للحجز والإستعلام
  • 00971503074750
  • 00966590944400
  • 00966563633116
 

العودة   منتديات المشهد الموريتاني > الــــــمـــــشــــهــــد الإعـــلامــي > مشهد الموسوعة السياسية

مشهد الموسوعة السياسية يهتم بالوثائق السياسية و الإعلامية و أعلام السياسة الوطنية




إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 2008-07-Wed, 12:42 PM   [1 (permalink)]
مراقب المشهد الإعلامي


 





Post الرسائل الجامعية /الدور السياسي للجيش الموريتاني

سلسلة الرسائل الجامعية / (2) الدور السياسي للجيش الموريتاني

هذه رسالة جامعية كُتِبَت في العام الجامعي 2006/2007 للحصول على المتريز في القانون العام من كلية العلوم القانونية و الإقتصادية بجامعة انواكشوط , و قد كتبها الطالب محمد عبد الله ولد محمد بوي , و هي الرسالة الجامعية الثانية التي ننشرها هنا في المشهد الموريتاني , و تأتي هذه الرسالة للإجابة على بعض التساؤلات التي طرحها بعض أعضاء المشهد الكرام تحت عنوان : ( ما ذا تعرف عن الجيش الموريتاني ؟ ) كما أنها دراسة ميدانية تعتمد على مصادر "محلية" يسهل التعامل معها مباشرة , و قد بدأتُ -منذ أشهر- بحثا في الموضوع اعتمدتُ فيه على مصادر عربية و عالمية ( غالبها مواقع ألكترونية ) و ستضيف هذه الرسالة مزيدا من المعلومات الميدانية المفيدة لذلك البحث و لكل مهتم بالموضوع , و أعتقد أن من حقنا -كمواطنين- و كمهتمين بالشأن العام أن نعرف بعض المعلومات الضروروية و الهامة عن وطننا و مؤسساته المختلفة , و لا ينبغي أن نعتمد فيها -دائما- على مصادر أجنبية تتحكم في المعلومات و تقوم بصياغتها و نشرها بالطريقة التي تريد من أجل أهداف و غايات محددة.

و قد طلبتُ من الباحث أن يزودني بهذه الرسالة و يأذن لي بنشرها في المشهد , و ذلك من أجل تحقيق بعض الأهداف التي أشرتُ غليها في مقدمة الموضوع الذي بدأته برسالة ( الخطاب السياسي الموريتاني ) و التي ذكرتُ منها :



اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Siyam

السلام عليكم

أقترح اليوم عليكم معشر السادة الكرام –روادَ المشهد الموريتاني و إدارييه- موضوعا جديدا من نوعه , و يتعلق ب"نشر الرسائل الجامعية" ( متريز فما فوق ) على صفحات المشهد – حسب تخصص و مجال كل مشهد فرعي- و الهدف من ذلك عدة أمور من أهمها :

1- تمكين القارئ الذي لا يستطيع الحصول على البحوث المطبوعة التي تهمه من أن يجدها منشورة على الإنترنت مما يوفر له الكثير من الجهد و المال , مما يسهّل تثقيف الناس و توعيتهم حول مختلف القضايا التي تهمهم ..

2- نشر إنتاج الباحث و حفظه و توصيله إلى أكبر قدر ممكن من القراء و المهتمين , من أجل مناقشته و التعليق عليه , و من أجل تثمينه , حتى لا تضيع جهوده سدى و حتى لا يُرمى بحثه في سلة مهملات مكتباتنا و كلياتنا التي تحتاج الكثير من الجهود من أجل حفظ و دعم و نشر البحث العلمي.

3-توثيق و تأصيل الثقافة الموريتانية و نشرها بين المهتمـّين مما يُبــْرِز المكانة السامقة للثقافة و العلم الشنقيطيّين , و هي خاصية تستحق كل جهد و يُستـَرخــَص في سبيلها كل غال و ثمين ,

دمتم و دام الوطن بخير

و قد أرسلها لي فورا , و أغتنم هذه الفرصة للتعبير له عن شكري و امتناني و تقديري راجيا له التوفيق في كل أموره, و أرجو أن تكون الرسالة إضافة نوعية للمشهد , و أرجو من الجميع المشاركة في نقاشها و التعليق عليها و تصحيح ما يرون ضرورة تصحيحه مع ذكر المصادر التي اعتمدوها , و أرجو أن يتقبّل الباحث ملاحظات الجميع بصدر رحب .

و هذا غلاف الرسالة :

اضغط على الصورة لفتحها بصفحة مستقلة


( و شكرا للمدير الفني على معالجته للصورة )

[و هذه فـهرست مواضيع الرسالة:

الفهــــــــــرسة
العنوان الصفحة
المقدمة 1
المبحث الأول :مكونات أنواع الجيش 3
المطلب الأول : الأركان وهيئات التخطيط 6
المطلب الثاني : الأنظمة و القوانين في المؤسسة العسكرية 6
المبحث الثاني : المؤسسة العسكرية في مواجهة الأزمات 24
المطلب الأول : العسكر والأزمة الثقافية سنة 1966 24
المطلب الثاني : العسكر وأزمة الصحراء 1975-1978 28
الفصل الثاني : الممارسات العسكرية للحكم السياسي الموريتاني 45
المبحث الأول: الممارسات الجماعية للحكم 45
المطلب الأول : تشكلة اللجنة العسكرية 45
المطلب الثاني : الإدارة والتشكيلة الداخلية للجنة العسكرية 48
المبحث الثاني : الممارسات الشخصية للحكم 53
المطلب الأول : الوزراء كوسيلة تنفيذ للسياسة الوظيفية 62
المطلب الثاني : مجالات النشاط الحكومي 64
الفصل الثالث : تدخلات الجيش في العملية السياسية 67
المبحث الأول : اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني 10يوليو1978 69
المطلب الأول : فترة الحكم العسكري 74
المطلب الثاني : حركة لإنقاذ الوطني 1979 79
المبحث الثاني : تدخل 1984 التي سميت يومها بحركة التصحيح والخيار الديمقراطي 90
المطلب الأول : تدخل 2003-2005 94
المطلب الثاني : الر أية المستقبلية للجيش 102
الخاتمة 108
قائمـــــــــــة المراجع 110














رد مع اقتباس
قديم 2008-07-Wed, 01:05 PM   [2 (permalink)]
مراقب المشهد الإعلامي



علم الدولة :

Siyam


Siyam is on a distinguished road


افتراضي

نص الرسالة
:

تقديم
:

ظهرخلال السنين القليلة المنصرمة كم لابأس به من الدراسات والبحوث الأكادمية المنصبة على دراسة مختلف جوانب المسألة الوطنية, وقد حظي التاريخ السياسي ماقبل الإستقلال بالنصيب الأوفر، بينما باتت الجوانب الاقتصادية والقانونية، والتراثية معرضة للتبسيط والسطحية والتعثر.

وإذا كان هذا الإهتمام المتزايد بالشؤون الوطنية قد اشر إلي "يقظة أكاديمية" مطلوبة لتجاوز الجمود الثقافي المستتب بفظاعة منذ أن أدركنا أنفسنا (أمة تولد)، كما يقول المختار ولد داداه، فإن الحقيقة الأخرى لهذه الحالة، هي إدراك مايخفيه مظهرها الخادع من تخلف البحث الأكاديمى، ووسائله عن تأدية واجبه في رفد السوق الفكرية وإنارة الساحة الثقافية بقراءة وطنية جديدة لتاريخنا السياسي وأوضعنا الإقتصادية والاجتماعية.

ذلك أن أغلب الدراسات الجادة كتبت من قبل باحثين أجانب لاتعدو آراؤهم، مهما بلغت من الموضوعية والدقة، أن تكون مواقف (آخرين ) لاترقى إلا مستوى القراءة الوطنية المطلوبة .

أما الدراسات الأخرى فإنها على علاتها غالبا، ظلت متهيبة لاتمتلك شجاعة التطرق إلى نواحي مثيرة وهامة في تاريخنا السياسى الحديث بعد الاستقلال، وباتت الصفة الأكاديمية مرادفا لذلك الجدل الحقوقي والسرد التاريخي المفتقر إلى روح المعايشة والتحليل والموقف الجريء .


وقد أردت لموضوعي هذا " تدخلات الجيش في العملية السياسية في البلاد،" أن لايسقط في المنزلقات المذكورة أعلاه، وأن يتجاوز- قدر الإمكان ـ القحط الأكاديمي المعهود في بعض الدراسات المماثلة.
وتكمن أهمية الموضوع في كون المؤسسة العسكرية ركيزة أساسية من ركائز الدولة وتعد العمود الفقري لها، بوصفها السؤول الأول عن أمن البلد والدفاع عن وحدته وشرفه.

وقد واجهتني صعوبات عديدة أثناء إعداد هذا البحث، من أهمها صعوبة الحصول على كل المصادر التي تتناول هذا الموضوع نظرا لحساسية بعضها.

وقد قسمت دراستي هذه إلى ثلاثة فصول تعرضت في الفصل الأول : " نشأة المؤسسة العسكرية الموريتانية،" بينما تعرضت في الفصل الثاني للممارسات العسكرية للحكم السياسي الموريتاني، ويظل الفصل الثالث مدعاة للإثارة والحساسية مادام متفردا بتلك الإطلالة على الحياة السياسية المقموعة، هذه الحياة الخلفية التي يمتلك كثيرون منكم مواقف (خلفية) منها، والتي حفل هذا الفصل بمواقف معلنة مثلها، ستتحول عند البعض ـ ربماـ إلى( زائر ثقيل)، إلا أنها لن تزور للآخرين( طيفا ساحرا لطيفا).

على كل حال، وكل ما تحلم به وتطمح إليه- في مواجهة الجميع - أن تحتفظ بموضوعيتها وجديتها، ذالك أن الصرامة الأكاديمية المطلوبة، لا تعني أن تضيع كل الحقائق من أيدينا، بل نتمسك بكل حقيقة شرط دعمها بالحجة والتحليل السليم .

وقبل أن نتجاوز هذا النطاق المخصص للتقديم، لابد أن نعتذر عن كل تقصير ونقص، ولابد بالذات من أن نعتذر عن الأخطاء المطبعية والبلاغية واللغوية المنتشرة هنا وهناك، متعهدين بتداركها حالما نجد متسعا من الوقت .

الفصل الأول: نشأة القوات المسلحة الموريتانية


بعد بروز الوعي الوطني كان النضال من أجل تحقيق الاستقلال والوحدة السياسية الهدف الأسمى، الذي تعمل القيادات النضالية من أجله في موريتانيا، لذا فقد تمكنت تلك القوى من هدفها المنشود عبر مراحل.


وقد شكلت المرحلة ما بين 1957-1959 منعطفا حاسما في تحديد مستقبل الكيان الموريتاني، فقد عرفت هذه المرحلة العديد من الأحداث السياسية الهامة التي كان لها الدور الهام في ميلاد الدولة الموريتانية المستقلة.

فبعد تنامي الوعي الوطني وظهور تشكيلات سياسية يهدف أغلبها إلى الإستقلال وبعد أن تم تحويل العاصمة السياسية من سال ويس السنغالية إلى أرض الوطن كان الموريتانيون ينظرون إلى الخطوات الهامة التي تعكس مدى اهتمام القائمين على تحقيق الإ ستقلال وكان من أبرز تلك الوجوه السيد المختارولد داداه.

وعلى هذا الأساس فقد كانت فكرة الإستقلال هي الشغل الشاغل للموريتانيين، فبعد أن كانت حركات التحرر في المستعمرات تهز العالم، حيث اندلعت في الهند الصينية والجزائر وغيرهما، جاء دعاة الانعتاق والتحرر من قيود الذل لينهضوا بأوطانهم بتحريرها من الاستعمار.

وفي ذلك الوقت كانت فرنسا الدولة المستعمرة تشهد تطورات سياسية كبرى جراء المشاكل الاستعمارية التي جعلت الفرنسيين يسعون لوضع صيغة جديدة تنظم العلاقة بين فرنسا ومستعمراتها، وعليه فقد تم الاستفتاء المعروف بنعم ولا.

وفي 28سمتبر 1958 وبموجب هذه الصيغة أصبحت الجمعية المحلية تتولى الشؤون الداخلية للإقليم واحتفظت فرنسا بشؤون الدفاع والخارجية والمالية، وتم تكوين مجلس وزارة جمهورية موريتانيا داخل المجموعة الفرنسية.


ولما كان حزب التجمع هو المهمين آنذاك بعد انتصاره على حزب النهضة فقد كان هو وحده الذي بيده زمام الأمور وبيده المطالبة بكتابة الدستور، وتقديم مرشح للإنتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في مايو 1959 .


وقد تم بالفعل وضع هذا الدستور والموافقة عليه من طرف رئيس مجلس الحكومة، "المختار ولد داداه" في 22مارس 1959 ومن أهم ماجاء في هذا الدستور:
- تشكيل حكومة على رأسها وزير أول معين من طرف الجمعية الوطنية المنتخبة.
- يتمتع الوزير بسلطات واسعة.
- الحكومة مسؤولة أمام الجمعية لا كنها قد تعارضها في بعض الأحيان.
- إيجاد لجنة دستورية كجهاز للتجمع بين الجمعية والحكومة.
- كما حدد هذا الدستور انواكشوط عاصمة للبلاد.( )

- وعلى هذا الأساس بدأت في باريس 14 أكتوبر 1960 سلسلة مفاوضات توجت بمعاهدة 19 أكتوبر1960 والتي خرجت بموريتانيا بموجبها من المجوعة الفرنسية لتنال الإستقلال التام وقد وقع الاتفاقية عن الجانب الموريتاني رئيس الحكومة المختار ولد داداه وعن الجانب الفرنسي ميشل دبري رئيس الحكومة الفرنسية، وقد صادقت الجمعية الوطنية على هذه المعاهدة في 28 نوفمبر 1960 والذي كان أول يوم في تاريخ الجمهورية الإسلامية الموريتانية المستقلة.

وكانت البلاد الموريتانية إبان توقيعها الإستقلال التام في وضع يبعث على اليأس في جميع المستويات التعليمية والاقتصادية والعسكرية التي لم يكن حينها هناك جيش وطني سوى مجموعة وحدات برية مشكلة في أغلبها من وحدات جمالة خفيفة مزودة بأسلحة فردية وهذه الوحدات تسمى ( كوميات ) وكان عددها محدودا وبقيادة ضباط فرنسيين تابعين للسلطة الوطنية.

وهكذا بعد خروج موريتانيا من الاستعمار فقد شرعت في بناء نفسها بنفسها في ظرف دولي حرج كان أشده عليها تأثيرا مطالبة جارتها المملكة المغربية بضمها لها كإقليم مغربي ومانجم عن هذه المطالبة من تأرجح في العلاقات مع الدول العربية الأخرى، بيد أن هذه المطالبة ربما تكون أحد الأسباب الرئيسية للتعجيل بإنشاء قوة دفاع موريتانية حيث صدر المرسوم المنشئ للجيش الموريتاني قبل الإعلان عن الإستقلال بثلاثة أيام وذلك نظرا لأهميته في بناء هذه الدولة واستكمال مؤسساتها.

فقد صدر هذا المرسوم في 25 نوفمبر 1960 القانون رقم 189 /60 القاضي بإنشاء هذه المؤسسة العسكرية ليبدأ بعد ذلك تشكيل الوحدات العسكرية الموروثة عن الاستعمار الفرنسي والتي يتمثل دورها في الحفاظ على وحدة البلاد والدفاع عنها، وذلك ما حدده القانون المحدد لمهام القوات المسلحة الموريتانية و من ضمنها:

- الدفاع عن السيادة الوطنية.
- حفظ النظام والأمن.
- السهر على تطبيق القوانين والنظم.

لقد سميت هذه القوات عند إنشائها سنة 1960 (بالقوات المسلحة الموريتانية) وقد كانت في معظمها مجموعة وحدات برية مشكلة في أغلبها من وحدات جمالة خفيفة مزودة بأسلحة فردية وبعض الرشاشات الخفيفة وقد كان عدد هذه الوحدات محدودا وبقيادة ضباط فرنسيين تابعين للسلطة الوطنية.

و كانت فرنسا قبل ذلك قد بدأت بتكوين وحدات من الجيش الموريتاني كانت أهمها فيما بعد وحدة المظلين التي كان يقودها الرائد إسويدات ولد وداد .
أما وحدة الجمالة فكان لها دوران هما دور الجندي ودور الشرطة القضائية، أما من الناحية القتالية فلها نفس الدور بالنسبة للوحدات الأخرى.( )

و من المهام المنوطة بهم كذلك أنهم كانو أعوان للقضاء والجيش في حرب الصحراء، وتجدر الإشارة إلاأن القادة والجنود والضباط كانو من الموريتانيين إلا قائد أركان الجيش كان فرنسيا، كذلك رساء المكاتب حتى سنة 1964 حيث حل محلهم ضباط موريتانيون.( )


وقد ظهر جليا غياب تعدد صنوف الأسلحة من خلال المرسوم الوزاري 50022 الصادريوم 23 يناير 1962 ، المحدد لتسميات الوحدات والذي ينص في مادته الأولى على أن القوات المسلحة البرية تشمل :

- تشكيلات تدريب وتكوين .
- وحدات استطلاع .
- وحدات مشاة.
- وحدات مظلين.
- وحدات نقل .
- وحدات هندسة.
- وحدت جمالة.
- هيئة أركان ووحدات وسرايا درك.

