المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة الشيخ محمد حبيب الله بن ما يابَى الجكني الشنقيطي



محمد ولد محمدي
15-03-2009, 11:01 PM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/4096_1230693183.gif

وصـلَّـى اللـهُ عـلـى نـبـيـه الـكـريـم



هذه الترجمة طُبِعَت في صَدْرِ تاليفِ الشيخ رحمه الله (إضاءة الحالك من ألفاظ دليل السالك إلى مُوطأ الإمام مالك) الطبعة الثانية عام 1415 هـ .
هذه الطبعة هي فيما عدا هذه الترجمة صورةٌ للطبعة الأولَى التي طبعَت عام 1353 هـ في حياة الشيخ رحمه الله وهي مُتقَنة . وقد طبع الكتاب طبعة ثالثة جديدة .





*************





ترجمة
الإمام شيخ الإسلام الحافظ الهمام
الشيخ مُحَمَّد حبيب الله بن ما يابَى الشنقيطي
رحمه الله
كتبها العلامة الشيخ
محمد عبد الله بن الصديق الجكني
حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله والصلاةُ والسلام على رسول الله ، وبعد :

فقد كنتُ كتبتُ ترجمة موجزة لخالي أي عمِّ والدتي العلامة الشيخ محمد الخضر ابن مايابى الجكني الشنقيطي ، وطُبِعَت هذه الترجمة مع كتابه (قَمع أهل الزيغ والالحاد عن الطَّعْن في أئمة الاجتهاد) ، ثُمَّ طُلِبَ مني أن أكتب ترجَمة لشقيقِه العلامة الحافظ الْمُقْرِئ الشيخ محمد حبيب الله ، مع أن ما كتبتُه أولاً كان فيه بعضٌ من ترجمته ، وعندما شَرَعْتُ فيها اطلعتُ على أن أحد الفضلاء من تلامذة الشيخ كان قد ترجمه ، وأُلْحِقَت هذه الترجمة بآخر كتابه (زاد الْمُسْلِم فيما اتفق عليه البُخاري ومُسْلِم ، وشرحه فتح الْمُنعِم) ، وقد أجاد هذا الكاتب جزاه الله خيراً .

وسوف أورِدُ ما كتبَه وربما زدتُ عليه أو نقَصْتُ ، فأقول :

هو العلامة المحدث الحافظ المتبحر في أنواع الفنون الذائق المحرر المقرر للمتون أبو المواهب الشيخ محمد حبيب الله بن الشيخ سيدي عبد الله بن سيدي أحمد - الْمُلَقّب ما يابَى لكونه سخيّاً لا يرُدُّ سائلاً - التّجْكَنِيُّ الْمُنتمي إلى قبيلة تَجكانت التي ينتمي إليها كثيرٌ من بحور العلماء .

ومنهم :

علامة الآفاق على الإطلاق الشيخُ الْمُخْتارُ بنُ بونا صاحب التآليف النافعة المحرَّرَة كـ(الاحمرار) الذي مَزَجَ به ألفية ابنِ مالك ، وشرحهما المسمى بـ(الطُّرَّة) ، و (وسيلة السعادة) في علم التوحيد ، و (تحفة المحقِّق في حل مشكلات علم المنطق) ، و (مُبَلِّغُ المامول) الذي عَقَدَ فيه متن جمع الجوامع في أصول الفقه وغير ذلك .

وكالعلامة النحرير والشاعر البليغ الخنذيذ الشهير الإمام بن أحْمَد بن ألفغَ .

وكعلامة الزمان وخاتِمة المحققين قاضي قضاة البلاد الشنقيطية محمد الأمين بن أحمد زيدان صاحب التصانيف المحررة كشرح المختصر في الفقه المالكي ويسمى (النصيحة) ، وكشرح مراقي السعود في أصول الفقه وغيرها .

وكوالد المؤلف الجامع بين الشريعة والحقيقة : الشيخ سيدي عبد الله بن ما يابَى وأبنائه النبلاء ، ومنهم أبو والدتنا الفقيه سيد أحمد ، فهم بيتُ عِلْمٍ تُشَدُّ إليه الرحال في تلك البلاد ، حتى قيل فيهم : مُعضِلَةٌ ولا ابن ما يابَى لَها ، نظير ما قيل في علي كرَّم الله وجهه : مُعضلة ولا أبا حسن لَها ، وقد قال فيهم الشاعر الأديب العلوي الذائق النجيب محمد عبد الرحمن بن جدود :

بيتُ (ابنِ ما يابَ) تاتِيهِ العُلوم ولَم = تاتِ العلوم سوَى بيتِ (ابنِ ما يابَى)
ما نابَ من مُشكِلاتِ العلمِ فاغْدُ به = إلى (ابنِ ما يابَ) يكشِفْ عنكَ ما نابا

وقد قال الشيخ سيديَّ - الشهير بالصيت والعلم الغزير - في الثناء على قبيلته شاهداً بِما هو معلومٌ عنها :
عيدُ الوفود لدى اللأواء جاكانُ = وليس ذاك حديث العهد بل كانوا

وزاد عليه أحد الشعراء :
فحيثُما كان مَجْدٌ كان معشرهم = ولو يكون محل المجد شوكان

وزاد آخر :
وفي الْمَآثِر من آثارهم طرق = وعندهم لِمِحال المجد إمكان

وزاد آخر :
وهم أسودٌ لدى الهيجاء باسلة = وهُم لكعبة بيتِ العز أركان


ولقد كان الشيخ سيديَّ المذكور الملقب بابَ بن الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيديَّ الكبير من كبار العلماء المجتهدين والأدباء الْمُبَرِّزين ، وكان في أول العهد الفرنسي بمنزلة الحاكم العام لِموريتانيا ، وكان الشعراء يتوافدون إليه ويتسابقون في مدحه ، ولكنه لَما اطَّلَعَ على مؤلفات الشيخ محمد حبيب الله منظومها ومنثورها أعجب بِها وتَحَوَّل من مَمدوحٍ إلى مادح ؛ فمدح الشيخ وآلَ بيتِه وقرَّظ تآليفَه بقصيدته الرائعة التي لا يكاد يوجد لَها نظير في بابِها ، وهي :

