المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواضيع الكاتب :شيفرة



شيفرة
13-06-2006, 09:51 AM
شيئ ما ..!





قد نذهب إلى القمر حقا ..لكن تلك المسافة ليست بعيدة جدا , فلا تزال أبعد مسافة يجب أن نقطعها , تكمن في اعماقنا ..!
شارل ديجول

ولأن ثرثرة الشمس ترهق مقلة الأرض , يأتي الليل كمنديل ليُمسح ماعلق من ظلام على شبابيك الأفواه , حينها فقط تتسكع العيون على أرصفة الصمت ..!
لكن بعض الصباحات ترغمنا على الخروج من ذلك المكان الآمن , لنتسلل تحت جنح الحرف /الاسم المستعار , مذبذبين بين سبق كيبورد وخطأ قاتل ..
هي شيخوخة الأصابع التى تدفعك للتوكؤ على عصي الآخرين , وزرع أصابع ألكترونية ..!
فأحيانا تتملكنا رغبة في الحديث مع أشخاص بؤساء مثلنا تماما , بعد تأكدنا من عدم وجود آخرين , وأننا الآخر الوحيد الذي لديه متسع من الوقت , للاستماع إلينا في الواقع..


قديما كنت أظن أن الكاتب الجيد هو ذلك الذي سقط من شيئ عال , فاضطر إلى جبر كسوره كتابة , أما الآن فقد ثبت لي أنه من وقف_ ولو بانحناء_بعد السقوط في صمت عميق ..!
ولأني حين اقتلعت حنجرتي _من أجل ذلك_وأمتهنت الاصغاء , بدوت كالأعمى والأصوات لوحات تجريدية , قررت العودة لمتحف الانسان العاري ..!
لــعالمٍ تُوزع فيه الأقنعة بالمجان , فتتحول الحياة إلى حفلة تنكرية ,وتتشابه الوجوه والمواهب, ليشعر _البعض_ بضريبة التطور التكنلوجي , وقد لا يسعه سوى القول " على نفسها جنت براقش , ومن قلة الخيل شدوا على الكلاب سروجا" ..
فلعنة الاعمار اللغوي في أغلب النصوص_الغير منقولة_ لن يُتغلب عليها إلا باعتراض القارئ يصوت يسمع في أرجاء غرفة الكاتب .. بعد أن أصبح الحرف مساحة خواء شاسعة لإحتواء الهراء الذي يعج به هذا الكون ..
لا تدع كلمه هراء تخدك , فهي لا تدل على شيئ بشكل غريب ..!


للأنفس التي أتعبها توسد الإنهاك , مجبر أنا على الاعتذار ..!

شيفرة
13-06-2006, 09:51 AM
اول ذنوبى ..آخر ما اقترفته !!

"تبا لموت لم تسبقها حياة " كتبت على ضريح حي فى مكان ما .





عندما تجاهلنا التاريخ جهلنا , وعندما استسلمنا للدنيا ,,
لفظتنا الأخرى ولم تعطف علينا الأولى

غبار فى كل مكان , كل شيئ اصبح عتيقا , حتى التجاعيد اصبحت تولد مع الأطفال ... فالأحزان متوارثة كما الحكم فى بلداننا ... الموقرة!!

اعمدة الكهرباء المتباعدة .. اصبحت تحن لبعضها , وتشتكى من رمضاء الشمس , وتستجير بالتيار الذي يسرى فى عروقها لتسحق به اسراب الظلام و الحشرات التائهة !!

عنما تشتعل النار فى امعائنا , و
نغتسل بمحلول كيميائى قد لايحدث شيئا ,, لكن حين يحصل العكس قد نتحول الى فئران تجارب فى احد المستشفيات ..... الوطنية !!


انتبه فالشوارع لا تتسع لأكثر من جاهل واحد , او سيارتين تم انقاذهما من الموت لكلينيكى فى المانيا او بلجيكا , لتقتل الاف الضعفاء بداء السل ...

انتبه كي لا تدوس ذلك المسكين الذي يجلس على الناصية لا للتوسل رغم انها الطريقة الوحيدة للعيش فى بلداننا .......... الموقرة!!
سياسة ........... ابتعد عن السياسة قدر الإمكان ,, اذا كنت لا تجيد الركوع , فالنفاق يحتاج الى صوت جميل خاضع ووجه بشوش متذلل ,, بينما تحتاج الحقيقة لتضحية ودهر من البكاء .

