وأسير عائدا إليك ,تاركا خلفي أمكنة تعرفتها بالصدفة وأخرى عرفتني أكثر مما عرفتها , وأشخاصا جالستهم طويلا وتحدثنا عن الوطن والتيهِ وطعم " الشوكلاته " . أدلف إلى مبنى المطار , أنسكب بين الجموع الغفيرة كعلبة " كولا " خاوية . صبية خرجوا للتو إلى الحياة وعجائز أدركن على هامش العمر أن أصعب الأمور أمران : الموت والحياة , يحاولن مقاومة سطوة الشيخوخة بتبذير ما تبقى من الزمن بسخاء على الرحلات والاستكشاف .
وفي كل زاوية تقف فتاة أنيقة خلف مكتب صغير عليه لافتة وضعت بطريقة مدروسة كي تُرى من زوايا مختلفة كتب عليها باللغتين العربية والإنكليزية " الاستقبال " , توجهت إلى إحداهن توسمت من خلالها لوحة " الموناليزا " يتبلج الغموض من ابتسامتها لتنسكب رذاذا على صحراء العابرين , الأبواق الصغيرة المدفونة في الأسطح تنبعث منها أغنية سارا (angel) هذه الأغنية تدفعك لاحتضان كل من يمر بالقرب منك كنسمة , تفرغ فيك مزيجا من الطمأنينة والقلق , وتنمي في ظلمة أعماقك مزارعا من الضوء وترجمك بشهب الجنون . أقف دائما بعد سماعها مذهولا وكأن سارا نست أصابعها على أوتار قلبي !
أرشدتني عاملة الاستقبال إلى صالة الانتظار, بعد حديث قصير عن حبها للرسم . أخبرتها أنني منذ الوهلة الأولى عرفت أن لها علاقة وثيقة بالفن !وأني سعيد لإدراكي أن هناك من يخصص بعضا من وقته للجمال رغم "المشاغل" فالناس لاهم لهم هذه الأيام سوى تعاطي الحياة في أزقة العمر بإنهاك .___
يتواصل ..

abdallahi_e
18-06-2008, 05:00 PM
ضياع


أصعب شيء على الإطلاق هو أن لا نجد بعضنا بينما نمشي على أنصاف الطّرق , حيث الأرصفة المبتورة ,والكراسي الشاغرة في حضن الفراغ وبقايا الأحاديث وأكوام الكذب الذي حال دونه ضيق الوقت .. ونحن لاندري كيف يباغت أحدنا الآخر بمنتهى الذاكرة ورغم ذلك لايجيئ !




بوح

إن لملمت شعوري الأهوج وألقيته في وجه الصمت ,ماذا سيحدث أكثر من هزة عشقية ,وأنت تسكنين أرض البراكين وذكريات الشهب .
لكن السقوط في البوح (أيضا) أمر مريح حين نعيش كل هذا الحب على شفا سقوطٍ ممسكين بضفائر الصمت !


___
COLOR]



( !!!3)

فقْد

بكاء أول : Apologize (http://www.youtube.com/watch?v=BCD5kdj1sps)


أي طريق حبري يمكن أن يوصلني إليك , وكيف أتذكرك بما يكفي وأنا لم أجد بعد ذاكرة تكفيك !
عليك أن تعترفي وأنت تنتعلين قلبي وتلوحين للجراح التي لن يرعاها غيرك بعد الآن أنَّ الأنوار التي قمنا بتعليقها على أعمدة المستحيل كانت سببا في ضياعنا !

ارحلي .. فلا وقت للاعتذار .. يجب أن نبكي فقط !


بكاء أخير : somebody`s me (http://www.youtube.com/watch?v=QKJS1DDyu-8)




[COLOR="Red"]كنتِ هنا!

أودعتك أفراحي وانتشيتُ بالحزن .رحلتِ .. فبكى الثلجُ وترمل الاحتواءْ.
بعدَكِ ..بفارغ الشوق ألتقط أنفاسي, كأوراقي الخريف على رئة الذكرى الملوثة بالعبور !


