المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواضيع الكاتب : this is me



this is me
06-07-2007, 04:21 AM
مضيتُ لا أدري حيث انتهيتُ..!


بين الحب و الكراهية علاقة يسري بها تيار دم، وقلب يغير قناعه حسب الطلب.حاولت استقبال وطن مثقل بالجراح صباحا بقناع و مساء بقناع آخر فلم تسعفني المهارة في التنكر.
حال ذلك الوطن المسكين يرثى لها ،إنها تستحق رطل شفقة أكثر مما تستحقه من حب أو كره.فلربما جمع نفس التيار أيضا تلك الشفقة بـالحب و الكراهية.
كثيرا ما وجدت على رفوفه صفحات بيضاء لم ينصع بياضها إلا انتظارا لمن يصبغها بلون قان، من المستحيل أن يمر عليها و يتركها دون أن يفعل فعلته تلك.ربما لو تُركت كيوم خُلقت، لكان حالها ينطق لوحات جميلة و بوحا لحبيب لا يهمه من يجلس على الطرف الآخر لطاولة موعد عشق.
مؤلمة هي الآهات التي تطلع خجلة من أم تضافر أبناؤها على عقوقها و كان أمرا قضي ليلا، لم تدر بتفاصيله إلا مع نور فجر محتمل.حتى وهي تصلب على رذالة أمل ترعرع أمام ناظريها و رسمت خلاله مصيرها المشؤوم،فقد لا تكتب خطاب استنجاد لمن يخلصها من براثين رحم، إذ يمكن أن تكون فصول المسرحية قاربت صفحة الرواية الأخيرة، أو أن يكون آخر مشاهد الحلم المزعج رهن صوت مؤذن عبر مكبرات أصوات.
يعز على أحدنا وهو يرى حالة مريض تتدهور دون أن يدري كيف يمسك مشرطا، ينهي به حالة الموت الناطقة عبر صفارات إنذار -صمتها رهيب- لأمة تواجه قصفا من الطابق العلوي، ولم تصمم ملجأ تنزل نحوه احتماء، ولا يمكن لها النزول على أي حال أكثر مما نزلت، كما أنه و بنفس المشرط لا يدري كيف سيجهز عليها ليهديها موتا رحيما، إن لم تسعفه كراهيته حياة كئيبة.
تلك هموم وطن قرأتها بين فظاعة ملاكم يتفنن في إسداء الضربات له، وبين نفاق قلب مليء بما يكفي ليجعله في صفوف متفرجين لن يتوانوا عن القفز فوق الحواجز لخطف ما عجزت جثة هامدة عن الاحتفاظ به ليملأ معها كفنا لم يجهز لميت من علية القوم.