التصويت ....... اصبح فعلا مشينا , لا يرتكبه الا البلهاء , فعندما تحب ان تصبح ابلها كن كذلك بكرامة
طالب بحقوق الضعيف , قبل الذي يسوق بسرعة الألف كلومتر ليدهس شرطيا , او كرامة مُحترق على الشارع ينتظر رحمة اتوبيس ..



::::::::::::::::::
قال لى جارى متهكما ابان الإنقلاب الأول ... الم اقل لك يا سيدى ان اول من يستيقظ عندكم يمسك الحكم ?
قلت له ....... لكنه يحتاج الى شفرة !!

شيفرة
16-04-2007, 01:19 PM
ذات موت قد تبتسم النعوش !





جرح آخر :



القارء الجيد هو الذي يستطيع قراءة الأفكار ..!


..

.


حديث جانبي :

يقال أن وزارة التعليم لديها قوانين صارمة بخصوص المنح الطلابية , وهذا ما جعل اللائحة الأخيرة سرية جدا , مما دفع سيادته إلى تولي الأمر بنفسه , مقدما _بذلك _ راحة للجنة المنح التي أتعبها الجلوس ( ع الفاضي ) ..
ويتهم البعض سيادته بعدم الشفافية , وهو ما يعكس جهلهم بشخصه الكريم , فسيادته "متمصلح" وأدرى منهم بمصلحة المنح ومنح المصلحة ..
أيها "السيادة" ستظل إلهام الطالب دائما .. فلا تقلقك أصوات المحتجين , إنها مجرد غيمة سرعان ما يلفظها السماء ..!
..
.

أخذو كل شيئ بأيديهم , وكنا نبتسم ظنا منا أنهم أخذوا بأيدينا ..!
لأن المنطق لم يعد وسيلة للإقناع بقدر ما أصبح تعبيرا عن عدم الرضا بكل منطقية .. قررنا الإعتراض !!!!
لم تكن هناك آذان حيث كنا نعترض كل استيقاظ , هكذا يغفو الصوت على صفحات الأثير في إنتظار صدا ما , إلا انهم إقتلعوا أصواتنا بالرغم من عدم إصغائهم ..
ولأن الحياة أصبحت _بالنسبة لنا _مجرد وقت إضافي , لم نعد نخاف الموت فقد توغلنا في شتى طرقه , وعانقناه في الرمق الأخير ! وعدنا وجيوبنا خالية إلا من خوف الحياة وما تيسر من قلق , ورغم ذلك مازلنا نُسرف في الأمل بشكل لا يطاق .
أي جنون هذا , إننا نبتسم أكثر , كما لم نفعل ..!

على الحافة ..
حاولوا شنقه بكل حبال الدنيا , حاولوا دفنه شبه حي , لكن القبر لم يسعه ..
لم يستطيعوا بأرواحهم الخبيثة أن يمنعوا إرتطام جثته بجدران الحياة . فهمسوا في أذن أمه " لم يمت .. أتصدقين ؟!"..
تقاطر الوجع من عينيها .. !


أغلب من يدعون إمتلاك عقلية لا يمتلكون عقولا ..
كنا مبعدين في بيوتنا , والرقص مزدحمة به النفوس ..
قالوا لنا : إنها تمطر في الداخل , إرتدوا السماء إنها آمنة . بعدها تعودنا إحتساء الخوف في أكواب المساء ..
كنا نسمع عن أرض فيها يقاوم الرصاص بالقلم "الرصاص" , والآن نرى أرضا يقاوم فيها الجوع بالإبتسام , ويموت الموت غفلة !
وكالقطط المريضة التي ترفضها البيوت أصبحنا , تهرب منا الأبواب , ويسكننا الخواء في الشوارع المهجورة ..!
يا الله ..
هل يمكن تجاوز جرح بهذا العمق , أيعقل أن يقتلنا السقوط في جراحنا !!!



صمت ..
حين حاولنا التعبير رسما ..
غرق المرسم في زيت الحزن , وتحنطت اللوحات ..
وامتلأت نار الألوان إنطفاءً .. !




على "نفس" الحافة ..
حين ناديته , سمعت أنين أمه دافئا يحترق " لقد رحل .."
وانسكبت دهشة على خدي !!



للتبرعِ ..
الشارع المليء بالزبالة والفقد وأشياء كثيرة تشبه الدم ..
الإنكسار الأول ..!!