كان عليك أن ترحلي بعمري كي لا يضيع !




حديث معوق !

بعض الذكريات نحتسيه شوقا وبعضها يرغمنا على أن نرميه في غرف الذاكرة المهملة ونغلق عليه بالنسيان .
فكيف يمكننا مباركة جراحنا ونحن ننزف بفارغ الحبر ؟


لعلك تعرفين مثلي الآن أن الأحاديث المُعوقة أصبحث نتيجة عادلة لحروبنا النفسية الفاشلة !


فراغ ..

بعض القلوب يجلس على طرف الحزن كطفل سقط سهوا من حضن أمه , وقلبي الموغل في الضياع لاينبض سوى بالوحشة والحنين إلى مرفأ. هل حقا لانكتب إلا لنرتب الفوضى في قلوبنا ونزيح فائض الشوق ,أم أننا نمارس أوهامنا الخائبة وترف الشكوى ..!
لعلك تدركين الآن أني أصعد بك إلى طابق آخر من طوابق انتظاري , وأرمي بك في رحم الذاكرة بعد أن فشل في ولادتك النسيان . الآن ترحلين دون أن أضمك صوتا عابرا أو طيفا يقُد قميص النوم كل أرق , والآن فقط أفهم الأرصفة ودفأها المشوش باحتمال الرحيل !

abdallahi_e
02-08-2008, 02:24 AM
انتظار ..

الأسئلة تهفو إلى النسيان , حين نعجز عن قتلها بأجوبة طائشة
. وأنا معلق بين رصيفين كالسؤال ؛ رصيف انتظارك ورصيف الأجوبة التي لا تأتي في معارك الشك !
أجلس منتظرا الطلقة الأولى للفرح , فلماذا كلما تعرضنا للموت يجانبنا ويتركنا مبعثرين في ساحة الحياة ..
نصف الحقيقة في عقلي يناديني , لكن لا أبالي , ليضيع في زحمة بحثي عن النصف الآخر !!
أجلس, أمشي , أو أتدحرج .. لا يهم أي مسْلك حركي سأتّبع مادام الإيمان بالوصول لايكفي , ومادامت أدعية خطواتي لاتفضي سوى إلى التعثر ..

ثم يكفي .. وأشياء أخرى لا أكتفي منها !
وعليه .. اليوم لن أحاول السير كعادتي إليك , ولا إليّ فأنا أبعد منك بكثير !
وكلما اقتربتِ أكثر كلما ابتعدتُ عن ذاتي , لكني أدرك أن الأشياء التي لاتكتمل هي : أنت وبحثي عنك , وعقلي!

abdallahi_e
04-08-2008, 02:08 AM
أزمة ..

لأن الطيور لاتقاوم التشرد ..
ولأن حضارة التسكع شاهدة على الأعمدة المنهكة تحت ستائر الظلام ..
ولأن الشرطة تقبض على الفراشات والقطط البريئة وتشجع الكلاب على التناسل والنباح ..
ولأن القانون يحمي الأغبياء ويستعين بالمعتلين عقليا ..
ولأنهم لايفهمون الفرق بين "آينشتاين " و"ديلول " ..
ولأن الوطن كله يصطف الصباح وانكسارات أمام أبواب السفارات يستجدي تأشرة خيبة إلى أرض أخرى ..
ولأن المنافي والأرغفة "المحمرة "على بطون الفقراء لافرق بينهما ..
ولأن لحظة الألم تنقسم وتتشظى وتتناسل ..
ولأن المرضى لايعلمون أن الموت يختبئ في أروقة المستشفيات ..
ولأن نصف رجال العالم يعيشون بحبٍ مزروع !
ولأن هذا الليل يبعث على البكاء , ويطعنُ بالذكريات وينفث في العالم حتى ينفجر دمعا ..
ولأن الريح تعبث بقلبي وتمنحه الخوف والقلق ..
ولأنني مجنون , ألهَمَه التشرد والهزائم ..
ولأنني اخترعت بريدا خياليا أواظب على ملئه بالرسايل التي لاتقرأ ..
ولأنني ما سبق , وما (قد) يليه
هاجرت إلى الأرصفة المؤثثة بالخطى وآلام العابرين ..
إلى الدعاء ..
إلى الحقيقة ..
"ونسيت دائي حين جاء دوائي "..!