this is me
01-08-2007, 01:08 PM
محمود


هكذا اتجهت به المقادير، وجد نفسه بعيدا عن وطن خطط كثيرا أن يعيش فيه بقية عمره، وهو لما يبلغ بعد سنين الوظيفة، و أكثر من ذلك حتى و هو في سنواته الأولى من المدرسة. كان دائما يتعجب من أصدقائه، الذين لم يشكل هاجس المستقبل لديهم ما يجعلهم يتحدثون عنه فكيف بالتخطيط له!
لقد تعود من صغره، نتيجة ثقافة عائلية احتضنته فتربى فيها، أن يحسب لكل خطوة حساباتها. كان دائما يكرر في نفسه و في مجالس أنسه مع أقرانه أن الحياة لعبة شطرنج، يجب على اللاعب أن يحسب فيها الحساب لأكبر عدد ممكن من النقلات، و إلافإنه سيجد نفسه في وضعية لا يحسده عليها خصمه.
كان محمود، وهو في في مدرسته الابتدائية، يأخذ طاولته المحمولة، يضع فيها ألعابا و حلوى، و بعض أنواع البسكويت، يتجول بها في أوقات فراغه، يبيع منها ما استطاع، ليشتري غيره من سليمان، صاحب الدكان الشهير في الحي، بأسعار مشجعة.
إنها مهنة التجارة المتنقلة،التي شجعه والده على ممارستها، لكن خارج أوقات الدوام المدرسي و الواجبات البيتية، عله يتفتح عقله عن فهم و لو بسيط للحياة العملية، و احتكاك ولو خفيف بعالم المال و الأعمال، و إن من أسفل درجات سلمه.
والد محمود ، أستاذ في ثانوية الحي، اجتهد، و ناضل في معترك الحياة، ليربي محمودا و إخوته. كانت نظرته إلى الحياة، مختلفة قليلا عن البقية ، الذين يجعلون من الأبناء مشروعا استثماريا يساعدهم ربحه على مواجهة شغف العيش عند الكبر.بالعكس من ذلك، كان والد محمود يريده و إخوته أن يعيشوا لأنفسهم، و أن يكفوا أنفسهم. مارس معهم طريقة محددة، تجعلهم يعتمدون على ذواتهم من أول فرصة.كانوا يأتون مع نهاية كل شهر بعائداتهم، ليتم الكشف عن أكثرهم ربحا و نشاطا، فيتم تشجيعه من خلال بعض الأمور الرمزية. كثيرا ما كان محمود يقطف تلك الجوائز.
حين تجاوز مرحلة الإعدادية، كان قد تفوق في المواد العلمية، مما خوله لدخول تلك الشعبة في المرحلة الثانوية، الشيء الذي سيساعده على دخول كلية الاقتصاد.
لم يكن محمود أبداً من الشباب الذين لديهم علاقات خاصة، يمكن لها أن تأخذه خارج إطار دراسته، كان يعتقد أن تلك العلاقات "خروج على النص"، هكذا كان يدعوها، و كان يسمي أصدقاءه الذي لديهم صداقات تؤخرهم عن القيام بواجباتهم، "خارجين على النص".
انضباطه، و جديته، و تفوقه، صفات أعطت لمحمود حضورا متميزا بين أقرانه،أ كسبته احترامهم ،و زاده احترامهم له ثقة في نفسه لمواصلة مشواره بالطريقة التي وجد نفسه قد سلكها ، فامتزجت التربية مع نجاحه في التزامه بما رسمه لنفسه ليشكلا شخصية كارزمية قل نظيرها.
حين أنهى محمود دراسته الجامعية، كان على استعداد لدخول معترك الحياة، ليشق طريقه نحو الشهرة و النجاح.
تقدم بملفات عدة وزعت بين القطاع العام و الخاص للحصول على شغل يضعه في بداية السلم الوظيفي، و الخبرة العملية، بعدما حصل على الدرجة العلمية.
دخلت الملفات الأدراج، و لم تلق من النور ما يكفي ليمكن محمود من تحديد أين وصلت، كم قطعت، ما الذي تبقى لها.
-ضبابية غير معهودة لدي يا والدي...
قالها محمود لأبيه في توتر و ضيق لم يعرفهما فيه. لم يعهد أن تكون الأمور بالغموض درجة لا تجدي معها الآلة الحاسبة، و قوانين الإحصاء و الاحتمالات، و المحاكمات المنطقية التي اعتاد أن يعملها في أموره الشخصية و الدراسية.
-يا بني إنه الروتين الإداري، اِعط للأمور وقتا حتى تنضج، أو دعني أبحث عمن يحرك تلك الملفات..
رد عليه والده بخبرة من يعرف الفرق بين الحياة النظرية و العملية.
-هل تعني ، يا أبي، أنني سأضع مستقبلي بين يدي رضى أحدهم عني و عنك؟
مستحيل، اِفرض أنه غضب مني أو منك لسبب ما، تذهب حساباتي عندها هباء منثورا؟
لا يا أبي، سأسافر إلى بلد أشتغل فيه و أتابع دراساتي العليا..، خصوصا أن البلد لا توجد فيه تلك الدراسات.
لم يكن الأب ليحول دون اتخاذ محمود لقرار يعود أولا و أخيرا إليه، لكنه طلب منه التروي، أعطاه نصائح يحتاجها حديث سن ممن هو أكثر منه تجربة في الحياة..
لم تأخذ الأمور من محمود الكثير حتى حزم أمره و اتخذ قراره. لقد قرر السفر إلى حيث لا يحتاج لـ"العقبات" ، تسمية كان يطلقها على من يمكن أن يتوسط له. فقد تتعارض المصالح، ليجد نفسه مخيرا بين حساباته و حسابات و سيطه..
كانت تلك اللحظات فاصلة في حياته، لا زال يذكر ذلك الحوار بينه و بين أبيه، و لا زال يذكر لحظة و داع أسرته له قبل دقائق من المغادرة..
تلك الرحلة التي أخذته إلى أرض جديدة لم يتصور يوما أن تطأها قدماه..
الآن لا يتصور أن يغادرها على قدميه.
ربما يغادرها في نعش، عندما تخرج الحسابات من بين أزرار حاسوبه.
ليس السبب لأنه لا يحب أن يعود، إنما لأنه لم يدخل قلبه في عملية اتخاذ قراراته ، لا يريد أن "يخرج على النص" حتى وهو يملك ما يخوله الخروج عليه، و لا يريد أن يعود لمكان تتوالد فيه "العقبات" بتعدد القرابات و المعارف.

