المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواضيع الكاتبة :mariem



mariem
23-04-2007, 02:19 PM
إني لأسمع جعجعة ولا أرى "أحدا" .... !!






قالوا يفخر :

سنكون مثلما تخيلنا أن نكون !!
الشمس بخير .... والمستقبل مشرق جدااا .....
الأفق رحب ... والرؤية واااضحة دون تعقيد
"عاد الربيع ... فغنى الطير مبتهجا في الروض يشدو بأنغام وألحان" ...

كل الطبقات برجوازية
لا فرق .... ولا تفريق !!
لا فضل لعرق على غيره ...... الجميــــع نبلاء

غيوم "سوداء" مفعمة ...
وسمـــاء دامعة دموع غبطةٍ وفرح
(مُـطرنا والحمد لله) :rolleyes:

لا مجال إطلاقا للعقليات القديمة/البائدة
إنه فكر جديد له عبق الأمل وعنفوان التفوق
إرادة صلبة ....انسياب في تطبيق وعود غير "عرقوبية" ..... ورجل مرحلة "مؤتمن"

فعلوا بسفور :

صارت الواحة الفيحاء سعَـفا ....
وأصبح الوادي قاحلا مجدبا ... "غير ذي زرع"
قيظٌ .... فعطشٌ ... فظمأ قاتل !!

تعامل أرعن في كل شيئ
ودواعي جديدة للإنتحار البطيئ :
مخدرات ... أمراض موبوءة ..."وما خفي أعظم"

جيوب ملتصقة حد الجفاف
وأيادي غلبت عليها شقوتها .... فاعتادت الاستيراد بدل التصدير !

قلوب واجفة ....
هتكٌ لأستار حرية التعبير
واعتداء سافر على جميع السلطات ، ليست "الرابعة" أولى ضحاياه !

أصبح الهرم يقف على رأسه ...
وصار سلم الأولويات يُـصعد من علٍ !!
قضايا عميـــقة (المبعدون) --> قرارات سطحية غير مدروسة

كلها قنابل موقوتة .... جميع إبرها قبل ساعة الصفر بمبدأ !!

________

أتدرون بم نسمي هذه" الأشياء" عندنا ؟ !!
نسميها (سحو اسحاب) وفي رواية (خَـلْـفْ) :p
اللهم سقيا رحمة .... لا سقيا عذاب


تبـــــاّ لأمل بلا عمل !!!!


.

mariem
06-09-2007, 10:49 PM
سلامات


هذا .. قلمُ وطنٍ منهكِ القوى ... مذكراتُه ويومياته لا زالت تحت التدوين ....
وتلكُم .. مسودّة التقطتُها من سلة مهملاته حين غفلةٍ منه ، علّ إحدى دور النشر تقرأها بعيدا عن عيون "الرقابة" :


-1-
رأيتُني في مثل ما يرى النائمون – خير اللهم اجعله خير-
نزيلَ زنزانة زوّدوها – ولستُ أدري من يكونون- بسهام أضواء قوية تمارس متعتها في طعن ما تبقى من هامتي كل ما أذن النهار بانقضاء ... أنوارٌ لا أعلم مصدرها تكنسُ وتجوب زوايا زنزانتيَ الضيقة مبددةً آخر ذرات غبار العتمة الممكنة !!
رأيتُني وحضرتي "أعزني الله" ملقى على رصيف الخيال ... تنهشني أسرابُ أفكار جائعة لم تذق طعم سِـنة ولا نوم منذ أُدينتْ كرامتي أمام محكمة الواقع الدولية.
وإذا بي فجأة -ولحسن حظي- أسمع لهاث أقدام عسكرية على ناصية نفس الرصيف ...
ولأن الشرطة في خدمة الشعب كما يسمونها ، ولأني لم يعد لديّ الشيء الكثير لأفقده بعد أن تنازلتُ مرغما عن أشياء كانت بالنسبة لي مبادئا .. ولأن خياراتي في النجاة كانت معدومة ، انتابتني الجرأة في الصراخ وطلب الغوث ... فهتفتُ فيهم صائحا بملء حنجرتي : أيتـهــا الأقدام اللاهثة أنا هنا ، النجــــــدة ...! وتسارعت نحوي الخطى تدوس في طريقها على كل شيئ.
ترى ما الذي افتراه هذا الرصيف المسكين حتى تفوح منه روائح الغدر والعمالة ولا يزوره غير غرباء متمصلحين وأقدام قذرة ...؟؟
الغريب هنا ... أنني كنتُ أعلم أنني سأقايض على تخليصي مقابل ولائي ، وكنتُ جازما يقيناً أن هذه المقايضة لن تتم ... ولكنني أتممتها... ربما لكي لا يلاحقني بقية عمري شعور التقصير وتأنيب الضمير لفقداني فرصة كنتُ سأحسبها ذهبية !!


-2-
ورأيتني أيضا في مثل ما يرى النائمون – خير اللهم اجعله خير- :
في نفس الزنزانة ... أنظر حولي فلا أرى غير فراغ موحش مهما أزحته لا يزول وأفتح عيني المثقلة هماً لأكتشف أني لا أرى شيئا ... أرهف سمعي فيملؤ أذنايَ صخبُ هدوء مخيم على المكان ...
عجوز طاعن في الألم قد لعبت بوجهي تجاعيد العمر السحيق ... طالما حاولتُ جاهدا أن أعيش لحظات شرود أغلق خلالها الزمن على نفسي بعيدا عن هذا المكان الموبوء ... ولكني ولتعاستي ، عجوز مقهور لا يقوى على فعل شيء.
رأيتني تلفني ضبابات صمت صقيع تقطعه بين فينة وأخرى طقطقات حنفية بعيدة نسيَ أحدُهم عامدا إحكام إغلاقها ، فقط من أجل إزعاجي ...!
وتتعدد الطقطقات .... طقطقةٌ للتعليم "وكادره" الصدئ ، وأخرى للمرأة ونسبتها المحدودة ، وطقطقة للمستشفيات والصيدليات وإعادة التأهيل ، وطقطقات للمتلحمسين والمخربين ، ثم طقطقة للمساكين والمشردين ، وطقطقة ترحيبية "للعائدين" بعد غياب ... وطقطقة الصحافة وحرية التعبير .... وتستمر القائمة طواااالَ الليل


-3-
أتاني بشير من خلف القضبان هاتفا : أنت ، أيها الوطن المثخن لقد "عاد الناس وذهب النّـسْناس" ... فابتسمت ساخرا في صمتي : هيهات !!!! حتى "النّـسناسُ" أصبح ترفاً لم يعد في متناولي ... دعني يا هذا في "ضلاليَ القديم" وانصرف لحال سبيلك.
أحيانا نحقن أنفسنا بجرعات الثقة المزيفة ونتمادى في حرياتنا كثيرا حدّ الإسراف ، على الأقل وجدت ما أشكر عليه سجاني أخيرا... حيث أني من زمان لا أرى في وسادتي الخالية أحلاما ورؤى ... أو حتى كوابيس ، كانت وسادةً فقط أركن إليها كل ما قعدت بي هواجس المجهول وأستريح إليها كلما ينوء جسدي عن حمل رأسي حين يمتلئ هموما ...
جربوها مرة وناموا في العراء على مرأى من أضواء قوية ومسمع من طقطقات حنفيةٍ رتيبة.... وادعوا لي :rolleyes:
مـــا أضيق العيش لولا فسحة الأمل / "الحُـلم"... !!


أفتوني في رؤيايَ إن كنتم للرؤيا تعبرون ... فعلى ما يبدو أن سجّـاني ما هو بتاويل الأحلام بعالم ...!!




خالص ودي

mariem
16-03-2008, 04:23 PM
http://diana07.jeeran.com/images/PIC6/Job.gif



بعضُ الأشياء تقتلُ فينا بقيةَ الأشياء ..!

يحدثُ أن نلتقي بعض الوجوه في زخم الضجيج، لـنفتح عليها/لها أكثر من مجرد عينين .. تمر هكذا بجانبنا، تماما كالأشياء الجميلة.
تأتي دفعة واحدة ثم تتداعى وتختفي هي الأخرى، لتعلق ذكراها بعد ذلك بــ كل شيء .. ويظل عبقها طازجا يراوح مكانه ردحا من الحنين.
نحن لا نكتب ماضينا الجميل، إننا بذلك ننساه ..
بل نحنّطه في زاوية حميمة من القلب ونعود إليه كلّما أحسسنا بالحاجة إلى الدفء.