شيفرة
06-05-2007, 04:36 PM
كنت أفكر _على غير عادتي_لا في شيئ محدد , إلا في جعل هذه الرأس تدفع ثمن تموقعها , حيث الأقدام منذ نعومتها وهي تحملني رغم أني لم أجد لها أكثر من حذاء , غير مريح في أغلب أحواله!
ثم من يستطيع القول أن هذا التفكير ليس في "شيئ محدد" إذا كان لبس الحذاء نتيجة لوعي متأخر بأن حالة الانسان الطبيعي تقتضي ذلك , ثم إن الوعي نفسه درجة من الإدراك مصدرها العقل والذي يتصور ماديا في الدماغ المختبئ في التي أردت (آنفا) أن تدفع ضريبة تموقعها ..!

قد يتساءل البعض عن كيفية إفتراضي موقع العقل !

أولا لإثبات وجود عقل ( وأولا مشكلة لأن الإثبات يقتضي عقلا !!) لا بد من وجود مكان يحتله , لأن الإحتمال الثاني لإثبات الوجود والمتمثل في تصوره مرفوض في هذه الحالة التي ندرس فيها مركز التصور !
ورغم أن بعض المجانين يقول إن مالا يدركه العقل عدم !, إلا أني أراهم بلا عقول حيث لم يشيروا إلى مصدر آخر للإدراك ينقذ العقل من عدميته(في هذه الحالة ) , وطبعا سيحتاج ذلك الآخر إلى مصدر آخر ..!
إصراري أن الرأس لا تستحق تلك المرتبة كان بنيات حسنة تجاه الأقدام , إلا أن الدول الأخرى جعلتني أستثني بعض العقول التي تركض بحامليها أكثر مما تفعل أقدامهم !
وهو أمر غاب عني بداية , ربما لأني أحكم مستندا على معارف وعقل تراكم فيه منسوب كبير من العادة , كما أن الرياح قد تجري بما يشتهيه السَّفن أما السُّفن فلتتكسر !وما هم الربان مادام هناك من ينحني _ليدفن كرامته _تاركا له متسعا من رقبته ليترك بصمة أقدامه , فليس أول من فعل على كل حال !!

كنت دائما أكذب على نفسي (غفر الله لي حين حدّثتُ, ولها حين أنصتت ) حين أقرأ ماكتب على صورة صبي معلقة قرب سريري منذ خمس سنوات
( today`s dream is tomorrow reality )
وأدعي أن ما يشغلني غالبا هو الصبي الذي لا ينمو ولا تؤثر فيه المصائب ويحتفظ بيده في فمه , واللحاف الأبيض الذي يلُفّه لم يتغير لونه !


مرة تساءلت وصديقي : لماذا لم ينبت له شنب ؟
وضحكنا ..!!!
في الحقيقة لا تلزمك أجوزة سفر لتسافر في الغباء , فهو أرض شاسعة لا حراس لها , ولن تضطرك لتزوّر رخصة قيادة !
ولن يطاردك جمرك من أجل رشوة لأن لوحة دماغك بيضاء !
يمكنك أيضا أن تجر عربة أو تدع حمارا يقوم بذلك وتكتفي بالانصياع لأوامره حين يود التوغل بين السيارات بحجة عدم التمكن من قراءة لوحات غير موجودة !
فالحمير لهم حقوقهم أيضا, فلا يمكن أن ترى جثة أحدهم أمام المطار يتفرج عليها القادمون بامتعاض , ولا تجد من يطالب بحق دفنها إلا رائحتها النتة !!

الآن فقط _وأنا أكتب عنوان هذا الشيئ_ توقفت عن ريِّ نفسي بالتغابي وقرأت العبارة مرة أخرى دون الإنزلاق إلى وجه الصبي الذي يشدني دائما كمسحة ذهول أولى , وأقول لكم _صدقا_ إن التحكم في العين أمر صعب خاصة إذا كانت تخفي قلبا فارغا !!

حلم اليوم حقيقة الغد !
ثم ماذا _ لا جديد _نفس العبارة مهما صيغت بلغات مختلفة ..
حقيقة اليوم هي حلم الأمس , نعيشه ثانية , أو بالأصح نربطه بالواقع لنصدقه , فيصبح حقيقة !
رغم أن هذا التعب وهدر الوقت كان يمكن إختصاره بتلك التي أردت (آنفا) أن تدفع ضريبة تموقعها :D ..
حينها ربما ندرك أن الذي نعتقده وهما(حلما ) _أويراد لنا_ هو الحقيقة وأن الواقع وهم جعلوه بربطة عنق كي نصدقه نحن الذين لا نرتدي سوى الخضوع !