ويكلف رئيس هيئة الأركان بإنشاء وتنظيم مختلف هذه الوحدات.


كان تنظيم القيادات بموجب المواد 34-32-30 من الدستور الوطني الصادر في 20 يوليو 1991 حيث تتبع القوات المسلحة الموريتانية سلطة رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الموريتانية الذي يوجه ويحدد سياسة الدفاع الوطني (ويعين في الوظائف العسكرية)، ويتدرج الهرم القيادي نزولا من رئيس الجمهورية ثم الوزير الأول فوزير الدفاع الوطني الذي يساعده المفتش العام للقوات المسلحة وتتبع لوزير الدفاع قيادة الأركان، وقيادة أركان الدرك، كما تتبع له في زمن الحرب قيادة أركان الحرس، ولكل من الدرك والحرس ارتباطات عضوية ووظيفية مع وزارتي العدل والداخلية .


المبحث الأول: مكونات أنواع الجيش


تتكون القوات المسلحة الموريتانية من عدة فروع وهي على النحو التالي:

-الجيش الوطني: ويتألف من القوات البرية والقوات البحرية والقوات الجوية .


المطلب الأول : الأركان وهيئات التخطيط



وتتألف الأركان الوطنية من المكتب الأول والمكتب الثاني والمكتب الثالث والمكتب الرابع إضافة إلي مديريات المعتمدية ، والعتاد ، و الإرشاد والصحة ، والمدفعية والهندسة العسكرية وتتمثل مسؤوليات هذه المكاتب والمديريات على التوالي فيما يلي :

* المكتب الأول : وهذا يتولى كل ما يتعلق بتسيير المصادر البشرية للجيش الوطني وتتلخص مهمته في :

أولا : اكتتاب الأفراد ضباطا وضباط صف، وجنودا لتوفير حاجات جدول التعداد والمعدات الذي يعده المكتب الثالث.


ثانيا: إعداد النصوص القانونية المتعلقة بالضبط والتشريع والمستشارية، وتلك المتعلقة بوضعيات وإدارة العسكريين في شتى حالاتهم، ويتعاون مع المكتب الثاني بخصوص أسرى الحرب.

ثالثا: إعداد النصوص المتعلقة بالقضاء العسكري.

رابعا: إدارة أفراد شبه العسكريين والأفراد المدنيين الذين يتم استخدامهم مع العسكريين على مسرح العمليات.

المكتب الثاني : ( ) وهو مكلف بجمع وتحليل المعلومات ذات العلاقة للدفاع الوطني، ليقدم للقيادة ما تحتاجه في تقييم الأوضاع واتخاذ القرارات المناسبة، وهو ينسق مع المكاتب الأخرى في لأركان الوطنية في الأمور المشتركة.


*المكتب الثالث: وهذا المكتب يتولي مهام التخطيط والتدريب والعمليات كما أنه ينسق مع الإدارات والمكاتب الأخرى في الأمور المشتركة و تتجلى مهمته في:

• دراسة تنظيم وتمفصل وتجهيز الوحدات.
• إعداد خطط ا لعمليات و المناورات.
• إعداد خطط الحماية والدفاع ومتابعة ملفات الدفاع عن النقاط الحساسة.
• السهر والمحافظة على مستوى العملياتي للوحدات.

• تطبيق توجهات قائد الأركان المتعلقة بالنشاطات العملياتية والسهر على تنفيذها. ( )
• الأمر بالمهمات الجوية المرتبطة بالعمليات والمناورات و التدريب على مهام القوات المنقولة جوا.

• متابعة وتحديث خلاصات نشاطات مختلف التشكيلات في سجل المسير والعمليات.
• تحديد حاجات الوحدات من المعدات العملياتية وتجريب هذه المعدات.
• تكوين وتعليم كافة منتسبي الجيش الوطني.

• إعداد برامج التدريب ومراقبة تنفيذها وكذلك تحديد جداول البعثات الدراسية في الداخل والخارج، كما يقوم المكتب الثالث بالتنسيق مع المكتبين الأول والثاني بتحديد نوعيات الأفراد الذين يجب اكتتابهم في المدارس والمراكز العسكرية في الخارج والداخل وفقا لإختيارات القيادة والحاجات التي يفرضها جدول التعداد والمعدات.

• تنظيم مختلف أوجه التدريب المرتبطة بالاستعدادات العسكرية وتأكد منها.


المكتب الرابع : وهو مكلف بالدعم اللوجستي للجيش الوطني وتنفيذ مختلف جوانب الخطط اللوجستية سواء المتعلقة بالأفراد أوالعتاد كما يقوم بالمحافظة على ممتلكات الجيش الوطني.

مديرية المدفعية: وهي مكلفة بكل ما يتعلق بمناورات الهجوم والدفاع والبحث عن المعلومات في عمق ميدان المعركة، وتقوم مديرية المدفعية( ) بالدراسات اللا زمة وتدريب ذوى الإختصاصات بالتعاون مع المكتب الثالث لتنفيذ هذه المهمة، كما تنسق مع الإدارات والمكاتب الأخرى في الأمور المشتركة.

مديرية الهندسة العسكرية: تساهم هذه المديرية بسراياها القتالية وسرايا الدعم في تنظيم الدفاع الوطني، كما تساهم في التنمية الإقتصادية في جميع المجالات مثل صيانة الطرق واستصلاح الأراضي بواسطة سرايا الأشغال العامة والسرايا الزراعية التابعة لها، وفي ميدان القتال تقوم الهندسة العسكرية بإنجازماهو مطلوب منها لإعاقة العدو أوتسهيل مرونة حركة القوات الصديقة, وللهندسة العسكرية دور مركزي في إقامة المنشآت العسكرية المختلفة.

مديرية المعتمدية: وهي مكلفة بصيانة وتجديد وتوفير متطلبات الأفراد من الملابس ولأثاث والمواد الغذائية، وتضم هذه المعتمدية مصلحة إدارية معنية بتوفير إحتياجات الأفراد من ناحية الرواتب والمخصصات المختلفة.

مد يرية العتاد: وهي مكلفة بصيانة وتجديد العتاد خصوصا السيارات والآليات والأسلحة والذخيرة والمحروقات.

مديرية الصحة : مهمتها تعنى بجميع الخدمات المتعلقة بصحة الأفراد وتتوفر على مستشفى عسكري مجهز بتجيهزات حديثة ويضم مختلف الأقسام الطبية وعلى مستوصف مركزي في انواكشوط ومستوصفات جهوية .

مديرية الإشارة : ومهمتها توفير وصيانة وتجديد وسائل الإتصال كما أنها مكلفة بالسهر على ضمان أمن المواصلات السلكية واللاسلكية.









Siyam غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-07-Wed, 01:20 PM   [3 (permalink)]
مراقب المشهد الإعلامي



علم الدولة :

Siyam


Siyam is on a distinguished road


افتراضي

أولا: المناطق العسكرية: وهي سبع مناطق تتقاسم مسؤوليات الدفاع كل في قطاعها.

ثانيا : قوات الإحتياط العام العملياتية. وتضم هذه القوات كلا من كتيبة المغاويرالمظلين الأولى، و كتيبة المغاوير الثانية و كتيبة المدرعات و المشاة البحرية.

ثالثا : هيئآت الدعم: وتشمل كتيبة القيادة والخدمات، و مطبعة الجيش الوطني و سرية الملابس و المستشفى العسكري و المؤسسة المركزية لإصلاح العتاد ،و المؤسسة المركزية للإحتياط العام والتعبئة.

رابعا: هيئآت التدريب و التكوين: وتشمل:
- المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة التي تعنى بتكوين الضباط وتحسين خبرتهم.
المدرسة الوطنية لضباط الصف العاملين،
المركز الوطني لتكوين المغاوير
مركز التكوين الفني للجيش،
مركزتكوين الجيش الوطني.

القوات الجوية
:

تم إنشاء هذا التجمع الجوي للجمهورية الإسلامية الموريتانية في فاتح اكتوبر 1962 بموجب المرسوم رقم 198، وفي فاتح إبريل 1973 أصبحت وحد ة إدارية بالمقرررقم : 052/ و. د. ومنذ 9 ابريل 1986 حملت القوات الجوية إسم (مديرية الطيران ) طبقا للمقر رقم 72، وتضطلع القوات الجوية بالمهام التالية:
• الإستطلاع الجوي.
• الربط.
• الإنزال المظلي.
• البحث والإنقاذ.
• الإخلاء الطبي.
• الدعم الجوي للقوات البرية.

وفي هذا الإطار الذي يتناول الدور الذي يضطلع به سلاح الجوالموريتاني في المجهود التنموي الوطني.
تقوم المديرية الجوية، إضافة إلي مهامها العسكرية بتقديم خد مات هامة في مجال الرقابة البحرية وخفر السواحل ومحاربة الآفات الزراعية وآثار التصحرومساعدة السكان المتضررين من الكوارث وبإنتشال المنكوبين وإسعاف المرضى، ويؤدي الطيران العسكري هذه الأدوار منفردا أحيانا ومتعاونا مع بعض المصالح الوطنية تارة أخرى .

...
أكثر من 2000 طلعة جوية لحماية مياهنا الوطنية
...( )

ظلت مياهنا الإقليمية والمنطقة الإقتصادية الخالصة منذ الاستقلال الوطني قبلة للكثير من أساطيل البلدان الصناعية ذات الخبرات الطويلة في مجال الصيد البحري، وذلك لغني هذه الشواطئ بالأسماك المختلفة، وكونها مناطق مفضلة لتكاثر عينات بحرية نادرة وغالية الثمن في الأسواق العالمية، وكثيرا ما تقوم البواخرالأجنبية، وحتى الوطنية بممارسة عمليات نهب منظم لهذه الثروة الوطنية الهامة ضاربة عرض الحائط بالإتفاقيات المبرمة مع الدولة الموريتانية.

ورغم أهمية وسائلها وعملها الدؤوب، فالبحرية الوطنية لاتستطيع بمفردها القضاء على تحايل السفن والقراصنة، لذلك أصبح من الضروري أن تسند لسلاح الجو مهمة دعم ومؤازرة المنظومة الرقابية والتفتيشية لدى البحرية، من أجل الحفاظ على حوزة مياهنا الوطنية ومنع استغلال منطقتنا الإقتصادية الخالصة، واستنزاف ثروتنا الوطنية وحماية وسطنا البيئي،لذلك باشرت قيادة الطيران العسكري تخطيط وتنفيذ برامج مراقبة تسعى إلى درع بواخر الصيد بشكل عام، ومداهمة تلك التي قد تتواجد في مواقع غير مرخصة وهي في حالة تلبس، حيث يتم تحديد أماكنها ولتقاط صور فوتوغرافية لها، ثم يتم الإتصال الفوري بباخرةالرقابة العاملة في المنطقة الأقرب لإستلامها وتوجيهها إلى أقرب ميناء لإكمال لإجراءات التغريمية المناسبة.

...تصد فعال لأسراب الجراد ..

من المعروف أن منطقة الساحل تعرضت في السنوات الأخيرة إلى موجات من الجراد المهاجروأسراب الطيور، وهي آفات زراعية خطيرة تأتي على الأخضروليابس، تتلف المحاصيل وتفسد المناطق الرعوية، وكانت هذه الكوارث مخلفات سلبية على الثروة الزراعية والحيوانية ولمواجهة هذه الوضعية، قامت المديرية الجوية بحملات واسعة بالتعاون مع مصالح وزارة التنمية الريفية، حيث تمت معالجة مناطق واسعة من البلاد وذلك برشها بالموبدات الحشرية مماساعد في القضاء على جل هذه الآفات والحد من ءاثارها السلبية.

وفي ذات السياق، شاركت المديرية الجوية وبصورة أشمل في جهود دولية غطت مناطق عديدة من البلاد، إضافة إلى مساحات واسعة من الدول المجاورة (السنغال، مالي...) وقدكان لهذا الجهد الأثر الفعال في القضاء على الجراد الزاحف والحد من تكاثرالطيور، مما بعث الأمن والطمأنينة في نفوس المزارعين و المنمين .( )

...مكافحة التصحر ...

في إطارمكافحة التصحر، وإعادة الغطاء النباتي، وللحد من مخلفات سنوات الجفاف الطويلة التي عرفتها البلاد منذ بداية السبعينيات، قامت المديرية الجوية بالتعاون مع مصالح وزارة التنمية الريفية بتنفيذ جزء كبير من الإستراتجية المعدة في هذا الإطار، وقد تم تنفيذ العديد من الطلعات الجوية التي طالت مناطق كبيرة من البلاد حيث أسفر البذر الجوي في هذه المناطق (إترازة، آدرار، تكانت..) عن تشجيرلمساحات هامة وتثبيت للرمال الزاحفة في مناطق حيوية كما ساهمت هذه العمليات في تثبيت شرائح هامة من السكان في مناطقها الأصلية وفي إعادة الأمل لها في مزاولة نشاطها الرعوية والزارعية.( )

...الإنقاذ...


يقوم الطيران العسكري بعمليات البحث والإنقاذ وتقديم المساعدات للمنكوبين الذين تقطعت بهم السبل في مناطق البلاد النائية، وكثيراما ساعدت تلك العمليات في إنقاذ حياة العديد من السكان، سواء تعلق الأمر بالإخلاء الطبي أو بالمنكوبين الذين ضلو الطريق أوأعياهم العطش في أرجاء البلاد الوعرة .

وفي الختام، فإن القوات الجوية تساهم بصورة فعالة ودائمة في مجالات التنمية الإقتصادية والإجتماعية المختلفة، فهي تشارك في الحفاظ على الثروات البحرية والزراعية وتساعد السكان بصفة مباشرة وينتظر أن يتسع نطاق تدخلها أكثر ليشمل المجالات الجديدة ذات الطابع الخاص بالأمن البحري الناتج عن إستغلال النفط في البحر والتلوث البيئي، كما يبقى عليها التصدي لكثير من التهديدات: من عمليات قرصنة، وتهريب، وإرهاب، وهجرة سرية ....( )


القوات البحرية :


أنشئت النواة الأولى لهذه القوات باسم الوحدة البحرية بموجب القرار رقم 112 الصادر بتاريخ 25 يناير1966 . ( ), وكان الهدف الأساسي من إنشائها هو ضمان حماية سواحل تبلغ 650 كلم بعمق يبلغ 12 ميلا بحريا وقد تم تزويدها حينئذ بزورقين للقيام بهذه المهمة, وكانت القوات الفرنسية تتولى تدريب وتكون هذه الوحدات العاملة تحت إشراف قيادة القوات البرية، وذلك نتيجة لاتفاقيات التعاون بين فرنسا وموريتانيا حيث كانت في البداية اتفاقيات دفاع وتعاون ثم أصبحت فيما بعد اتفاقيات تعاون فقط نتيجة لبعض القرارات السياسية التي اتخذت موريتانيا و من بينها دخول الجامعة العربية و في سنة 1969 عززت الوحدة البحرية بزورقين لخفر السواحل و جاء ذلك متزامنا مع زيادة الحدود البحرية لتصبح 24 ميلا بحريا، وفي سنة 1973 عهد إلى ضابط من القوات البحرية بقيادتها وتم الإستغناء عن المأطرين لأجانب.

و في سنة 1975 زودت بثلاث زوارق بحرية ثم بزورقين بحريين سنة 1977 وفي أغسطس سنة 1979 تحولت إلى ( مديرية البحرية)( ) التي تضم قواعد بحرية ومراكزا للتدريب، وقد تطورت خبرتها فيما بعد وتعززحضورها في البحر ليصل إلى 270 يوما، و منذ 1987 شهدت البحرية الموريتانية تحولات مستمرة وتطورات هامة في مجال المهام المنوطة بها والوسائل المتاحة لها للقيام بتلك المهام كالتالي :
• المشاركة في الدفاع عن الوطن، وحماية المياه الإقليمية والشواطئ البحرية.
• رقابة الصيد بالتعاون مع وزارة الصيد والاقتصاد البحري.
• حماية بواخر الصيد والبواخرالتجارية.

وكان من أبرز التطورات التى شهدتها البحرية الوطنية إنشاء وحدة مشاة بحرية ( ) سنة 1988 لتوفير الحماية البحرية والبرية وتأمين القواعد البحرية إضافة إلى مختلف المهام القتالية الأخرى .

وعند ما نشب النزاع الموريتاني السنغالى سنة 1989 تم تحويل وحدة المشاة البحرية ووضعت تحت تصرف القيادة العليا لحماية المناطق الحدودية.

الدرك الوطني :


أنشئ الدرك الوطني بموجب المادة الثانية من القانون 121/62 الصادر بتاريخ 18 يوليو 1962 كجزء مكمل للجيش الوطني مكلف بتنفيذ المهام التالية على عموم التراب الوطني:
• ضمان الأمن العام .
• حماية الممتلكات.
• حفظ النظام.
• تطبيق القوانين .

و في 25 دجمبر 1965 صدر المرسوم رقم 174/ 65 الذي يقسم الدرك إلى:
• مديرية .
• هيئة أركان .
• ســــرايا.
• مدرسة الدرك .


وتلعب قوات الدرك الوطني دورا هاما في الحفاظ على الأمن الوطني .

الحرس الوطني :

يشكل الحرس الوطني قوة مسلحة تابعة مباشرة لوزارة الداخلية بموجب نص المادة الأولى من الأمرالقانون 174 /80 الصادر بتاريخ 22 يوليو 1980 كما نصت المادة الثانية من هذا الأمر على أنه مكلف بمهام دائمة هي حفظ الأمن والنظام بالتعاون مع الدرك والشرطة ويساهم كباقي القوات المسلحة في الدفاع عن الوطن .