العابرون في الحياة كثُر .. قليلون فقط يتركون نُدَبا تفرض علينا ذكراهم كلما رأيناها، بعضهم يمر سريعا كسحاب عابر، وبعضهم يمكث في القلوب ما شاء الله له ..
تشخص أعيننا نحوهم حين يغادروننا .. حتى أننا لا نقوى على غير التجمد فنصاب بالتواء مزمن في رقابـِنا وقلوبُنا تلامس شغافَ وهم قد لا يتحقق.
تمعنُ الذاكرة التحديقَ في صور وجوه ذهبتْ وتبكي يأسها بحرارة .. هاهوَ عمرٌ جديدٌ يمضي إلى عالم الرماد ليتركنا _لمّا نزل بعدُ_ عالقين في لقطة الذهول الأولى
هل نحن متفقون جدا حين ترسمنا الخرائط حدَّ اختلافنا على الطبيعة؟!

أرغب أحيانا أن أعيثَ في التاريخ فسادا حتى يضيع .. فيضيع الناس بين ثناياه، لأحتفظ فقط بمن أريد.. أن أكتبَ نفسي بنفسي دون أن أوكلَ إلى غيري تلك المهمة !
نحن نفتقر إلى الألوان، والحياةُ _من حولنا_ غائمةٌ بما فيه الكفاية .. حتى أني أتساءل أحيانا، ماذا لو استطعنا أن نقتطع من الحلم أرضا نربي عليها آمالانا الصغيرة .. ونراهن على جدارتها في المستقبل؟
مجردُ هلوسات وأحلام يقظة،
يسير بنا العمر مثقلَ الخطوِ يمضي على وهن، ولا نملك إزاءه غيرَ الانحناء مرغمين .. نختم على قلوبنا ونشمّعُ عقولنا بالأحمر .. فأجنحتنا ضعيفة، والعلوُّ الشاهق يصيبنا بالغثيان .. وعلينا أن نقنعَ بالتسكع تحت الغيوم. :(


كونوا بـ خير

mariem
20-05-2008, 03:53 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1211255486.jpg



هذا المساء، ينتابني للحزن اشتهاءٌ عميق !
ثمةَ صوتٌ مُدوّي يدعوني للانعزال في زاوية بعيدة عن كلّ معالم الوجود ..
شيء ما على وشك الانفجار يشيّعني لألتحق بمآتم الموت ..
وأترنح على موسيقى الجنائز وعزف الحِداد المنبعث من أكفان الأفق السحيق !
تأخذني دوامةُ الأسى من أخمصي فأتوغل في أدغال الذكرى،
مثلَ طائر يلتحفُ الحنين لينبُش بين ثغور الماضي، يجمع ملامح الصور القديمة وبقايا شتات الأحلام.
بي من اليأس هيْضة ..
يملؤني القهر ويتآكلني عفن الوجع وكائناتُ الاكتئاب كرُفاتِ إنسانٍ يقتات نزقَ عمرٍ منقرض ويقضم سنابلَ حلم فارغْ .
مريضة أنا حدّ الإعياء بي .. أتوشح جحيم عزلتي وأبكي غربتي واغترابي في عالم جفافٍ وغرفة كل شيء فيها مثوى للاحتضار .
جزيئات الخراب تتكاثر في رئتي كـَ فطر سام فأختنق .. أنقبض .. أنكمش ثم أتهاوى ..
أسيكفي أن أشيح بقلبي وأرمي كل ما أشعر به على رصيف النسيان ثم أمضي ؟!!!

ذات صباح أزفَ الغروب .. فناءتْ المدينة بالعتمة !
نعيقُ الصمت يتحشرج في الصدى ..
عصارةُ وجع جائر، وفرحٌ مبتورٌ أسيرْ .. لا يخرج من عنق الزجاجة ..
عزاءٌ يملأ الأفواه لا أطيق سماعه ،
وشفقة قاسية تكسو وجوه أصدقاءَ يزجون بي في أبواب الألم ويغلقون دوني نوافذَ الرحمة !
رقعة الوجع تتسع كل يوم سنتمترا ،
وضلالةٌ من النحيب يتشربها قلبٌ مثقوب يرشحُ دموعَه دماً
تُرى من يملأني ؟ والفجيعة تسكن كلّ تجاويفي
من يطفئني ؟ وأنا أمتص الفقدَ فأتنفس دخانَ حرائقي زفيراً
ومن أي نبع ترتوي غابات البؤس في داخلي لينبت كل هذا الإحباط ؟!

للّــهِ أنا .. لـَ كأني أمسح عن الجبين المنهك عرقَ أزمنة !

أندس تحت معطف الذبول .. أغتال الأمنيات وأوصد نوافذ الأحلام ..
يلازمني الضياع حتى يستقر في أوردتي، فتسكن جلطات الاكتئاب جمجمة أيامي ولا أفيق !
مخالبُ الفقد تنهش صدري فيندلق الجرح على قلبي كحمم بركان ثائر ..
يراودني خيال شيخ أبيض يبتسم .. يومئ لي بلحيته ويغيب !
مات يوسف !!!
لم يأكله الذئب ، إنما أُلقي في جُبّ سحيق وتُركتُ بعده "فينوسا" عمياءَ لا ألوي على كتف أتكئ عليها.
غادرَ قبل أن أغادر إليه .. وتركني أتعثر بخيبتي وأمسحُ ذرات الغبار عن شهاداتِ عام كسيح :(

تفيض ذاكرتي بالأوشام والتواريخ .. وسأحتفظ بالذكرى رغم وخزات الأنين !
أقرؤكَ السلام من مأتم المنفى في حدائق قلب ملغومة بالـــ آآآآآه
روح وريحان ورحمة عليك أيها الشيخ العالم الشامخُ الجبلْ

سأفتقدك .. وستفتقدك شرفاتُ المغيب

mariem
18-08-2008, 12:42 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1219019003.jpg


نزوة ..!


لكأني أصحو من موت دافئ، ناعم وجميل .. لأتذكّر -فجأة- أني نسيتْ.
لعلك تدركُ مثلي أخيرا، أن الاحتراق كان بعمر نزوة ..
وأن الريح طردت بقايا الدخانْ .. وأننا كنا على قيد وهم!

عدتُ بعد عامْ .. لأطالعني -من جديد- بين الوجوه المتشابهة في فراغ المدينة ..
عدتُ لأبتسمْ .. كــ كثيرين غيري يرقبون بلادهم وهي تحجب النهار عن أفق الأحلام!

على مرمى ضوء من الضفة الأخرى .. حيث كنا ســ نلتقي أول مرة،
أكتب إليك، إلى الماضي وإلى التفاصيل الصغيرة ، لأخبركم أني بخير جدا ..
وأني لم أحمل شيئا للغد، فالحقائب لا تحمل سوى نذر النهاية!

كلّ عام وقلبي بخير .. كلّ عام وأنا أجد في النسيان ما يستحق الاحتفال
ودام سهمُ الحبّ خطّــاءً ..! ;)


-->

mariem
26-08-2008, 12:05 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1219708985.jpg

ميلاد ..!

هاأنا أكتشفني من جديدْ ..
أرسمُ مصيري دونك، وأتهجى مرة أخرى خطواتيَ الأولى!

كانت المسافة أطولَ من أن نعبرها وحيدَين،
ولم أكنْ لـِـ أظلَّ مشروعا محتملا .. تتباهى بتعليقه على غصن يومياتك المؤجلة.

لا أتقن غلْق الأبواب .. ولكنني لا أنحني لألتقط ما سقط من قلبي،
لذا لا تنتظر أن أجمع تبعثرك المتناثرْ..!
ســ أحمل الريح في دربي وأتوارى، وطريقي سيكون بعيدا .. وربما نــائيا جدا!

ولأنّ فكرة الفقد قد تكون فادحة، حجزتُ للبهجة أماكنَ كثيرة ..
وأعددتُ الوقت جيدا .. لـِـ أنسى أني مررتُ يوما عبر الظلامْ.

وأعرف -منذُ الآن- أني متواطئةٌ معك دون اتفاقْ،
وأني ســ أراك في موعد آخر .. في زمن لم يأت بعد ;)



-->

mariem
18-09-2008, 03:55 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1221709799.jpg


عبور ..!


امتهانُ الرحيل مرهقْ .. ومن يتطلّع إلى الخلف من خلال أمامِه يبقى على أهبة تعثرٍ دائمْ
لذا .. سأحرص على الاحتفال بكَ كلّ سنة، حتى أتذكر أن بقية أيام العام ليستْ لكْ
بتُّ أراني فوقَ السحابْ .. ولا أحتاج إلى كعبك العالي لأرتفع أكثر !