في هذه الحياة علينا أن ندرك أن العِبرة قد تُوّلد عَبرةً , تماما كما قد يتحول حديث خَزعبل إلى آخرخُزعبل كما حدث مع الطفل البريئ الذي سألته أمه المنشغلة بوضع المساحيق على وجهها ماذا يقول أبوك فاجابها : يسأل متى ستخرج الفراشة من شرنقتها !!

شيفرة
10-05-2007, 08:24 PM
هذا القدم تؤلمه تلك الرأس (2)..!



اللاشيئ هو شيئ لم يستطع أن يترك أثرا يثبت وجوده , والعكس صحيح في أغلب الأحيان !

لا أعرف لماذا تنعم الرأس بالأمان بينما لا تستطيع القدم أن تجوب الشوارع بلا حذاء خشية أن تنتهك الصخور حرمة ضعفها !
كما أنها لا تعرف متى يسقط ذلك الحذاء ذات هرب , كما حدث مع الحذاء (ماركة أصلية ) الذي قبض عليه في قضية مخدرات تورطت فيها رؤوس وأقدام ..!
صاحب الحانوت الذي كنت أعرفه جيدا قبل أربع سنوات , كتب بخط واضح " سوبرماركت صدام " بدل "سوبرماركت الحمد " دون تقديم شرح مقنع لهذا التغير السافر في الأفكار رغم أني لم أسأله على كل حال ..!
ولم تسعفني رأسي للحصول على تفسير معقول , بل تمادت في تقديم أطروحات من بينها أنه أراد أن يسخر من أمريكا ببيعه لبعض منتجاتها منتهية الصلاحية !
لم أرغم رأسي على التفكير , بل ركبت " سيارة أجرة " مغادرا المكان بعدما لم يسعفني غبائي في الإجابة على تساءل آخر كان يتسلق حيرتي " لماذا يصر هذا الرجل أن لا يبيع الأشياء إلا بالفرد ؟! "
أهو حقا مرغم بحكم المكان الذي أصر أهله على تقزيم إحتياجاتهم بعدما أقنعهم الفقر بنعمة الرضى !

كنت أقدر رغبة أحدهم في أن يصبح عكسا ( كما في الجملة الأولى ) كنوع من الاعتراض على كونه شيئا فقط , كما _تماما_ أقدر تعب من يحمل جمجمة ثقيلة كهذه رغم خوائها ..!
وأنا أنعي لنفسي بعض خلايا قدمي التي تآكلت بسبب الحذاء , وأنظر بسخط إلى صاحب "سيارة الأجرة " الذي زجني بين هؤلاء ,و كان يضرب " التسجيل " بقوة !
تمسكت بشجاعتي وقلت له : يا سيدي .. هل يمكنك الكف عن ضرب هذا " التسجيل " على الأقل حتى تقوم بتغيير شريط القرآن ..!
كان يحدثني رغم أني لم أسمع شيئا , فقد كنت أحدث نفسي عن التهور ونتائجه غير المضمونة , كما أني منذ قليل قلت أني أقدر رغبة أحدهم في أن يصبح عكسا كنوع من الإعتراض على كونه لا شيئا فقط !!
طلبت منه التوقف أخيرا لا لأني وصلت إلى المكان الذي كنت أنوى التوجه إليه , بل لأني وصلت معه إلى آخر نقطة يمكن أن نصلها في تفاهم !
كنت صدفة على عتبة المطعم السوري الذي يحدثني صاحبه_ دائما _ بحسانية أفضل من تحدثي لأي شيئ آخر !
و قد تعرفت عليه بما يكفي لأعرف أنه مغرم بالبطاطس , حتى أنه أصبح يضعها في كل شيئ وكنت أخاف أن أطلب منه ماء , فإذا به يقدمه لي بالبطاطس !
حتى الماء أصبح كالنفط , ويجدر بنا أن نقلص احتياجاتنا له مقتنعين بنعمة الرضى ! ما دام دخل الفرد لا يقارن ببرميل ماء , ومادام مشروع آفطوط ( المتوقع إنطلاقه 2009) لن يدرك أي قدم يمكنها الوقوف لتطلب ماء أو "بطاطسًـا" !
لذلك لم أكن لأغضب لأنه أساء فهمي حين طلبت ماء فقدّم لي "بطاطس " بل كنت سأبتلع تلك السخرية التي ترغمنا على الإعتراف أن الإنسان القدم أصبح في طريقه إلى الانقراض ..
هكذا أصبح التفكير في طريقة تمنحنا القدرة على التخلي عن رغباتنا الضرورية تؤرقني , لأننا أثبتنا فشلنا في قدرة التخلي عن أشياء كثيرة غير ضرورية , كالأطباق الكبيرة التي تكاد توقع منازلا في أحياء الصفيح بعدما أوقع الجوع أجساد قاطنيها !!