حَيَّا الإلَهُ حبيبَ الله مَن لَزِما = بيتَ الإله ، وحَيَّا البيتَ والْحَرَما
إنَّ الزَّمانَ إذا يابَى وُجودَ فتىً = مثلِ (ابنِ ما يابَ) لَمْ يُعْدَدْ من اللُّؤَما
ما زال يدأبُ في علمٍ وفي عَمَلٍ = يَقفُو بأعمالِه آثارَ من عَلِما
حتى أباح حِمَى العَلْياء في زَمَنٍ = قلَّ الْمُبيحُ مِن العلياء فيه حِمَى
بالعشر يَقْرَأ آياتِ الكِتاب كما = قد كان أنزلَها ربُّ الوَرَى حِكَما
مَشْفوعَةً مِنَ اَحاديثِ الرسول بِما = قد كان صَحَّحَه الْحُفَّاظُ والعُلَما
إن الذي أمسكت كفاهُ مُعتَصَماً = بذينِ قد أمسكَتْ كفاهُ مُعْتَصَما
طابت أرومَتُه قِدْماً ومَحْتِدُه = والفرعُ إن كَرُمَتْ أعراقُهُ كَرُما
يَسْعَى مَساعيَ آباءٍ لهُ سَلَفوا = ساعينَ للمجد سعي السادة الكُرما
لا يَرتَضِي أنه لا يُرتَضَى خَلَفاً = ومَنْ يُشابِهْ فعال الأصل ما ظَلَما
أبدَى تصانيف قرَّت عينُ ناظرِها = كالدُّرِّ يَحْسُنُ منثوراً ومُنتظما
أو روضة من رياض الْحَزْن طيبة = غَنّاءَ جاد عليها الغيث وانسجما
يَسمو إلى الْحَرَمَيْن الطَّاهرَيْن فما = تَثني عَزيمَتَه العُذّال إن عَزَما
إن الْمَكارمَ أرزاقٌ مُقَسَّمَةٌ = بينَ البريَّة مِمَّن يَبْرَأ النَّسَما
نَهْوَى الوُصوُلَ إلى أرضِ الحِجاز فما = ننفَكُّ نَذكُرُ ذاك البانَ والعَنَما
لكنما الخلقُ مَجبورٌ تُصَرِّفُه = أيدي الْمَقاديرِ مُضطرّاً ومُعتزما
وربَّما تُسعِد الأيام آونة = فيُدْرِك الْمَرْءُ آمالاً له رُبَما
رَشَدتُمُ أيها السادات إنكمُ = أعْمَلتُمُ للإله النُّجْبَ والْهِمَما
أرضَى سِواكُمْ قُعودُ الخالِفينَ وما = زالت نجائبُكُم تَسمو بكم قُدُما
بوركتمُ وجُزيتُمْ كل صالحة = دنيا وأخرَى ودام الشملُ مُلْتَئِما
بِجاهِ سَيِّدِنا الْمُختار مِن مُضَر = وسائر الأنبياء السادة العُظَما
عليهمُ صلواتُ الله ثُمَّ على = تالٍ سبيلَهُمُ بَدْءاً ومُختَتَما


وكفى بشهادة مثل هذا الإمام الشهير بحر العلم الغزير .

وقد وُلِدَ الْمُتَرْجَمُ الْمَذكورُ سنة خَمسٍ وتِسعين - بالْمُثنّاة الفوقية - بعد الْمِائَتَيْن والألف من الْهِجْرة النبوية على صاحبِها أفضلُ الصلاة وأزكى التحية ، وذلك في قرية تِگـْـبَ التي تقعُ الآنَ في ولاية الحوض الغربي في موريتانيا ، وكان أكثرُ قبيلته قد استوطنوها ثُمَّ خرجوا عنها شيئاً فشيئاً إلى البوادي وبَقِيَ فيها والدُ الْمُترجم وجماعة قليلة من الناس ، ثُمَّ إن سكانَها بايعوا الشيخ والد المترجم وأقام فيها ما يشبه حكومة شرعية وازدهرت في أيامه ، وقد رزقه الله من الأولاد الذكور ثَمانيةَ عَشَرَ أكثرُهُم عُلَماء .

وقد كان مترجَمُنا من أصغرِهِم سِنّاً ، ونَشَأ بينَ إخوتِه النبلاء وأساتذته الأجلاء ، فتعلم القرآن مع رسْمِه وتَجويده على عِدّة حفاظ من أهل بلدته وقبيلته ، من أجَلِّهِم - وهو الذي تخرج على يديه في قراءة الإمام نافع - الشيخُ الذكي الذائق الفهامة الحافظ بالإطلاق : محمد الأمين بن محمود بن حبيب الجكني ؛ فقد لازمَه حتى أتقن عنده فنَّ التجويد وبرع فيه وكتبَ له الإجازة في علم القرآن بيده وخصوصاً قراءة نافع .

ثُمَّ لَمَّا أتقن علم القرآن وتجويده اشتغل بتدريسه سنين ثُمَّ أقبل على فقه مذهب الإمام مالك ، وغيره من الفنون ، ولازمَ علامة كل ناد الأستاذ الضابط المحقق الدراكة الشيخ أحمد بن أحمد بن الْهَادي اللمتوني نسباً الشنقيطي إقليماً ، وبه تخرج المترجم في العلوم ، وفَتَحَ ابنُ الْهادي له في الفنون كلها ببركته حتى صار يتعجَّبُ من عناء طلبة العلم فيه ، فكان بعده لا يتوجه إلى فن من العلم أو نوع منه أو تاليفٍ إلا فُتِح له فيه دون إقراء أحد المشايخ له ، فرزقه الله ببركة هذا الشيخ المتبحر في فنون شتى .

ثُمَّ توفي شيخه هذا في إبّان وجوب الْهِجرة من تلك البلاد حين استولت عليها الدولة الفرنسية ، فانتقل المترجم إلى أخيه العلامة المتبحر سيدي المختار بن أحمد بن الْهَادي وتعلم منه صناعة القضاء وفنوناً شتى ، ثُم كان الْمُترجم مِنْ أول مَن هاجر مِن عُلَماء تلك البلاد هو وبعضُ أبناء عمه ، وثلاثة من إخوته وهم : الشيخ المتبحر العلامة حافظ الوقت الشيخ محمد الخضر مفتي المالكية بالمدينة المنورة ، وحريريُّ زمانه حافظ المنقول والمعقول الجامع بين الشريعة والحقيقة الشيخ محمد العاقب دفين فاس رحمه الله ، والفقيه المحدث القارئ بالقراءات السبع الشيخ محمد تقي الله دفين المدينة المنورة رحمه الله ، فهاجروا حتى وصلوا بلاد مراكش وفاس ، فاشتغل المترجم بقراءة علم المنطق ودرس علم الحديث والأصول حتى تحصل على المراد من ذلك ، مع الإقبال على التآليف ما بين منظوم ومنثور .

ثُمَّ لَمَّا حصلت به الخبرة لسلطان المغرب سابقاً مولاي عبد الحفيظ رحمه الله رغب في أخذ العلم عنه ، فأسكنه معه ببلدة طنجة ياخُذُ عنه العلم ، ثُمَّ تَخَلَّصَ منه بعد مُكابدَة رَغْبَة في إتمام هجرته لله ورسوله ، فنزل بالمدينة المنورة وتوطنها . ولَمّا قدِمَ سلطان المغرب إلى المشرق حاجّاً رافقَهُ إلى أن زار معه القدس والخليل ، وحجَّ سنة حج السلطان المذكور وهي سنة إحدى وثلاثين وثلاثِمِائَةٍ وألف ، فرجع السلطان وبقِيَ المترجم بدار الْهِجرة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام .

وصَحِبَ المترجَمُ شيخَ القُرَّاء بدمَشْقَ الشام حتى أجازه في القراءات العشر ، وأجازه فيها غيره كصاحب الفضيلة شيخ القراء والمقارئ المصرية بمصر القاهرة الأستاذ الشيخ محمد علي بن خلف الحداد الحسيني رحمه الله ، وكعلامة القراءات الشيخ محمد محفوظ الترمسي المكي فقد أجازه بالقراءات العشر بمكة المكرمة حيث لأجازه المترجم في مؤلفاته ومروياته .

وللمترجَم تآليف مفيدة في فنون عديدة منها :
كتابه هذا الْمُسَمَّى (زاد الْمُسْلِم فيما اتفق عليه البُخاري ومُسْلِم) .

وشرحه النفيس (فتح الْمُنعِم) .

وحاشيته المسماة بـ(الْمُعْلِم بِمواضع أحاديث زاد المسلم) .

ومنها النظم الرائق الواضح الْمُسَمَّى (دليل السالك إلى موطأ الإمام مالك) الذي حَرَّرَ فيه زُبدَة الْمَقاصِد ، وبيَّن فيه قُصُور مَن فَضَّلَ صحيح البُخاري على موطأ الإمام مالك ، وذكر فيه أسانيده به إلى مؤلفه ، وأجاد في خاتِمته جدّاً ببيان جواز استدلال الْمُقَلِّدِ بالقرآن والحديث ، وتحريم الاستباط على غير الْمُجتَهِدِ ، وأوجَبَ فيه تقليد القاصر عن رتبة الاجتهاد لأحد الأئمة الأربعة ، وعدد أبياته 922 بيتاً .