this is me
22-02-2008, 07:11 AM
أسفاري هي أسفاري، كل سفرة صفحة، و كل صفحة سِـفْـرٌ، و كل سِفْـر حكاية تمثل ضياعا!
في إحدى تلك السفرات،كُتبتُ بطعم مختلف، و بحرف مختلف، و في يوم مختلف..!
سُطرتُ أربعين سطرا، بسبع فقرات، و بعض نزيف..!
تحملت سطورها وهنا على وهن، وقدمت لها العش الذي جمعته حلما حلما، وضعته لها، و حملت بدلا منه عمرا تجاعيده موزعة على الوجه الأمامي لكل صفحة كُـتبتها، و كل أخرى قُرئتها.
كان سفرا لا يعرف النهاية، لأن بدايته غير واضحة المعالم..رحلتْ مع أول كثيب سُحبَ من تحت أثرٍ تركتُه و أنا واقف بحثا عن معالم الطريق، و عندما زحف الكثيب، سقط الأثر..!
أربعون سطرا و أنا أحاول الصعود على قمة الكثيب بعدما وجدت نفسي في بطن الوادي، يلفـني شَبَهٌ لقمم كثبان أخرى تحيط بي من كل الضياعات..!
سبعة عشوش و أنا أقترب من ذاتي مجردة من وصولي إلى حيث كان لي أن أكون..تتقاسمني المظالم،كل واحدة منها تقدم لي في المقابل قطعة كفن تتكفل بمرارة معالم مظلوم..!
سبعة عشوش بلا سجدة، أخر بعدها متعبا بأمل، مرهقا بالصعود نحو آثار متنقلة تمحوها رياح الفناء، تُخفيها ثنايا العدم..!
صفحة رقم أنا:
و هل من صفحة أخرى غيري!؟
أنا كل الصفحات، كل اللحظات، غصة بكل لحظة، و صفحٌ عن كل لحظة، و طي لكل الصفحات مع الاحتفاظ بطعم قهوة خالية من بُنّ سُرق يوم ذابت قطعة الكفن..!
أشتهي الرجوع إلى يوم العقيقة، يوم رُميت الأقداح على أي الأسماء سأحمل على جبيني، كي أختار اسما متغيرا يأخذ لون ثلثي حبر و نصف حرف، مستفيدا من تجربة من حاول الحصول على كل شيء فلم يحصل على أي شيء..!

this is me
26-05-2008, 06:56 AM
لا أدري من أين أبدأ كعادتي، ولا أين سأنتهي.أعرف الطريق لأنني أقف على ناصيتها فقط، لكنني لا أدري حتى إن كنت سأواصل نحو النهاية أم أنني قد استدارت بي اللحظات التي صرفتها منذ انطلاقاتي الأولى ..!

و كأني لخصتُ كل الأمر و حان وقت إلقاء الورقة و القلم كي أستريح من عناء ذينك السطرين، فلقد حويا أزمة نفسية و تاريخا مليئا بشيء لا أكاد أستبينه، فالرؤية محدودة جدّا، و الضباب أحاطني من كل الجهات، و مواقع الأقدام تهرب منها و السقوط غير مأمون..!
كل شيء يهرب من أي شيء، تلك هي السمة الغالبة، سمة الهرب، أحاول أن أمسك نفسي من الوقوع فتغلب عليها السمة الغالبة،لكنني لا أقع لأن نهاية الموقف مهما كانت طبيعتها، تعتبر راحة من المعاناة، و الراحة هربت..!
لذلك أجدني أعيد النظر في إلقائي بالقلم وورقته و لا أدري بالضبط هل إني أتشبث بسؤال أتعبني وهو: لمَ لمْ يهربا مع من و ما هرب..؟
أم أني أتشبث بهما فقط..؟
ثم هل إنهما سيطفوان بي أم أنني سأغرق معهما..؟
أمور شكلية،ففي النهاية سنطفو معا بعدما تملنا الحياة و تنتهي من مأموريتها و عندئذ سأجد نفسي حيث لم أستطع تبينه بعدما تملكتني الحيرة على ناصية الطريق..!

this is me
13-10-2008, 06:56 PM
جرحٌ يتكرّر على ذات الأجساد، فلكأنه هو أيضا مقتبسٌ، لا أدري إن كان بإذن مسبق من صاحب الحق المحفوظ في النزف أم أنها القرصنة،
قرصنة جرتْ في بحار اللاقانون..!
قوانين البحار تصاغُ لتخالَف،و تكتبُ على الورق لتمَزَّق،و يُقسَم عليها ليُتَذوَّق طعمُ الحنث، و يُتَعهد عليها لتُجرَّبَ خيانةُ العهد على سطح الموج في أعين الأعاصير الساهرة على سحق كل المبادئ..!
حين تذوب الفوارق -قسريا- بين المختلفات ،حدّ التناقض أحيانا، أجد نفسي أمارس الكتابة عندما أحتاج القراءة، و أمارس البكاء عندما أريد التعبير عني ضحكا،و أصافح بحرارة من لم أتلمس مغزى أن أضع يدي في يده و أنا أستيقظ كل يوم أستيقظ فيه عليه و هو يثبتُ في جسمي جرحا..!