بعد أن حدثني كثيرا عن الموريتانين , وكيف أنه أصبح يفهمها " وهي طايرة" حسب رأيه , وبعد أن نسيت كلاما كثيرا وددت لو أخبرته إياه , من ضمنه أن هذا البلد لم يعد يحوي أي شيئ يمتلك قوة للوقوف فما بالك بالطيران .. وحتى لو كانت هي !
وبعد أن أرغمني الجوع على إنفاق ما تبقى لدي من مال على خدعة "سندويش " كلها بطاطس , ترجلت من عند السوري وأنا أفكر في صاحب الحانوت , هل حقا يمتلك نصف مليون أوقية في حالة تم إعتقاله بسبب بيع منتجات منتهية الصلاحية ؟!

شيفرة
24-05-2007, 10:34 AM
هذا القدم تؤلمه تلك الرأس (3) ..!



أيها الحزن :
هذه مائدة خواء سواء بيننا !!

**

جئت أودعه حين كان مشغولا بتوديع الحياة . لم أستطع أن أرفض دعوته الأخيرة بأن أقضي معه وقتا على مفترق الطرق !
رغم رائحة الحزن المعبأة في أروقة المستشفي وتلك الضحكات التي تأتي من قسم الولادة كإعلان عن ميلاد , والتي تبدو كمكنسات يوارون بها وَجلَ الصبي وصراخَه في مهب الحياة !

كنت أرمقه وكيانه يستهلك آخر ما أتيح له ,ثوان مضمخة بالوداع وحقائب حاول ملأها طوال حياته ليتركها عند وصوله !
ثم إن النوم في هذا المستشفى تجربة موت , لاشيئ _هنا_يدفعك للتمسك بالحياة , الكل يبتسم لأنك تشجعت أخيرا وقررت الرحيل إلى الأبد , ولو من بابه الموبوء هذا !
هاهم ينصتون لعقارب ساعتك الفسيولوجية المنهكة وهي تتخبط في خطاها الأخيرة ..
جسمك رحل يا صديقي , وروحك معلقة على مشجب رحيل !
ثم إنك تنظر إليهم و(كأنك) تقول : بللوا _اليوم_ماشئتم من المناديل هذه آخرة فاتورة سأدفعها !!

إنتهت ساعات الزيارة ..!


وأنا أسير خارجا (بحزني)ودعت الشرطي الذي رفض إدخالي لأنه لم ير جيبي في مكانه , فقد غيرت موقعه_فعلا_حيث لم أجد معنًى لقربه من قلبي ! . إننا نُخرج من جيوبنا للذين نكرهم (بعد ذلك) , فلو كانوا في قلوبنا لما أخرجنا لهم من جيوبنا شيئا لأنهم أقرب إليها !
ثم إني مازلت عاجزا عن حب الشرطة بعد حادث الشرطي والمسدس والطائرة المخطوفة !

حين تذكرت من تركني وراءه وحيدا , بدأت قراءة لوحة بكاء .. يقترب الإنسان من الصدق كلما تحدث دمعا !
ثم إني بكيت ..

رحماك يا رب ..
فأحيانا أشعر أن الخطى خطايا وأن الشوارع شهادات ـ على ذلك ـ أمضي عليها بحذاء !
أهو حقا ما يمنعها من دخول الأماكن المقدسة لنتركها وحيدة عند الباب !


***


*

وحين نزل رأسي على الوسادة هُطولَ متعبٍ , كان أحدهم في الركن الشرقي من البيت يشخر بحزن ..
أدركت حينها أن الشخير مرض يؤلم الأجساد المجاورة بينما يغط صاحه في نوم عميق ..
وتذكرت من تركني وحيدا وراءه ..
ثم إني بكيت !