وشرحه شرحاً كبيراً سَمَّاه (تبيين الْمَدارك لنظم دليل السالك) .

ثُمَّ انتخَبَ منه حاشية للنظم سَمَّاها (إضاءة الحالك من ألفاظ دليل السالك) ، وهي مطبوعة . وهذا التاليف هو الذي بين أيدينا الآن ومعه حاشيته النفيسة .

ومنها نظمه النافع في أدلة التوسل والتبرك بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وآثارهم بعد موتِهِمْ وما أشبه ذلك من مسائل المعتقدات التي يقع فيها النزاع بين الناس في هذا العصر الْمُظلِم ، وقد سَمَّاهُ بِما لفظه :

سَميتُه : بحُجَجِ التوسُّل = ونُصْرة الحق بنصر الرُّسُلِ

وهو نظم جامع مُحَرَّرٌ لا يستغني عنه عالِمٌ مُنتَهٍ ولا طالبُ عِلْم ، وله عليه حاشية بَيَّنَ فيها تخريج أدلته زيادة على ما في متن النظم من ذلك ، وهو نحو 700 بيت ؛ وهذا النظم ابتدأ في تاليفه في مسجد الخليل عليه الصلاة والسلام والمسجد الأقصَى وختِمَ بالجامع الأزهر بِمصر القاهرة كما اشار إليه في آخره بقوله :

بدأته بِمسجد الْخَلِيل = والْمَسْجِدِ الأقصَى حِمَى الْجَلِيل
وكان إتمامي له بالقاهرة = بأزهر العلم فزانت ظاهرة
وزان نَصرُ الرُّسْل منه الباطنا ، = زانَ به ربُّ الوَرَى الْمَواطِنا

وهوتاليف نافع لَم يُسبَق لِمثله ، ويَصِحُّ أن يرجع إليه الفريقان المتنازعان في بعض المعتقدات إذ ليس فيه تعصبٌ لغير الحق ولا شتم لفريق ولو خالف رأي الناظم ، وكلُّ حُجّةٍ فيه مَعزُوَّةٌ لِمحلها عزواً صحيحاً ، وسيُطبَعُ عن قريب إن شاء الله .

ومنها منظومته في علم البيان الْمُسَمّاة (فاكهة الخِوان في نظم أعلى دُرر عِلم البيان) وقد طبع متنُها ، وهي منظومة جامعة لَم تترك شاردة من هذا الفن مع غاية التحرير والإيضاح ، والوقوفُ عليها يكفي في صحة ما قلناه في شانِها .

وله عليها حاشية نفيسة كالشرح لَها ، سَمَّاها (فرائد البيان على فاكهة الخِوان) .

ومنها منظومته الْمُسَمَّاة (هدية الْمُغيث في أمراء المومنين في الحديث) ، وقد طُبِع متنُها مع تعليقات قليلة من شرحها الواسع .

ومنها (هداية الرحمن فيما ثبت في الدعاء المستعمل ليلة النصف من شعبان) .

ومنها (الجوابُ الْمُقنِعُ الْمُحَرَّر في أخبار عيسى والْمَهْدِيِّ المنتظر) .

ومنها (الْخُلاصة النافعة العلية) .

ومنها (تزيين الدفاتر بِمناقب ولي الله الشيخ عبد القادر) .

ومنها (الفتح الباطني والظاهري في نثر ونظم الوِرْد القادري) . وكُلُّها مطبوعة بِمِصْرَ .

ومنها (كِفاية الطالب لِمناقب علي بن أبي طالب) ، وهو جزء مُحرَّرٌ أشبع فيه الْمُوَلِّفُ الكلام على مناقب ابنِ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخَرَّج جميع ما ذكره من الأحاديث فيه ، والتزم الإنصاف مع التحقيق دون إفراط الروافض وتفريط مَن فَرَّط في حق أمير المومنين علي بن أبي طالب كالخوارج ومن شاكَلَهُم في الْمُعتَقَد . وقد طُبِعَ هذا الجزء أيضاً .

ومنها (الفوائد السَّنِيَّة في بعض الْمَآثر النبوية) .

ومنها (إيقاظ الأعلام لوجوب اتِّباعِ رَسْمِ الْمُصْحَفِ الإمام) وقد طُبعا معاً .

ومنها (منظومة في المواعظ نافعة للصغير والكبير) وهي مطبوعة مع الخلاصة النافعة العلية .

ومنها شرحُهُ العظيم لمنظومة الشيخ عبد العزيز الزمزمي المكي في علوم التفسير الْمُسَمَّى " تيسير االعسير من علوم التفسير " وقد اختصره في شرح مختصر ممزوج بالْمَتن سَمَّاه (تقريب التيسير من علوم التفسير) وكلاهما في غاية الإفادة في هذا الفن .

قال الْمُترجِم :

وللمُوَلِّف مُوَلَّفات كثيرة غير ما ذكرنا ، منها ما هو مُسَوَّدٌ إلى الآن لَم يُبَيَّض ، كشرح الجوهر المكنون الْمُسَمَّى (إبراز الدر الْمَصُون على الجوهر المكنون) ، و (السبك البديع الْمُحْكَم في شرح نظم السُّلَّم) أي سُلَّم الأخضري في علم المنطق ، وكشرحه لمنظومة العمريطي الْمُسَمَّى (أنوار النفحات في شرح نظم الورقات) ، وكشرحه لمنظومة خاله محمد بن أحمد بن أبي في نوع من علم السيرة وقد اشتمل ذلك النظم على أول بدء إسلام الأنصار وبيعتهم عند العقبة ثلاث مرات في ثلاث سنين وهجرة النبي صلى الله عليه وسلم ودخوله الغار ومعه صاحبه الصديق رضي الله عنه وما وقع له في أثناء هجرته ودخوله المدينة وبناء مسجده الشريف ، وقد سَمَّاه مُوَلِّفه بِما لفظُه :

سَمَّيته : لبابَ علم عِلْمِ السِّيَرِ = في نصرِ الاَنصارِ لِخَيْرِ مُضَرِ

وسَمَّى الْمُتَرْجَمُ شرحه له (مُسامرة الأحباب في شرح نظم اللُّباب) .

ولِلمُوَلِّف رسالة نافعة في أربعين حديثاً بأصح سند وهو رواية مالك عن نافع عن ابن عُمَرَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا أصح سندٍ في الدنيا ، واشترط الْمُوَلِّفُ فيها أن يكون كل حديث فيها باتفاق الصحيحين وقد رواه مالك في موطئه أيضاً وشرحها شرحاً نافعاً .

وله رسالة اختصرها من كتاب (زاد المسلم) سَمَّاها (أصح ما ورد بعد القرآن للمسلم مما اتفق عليه البخاري ومسلم) .

وله أيضاً رسالة اقتطفها من (زاد المسلم) أيضاً سَمَّاها (إتحافَ أبناء الزمن بِحَصْرِ ما اتفق عليه الشيخان من الأحاديث الْمُصَدَّرة بِـمَنْ) .

إلى غير ذلك من مُوَلَّفاته في علوم القرآن وعلوم الحديث والفقه وسائر الفنون مما يطول ذِكْرُهُ الآن في هذه العُجالة .