لا أريدكَ أن تشبهني ..
لا أحتاج إلى وجه مستعار لي، ولا أميل إلى أشباه الأشياء
ثم إنه تكفيني نسخة واحدة مني وأبحث دائما عن سبب يدعوني لأحبها أكثر !

فكرتُ مرة في ترتيبكَ من الداخل، ثم أدركتُ أن تأثيث الأماكن العامة فكرةٌ ساذجة جدا
بعْ قلبكَ إذن، وافتح أبوابك للغرباء ..
واستقبلْ جرعتكَ اليومية من الأحلام والأكاذيب والحب !

ورغم كل الفوضى .. لا أزال موقنةً أن بعض الوجوهِ يكرهها الزمن،
حين لا يقوى على طمس ملامحها ;)


-->

mariem
16-10-2008, 01:53 PM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1224164906.jpg



نقاهة ..!


بعضُ القلوب مَوسِمي ..تماما كالطيور المهاجرة، يلوذُ إلى مواطن الدفء كلّما أصيبَ بالصقيعْ،
يُدمن الانتظارَ ليمنح الزمنَ عمرا جديدا .. حتى تدهسَ الماضي عجلاتُ النسيان ..
ثم يعود بعد انقضاء البرد .. وعصافيرُ الحب تحلّق معه إلى ربيعٍ قادمْ !

لا تدّعِ الآنَ أنك وحدكَ تفهمني، ولا تشدّ يدي لتستردّني إليك ..
لملمْ أعذراكَ وانصرف .. لستُ كتفا ولا منديلا ولم تعد في محيطي نقطة بدءٍ جديدة
ألستَ من قال مرةً إن معرفة الحب تكلّفنا الحب ؟ ..
وبأن الصُّـدَف لم تعد بكلّ ذلك الألق العظيم!
توكّأْ على عَصى الرحيل وامضِ إذن .. ولا تختبئْ خلف الضلوعْ

ها نحن على بُعد كبرياءٍ مذبوح بيننا .. وها أنا أضيعُك اليوم برِضايْ،
أعيدكَ للإطار السميك كائنا أخرسا ..
أرميكَ في الصندوق الكبيرِ القديمْ ، وأعلن نهايتك
أنا اليوم أنثى خارج حدودك .. بعيدةٌ عنك بمسافة عمرٍ من الدخان،
على ما يرام جداً .. ولا أزالُ بكامل قوايَ القلبية ;)



-->


__________

lamat، ممتنة لمرورك .. وفخورة بقراءتك :)

mariem
27-11-2008, 10:01 PM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1227822449.jpg

ليست الحرية غياب الالتزامات، إنما هي القدرة على اختيار الأفضل وإلزام النفس به ! *



يبدو بأني سأبقى مقتنعةً بأن الطرُق التي نعرف نهاياتها يجب أن نتحاشى عبورها .. أو نعبرها بحذر أكبر، ويبدو فعلا بأن النهايات المتوقعة سلفا لا تحملُ بين طياتها أي شيء له صلةٌ بالحب أبدا ..
وقد لا تستحق منا في الواقع أكثر من الانعطاف قبل بلوغها .. يجب علينا دائما أن نتوقف عن الكتابة قبل الوصول إلى السطر الأخير
نكون أحيانا في منتهى الاستعداد لشيء ما .. ثم نكتشف متأخرين أننا أخطانا الوقتَ والاختيار لذلك الشيء ال ما، وأن دوامة التقليد كانت على أهبة اختطافنا إلى حيث لا ندري !
على هذا القلب المتعب الضعيف أن يختبأ خلف ظلماتٍ ثلاثْ، وأن يتعلم أن النور في أغلب أحيانه سرابٌ خادعْ

هذه الأشياء من حولنا كلُّها .. تحكمُها عقلياتٌ بائسة لا تستنطق الروحَ بقدر ما تمنحها رصيدا جديدا من القرَف.
لم أعد أدري في واقع الأمر كيف يفعلونها .. وكيف يتقنون تقمُّص الدور، وكيف ننسجم جميعُنا كالبلهاء أمام هذه المسرحية !
ها هو القدر يقامرُ بي مرةً أخرى، ويرميني كدأبِه نردا على طاولة الحياة .. دون أن أخمّن أو أعرف على أي جنباتها سأقع، وها أنا أعلم اليوم أني لم أكن أعلم،
وأني حفرتُ بخط يميني وبإرادتي دكنة سوداءَ كبيرة في كتابيَ الصغير .. دكنةٌ كنتُ في غنىً عن تبعاتها ونُدَبها الأزلية

أغبياءٌ كبارْ .. تغويهم خبرةٌ مزيفة بالتطاول على ما لا يملكونه ولن يملكوه، ويُغريهم غرورٌ جامح بالتعدي على حلم صغير نجتهد في إخفائه بعيدا ..
حلمٌ لا نزال مطمئنين في دواخلنا وفي قرارات أنفسنا أنه مبادئ وأنه يعني الشيء الكثيــر، بالنسبة لنا على الأقل !
هكذا يعيد قلمُ التاريخ تسويدَ صفحةٍ جديدة، يغمسُ يراعه بعمق في خيباتنا ويواصلُ التدوين غير آبهٍ بالدموع والندم.
علينا أن نتجاهل دائما حاجاتنا إلى ما ينقصنا وما نفقده، أن نتعلم اللامبالاة بدل الأمنيات المخنوقة والأحلام المبتورة .. وأن لا نبالغ في الخيالْ !
هذه الغربةُ الطويلة ستتكفّل مشكورةً بالحزن كلِّه والهم والنسيانْ، وهذا الشتاء المحمومُ سينتهي في آخر المطاف إلى الذوبان والتشتت ..!

__________

* كويللو/الزهير


قد أواصلُه ..

mariem
07-12-2008, 05:01 AM
http://ainsisoisje.unblog.fr/files/2008/07/307lechoixdecisif.jpg



الحب أيضا بمقاسات وأحجام مختلفه، نغيّر بعضَه حتى يناسبنا .. ويغيّرنا بعضُه ليلبس غيرنا !


لا زلتُ أعبر نفسَ الطريق الطويلِ الغريب،
أمضي، وأعلم يقينا بأن في نهايته منعطفاتٌ تحترقْ .. وأني قد أُكوى في أحدها وأشتعلُ وأموتْ.
يقع الحب في المنتصف دائما على بعد خطوات من قلوبنا، في حين نتهجّى نحن بعيدا طرُقا خاطئة بسبب جهلنا الأزليّ للاتجاه الصحيح ..
نمشي بلا وعيٍ ونلهث كثيرا خلف طيف الحزن في الأزقة المهجورة والشوارع المعطوبة .. بينما يقف الفرح مشفقا ينتظرْ !
تقودنا الأعراف المضلّلة والمبادئ العمياء، وتهطل علينا بقسوة قوانينُ الظروف الخارجية دون أن يدفعنا كلُّ ذلك إلى الانقلاب وإعلان العصيان ..!

دائما ما تكون الأشياء التي يتحاشاها الجميع، والأخطاء التي يحذرون منها هي الأكثر صدقا وصوابا ..
كيف لي أن أجعلهم إذن يفهمون بأني أخطأت، وبأني أريد لخطئيَ الصغير هذا أن ينموَّ ويكبرَ ويكتملْ ..
بأني أريده خطأً مشرّفا وبأني تعمّدتُ أن أُذنبَ حتى تكون لي آثامٌ مستحقة !
أتساءل كثيرا كيف نستطيع أن نضع نقطة نهاية .. كيف تطاوعنا أحلامنا فنقلب الصفحة القديمة وكيف يختفون هُم في حفرة عميقة داخل سراديب الماضي؟!
ما أقسى أن نعيش بقلب يتقاطعُ التاريخ هكذا في ذاكرته بكل حدّة.
نولّي هاربين أحيانا عن الكثير من الأشياء والتفاصيل الصغيرة .. لكنّ "الشرطة" دائما ما تمسكنا متلبّسين في أكثر حانات الذاكرة شبهة !

رغم كلّ ذلك فنحن قانعون جدا ونعلمُ بأن الحب ينمو فقط داخل سنابل الندرة لا الدوام،
ندركُ يقينا بأن القلوب لن تعرف البرد ما دام في مدفآت الغيرِ كبريتٌ يشتعلْ.
نعيش بأنصاف أهداف .. ونعرف متى نحب من جديد، ومتى نسمح لحب آخر أن يفرّ هاربا من قلوبنا !
نتجاهلهم حين يصرخون، لأن طاولتهم المستديرة ستنطوي في نهاية الأمر لتؤول إلى الرماد والصمت والنسيان.