abdallahi_e
21-12-2008, 01:49 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/1231_1229574644.jpg


أتعبني السهر وقلب لايغمض .. سأبدأ معك علاقة جديدة , لكن لايمكن أن نبني على أنقاض حب سابق , كيف أحبك بهذا الشكل ومازال قلبي عامرا ببسمتك الأولى ..!

أمضي إلى هناك وأعلم يقينا أني لا أتحرك . فليست النهايات سوى بدايات جديدة نختلقها عندما تطفح أرواحنا بالصبر , ويرهقنا تدافع إشارات الفشل والخيبة التي تذروها الحياة على سطر العمر ..
الطرق التي شهدت على خطواتنا الأولى , هي نفسها التي تنحرف بي عنك الآن , أنا الذي طالما تضرعت إلى القناديل والإشارات الميتة على أعمدة الشوارع . فهل تراني أتعمد الضياع إليك , وأهمل كل فرصة قد تضع أقدامي على عتبة أخرى , أم أن إيماننا ب "البوصلة " المعطوبة يكبر كلما ازددنا خوفا وأصبح ضياعنا أمرا محتوما .
أبدا .. لم تكوني حقيقة , لأن الحقائق تَعتمر النفي , كنت فقط حلما على بعد خطوات من الواقع وكنت أنا النعل الذي تلبسه الأحلام كل تفاؤل , ورغم ذلك أمضي إليك وأعلم أن الطرق تكذب بشكل متعمد , وأن أقدامي بلا ذاكرة , وأنك الوحيدة التي قد تمنحي يقين الوصول !

أي شيء سأحدثك به , وأنا منشغل في قراءة آثار من ضاعوا رغم أني أكره الاستعانة بالخرائط , فأغلب من رسمها قام بذلك للإشارة إلى ضياعه , لذا فهي مجرد تاريخ للضياع !
الأطفال وحدهم يجيدون الرسم , لأنهم يسكبون ألوان البراءة على لوحاتهم , فالرسام الناجح هو الذي ينسى قلبه مفتوحا في غمرة انشغاله بالألوان . واللوحات التي تشدنا دوما هي التي نشعر بالضياع عند التحديق فيها.. نشعر أن الرسام دسّ فيها شيئا ينتمي إلينا وأننا جئنا لأخذه , حتى أننا لانعرف ماهو تحت وطأة النظر إليه !

حاولت أن أثبت لك كم أحبك , وأريك النُّوّار الذي ينمو على أصابعي عندما أكتب إليك , وذلك العجز الذي ينفلت من أضلع الأحرف لتورق فجأة , وتشب فيها الحرائق وتبدأ بالركض العشوائي , فالأحرف أيضا تمرض وتصاب بالوهن وتتعرض للنكبات . لكن وحدها المشاعر الطفيفة هي التي تقبل البوح والتعري , وتقبل أن نضعها تحت الاستجواب ونخضعها لجهاز كشف الكذب ..المشاعر العظيمة تعشق الصمت كاللوحات وتخشى فوضى الضوء لأنها تلغي قدسيتها وتجعلها في مواجهة مع الشك ..
الدرس الوحيد الذي كان علي تعلمه آنذاك هو الصمت . كان علي أن أفكر في أي شيء إلا التعبير , لكن الدهشة تدفعنا إلى السذاجة في وقت نحن في أمس الحاجة إلى عقولنا .. لذلك لم تكن محاولة البوح تعبيرا عاطفيا , بقدر ماكانت ممارسة طفولية بدافع الغريزة والاندفاع خلف الغموض , فوحده الطفل قد يكسر لعبته بداعي الحب ثم يبدأ البكاء !