ويعتبرهذا الأمرالقانوني آخرنص في سلسلة المراسيم والقوانين والمقررات التي تحدد مهام وتمفصل وحدات الحرس الوطني، وقد خضع الحرس الوطني لتغييرات مستمرة في هياكله ومهامه تماشت دوما مع التطور السياسي للبلد ومايتطلبه ذلك من إستحقاقات أمنية مستجدة وهكذا اقتصر دورالحرس الوطني منذ الإستقلال وحتى 1975 على الأمن العام والحراسات وتطبيق القوانين، غيرأن الأداء القتالي المتميز والدور الكبيرالذي إضطلعت به وحداته أثناء سنوات نزاع الصحراء الغربية أهلاه ليصبح بموجب الأمر القانوني- المذكور أعلاه- جزءا من القوات المسلحة الموريتانية.

وينقسم الحرس الوطني أويتمفصل كالتالي:
• قيادة أركان .
• 13 تجمعا جهويا .
• تجمع سرايا حفظ النظام والقتال .
• مركز تكوين الحرس الوطني .
• تجمع الجمالة .

أما من حيث المهام فيمكن تمييز نوعين رئيسيين من هذه المهام مثل المهام أثناء السلم و المهام أثناء الأزمات .

فالمهام أثناء السلم تتلخص فيما يلي :

• المحافظة على الأمن العام للدوائر الحكومية.
• خدمة السجون .
• خدمات التشريفات ومراقبة النقاط الحساسة .
وتشتمل المحافظة على الأمن العام للدوائر الحكومية على المهام الفرعيةالتالية .
• حماية الأفراد والمتلكات.
• السلامة العامة.
• حماية شبكة الطرق.
• الإستعلامات.
• أمن السلطات السياسية والإدارية .
• متابعة المخالفات.

كما أن الحرس الوطني مكلف بمهمة استخباراتية ويملك لهذا الغرض شبكة كبيرة تغطى جميع المقاطعات والمراكز الإدارية في البلاد ( )

أما مهام الحرس الوطني أثناء الأزمات فتتلخص في إقرار وحفظ النظام بالنسبة للإضطربات الداخلية حيث يضطلع الحرس بمهمة حفظ وإقرار النظام بمفرده، أوإلى جانب قوات الشرطة والدرك والجيش الوطني .

وفي الحالة الثانية تستخدم السلطات الإدارية وحدات الحرس الوطني طبقا لتسخير يحدد المهام الموكلة لهذه الوحدات على أن تبقى تابعة لتسلسلها القيادي الخاص، ويمكن أن تنفذ هذه المهمة الوحدات المتخصصة مثل فصائل وسرايا حفظ النظام والقتال أ والفصائل المجودة ضمن التجمعات الجهوية حسب الترتيبات المذكورة آنفا.

أما النزاعات الحدودية والتهديدات العسكرية الخارجية التى تتطلب القتال ( ) فإن الحرس بعتباره جزء من القوات المسلحة الوطنية مثل الجيش، والدرك ، مقسم إلى وحدات متخصصة ومنظم منذ زمن السلم بطريقة تسمح له بالتوحل التلقائي من حفظ النظام إلى القتال من أجل الدفاع عن السيادة الوطنية في حالة اندلاع الحرب، وهذا بموجب القرار 174 /80 ( )الصادر بتاريخ 22 يونيو 1980 ويتلقى جميع أفراد الحرس من الضباط وضباط الصف والجنود نفس التكوين العسكري الذي يتلقاه رفاقهم في فروع القوات المسلحة الأخرى، أما التخصص في مجال حفظ النظام والأمن فيأتي لاحقا.

وبهذا التكوين العسكري المتكامل والتخصصي اللاحق يحقق الحرس الوطني قدرته على التكيف مع المهمة المطلوبة منه سواء كانت مهمة داخلية أمنية أومهمة خارجية متعلقة بالدفاع عن السيادة الوطنية واستقلال البلاد أمام العدوان الخارجي.

يتواصل إن شاء الله

الموضوع القادم :

المطلب الثاني: الأنظمة والقوانين في المؤسسة العسكرية









Siyam غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-07-Wed, 04:09 PM   [4 (permalink)]
مراقب المشهد الإعلامي



علم الدولة :

Siyam


Siyam is on a distinguished road


افتراضي



المطلب الثاني: الأنظمة والقوانين في المؤسسة العسكرية

تعتبر المؤسسة العسكرية ركيزة من ركائز دولة القانون التي تحم البلاد وتدافع عن شرفها ووحدتها، ولقد ظلت المؤسسة العسكرية في موريتانيا تتأرجح بين الفوضى والتنظيم عبرعقود متفاوتة من حيث الزمان والمكان والظروف المحيطة بهذه المؤسسة، ومن الطبيعي في مؤسسة ناشئة في دولة حديثة العهد بالإستقلال أن تواجه هذه الصعوبات والعراقيل وليس غريبا أن تكون هذه المؤسسة في مراحلها الأولى أوبعضها أوشبه معدومة في القيام بدورها المنوط بها.

ولقد شهدت المؤسسة العسكرية الموريتانية تطورات وإصلاحات على المستوى البنيوي وعلى مستوى الأداء الوظيفي، وقد يكون هذا ناتجا عن التحولات التي يشهدها العالم من حولنا من ما يلغي بظلاله كاملا على المؤسسات العسكرية وما تتطلبه من مواكبة العصر والتمشي مع حاجيات الدولة والتحولات القارية .

لذا فقد اعتمدت الدولة الموريتانية عند استقلالها النظم والقوانين العسكرية الفرنسية مع بعض التغييرات التي أملتها الظروف الموضوعية للبلد بحكم الظروف التاريخية الخاصة المتمثلة في إنعدام أية تجربة وطنية في إطار دولة حديثة .

وقد تزايد التمايز بين قوانين البلدين خلال العقود الماضية ويعود معظم النصوص القانونية الأساسية في القوات المسلحة الموريتانية إلى الستينيات والسبعينيات كقانون الإكتتاب رقم 62/ 132 الصادر بتاريخ 29 يونيو1962 وقانون نظام الضباط رقم 64/ 130 الصادربتاريخ 14 يوليو 1964 والقانون رقم 72 / 144 الخاص بإطار ضباط الصف المحترفين، الصادر بتاريخ 18 يوليو1972 والقانون رقم 73/016 المتعلق بتحضير الشباب للتربية العسكرية الصادر بتاريخ 23 يوليو 1973 .

وسنتناول مضمون هذه النصوص من حيث الرتب والتسميات وشروط الإكتتاب ونوعية الرابطة بالخدمة والمكافئات والتوشيحات العسكرية في الفقرات التالية:

الفقرة الأولى : الرتب والتسميات


هيكلتها تشبه إلى حد كبير تلك المعمول بها في القوات المسلحة الفرنسية مع بعض الإستثناءات كإلغاء الرتب من الهرمية الموريتانية مثل المترشحaspiran ( ) والناظرmajor وهي رتبة فوق مساعد أول وكذلك رتبة عريف أول َcaporal chef وبالنسبة للرتب مافوق عقيد فإن النصوص الموريتانية لم تورد هذه الفئة إلا كرتبة واحدة وهي جنرال دون تخصيص، مع أنها عادة تحوي أربعة رتب، و الرتب المعمول بها في القوات المسلحة الموريتانية هي حسب الترتيب التصاعدي التالى:

(أ‌) الجنود :
• جندي ثاني، جندي أول، عريف.
(ب‌) ضباط الصف.
• رقيب، رقيب أول، مساعد، مساعد أول.
(ج) الضباط الأعوان.
• ملازم ، ملازم أول، نقيب.
(د) الضباط السامون.
• رائد، مقدم.، عقيد، عميد.
وهذه الرتب تزيد وتنقص حسب فروع القوات المسلحة وصنوفها، كما أن التسميات تتغير أحيانا تبعا لذلك كالتالي:

1)على مستوى البحرية : تضاف إلى كل رتبة من هذه الرتب بحري وذلك حتى رتبة رائد .
2) أما على مستوى الحرس: تبدأ بتلميذ حرسي درجة أولى وحرسي درجة ثانية،وتبقى رتب ضباط الصف والضباط مشابهة لمثيلاتها في الجيش .
3)على مستوى الدرك : بالنسبة لغيرالضباط فإن التسميات هي.
•دركي تلميذ، دركي متدرب (متربص )،دركي درجة أولى، ثانية، ثالثة، رابعة.
رقيب دركي، رقيب أول دركي، مساعد، مساعدأول.

4- أما على مستوى الأطباء: فإن الرتب والتسميات كالتالي:
ملازم أول طبيب، نقيب طبيب، رائد طبيب، مقدم طبيب، عقيد طبيب.
و تسثنى رتبة ملازم ورتبة جنرال.

5-أما على مستوى سلك المعتمدين العسكريين )

فإن هذا السلك لم يوضع له بعد نظام خاص كامل إلا أن رتب الضباط فيه هي:

- رتبة معتمدعسكري مساعد تقابل رتبة نقيب من الأسلحة الأخرى.
- رتبة معتمد عسكري درجة ثالثة تقابل رتبة رائد.
- رتبة معتمد عسكري درحة ثانية تقابل رتبة مقدم.
- رتبة معتمد عسكري دردجة الأولى تقابل رتبة عقيد
6 – على مستوى سلك ضباط الإطار الخاص : قيتوقف تقدم هذه الفيئة عند رتبة رائد.

7 – على مستوى سلك ضباط الإحتياط: فيتوقف تقدم هذه الفيئة عند رتبة مقدم، كما توجد رتبة إضافية هي ملازم بصورة مؤقتة .

8- نوع الرابطة بالخدمة:

تتناول هذه الفقرة تعريف نوعية الرابطة بالخدمة ( نهاية الخدمة) والإكتتاب ويمكن تقسيم أفراد القوات المسلحة إلى خمسة فئات أساسية :

(أ‌) أفراد الإحتياط ) يخدمون في الإحتياط إلى نهاية الخدمة العسكرية الإلزامية أو حتى الحد العمري لرتبهم إذا كان يحكمهم نظام خاص .

(ب‌) المجندون يمضون سنتين من الخدمة.
(ج‌) ذووا العقود المؤقتة : يمتد مدى العقد من ستة أشهر إلى خمس سنوات.
(د‌) ذووا العقود الطويلة:أو المنتسبون، وهم يخدمون على الأقل حتى بلوغ استحقاق معاش.
(و) ذووا العقود الدائمة أوالمحترفون : وهم يخدمون حتى يبلغون حد عمر رتبهم كما تنص عليها أنظمتهم الخاصة.

وفي كل الأحوال فإن ما يتعلق باستمراية الخدمة لكل فئة يبقى أمرا مبد ئيا في ظل الظروف العادية، إذ يمكن دوما أن تنتهي الخدمة بسبب رغبة شخصية أوداع صحي أوسبب ضبطي، أوتغييرسير الخدمة نتيجة الخروج من سلك إلى آخر.

الفقرة الثانية الأكتتاب

يعتبر الإكتتاب الطريقة الوحيدة للإنضمام إلى الجيش الموريتاني عبر مراحل مختلفة، إذ كان اختيار معاييرالضباط الأوائل يرجع أساس تكوين المجتمع الموريتاني حيث لابد أن يكون الضابط المختار من القبائل ذات الشوكة ( ) بني حسان كما أنه جاء لعدة أسباب من ضمنها رغبة الضباط أنفسهم في الإكتتاب .

و كان أول المكتتبين في القوات المسلحة الموريتانية ( الجيش الوطني ) أمبارك ولد بون مختار وفياه ولد المعيوف ومولاي ولد بوخريص .

و في سنة 1960 لم تكن هناك زيادة في الجيش حيث كان عدده( 1500) جندي وفي حرب الصحراء تضاعف الجيش ليصبح (25000) جندي ( ) ،وقد تضاربت واختلفت إحصائيات الجيش الموريتاني بعد حرب الصحراء اختلافا بسيطا بين ما وجدنا من المعلومات في هذا البحث وهو( نشأة وتطور الجيش الموريتاني) عند مولاي ولد بوخريص ومحمد خون ولد هيدالة ، حيث أفاد هذا الأخير أن عدد الجيش سنة 1960 يقدر ب (1200) جندي و بعد حرب الصحراء الغريبة أصبح حوالي (30000) أو (35000)( ) جندي ، وقد يعود هذا الإختلاف إلى عدة أسباب من بينها عدم تدوين أعداد الجيش في تلك الفترة .

وقد أدى نزاع الصحراء الغربية إلى تعاظم المتطلبات الدفاعية من حيث الأطر والمعدات في مراحله الأولى، ومن حيث الدعم العسكري المباشر في مراحله اللاحقة، وعند بداية حرب الصحراء تسارع المواطنون للإكتاب وتمت تكوينات عسكرية سريعة، لذلك وقعت موريتانيا اتفاقيات تعاون جديدة مع فرنسا يوم 2 سبتمبر1976 تشرف بموجبها بعثبت من المؤطرين الفرنسيين على التكوين العسكري بالمدارس العسكرية لمختلف لأسلحة المنشأة لتوها, فـكان يتم إكتتاب الضباط بإحدى الطرق التالية
أولا : اكتتاب الضباط

وهو اكتتاب مباشر للطلبة الضباط العاملين الذين تتراوح أعمارهم مابين 16 إلى 25 سنة بعد مسابقة بالنسبة للشباب حملة الشهادات الثانوية أو الجامعية الذين يقضون إثرقبولهم سنتين في المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة، أو فترات التدريب التي تحددها الكليات الأجنبية المبعوثين إليها ليتخرجو برتبة ملازم على أن يتخصص ضباط الحرس والدرك بعد ذلك كل في مجاله، وفضلا عن ذلك فإن الاكتتاب المباشر يمكن أن يشمل الأطباء والمعتمدين الذين يتم اكتتابهم برتبة نقيب وملازم أول بعد أن يتلقو تكوينا عسكريا قاعديا .

-يمكن الاكتتاب من ضباط الصف من المساعدين الأوائل بالنسبة للجيش ومن الرقاء الأوائل بالنسبة للدرك .
-يمكن الاكتتاب من ضباط الاحتياط .

ثانيا : إكتتاب ضباط الصف: يتم اكتتاب ضباط الصف كما يلي : ( )
-رتبة رقيب : يكتتب الشباب الحاصلون على مستوى الباكلوريا للإلتحاق بالمدرسة العسكرية لضباط الصف العاملين .

يترقى إلى رتبة رقيب العرفاء الذين حصلوا على الشهادة العليا لتحضير الشباب للخدمة العسكرية.
-رقيب أول : يحمل رتبة رقيب الطلبة الضباط العاملين الذين لم ينجحوا في امتحانات تخرجهم أوضباط الاحتياط في وضعية العمل أو الضباط المستقيلون بالنسبة لضباط صف الاحتياط .

ثالثا الجنود: العرفاء: يتخرج برتبة عريف لطلبة ضباط الصف غير الناجحين الذين حصلوا على الشهادة الأساسية لتحضير الشباب للخدمةالعسكرية .

-جندي أول : يتخرج برتبة جندي لطلبة ضباط الصف الذين لم ينجحوا في دراستهم ولم يحصلوا على الشهادة الأساسية لتحضيرالشباب للخدمة العسكرية.
- يتخرج برتبة جندي ثاني : المستجدون الذين امضوا فترة التدريب المحددة في المراكز العسكرية واستوفوا الشروط القانونية التي تحددها النصوص .

-رابعا : التقدم : يتم التقدم في القوات المسلحة الموريتانية بإحدى الطرق التالية :

-الامتحان: من رقيب إلى نقيب مع التقيد بشروط قانونية وفواصل زمنية محددة بين كل رتبة و المو لية لها .
- الأقدمية: من نقيب إلى عقيد وتحدد النصوص القانونية الخاصة بذلك الأقدمية المطلوبة في كل رتبة حتى يتم التقدم إلى الرتبة الموالية لها .
-الترقية الإستثنائية يمكن أن تحدث في أي وقت .

الفقرة الثالثة : الأوسمة والميداليات


إن الميداليات والأنواط والأوسمة وغيرها من أشكال التكريم دورها الذي لاينكرفي تدعيم قيم الشجاعة والتفاني العسكري، كما هي تعبير عن عرفان الجيش و الوطن للذين يتميزون بأداءواجبهم،وبناء على هذا التصور صدرت القوانين المختلفة المنشئة للمكافآت التالية( ):
المكافئات /المراجع القانونية
1 - التنويه من أجل أعمال الشجاعة والتفاني أثناء العمليات الحربية وأعمال حفظ النظام العام 1 – الأمر المؤقت 28/27الصادر بتاريخ 30/مايو 1962

2 – ميداليات الشرف 2- القانون 63/002 الصادر بتاريخ 08 يناير 1963

3- ميدالية الشجاعة العسكرية 3 – المرسوم 76/117 الصادر بتاريخ 18 مايو 1976
4- الميدالية العسكرية . 4- المرسوم رقم 76/118 الصادر بتاريخ 18 مايو 1976.
5- ميدالية جرحى الحرب. 5- القانون رقم 76/264 الصادر بتاريخ 2 سبتمبر 1976.