أعود لأقول أخيرا، بأني أردت بداية عابرةً وأحببتُ سعادة شاردة ..
وأجدني اليوم عاجزةٌ عن إقناع نفسي وإقناعها بضرورة التوقف عن المتابعة .. وبحاجتنا –كلينا- إلى نهايةٍ أقلّ حزنا وكآبة ..!


دمتم جميعا

mariem
26-12-2008, 12:30 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1230250455.jpg



حينما لا تكون أنت، تحاول جاهدا أن تدخل من ثقب إبرة لتخيط ثوب العمر البالي،
ترحل وراء الظلال بلا جسد ولا مدينة وتصبح الأيام في يديك مثل مسبحةٍ في يد شاعر شعبي ..! *


أقف الآن على أعلى مرتفع في الذاكرة، أنظر إليها متآكلةً باردة تتناثر الحفر في أرجائها. وأراها مليئةً بالخيبة والشوك. أتأملها فتغمرني الكثير من الأشياء المتناقضة وأجدني أضحك وأبكي وأغضب أيضا، وأتحسس بلساني أحيانا لأتذوقَ أحداثا أخرى لها طعمُ المعجزة !
أغمض عينيّ على زخّات الرؤى والصور فترتعش الكلمات في يدي مثل أجنحة طير هزيل وتنبتُ فوق أصابعي طحالبُ بوحٍ كثير ..
أشعر بالقلب يتضخم ويكبر في صدري بقوةٍ باتت تستعصي على العلاج .. هاهي الذاكرة إذن تتثاءبُ وتتمطّى بكسل بعد عام من السباتْ،
وها أنا اليوم أمتصُّ فوضى سنةٍ مضت، فأنفث الماضي والعمرَ والكثير من الأشياء القديمة.

الوقت الملائم دوما يتخلّف أو يأتي متأخرا، متأخرا جدا .. فنحن نلتهم الحياة بنهم ثم نعود لنغَصّ بها بعد ذلك ونبكيها بكثير من الندم !
تمضي بي ضمن رحلة العمر أيامٌ تدور وتدور، وتحت غبارها الكثيف التافه أسعلُ كثيرا وألعن وأتمنى في تضرّع طويل أن تموت هذه الذاكرة التي لا ألبثُ أن أخلعها من الليل حتى تلبسني من النهار .. ذاكرةٌ أكبر بكثير من أن أحاول إخفاءَ تفاصيلها وأعمق جدا من أن أنجح في طمر أشيائها داخل مقابر النسيان .. وأجدني أخيرا لا أملك من الشجاعة غير هزيمتي أمام الإصغاء لها بخشوع.

مأساتنا أننا نسكن وطنا بقوالبَ مزيّفة، أننا اعتدنا على الانحناء حتى امتهنّاه. مأساتنا أننا مجردُ عيون صغيرة أطفأها ضوءُ النهار .. ننتعل الانتظار المنهك ونمشي على رقائق الزجاج المطحون.
نطْلي حقائق الواقع الموحش ونغفو على الحلم المثالي ونحن نردّد في أنفسنا بأن هذه فقط أيامُ قحطٍ ستؤول حتما إلى انقضاءْ.
نحن لسنا الآن في وعي يجعلنا ندرك ما كنا نفعله ولكننا نعلم بأن التاريخ سيظل رغم أنوفهم ناقوسا يدقُّ في عالم الأحزان،
وبأن الأمل الغريق سيزرع من جديد في العمر ضوء الشباب .. سيجوب المدى ويثورُ ويقتحم جدران السجن القديم.

والحب كطفل شقيّ يلقي فوقنا شباكه ويهرب، يتركنا نتمادى في أحلام ليست تعنينا ..نخلقُ أرضا وغيما ووطناً ونسهو كثيرا في متعة الأسر اللذيذ.
العمر بيننا كنورس بحر على وشك أن يطير، وأنتَ تزجُّ نفسك بين أشيائي وأسطري وتخرج إلى حياتي قبل أن أحجز لك مكانا فيها،
وأنا أركضُ وأسأل عنك الأمكنة وأشعر أني قد أتأخر كثيرا في العودة، تماما كصواب مفقود ..!
فهل تراني كنتُ فقط أهرب عنكَ في وقت لا أكفّ فيه عن الاندفاع نحوك؟ أم أن بعض الأحلام حين تنمو في القلب وتشرب من ماء الروح تصبح مع الوقت جذورا عميقة تستعصي على القلع ؟

**
تذوب الذكريات كقطعة ملح، ويغيب الأمس خلف الأفق البعيد ثم يُقبل العام الجديد ببياض مشرق .. ناصعٍ ككفَنْ
وأنا أكمل الخطى وأغمض عينيّ على أمنية !

____________

* ابراهيم الوافي


كل عام والجميع بخير

mariem
12-02-2009, 10:57 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_11234435434.jpg


لستُ أفهم بعدُ كيف يتلذّذ الحب بإذلال نفسه هكذا ..
كيف لا زال ينوءُ بالذكرى ويناجي أنقاضَ أطلالٍ قديمة عاثتْ بها ريحٌ لا تحمل غير الصدى والصدأْ
حزنٌ مهيب سيحتلّ الأرجاءَ منتعلا مرافئَ الصمت، وألمٌ عظيم حتما سوف يودي بمصير قلبٍ يجوبُ الماضي مرتكزا على مسمار أعوجْ !
أدركُ أن بعضَ المشاعر يجب قتلُها حتى لا تورث حمقاً ..
وأعلم أيضا بأن الأرض تتفانى في رسم أدوارِ الكذب، تنسجُ أثوابَ زيفٍ طويلة فقطْ لتتعثر بها كلّ قدمٍ خرقاءَ ضريرة !

خُطف الحلم ظلما من بين أضلعي واعتلتْ وجه الحبِّ أيامٌ سوداء .. ولم أتماثل بعدُ للنسيانْ !

mariem
14-02-2009, 12:59 PM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_11234615926.jpg



هذا الكون الثقيلُ يحترف الألمْ، والقلبُ مليءٌ بالوعود الصامتة وحكاياتِ الأرقْ ..
ونحن لسنا سوى قضيةٍ خاسرة تترنحُ بين حنايا حبّ مبتورْ !
أحلامنا مشنوقةٌ على عتبات الوهم، وضياعُنا طاعنُ البعدِ موحشٌ كقصص الحنين الباردة ..
والصمت بيننا كلامٌ يتضوّر بوحا، يمتدُّ على جسر الفراق ويتوق كلَّ مرة إلى الانتحار من فوق قمةِ أعلى حرفٍ عاجزْ ..!

أيها الحب، يا سيدَ النور والألَقْ ..
أيها المفرطُ في الغياب .. انتعلْ بعضَ الشوق واركضْ سريعا إلى هاهنا !

mariem
17-03-2009, 03:38 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1237259458.jpg




لماذا هنا بالذات من أقصى الأرض إلى أقصاها، الزمانُ المحزون يقذف لُقطاءَه الناقصين إلى الوجود ؟؟ *

مؤلم هو الشعور عندما تحسُّ بأن الدموع تعرَّتْ فجأة في شارع مزدحمٍ بالقلوب الرديئة، حين تشعرُ بأنك خُلقتَ في زمن سيء يلتهِم كلّ ما يُلقى على قارعته بأسنان جائعة. ومخيفٌ أيضا هو الأرقُ حين تفقد كلَّ الدفء فجأة لتبقى بعده في مهبِّ العجز منهكا ترتعدْ، وأبوابُ الذكرى تصطكُّ أمام عينيك بعنف يحمل جميعَ ألوان القلَقْ.
نعم، بعضُ المشاعر هشَّة جدا أمام البرد .. والمعاطفُ القديمة لا تصلح دائما للارتداء، فأكثرها يبْلى داخلَ أقبية الذاكرة ويعتريه عفنُ النسيانْ.
إلا أننا رغم ذلك نعود كلَّ مرة لنرتدي مقاسات ضئيلةٍ أصغر من أحجام قلوبنا، نشدَّ إحكامها من حولنا ونبتسم لأنفسنا في المرآة مقتنعين بأنه اختناقٌ جيد ومقاس مناسبٌ جدا للاحتفالْ.
وبأنها مناسبة رائعةٌ من أجل أن تطفوَّ على السطح أسبابٌ جديدة وتظهرَ أشياء أخرى جديرةٌ بأنْ تتسابق اليومَ على سلّم الأولويات.
وكأنَّ على أحلامنا القديمة أن تنتظر بعيدا على هامش الصفحة، فالذكرياتُ مجرَّد لحظات عابرةٌ من زمن فائت يستعصي على التأْريخ والحياةُ تمتلك دائما قدرة عظيمةً على الالتفات.
يحدثُ أحيانا أن يرفعنا السحرُ فوق الأهدابِ فنغفو على حلم أبيض جميل يمتد نحو الغيم متجاوزا حدود المنطق والخيال، ثم نصحو فجأة على أظافر تغرز الندم بقسوة داخلَ صدورنا وتتمدّدْ بعيدا حيث الألم.
أستعيدُ ذكرى حادث سقوط راقصة الباليه ذلك المساء فأبتسم وأشعر بالأسى لأجلنا. فكلتانا بحثت عن الصواب من حيث يكمن الخطأ، كلتانا أسرعتْ الخطى قبل أن تفرِّق بين الواقع والخيالْ .. لتنتهي بنا التجربة المريرةُ مَسْجيَّتين على مسرح الحياة أمام أعينهم جميعا.
بدأتُ أدرك مؤخرا بأني لا أصلحُ لأشياء عدَّةٍ معا وبأني لن أستطيع الاكتمال ولا الاستمرار بعمر مشطورٍ بين عثرتين تتجاذبان أطرافَ حلُمٍ قديمْ. وأحتاج إلى كفّ ثالثةٍ أخرى تحتضن هذا القلب قبل أن يتكلَّسْ ،
أحتاج إلى رذاذ الطُّهر، إلى غيمة كثيـفة تمطر فوق رأسي لتغسلني جميعا .. تطبعُ النقاط فوق جسدي وتضع خاتمة أخيرةً لسطر طويل يرفضُ الانتهاءْ !