أمضي إلى هناك وأعلم يقينا أننا نقتصد في الخطو حينما ندرك أن أقدامنا معدمة تقودها رائحة الوصول , فوحدها تلغي وهم الضياع وتمنحها الإيمان بالطرق والنهايات !
أمضي إليك وطنا يرفض أن يروضه المعماريون أو يهزؤوا بسذاجة ملامحه , بعض الأوطان وهو يسقط لايسلم روحه سوى للذين يعرفون شكل هندامه الأول , للذين يعرفون متى ينام ومتى يصحو وأي لون يحب ..!!

abdallahi_e
20-01-2009, 02:19 AM
اليوم أدركت أنك ابتسامة تأتي في زخات الفرح الأولى , وطفلة جميلة تترك بصمة على كل قلب ..

أدرك هذا جيدا, وأعرف أن الطرق التي تؤدي إليك معبدة بالضياع , لكنني أعلن إسرافي , وأودع النوارس رسائلي المشبعة بالترقب ..
وأعترف لك منذ السطر الأول :
يؤلمني ضجر النسيان وهو يخطو نحو الذاكرة , وتثاؤب الأحرف الكسلى في قصةٍ عن بطل لاينام !
وأصبحُ آخر البوح مكشوف القلب أتشبث بالأحرف على سلم الدهشة ..

abdallahi_e
30-01-2009, 08:51 AM
لأنني مثقل بك حدّ التكهن بخُطاك آخرَ الحلم ,
ولأن ضوضاء القلب كالحزن تخرج فجأة عن سيطرة المدامع ..
ولأنني أعرف أن التمثال الواقف في الشارع المجاور ليس إلا رسالة أصبحت سجينةَ بريدٍ من رخام !
أود أن أحول هذه الصفحات إلى أرض خصبة على أهبة احتضان المطر/ الحبر الأول ..


لكن ..


لا تستعجلي فأنا أحاول أن أقيس نبض الحرف حين تغزل الشفاه المذهولة من الصمت حكاية .
و حين ترتعد الأرصفة تحت أقدام الشتاء و تبكي الكراسي زيفَ المواعيد ..
عندها سأكتب إليك كما لم أكتب من قبل , وأقذفك بشعلة حب تُبدد ظلامَ المسافة .
...
Hint : 30kg

abdallahi_e
30-01-2009, 08:51 AM
لأنني مثقل بك حدّ التكهن بخُطاك آخرَ الحلم ,
ولأن ضوضاء القلب كالحزن تخرج فجأة عن سيطرة المدامع ..
ولأنني أعرف أن التمثال الواقف في الشارع المجاور ليس إلا رسالة أصبحت سجينةَ بريدٍ من رخام !
أود أن أحول هذه الصفحات إلى أرض خصبة على أهبة احتضان المطر/ الحبر الأول ..


لكن ..


لا تستعجلي فأنا أحاول أن أقيس نبض الحرف حين تغزل الشفاه المذهولة من الصمت حكاية .
و حين ترتعد الأرصفة تحت أقدام الشتاء و تبكي الكراسي زيفَ المواعيد ..
عندها سأكتب إليك كما لم أكتب من قبل , وأقذفك بشعلة حب تُبدد ظلامَ المسافة .
...
Hint : 30kg

abdallahi_e
04-03-2009, 02:00 AM
خواطر الليالي الأخيرة ; ثرثرة على هامش العمر .