في منظومة تستمدُّ التيارات العصبية فيها طريقها من الاقتباسات المختلسة- تعبدها على حرفٍ فإن أصابت نفس الأجساد اطمأنَّت و إن أصابتها أخرى انجرفت معها- تبدأ الجراح تحسُّ ألما حادًّا في الأجساد ، و يصبح مطلبها الأول هو البتر..!
و لأن البتر شيء محارب من منظمات حقوق الأجساد ، لذلك تستمر حلقات البيان رقم 1 المستنسخة طبق ذات الغلطة في الهطول، و لو كان للسلوك المربك حقوق مصانة لكان (البيان رقم كارثة) دخل لائحة النزف ليوافق بعض الذي كان..!


صديقي شيفرة: اعذرني و دام حبرك..!

this is me
13-10-2008, 06:56 PM
جرحٌ يتكرّر على ذات الأجساد، فلكأنه هو أيضا مقتبسٌ، لا أدري إن كان بإذن مسبق من صاحب الحق المحفوظ في النزف أم أنها القرصنة،
قرصنة جرتْ في بحار اللاقانون..!
قوانين البحار تصاغُ لتخالَف،و تكتبُ على الورق لتمَزَّق،و يُقسَم عليها ليُتَذوَّق طعمُ الحنث، و يُتَعهد عليها لتُجرَّبَ خيانةُ العهد على سطح الموج في أعين الأعاصير الساهرة على سحق كل المبادئ..!
حين تذوب الفوارق -قسريا- بين المختلفات ،حدّ التناقض أحيانا، أجد نفسي أمارس الكتابة عندما أحتاج القراءة، و أمارس البكاء عندما أريد التعبير عني ضحكا،و أصافح بحرارة من لم أتلمس مغزى أن أضع يدي في يده و أنا أستيقظ كل يوم أستيقظ فيه عليه و هو يثبتُ في جسمي جرحا..!

في منظومة تستمدُّ التيارات العصبية فيها طريقها من الاقتباسات المختلسة- تعبدها على حرفٍ فإن أصابت نفس الأجساد اطمأنَّت و إن أصابتها أخرى انجرفت معها- تبدأ الجراح تحسُّ ألما حادًّا في الأجساد ، و يصبح مطلبها الأول هو البتر..!
و لأن البتر شيء محارب من منظمات حقوق الأجساد ، لذلك تستمر حلقات البيان رقم 1 المستنسخة طبق ذات الغلطة في الهطول، و لو كان للسلوك المربك حقوق مصانة لكان (البيان رقم كارثة) دخل لائحة النزف ليوافق بعض الذي كان..!


صديقي شيفرة: اعذرني و دام حبرك..!