Siyam غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-07-Wed, 04:46 PM   [5 (permalink)]
مراقب المشهد الإعلامي



علم الدولة :

Siyam


Siyam is on a distinguished road


افتراضي

الفقرة االرابعة: العقيدة العسكرية الموريتانية


يعرف المعجم العربي للمصطلحات العسكرية العقيدة العسكرية على أنها (السياسية العسكرية المرسومة للدولة فيما يتصل بالمسائل والقواعد لأساسية للصراع المسلح، ومايتعلق بطبيعة الحرب وغايتها، وطرق إدارتها والأسس الجوهرية الإعداد البلاد والقوات المسلحة للحرب).( )

فالعقيدة العسكرية إذن هي التجسيد العملي لحملة الافكار والتصوارات والإجراءات الواجب اتخاذها وتنفيذها من قبل القوات المسلحة من أجل ضمان الدفاع عن البلاد وحماية الشعب ضد أي عدوان أيا كان مصدره، وطالما وجد احتمال التهديد والخطر على وجود الدولة وسيادتها فإن الضرورة تقتضي اتخاذ كل التدابير اللازمة، وحشد كل الطاقات الممكنة من أجل إعداد القوات المسلحة لخوض الحرب المحتملة وتحقيق النصر على العدو.

تكون معظم بنود و مبادئ العقيدة العسكرية معلنة أومعروفة من خلال النصوص القانونية والدستورية التي تعالج قضايا السلم والحرب، وتحدد مهام القوات المسلحة، بالإضافة إلى المواقف والتصريحات السياسية الصادرة عن المسؤولين في الدولة.

وتجسد العقيدة العسكرية الموريتانية جملة الأفكار والتدابير والإجراءات الواجب اتخاذها وتنفيذها من قبل القوات المسلحة بكل فروعها وأسلحتها من أجل ضمان الدفاع عن البلاد وحماية الشعب ومنجزاته ضد أي عدوان أيا كان مصدره.

وهكذا اكتسبت العقيدة العسكرية الموريتانية صفة العقيدة الدفاعية التي تتشبث بحق الدفاع المقدس عن سيادة البلاد ووجودها ومنجزاتها ضد أي عدوان خارجي .

وتأسيسا على هذا الإطار الدفاعي للعقيدة العسكرية الموريتانية الذي يحدد ويوجه الأولويات العسكرية، يصبح من الطبيعي القول إن أي حرب محتملة قد تجد القوات المسلحة الوطنية نفسها فيها، حربا دفاعية يخوضها الشعب الموريتاني بكل طاقاته البشرية والمادية والمعنوية للدفاع عن أرضه وثرواته الوطنية والذود عن سيادته وكرامته .

ومن أجل الإستعداد لهذا الإهتمام ولتنفيذ المهام التي يتطلبها، وبالإعتماد على الدروس المستخلصة من التجارب العسكرية، تم تبني مبادئ رئيسية تعالج جوانب الإستعداد العسكري التقني والتنظيمى لتشكيلات القوات المسلحة الوطنية ، وقدتمت صياغة هذه المبادئ بالنظرإلى الخصائص الجغرافية في ميدان المناظرة أثناء الحرب المحتملة، والذي يمثل مساحة البلاد على إتساعها، كما وضعت في الاعتبار عدة عوامل مثل قلة السكان وضعف الكثافة السكانية مقارنة مع الدول الجاورة، و أهم المبادئ التي تميز العقيدة العسكرية الموريتانية هي :
-التركيز على الحصول على المعلومات في كافة أنحاء التراب الوطني بغية ضمان سرعة الإستنفار .
- التركيز بشكل خاص على التدريب المكثف وتعداد اختصاصات الأفراد لتعويض نقص التعداد .
-تعزيزقابلية الحركة براو بحرا بشكل يسمح بالإنتشار والإنزال بسرعة.
-تعزيز القدرة النارية للوحدات.
-تعزيز الإستقلالية اللوجستية للوحدات المتنقلة لتتمكن من المناورة منعزلة ولأطول مدة ممكنة.( )
وللوفاء بمتطلبات الحرب التي يعلنها الشعب عن طريق ممثليه في البرلمان يتم إعلان التعبئة الشاملة التي جرى التحضيرلها زمن السلم.

وبمجرد الإعلان عن حالة التعبئة الشاملة تكتسب الحكومة قائمة الحقوق التالية فورا :

-مراقبة الموارد التنموية والصناعية وموارد الطاقة الضرورية للقوات المسلحة الوطنية .
-تسخيرالأشخاص والممتلكات والخدمات .
-التحكم في توزيع موارد الطاقة والمواد الأولية .

وقد سبق أو تصاحب حالة التعبئة الشاملة إجراءات أخرى لها دورها الفعال في الرفع من مستوى الجاهزية القتالية والقدرة على دحر العدوان وصده، ومن أهم هذه الإجراءات :

• إعداد المواطنين للحرب عن طريق تدريبهم عسكريا أوعلى عمليات الدفاع المدني .
• إعداد أراضي الدولة للحرب عن طريق تحضير الملاجئ وحماية المصانع والنقاط الحيوية وتأهيل شبكات الطرق والمواصلات والموانئ والمطارات بما يخدم المجهود الحربي.
• تحويل الاقتصاد الوطني من إقتصاد سلم إلى اقتصاد حرب ليتلائممع مطلبات الحرب مع إعطاء الأولوية للإنتاج ماهو ضروري للقوات المسلحة .
وبعد خروج القوات المسلحة الموريتانية من حرب الصحراء، تقرر إعادة بناء وتنظيم تشكيلات القوات المسلحة الوطنية بشكل يؤمن لها الخروج من هامش المناورة الضيق للحرب الدفاعية ويمكنها من أخذ زمام المبادرة العسكرية .
وهكذا تم وضع نظام تموين يعتمد على اللامركزية في الدعم والإمداد، ويخدم الخطة الحربية التي تتأسس على فكرة المناورة وسرعة الحركة، كما أنه يأخذ بعين الاعتبار الفضاء الشاسع لميدان هذه المناورة .

المبحث الثاني : المؤسسة العسكرية في مواجهة الأزمات :


لقد كان استقلال موريتانيا 1960 بداية عهد جديد حيث لم يكن مفهوم الدولة المستقلة الذي بدأت تتبلور ملامحه الشكلية بالأمرالمستساغ بسهولة لدى مجتمع بدوي ينتظم سلوكه بالقبيلة والعشيرة ...فلم تستند دهشت الموريتانيين في الواقع إلى هيمنة الإستعمار الفرنسي على المجتمع بصورة عامة، كما كان الحال في مستعمراته الأخرى وإنما على غرابة هذا المفهوم الغريب مفهوم (الدولة الحديثة ) .

المطلب الأول : العسكر والأزمة الثقافية سنة 1966

لقد ظلت مشكل الهوية الثقافية الشغل الشاغل للحكومة والها جس الذي مافتئ يؤرق قادتها لماتثيره بين الحين والآخر من صعوبات تعود في الأصل إلى تباين الخلفيات الثقافية للمجموعات السكانية مما أسفر في بعض المراحل التاريخية عن بعض التصادمات التي ترتبت عليها ءاثارسلبية تمس الوحدة الوطنية مما استدعى التعجيل بوضع خطة إصلاحية تقوم على مراعاة هذا التنوع الثقافي للحيلولة دون احتواء بعض الاطراف لثقافات البعض أوتجاهلها أوانفجار بؤرة التوتر بسبب هذه القضية.
فقدكان القوميون العرب يطرحون فكرة التعريب كخيارلابديل عنه في كافة مجالات الثقافة والإدارة، وقد استطاع هؤلاء أن يفرضوإرادتهم عند ماأصدر حزب الشعب الموريتاني في مؤتمره المنعقد عام 1966 قراره الذي يكرس إلزامية اللغة العربية في التعليم النظامي وذلك في إطار خطة تستهدف إصلاح النظام التربوي بوجه عام وقد نجم عن هذا التطور بروز أزمة داخلية عمل على تفجيرها مجموعات من ذوي المشارب الثقافية الفرنسية الذين رأوفي القرار نوعا من محاولة ممارسة الهيمنة الثقافية والعنصرية مما سيقود في نظرهم إلى وقوع الإستلاب الثقافي بالنسبة للأقليات الزنجية، وقد تطورت هذه الأزمة فيما بعد إلى حدوث مواجهات دموية عرقية بين الطرفين، وهو ما جعل النظام يتدخل من أجل احتواء هذه الأزمة ومعالجة أسبابها، وذلك عن طريق التأكد على وجوب مبدأ الإزدواجية، إلا أن هذا المنعطف لم يحل دون استمرارتيارالتعريب وتأكيد الهوية العربية للبلد وقد تعزز هذا المسار أكثرعند ما انضمت موريتانيا إلى الجامعة العربية سنة 1973 م، وتم إعتماد فكرة الإستقلال الثقافي وترسيخ الأصالة، كما جرى العمل على توسيع دائرة العلاقات مع البلدان العربية في المشرق زيادة على وضعية خطة جديدة تستهدف إصلاح النظام التعليمي وظهرت تيارات عربية (بعثية وناصرية) ، وكل هذه العوامل مجتمعة ساعدت على تعزيزمكانة موريتانيا بين الدول العربية مماجعلها تستفيد على مستوى مشاريعها الاقتصادية من الدعم العربي في كثير من المنشآت والمرافق الحيوية عن طريق التمويل والمساعادات الفنية في مجالات كثيرة( ).

وعرفت المؤسسة العسكرية حالها في ذلك حال المؤسسات المدنية الأخرى ذلك الأثر السلبي كما كان لها حضور كبير في إخماد جذوة ذلك الإحتدام( )و من جهة أخرى كان الشعب الموريتاني وخصوصا (البيظان ) يؤيدون هذه الفكرة حيث كان الأستاذ محمذن ولدباباه قد اقترح هذا المشروع (( التعريب سنة 1964 ) عند ما ألقى خطابا باللغة العربية بمناسبة نهاية السنة الدراسية وقد تناول في هذا الخطاب منهج التدريس باللغة العربية في الإعدادية والثانوية، وقدتساءل لماذا لا تكون هذه اللغة الأم إلزامية إلى جانب لغة المستعمر وكان لهذا الخطاب وقع شديد على الحضور، حيث كان أكثر الحضور من الزنو ج الناطقين باللغة الفرنسية وجمع غفير من الوزراء والأساتذة بالاضافة إلى السيد رئيس الجمهورية المختار ولد داداه والسفير الفرنسي، وقد صفق العدد القليل المؤيد لهذه الفكرة من الحضور وكانت ردة الفعل شديدة على هذا الخطاب إلا أن الرئيس أيده وتركه يلقيه لأنه يعتبر أن محتوى الخطاب ينطق بلسان الشعب الموريتاني.( )في تلك اليلة قامت فرنسا بتحضير الزنوج الموريتانيين فبدأت الإضرابات في المدارس ووزعت المناشر التي تحذر من عدم تعريب المناهج التعليمية وتهدد بالفوضى ، وبالمقابل تكونت لجنة سرية من العرب الموريتانيين يؤطرها السيد محمذن ولد باباه وبعض أصحابه وكان لهذه اللجنة نشاطات تخدم التعليم المعرب فكان لها مهمات تتجلى في دراسة اتحاد الطلاب للوضع ونقاشه مع الرئيس المختار ولد داداه، وكانت نتيجة لقائهم بالرئيس إتخاذ قرار أومرسوم وزاري ( ) أعلن بمقتضاه إجبارية اللغة العربية في التعليم الإعدادي والثانوي .

ففي 4 يناير بدأ جميع التلاميذ الزنوج في انواكشوط، ورصوا ، إضرابا ضد إلزام تعليم اللغة العربية في التعليم الثانوي والإعدادي، وقد وجه وزيرالتهذيب بكار بن سيدهيب نداء عبرلإذاعة طلب فيه التلاميذ العودة إلى فصولهم مهددا إياهم بالطرد إذا لم يعودوا للدراسة.

وفي 6 من نفس الشهر وزع منشور مطول تحت عنوان بيان (التسعة عشر) أعلن فيه (19)موظفا ساميا كلهم من منطقة النهر أنهم يساندون إضراب التلاميذ الزنوج من أجل سد الطريق أمام التعريب القسري ومن أجل فرض تعديل قوانين 30 ينايرلأن الإزدواجية ليست سوى خدعة لإقصاء المواطنين السود من شؤون الدولة ...

وفي اليوم نفسه إمتد اضراب التلاميذ السود إلى كيهدي فاجتمعت الكتلة البرلمانية للحزب لتدارس الوضع وفي 8 من ذلك الشهر أصدر"31 "موظفا زنجيا بيانا في انواكشوط يساند بيان (19)وإضراب التلاميذ ويدعوا المسؤوليين من كل المستويات إلى إيجاد حل فوري لهذه المشكلة .
وفي 13 يناير صادق مجلس الوزراء على مرسوم يحدد إجرءات تطبيق قانون 30 يناير 1965 كما أقرهذا المرسوم تعليق ال (19) والشروع في متابعتهم قضائيا وقد أغلقت المدارس الثانوية يوم 19 ينايرواستئنفت الدراسة في المؤسسات الثانوية في انواكشوط يوم 4 فبراير في جويسوده الهدوء، ولكن ما إن حل مساء 8 من ذلك الشهر حتى اندلعت مشاجرات بالثانوية الوطنية بين بعض التلاميذ من العنصرين، وقد خلفت جروحا خفيفة وقد تدخلت سلطات الأمن، فكان لوحدة para بقيادة، الملازم اسويدات ولد وداد دورا بارزا في إخماد نار الفتنة التى سادت من جراء هذه الأحداث وقد تدخلت( فرقة الحرس)، هذه وكانت على أهبة الإستعداد ففصلت بين المتشاجرين واحتلت الثانوية وعزلتها عن المدينة، وقد وزع في تلك الليلة منشور يدعوا التلاميذ" البيظان" إلى الإضراب، وفي صبيحة 9 من فبراير حدثت صدامات عنيفة في عدة أماكن من العاصمة كانت حصيلتها 6 قتلى و70 جريحا، وعند ماوصلت هذه الأنباء إلى الرئيس بادر بتأكيد لإجراءات التي اتخذها نائبه أحمد ولدمحمد صالح المتمثلة في تطويق المدينة بعناصرمن الجيش وقوات الأمن وتسيير دوريات دائمة لحفظ النظام .

وقد وقعت صبيحة يوم 10 فبراير 1966 ثلاثة مراسيم متعلقة بالأمن، أولها يعين النقيب المصطفي ولد محمد السالك قائدا أركان القوات المسلحة وكالة و مسؤولا عن حفظ الأمن في انواكشوط حتى إشعار جديد يساعده في تلك المهمة الملازمان الأولان اتيام واسويدات ولد وداد، أما المرسوم الثاني فيحدد الإجراءات الكفيلة بحفظ الأمن في انواكشوط ، في حين يتعلق الثالث بإجرءات حفظ الأمن في كيهدي ، وقد سيطرت قوات الأمن تماما على الوضع في العاصمة انواكشوط، رغم استمرار بعض الأعمال الثأرية الفردية وعرفت بقية مناطق البلاد هدوء تام.( )وقد أوضح الرئيس المختار ولد داداه في 15 فبراير في مهرجان حاشد في حي لكصربالعاصمة في خطاب هذا نصه:.." إن الحقد العنصري شعورلم تعرفه بلادنا قط فيما مضى وأن جيشنا الفتي وشرطتنا الناشئة قد برهنا على إخلاص لايتززع وصرامة فائقة وانضباط متميز وإن موريتانيا وحدة واحدة لا تتجزأ... وقد أعلن الرئيس على الملأ معاقبة من يقوم بأي نشاط عنصري معاقبة قاسية مهما كانت سمو مكانته وأنه مادام لايوجد حزب معارض فإن على الجميع التحلي بروح نضالية نشطة لأننا جميعا مسؤولون" .

وقد لعبت المؤسسة العسكرية الوطنية دورا مهما في استتباب الأمن والنظام وقمع الفساد والسيطرة على الفوضى والحد من البلبلة التي سادت جراء هذه الأحداث.

فـهذه الأحداث الدموية التي شهدتها البلاد سنة 1966 أدت إلى تدخل الجيش الوطني طبقا لأوامرالسلطة العليا و قد ظل هذا الدور المساند للسلطة السياسية ينمو ويتعزز حتى دخول البلاد مرحلة ما بعد 1975 التي خاض الجيش الموريتاني خلالها حربا كلفته الكثير من التضحيات الجسام فمهد ذلك للدور الذي لعبه مباشرة في الحياة السياسية للبلاد فيما بعد.









Siyam غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-07-Wed, 04:59 PM   [6 (permalink)]
مراقب المشهد الإعلامي



علم الدولة :

Siyam


Siyam is on a distinguished road


افتراضي

المطلب الثاني: العسكر و أزمة الصحراء 1975 - 1978

ما إن انتهت موريتانيا من احتفالاتها بالذكرى الخامسة عشرلاستقلالها الوطني، حتى وجدت نفسها في أوحال حرب لم تكن مهيأة لها ولاقدرة لها على تحمل نتائجها، وقد تضافرت مجموعة عوامل لتقحم البلاد في هذه الحرب منها الاقتصادي والسياسي والأمني والأجتماعي .

العامل الاقتصادي : عاشت البلاد آنذاك سنوات من الجفاف والقحط جف بها الضرع ويبس الزرع فهلكت الثروة الحيوانية وخلفت حالة من المعاناة الاجتماعية عكسها التزايد المطرد لسكان المناطق الحضرية التي كانت تفتقر إلى المرافق الضرورية، فكان على الحكومة الموريتانية أن تتطلع إلى إقليم الصحراء الغني بثرواته الطبيعية.