أود أن أصرخَ الآن بأعلى صوتي في هذه الفراغاتِ وهذا الشارعِ الموحشِ , أشعُرُ أنّ أكوامَ الكلماتِ تثقلُ صمتي وأن الأحرفَ تشبعت منذُ زمنٍ بكثيرٍ من الأشواقِ في انتظارِ طلقةِ البوحِ الاولَى .
أخافُ أنْ أجن , ولم يعد في وسعي التحملُ , فعندما تطلق كلاما حكمتَ عليه بالسجن المؤبدِ وخبأتَه خلف قضبان الصمتِ تصبح كالجندي في حرب مظلمة , يتشابه الموت أمامك ويرتدي كل الأقنعة ولا تعرف أي طلقة يجب أن تبدأ بها وفي أي اتجاه ..
الشارع الضيق يرتدي الظلام الغليظ , وأنا أضم إليّ أكمام " فضفاضتي " كأني أضمك إلي . وأتذكر أني قلت لك ذات مرة إن الحب يفقدنا المناعة ويجعلنا في حاجة دائمة لمن يربت على قلوبنا .وكلما عشقنا قلَّ تحمُّلنا للبرد , لذا نحن نتقمص أحبتنا في معاطف صوفية سميكة , نلفنا بهم وتجزم قلوبنا أنهم على مقاسنا تماما!
أستعيد كلامك ذلك اليوم , حينما قلت لي إن المشاعر التي نرسلها بالبريد مشاعر صادقة , لكنها تختنق وتتآكل حين نتركها عرضة لعبث الأغلفة ورطوبة الانتظار ولا نفتح لها القلب ..
لم أدرك مغزى كلامك إلا الآن وأنا أضمك في مخيلتي , وأقضي هذا العمر الذي ضقتُ عليه ولا أعرف متى يخلعني عند أي زاوية بحجة الشيخوخة .. أقضيه والشتاء يمزقني دون أن أحترق بك عن قرب , دون أن تصبحي على مدّ صفعة مني , ودون أن أنساك أيضا ..
أكنت تعلمين أن حبنا سيبقى على الورق , أومبعثرا في الأثير , وأننا سنظل معاطف صوفية !
أسير عائدا إلى البيت , أتتبع الذكريات وعواء أسلاك الكهرباء تحت جَلدِ الريح , في هذه المدينة كل شيء ينام باكرا , النساء والأطفال والرجال والكلاب , حتى المصابيح تصبح خافتة كأن الأرق والظلام قد أثقلا أجفانها ولا تعرف متى يغلب عليها النعاس ..
هناك أمور كثيرة أريد أن أبكيها دفعة واحدة فالحزن يتشعب في أعماقنا وكلما أغفلناه نما وتكاثر حتى ننفجر مرة واحده أمام أنفسنا آخر الليل عندما ينام الجميع أو في وضح النهار ,
_إننا نبكي فقط حين ننسى أوهامنا ونعترف أن أرواحنا مازالت ضئيلة لا تتحمل خشونة الزمن !
يندفع صوتك المضمخ بالدهشة إلى آذاني , ولا أعرف لم أتعثر بك في كل شيء لكني أتذكر قول ذلك الأعمى : إننا نصاب بالعمى حين تعجز أعيننا عن خلع الظلام , لندرك بعد ذلك أنها لم تعد قادرة على العريّ ولم يعد في وسعها الانكشاف على الأشياء !
منذ تلك اللحظة كلما نظر إلي أشعر أنه يرى ما بداخلي , وأنه يعبر كل الزوايا الحادة وكل مكامن النفس , لذلك أصاب بالخجل أمامه , وأكاد أعتذر كل مرة عن الأحزان التي أخفيها و الدموع المعلقة على مشجب الضعف ..
كيف لرجل يحتاج إلى عكاز ليحتسس به الصخور ويحدد موقع أقدامه أن يعبرني بسهولة دون أن يتعثر وأنا الذي لا أعرف من أنا ..
رجل يلعب "ظامت" باحتراف وذكاء فطريّيْنِ ويحرك " بعر الإبل " دون خوف , وكأنه تعوّد على خسائر الحياة ولم يعد يعبأ بشيء.