وقد حجَّ الْمُترجَمُ بعد حجة الفرض نحو سبع مَرّات ، واعتَمَر مراراً ، واعتكف في مسجد سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام ، وجاور بالمدينة المنورة سنين وأزيَدَ منها بالمسجد الحرام ، ولَقِيَ كثيراً من أعيان العلماء والأولياء في بلاده ، وصحِبَهم في غربته بالحرمين وبفاس ومراكش ومصر والقاهرة ودمشق والشام ، وأجازه كثير من أجلاء العلماء الذين ارتضاهُم ، وكان يَختار الْمُعَمَّرين منهم من أهل الديانة خاصة ، كما بَسَطَ ذلك في (مقدمته العلمية في ذكر الأسانيد العلمية وفوائد العلوم السنية) ، ولا يزال معتكفاً على إتـمام باقي مُوَلَّفاتِه أتَمَّها الله تعالَى له على الْمُراد ، وخَتَمَ لنا وله بالإيمان الكامل بِجوار خير العباد رسولنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، اللهم آمـين .

وهنا انتهى ما كتبه تلميذ الشيخ ، جزاه الله خيراً .



*************

يُتبَعُ بِباقي الترجمةِ إن شاء الله



................

محمد ولد محمدي
15-03-2009, 11:10 PM
قال الشيخ محمد عبد الله بن الصِّدِّيق حفظه الله مُستَكْمِلاً الترجمة :

وأزِيدُ أن الشيخ محمد حبيب الله رحمه الله كان قد أقام فترة طويلة بِمكة المكرمة ناشراً للعلم تدريساً وتاليفاً ، حتى ضاقت عليه أرضُها بِما رَحُبَتْ ، وعند ذلك انتقل منها إلى مصر ، فوجد فيها التكريم والاحترام والتبجيل والإعظام وقضى بقية عمره بالقاهرة مُنكَـبّاً على التدريس والتاليف ، فكان مُدَرِّساً بالأزهر الشريف والصرح المنيف ، وعنه أخذ جماعة من العلماء المصريين وغيرهم ، ومن أعيان المصريين الذين أخذوا عنه وصرَّحوا باسْمه في كتُبُهم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي إذ يقول في مقدمة كتابه " اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان " :
ولا أعلم كتاباً جمع فيه مولفه الأحاديث المتفق عليها إلا كتاب (زاد الْمُسْلِم فيما اتفق عليه البُخاري ومُسْلِم) لأستاذنا المرحوم الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي ....

وأحمد بن عبد الرحمن الساعاتي فقد ذكر في مقدمة ترتيبه لِمُسند ابي داود الطيالسي أنه رواه عن شيهنا المذكور الشيخ محمد حبيب الله ، ولَم يحضُرْني الكتاب الآن فأنقُل عبارته بنصها .

هذا ومن شدة اعتنائه بالحديث الشريف والأخذ عن أئمته أنه اثناء إقامته بِمكة المكرمة أرسل إلى الإمام الحافظ الشيخ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني يستجيزه وذلك بتاريخ منتصف المحرم سنة 1342 هـ ، وكان ذلك سبباً لتاليف الحافظ الكتاني لكتابه " فهرس الفهارس " وضمنه إجازته للشيخ ، وذكر فيه نص الرسالة الموجهة إليه منه ، ولَم يزل مشتغلا بالعلم والعبادة إلى أن انتقل إلى رحمة ربه سنة 1363 هـ .

وقد سردَ العلامة الْمُؤَرِّخ المُعَمَّرُ الشيخ المختار بن حامدٌ الدَّيْماني رحمه الله في مُعجَمِه الصغير في الْمُوَلِّفين الموريتانيين أسماء تآليف الشيخ فبلَغَتْ 45 مُوَلَّفاً في فنون شتى .

ويكفي من ثناء الناس عليه وعلى مُوَلَّفاته ما قرَّظَه به جماعة من أجلاَّء العلماء كِتابة ، فَمِن هؤلاء :


• شيخ الجامع الأزهر حضرة صاحب الفضيلة العلامة الذائق الدراكة المحقق الشيخ الأكبر : محمد مصطفى المراغي .
• وفضيلة الأستاذ الكبير العلامة الشهير صاحب الأخلاق الْمَرْضِيَّة والتحقيقات السَّنِيّة فريد العصر والأوان الشيخ : عبد المجيد اللَّبان شيخ كلية أصول الدين .
• والعلامة الذائق المحقق الفائق فاتق رَتْقِ المشكلات خائض بُحور الْمُعْضِلات مُفتي الدِّيار المصرية سابقاً الشيخ : محمد بَخيت الْمُطيعي الحنفي .
• والعلامة الكبير المحقق الشهير سيف الله تعالَى الْمُجَرَّد على مَن على الجنابِ النبوي تَمَرَّد أحد كبار علماء الأزهر الشيخ : يوسف الدجوي .
• والعلامة الكبير الدَّيِّن الشهير مُحدِّث الديار المصرية في أوانِه خادم تدريس الحديث بالمسجد الحسيني طول زمانِه الشيخ محمد بن إبراهيم السمالوطي المالكي رحمه الله ، فهؤلاء كلهم من علماء الأزهر الشريف .

ومن الذين قرَّظوه من غيرهم :

شقيق الْمُوَلِّف العلامة الكبير المحدث الشهير مفتي المالكية بالمدينة المنورة الشيخ : محمد الخضر بن ما يابَى الجكني ثُمَّ اليوسُفي الشنقيطي إقليماً رحمه الله ، فقد قرَّظه قبل وفاتِه بنحو ستة اشهر ، ووفاته كانت بالمدينة المنورة سنة 1353 هـ .

ومُحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحَسَّانُه الرَّبَّانِيُّ وشارعه الْمُجيدُ المرحوم الشيخ : يوسُفُ النّبْهانِي ، فقد أجازَ الْمُوَلِّفَ وقرَّظَ كتابه (زاد الْمُسْلِم) وشَرْحَهُ في آخِرِ عُمُرِه قبل وفاته بأقل من سنة ، حيثُ زاره الْمُوَلِّفُ بقرية اجزم بفلسطين واستَجازه .

ومنهم سلطان المغرب الأقصَى المرحوم السلطان مولاي عبد الحفيظ علامة زمانه ابنُ السلطان مولاي الحسن .

وإمام اليَمَن أمير المومنين الإمام يحيَى بن محمد حميد الدين صاحب العلوم الغزيرة والمآثر الكثيرة الشهيرة .

ومن الشعراء الذين قرَّظوا الكتاب المذكور :

خُلاصَة الأمراء المجاهدين وسادة آل البيت المقربين مُرَبِّيه رَبِّـه الشنقيطي إقليماً ابن العالِم العامل الشيخ ماء العينين الذي ذاع صيتُه بين الخافقَيْن ؛ فَنَظَمَ قصيدتَه الطّنانة التي مطلِعُها :
حَي الرُّبوعَ وقف بذات الْمَلْزِم = واذْرِ الدُّموعَ بِدارِساتِ الأرْسُمِ

ثُم يَتَخَلَّصُ فيقول :

هذا وشَمِّرْ للعُلَى مُتَزَوِّداً = لِقَصِيِّها بِدُروسِ (زادِ الْمُسْلِمِ)
يا عِزّض مَن أمْسَى يُلازِمُ دَرْسَهُ = يا فَوْزَ من أمْسَى لذلك يَنتَمي
أعلى الصحيحِ ، وزانَهُ في سَبْكِهِ = ما رَصَّعَتْ فَتَحاتُ (فَتحِ الْمُنعِمِ)
إن شاركَته مُسَمَّياتٌ في الصحيـ = ـحِ علَى شُروط الْمَعشرِ الْمُتَقَدِّم
فالشمسُ شارَكَتِ الكَواكِبَ في اسْمِها ؛ = والْمِسْكُ أعلَى الطِّيبِ وهْوَ مِن الدَّمِ

إلى آخِرِها ، وتبلُغُ أبياتـها نحو 43 .