شيفرة
21-07-2007, 07:56 AM
ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة =وحق لنا _أهل البسيطة_ أن نبكي *

http://www.nqbn.net/uploads/66027bd298.jpg


إذا كنت تعاني من (نزلة) امتعاض نتيجة لرشح حبر تالف , فهذه مجرد تفاهة أخرى .. أنصحك بتعقيم ضفاف عينيك بــ (حقنة) التفات !!



أنا عابر , والبغيض في الأمر أن الكل يَعبر دون أن يُعبّر , حتى أنا أبدو كالمستعجل طوعا لجلب مصيبة , أضحك أحيانا لأطبق على حزن بينما يطبق الحزن علي في أغلب الأحيان !
وهذا الطريق ليس فرِحا _على مايبدو_ بمصابيحَ كـ نحنُ العابرين , من يحرقنا ليُظلم !
ورغبة الاحتراق موقوتة قد يفخخها حَمل كاذب . والكذب الذي نملأ به عقولنا الفارغة لنصدق أننا لا نكذب , حِمل نشعر بمتعة تهشيمه لأضلع تفكيرنا !
ثم من يريد الحقيقة على كل حال , والخيال ممتع لدرجة نسيانها ؟!

أضع يدي على ما كنت أسميه دائما وقبل قليل شَعرا . أتحسس رأسي المكشوفَ , وأظنني مستعد للتخلي عنه مقابلَ شعرة واحدة أخفي بها فكرة وجوده !!

أعلينا حقا أن نتشبث بفكرة العبور ليتقلص الوقت وتصبح الأمور الغريبة غريبة (فقط) لأننا لم نتعود عليها , وبالتالي نخرج من دوامة الاستغراب ..؟!
صدقوني !
لا أحاول فهم أي شيء وعجزي كائن في انعدام شيء يستحق الفهم .. صحيح أن الغباء الوارفَ على جدران عقلي تتربص به قداحة الذكاء! لكنها ترتعد من الغباء خشيةَ الاشتعال!
أنا عابر (فقط) والقاع مثير لا يعرفه إلا من سكنته المرتفعات وخشي النجاة من السقوط في الأعماق . من تأكد أنه مجرد لحظات تغتالها الخطى سعيا خلف ظل ينتظره منذ الأزل ..!

أضع يدي كما حصل قبل أسطرٍ وبنفس الزاوية على الرأس العاري , لكن ابتسامة شاب تعمدت الصدفة أن يشاركني الشارع الضيق تمتد لتنتزع يدي في حركة لا إرادية .!
ربما لم يكن تصرفه سوى رتق لخِرق روحه بعد رؤيته لنفسه_بعد سنين _ يمشي ويضع يده على رأسه !
لكن ابتسامته ذكرتني بابتسامات أصدقائي! عند تناولي كمثير للسخرية , لذا نفضتها عن فكري كما أفعل لما يعلق من غبارالألسنة , وأعتبرتها سخرية مدعومة كعقار (الإنسولين) الذي يقدم لمرضى السكر بشفقة كبيرة وسعر زهيد !
إنهم مرضى (فوبيا )الهاوية ,ويحتاجون انتعال شخص ما ليشعروا بأقدامهم . وأنا الشخص المناسب في صمته وتكلمه , الواقف في انتظارهم على ناصية الغواية .. وإن لم يأتوا استحضرتهم!!
إنه الوقت المناسب لتشاهد فيه الإنسان على حقيقته .. لكن من يريد الحقيقة على كل حال , والخيال ممتع لدرجة نسيانها !

أنا عابر برأس حاف ينتعل الخواء في فضاء الحياة , بينما تحتضن أقدامي الصخور !
بريء من غزوة "عَرَفَاتْ هَارْ " لكن العراء مصيري المحتوم , فإما سيحرقون الظل الذي أزحف نحوه بكل ماعلق بي من صخورهم , أو يحرقوني بشمس وعودهم ببناء كوخ آخر يلائم نزواتهم !
إنهم لا يدركون صعوبة إقناع ميت بتغيير مكانه , لكنهم أدركوا بذكاء مُعلم! أن الرائحة لم تعد تؤثر فيه .( فلقد تخلينا عن حواسنا , ولعل هذا ما منعنا من طاعتهم حين أمرونا بأن نموت !).
لكن لما الاعتراض , وأنا مجرد عابر يبدو كالمستعجل طوعا لجلب مصيبة ..؟!