__

يتواصل إن شاء الله .

abdallahi_e
18-04-2009, 12:52 AM
شيء ما في كرامة هذا الشيخ قد تكسر وانكشف وكأنه يقف على أرض مؤلمة ! لكنه رغم ذلك لم يستسلم للزمن ومازال بكامل كبريائه وملامحه المشبعة بالغبار وتصاريف الريح ..
مهووس بالكلام و "ظامَ" , هذا الرجل يموت واقفا كأنه يريد أن يثبت للجميع أن الرجل الموريتاني لا ينحي تحت وطأة التسيس والابتذال مهما تمادت هذه الأرض في إهانة أبنائها .
يتكلم ويتحرك بهدوء , عكس الذين جاؤوا متأخرين إلى هذه الحياة ويودون إنجاز كل شيء على عجل ,عندما تحدق في وجهه تنفتح لك نافذة على كل الفجائع التي حلت بهذه الأرض , وكأنه شرب الحزن من آخر عمره إلى أخمص طفولته ..يوشك أن يبكي في ابتسامته . لكنه لم يعد يتساءل هل هو حزين أو فرح , ولم يعد يهمه ذلك بقدر ما يهمه أن يتماسك في كل الأحوال !
أجلس على الكرسي المحاذي له وأدرك أني أجلس قبالة قلب مجهد , يقول الأطباء إنه بخير ويقول صاحبه إنه على وشك الاستجابة لنداء التراب !
كل يوم ألعب معه " ظامت " ويغلبني , لكنه اليوم يسألني متى سأتعلم حتى أتمكن من التغلب عليه ؟
أجيبه : من الأفضل أن نظل مبتدئين .. حتى يتسنى لنا تذوق الأشياء كما في المرة الأولى !
يوشك أن يضحك ويكاد يحتضنني بعينيه الفارغتين من النور , لكنه يكتفي بالابتسام لينقل إلي عدوى الشعور باليتم ..أحيانا عندما تفقد أبناءك دفعة واحدة فإنك لا تدري من الفاجعة أكنت ابنا أم أبا عقيما يهرع إلى حضن الأطفال وكأنه يبحث فيهم عن أبوة لم يحظ بها قط . وتكاد تحت وطأة هذا الشعور أن تصرخ بكل آلامك .. لماذا ؟

لكنه لن يتخلى عن كل هذه الاعوام ويندفن بين ذراعي ويبكي كثيرا . إنه من جيل لا يعرف البكاء ولا التصالح ..
يكتفون بترك الأشياء على وشك الإنجاز , لذلك ندفع نحن ديون قرن من الخيبة والبكاء !
____
للأقلام التي شرُفت هذه الصفحة باحتضان أسمائها الورد ..
شكرا لأنكم تدفعونني بودكم إلى ارتكاب الحماقات !

abdallahi_e
30-05-2009, 03:36 AM
رد على رسالة طائشة :

كان حريا بك أن لا تذْكريني بشوقٍ وأن تتركيني خارج الذاكرة وحيدا في نسيان بارد !
فأنا في أفضل حالاتي سأعبر مسرعا من نافذة روحك , ككل الذين مروا حفاة من قلبك إلى بوابة اللاعودة ..
أشفق عليك حقا يا ناكثة الوعد , ولا شيء في هذه اللحظة يمكن أن يُعبّر عن كم الأسى الذي يجتاحني كلما فكرت في ما أقحمتني فيه .
لكنني أيضا لا أجد ما ألومك عليه , فأنا من وسِع صدرُه المرارَة والحزن وكل فظاعة الأشياء التي تبدو جميلة للوهلة الأولى , اندفعت نحوك مكفوف التفكير , أحمل كثيرا من التعب والخيبات . ولم يدُرْ في قلبي أن ضفائر لقائنا الأول ستنسدل على عيني , ولا تترك لي فرصةً لرؤية الأشياء بعد ذلك على حقيقتها .
فلمَ عدت اليوم إذن مرتدية رداء خشنا من الصراحة لفتح متاريس الأبواب الخلفية لأحزاني , أهي محاولة لتصفية الحسابات مع الندم أم أنها مجرد نوبة من الثرثرة اخترت الرضوخ لها في لحظة توهجها الأول ؟!

abdallahi_e
19-06-2009, 12:45 AM
بدء ..
ليتك تعودين , لَكنت مسكت بك من معصم العفو , و نمت قرير الوهم !