_____________

* الومض/ حيدر حيدر

mariem
21-06-2009, 02:33 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1245551447.jpg
المرءُ في ضيقه يتسّعُ حُزناً ..!


شاردةٌ أنا .. تماما كفكرةٍ غبية، أوضّبُ الحلم على رفوف النسيان وكلُّ شيء من حولي ينتهي ويتمُّ في صمتْ.
تجبرني الأرصفة والمصابيحُ المعلقة على مزاولة الحزن والتآلفِ مع الموت، فأنمَّحي بين خبايا رثاءٍ لا ينضبُ حتى يولد مرة أخرى، مثل حبات غيمٍ تلتقطُ نبضها من منابع الحنين ثم تعود لتمطر في نفس مكانها الأول !
أشياءُ شتى تقضُّ راحتي وأمور عدةٌ في هذا العالم المرهق تستنزفني كثيرا وجداً، حتى يُطرِق القلب بعدها ويفقد رغبته في كلِّ فرح.
أعبر الذكرى لأمشي وحيدةً بين الطرق، وأكاد أجزم في كلّ خطوة بأني سأصادف آثار أقدامنا وأتعثر بضحكة قديمة كنا قد أطلقناها عند مفترق صفحة.
مثل عصفور صغير سأثوي في عمق غيمة دافئة وأغفو، وأنسى بأني في يوم مظلم كنت قد عبرتُ خطأً من ها هنا

عمتَ مساءً يا رحيلُ وأنصتْ ..
فسوف أحتاج وردا كثيرا وكفَنا أنيقا يليق بصبري ويقنع الحاضرين، جميعَ الحاضرينَ بأن بعض الموت –مثل هذا- رفيعٌ ومشتهىً درجة الذهول ..
هكذا أنتهي بصمت، وأصبح حكاية لذيذةً ترويها الجداتُ على مسامع الأطفالِ ويتذكرها العاشقون كل شتاء.

أتُراني أكتب ألمي هنا، أم أني أسترجعُ فقط أيام أنثى غابرةٍ لا تمت إليَّ بصلة ولا تتلبسني إلا عندما تضيع من بين يديَّ معالم الزمن؟
وكيف إذن سأنفث هذه المأساة بعيدا عن أعين المتطفلين؟ ثم متى أغفل عن البكاء ساعةً لأفكر بما عليّ أن أصنعه مني وبي؟!



روح وريحان عليكَ يا ابنها

mariem
14-07-2009, 04:17 PM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1247586962.jpg




أيها الوطن النحيل المفعمُ بالأشقياء، يا متعبا يقضي إجازتَه أمام حزنه ولا يطلُّ برأسه على شيء ..
كيف لا زلت تغمض غضبكَ وتصرُّ على أن تتوارى خلف أعمدة الخذلان ؟
أنت، أيها المجروح الهاربُ من أقنعة الفرح .. أما آن لك أن تترجل فتفضحَ كلَّ دنيء يسري بين عروقه عفنٌ بارد ؟

كلهم يولولون باسمك،
لكنهم يعون جميعا بأن الضوء الخافت المنبعثَ من هاهنا أغبى بكثير من أن يتجاوز بريقُه تفاهات مفضوحةٍ تبدو من خلف الستر كلُّ حقائقها عارية.

ربــاه ..
أي المدن هذه التي تزاولنا غربتها حتى نستقيم على خطى الرحيل دون أن نرحل تماما ؟
وأي الأقدار تلك التي تسافر كل صيفٍ نحو نهاية وجعها ثم لا تصل ..؟
ثم لماذا دائما يتغيرون ؟ يأتون ليمضوا ويمضون ليأتوا،
ونبقى نحن من بعدهم كما كنا، قوما منهكين بقلوب يملؤها الدخان وأجنحة مطرقةٍ لا تقوى على غير الانحناءْ !

mariem
14-07-2009, 04:17 PM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1247586962.jpg




أيها الوطن النحيل المفعمُ بالأشقياء، يا متعبا يقضي إجازتَه أمام حزنه ولا يطلُّ برأسه على شيء ..
كيف لا زلت تغمض غضبكَ وتصرُّ على أن تتوارى خلف أعمدة الخذلان ؟
أنت، أيها المجروح الهاربُ من أقنعة الفرح .. أما آن لك أن تترجل فتفضحَ كلَّ دنيء يسري بين عروقه عفنٌ بارد ؟

كلهم يولولون باسمك،
لكنهم يعون جميعا بأن الضوء الخافت المنبعثَ من هاهنا أغبى بكثير من أن يتجاوز بريقُه تفاهات مفضوحةٍ تبدو من خلف الستر كلُّ حقائقها عارية.

ربــاه ..
أي المدن هذه التي تزاولنا غربتها حتى نستقيم على خطى الرحيل دون أن نرحل تماما ؟
وأي الأقدار تلك التي تسافر كل صيفٍ نحو نهاية وجعها ثم لا تصل ..؟
ثم لماذا دائما يتغيرون ؟ يأتون ليمضوا ويمضون ليأتوا،
ونبقى نحن من بعدهم كما كنا، قوما منهكين بقلوب يملؤها الدخان وأجنحة مطرقةٍ لا تقوى على غير الانحناءْ !

mariem
09-10-2009, 12:24 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1255047667.jpg



حينما تكون الأيام مترعةً بأحلام قاتمة وعهودٍ ليست للوفاء، يصبح الهروبُ قدرا محتوما لا يسعُ المرء حياله إلا أن يكون مؤمنا بشدة حتى لا يهتز. إذ لا شيء يضاهي فظاعةَ عمر يضمرُ الحزن فقط لكي يبقى مُنطويا على أمل ناقصٍ بذريعة الانتظار.
فمن يتوجَّب عليه إذن أن يندب أخطاءَه؟ من حريٌّ به أن ينوح جرّاء عثراتهِ ويبكي زمانا أحدباً يلفِظ الناس على قارعته ظلالا لرؤوس مثخنةٍ باليأس واللاَّ حظ ؟!
هو ذا أنتَ تقف عند عتبة الرحيل حائرا تترقبُ على قلب مرهفٍ من القلق أيَّ عواتق الطرق ستحتمل قرعَ خطوِك المثقل، وإلى أي المدن سوف تفضي حقائبُ اغترابك. تُفكر كم مضى منكَ حتى تحتفظ هكذا بكثير من الذكريات لكثير من الماضي ؟؟
مرةً أخرى .. مازال الأرق العصيُّ يرخي على كتف الليل ستائر الأنين، ولا زلتَ الغائم المثقوبَ عن آخره الذي يعود سهوا ليفتعل على أطراف الغياب حضورا من وهَم.
الأشياء من حولك ضاربةٌ في العدم، والحنين كدأبه يغشى أوقات عزلتكَ موارِبا أبواب النسيان. وأنت مثلما أنتَ على شفا تعبٍ تجرُّ أسمال خيبتكَ بين الأزقة الميتة كمتسولٍ يلتقط بقاءَه من الشتات المعطوبِ تحت أقدام العابرين.
بعضُ الحزن طافحٌ بأحاديث لا تُروى وكلام ملغومٍ بأسرار لا يجدر أ ن تُقال .. غير أن الحروف المضرجةَ بالشوق عليها دائما أن تسقط من ثقب الذاكرة قبل أن يعتلَّ القلبُ منها. تلزمُها أسطرٌ ثانية ورسائل بملامح أخرى، وأصابع غائرةٌ تعرف كيف تسحقُ الصمت فوق أوراق حبٍّ جديد!