وقرَّظه علماء وشعراء آخرون ، وهذه التقاريظ مُثـبَتَة بذيل آخر جزء من الكتاب المذكور .

وبالجملة فكل من طالع ترجمة الشيخ بإنصاف يعلمُ أنه مِن أفذاذ العلماء الْمُبَرِّزين في العلوم . وقَلَّ أن يوجَدَ له نظير ، فرحِمَه الله تعالَى رحمة واسعة .



كتبه
لثلاثَ عشرة بقِيَتْ من ذي القعدة 1415 هـ موافق 17 / 4 / 1995م

مُحَمَّد عبد الله بن الصِّدِّيق الجكنِيُّ الشنقيطي
المفتي بدائرة القضاء الشرعي في أبو ظبي
دولة الإمارات العربية المتحدة




***********

محمد ولد محمدي
16-03-2009, 12:00 AM
وسوف أورِدُ ما كتبَه وربما زدتُ عليه أو نقَصْتُ ، فأقول :

هو العلامة المحدث الحافظ المتبحر في أنواع الفنون الذائق المحرر المقرر للمتون أبو المواهب الشيخ محمد حبيب الله بن الشيخ سيدي عبد الله بن سيدي أحمد - الْمُلَقّب ما يابَى لكونه سخيّاً لا يرُدُّ سائلاً - التّجْكَنِيُّ الْمُنتمي إلى قبيلة تَجكانت التي ينتمي إليها كثيرٌ من بحور العلماء .




رَفَعَ مُترجِمُ الشيخ في آخر (زاد المسلم) [ج5 ص549] نسَبَ الشيخ إلى جاكن الأبر الجد الجامع لبطون قبيلة تجكانت كُلِّها ، وكأن الشيخ محمد عبد الله اختصر الترجمة فاقتصر على ما ذكر .
وفيما ذكر فائدة زادَ بِها وهيَ أن اسمَ الْجَدِّ ما يابَى : (سيدي أحمد) ولَمْ يَرِدْ في آخر الزاد غيرُ لقبه .

وهذا النسب يغلب على الظَّن أن تفصيله ماخوذٌ من الشيخ نفسِه ، وها هو كما في المرجع المذكور :

(( .. أبو الْمَواهب الشيخ محمد حبيب الله بن الشيخ سيدي عبد الله بن ما يابَى - اشتهر بهذا اللقب جَدُّه لكونه كان سَخِيّاً لا يَرُدُّ سائلاً كما هو معلوم عند أهل بلاده - ابن عبد الله بن الطالب علي بن محم بن المختار الشهير بِـ(أيَّ) بفتح الياء المشددة ابن الحبيب بن سيدي عبد الله بن القاضي محمد بن القاضي علي بن القاضي يرزق بن محمد بن الحسن بن يوسف بن اكرير بن علي بن جاكن الأبر أحد الأربعين السادة وهو أبو قبيلة عظيمة من قبائل العرب ببلاد شنقيط تسمَّى تجكانت .... )) الخ

وقد أعاد الأستاذ رمزي سعد الدين دمشقية رحمه الله (مؤسس دار البشائر الإسلامية) نشر كتاب الشيخ محمد حبيب الله رحمه الله (هدية المغيث في أمراء المومنين في الحديث) وحققه تحقيقاً مفيداً جداً سنة 1410 هـ / 1989 م ، وصدَّره بترجمة قصيرة للشيخ سأورِدُها بحروفها إن شاء الله ، لكني أعَجِّلُ الآن فائدتين فيها لَم تاتِ بِهِما الترجمة السابقة للشيخ وهُما :

* زيادة لقب (شمس الدين) في ألقاب الشيخ .

* وتحديد يوم وفاته رحمه الله بـ(8 صَفر سنة 1363 هـ / 1944 م) .




**********

سيدي خطري
16-03-2009, 03:38 PM
أخي العزيز محمد ولد محمدي نفع الله بك الإسلام والمسلمين وجزاك الله عنا كل خير اشتاقت نفوسنا إلى هذه السيرة العطرة المباركة .

ابن موري
16-03-2009, 08:12 PM
أشكرك شكرا جزيلا على إفادتنا وإمتاعنا بسيرة هذا العلم الشيخ محمد حبيب الله بن مايابى

تحياتي لك

محمد ولد محمدي
21-03-2009, 01:51 PM
سيدي خطري هنا ؟

أهلاً أهلاً

بجيران

رسول الله صلى الله عليه وسلم
حيث الأنوار الغامرة والبَرَكات المتواترة


" زارتنا البركة :) "





*******


ابن موري

وأنا أشكر لك تفضلَك بالمرور والتعليق


جزاك الله خيراً




*******

محمد ولد محمدي
21-03-2009, 02:00 PM
مـفـاجـأة كـمـا يـقـولـون

:)




هذه صورة من خط الشيخ محمد حبيب الله رحمه الله ماخوذة من كتاب الْمُوَرِّخ الْجَلِيل خَيْرِ الدِّين الـزِّرِكْـلِـيِّ رحمه الله (الأعلام) أوردها في جزئِه السادس ص 79 مع ترجمة الشيخ .



http://www.almashhed.com/vb/uploaded/4096_1237643737.jpg



الزِّرِكْلِيِّ : بكسر الزاي المشددة والراءِ المخففة وسكون الكاف وكسر اللام . ويغلطُ كثير من الناس فيقولون : الزَّرْكَلِي .


*******

محمد ولد محمدي
21-03-2009, 07:49 PM
ومن الذين قرَّظوه من غيرهم :
....... ومُحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحَسَّانُه الرَّبَّانِيُّ وشارعه الْمُجيدُ المرحوم الشيخ : يوسُفُ النّبْهانِي

الصواب : شاعرُه .






خُلاصَة الأمراء المجاهدين وسادة آل البيت المقربين مُرَبِّيه رَبّـه الشنقيطي إقليماً ابن العالِم العامل الشيخ ماء العينين الذي ذاع صيتُه بين الخافقَيْن ؛ فَنَظَمَ قصيدتَه الطّنانة ..... ثُم يَتَخَلَّصُ فيقول :
يا عِزّض مَن أمْسَى يُلازِمُ دَرْسَهُ = يا فَوْزَ من أمْسَى لذلك يَنتَمي


الصواب :

يا عِـزَّ مَن أمسَى .....=...... الخ


أخطأت يدي الـ shift مع الضاد :) .


وأنا أعتذر منهما ومن غيرهما .

محمد ولد محمدي
22-03-2009, 11:54 AM
وقد أعاد الأستاذ رمزي سعد الدين دمشقية رحمه الله (مؤسس دار البشائر الإسلامية) نشر كتاب الشيخ محمد حبيب الله رحمه الله (هدية المغيث في أمراء المومنين في الحديث) وحققه تحقيقاً مفيداً جداً سنة 1410 هـ / 1989 م ، وصدَّره بترجمة قصيرة للشيخ سأورِدُها بحروفها إن شاء الله .



هـذه هـي :


ترجَمة الناظم (1)

هو الشيخ محمد حبيب الله بن الشيخ عبد الله بن أحْمَد ما يابَى الجكني الشنقيطي ، أبو الْمَواهب شَمْس الدين .

ولد بشنقيط سنة 1295 هـ وتعلم فيها مبادئ علومه ، وحفظ القرآن الكريم ، وتلقى العلم على كبار علماء عصره بشنقيط ، ثم انتقل إلى مراكش وحصل فيها علوماً كثيرة كالتفسير والحديث والفقه المالكي وأصوله .