بمحاذاة فاجعة يحدث أن تبقى مرتبكا بين البكاء والرجولة , والذكريات تجهز على ما تبقى لديك من صبر . تشعر أنك مرهق جدا كأن العالم تهاوى فجأة على قلبك !
هو ذا أنت للمرة الأولى توقن أن الفتنة التي تأتي على غفلة من الحرمان لا يمكن أن نكتظ بها خلسة , علينا أن نجهز مسبقا مكانا لخرابنا الأكبر ..
رحلت إذن ..
كنت أدرك أن هذا الحب الاستثنائي لن يستمر , وأنه سينسحب عند آخر تواطؤ ليتركني أهوى إلى وحدتي دون رجعة .
أفظع حب هو الذي يغادر حين اطمئنان , دون أن يترك لنا فرصة التشبث به أو إلقاء نظرة أخيرة على ملامحه .
فاذهبي أنّى شئت , لا شيء يمكن أن يلغي وهْمَ حضورك !

أعترف اليوم أني كنت أحاذي الحزن دوما ولا أحزن , وأني لم أتوقع أن تكون هذه الصفحة مسقط حزني الأول ..
لكن من المستحيل أن نطفئ شمعة حب كهذا على مفترق الكلمات , فكرم الأوراق وحده لا يكفي لتأبين حب يصر أن لا يموت !

abdallahi_e
05-12-2009, 11:32 AM
(1) :

أوقن الآن أن المرأة التي نحبها عنوة لا يمكننا التخلي عنها طوعا ولا كراهية . وستظل نبضا مغروزا في أوردتنا , وحدثا جميلا نتغاضى عنه أحيانا بفعل الحياة وأحايين كثيرة بادعاء القوة !
كيف أخبرك إذن .. وأبكي بين كفيك عمرا من الأحلام المهدورة , وأتركك شرفة للدمع , أطالبك باسترجاع قلبي .. وأتناسى أن النساء يحتجن إلى قلب ليقفن عليه , وعلى الرجل دائما أن يترك قلبه مِسْنَدًا لمن يحب !
وحدها الصفحات تشبهكِ , ولا يمكن أن أغادرها وأنا أُكنُّ لها هذا الكمَّ من الأحرف ..
مرَّ العيد إذن .. ولم يدرك أن الشوق الذي يتلبسنا لا يمكن تفاديه بقلب طغت عليه شهوة الاستسلام !و أن الحوادث التي تقتلنا ليست إلا حوادث افتعلناها بمحض الجنون , وأن أغلبنا يقتله السراب وأعراض الحب على قلبه !

يا لنقائكِ , وأنا ممسك بطرف الذكرى , أودّ لو عدت إلى الخلف جرحين أو ثلاثة !
__

abdallahi_e
07-12-2009, 02:31 PM
(2):

اليوم أتعلق بأصابع الزمن الرحيمة علها تقتلع جذورك مني , تحرمني منك , وتتركني أتمزق وأفنى مرة واحدة . وأعلم أني أقف ضد ذاكرة تكفلت سابقا بحفظك , وبنت جدارا من الذكرى لا يمكن كسره بأي نسيان ..
جديرة أنت بنسيان يليق بالفواجع الكبيرة التي لا تحدث إلا مرة واحدة في العمر . جديرة أيضا بهذا الانتماء الذي لا يمكن التملص منه , كحبٍ لم يُفصَح عنه بعد , ينمو ويكبر , ومازال مكتنزا في صمت يضيق عليه !
أتراني الآن أقتلك بالكتابة وأتخلص منك على صفحة , أم أنني أخلّدك فقط.. ففي الأخير لست إلا حدثا يستحق أن نخلده كالأعياد !
إنني الآن أكتبك بنفس الأحرف التي صغناها معا على طاولة الوجع , من الحيرة والقلق والوهم .. وأسترجع قولك :إن الرجل الحالم هو الذي يبحث عن ملامح المرأة في رائحة الرسائل التي يرد عليها على وجه المتعة , وهي ما زالت على مشجب القراءة . في خطها المتعرج كأنها في محاولة أولى للسيطرة على القلم .
كنت سأجيبك حينها :كيف بلغ بنا الضعف أن لا نستطيع إبطال شيء حدث فقط في أوهامنا . كان حريا بنا أن ننسى , في أول وهلة , كل شيء .. أن نشفى من حادث تهورنا !
أو أقول كما قال نيتشه : لسنا صادقين تماما إلا في أحلامنا !
لكنني قلت : إن الخط كلما أمعن في التعرج كلما ازداد صدقا , فوحدها القلوب لا تحسن الخطو على الصفحات , والمرأة ذات الخط المستقيم غالبا هي التي تمارس غواية السير في زحام العواطف دون أن تهتز حقيبة الشوق المعلقة في يدها !