this is me
26-10-2008, 03:03 PM
لستُ أذكر بالتفصيل ما حدث لي منذ بضعة و عشرين عمرا إلا أن من ضمنه أنني فتحتُ حلمي أحد الصباحات على صفحة سوداء و علبة ألوان رمادية و بدأت أرسم وطنا أحاول أن أُرغم رماده على تقمص ألوان أخرى تتناسب مع بساطتي و سذاجة حلمي و لون خلفية سوداء.
أذكر الآن-أمر واقع- أنني ملقى على بساطٍ زمنيّ ألتهم عليه ذاكرة قد التهمتها السنين، أقلبها لأرقع ما تآكل منها لعلي أحصل على تفاصيل كان عجزي قد كتبها بأسلوبه الخاص، فلربما أقرأها قراءة تعيد إليها كرامة منعِها من التآكل...!
لا أدري إن كان بالإمكان للوحة ناقصة أن تقرأ ذاكرة مهترئة أو إن كان لذاكرة متآكلة أن تساعد في رسم لوحة لم يكتب لها أن تمارس الفرح أو الحزن على طاولة لمساتها الأخيرة.
أحيانا لا نعرف بالضبط ما نريد إلا بعدما يتأكد لنا أننا لن نحصل عليه، لنجد أنفسنا نلهث في جرينا نحو الوراء بحثا عنه إذ ربما تتصادف الأشياء التي يكمل بعضها بعضا حينما تمشي بالمقلوب و بسرعة حسرة..!
إن الأوطان ترسم فينا حبها، و عندما نكتملُ لوحاتٍ و تنفخ فينا روح التحدي، نحاول أن نعيد تشكيلها على أذواقنا، و هو أمر ممكن جدّا لو كُتب لنا أن نحصل على الأدوات المناسبة ، لكن حين تكون الظروف مناسبة تماما لعجزنا عن إكمال اللوحة نتركها على طاولة المحاولة ثم ننسحب لنعرض أنفسنا في معارض الخيبات بدلا من اللوحة نفسها..!
يحدث أحيانا أن يأتي أحدهم ليكمل المهمة بمنطق لا يتفق مع ألوان الرسم و خلفية العرض، لذلك تأتي مكتملة بطريقة تثير الاشمئزاز تماما بنفس الدرجة التي يجدها من أكمل المهمة في نفسه وهو ينظر في المرآة، تراه يتظاهر أمامها بأن ما رآه لا يعدو كونه منظرا عاديا ، يريد أن يوهمها بأنه لم يصل بعد إلى درجة الانهيار الكامل و هو يرى نفسه في القاع..!
***************
كانت الساعة تشير إلى ما يشبه الانسداد عندما انطلقتُ إلى الدكان المجاور أحمل معي ورقا جمعته من فتية كنت أشاركهم نوم كهف في أحد أحياء عاصمة الرطوبة و شيء من الفقر الذي لمحض تعود ساكنيه عليه اعتقدوا أنه هو الطبيعي و ما عداه من رغد عيش لا يأتي إلا على شكل كوارث دورية تبحث عن موزع عادل. و أنا أنتظر دوري في وصولي قرب صاحب الدكان لأدفع له أوراق الفتية وجلا من أن يكتشف أن ما أحمله قد لا يعدو كونه صفحة سوداء رسمت عليها أشكال رمادية بطريقة عشوائية كرسوم الأطفال الذين لم يصلوا بعد سن الحبكة، سمعته يصف بأسلوبه الذي لم يتعد مستوى السنة الأولى من السذاجة أن العاصفة الرملية التي ضربت الحي الليلة الماضية لم تكن إلا مطرا تصحيحيا أتى على غير استسقاء ليعيد الزرع إلى بذوره و الأمل إلى منبته.كان صاحب الدكان الجار يرد على ولد صغير أتى يحمل قلق أمه جارتنا التي لم تستطع أن تسأل غيره باعتباره يملك جهاز مذياع يحصل على الخبر طازجا حال انتهاء مسودة البيانات و الأخبار و جاهزيتها للتسويق.
و نجحت محاولته لطمأنة الجارة في طمأنتي، إذ أن القلق و الطمأنينة أمراض اجتماعية معدية، تنتشر غالبا بشرارة واحدة يكثر أن تُسجل ضد حسن نية تكفي لتبرئة من قام بها...!
ثم إني نسيتُ كمية القلق التي أتيتُ أحملها بين طيات ورقي حين انتشر الفرح الذي عم أحياء العاصمة وهي تستقبل تلك الريح الصرصر التي تقتلع أعجاز الأحلام من أصولها.
و لأن مواجهة الحقيقة شيء يصعب في الأيام النحسات فلقد اضطررنا أن نستخدم آخر صيحات الموضة في الأقنعة، لذلك فلقد مرت "المطرة" بسلام لم تمس الأعين بعمى.
و لما كانت الذاكرة مهترئة جدّا فإني عادة لا أعيد ترتيب طياتها، و بالتالي فإني لا أستعيد ما قد تم غسله منها إلا عندما يعيد التاريخ نفسه، أو عندما تُعيد الأحداث نفسها و نتهم التاريخ بتلك الفعلة الشنيعة. لذلك فلقد ذكرني ماحدث اليوم بالدكان و الحي و غرفتنا الكهف، رغم أنني كنت أنا و الفتية مستيقظين إذ لم نجد من يتبنى قضيتنا و يبني مسجدا على أنقاض أحلامنا، و رغم أن جارتنا قد ازداد وعيها إلى درجة كبيرة، فلقد امتلكت جهاز مذياع و أصبحت تسمع بنفسها ما يقال عن العواصف الرملية و الأمطار الغاضبة، تعودت عليه لمجرد أن لم يعد يثير ما تقرأه الصحافة على مرآها قلقها، بل إن القلق قد اختفى من حياتها و حياتنا جميعا لدرجة تثير القلق بالفعل..!
أن يحدث الرعد و صداه يرتد من جدر الخراب ثم لا يضع أحدنا أصابعه في عينيه فإن ذلك قد يعني أنه لم يعد يسمع..و قد يصعب أحيانا أن يقتنع بنتيجة تجربة تُثبت أن للأحداث التاريخية أصواتا كما للبشر، و أن لها دموعا قد تنهمر طوفانا لتغرق من لم يحسن قراءتها و لم يستطع تغيير وضعيته كي لا يجد نفسه حيث هو الآن..!