ثم سكن طنجة نزولا عند رغبة السلطان عبد الحفيظ الذي أراد أخذ العلم عنه ، وحَجَّ بِمَعِيّتِه عام 1331 هـ ، فبقي بالمدينة المنورة ، ثم استوطن مكة المكرمة ، وأخذ عن كبار علماء الحرمين كالشيخ محمد محفوظ الترمسي وغيره .
ودرَّسَ في الحرمين الشريفين وفي مدارسِهِما ، فانتفع به الطلبة وحَصَلَ له بذلك مكانة عظيمة . ثم سافر إلى دِمَشْقَ ، وصحب شيخ القُرّاء فيها وأجازهُ بالقراءات .
ثم سافر إلى مصرَ وسكن القاهرة ، فعُيِّنَ مُدرِّساً للحديث في كلية أصول الدين بالأزهر ، ولازَمَ الاشتغال بالتدريس والتصنيف إلى أن توفاه الله بِها في 8 صفر سنة 1363 هـ / (1944 م) ، ودُفِنَ بِمَقابِر الإمام الشافعي رحمهما الله تعالى .

وقد كان للشيخ عناية خاصة بِجَمع الإجازات والأسانيد والأثبات ، فاستجاز عدداً كبيراً من عُلماء عصره كالعلامة محمد بن جعفر الكَتاني ، بل وكان له الفضل في حَضِّ الشيخ عبد الحي الكتاني على تاليفِ كتابه النافع (فِهْرس الفهارس والأثبات) حيث كتبه إجازةً للشيخ صاحبِ الترجمة ، كما هُو مُبَيَّنٌ في مقدمة الكتاب المذكور .

ومن آثار الْمُولِّف :
1- زاد الْمُسْلِم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم .
2- فَتح الْمُنعِم ببيان ما احتيج لبيانه من زاد الْمُسْلِم ، طُبِعَ مع سابقه في سِتِّ مُجلدات .
3- دليل السالك إلى مُوطأ الإمام مالك ، منظومة .
4- إضاءة الحالك من ألفاظ دليل السالك ، طُبِعَ بِحاشية المنظومة السابقة .
5- إيقاظ الأعلام لوجوب اتباع رسم الْمُصحف الإمام ، مطبوع .
6- كفاية الطالب بِمناقب علي بن أبي طالب ، مطبوع .
7- الفوائد السنية في بعض المآثر النبوية ، مطبوع .
8- إكمال الْمِنّة باتصال سند الْمُصافحة الْمُدخِلَة للجنة ، مطبوع .
9- أنوار النفحات في شرح نظم الورقات (في أصول الفقه) .
10- السَّبْكُ البديع الْمُحْكَم في شرح نَظْم السُّلَّم (في المنطق) .



* * *


(1) ممن ترجم له : الأعلام للزركلي 6 / 79 ، ومعجم المولفين لكحالة 9 / 176 ، والأعلام الشرقية لِمُجاهد 2 / 158 ، وفهرس الفهارس للكَتاني 1 / 49 – 57 ، وتشنيف الأسماع لمحمود سعيد ص 155 .








انـتـهـت

**********

محمد ولد محمدي
25-03-2009, 03:22 AM
زَادُ الـمُـسْـلِـم

فِـيـمَـا اتـفَـقَ عـلَـيـه الـبُـخَـارِيُّ وَ مُـسْـلِـم







هــنــا (http://www.waqfeya.com/book.php?bid=47)





* * * * *

محمد ولد محمدي
09-04-2009, 06:46 AM
هذا ومن شدة اعتنائه بالحديث الشريف والأخذ عن أئمته أنه اثناء إقامته بِمكة المكرمة أرسل إلى الإمام الحافظ الشيخ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني يستجيزه وذلك بتاريخ منتصف المحرم سنة 1342 هـ ، وكان ذلك سبباً لتاليف الحافظ الكتاني لكتابه " فهرس الفهارس " وضمنه إجازته للشيخ ، وذكر فيه نص الرسالة الموجهة إليه منه ،

هذا نصُّ استدعاء الشيخ للإجازة من الشيخ عبد الحي الكتاني رحمه الله :

قال الشيخ العلامة عبد الحي الكتاني المغربي في صدر كتابه الجليل " فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمسلسلات "





بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم


الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، أما بعد :

فإن العلامة النِّحْرير الماجد المدرس الدراكة الشهير صاحب التآليف النافعة والأبحاث الرائقة الذائعة الشيخ محمد حبيب الله بن العلامة الشيخ سيدي عبد الله بن مايابَا الجكني نسباً الشنقيطي بلداً المكي هجرة كتب إليَّ حفظه الله من بلد أم القرى مكة المعظمة

هو النَّفَسُ الصَّعَّادُ مِن كَبِدٍ حَرَّى = إلى أن أرى أمَّ القرى مَرَّةً أخْرَى
وما عُذرُ مَطروحٍ بِمكةَ رَحلُه = على غير بُوسٍ لا يَجُوعُ ولا يَعْرَى
يُسافر عنها يَبتَغي بَدلاً بِها = وربِّكَ لا عُذراً وربِّك لا عُذرا

بتاريخ منتصف الحرام من سنة 1342 هـ كتاباً وصلني أواخر رمضان من سَنَتِه ، يرغبُ إلَيَّ فيه أن أجيزه بِمَرْوِيّاتِي ، وأبيحَ له التحديث عني بِمُسْنَدَاتي ومَجْمُوعاتِي ، مُقتَرِحاً عَلَيَّ أن تكون الإجازةُ مُشتَمِلَة على ما اتصلْتُ به من الفهارس والأثبات ، اختصاراً وتسهيلاً على الرواة ، فصادَف مِنِّي هذا الاقتراح قَبولاً ، رَغبةً مِنِّي في إملاء ما تَحَصَّل لَدَيَّ منه ، وجَمعِ شَتَاتِ ما تفرق في الْمَجَامِيعِ والبِلادِ والشُّيُوخ ، شُكراً للنِّعمة بِهِ .



[....... إلى أن يقول .......]



وهُنا أسوقُ لكَ نَصَّ استدعاء الشيخ محمد حبيب الله ليكون الجواب مُطابِقاً ولِيَاتِيَ الكلامُ مُتناسِقاً



بسم الله الرحمن الرحيم

إنه السلام التام وغاية التحية الطيبة بالدوام مِن عبدِ الله محمد حبيب الله بن الشيخ سيدي عبد الله بن ما يابا الجكني نسباً الشنگيطي إقليماً الْمَدَنِيِّ مُهاجَراً الْمَكِّيِّ وَطناً ، خادِمِ تدريس العلم بالمسجد الحرام تقبل الله أعماله .

إلى العالم العلامة الْمُحَدِّثِ الأثَرِيِّ الحافظ الحجة الناقد ذي المآثر العديدة والتآليف النافعة المفيدة الشيخ عبد الحي الكتاني جمعنا الله وإياه في دار التهاني والأماني .