لكأننا نَضيع كلَّ مرة بين ثنايا الوقت لكي نكتشف متأخرين أنَّ بعض الاستغناء لا يكون إلا فقدا أنيقا،
وأنه من الأنانية أن نقفوَّ العمر فقط من أجل أن نبحث لنسياننا عن ذاكرة!



فيضُ ودّْ

mariem
09-10-2009, 12:24 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1255047667.jpg



حينما تكون الأيام مترعةً بأحلام قاتمة وعهودٍ ليست للوفاء، يصبح الهروبُ قدرا محتوما لا يسعُ المرء حياله إلا أن يكون مؤمنا بشدة حتى لا يهتز. إذ لا شيء يضاهي فظاعةَ عمر يضمرُ الحزن فقط لكي يبقى مُنطويا على أمل ناقصٍ بذريعة الانتظار.
فمن يتوجَّب عليه إذن أن يندب أخطاءَه؟ من حريٌّ به أن ينوح جرّاء عثراتهِ ويبكي زمانا أحدباً يلفِظ الناس على قارعته ظلالا لرؤوس مثخنةٍ باليأس واللاَّ حظ ؟!
هو ذا أنتَ تقف عند عتبة الرحيل حائرا تترقبُ على قلب مرهفٍ من القلق أيَّ عواتق الطرق ستحتمل قرعَ خطوِك المثقل، وإلى أي المدن سوف تفضي حقائبُ اغترابك. تُفكر كم مضى منكَ حتى تحتفظ هكذا بكثير من الذكريات لكثير من الماضي ؟؟
مرةً أخرى .. مازال الأرق العصيُّ يرخي على كتف الليل ستائر الأنين، ولا زلتَ الغائم المثقوبَ عن آخره الذي يعود سهوا ليفتعل على أطراف الغياب حضورا من وهَم.
الأشياء من حولك ضاربةٌ في العدم، والحنين كدأبه يغشى أوقات عزلتكَ موارِبا أبواب النسيان. وأنت مثلما أنتَ على شفا تعبٍ تجرُّ أسمال خيبتكَ بين الأزقة الميتة كمتسولٍ يلتقط بقاءَه من الشتات المعطوبِ تحت أقدام العابرين.
بعضُ الحزن طافحٌ بأحاديث لا تُروى وكلام ملغومٍ بأسرار لا يجدر أ ن تُقال .. غير أن الحروف المضرجةَ بالشوق عليها دائما أن تسقط من ثقب الذاكرة قبل أن يعتلَّ القلبُ منها. تلزمُها أسطرٌ ثانية ورسائل بملامح أخرى، وأصابع غائرةٌ تعرف كيف تسحقُ الصمت فوق أوراق حبٍّ جديد!

لكأننا نَضيع كلَّ مرة بين ثنايا الوقت لكي نكتشف متأخرين أنَّ بعض الاستغناء لا يكون إلا فقدا أنيقا،
وأنه من الأنانية أن نقفوَّ العمر فقط من أجل أن نبحث لنسياننا عن ذاكرة!



فيضُ ودّْ

mariem
21-10-2009, 10:48 PM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1256165015.jpg
أوّاه يا أنا المقطوعة الخائفةُ الكثيفة الحزن والأرقْ ..!




أرهقني البحث عن أسبابِ بحثي،
وأتعبني هذا اللهاث المسعورُ خلف مدن لم تعْلَق بين أكفّها خطايا الظلام.
لكني عبثا أحاول، فمسارح الأرض منذ الأزل حُبلى بأقدام زائغةٍ تلتحف الضياع .. والعمرُ أقصر من أن نعيشه ضمن زوايا السراب التاعسة.
رغم كلّ ذلك لا أزال أجدني أحثُّ الخطو نحو المجهول لأتعثر دوما بوجوه تائهة وقلوبٍ تقبع تحت مصير مفعمٍ بالأشياء المتهالكة.


_______
تجاعيدُ عابرة ورتوش قديمةٌ من ذاكرة الشتاء سأحاول أن تتواصل،

mariem
23-10-2009, 09:27 PM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1256332131.jpg

ضمَّني أيها الدفء،
واحملني بعيدا حيث النوارس تحلق خارج حدود العزلة والوهن ..!



إلى قارئ آخر:
لأن العالم من حولنا تائهٌ وسْط أبحرٍ حالكةِ السواد،
ولأننا كبَشرٍ تعترينا دائما هواجس الفضولِ وتسكن دواخلَنا أسئلة خرساءُ ترزح تحت ألم اليتم قبل أن تولد، ولأن الصامتين وحدَهم من يفهمون كل الذي لا يُقال،
فإن استفهاما شارداً قد يقفز إلى ذهنك متسائلاً : ما سبب هذه الأسطر؟ ولماذا هنا وفي هذا الوقت بالذات دوناً عن غيره؟ رغم أنكَ تعلم –مثلي تماما- أن الوسائل لا يجدر بها أن تبرِّر أيَّ هدف، وأن الأسباب ليست في حقيقتها سوى ذرائعَ واهية نبرّر فقط من خلالها خُطانا .. ثم أخطاءَنا فيما بعد.
لستُ أدري!
قد يكمن السببُ في حاجتي إلى الكتابة حتى أتعافى، وقد يكون أيضا وسيلةً لتضميد الشروخ العديدة التي أتحامل عليها منذ مدة.
وقد لا يعدو كونه رغبةً محضة في الثرثرة قبل اعتناق الصمت، فإبراهيم نصر يقول : (أحيانا أبحث عنكَ فقط لأصمت معك)!
لذا لا أتوقع منكَ أجوبة ولا ردودَ فعل، أنصتْ فقط حتى تكون مجرد شاهد عابرٍ تعثّرَ بي في مكان معتمٍ خارج نطاق الزمن.

أشعر بأني أرتكب أشياء فظةً في حقك، لأني أدرك بأن شقائيَّ الخاص لن يُصالحني ألبتة مع بؤس الآخرين .. لكنها غوايةُ الحرف وحدَها من تستدرجني إلى اقترافٍ جديد كلّ مرة.
عندما تحسُّ فجأة بأن الرؤى تتمدّد وتتعددُ أمام صمتك، وأن اللغة تتفتَّق بين أصابعك كلما اقتربتَ من وجعك. ويدهشكَ الكلام كلما اتسعتْ آفاقه نحو البوحِ، فتتملّكك رغبة جامحةٌ في التعبير عن حلمك المسلوب .. ثمّ لا تستطيع.

أفهم الآن أننا وحدَنا من نصنع فجائعنا وأننا نفتعل خيبتنا فقط لنتورط في الحزن أكثر!

_______
graverock، أبو عبد العزيز : ممتنةٌ لعبور كليكما من هاهنا :)
الباز: أبتسمُ ويخيفني المرصدُ الهابل والنظارات الـ 0.25 :p
شكرا ..

mariem
06-11-2009, 11:11 PM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1257548163.jpg

أيُّهما أشد وجعا ؟ أن نتحسّر على حماقات ارتكبناها أم حماقاتٍ نتمنى لو كنا ارتكبناها ..؟
وهل صحيحٌ أننا لا نكتب إلا لنملأ الأوراق بزفير أنفاسٍ مقطوعة الحلم والرجاءْ ؟!


هي الأيام تدور وتدور، تتآكل مثل ظلال شتاءٍ ذائبة، وأنا لا أزال قابعةً خلف قضبان الحيرة والألم.
لا أزال أنزف وجهَ الحزن على أكُفِّ المنافي لأكتبَ عن الانتظار المسرفِ واشتياقِ السفن النائمة لشراع موجٍ حقيقي.
عن كلّ القرارات الحاسمة التي تلفظ وصيتَها آخرَ الحلم ثم تنطفئ تماما كما الموتْ !
لأكتبَ من أجل الفصول الذابلة والوطن الخارج عن أعراف الحياة،
من أجل صداع القلب المزمن والمجيء المتأخرِ .. والأسئلة القديمة المعلّقةِ على جدائل الصمتْ .. !
لأكتب إلى خَطايا الوهم والجنون التي تذرفني اليومَ بكلتي عينيها ثم تتركني وحيدةً على مفترق الضياعْ.
إلينا حين يزاول الحبرُ هواجسَنا على صحائف البوح فلا نبرحُ ذهن الكلام قيدَ أحرف.
وإليك أنتَ حين أتقدمُ بدون حضورك، وأتعلم أن أحبك أكثرَ في غيابك.