this is me
26-10-2008, 03:03 PM
لستُ أذكر بالتفصيل ما حدث لي منذ بضعة و عشرين عمرا إلا أن من ضمنه أنني فتحتُ حلمي أحد الصباحات على صفحة سوداء و علبة ألوان رمادية و بدأت أرسم وطنا أحاول أن أُرغم رماده على تقمص ألوان أخرى تتناسب مع بساطتي و سذاجة حلمي و لون خلفية سوداء.
أذكر الآن-أمر واقع- أنني ملقى على بساطٍ زمنيّ ألتهم عليه ذاكرة قد التهمتها السنين، أقلبها لأرقع ما تآكل منها لعلي أحصل على تفاصيل كان عجزي قد كتبها بأسلوبه الخاص، فلربما أقرأها قراءة تعيد إليها كرامة منعِها من التآكل...!
لا أدري إن كان بالإمكان للوحة ناقصة أن تقرأ ذاكرة مهترئة أو إن كان لذاكرة متآكلة أن تساعد في رسم لوحة لم يكتب لها أن تمارس الفرح أو الحزن على طاولة لمساتها الأخيرة.
أحيانا لا نعرف بالضبط ما نريد إلا بعدما يتأكد لنا أننا لن نحصل عليه، لنجد أنفسنا نلهث في جرينا نحو الوراء بحثا عنه إذ ربما تتصادف الأشياء التي يكمل بعضها بعضا حينما تمشي بالمقلوب و بسرعة حسرة..!
إن الأوطان ترسم فينا حبها، و عندما نكتملُ لوحاتٍ و تنفخ فينا روح التحدي، نحاول أن نعيد تشكيلها على أذواقنا، و هو أمر ممكن جدّا لو كُتب لنا أن نحصل على الأدوات المناسبة ، لكن حين تكون الظروف مناسبة تماما لعجزنا عن إكمال اللوحة نتركها على طاولة المحاولة ثم ننسحب لنعرض أنفسنا في معارض الخيبات بدلا من اللوحة نفسها..!
يحدث أحيانا أن يأتي أحدهم ليكمل المهمة بمنطق لا يتفق مع ألوان الرسم و خلفية العرض، لذلك تأتي مكتملة بطريقة تثير الاشمئزاز تماما بنفس الدرجة التي يجدها من أكمل المهمة في نفسه وهو ينظر في المرآة، تراه يتظاهر أمامها بأن ما رآه لا يعدو كونه منظرا عاديا ، يريد أن يوهمها بأنه لم يصل بعد إلى درجة الانهيار الكامل و هو يرى نفسه في القاع..!
***************
كانت الساعة تشير إلى ما يشبه الانسداد عندما انطلقتُ إلى الدكان المجاور أحمل معي ورقا جمعته من فتية كنت أشاركهم نوم كهف في أحد أحياء عاصمة الرطوبة و شيء من الفقر الذي لمحض تعود ساكنيه عليه اعتقدوا أنه هو الطبيعي و ما عداه من رغد عيش لا يأتي إلا على شكل كوارث دورية تبحث عن موزع عادل. و أنا أنتظر دوري في وصولي قرب صاحب الدكان لأدفع له أوراق الفتية وجلا من أن يكتشف أن ما أحمله قد لا يعدو كونه صفحة سوداء رسمت عليها أشكال رمادية بطريقة عشوائية كرسوم الأطفال الذين لم يصلوا بعد سن الحبكة، سمعته يصف بأسلوبه الذي لم يتعد مستوى السنة الأولى من السذاجة أن العاصفة الرملية التي ضربت الحي الليلة الماضية لم تكن إلا مطرا تصحيحيا أتى على غير استسقاء ليعيد الزرع إلى بذوره و الأمل إلى منبته.كان صاحب الدكان الجار يرد على ولد صغير أتى يحمل قلق أمه جارتنا التي لم تستطع أن تسأل غيره باعتباره يملك جهاز مذياع يحصل على الخبر طازجا حال انتهاء مسودة البيانات و الأخبار و جاهزيتها للتسويق.
و نجحت محاولته لطمأنة الجارة في طمأنتي، إذ أن القلق و الطمأنينة أمراض اجتماعية معدية، تنتشر غالبا بشرارة واحدة يكثر أن تُسجل ضد حسن نية تكفي لتبرئة من قام بها...!
ثم إني نسيتُ كمية القلق التي أتيتُ أحملها بين طيات ورقي حين انتشر الفرح الذي عم أحياء العاصمة وهي تستقبل تلك الريح الصرصر التي تقتلع أعجاز الأحلام من أصولها.
و لأن مواجهة الحقيقة شيء يصعب في الأيام النحسات فلقد اضطررنا أن نستخدم آخر صيحات الموضة في الأقنعة، لذلك فلقد مرت "المطرة" بسلام لم تمس الأعين بعمى.
و لما كانت الذاكرة مهترئة جدّا فإني عادة لا أعيد ترتيب طياتها، و بالتالي فإني لا أستعيد ما قد تم غسله منها إلا عندما يعيد التاريخ نفسه، أو عندما تُعيد الأحداث نفسها و نتهم التاريخ بتلك الفعلة الشنيعة. لذلك فلقد ذكرني ماحدث اليوم بالدكان و الحي و غرفتنا الكهف، رغم أنني كنت أنا و الفتية مستيقظين إذ لم نجد من يتبنى قضيتنا و يبني مسجدا على أنقاض أحلامنا، و رغم أن جارتنا قد ازداد وعيها إلى درجة كبيرة، فلقد امتلكت جهاز مذياع و أصبحت تسمع بنفسها ما يقال عن العواصف الرملية و الأمطار الغاضبة، تعودت عليه لمجرد أن لم يعد يثير ما تقرأه الصحافة على مرآها قلقها، بل إن القلق قد اختفى من حياتها و حياتنا جميعا لدرجة تثير القلق بالفعل..!
أن يحدث الرعد و صداه يرتد من جدر الخراب ثم لا يضع أحدنا أصابعه في عينيه فإن ذلك قد يعني أنه لم يعد يسمع..و قد يصعب أحيانا أن يقتنع بنتيجة تجربة تُثبت أن للأحداث التاريخية أصواتا كما للبشر، و أن لها دموعا قد تنهمر طوفانا لتغرق من لم يحسن قراءتها و لم يستطع تغيير وضعيته كي لا يجد نفسه حيث هو الآن..!