أوجَبَه أنه لَمَّا كان العِلم مِن بينِ ذَويه أعظم رابطة ، وقد تعارفت بالسَّيِّد السَّند سيدي مُحمد بن سيدي جعفر الكتاني ابن عمكم الشهير ، وانتفعتُ به وأخذتُ منه إجازات عديدة ، دعاني ذلك إلى محبة جميع هذه العائلة الكريمة ، ولَمَّا كنتَ واسطة عِقْدِها في الإسناد ، وسائرِ العلوم التي عليها في الديانة الاعتماد ، أحببتُ أن أستجيزكم بالْمُرَاسلة ، وأبَيِّن صورةَ طلبي لِهَذِه الإجازة ، فهي أني أحبُّ أن أجْمَعَ ثَبَتاً مُتصلاً بِجَمِيع الأثبات المعروفة في الدنيا على طريق الاختصار ، وأحب الإعانة من جنابكم بإجازة لي منكم جامعة لِمَا في حِفظِكُم مِمَّا اتصلتْ به أسانيدُكم مِنَ الأثبات الْمُعَبَّرِ عنها عند المغاربة بالفهارس ، فإني رأيتُ رسالتكم في البَسملة المطبوعة بالأميرية وقد ذُكِرَ معها أسماءُ بعضِ مُصنفاتكم الحِسان ، ومِن جُمْلَتِها ثَبَتٌ لكم ، ولا شك أنه يكونُ جامعاً لكثيرٍ مِن مُرادِي ، فأحِبُّ أن ترسلوا لِي نسخة منه عليها خَطُّكُمُ الشريف بإجازتكم لي بِجميع ما اشتملت فهرستكم المعبر عنها بالثَّبَت . وأخصَرُ من ذلك أن تكتبوا لي إجازة صورتُها : ثَبَتُ فلان أرويه عن فلان عن فلان عن فلان عن مُوَلِّفِهِ وقد أجزتكم بجميع ما اشتمل عليه ؛ حتى تَجمعوا لي ما أمكنكم من أثبات العلماء القدماء والمتأخرين ، وإن تداخَلَتْ ، فلا ضرر بذلك التكرار فإني أريد به الإعانة على هذا المقصِد الشريف وأحب أن تكون لكم فيه معونة .
وقد أرسلتُ مِن مكة لسيدي محمد بن سيدي جعفر فكتب لِيَ اتصال إسنادِه بنحوِ خَمْس وخَمْسين ثَبَتاً وقد جمعتُ أنا قبلَه نحو السبعين ، فجميع ما أفادني فيه زيادة نحو سبعة أثبات ، وقد فرحتُ بها جدّاً ونفعتني في مرادي غاية ، سواء المكرر مع ما عندي وغيره . ونحوُ هذا أو أزْيَد أرجوه منكم هكذا :
ثَبَتُ فلان أرويه عن فلان عن فلان عن مُوَلِّفِهِ وقد أجزتكم بما فيه .
وثَبَتُ فلان أرويه عن فلان عن فلان عن فلانٍ مُوَلِّفِهِ بِجَميع ما فيه وقد أجزتُكم بذلك كلِّه .

وهكذا ، إلى أن تاتُوا على ما أمكنَكم من الأثبات - ولا شك أنكم جامعون لأسانيد المشارقة والمغاربة - وترسِلُوا لِيَ هذه الإجازة النافعة ، ولم أطلُبْها مِن غيرِكُم لِحُسْن ظني بكم في هذا المعنى وغيره .
وبالأسف إن لم أقابلْكُم قط ، لأن زمن أخي الشيخ محمد الخضر بفاس كنت أنا بمراكش ومنه انتقلت للمدينة المنورة وتأخرتُ بطنجة أشهراً قلائل عنها لكن قد قال القائل
إنّا علَى التنائِي والتفرقِ = لَنَلْتَقِي بالذِّكْرِ إن لَم نَلْتَقِ

وترجَمَتُكم وفضائلُكم عندي مَحفوظة ، وقد أرسلتُ لكم على يد السيد أبي القاسم الدَّبَّاغ ثلاث رسائل مِمَّا طُبِعَ من مصنفاتي :

إحداها
منظومة تقرُب الألفَ ، سَميتُها دليل السالك إلى موطأ مالك ، بينتُ فيها صحته ومساواته لصحيح البخاري ورجوعَ الحافظ ابن حجر في نُكَتِهِ على ابن الصَّلاحِ عما اعتَمَدَه مِن ترجيح البخاري عليه في مقدمة فتح الباري ، وجعلتُ له خاتِمة في مباحث أصولية مُهمّة جداً ، وأظن أنه يناسبكم كله ، إلا ما مِلْتُ إليه مِن ترجيح السَّدْل ، فعَسى أن تُكَفِّرَ حسناتُه عندَكم سَيِّآتِه كما هو شأن الكرام ، وقد كَتَب لي سيدي محمد بن سيدي جعفر فيه ما نصه :
" كل تأليفكم هذا مِن أوله إلى آخره صحيحٌ عندي ، إلا ما رَجَّحْتموه مِن ترجيح السَّدل . " فقلتُ له : إني إنْ شَرحْتُه وظهَر لِي ما يَرُدُّني عن ذلك وأرَجِّحُ به القبضَ رجعْتُ في الشرح ، ولا غرابة في مُخالفة شرحٍ لِمَتنِه ، وإن أردتُم أنتم الآن فاشرحوه وتعقبوا مَبْحث السَّدل بِما عندكم فلا غَرَضَ لِيَ إلا ظهور الحق الواضح .

الرسالة الثانية
في أصح ما وَرد في الْمَهْدِي وعيسَى عليهما السلام .

والثالثة
في اتصال سَنَدي بالْمُصَافَحَة بالنبي صلى الله عليه وسلم .




وقد كتبتُ لكمُ الإجازة ، في ثاني وَرَقَةٍ مِنها مِن بابِ رواية الأكابرِ عن الأصاغر ، ولعلنا نَجتمع إن شاء الله بالحرمين ، فتكون حقيقةً ونقتبسُ مِن أنوارِكم أوفرَ نصيب .


هذا وعنواني إن أردتم مُكاتَبَتِي :

الشيخ محمد حبيب الله بن ما يابا الشنگيطي
الْمُدَرِّس بالمسجد الحرام


والأوْلَى الإرسال للإجازة مع الْحُجَّاجِ إن تَيَسَّرَ ذلك وإعلامِي في البُوسْطَة بقَبولِكُم لِطَلَبِي منكم ، جُزيتُمْ خَيْراً .





كتبه منتصف المحرم الحرام سنة 1342
محمد حبيب الله بن الشيخ سيدي عبد الله بن ما يابَا
خادم نشر العلم بالمسجد الحرام
وفقه الله آمين
اهـ كلاماً بلَفْظِ مَنْ خَطّه .


ولا حاجة بي إلى الإطالة بأنه أبقاه الله اسْتَسْمَنَ ذا وَرَم ، ونَفَخَ في غير ضَرم ، لكن :

لَعَمْرُ أبيكَ ما نُسِبَ الْمُعَلَّى = إلَى كَرَمٍ وفِي الدُّنيا كَرِيمُ
ولَكِنَّ البِلادَ إذا اقشَعَرَّتْ = وصَوَّحَ نَبتُها رُعِيَ الْهَشِيمُ



[....... إلى أن يقول .......]


... وهذا حين الشروع في المقصود مستعينا بالرب المعبود ، فأقول :

قد أجزت مُحِبي في الله الشيخ محمد حبيب الله الجكني وأولادَه جميعَ ما تَجُوزُ لي روايته ، وثبتت لي درايته ، مِن جَميع العلوم ، الْمَنطوق منها والمفهوم ، إجازةً عامّة ، مُطْلَقَةً تامَّة ، يُحَدِّثُ بها عني كيف شاءَ وأنَّىٰ شاء ، بشرطِها الْمُعْتَبَر عند أهل الحديث والأثر ، مُتَمَثِّلا بقول أبي جَعْفرٍ الفارِقِي
أجَازَ لَهُمْ عُمَرُ الشَّافِعِيُّ = جَميعَ الذي سألَ الْمُسْتَجِيزْ
ولَمْ يشترط غيرَ مَا في اسْمِهِ = عَلَيْه ، وذلك شَرْطٌ وَجِيزْ

يعني العَدْلَ والْمَعْرِفَةَ الْمَانِعَيْنِ مِنَ الصَّرْفِ............... ......... الخ الكتاب .