أما العامل الاجتماعي : فإن سكان المناطق الصحراوية وخصوصا الجنوبية والوسطى منها جزء من المجموعة الموريتانية البيظانية، ينحدر من نفس القبائل والعشائر كارقيبات، وأولاد إدليم ، وتكنة، وأولادبسبع وغيرهم كما أنهم ينطقون نفس اللهجة " الحسانية " ويلبسون نفس الزي ويمارسون نفس العادات والتقاليد، وهو ماعده الرئيس ولدداداه سببا وجيها للمطالبة بهذا الإقليم باعتباره جزء لايتجز من التراب الوطني .

أما العامل الأمني والسياسي : فيتعلق بنشاط بعض المجموعات القبلية والتنظيمات السياسية الصحراوية وردة الفعل الاسبانية على أنشطتها، فمنذ الإعلان عن تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب "البوليزايو" عرفت الأوضاع الأمنية في المنطقة تطورا خطيرا أحرج الحكومة الموريتانية التي كان عليها ان تدعم الجبهة وتعمل في ذات الوقت على تنسيق موقفها مع المغرب والجزائر وتتحاشى إثارة الجانب الاسباني أيضا غير أن التوفيق بين هذه الأطراف كان متعذرا في ضوء تضارب الأهذاف والغايات وقد تلقى الرئيس ولد داداه رسالة من قادة ارقيبات طالبوا فيها الحكومة الموريتانية بالسماح لهم بمزاولة نشاطهم التحريري في وطنهم الثاني موريتانيا، وإقامة دورات تدريبية لمقاتليهم في المدارس الموريتانية ودعمهم ببعض الأسلحة والمعدات الحربية وتوفير التسهيلات الضرورية لتحركهم ...

هذه المطالب وغيرها قد طلبتها جبهة البوليزايو من الحكومة الموريتانية وعلى الرغم من أن موريتانيا لم تستجب لكل المطالب إلا أنها قدمت الدعم الديبلوماسي والمادي مما مكنهم من القيام بعمليات ضد الوجود الاسباني كما وقفت موريتانيا بجانبهم في مؤتمر بنغازي 1974 للحصول على عضوية المنظمة الإفريقية للشباب وغضت الطرف عن الكثير من نشاطهم الذي كان يتم فوق الأراضي الموريتانية غير أن الحكومة الاسبانية التي تأذت من الهجمات الصحراوية لم تغض الطرف عن الدعم الموريتاني لجبهة البوليزايو فقد سلم المقيم الاسباني في الصحراء الغربية غوميز دسالازار GOMEZ DE SALAZAR مذكرة احتجاح الى حاكم بير امكرين في الشمال الموريتاني مولاي ولد بوخريص في 30 يونيو 1973 وقد تضمنت هذه المذكرة طلب اسبانيا بعدم السماح للصحراويين بمهاجمة المراكز الاسبانية انطلاقا من الأراضي الموريتانية، ثم قامت اسبانيا بعد ذلك بعدة أيام بإرسال خمس طائرات هيلوكبتير حلقت فوق المدن الشمالية بموريتانيا، وألقت منشورات تتضمن تهديدا بغزو المناطق التي توجد فيها قواعد الجبهة أوالتي يعود إليها المقاتلون الصحراويون بعد مهاجمة الأهداف الاسبانية، وقد أخذت موريتانيا التهديدات الاسبانية على محمل الجد وباشرت في تضييق الخناق على مقاتلي البوليزايو ومراقبة تحركهم قبل أن تعمد إلى إلقاء القبض على بعض عناصرهم الذين يثبت اشتراكهم في تنفيذ العمليات ضد الاسبان وتسليمهم إلى الأسبان، وقد استنكرت الجبهة هذا التحول السياسي الموريتاني وبعثت برسالة إلى وزير الداخلية الموريتاني تستنكر فيها اعتقال (10)من الثوار البوليزايو مع (12) بندقية وجمالهم وذخيرتهم، ثم اشفعتها برسالة أخرى تتضمن نفس الاحتجاجات في 10 اكتوبر 1973 ويبدو أن مساعي الصحراويين باءت بالفشل نتيجة الضغوطات الاسبانية على موريتانيا ...

ورغم ذلك فإن التعاطف الشعبى معهم قد وفر لهم فرصة التحرك بحرية في المناطق الموريتانية المحاذية للصحراء وهو مازاد الوضع خطورة في السنوات التالية.

و من جملة الأسباب التي أدت لهذه الحرب أيضا طموح الرئيس ولد داداه لتوحيد البيظان تحت لواء واحد، وفي ظل دولة واحدة وهو ما عبرعنه في الفصل الثالث والعشرين من مذكراته بعنوان "إعادة توحيد الوطن " وهذا الفصل هو الذي يري فيه أن القبائل الموجودة على الحدود الشمالية الموريتانية وتلك التي تقع على الحدود الشرقية بمحاذاة جمهورية مالي، هي جزء من ا المجوعة الموريتانية كانت القوى الاستعمارية قد فرضت عليها أن تعيش خارج بلدها وأن مرحلة الاستقلال السياسي يجب أن تعيد الأرض إلى أصحابها والقبائل إلى وطنها، و من هذا المنطلق كان نداؤه الشهير الذي وجهه في فاتح يوليو من سنة 1957 غداة انتخابه ممثلا إقليميا لمناطق الشمال الموريتاني حيث مضارب القبائل التي توجد امتداداتها داخل الصحراء حين قال " .. لقد كنا دائماوسنظل نؤكد أن مشكلة الصحراء الغربية هي مشكلة موريتانية داخلية طالما أن الأمريتعلق بجزء لايتجزء من أرضنا وشعبنا.. كما أدعو كافة البيظان إلى الوئام من شواطئ الأطلسي غربا إلى أزواد شرقا ومن وادي درعة شمالا إلى ضفاف نهر السنغال جنوبا ...( )

وفي الوقت الذي كانت موريتانيا تدافع فيه عن تمسكها بالسيادة على إقليم الصحراء فإنها لم تستبعد تشجيع كيان سياسي يجمع شتات القبائل الصحراوية على أن يرتبط بعلاقات خاصة مع الدولة الموريتانية من قبيل النظام الكونفدرالي مشكلا في الوقت ذاته حاجزا يفصل الأراضي الموريتانية عن المملكة المغربية التى كانت لها مطامع في موريتانيا وهي خطوة كان من المتوقع أن تحظى بمباركة اسبانيا والجزائر لانسجامها مع مطامعهم الاقتصادية والاستراتجية، ولتأثيرها السلبي على المغرب، إلا أن هذه الفكرة قد اصطدمت في النهاية ببعض المعوقات أهما رفض الصحراويين لاعتماد الوسائل السياسية واصرارهم على مواصلة المقاومة ضد الاسبان، ورد الفعل الاسباني على هذه السياسة والموقف المغربي الرافض لحل لا يكون أحد أطرفه الرئسية، مستندا في ذلك على الجامعة العربية والأمم المتحدة وعلى الدعم الفرنسي والأمريكي، كما يبدوأن الرئيس المختار ولد داده قد وصل أخيرا إلى قناعة تامة بأن التنسيق مع المغرب في حل المشكلة الصحراوية يبقى أكثر وجاهة من غيره، فهو يضمن لموريتانيا حليفا قويا كان حتى سنة 1969 يشكل أكبر تهديد خارجي لاستقلالها ويفتح لها آفاق دخول الجامعة العربية ويؤمن لها بعض المكاسب الاقتصادية إلا أنه في مقابل ذلك يفرض عليها التنازل عن جزء من الصحراء الغربية لصالح المغرب والتخلي عن دعمها للجبهة وتحالفها القوي مع الجزائر وهكذا بدأ الطرفان في تنسيق مواقفهما في الأمم المتحدة و في مرافعات محكمة العدل الدولية،التي لم يكن رأيها الاستشاري الصادرفي 16 من تشرين الأول 1975 قاطعا واتسم ببعض الغموض فسره كل طرف بما يوافق هواه بشأن النزاع .

وقد شكلت معاهدة مدريد التي كانت تتويجا لذلك التنسيق والمباحثات السرية التي أعقبته سببا مباشر للحرب، ووقعها في العاصمة الاسبانية كل من الوزير الأول المغربي أحمد عصمان ووزيرخارجية موريتانيا حمدي ولد مكناس وممثل عن الحكومة الاسبانية في 14 من نفمبر سنة 1375 وأصبحت سارية المفعول بعد تصديقها من طرف ولي عهد اسبانيا خوان كارلوس("k.karlos في 21 من الشهر نفسه وقد نصت هذه المعاهدة من بين أمورأخرى على :

- انسحاب اسبانيا من كامل الاقليم في أجل أقصاه يوم 28 سنة1976
- تعيين حاكم موريتاني في منطقة وادي الذهب وآخر مغربي في الساقية الحمراء.

وتذكربعض المصادر أن الاتفاقية قد تضمنت بنودا سرية تتعلق بتقاسم ثروات الاقليم وهو ماعدته الجزائر خيانة موريتانية لها وتنكرا للعلاقات الطيبة التي كانت تجمعهما، مع جبهة البوليزايو، أما هذه الأخيرة فقد عدت المعاهدة بمثابة إعلان حرب، وبدأت بتعبئة قواتها للدفاع عن الإقليم بدعم مباشر من الجزائر التي أخذت توجه البوليزايو إلى مكامن الضغف على جبهة القتال الموريتانية وأصبحت بذلك ثغوراالبلاد مكشوفة، فتفجر الوضع وكانت مراحل الحرب على الجبهة الموريتانية كالآتي حيث تلاحقت الاحداث في الصحراء الغربية بعد الإعلان عن معاهدة مدريد وأصبحت نذر الحرب قائمة غيرأن موريتانيا ظلت مترددة أكثر من أي طرف آخرلاعتقادها أنه في الإمكان السيطرة على نصيبها من الصحراء دون أن تدخل في حرب مع جيش التحرير الشعبي الصحراوي المدعوم من طرف الجزائر ولأنها تدرك ضغف موقفها ومحدودية الوسائل الدفاعية لقواتها لم تتجاوز حينها 3000 رجل يعوزهم التسليح الجيد .

وعلى العموم لم تكن البلاد مستعدة لحرب استنزاف ولا تملك لها سوى بعض الأسلحة القديمة غير المتجانسة المقدم جلها من الجزائر أصلا، وقد ذكرالرئيس ولد داداه في الفصل الثالث والعشرين من مذكراته أنه فضل استثمار الوسائل المالية المتاحة في بناء المدارس والمستوصفات والسدود والطرق وحفر الآبار بعد الاستقلال، بدل شراء الأسلحة المتطورة وزيادة على ذلك لم يخطر للرئيس على بال أنه بإمكان جار شقيق قوي أن يفرض علينا حربا وهو الذي كان بالأمس الصديق والحليف الأقرب إلينا .

ومع بداية دجمبر سنة 1975 أصدرت القيادة الموريتانية أوامرها لقواتها لاحتلال مدن ومراكز وادي الذهب، لتبدأ بذلك حرب الصحراء الغربية التي استمرت 3 سنوات متتالية وعلى الرغم من أن هذه الحرب لم تأخذ دائما الطابع الجبهوي المباشر ولم تكن أغلب معاركها حاسمة بشكل يضمن تفوقا مطلقا لأحد الطرفين، إلا أن مرحلتها الأولى قد اتسمت بتفوق موريتاني مؤقت تجلى في سقوط المدن الصحراوية تباعا بأيدي قوات الجيش الموريتاني، ثم ما لبثت قوات جبهة البوليزايو ان استعادت زمام المبادرة وتمكنت من تسجيل سلسلة من الاختراقات في الأراضي الموريتانية قبل أن تتدخل القوات المغربية والفرنسية لحماية المرافق الاقتصادية والمواقع السيادية الموريتانية التي أصبحت مهددة من الهجمات الصحراوية المتكررة، و من دجمبر 1975 حتي فبراير 1976 تركزت العمليات العسكرية الموريتانية في الجزء الجنوبي من الصحراء الغربية وتحديدا مناطق وادي الذهب، حيث كانت القوات الموريتانية تحت قيادة المقدم فياه ولد المعيوف الذي كان أبرز القادة العسكريين في تلك المرحلة، وقد دارت أولى المعارك في 11 دجمبر سنة 1975 واستهدفت السيطرة على مدينة لكويره الحدودية واستمرت هذه المعركة عدة أيام أعلن بعدها في 20 دجمبر، أن القوات الموريتانية قد استولت على المدينة بعد ذلك بأيا قليلة أعلنت القيادة العسكرية الموريتانية أن قواتها في الصحراء قد دخلت تشلة الواقعة في جنوب الاقليم، وأرغمت المقاتلين الصحراويين على إخلائها نهائيا في 22 دجمبر وبعد ذللك بثلاثة أسابيع عمدت القوات المسلحة الموريتانية إلى فرض حصار عسكري على مدينة العركوب الواقعة بمحاذاة المحيط الأطلسي إلى الجنوب من الداخلة والتي دافعت عنها قوات البولبزايو دفاعا مستميتا، ولم تستطع القوات الموريتانية أن تدخلها إلا في 11 يناير 1976، وفي هذه الأثناء كانت المعارك العنيفة تدور بين المقاتلين الصحراويين في عين بنتيلي شمال شرق الصحراء والوحدات الموريتانية بقيادة الرائد اسويدات ولد وداد التي كانت تحاصرها، وقد تم استشهاد الرائد ولد وداد بعد ثلاثة أسابيع من هذه المعركة في عين بنتيلى، وقد صدربيان عسكري في20 يناير يؤكد سقوط هذه المدينة، فيما سارعت الجبهة إلى نفي ذلك الخبرقائلة أن مقاتليها ما زالوا يسيطرون على المدينة وأن الجيش الموريتاني لم يستطع اختراق دفاعاتهم الحصينة إلا أن توالي وصول التعزيزات الموريتانية وانسحاب بعض عناصر الجبهة لمشاغلة القوات المغربية على الجبهة الثانية قد مكن القوات الموريتانية من فرض سيطرتها على المدينة بعد ذلك بعدة أيام .

وكانت أكثر المعارك ضراوة في الصحراء تلك التي جرت حول مدينة أوسرد الواقعة في وسط تيرس الغربية والتي توجد بها أكبرقواعد جبهة البوليزايو في المنطقة، وقد هجرها أغلب سكانها مع بدء الاجتياح المغربي الموريتاني للإقليم، ولم يبق فيها سوي 3000 شخص وهي محاطة بحصون منيعة أقامها الاسبان منذ بداية احتلالهم للمنطقة وبسلسلة جبلية تحيط بها من كل الجهات تقريبا مما يعني بالمقاييس العسكرية الدفاع عنها بسهولة واقتحامها بصعوبة، خصوصا في ظل تواضع الاسناد الجوي للقوات المسلحة الموريتانية المهاجمة مع أن هذه المدينة مهمة بالنسبة للصحراويين وتمثل أهم و آخر معاقلهم في المنطقة، لذلك كان لابد للقوات الموريتانية من احتلالها لوقوعها على الطريق الصحراوي الرابط بين مدن الشمال الموريتاني والمدن الصحراوية ولتكمل بذلك حملتها العسكرية وتقضي على الخطر الذي يمثله مقاتلو ا الجبهة، وعلى الرغم من أن موريتانيا قد تمكنت من احتلال هذه المدينة في 6 فبراير1976 إلا أن خسائرها المادية والبشرية كانت جسيمة.

بعد ذلك تأسس مجلس أعلى للدفاع تولى رئاسته كل من الملك الحسن الثاني والرئيس المختارولد داداه بشكل دوري، وتنص هذه المعاهدة على تنسيق العمليات العسكرية المشتركة لجيوش الدولتين، ووضع الخطط المناسبة للتصدي لهجمات المقاتلين الصحراويين في الجنوب المغربي ومناطق الشمال الموريتاني.

وتطبيقا لنصوص هذه المعاهدة وصلت وحدات من الجيش الملكي المغربي قوامها 8000 رجل على دفعات خلال الأشهرالأخيرة من سنة 1977 والأشهر الاولى من السنة اللاحقة كما اشترك الجيش الملكي إلى جانب القوات الموريتانية في المعارك التي دارت في 5 من يناير 1978 إلى الشمال من أطار لصد الغارات الصحراوية عن هذه المدينة، وقد اثارت هذه الحرب الحساسيات القبلية والعرقية في موريتانيا وخصوصا في المراحل الأخيرة فلم يعد خافيا أن أغلب قبائل الشمال الموريتاني غير راضية عن الحرب التي تخوضها بلادهم مع أبناء عمومتهم في الصحراء، حتى أن بعض المصادر الفرنسية التي عاصرت الحرب تذهب إلى ابعد من ذلك مؤكدة أن جبهة لبوليزايو قامت عدة مرات بعمليات اكتتاب للمقاتلين في مضارب قبيلتي أرقيبات وأولاد ادليم في مدن موريتانيا الشمالية مماحدا بالرئيس ولد داداه أن يتناول الرد على هذا في مذكراته حيث يقول إن الأطروحة التي تقول بانعدام مؤازرة شعبية للحرب وبوجود تعاطف شعبي مع حركة البوليزايو من طرف جمع غفير من المواطنين الموريتانين نافيا صحة هذا الطرح ومؤكد ا أنه يسمع منذ دجمبر 1975 وحتى يوليو1978 من يتحدوثون عن أي مظاهر شعبية عفوية كانت أم منظمة ضد الحرب( ) ومحتجا أنه عندما فتح باب التطوع لتكوين الجيش الجديد لبى النداء نحو 10 آلاف متطوع دون تقاعس ففي كل مرة يريد الجيش فيها اكتتاب وحدة تصبح العقبة الوحيدة بالنسبة له هي الاختيار فعدد المترشحين يفوق باستمرار الحاجات المطلوبة عدة مرات ومراكز الاكتتاب تغص على الدوام بالمتطوعين الذين ينتابهم الاحباط والسأم عندما لايحالفهم الحظ بل إنهم يطعنون بنزاهة من يتولون عملية الاكتتاب، ويحتجون وكلهم يريدالدفاع عن الوطن المعرض للخطر.