this is me
22-01-2009, 06:04 AM
لا تلمني إن لم أكن معك يوم احتفلتَ بذكرى انضمامك إلى لائحة الموجودين في قلبي و التي ابتدأت و اختتمت بك، فلقد ابتعدتُ عنك لأتمكن من استعادة لحظات فرحي الأولى بك يومَ دخلت القلب أول مرة،
ألست ترى أن اللحظات تتشابك مع بعضها بعضا، و أن الوجع الأول إن لم نرعه بالانسحابات الخائبة يمكن أن يختفي بين ورود ذابلة لابتسامات مصطنعة، و أن ألغام الذكرى لا تنفجر إلا عن بعد..؟!!
لقد أدمنتُ أحزمتي الناسفة لكل أرصدة السعادة بقرارك كل مرة أن تسجلني شهيدا في معركة غير متوازنة..!
و بما أن لكل معركة ضحايا، فلم لا أكون أنا الضحية و أنت الخارج- بي -منتصرا، فقط لا تنس أن تضع قلبي فوق الكفن فلسوف يقرأون اسمك هناك وهم يقفون عند رأسي ليتكرموا علي بقراءة لفاتحة أم الكتاب..!

this is me
08-02-2009, 06:08 AM
علاقة جديلة بين المسافات و الأبعاد لم أستطع أن أتبين نقاط تشابكها و نقاط ارتباطها،
المفاهيم تداخلت و كل منها يريد أن تكون له المعضلة الأخيرة..!
و لست أدري ما الفرق بين أن تزيد مسافاتٌ أو أن تزيد أبعادٌ، إذ المعضلة الأولى أنسحابُ خارج حدود الرؤية المباشرة، و المعضلة الأخيرة أن بعدا قد تولد و مسافاتٍ قد خرجت مودِّعةً من غير أن تذرف حزنا..!
و لأني أكره الجدلَ و أهربُ من المنطق، فقد قررتُ أن أنسى الذي مضى من مسافات، و أوقف معامل التفكير فيما هو آت من أبعاد، فما فات فات و ما هو آت آت، و هذا ما وجدنا عليه آباءنا الأولين..!