كيف لا أضع يدي على شيء سوى رأسي حين أحاول تعليل خبر بسيط في يومية مجهولة . لما انقرض المعقول ؟ من يستطيعُ علاجَ عمَى الذوقِ , وتنويمَ هزلِ المواجعِ .. ؟!
وتعود"لا أدري" و تلك الرغبة في التخلي عن رأسي مقابلَ شعرة واحدة أخفي بها فكرة وجوده !
ـــــــــــ
*أبو العتاهية .

شيفرة
12-02-2008, 06:02 AM
وأنا أيضا أحتاج إليكِ ..!

***

الشمس الآن تشير إلى الغروب وتعَبِ المصابيح , وأنا أقضي يوما آخر بطعم الوحدة , وكأن عمري لا تربطني به علاقة خاصة سوى أنه ينقضي مثلي (تماما ) دون أن يشعر به أحد !
هذا الحزن يوقعني في مآرب شتى , حتى وأنا أسير في الشارع وجسدي مشطٌ يسرح الهواءُ به خيوطَه, أتناول سيجارة لأطفئها في جسد العمر بعد أن تحول إلى مطفأة لاشتعالات الآخرين .

كالدخان يتشبث بعضه ببعض في مواجهة الفراغ ويستمد قوته من مشيمة الضعف , تشدني الدنيا من أطراف آلامي , فتهطل الدموع على عتبات الجفون كالغيمة حين تلون جفن السماء و تبدأ الدعاء للأرض .
وأنفثُ , ويظن "فليب موريس " أنه نجح في إقناعي أن ما أُشعله تبغا , بينما لا أشعل إلا عمري وكل الدخان الذي أنفثه ليس إلا لحظات . ورغم ذلك أنفث كأني عاشق انتظر طويلا أن يحدثه جسد محبوبته عن الطّيب !
وحيد بين العابرين , ينزف الصمت في أذني حين تقتله شفاههم .
فبعضهم يقبل الأحرف أثناء نطقها ويرتقي في الصدق مرة بعد أخرى كلما اكتشف أخطاءه اللفظية , فالقبلة _في الأخير_ مجرد جملة نؤتيها تحت ضغط القلب , وبعضهم الآخر يتشبث بالصمت قبل أن يرتد طرف الإنصات , ليمنح الحرف فرصة الابتهال في محراب الذهن ..
لمن أبوح إذن وصاحب "الكُشْكِ" العجوز , قرر فجأة أن يتركني وحيدا مع الكشك حين اكتشف أن الدنيا تافهة جدا ليرهق قلبه بالنبض أكثر ..!
قال لي مرة : يابني لم يعد الكلام يجدي , بت أحن إلى يوم كنت فيه صبيا وأذني مصاصة حروف !
أخبرته أن مانفعله خارج عن إرادتنا , فحين نصاب بحمى الحياة تقتحم الحروف حصن شفاهنا فتعيث فينا هذيانا .. ما كنت أعرف ساعتها أن حمى الموت بدأت تسري في جسمه وأن الصمت سيكممه أخيرا !


لم تعد الشمس تشير إلى شيء , وأنا أشارك المصابيح التعب ..
أحدثها بعيني , لكني مازت عاجزا عن تعلم النور ..يجب أن نتعلم الإنصات بأعيننا لنفهم المصابيح !
أيها المصباح المريض المشنوق على عمود .. يكفيك بوحا , فكل الذين أصيبوا بأمراض نفسية لديهم أعراض ثرثرة متأخرة ..
كيف استطعت أن ترى الشارع و لم تلاحظ الظلمة في داخلي أيها الأعمى !
أنصت فقط.. فوحدها الحشرات تموت غيظا بصوتك الخافت , أما أنا فما يقلقني حقا عدم إنصاتك لي!


رسالة SMS:
إلى أمي :
كفُّك التي اعتادها جبيني , أشعر بها تمتد لِتعبث بخدي في ليال الفراغ الموغلة في الحنين ..!
وكلماتك التى بللها دمعك المثقل بالوداع ..!
سأخرجها حين تركض ذكراك في خلاء روحي لتنبت في مخيلتي وردة ..
يعلم الله أني أحبك وكفــــي .

يالله , كم أنا مرهق ..