وهكذا وجدت موريتانيا نفسها في مواجهة مسلحة مع قوى تهدد أمنها واستقرارها، مع الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في أزمة إقليمية حقيقية في الصحراء الغربية، ولكن عملية التعبئة الوطنية الشاملة التي أعلنها حزب الشعب منذ نهاية 1975 و عمليات الاكتتاب المستمرة قد ضاعفت أعداد الجيش الذي كان يبلغ 1200 -1500 جندي بشكل غير مسبوق فوصل نحو17000 جندي مع نهاية 1976 ونحو 18000 جندي في نهاية 1977 إلا أن هذه الزيادات العددية لم تكن تعتبر الجانب النوعي فقد كانت أغلب وحدات الجيش تفتقر إلى الحد المقبول من التسليح والتدريب ووسائل الاتصال مما يفسر تعثرها غالبا في وقف هجمات الصحراويين، وعلى الرغم من محدودية وسائل الجيش الموريتاني البشرية فقد لعب دورا رياديا في الدفاع عن الوطن لما قام به من عمل بطولي للدفاع ببسالة وفعالية عن حوزة التراب الوطني وتحرير وادي الذهب، و قد كانت القوة المعنوية للجيش الموريتاني تعوض النقص المادي واللوجستي للعسكريين، فالطريقة التي اعتمدها الصحراويون والتي استمدت استراتجيتها من حرب العصابات كانت كفيلة بأن تحسم الحرب لصالحهم لولا طائرات الجاغوار الفرنسية والميراج التي قلبت الوضع وقد بادرت فرنسا بعد تباطئ شديد إلى إرسال (600) خبير عسكري ووحدة مظليين بكامل معداتها للتمركز حول مناجم الحديد، وذلك بعد أن استهدفت العمليات التي نفذها الصحراويون في الاول من مايو 1977 و26 من اكتوبر من نفس العام، المهندسين الفرنسيين العاملين في مناجم الحديد والتي أسفرت عن مقتل اثنين منهم وأسر ثمانية آخرين وقد أصدرت القيادة العسكرية أمرا إلى الجنرال م. فورجي M FORGT بقيادة وتنسيق العمليات العسكرية بموريتاينا، واضعة تحت تصرفه قوة جوية قوامها 1400 رجل وثلاثة أسراب من طائرات الجكوار التابعة لسلاح الجو الفرنسي وطائرات الميراج الهجومية وفي الثالث من مارس 1977 وقعت موريتانيا والمغرب معاهدة دفاع مشترك، وقد كان لحر ب الصحراء أثر كبير في ازدياد عدد أفراد الجيش الوطني، حيث لم يكن يتجاوز في السنوات الأولى التي تلت الاستقلال 1200-1500 جندي وقد تضاعف ليصبح مع نهاية الحرب حوالي 25000 – 35000 جندي، كما أن الرأي السائد هو إبعاد العسكر عن السياسة، غير أن الأحداث الدموية التي شهدتها البلاد سنة 1966 جعلت الحكومة تعدل عن ذلك الرأي، فـتقرر إدماج الجيش في حزب الشعب وهو ما تم في المؤتمر الثاني المنعقد في سنة 1971 الذي أكد أن "اندماج القوات المسلحة في الحزب يخدم الاهداف الوطنية العليا" وتطبيقا لمقرراته عقدت ملتقيات لقادة الجيش الوطني والحزب وضع خلالها تصور نظري لمشروع توجيه سياسي للجيش يهدف إلى الدفاع عن الحوزة الترابية ومكافحة الفقر وصيانة الوحدة الوطنية ضد النزاعات الجهوية والقبلية والعنصرية وتقوية الشعور بالواجب، غير أن دخول موريتانيا في الحرب قد تطلب منها بناء جيش وطني كبير وتطويره وتسليحه ليكون في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه، والتي لم تعد تنحصر في الدفاع عن الحدود الموريتانية فقط وإنما في السيطرة على الجزء الجنوبي من الصحراء الغربية، وحمايته من هجمات البوليزايو.

ومع تعاظم الأخطار على موريتانيا من الجهة الصحراوية، وتوقيع موريتانيا لاتفاقية التعاون مع فرنسا، ظلت البلاد تستفيد من هذه الاتفاقية فــأنشئت المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة "EMIA" التي أعلن عن تأسيسها في مدينة أطار في 4 يونيو 1976، وافتتحت رسميا في 20 من نفمبر ، من العام نفسه، وقد نجحت في تخريج دفعات متتالية من الضباط وضباط الصف، إلا أن هؤلاء الضباط كانو يفتقرورن في أكثر الحالات إلى الكثيرمن التقاليد العسكرية المعمول بها في الجيوش العالمية أولها الانسجام والدقة في تنفيبذ الأوامر لأن إعدادهم جرى على وجه السرعة .

كما أن الرئيس المختار ولد داداه في الفصل الثالث والعشرين من مذكراته يقول " إن سير الاحداث قد كشف عن غياب روح الوطنية لدى بعض القادة العسكريين على مستوى الأركان الوطنية والقيادات الميدانية على الجبهة إلى دردجة قد تصل حد الخيانة فلم يتمكن جيشنا الوطني الفتي من صد العدوان المتكرر الذي نتعرض له رغم قيمه الذاتية والعون الذي تقدمه وحدات معتددة في الجيش المغربي المرابطة في بعض المراكز الحيوية في شمال البلاد والدعم الذي يقوم به الطيران الفرنسي، ويعود هذا إلى أن الصحراويين تم تكوينهم بشكل جيد على حرب العصابات ولديهم السلاح والتجهيزات اللازمة كما أنهم يتحركون بسرعة عالية وفوق كل ذلك فإن ظهورهم محمية بشكل جيد بفضل ووسائل الجيش الجزائري القوية والملاذ المنيع الذي تشكله القاعدة الجزائرية في تيندوف ومنطقتها بوجه خاص إذ يصبحون في مأمن من المطاردة من قبل الدوريات الموريتاينة أومن قبل حلفائنا المغاربة .

وفي هذه المرحلة أيضا أكمل الجيش الصحراوي الاستطلاع، وبدأ في التخطيط لهجوم شامل على الأراضي الموريتانية .

في 5 من يونيو 1976 انطلقت قوة من تيندوف يقودها الولي مصطفي السيد، مستهدفة مدينة ازويرات عاصمة تيرس الزمور ثم توغلت إلى الجنوب حيث خاضت معركة قاسية مع القوات الموريتانية في منطقة تورين خسرت خلالها الكثير من مقاتليها، حيث سقط بعضهم في الميدان واسر البعض الآخر كما تركت وراءها بعض الأسلحة والمعدات العسكرية .( )

وفي هذه الأثناء كان الولي يقود هجوما آخرعلى مدينة أطار عاصمة ولاية آدرار ومدينة تشيت التاريخية في محاولة للسيطرة على المناطق الاستراتجية لإرباك القوات الموريتانية وتوسيع الجبهة للتأثير في معنويات الخصم، وبعد اشتباكات مسلحة وتدخل الطيران الفرنسي إنزاحت الوحدات الصحراوية نحو الجنوب، وخاضت سلسلة معارك ضارية على الطريق الرابط بين مدينة اكجوجت وانوكشوط واستطاعت ثلاث سيارات تابعة للبوليزايو أن تتسلل عبر الدفعات الموريتانية وتدخل أطراف العاصمة مطلقة عدة صواريخ على مباني القصر الرئاسي الموريتاني وعلى السفارتين الأمريكية والسوفيتية مما أثار الرعب في صفوف السكان وهز الثقة في الأداء العسكري للجيش الموريتاني وقد استيقظ سكان انواكشوط على أصوات القصف والمدافع تقصف أرجاء العاصمة في 8 يونيو1976 وكان هذا الهجوم بقيادة الزعيم الصحراوي الولي مصطفي السيد الذي حاول قصف العاصمة ومهاجمتها فردت علية الطائرات الموريتانية بهجوم مضاد استهدف الوحدات الصحراوية التي كانت تتقدم على جبهات مكشوفة.

أما على الأرض فقد سارعت القوات البرية التي يقودها المقدم أحمد ولد بوسيف وتلك التي يقودها محمد خون ولد هيدالة بالتحرك من قواعدها في الشمال نحو العاصمة لتداركها قبل أن تسقط في أيدي الصحراويين، و قد استقدمت القوات الموريتانية على وجه السرعة وحدات إضافية من قاعدة ازويرات وقاعدة أوسرد، وقد أسفرت هذه المعارك عن سقوط المئات من قوات الطرفين، وعندما أدرك الولي المصطفي السيد أن قواته أصبحت شبه محاصرة أعطى أوامره بالانسحاب، حيث طاردته عناصر من قوات الجيش الوطني وقتلته، وقد أعلنت وزارة الدفاع الموريتانية نبأ مقتل الزعيم الصحراوي، فكان ذلك نصرا عسكريا وسياسيا لموريتانيا، إلا أن المتكلم باسم الوزارة حرص على التأكيد على أن الهجوم كان من تدبير الجزائر إذقال إنهم وجدو بين الأسرى الصحراويين بعض الحنود الجزائريين .

وغداة الهجوم على انواكشوط الذي تم صده ، عرضت أمام المجلس الوطني للحزب المجتمع في 11 يونيو1976 الإجراءات المتخذة لإكمال عملية توحيد الوطن، ومن بينها اقترح السيد الرئيس المختار ولدداداه "أن يحدد مجلس الحزب عيدا للقوات المسلحة وقوات الأمن، وسيكون ذلك أفضل إعتراف من الحزب والشعب للقوات المسلحة الوطنية بالجميل على مابذلت وتبذل من تضحيات لامثيل لها للقيام بواجبها في التصدي لطيش مرتزقة زودهم أسيادهم في الجزائر بوسائل ضخمة لمحاولة تغطية فشل أعمالهم الإجرامية ضد إعادة التوحيد الوطني بهجمات انتحارية غادرة مثل الهجوم على عاصمتنا، فلنعبر عن احترامنا وتقديرنا لقوتنا المسلحة وقوات أمننا التي رفعت دوما التحدي بقوة وسحقت عصابات المرتزقة كما فعلت بهم في أماكن أخرى من وطننا الموحد...."

ولكن الجنود الصحراويين لم يستسلموا فقد عقدوا العزم للثأر لقائدهم بعملية أطلقوا عليها (هجوم الولي مصطفى السيد)وهذه العملية استمرت عدة أشهر متتالية، ولم تقتصر على مناطق تجمع القوات الموريتانية ولا على بقية الأهداف العسكرية الأخرى، وإنما أخذت منذ البداية طابع الحرب الشاملة لغرض تحقيق أهداف أهمها:

احتلال المدن التاريخية الموريتانية في والوسط والشمال (شيقيط، وادان ، تشيت ...)

وفي محاولة للتأثير في معنويات الجيش الموريتاني عمد الصحراويون إلى مهاجمة مناطق متباعدة داخل الأراضي الموريتانية ووادي الذهب خلال فترات متقاربة إذ بدأو من مدينة الداخلة بالصحراء مرورا بأغلب مدن الشمال وصولا إلى انواكشوط في الغرب وتجكجة في الوسط وانتهاء بتامشط في الجنوب الشرقي وباسكنو في أقصى الشرق الموريتاني، مما يعطي انطباعا أوليا أن الأمر يتعلق بجيش كبير جدا يغطي هذه الجبهات التي تتجاورز4000 كلم إلا أن الأمر في حقيقته غيرذلك فالقيادة الصحراوية قد استفادت من تجربتها السابقة في الهجوم على انوكشوط، ولم تعد مستعدة لتكرار ذلك الخطأ العسكري المتمثل بتسيير حملات كبيرة لاتستطيع تأمين خطوط الإمداد لها، وبدلا من ذلك بدأت في إرسال مجموعات محدودة من الغرب عبر الصحراء ومن الشمال الشرقي عبر الحدود الجزائرية ومن الشرق والجنوب الشرقي عبر الحدود المالية محققة بذلك تفوقا نوعيا على القوات الموريتانية ومكاسب دعائية في الأوساط الدولية .

أما الهدف الثالث في هذا الهجوم فيتلخص في شل الحركة الاقتصادية في موريتانيا من خلال تركيز العمليات العسكرية على المناطق المنجمية في ازويرات واكجوجت، وتدمير سكة القطار الذي ينقل الخامات إلى ميناء التصدير في انواذيبو وتهديد المهندسين الأجانب ولاسيما الفرنسيين العاملين في موريتانيا الذين أصبحوا هدفا أساسيا للصحراويين المقاتلين بحكم تعاملهم مع الحكومة الموريتانية .

أما آخر مراحل الحرب من سنة 1977 إلى النصف الأول من سنة 1978 فقد شهدت هذه المرحلة معارك ضارية بين القوات الموريتانية التي أصبحت في موقع الدفاع عن المرافق الاقتصادية والسيادية لأن قوات جبهة البوليزايو بدأت في تشديد الخناق على المرافق مستغلة جوانب الضعف في الأداء العسكري الموريتاني ، فكان من أشهر الهجومات في هذه المرحلة الهجوم على مدينة أزويرات 1977 وفي 3 من يونيو من نفس السنة نفذ مهاجمو البو ليزايو هجوما جريئا على العاصمة انواكشوط بواسطة وحدات كماندوز استطاعت التسلل إلى ضواحي العاصمة انواكشوط وتوجيه مدافعها إلى مباني القصر الرئاسي وحي السفارات وقد أعلنت الجبهة أن العملية كانت انتقاما لشهيدها الولي المصطفى السيد في الذكرى الأولى لوفاته .

والواقع أن ما يميز هذه المرحلة من الحرب عن المراحل الأولى هو اشتراك الجيشين الفرنسي والمغربي إلى جانب القوات الموريتانية في المعارك الدائرة في الشمال الموريتاني، وعلى الرغم من الهالة الإعلامية التي أحاطت بالحملة الفرنسية وما أسفرت عنه من تفوق مرحلي للجانب الموريتاني جسدته الطلعات الجوية المتكررة فوق الأراضي الموريتانية والغارات المكثفة التي شنتها طائرات الجاغوار على الواحدات الصحراوية شمال مدينة أطار، والهجمات العنيفة التي استهدفت تجمعات اللاجئين الصحراويين ومقاتلي البوليزايو في مناطق متعددة إلى الغرب من تيندوف على الحدود الجزائرية في 18 دجمبر 1977 متجاوزة النطاقات المعلنة في الخطة الفرنسية ومخلفة عشرات القتلى وآلاف المشردين، إلا أن التأثير الفعلى للحملة كان ضعيفا بالقياس إلى حجمها، ذلك أنها لم تستطع شل حركة الوحدات الصحراوية التي كانت بارعة في أساليب التمويه، واعتمدت في استراتجيتها المرحلية على مبدأ إعادة تمركز وانتشارقواتها من منطقة لأخرى بشكل سريع ودائم، كما أن هذه الحملة لم تحسم الصراع لصالح موريتانيا، مما دفع الحكومة إلى طلب التدخل العسكري المغربي، وذلك بموجب تطبيق نصوص معاهدة الدفاع المشترك التي وقعتها موريتانيا والمغرب، مما أدى إلى انتشار القوات المغربية على طول سكة الحديد التي تربط مناجم الحديد في از ويرات بميناء التصدير في انواذيبو، كما تركزت بعض قوات الجيش المغربي قرب مدينة أكجوجت وأطار لحمايتهما من القوات الصحراوية وقطع الطريق عليها، غير أن دخول موريتانيا لهذه الحرب قد تطلب منها بناء جيش قوي وعلى المستوى المطلوب لأن مهمته تتمثل في الدفاع عن الحوزة الترابية والتصدي لأي هجوم يواجهها .( )

و من المشاكل التي أثرت في الأداء العسكري للجيش الموريتاني تلك التي تتعلق بالمرتزقة السنغاليين والغينيين الذين جندو للخدمة في الوحدات الموريتانية وكانوا في أغلبهم من الصيادين وعمال البناء وخدم البيوت، مما يعني أن كفاءتهم العسكرية وتفانيهم في الخدمة وحرصهم على اكتساب الحرب تبدو مثار شك إن لم يكن بمحض الإرادة فبفعل نقص الخبرة، ومع هذا فهم مواطنون من الدرجة الأولى ويتمعون بالجنسية الموريتانية، ويقول البعض أن هؤلاء الزنوج لم يكونو بالغي التحمس للحرب، مما أدى إلى الإخفاق العسكري وهو ما ينكره الرئيس ولد داداه في مذكرته حين قال "أما أولئك الذين يزعمون أن الزنوج الموريتانيين لايشعرون أنهم معنيون بحرب بين البيظان فمخطئون، لأن هؤلاء الزنوج قد برهنوا على عكس ذلك حيث ظهروا أمام مراكز الاكتتاب وعلى جبهة القتال بمظهر المواطن الحقيقي وهم في ذلك سواء بسواء مع إخوانهم الناطقين بالحسانية " العربية "و أظهر سلوك هؤلاء وأولئك أن الشعور الوطني بدأ يتحول إلى حقيقة في تلك الظروف الخطر ة على مستقبل الوطن والموريتانين، ورغم بعض النكاية التي ألحقتها عصابات البوليزايو المتسللة إلى الأراضي الموريتانية بالجيش الموريتاني فلم تكن هناك خسائر بالغة الفداحة في الجانبين" وقد فرضت علينا هذه الحرب فرضا رغم مابذلنا من جهود لتفاديها وكنا على علم بوجود عصابات تسلح إلا أننا لم نشأ إراقة قطرة دم واحدة قبل أن تهاجم عدة نقاط من ترابنا الوطني في وقت واحد، ولا يعتبر القيام بالرد خيانة للقضية الوطنية فحسب، بل إنه من الإجرام أن نترك سكاننا يقتلون دون الدفاع عنهم ...فقد حررنا بالكامل تقريبا أراضينا في الصحراء وكل نقاطها الهامة توجد اليوم في قبضة إرادتنا الوطنية، فباستثناء المركز العسكري في عين بنتيلي الذي تم إخلاء الجيش له مؤقتا لم يتخل الجيش الموريتاني في أي ظرف عن أي نقطة من التراب الوطني" .