ها نحن نسابق الزمن لاهثينْ .. دون أن نعلم أننا بذلك سوف نكبرُ أسرع مما يليق،
ودون أن نفهم أيضا بأن العمر لن يفتأ يستحثنا فقط لنتوغل أكثر في اتجاه الخوف والضيق والعُقد.
يعتلينا غبار الوقت فتتناقص الأيام وتضمحلُّ الوجوه من حولنا، ونحن لا زلنا نعيش طفولة مبهمةَ الملامح تلوذ كلّ مساء إلى حلم مترفِ الدفء لتفتح أعينها على صباح يغزِل الكوابيسَ فوق رؤوسها المعتَّقة بوهم البقاءْ.
وتتلبَّس مشاعرَنا حاجة غائرةٌ إلى العطف كلما تفاقم إدراكنا بأن الموتَ لا ينحني أبدا للتراب، فالراحلون ليسوا سوى كواهلَ مرهقة تأوي إلى الأرض بحثا عن عمرها الضائعِ لكنها لا تعود!
ثم ها نحن نشرح صدورنا لالتقاف نسيانهم وهاهم يختبئون خلف غموض الغياب ويعبرون رصيف القلب دون وداع.

أعترف الآن بأن تأويل بعض المشاعر معقدٌ جدا فقط لأننا لا نريد له أن يكون سهلا، وبأننا مقتنعون بعدم الوثوقِ مبدئيا بكلّ ما من شأنه أن يجعلنا سعداء!

______
فقط، ع البرنس طيبه : يتقلّد الحرف في حضرتكما وسامَ فخر :)
كثيرُ الشكر لكما .. .

mariem
20-11-2009, 02:47 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1258684543.jpg


ينوء بنا الشوقُ ويكتوي القلب بتأوهات الرحيلْ،
لكنَّ الانتظار يبقى دائما وشماً على شرفات الغياب المنهكة ..!


أستعيد حديثكَ ذلك المساء، حينما أخبرتني بأن القلوب تتوقف عن النبض بمجرد تمكُّنها من التفكير. لذا تتحتم علينا دوما مسابقةُ عقولنا بارتفاع يضمن استمرارنا قيد وهم، أيًّا كانت طبيعة هذا الوهم.
اكتفيتُ وقتها بمراقبتك فقط وأنتَ تسحقُ آخر أعقاب سجائرِك مضيفا : الحبّ يا سيدتي لا يمكن أن يخلوَّ من بعض الجنون، ثم تبتسم مردفا : جنون خرافيٌّ يحمل بين طياته كثيرا من المنطق.
فهل تُراني لم أكن أنا أيضا سوى سيجارة عابرة نفثتها أضلعك حين أدركت بأنها قابلةٌ هي الأخرى للاحتراق.
ولماذا أتساءل عن حجم ذلك المنطق الخرافيِّ الذي حدثتني عنه يومها والذي يجعلني الآنَ عاجزة عن المضي بعيدا دونكَ يا لقيط القلبِ وصانع الدمِ في الأحداقْ !
ماذا تُراني أفعل إذن؟
وأنت تثبتُ أمامي كلّ مرة أنك رجلُ الصوت المبتورِ واللقاءات المتأخرة والمواعيد المهيأة على عجلْ.
أكان ينبغي عليًّ حقا أن أنفض غبارَ خيبتنا وأبقى متشبثةً فقط بالوعود المؤجلة والأحلام الصغيرة المختالةِ بكْ ؟

أعلمُ بأني امرأة طائشة تعاقرُ الوهم على أرصفة السرابْ، وأعلم أيضا بأنك رجل عبثيُّ المصيرِ يحضر فقط لكي يمسح ضجرَه على الأوراق المبعثرة ثم يمضي مسلِّماً دخان ذاكرته إلى الغياب.
لكني أذوب الآن برداً، فالمدينةُ غائمة بالمشاعر المبهمة وهذه الشوارع النائمة مسرفةٌ في استضافة الحنين ..
والقلبُ لا يبرح كرسيَّ انتظاركَ فاخلع عنكَ أقبية القلق وظلالَ الصمت العالق بين أناملك واكتبْ.
تكلمْ .. لأن الصحف الجرداءَ بدأت تلمح وجعَ حبرك الجاثم فوق رُكب المساء. اكتب فإني أتوق إلى جناح حقيقي يتلقَّف أنصاف الطرق التي تأفِـكها المسافاتُ بيننا،
أحتاج إلى أحرف ناقمة وكلام كثير يقتلُ اليأس ويشعل الضوء المستحيلَ دوني ودونكْ.
دعنا نتفانى في النطق مادمنا قادرين بعدُ على الكلام، واتركنا نتدبر لبعضنا عزاءً مخمليَّ الحزن لا ينبغي لغير الشتاء..!

_________
abdallahi_e، حضوركَ يستوجبُ الاحتفاء

mariem
05-12-2009, 12:42 PM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1260016263.jpg


متى يوقَدُ الدفء في أدغال هذه الأيام اليابسة الفارغةِ المتكررة .. ؟!

التعساءُ مثلي كأولئك الذين لا ينامون جيدا، دائماً ما يتفاخرون بذلك!
هل يصلحُ هذا السطر إذن كمقدمةٍ مختصرة، لكي أقولَ بأني متضايقةٌ لأن الأشياء تبدو سيئةً أكثر في حضرة الغياب؟
لأن وجودكَ كان يفتح -دون أن أدري- شباكاً على الرقص والأحلامِ الملونة والعصافيرْ.
ولأني أدركتُ اليوم فقط بأن حكايا العشق تنقلب كلّ مرة إلى فواجع حين تمتدُّ بما يكفي لذلك،
اكتشفتُ مؤخرا بأن القلوب تنسى دائما مفاتيحَها عند عتبة الاعترافِ الأول، ثم تبقى روائحُ الماضي وأسماء الذكريات نوافذ مشرعةً صوب الجرح تُوفدُ إليه الأنين.

أيُعقل أن تكون الحياة بدون الحب أقلّ تعقيدا؟ أم أننا فقط نقتل ذواتنا حينما نسعى إلى تضييق خياراتنا في اقتنائه أو التعثرِ به.
وهل لهذا كلِّه علاقةٌ بما سمعتُ أحدهم يقوله مرةً أن المرء كلما قلَّ إحساسُه بالأمان زادت قابليته للتحامل المفرط؟
لستُ أدري!
لكني كنتُ أعتقد فيما مضى بأننا جميعا لدينا ما يكفي من المصاعب لنتحمَّلها أحيانا ونتحامل عليها في أحايين أخرى،
إذ أننا نختار الطرقَ الصحيحة فقط عندما لا يتوفر لأقدامنا مكانٌ شاغر على الأرصفة الخطأ !
كنت أظن أيضا بأن التاريخ ليس في استطاعته إنصافُنا .. لأنه مجرد تدوين بحتٍ لمجموعة أخطاء قديمةٍ كان من الممكن تفاديها.
غير أني ما زلتُ هنا، أجلس على مرأىً من غيابك دونَ حراك لكنك لا تعودْ ..
أتجاسرُ على هواجس النقص الكثيرةِ التي تحوم فوق رأسي وأتذكر مقولة قديمةً لكاتب ما (لا أحدَ أكثر انشغالا من الشخص الذي لا يقوم بشيء)
ثم أبتسمُ وأفكر بأن هذا الكاتب لا يعلمُ حتما بأن المساءات التي نقضيها رفقةَ البرد ليستْ سوى عمر مفقود يقيمُ على رصيف انتظار.
لا يدركُ أن رجلا مثلكَ -كغيرِه- قد يحبسه الافتراضُ فقط، أو الارتباك وربما التعقيد هناك خلف عواصف الشتاء.
لا يفهمُ أنك قد تختبئُ وحيدا تحت عباءة الرحيل دون أن تستوعب أنني لستُ سوى امرأة مطرودةٍ منك إليك،
ودون أن تتعلم أن بعض النسيان لا يكون إلا تكريسا لِـ اللاّ نسيانْ !

_______
الأفاضل، كمال الدين عباس/ الشيخ محمد / BTT
ممتنة كثيرا لهذا العبور الوقر
شكرا ..

mariem
10-12-2009, 12:21 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1260403943.jpg
لا زال الماضي ندبةً فوق وجه الزمن، ولا زال القلبُ ضعيفا هشاً
ينكشفُ أمام مرايا الورقِ مطراً من وهم وأنينٍ وغربة ..!