_________

قابلة للتشريح ..
SMS: abdallahi_e

شيفرة
16-10-2008, 12:19 PM
" أخشى أنك تتحدث عن الخراب , في وقت يرغم الرجال على الحديث عن لاشيء "
شكسبير

كان الوقت في حيرة , لم يكن أي وقت بالتحديد لمن لايعير الوقت أي اهتمام .
البيوت تبدو ناقمة على أصحابها لأنها عاشت مشوهة بعد أن عجزوا عن منحها الشكل الملائم . والأعمدة القصيرة تنحني بالمصابيح كأنها ترهف السمع لرعشة الأرض وهي تضم مطرا سقط حديثا في حضنها , حتى الحشرات تعترف أن تلك المصابيح لم تعد تغريها بعد أن فقدت فتنها وأصابها " الرمد " ..
بعض المدن تنسى _في ذروة احتفائها بالغرباء _ملامح أبنائها . يتحولون إلى ظلال تحررها الشمس صباحا , لكن الليل يأتي كل مساء بأغلاله لتركن إلى بيوت لم تعد تدرك إن كانت فارغة أم أنها فقط سُلبت لغة التواصل وأخرسها الزمن !
كنت أحاول عبور الذاكرة وأربع سنين من الفراغ , لأطرق بابا كان يفتح قلبه حين يوحي إليه الوقت بقدومي . أرتمي في حضنها كعامل مرهق يداهمه الصبح في أحلامه, يشكو خطو الليل وطرطقة نعله على رصيف الدقائق , يبهره كيف ينجو كل يوم من الحياة ,لِيحيا !
اليوم آتي حاملا في قلبي مدينة , أقلب أشواقي على من أحببت فيها وقد أسلمتني لذاكرة الرمل , لكن أحيانا يرهقنا البحث عن أشياء لاتوجد إلا في قلوبنا. ! أشياء تصبح أكثر جمالا في الحكايات ,أو عندما ترتدي أبجدية المنفى و تبقى كماهي حين يقع كل شيء في فخّ الزيف .
لم يعد أي شيء كما كان , لكني متأكد أن الوقت كان في حيرة , والأعمدة القصيرة تنحني بالمصابيح كأنها ترهف السمع , وأنا أبحث عنها في وجوه الصغار فالأم حين تنجب ثلاثة أطفال تمنحهم كل شيء حتى ملامحها!!

شيفرة
31-10-2008, 03:47 PM
صباح أغسطس الخائف أن لايعود ..صباح الأزمنة التي مرت علينا دون أن ترانا!
و الأدراج التي نفتشها كل صباح , بينما لاتخفي سوى الخواء ..
صباح الذين ماتوا سهوا , والقناديل التي أعماها النهار !
صباح أغسطس يذهب حزينا كما جاء , وببغاوات أغسطس أسوء تقليدا وأقبح أصواتا من غيرهم ,
صباحنا إذ نجلس في الطريق يوقّع على ظهورنا من أراد العبور بأقدام متسخة , وبأحلام أكثر اتساخا ,
وإذ نُدثر أنِيننا بالصبر وباعتقادنا أن الذين تراودهم الدنيا في الغالب أغبياء , وأقمصتهم مقدودة من قُبل !
صباح التي لم تكن تدفن الغيوم في الرمل , وعلى خدها يُعشب الدمع حين ينفث الفجر في أحضانها الصلاة ,
وحين جاءها المخاض وآوت إلى حلمها فتساقط عليها الغدر وماهزّت شيئا , وأشارت إلى قلبها لكن أغسطس يذهب حزينا كما جاء ..
صباحها حين استوت على الخراب ونودي : يا أيها الغبي "صفّق" العمر إلا قليلا , أو زد عليه فإنك ميت بكذبة ,
اكتب ماشئت عن ألوان " البدلات " وعن الأمل الذي أيقظ فيك أشياء ميتة !!
بذر الكلام , فغدا ستبتر الآلهة آذانها ولن تجد ماتتوكؤ عليه , تساق معصوب البطن بالجوع , والكلام الذابل على أرصفة الصفحات يموت وحيدا ..
صباح الغد حين يأتي كأي غد , ينظف أحلامنا ويعلقها برهة على مشجب الأمل ..




ثم أما بعد :

تبا للبوح عندما لايجدي , ويصبح مثل أي دمعٍ آخر . وللريح المسكونة بحب الأشرعة المرفوعة والذين على أهبة الرحيل .
تبا للكائنات اللطيفة التي تنقرض فجأة كلما هبت عاصفة غباء , والأبواب التي لا تنفتح سوى للصوص خوفا .
تبا للأقفال التي نسوها بذريعة الحب على أفواهنا !
ثم فلتبكي مثلي كثيرا , وليحسن الآخرون على قلبك بكلام عابر ..
والسلام علينا جميعا حين نبكي وحين نموت, وحين يسخرون !