[/COLOR][/COLOR]









Siyam غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-07-Fri, 08:49 AM   [7 (permalink)]
مراقب المشهد الإعلامي



علم الدولة :

Siyam


Siyam is on a distinguished road


افتراضي

من الأسباب التي أثرت في الأداء العسكري لقواتنا الوطنية ما يمكن تسميته الأسباب التي تعود لضعف تكوين الجيش وتأهيله وموضوعية وامتلاك الخصم( ) لزمام المبادرة وانعدام الوسائل اللوجستية للجيش والتي يمكن تلخصيها كمايلي :

أ- لامركزية نظام الدعم والامداد: إذ لايمكن في حرب من الحروب حسم الخيار النهائي بالنصر بغير كسب معركة اللوجستيك وفاعلية نظام الامداد.

وقد أدت المركزية الإدارية المكبلة بنظام الدعم والامداد التي تم إعدادها أثناء حرب الصحراء الغربية إلى ظهور نقص حاد في الوقود والمؤونة لدى الوحدات الوطنية المقاتلة على جبهات في أوج الحرب، هذا النقص الذي أثر سلبا على المستوى العملياتي للوحدات، إذ وضع العديد من السيارات خارج المناورة وارغم بعضها الآخر على التوقف أثناء احتدام المعارك، في ظل عدم كفاية وسائط الامداد الجوي ظلت وسيلة النقل البري الوسيلة الوحيدة المتوفرة لتأمين الحد الأدنى من الدعم اللوجستي للواحدات في المواقع الثابتة والتي قد تصل المسافات بينها إلى مئات الكيلومترات عبر طرق صحراوية وعرة شاسعة وغير معبدة .


ب - خلق الإطار المدرب : اختارت جبهة البوليزايو في حربها ضد القوات المسلحة الموريتانية أسلوب حرب العصابات وما يعنيه ذلك من تفاد للمواجهات الكبرى والتركيز على الإغارات المستمرة والعمليات المركزة التي تدعم الخصم على التعبئة الدائمة لأكبر عدد ممكن من الأفراد والعتاد، ورغم أن مراكزالتدريب العسكرية كانت محدودة عند بداية النزاع فقد اضطلعت بمهمة التكوين الميداني السريع لأفواج المتطوعين المتزايدة لتلبية احتياجات جبهة القتال من الافراد المدربين .

ج - ضغف الأداء الاستخباراتي : كان لضعف شبكة الاستخبارات على الأرض و قوة الاستطلاع الجوية المحدودة أثر على تعزيز قدرة جبهة البوليزايو على حرية الحركة وانتقاء الاهداف .

وعلى الرغم من أن نظام الرئيس ولد داداه، في موريتانيا كان من أكثر الأنظمة الحزبية في إفريقيا استقرارا، إلا أن تفاعل التناقضات الداخلية في صفوف حزب الشعب والتذمربين صفوف الضباط من الحرب، أظهر أن الوضع ليس في اتجاه تحولات أصبحت وشيكة، حيث استنزفت مخازن الجيش ولم يعد بالامكان تسديد رواتب الجنود، أمام هذه الوضعية طلب قائد القوات المسلحة آنذاك "المصطفى ولدمحمدالسالك" من وزير الدفاع "محمذن ولد باباه" الترتيب لعقد اجتماع طارئ لكبار الضباط مع السيد الرئيس من أجل تدارس الموقف وتدارك حالة الجيش الذي لم يعد قادرا على مواصلة الحرب .

وقد أسفر هذا الاجتماع عن إصرار الرئيس على الصعود مؤكدا أنه لم يجد مخرجا يمكن معه حسم هذه القضية ، وبالتالي فلا أمل في إنها ء الحرب ودعا الضباط والجنود إلى أن يشدو الأحزمة، وفي الختام لم يستبعد الرئيس تقديم مساعدات نقدية عاجلة لصالح أفراد الجيش توضع تحت تصرف وزير الدفاع ورئيس الأركان وأكد عزمه طلب مساعدات عسكرية عاجلة .

وبعيد هذا اللقاء تم استدعاء وزير الدفاع ورئيس الاركان من طرف الرئيس ـــ وقد استشعر وجود أمر ما يدور في نفوس القادة العسكريين ــ ليستفسر عن مغزى هذه المبادرة مع أنه قد علم من مصادر أمنية ووجهات خارجية أن ثمة حركة ما تسعى لقلب النظام .

و لم يعمل المختار رغم ذلك بمقتضى ما علم، وذلك لعدم ثقته بصحة ما وصل إليه أولأنه لا يمكن أن يفاوض الجبهة من موقف ضعف، وبدأ يستشرف مخرجا يكون بالنسبة إليه مشرفا من هذه الأزمة.
لقد رفض استقالة اثنين من أعضاء حكومته بدعوى أنه لايمكن لأي طرف أن يتخلى عن مسؤوليته ويتجرد من تبعاتها ليتحملها الآخرون .

وقد قال لقائد القوات المسلحة أثناء مائدة عشاء حضرها وزير الدفاع "إذا أردتم انقلابا عسكريا يوما فاعلموا أن الشعب ضعيف" .

إن هذا يعزز فرضية وضعها كثير من المراقبين والمحللين وهي أنه كان يبحث عن مخرج من هذا المأزق ولوأدى به ذلك إلى ترك الحكم، ويؤكد ذلك عدم تجاوبه أيضا مع ما كان يصل إليه من أنباء عن التحرك العسكري.

و خلاصة القول إن قرار موريتانيا بدخول الحرب كان يفتقر إلى الحكمة، وخوضها لها كان يتطلب مجهودا ماديا كبيرا لأنها جاءت في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، كما أن موريتانيا كانت أكثر الأطراف تضررا من هذه الحرب فقد أعادتها إلى مرحلة ما قبل الدولة المركزية، وقللت من حلفائها، وزادت من خصومها، مما دفع بالقوات المسلحة الوطنية إلى اتخاذ التدابير اللازمة عن طريق انقلاب عسكري في يوم 10 يوليو1978 وذلك لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها، وهكذا استلمت اللجنة العسكرية للانقاذ الوطني السلطة، وأعلنت عن حل مايسمى بالجمعية الوطنية والحزب وكافة الهيئات التابعة له وتتعهد بالعمل على تحقيق الأهداف التالية :

- الإخراج التدريجي للبلاد من حرب الصحراء.
- إصلاح الحالة الاقتصادية المتردية .
- العمل على بناء مؤسسات ديمقراطية.

وفي ساعات الظهيرة الأولى للانقلاب أعلنت التشكيلة النهائية للقيادة العسكرية الجديدة والمؤلفة من سبعة عشرضابطا عسكريا، وتم اختيار العقيد المصطفى ولد محمد السالك رئيسا للجنة العسكرية للإنقاذ الوطني ورئيسا للجمهورية، و بذلك انتهت مرحلة هامة وحاسمة من التاريخ السياسي للدولة الموريتانية الحديثة، و بدأت مرحلة أهم تتمثل في تسلم القوات المسلحة الموريتانية مقاليد الحكم !!.

ومهما كان موقف الرئيس المختار ولد داداه من هذه الحرب إلا أنها وقعت بغض النظر عن الأسباب، إلا أن النتائج كانت تعبيرا عن سوء في الفهم ونقص في الخبرة ولم يكن ذلك ليؤشر على طرف بعينه بقدر ما كان مأساة لجميع المنضوين تحت لواء "البيظان" والذين يمثلون جسدا واحدا حاول الرئيس ولد داداه أن يجمع شتاته دون فائدة، ومع الأطماع الاسبانية والاغراءات المغربية والهاجس الجزائري عاشت موريتانيا دوامة من العنف سالت فيها الدماء وزهقت فيها الأرواح في محلمة عرفنا عنها القليل ومازلنا نجهل عنها الكثير، وهذا ما جعلني أحاول جاهدا من خلال المراجع المتوفرة لدي أن أجمع كل مااستطعت أن أجمع فيما يتعلق بهذه الحرب .



الفصل الثاني: الممارسات العسكرية للحكم السياسي الموريتاني


منذ استلام القوات المسلحة للسلطة وهي صاحبتها دون شريك، وتباشر سلطاتها عن طريق هيئة مسمات اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني-ــ أوللجنة العسكرية للخلاص الوطني، والتي بدورها تفوض سلطاتها الأساسية إلى رئيس الحكومة مختارا من طرف أعضائها .

وتولى هذا الرئيس بدوره مهمته كرئيس للحكومة إلى جانب رئاسة اللجنة، أما الوزاء فيعينون من طرف رئيس الحكومة، وليسوسوى أداة تنفيذ للسياسة الوطنية المختارة والمحددة من طرف الهيئة العليا في الدولة ألا وهي اللجنة العسكرية، فما هي ياتورى المراحل السياسية التي مربها النظام في موريتانيا؟
المبحث الأول : الممارسات الجماعية للحكم


إن تنظيم مشاركات اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني واللجنة العسكرية للخلاص الوطني محددة من خلال المواثيق الدستورية والنظام الداخلي لها تبين الهيئتين ـ ( ) وانطلاقا من هذاه النصوص فإن اللجنة العسكرية للخلاص الوطني وقبلها اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني هيئتان تعتمدان على أن مبدأ تساوي السلطات وتأخذ بزمام الحكم .

المطلــب الأول : تشكلة اللجنة العسكرية


إن ديباجة النظام الداخلي اللجنة العسكرية للخلاص الوطني قد تضمنت مايلي : بمقتضى النظام الداخلي الساري فإن القوات المسلحة تضم ـ الجيش، والدرك، والحرس الوطني,وذلك باستثناء السلطة التي كانت مدرجة في حظيرة اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني.

لم تكن اللحنة العسكرية منذ العاشر يوليو هيئة ثابتة وإنما كان التغيير سمة من سماتها الأساسية، قديكون هذا التغيير قانونيا وقد يكون نتيجة للأحداث المتتالية والمتجددة.

1.– التغييرالقانوني : إننا إذا مارجعنا إلى النظم الداخلية وإلى مراسيم التعيين، نلاحظ أن اللجنة العسكرية قد تشكلت تدريجيا.

2.على النحو التالي : مابين 10 يوليو1978 و6 إبريل 1979 ضمت اللجنة العسكرية 18 عضوا و17 ضابط، ومفوض شرطة، معينين بالأسماء.

و من 6 إبريل 1979 إلى 4 يناير 1980 اللجنة العسكرية للخلاص الوطني تحوي 12 عضوا استحقاقيا( قائد القوات المسلحة ـ قائد الدرك الوطني ـ مفتش الحرس الوطني ـ قائد مدرسة أطار العسكرية ـ قائد الطيران )، بالإضافة إلى خمسة عشرمعرفين بالأسماء يضمون اللجنة الدائمة، وهي هيئة معينة من طرف اللجنة العسكرية، ممايعطي نظريا مجموعة قدرها 27 عضوا.

و منذ 4 يناير 1980 نقص أعضاء اللحنة العسكرية إلى 21 عضوا حيث كان عدد الأعضاء الاستحقاقيين 14 عضوا، بعد إضافة وزيرمكلف بالأمانة الدائمة للجنة العسكرية ومراقب عام للدولة، كذلك فإن الأعضاء الدائمون أصبحوسبعة فقط .

من هذه الأمثلة يبدوا أننا لتغيير قانون مسايرلكل الأحداث التي حصلت والتي سنتعرض لها بنوع من الإيجاز.
الأحداث : إذاكانت اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني أدارت الامور حتي 6 إبريل 1979 بسبعة عشر عضوا ــ فإن تشكلة اللحنة العسكرية للخلاص الوطني كانت اقل ثبوتا وذلك نتيجة لالعاب الطرد والإستقالة ـ وتعدد الوظائف، حتى أنك نتيجة هذه العوامل ولغيرها تجد صعوبة في تحديدها.( )

• إن اللجنة الدائمة للجنة العسكرية والمشكلة في 6 إبريل 1979أعاشت تناقضا جليا من حيث عدد أعضاءها، فمن 15 عضوا إلى 14 عضوا (بعد وفاة المقدم أحمد ولد بوسيف )، ثم من 14 عضوا إلى 13 عضوا وذلك بعد استقالة العقيد (المصطفى ولد محمد السالك) وأخيرا من 13 عضوا إلى 12 عضوا وذلك بعد طرد (المقدم إباه ولد عبدالقادر).

ومن جهة ثانية فإن الاحتلال المتواصل لأعضاء اللجنة الدائمة من حين الآخر لمناصب تخول لهم العضوية الاستحقاقية لماهم فيه من النقص المتزايد لعدد هذه الهيئة، ومن بين أعضاء اللجنة الدائمة المشكلة غداة السادس إبريل 1979 المقدم الشيخ ولد بيد الذي احتل لبعض الوقت منصب قائد الدرك الوطني، والرائد سوماري سليمان الذي قاد المدرسة العسكرية منذ شهر يوليو من نفس السنة، والمقدم أحمد ولد عبدلله الذي عين قائدا الاركان الجيش الوطني والعقيد معاوية ولد الطايع الذي أخذ مكان الشيخ ولد بيد على رأس الدرك الوطني .

و من4 يناير1980 كان ثلاثة من الأعضاء الدائمين للجنة العسكرية أعضاء استحقاقيين في نفس الوقت، حيث كانو يحتلون على التوالي المناصب التالية (قائد القوات المسلحة -قائد الدرك الوطني - مفتش الحرس الوطني) وهؤلاء هم، المقدم أحمد ولد عبد الله، العقيد معاوية ولد الطايع، والرائد يال عبد لاي، ولاتفوتني الإشارة إلى أن منصب قائد البحرية والطيران العسكري والمراقب العا م للدولة لم تكن موضع اعتبار، الشئ الذي ساهم بالفعل في نقص أعضاء للجنة العسكرية للخلاص الوطني( ) ومنذ شهر يناير1980 لم يكن يجتمع سوى خمسة عشر عضوا، وتجدر الإشارة هنا إلى أن تشكلة اللجنة العسكرية للخلاص الوطني وإن كانت موضع تغييرات عديدة إلا أنها لم تعرف أبدا قلبا تاما أو على العكس فإن نواة من الضباط ظلت منذ العاشريوليوعلى رأس الحكم، كما ظل بعضها موجودا سنة ونصف بعد ذلك ورغم التغييرات التي تحصلت على مستوى المؤسسات والأعضاء والانسحاب، فإن استمرارية ما ظلت موجودة ففي العاشر يوليو 1978 كانت اللجنة الوطنية للإنقاذ الوطني تضم سبعة مقدمين وستة رواد ونقيبين وملازمين ومفوض شرطة من بينهم، قائد أركان الجيش ـ قائدالدرك الوطني، مفتش الحرس الوطني، قائد المدرسةالعسكرية لمختلف الأسلحة، وكثيرا من قواد المناطق العسكرية، وفي 6 إبريل 1979 أثنى عشرة من بين هؤلاء أصبحوا أعضاء في اللجنة الدائمة للجنة العسكرية للخلاص الوطني، وأقصي منها النقيبان والملازمان ومفوض الشرطة والرائد جد وولد السالك , وعين في عضويتها مقدمان ورائد وهم أحمد ولد بوسيف، واباه ولد عبد القادر، ويال عبد لاي ومن هنا أصبحت اللجنة الدائمة، في تلك الفترة لا تحتوي إلا على القواد الأساسيين للجيش "عقيد واحد وثمان مقدمين وستة رواد ".