abdallahi_e
13-12-2009, 10:08 AM
بعض الرجال لا يمكن أن يعشق امرأة لديها قاموس مواز لمشاعرها .. يحدث أن تقول : هذا الجو بارد جدا , وهي تريد : أود لو طوقتني في هذا الشتاء وأصبحت مدفأة لأوهامي !
أو تقول : إنك شخص بدوي المشاعر , بينما تريد : كم أحب غيرتك وجنونك وأنت تراني أخطو بين أحرف الرجال .
امرأة تُشعرك أن الدنيا ملكك بهمسة , وأنت لا تمتلك أي شيء في الواقع .. تبلورك عن بعد , و تصنع منك أي لعبة على مقاس رغبتها !
فمن يميطها عن ذاكرتك اليوم , أنت الواقف بين لقاءين صِفرَ القلب كرهًا !

يصل بك الشوق أن تختار عن امرأة بين يديك , ذكرى أخرى لا تربطك بها سوى صلة الحرف وذكرى غائمة للنور, و أنت تدرك أن أصعب شيء على الإطلاق أن تصنع امرأة من وهم , فإذا بها تتجسم في الواقع لتنطفئ بين يدي رجل آخر !



___

فاطمه/خالد/مريم

شكرا لهذا الألق , مثقل أنا بسخائكم .

abdallahi_e
13-01-2010, 12:47 AM
لأن الصفحات كالشفاه خلقت على دراية بالدهشة , ترسم دون أن تدري حياة شخص ما , قد لا تربطه بها في المستقبل قبلة ! .
ولأن بعضها أيضا كالمدن يصبح مسكونا بالأشباح , تحيط به هالة من الغريزة !
أشعل لفافة الحرف لأطفئ أحزاني في صفحة , لكن لا أدري لاندفاعي أي صفحة سأنكّبُ عليها , ولا أي منديل سيندس فيه دمعيَ المسفوح .
ربما أنت أيضا مثلي تدركين أن بعض الأحزان لا تليق به المعاطف , ولا يمكن أن نجد حرفا على مقاسه ..


أحيانا نسقط من قلبٍ دون أن نستيقظ لأننا لا نكترث . و أحيانا أخرى نتهشم , بمجرد التفكير في السقوط من قلب شخص ما لا يمكننا الحياة في غيابه !
وحدك تفهمين كلامي , و هذا الحرف كالشمس يذبل حين يرتمي في أفق لا يمكنه قياس حرارته , ولا يعرف متى يشرق , ولا متى يغرب ولا أي أرض يهوى !
فمن سيصدقني إذن حين أخبر عنك نبوءة , أو يلتاع معي علنّا نمسك عاطفة تأبى أن تتشكل مرة أخرى مذ أُصبنا بوعكة الفقد ؟!..


أشعل لفافة الحرف إذن ..
وأعلم أني أنصاع لأوهامي , وأن أحلامنا تكتسب أهمية لا تضاهى كلما تملكنا الوهم .



ـــــــــــــــ
سوكو / أحنّ / الشيخ محمد

شكرا لهذا المرور الجميل , ولعودتكم الفرح ..