كان يحدث لأخباركَ أن تصلني من رسالة طائشةٍ، أو عبر عامود في جريدة .. كأنْ تكتب إليّ في ذلك الصباح قبل عامٍ من الآن:
(هو ذا أنا أقطعُ العمر سيرا على الأحلامِ وأجوب أرصفة الوهم إليكِ كلَّ مساء.
أبحث عن وطن بين أكوام الحقائبِ الفارغة وجوازاتِ السفر، عن حياة ضائعةٍ في أحداق امرأةٍ بالكاد أعرفها.
ولا زلتُ أدرك أن التوحدَ ليس بهذا القدر الذي نعتقده من السوء، لكني بحاجة إلى من يخبرني بذلك حقا.
لأني أكادُ أنكفئ كلَّ مرة على وجهي حين أسمعهم يصيحون من خلفي أن الرغبة في الانتماء تُعتبر في جانب من جوانبها رغبةً في فقدان المرء لذاته.
يفوتُ على امرأة مثلكِ أن تفهم أني أتسكع وحيداً على عكاز من وجعٍ في الشوارع الخلفية للانتظار، أن تعلمَ أني أكتبُ إليها الآن بعد ليلة وهَنٍ عاصفة وأعجزُ أن أثور على الرسائل دون أن تصلها.
أعجز عن ذلك، وفي رأسي امرأةٌ أخرى سألتني ذاتَ ليلة : هل العالم مليء دائما بالأحداث السيئة ؟ فأجبتُها أننا : لسنا في حاجة لإدراك حجم ذلك السوء بقدر افتقارنا للتخلص من نوايانا الطيبة قبل كلِّ انعطاف.
لذا لا يجدر بكِ أو بها أو بتلك الأرض المسكونة بالفجائع أن تنتظر مني إثباتا أو تفنيدا ألبته، لا يتوجب عليكم توقُّع أيّ شيء من رسائلي.
أحذركم فقط من إساءة فهمي لأني قد أقول أمورا كثيرة دون أن أفصح عنها حقا، ولأني أكتبُ أحيانا شيئا وأنا أفكر بأشياء أخرى).

أحسستُ لحظتها أن بعض المشاعر تُهدى على هيئة أحرف سوداءَ تعضُّ على القلب بأسنان من صدأْ ..!
وفكرتُ بأننا أحيانا نمشي خلفَ عثراتنا بحذاء الأوهام، فالحب دائما ما يصيب القلوب برمَد عاطفيٍّ يحجبُ عنها صدمة الواقع وفجيعةَ الغرق ..
خطر كلُّ ذلك ببالي وأنا أرتشفُ من فنجان الذاكرة هذه الجرعة المُرةَ من أحرفك،
غير أن شيئا ما في تلك الأسطر جعلني أصدقُ اليوم فقط مقولةَ الأديب الألماني غ.ف.لسينغ : من لا يفقدُ صوابه عند حدوث أشياء معينة فليس لديه صواب ليفقده!

mariem
21-12-2009, 07:46 AM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/140_1261379843.jpg

في القلب منه ذكرى حلم وخطى حبرٍ مبلَّلة ورائحةُ بحر ..!


صوتُ موسيقى نوكتيرن (http://www.4shared.com/file/177847626/572024d5/Nocturne-secret_garden.html) يتخلَّل أرجاء المكان، وأنا جالسةٌ أمام الشاشة أفركُ جبيني وأتساءل في صمت ..
دون رغبة حقيقية في سماع إجابةٍ من أحد : كيف نجيء وكلُّنا رغبةٌ في الرحيل؟ وما معنى أن نعود فقط من أجل أن نمضي؟ نحزم كلّ مرة أشياءنا وشهاداتِ قلوبنا ثم نقرر الهروب.

ها أنا أمشي بين أدغال الذكرى أعبر الأيام دونك وأجترُّ بقايا لقائنا الأخير في ذلك المقهى،
كنتُ قد أهديتكَ كتاب أ.مستغانمي الجديد (نسيان.كوم) الذي كتبت فوقه إعلانا على شكل تحذير : (يحظر بيع هذا الكتاب إلى الرجال !)
وسألتكَ حين لمحتُه في حقيبتك :
- ما رأيك؟
- لسنا سيئين إلى هذا الحد ..
وأجلتَ عينيكَ تراقبُ رواد المقهى بدون اهتمام، كنتُ سأستدرجكَ للكلام لعلّي أنتزع منك اعترافا ما، لكنك فاجأتني عندما أضفت :
- نحن أسوأ !
ثم ناولتني الكتاب مضيفا بمكر : كتبتُ لكنّ على هامشه تحذيرا آخر.

أتحسّسُ الآن ذلك التحذير الآخر، الخطَّ الأسود المائل، أسترجعُ وضعيتكَ وشكل يدك اليسرى عندما تكتبُ وأقرأ :
(يحظرُ أيضا هدر القراءة على كتاب يعتقد أنه دوما على صواب.
فالأوراق البيضاءُ دائما ما تكون أصدق وأكثر واقعيةً مما نريد كتابته عليها، وكثيرا ما تلاحقنا هواجسُ الندم إثرَ تشويهنا لها في لحظة تحيّز. لا أعرف لماذا أتذكر الآن حكمةً قديمة لأحدهم تقول : هذا الإصدار جيد وجديد، لكنَّ الجزء الجيد منه غير جديد، والجزء الجديدَ منه غير جيد!)
ثم أغلقُ الكتاب على عجل، حينما تتراءى تلك الأسطرُ أمامي فجأة في صورة رجل هازئ يمدُّ لسانه في وجهي وتميلُ على شفتيه ابتسامةُ نصر ساخرة.
ما بالي أعيد ترتيب أحرفنا المبعثرةِ على وسائد الشجنِ لأكتشف بأنك تُضيِّعني دائما بعد كلّ لقاء؟ لم أكن يوما سيدة دراميةً تختلقُ الحزن هكذا على أشياءَ بلا منطق، ولا امرأةً عاطفية تجهلُ –مثل اليوم- كيف توقفُ البحث عنكَ بين الأسطر وثنايا الكلام، لم أكن يوما هكذا!
لكنه مزاج غريبٌ ذلك الذي يجتاحُ أوقاتنا حين نبقى عالقين على أطراف الشوق .. ندسُّ الانتظار في جيوب أيامنا ثم نمضي مثقلين بالوفاء لأمل مطويٍّ على السراب.
فأيُّ ذاكرة سَـ تؤوينا ونحن يتامى حبٍّ تؤثثُـنا الوحدة؟ تصنعنا التعاسةُ أحيانا بفعل الحرمان وأحايين كثيرةً بفعل الفقدان.
عندما توصّلتُ إلى هذه النقطة عدتُ لأتساءل من جديد: ما معنى أن يأتي أحدهم فقط ليؤذيكَ ويمضي؟ يطعنكَ في شاكلة قلبكَ من الخلف ويرحلْ! ما معنى أن تصطنع الحروف لتكتب رسائلاً إلى رجل اعتذر من قبلُ عن كل المواعيد؟
وما معنى أن أحدثكَ الآن -أنا- عن نزقي وجنوني؟ عن الحزن حين يزرع بذورَ الخيبة في رحم الأوقاتْ .. وعن الحب الذي ما كان ليجمعنا لولا هذه الرسائل، ثم هو ذا يغادرنا لنفس السبب.
أفكر بذلك فأتفهم كثيرا تصرف جانييف عندما تخلصت من لوحات بيكاسو وباعت ذاكرةَ حبها بعد ستين عاما، لأنها أدركت فجأة أن الرجل الذي يرسم عواطفه بازدراءِ يدٍ يسرى لا يستحق أكثر من أن تعلَّق فضائحُه على قارعةِ متحف بارد.
فماذا لو كتبتُ إليك مثلا : (مساء النسيان إذن، مساء الحلم المحترقِ والدم المسكوب فوق خدّ الرحيل ..
مساء الخوف والنوافذِ المخلوعة .. مساء الصوت الذابل والقلوب النائية عن ذكرى الحنين!
لأن لغتي قد تفطَّرتْ على جبين الصبر، ولأنك متطرفُ المشاعر في علاقاتك، ولأنك أتعبتني : امضِ بعيـدا و"لا تطرق الباب كلَّ هذا الطرق فأنا لم أعد أسكن هاهنا"*)
لكني أتراجع، ألوي شفتي بامتعاض وأكتب : أحبك، وليذهب النسيان والمنطقُ ويدك اليسرى إلى الجحيم،


______
*مالك حداد


عامُكم سعـادة ..