المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواضيع الكاتب : فارس شنقيط



فارس شنقيط
14-06-2006, 08:15 AM
على ذات "سيك" (قصة قصيرة)


جميل أن لا نتنكر لسطورنا القديمة لهذا قررت أن أري النور لبعض أوراقي القديمة دون أن أعدل فيها أي شيء لكي أعرف هل تقدمت في الكتابة قليلا أم أن الهندسة جعلتني أتراجع!

على ذات "سيك"
محاولة في فن القصة القصيرة

لا أدري كيف جئت إلى هناك ولا أدري كيف جلست وصديقي معهن على لعبة "السيك" لكني أدري تماما بأني كنت أطالع على ذلك السراج الخافت ملاكا يجلس بجواره أكثر مما أطالع ذلك الذي أزعم بأني ألعبه...
كانت المرة الأولى التي ألعب فيها ذلك "السيك" أو أتظاهر بلعبه كما كانت الأخيرة..
لا أدري لم لم يلعبوه بعدها وهل لعبوه حقا قبلها أم أن القدر جعلهم يلعبونه تلك الليلة فقط لآتيها باسما لأقول :سمعت عنه كثيرا فهل تعلميني إياه؟,فتقدم لي محاضرة كنت فيها لأول مرة تلميذا بليدا ربما لأني كنت أهز فيها قلبي أكثر مما أهز رأسي!
وبالرغم من بلادتي تلك فقد ربحت وإياها كل الأشواط والأجمل من ذلك كله أنني ربحتها هي..
عجيب هو ذلك الحب الذي يأتيك على غير ميعاد وفي مكان لا تتوقعه وعجيب كيف يسبك خطته فيلعب فيها الشمع والسيك أدوار البطولة!
في خطته تلك جاء "كومبارس" هو تيار الهواء الخفيف ليحول مع دخولي ذلك "لمبار" ضوء ذلك السراج لألمح وجها أسطوريا جعلني أهرول-على غير عادتي- إليه قبل حتى أن أسلم لأقدم بنود الطاعة!
لم أكن وحدي ف"السيك" كان كذلك إذ كان يأتيها بكل ما تريده أن يأتي وربما هذا سر غلبتنا فأنا من البداية قلت لها لا أعرفه لكنني سآتي بما تريدين..فإبتسمت وكدت أذوب وجاء "السيك" كما إشتهته لكني لم ألمحه فقد كنت عنه في شغل شاغل...
نفد الشمع بعد أن إنتهى دوره فغزانا الظلام وبالطبع "السيك" إنتهى دوره هو الآخر ,الآن يريدنا الحب أن نصرخ!
أشعلت سيجارة لأقطع خيوط الظلمة فيما كانت هي تشغل شريطا لفيروز..
لا أدري هل تعمدت تشغيل أغنية "سكن الليل" أم أن الحب نفسه هو من كبس الأزرار ليكمل خطته..
كنت مجنونا بتلك الأغنية ولا أدري لم تلاحقني دائما في كل المناسبات الجميلة,ربما أصبحت أخيراً تبادلني الشعور!
لم أستطع أن أخجل فيروز فأخرج مع إطلالتها من ذلك الجهاز في تلك الأغنية الرائعة فإنتظرت خمس دقائق كانت قرنا لأهمس في أذنها بأني أريدها في أمر خاص وقد عشت دهرا أحسبه ثوان إذا ما استمعت إليها..
خرجت وجاءتني وقالت وهي تبتسم :أفبهذه السرعة تكسر الحواجز بينك وبين الناس؟!
فقلت :ما أنا الذي كسرت وقد كنت خجولا,لكن هناك أمورا تغريك بفعلها وتجد أن حياتك تتوقف عليها فتنفجر شجاعتك فجأة وتقدم على أشياء ستسأل نفسك لاحقا :كيف فعلتها؟!
المهم أنا أحب الإيجاز في كل شيء وأكره اللف والدوران في أي شيء لهذا سأقول لك لماذا طلبتك الآن....
وقبل أن أقول شيئا قالت:
لا تكمل أرجوك فأنا أكره الرسميات...
إنك دكتاتوري بقوة حضورك لا تسألني هل أنا مرتبطة قبل أن تقول أشيائك لأنك تريد ما تريد!