محمد ولد محمدي
11-04-2009, 06:27 AM
بعد أن تَمَّ (فهرس الفهارس) ألْحِقَتْ به تقاريظُه ، وفيها تقريظ الشيخ محمد حبيب الله وهذا هو :


تقريظُ مَن ألِّفَ هذا الكتابُ لأجله وبطلبه ، وهو العلامة النحرير المشارك المحدث سليل المجد (الشيخ محمد حبيب الله الجكني الشنگيطي) نزيل مصر الآن :


الْحَمْدُ لله الذي جَعل اتِّصَالَ الأسانيد مِن خصائص هذه الأمة كما أخرجه الْحَاكِمُ في أول مُستدركه ، فكان ذلك حفظا للشريعة وللأمة رحمة ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين ، وعلى آله وأصحابه نجوم الإسناد وأدلة أنواع الهدى والمعارف والإرشاد ، وعلى تابعيهم من أئِمة القرآن والحديث ، السائرين إلى تحرير أسانيد العلوم السير الحثيث .

أما بعد :

فقد اطَّلَعتُ على الجزء الأول من كتاب " فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات " لعلامة الزمان ومسند العصر والأوان مَن خصه الله تعالى بمعرفة طرق الحديث وتراجم الرجال : أبي الاسعاد وأبي الاقبال الأستاذ السيد عبد الحي ابن الأستاذ السيد الشهير أبي المكارم السيد عبد الكبير الكتاني الفاسي رحمه الله وجعل الجنة مثوانا ومثواه . وحيث أني قد كنت من أسباب هذا التّالِيف المفيد ، وما اجتمع فيه من فرائد الفرائد والنقل الحميد ، رغبةً في تكثير طُرُق الإسناد ، لتبقى سلسلته متصلة في سائر البلاد ، وقد كنتُ جمعتُ في هذا الغرض معجماً جامعاً مع الاختصار لاتصالاتنا بأثبات العلماء الكبار ، ولَمَّا حصل لِيَ العلم بأن هذا الأستاذ المذكور ضاعف الله لي وله أكمل الأجور هو جُذَيْلُ هذا الفن الْمُطَّلِعُ علَى دقائقه ، الْمُتَحَلِّي في الحقيقة بشوارده وحقائقه ، طلبتُ منه نَحْو هذا التاليف قصداً للإحاطة بما من ذلك أمكن ، فقام بذلك جزاه الله تعالى عليه بسعادة الدارين وإتمام المتن ، فناسب ذلك تقريظي له بعدما أرسله إلَيَّ من فاس ، واشتهر أني مِنْ أسبابه بينَ أفاضل الناس ، قلتُ في تقريظه :

إنه لعَجَبٌ عُجاب ، وبَحْرٌ خِضَمٌّ عُبَابٌ ، فكم أفاد مِن جَلبِ فائدة كانت قبله معضلة ، وكم أجاد في إزالة إشكال مسألة كانت مشكلة ، وكم أظهر من أثبات كانت قبله كالغامض ، لَم يَطَّلع على اتصال الأسانيد بها إلا مَن هو في بحور المعارف خائض ، فلله دره من إمام همام ، ومُسند مطلع على ما لم يكن لِمُعاصريه به إلمام ، لا زالت أعلام مجده بالمعارف منشورة ، وفضائله بين أفاضل الناس مدونة مشهورة ، وقد سَمَحَت القريحةُ القَرِيحة ، والطبيعة الجامدة الجريحةُ ، بتقريظ هذا الثبت العظيم بهذه الأبيات الوافرية ، وإن لم تستوف بيان فوائده وهباته الخاتمية ، وهِيَ :

لِعَبد الحي أسْنِدَتِ الْمَعَالِي = بإسنادٍ تَسَلْسَلَ في الأصول
أصول في الْمَكَارم لا تضاهَى = لنسبتها إلى شرف الرسول
صلاة الله دائمة عليه = تعم الآل كالصَّحب العُدول
فعبدُ الحي كان كمثل بحر = خِضَمٍّ إذ تَدَفَّقَ بالسيول
فأبدَى فِهرس الأثبات درّاً = نفيساً إذ تأسس بالنقول
فحُزْ نهجَ الشريعة منه صِرْفاً = ولا تَخْشَ الْمَلامَةَ مِن عَذول
به ظهرت مَهارة خير شَهم = إمام في الحديث وفي الأصول
وفي كل العلوم له رسوخ = تراثاً من أوائله الفحول
فأبدى بالذكاء وحسن حفظ = لأرباب المعارف والعقول
من الأثبات أشتاتا وكانت = لطول العهد دارسة الطلول

وبالجملة فهو كتاب لَم يَتَقدّم له نظير ، لا زال مُوَلِّفُه حرسه الله تعالى بعنايته على نحو هذا السير يسير ، حتى ينتفع بِمُوَلَّفاته أهل العلم في سائر البلاد ، ويَعم نفعها كل من هو أهلٌ لِحَمْل العلم من العباد .


قاله بلسانه وكتبه بقلمه وبنانه أسير ذنوبه المتشبث دائما بعيوبه خادم نشر العلم بالحرمين الشريفين
محمد حبيب الله بن الشيخ سيدي عبد الله بن مايابا
الجكني نسباً الشنگيطي إقليماً
الْمَدَنِي مُهاجَراً نزيلُ مِصر القاهرة حالاً
في غرة شوال سنة 1347 هـ




.*.*.*.*.

محمد ولد محمدي
12-07-2009, 03:48 AM
الطبعة الأولى لــ :


إضـاءَة الـحـالِـك
مِـن ألـفـاظِ دَلـيـل الـسّـالِـك
إلَـى مُـوَطَّـإِ الإمـامِ مَـالِــك

للشيخ محمد حبيب الله رحمه الله


هـــنــــا (http://www.scribd.com/doc/17244152/-)


(منقول عن الأزهريين)





.*.*.*.*.

المزدوف
01-08-2009, 03:02 AM
باب ولد الشيخ سيديا:
إن الزمان إذا يابى وجود فتى = مثل ابن مايابى لم يعدد من اللؤما

محمد بن الربيع
17-08-2009, 10:25 PM
اخي محمد ولد محمدي
بارك الله فيكم وعليكم
وحمدلك مسعاك وشكر لك هذا المجهود الكريم الطيب الذي يدل على صاحبه
فانت كما عهدناك تنشر النادرعن اعلامنا وليس كل باحث يأتي بالمفيد مثلك
لك ثواب عملك
والحقيقة ان ابناء مايابا اعلام و نور يتعين علينا تسجيل اسمائهم بماء الذهب
وآثارهم تشهد لهم جزاهم الله خيرا لم يداهنوا ولم يقبلوا بيع الدين بالدنيا
رحمهم الله تعالى واثابهم عن الاسلام احسن ثواب
ولكم اخي محمد ولد محمدي ثواب ما كتبت يداك
دمتم عزيزا كريما فاهما منقبا ناشرا للعلم والمعارف بانصاف حقيقي
قل في زماننا هذا الذي ضاع فيه النفيس واختلط فيه الحابل بالنابل
وحلت فيه العبادة للمادة محل العباد الشرعية
وتقدم فيه اوباش الناس على اهل الفضل
واصبح الحق باطلا والباطل حقا
وانا لله وانا اليه راجعون

محمد ولد محمدي
18-08-2009, 01:50 AM
أخِي محمد

وفقنا الله وإياك لأقوم السبل

أسأل الله أن يغفر لِي ما لا تعلم وألا يُوَاخِذنِي بِما تقول وأن يَجعلَنِي خَيراً مِمّا تظُن


وإنِي لَم أزد علَى جَمعِ متفرق في مظانِّه

فجزاك الله خيراً على حسن الظن وغفر لك سَرَف القول
:)