كان الأب حين غادرَ آخرَ أزمة ترك وصية مختومة في ظرف لم يحمل عنوان العودة،و حين لم تكن هناك طريقة لإعادتها إليه،فإني فتحتها على كل حال، فكان أن صفعتني الوصية :"لا تفتح الظرف"،
عندها قررت أن أعيد ترتيبَ تنفيذ وصية الأب في ترك كل الملفات المغلقة نائمة على الرف، إذ أن كل الوصايا المخزنة في الركن الخلفي من جهازي العصبي هي نهيٌ، و كل الأوامر فيه تندرج تحت بند ألا أفضل مما كان..!
و لأني نفذت الوصية في نسختها المنقحة، فقد صرت أحمد ربي كل انعدام إرادة على أنني لم أفعل شيئا ، فقط لكي لا أرتكب حماقة،
و عندما يتطلب مني أمرٌ، أيُّ أمر، إصدارَ خطاب يحدد موقفا و يحفظ كمية ماء وجه كنت قد وظفتها في عمل إبريق شاي كنتُ أدمنته، فإني أخلد إلى النوم حيث رَفْـعُ الأقلام، و لأهذيَ بعدها بما كنت سأهذي به و أنا نصف مستيقظ..!
شيء واحد حزنت له جدا، أن ذلك الأب سيلقاني رافعا رأسه فقط لأني خالفته مرة واحدة فقط في وصيته الوحيدة، في حين أنه ربما كان سيلقاني رافعا رأسه جدا وهو يأخذ علما بأني لم أفتح أي ظرف على الإطلاق..!

this is me
31-03-2009, 10:53 PM
الكتابة تهمة نركب موج حبرها عندما نريد نفيها،
و حين يتضخم فينا الإحساس بالحرف، و من أجل التخلص منها، نمارس رياضة الجري على صفحات تميل من تحت الأقلام ، ليتبين لاحقا أن الوهم شيء يلازمنا سواء ركضنا خلفه أم هربنا منه..!
و لست أدري لمَ ننفي شيئا لم يثبت قطّ ،أهي محاولة لتجريد الذات من شيء لا تملكه، أم هو ترف الكلام نصرفه بكرم من لا يخشى نفاد خواء.
لا زالت ترهقني علامات استفهام تستقبلني و تضمني بعد وضع عصا التيه حيثُ أردتُّ أن أختفي عنها،فمعها لا ينفع غير الوضوح، و لديها مناعة من التمويه، و حين ندخل منعرجات الابتعاد عنها لا نجد أنفسنا إلا في مسالك التواءاتها.
هذا الزمن لم يعد فيه مكان لنهايات محددة، كل الأشياء تفرّ من ظلالها لتحتمي بالغروب قبل أن يتضح لها أن الفرق بين الظلال و الظلام هو أنه يمكن لأيٍّ أن يدعي نسبة الأخير إلى نفسه، أما الظلال فقد صممت على أحادية الانتساب و الكفر بالتعددية..!
أحيانا أخاف أن أعيش مع غيري في حزن مشترك ، أكره أن أجد نفسي- بعد عناء- قد خلصته من معاناته و عليَّ بعدها أن أبدأ رحلة تخليص نفسي من حصتها، أنانية لا أنفيها، لأنها تتشبث بنفوري منها، و بأي شيء يربطنا، بل أحيانا أنا الذي أتشبث بها حين أريد أن أقنع نفسي أن الأمور لا زالت بخير و أن المشكلة تكمن فيَّ شخصيا كالعادة..!

this is me
03-06-2009, 06:22 AM
في العادة لا أحب أن أكتب، و حين أحاولها-مكرها- تمارس الأحرف خبرتها المحدودة جدا في فن التزحلق على جليد الصفحات، و يصيبني ما يصيبني من تبعات ممارسة شيء لم أوفق في إتقانه.و ما كنت لأمانع من تنبيه نفسي و أنا آخذ نفسا و أستجمع ضعفا للانطلاق على درب السقوط، غير أن رائحة الغفلة كانت تصفعني دائما لتغريني كلَّ إصرار بإعادة ذات السقوط في ذات المكان ..!

و حين أستوعب الصدمة الأولى، فإني غالبا أرمي بكل تلك الهفوات على سطح سلة المحاولات،حتى إذا اقتنعت بإعادة تكريرها بعد حين فإنها تكون جاهزة للرمي مرة أخرى، لكن في سلة المهملات، إذ أن تنقيحها كفيل بأن يترك وراءه نصا مليئا بأشياء كان ينبغي أن تكتب، غير أنها لم تكتب، و كفيل بأن يحطم نصا آخر موازيا له، لم يكن ينبغي أن يخرج بحلة أبشع من حلته،و لم يخرج...!

لم أفكريوما في الكيفية التي أعالج بها تلك المواقف، لكنني كان لدي تصور مبدئي دائما و هو أنني لا أعرف، و تلك مرحلة مهمة من حياة الإنسان عندما يحصل على ثلث المعرفة، هكذا دون إذلال النفس بين طبشور و مسَّاحة في زمن نعجز أن ندفع الغالي و الثمين مقابل ألا نعرف..!