لم تطلبني وأنت الخجول إلا لأنك طويتني مثل ورقة ضعيفة ووضعتني في جيبك قبل أن تشعل سيجارتك لترتل مع فيروز كلمات جبران وأنت فرح بفريستك الجديدة..
كنت أعرف أن توقي المفاجئ هذه الليلة إلى ذلك "السيك" يخبئ لي شيئا استثنائيا بين جنباته...
وحين أتيت طفح قلبي يرقص وكدت أحمل نفسي إليك لو أنك ما أتيت..
أتدري أيها الظالم المتجبر أنك تسكن قلبي منذ قدمت إلى هذه المدينة وأنت الذي تقول بأنك تشاهدني الليلة لأول مرة؟!
فقلت: مهلا أيتها العزيزة فمن فاته شهر من الجنان لا يستحمل الملامة عليه ولسانه لا يتوقف عن تكرار :ليتني عرفت!
ليتني رأيتك حين رأيتيني منذ شهر فيكون عمري الآن شهر فأنا أحس بأني قد ولدت منذ دقائق فقط حين لمحت وجهك وأنا أدخل..
أحبك أيها الملاك منذ لمحتك فهلا صفحت عني وابتسمت فابتسامتك هي غذاء الروح الذي عشت عمري وأنا أبحث عنه!
إجلسي قليلا فأنا أريد أن أتأملك في صمت لساعات طويلة...
أريد أن أقرأ في عينيك عمري الضائع وفردوسي القادم..
وأن أستنشق أنفاسك الدافئة لأقهقر برد هذا الليل مثلما سحقت أنت بنورك خيوط ظلمته..
جلست وهي تقول أنا أيضا أرغب في أن أطالعك عن قرب وأن أشاركك أنفاسك فهي العطر الذي تمنيت أن أتنفسه دائما...
وحين بدأ الوقت يتذمر وخرج صديقي ليقول بأن علينا الذهاب ألبستني خاتما صغيرا على غرار ما تفعله المراهقات هناك ,ما زلت أحمله حتى الآن وقد مضت سنون طويلة,ليس في إصبعي لأني أكره وضع الخواتم وإنما في محفظتي الصغيرة وقد أفردت له جيبا بكامله كي لا تزعجه خواتم أخرى لم أعد أذكر أصحابها ولا أدري لم لا زلت أحتفظ بها,ربما هي الجرأة على عدم نكران الماضي فإن كان غير مرتب تماما إلا أنه يظل جزء منا لن نكون صادقين إلا إذا اعترفنا به كله...
وقالت بلهجة لا تخلو من التقريع:أرجو أن لا تهديه لواحدة!
فقلت ولم أملك إلا أن اضحك:هذا أغرب حب!
حب يبدأ بالزعل وتخنقه الغيرة ومشيمته لم تقطع بعد...!
صحيح أن الغيرة هي وهج الحب الذي يجعله بتلك السخونة الجميلة لكن الثقة هي الغذاء الصحي الذي يضمن إستمراريته وحين تغيب فإن كبريائنا المجنون قد ينتقم لنفسه فيهوى الحب تحت معاول ما قصدت أن تؤذيه..
حبيبتي أنا أكره الخيانة وأمقتها فكيف أرتكبها لأبحث عما أملكه؟! فأعينيني على المحافظة على حبنا الجميل والإعتناء به ولا تتركي الوساوس المدمرة تتسلل إليه لتهدمه فوق رؤوسنا فلا نجني غير الندم والألم..

لم أكد أكمل كلماتي حتى وصلني صوت صديقي قائلا :"يجب أن نذهب"
فحملت نفسي مكرها فقالت إلى لقاء

إلتقينا مرات ومرات وما أجملها من لقاءات...

مرت أيام كثيرة.......
وكشف القدر ما كان يخبئه لنا من نهايات سيئة...
فكما يغتال ذلك المجتمع الحب دائما زوجت من عجوز وأنا لا زلت طالبا بالثانوية..
وبعد سنين من الألم إستطعت أن أتجاوز تلك النكبة وأن أرميها ورائي ربما مع تجارب أخرى مشابهة..
وحين شاهدت السنة الماضية "السيك" وهو يلعب عرفت بأنه لم يبق من ذلك الحب إلا ذلك الخاتم الصغير الذي أؤرخ به لشيء آخر ربما هو قدومي إلى تلك المدينة!