و بعد وفاة أحمد ولد بسيف واستقالة العقيد المصطفى ولد محمد السالك وطردا باه ولد عبد القادر أدارت اللجنة الدائمة أمورها وحتى يناير1980 بأثنى عشرة عضوا من بينهم واحد فقط ليس عضوا من اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني وهو الرائد يال عبد لاي، و في 4 يناير 1980 تقلص أعضاء اللجنة الدائمة منذ 12 إلى تسعة أعضاء " د ون إضافة أي عضوجديد " فالاستمرارية ظلت أساسا في رحال امثال محمد خون ولد هيدالة ومعاوية ولد سيدأحمد لطايع ومولاي ولد بوخريص، والذين ظلوا منذ الانقلاب الأعضاء الأكثر ثبوتا في اللجنة العسكرية للخلاص الوطني والحكومة دون أن ننسى الدور الطلائعي الذي ظل يلعبه الرائد جدو ولد السالك، وتضاف إلى هذه الاستمرارية مركزية للحكم لأنه منذ الرابع يناير1980 ظل الأعضاء السبعة اللجنة الدائمة اللجنة العسكرية للخلاص الوطني يحتلون المناصب الأساسية في جهازالدولة (القوات المسلحة والحكومة )...

رئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني رئيس الدولة والحكومة وزير الدفاع المقدم محمد خون ولد هيداله
• قائد الدرك الوطني : معاوية ولد سيدأحمد ولد الطايع
• قائد أركان الجيش : المقدم أحمد ولد عبد الله
• قائد الحرس الوطني : الرائد يال عبد لاي
• وزيرالداخلية : الرائد مولاي ولد بوخريص
• وزيرالتجهيز والنقل : الرائد أن آمدو بابالي

وكان المقدم أديا أمدو وحده الذي لايحتل منصبا، حيث كان الوزير المستشار لدى الرئيس وستكون مركزية الحكم أكثرحدة وذلك بعد طرد أحمد ولدعبدالله ومو لاي ولد بوخريص من اللجنة الدائمة في شهر مارس 1980 دون إضافة أعضاء جدد ( )

المطلب الثاني : الإدارة والتشكيلة الداخلية للجنة العسكرية

إن الإدارة و التشكيلة الداخلية للجنة العسكرية للإنقاذ الوطني تظهران تشابها كافيا كي لايكون ضروريا أن دخل في دراسة منفصلة للهيئتين حيث لايمكن لإحدى الهيأتين: أن تقرر دون تواجد ثلثي الأعضاء نظام للجنة العسكرية للخلاصة الوطني، وأربعة على خمسة من الأعضاء نظام للجنة العسكرية للإنقاذ، ويكون الإنتخاب باليد المرفوعة أو الإقتراع المعلن، ويمنع الاقتراع السري إلا في حالة تعيين رئيس اللجنة أوباقتراح من الرئيس أوبطلب ثلثلي الأعضاء الحاضرين .

إن الفرق الأساسي في إدارة المؤسستين يكمن في خلق لجنة دائمة "هيئة بديلة للجنة العسكرية للخلاص الوطني"، حيث ينعدم مثل هذه الهيئة في نظام اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني ( ) ووضع هذه الهيئة يمكن تبريره جزئيا حيث أن للجنة العسكرية للخلاص الوطني لا تجتمع في دورة عادية إلا مرة واحدة من كل ثلاثة أشهر، أما للجنة العسكرية للإنقاذ الوطني كانت تعقد إجتماعات نصف شهرية، وإذا مانظرنا إلى الهيئات الأخرى والتي لايمكن تصنيفها عن طريق الأوصاف المقررة من طرف النظم الداخلية، فإننا سنجد تشابها كثيرا إلا أنه مع هذا التشابه يظل ثمة فارق كبير في الإ رادة الحسنة لكل من الهيئتين، فمجرد تحديد وقت الدورة العادية لكل من اللجتين يبد و لنا جليا مدى سهر اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني على الصالح الوطني وتتبعها الدقة لمتطلبات ذلك الصالح .

(أ) ـ الرئيس : إن تعيين الرئيس ظل دائما من اختصاص اللجنة العسكرية، وهو ممثلها ويمارس الإختصاصات المقررة له في ظل الميثاق الدستوري والنظام الداخلى ـ وهذه الإختصاصات تتحدث أساسا في ممارسة لمهامه كرئيس للدولة والحكومة وذلك طبعا في حالة تعدد الوظائف، أما على مستوى اللجنة فدوره يمثل في رئاسة إجتماعاتها وإدارة جلساتها ـ الرئيس يدير النقاش خلال اجتماعات اللجنة ويسهر على النظام ويمكنه أن يعلق عن الجلسة في أي وقت ويعلن نتائج الانتخابات ويقرأ القرارات ويلاحظ خلو مقاعد بعض الأعضاء ويتلقى الاستقالات ويحيلها إلى اللجنة التي تقرر فيها ويدير منهجية الطرد (المادة 7 من النظام الداخلي للجنة العسكرية للإنقاذ الوطني، المادة 8 من النظام الداخلي للجنة العسكرية للخلاص الوطني( ).
و يتميز الرئيس على مستوى اللجنة بغض النظر عن كونه منفذا للهيئة و بالمميزات التالية:
- يمكنه اقتراح مراجعة النظام الداخلي .
- يمكنه استدعاء اللجنة وان يطلب طرد عضو.
- وهو يملك أيضا في حالة تعادل الأصوات أن يعتبر صوته بمثابة صوتين.

(ب) نواب الرئيس : لقد انتهى مثل هذه المناصب وذلك منذ اليوم الرابع يناير1980، حيث كانت اللجنة العسكرية للخلاص الوطني قبل هذا اليوم تنتخب في نفس الوقت مع الرئيس وبنفس الطريقة نائبين للرئيس يمتلكان صلاحيات محدودة نظريا.

فبمقتضى الميثاق الدستوري لسنة إبريل 1970 فإن الدور الأساسي لنائب الرئيس هو تولي مهام الرئيس في حالة غياب مؤقة لهذا الأخير وأخذ مكانة في حالة غياب كلي ولكن الفترة لاتتجاوز سبعة أيام وعند نهاية هذا الأجل يترتب تعيين رئيس جديد.

وفي الحقيقة فإن صلاحيات نائب الرئيس كانت أكثرأهمية لأنه كان يجمع مع هذه الوظيفة وظيفة رئاسة الوزاء، ولوأن أي قرار دستوري لم يكن يصرح بذلك، وأخيرا في حالة غياب أوتعذر حضور نائب الرئيس الأول فإن النائب الثاني يأخذ مكانه .

أما الطريقة المتبعة في حالة عدم حضور رئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني من طرف ميثاق 4 يناير1980هي أكثر تعقدا، قطبقا للمادة 10 فإنه في حالة تعذر مؤقت فإن اللجنة العسكرية تعين على مستواها عضوا لإدارة الشؤون الجارية وذلك لمدة لاتتجاوز شهرا وبعد انقضاء هذه المدة تجتمع اللجنة لتنظر في هذا التعثر فإذا حكم عليه لكونه نهائيا فإن مهام الرئيس ستدارعلى الأكثر لمدة سبعة أيام من طرف عضو تعينه اللجنة الدائمة على مستواها، وبعد انقضاء هذه المدة تجتمع اللجنة العسكرية للخلاص الوطني لتعين رئيسا جديد هذا ما نصت عليه المادة العاشرة من ميثاق 12 إبريل 1981 ـ( ) وبهذا تكون الطريقة الجديدة تظهر تدخلين للجنة الدائمة للجنة العسكرية.

(ج) الأمانة الدائمة : وهي الهيئة المسؤولة عن إدارة ومصالح للجنة العسكرية وقد سميت أولا في عهد للجنة العسكرية للانقاذ الوطني بالكتابة الإدارية ثم بعد حلول اللجنة العسكرية للخلاص الوطني بالكتابة السياسية والإدارية، وقد أديرت من طرف عضو في اللجنة العسكرية يحمل تسمية الوزير المكلف بالأمانة الدائمة للجنة ومنذ شهر يناير 1979 وهويحضر اجتماع مجلس الوزراء وينفي رتبة الوزير وخصوصيته تتحدد أساسا في كونه معين من طرف للجنة العسكرية للخلاص الوطني ومسؤول أمامها وليس من طرف الحكومة، ودوره هو تنظيم أعمال اللجنة العسكرية وتنسيق العلاقة بين هذه الهيئة والحكومة وهومكلف بتحضير ملفات تتعلق بالتوجيهات العامة .


ومكلف أيضا بنشرآراء اللجنة العسكرية للخلاص الوطني وينسق نشاط اللجان وهومكلف بتحضير اجتماعات اللجنة، ويتلقى مشاريع المراسيم المحضرة من طرف الحكومة، وهذه المشاريع توضع تحت دراسة أولوية من طرف اللجان المختصة والصلاحيات الموكلة إليه كانت مماثلة.

(د) – اللجان : على غراراللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني تنقسم اللجنة العسكرية للخلاص الوطني إلى خمسة لجان كل واحدة منها مرؤوسة من طرف أقدم ضابط على مستوى هذه للجنة وهذه للجان هى :
• لجنة العلاقات الخارجية والتعاون.
• لجنة الشؤون الداخلية (الإدارة العامة ـ القضاء ).
• لجنة الدفاع الوطني.
• لجنة التهذيب والشؤون الإجتماعية.
• لجنة التنمية الاقتصادية والشؤون المالية .

من جهة أخرى يمكن تشكيل لجنة خاصة مكلفة بدارسة قضية خاصة في أي وقت، وتشكلة للجان ليست محددة، حيث كان يقتصرعلى العضو الواحد رئاسة لجنة واحدة كما أن تشكلة للجان معرضة للتعديد عند الحاجة ( ).

(هـ) اللجنة الدائمة للجنة العسكرية للخلاص الوطني : حتي ظهور اللجنة العسكرية للخلاص الوطني كانت الهيئة الأساسية للجنة العسكرية هي الأمانة الدائمة اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني، إلا أنها لم تكن هيئة بديلة للجنة، حيث لم تكن توجه أية مادة في النظام الداخلي تخولها القيام بمهام اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني خلال الفترة الفاصلة بين الدروس، بل ظلت تظهر دائما كهيئة تحضير للإجتماعات العادية (الأمانة الدائمة معاونة للرئيس تحضر الإجتماعات العادية للجنة العسكرية للإنقاذ الوطني، وتحدد مواضيع الجلسات العادية لهذه الأخيرة المادة 20 من النظام الداخلي للجنة العسكرية للإنقاذ الوطني ).

وقد كانت الأمانة الدائمة مكلفة في حالة مخالفة ارتكبها أحد أعضاء اللجنة أن تقدم في المتابعات القضائية، وأن تضع في جلساتها القادمة كل المعلومات المطلوبة، وكانت تجتمع مرتين في الشهر قبل دورة اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني.

أما الدورالذي أنيط باللجنة الدائمة للجنة العسكرية للخلاص الوطني فإنه أوسع نطاقا، ولا أكون مبالغا إذا قلت إنها تمثل بديلا للجنة العسكرية وذلك لسبين أساسين هما :

1- إن أعضاء اللجنة الدائمة يكونون النواة الأصلية للجنة العسكرية للخلاص الوطني، وانطلاقا من المواثيق العسكرية ـ لسنة إبريل 1979 ـ يناير 1980 – والنظام الداخلي لفبراير 1980 ، وميثاق 25 إبريل 1981 فإنه مامن شك في أن أعضاء اللجنة العسكرية الدائمة معنيون من طرف اللجنة العسكرية للخلاص الوطني، ( )وقد كانت المبادرة الدالة للجنة العسكرية للإنقاذ الوطني .

- و للجنة العسكرية للخلاص الوطني من السادس إبريل 1979 من طرف مجموعة من الضباط كان لهم قرار تشكلة لجنة دائمة وأضافت إلى نفسها أعضاء آخرين لزيادة عدد أعضاء للجنة العسكرية للخلاص الوطني، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الذين إستقالوا لم يبد لوعي مستوى اللجنة الدائمة وذلك للحفاظ على تفاهم المجموعة ـ وماأحداث يناير 1980 إلا تأكيدا لهذا التوجه إذ أن الهدف الأساسي تقوية الالتحام بين أعضاء اللجنة الدائمة عن طريق التصفية وعلى العكس فإن أعضاء اللجنة العسكرية للخلاص الوطني الذين ليسو أعضاء في اللجنة الدائمة ظلوايتمتعون بعضويتهم ـ لأن المهام الموكلة إليهم ظلت كما هي دون أي تعديل، ولأن اللجنة الدائمة تنتهزفرصة استمرايتها، تلك الإستمرارية التي تتمتع بها للجنة العسكرية للخلاص الوطني حيث تجمتع اللجنة الدائمة في دورة طارئة بعد إستدعاء من رئيسها أوطلب ثلث أعضائها .

أما اللجنة العسكرية في مجموعها لاتجتمع إلا مرة واحدة كل ثلاثة أشهر ـ مع أن جلسات عادية عقدت كان سبب إنعقادها تصاعد النزاع في الصحراء الغربية، فإن الطابع الحلقي للجنة العسكرية للخلاص الوطني لايمكنها من القيام بالمهام المسندة إليها من طرف الميثاق يضاف إلى ذلك أن إستدعاء للجنة العسكرية للخلاص الوطني في د ورة طارئة يتم إلا بعد موافقة للجنة الدائمة - أوتقرير ثلث أعضائها- ويمكنني القول بأن للجنة الدائمة ليست هيئة بسيطة مكلفة فقط بتحضيرالاجتماعات بل إن النظام الداخلي ل 12 إبريل 1979 صرح بوضوح في مادته العشرين الفقرة الأولى، وهذا ما يسفر تعدد وكثرة اجتماعات اللجنة الدائمة ( ).









Siyam غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-07-Fri, 09:05 AM   [8 (permalink)]
مراقب المشهد الإعلامي



علم الدولة :

Siyam


Siyam is on a distinguished road


افتراضي

المبحث الثاني الممارسات الشخصية للحكم

مهما قيل في الاصلاحات التي مافتئت تذكر،فإن ظاهرة ظلت ثابتة وهي تفويض السلطة التنفيذية من طرف اللجنة العسكرية التي شخص مسمى باسمه ـ مسؤول عن السياسة الداخلية والخارجية للدولة ـ أي رئيسا للحكومة ـ وكان تفويض السلطة غداة العاشر يوليو ليس بالغا مضاد دستوريا ـ ذلك أنه يتم لحساب رئيس اللجنة العسكرية والذي في نفس الوقت رئيسا للحكومة ورئيسا للد ولة، إن ميثاق السادس إبريل 1979 أدخل عنصرا جديدا وذلك لفصل مهام رئيس الدولة في مهام رئيس الحكومة إلا أنه إذاكانت المهام انفصلت بعضها عن بعض فإن السلطة بقيت متمركزة في يد رئيس الحكومة (أول نائب لرئيس اللجنة )، فرئيس الدولة عليه أن يوصي بدور شرفي والذي أثبتت التجربة عدم انسجامه مع رئاسة اللجنة، وذلك السبب في أن ميثاق 4 يناير 1980 ـ و25 إبريل 1981 يرجعان إلى بعض حيثيات اللجنة الدستورية الميثاق 1978 ـ

إن الممارسة الشخصية للسلطة تفوض آنذاك بعض الحدود القانونية والتي أفتقدتها تلك الممارسة في :
أولا : رئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني رئيس الدولة والحكومة ، إن الميثاق الدستوري للعاشر يوليو1978 يمنح لرئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني سلطات مهمة تتضمن دائماحدود لاقانونية فقط، وإنما أيضا حدودا تتعلق بتنظيم العلاقة بين مختلف القوى المملثة داخل اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني وأيضا الشخصية صاحبة الوظيفة وهي آنذاك ـ محمد المصظفى ولد محمد السالك رئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني، وغموض دستورية السلطات: إن تعيينه على رئاسة اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني ليس هو السبب في إعطائه الأولوية على زملائه في اللجنة، ومهامه ظلت ذي محدودية وهذا يعني أن مجموعة المهام مستخلصة من هذا التعيين ـ لأن الميثاق الدستوري للعاشريوليو 1978 يعترف لرئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني بمهام طبيعية لأي رئيس دولة وتمنحه كذلك تولي مهام رئيس الحكومة، وإن كان رئيس اللحنة العسكرية للإنقاذ الوطني لايتولى السلطة التشريعية، إلا أنه مع ذلك يمارس السلطة التنفيذية "المادة 9 "، وهناك مجموعة من الاختصاصات المشار إليها بطريق غير منتظم من طرف الميثاق والتي يمكننا تصنيفها كالتالي:

(أ) السلطات الدولية للرئيس : وهذه السلطات تتمثل في الاختصاصات المعطاة للشخصية الأولى في الدولة فرئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني، ضامن الاستقلال الوطني والسيادة، لأنه هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ويمارس السلطات الدبلوماسية الأساسية، حيث يعين السفراء ويعتمد الشخصيات الدبلوماسية ويوقع ويصادق على المعاهدات والإتفاقيات الدولية بعد ترخيص من اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني .

في المجال القضائي يمارس رئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني حق العفو، وينشؤ النصوص ذات الطابع التشريعي ـ وهو صاحب المبادرة موافقة أعضاء اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني.

(ب) سلطات الحكومة للرئيس:لقد أشيرإلى السلطات الحكومية للرئيس بطريق موجز في الميثاق كمايلي:

( إن رئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني هو رئيس الحكومة ـ ويعين الوزراء، حيث يوكل بعض السلطات ـ والوزراء مسؤولين أمامه - المادة 11- إن رئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني يعين المسؤولين المدنين والعسكريين ـ المادة 12 ـ ويعلن حالات الحصار والحالات المستعجلة ) ـ المادة 13 .
إن هذه الترتيبات الموجودة والقصيرة أحيانا تقود إلى الملاحظات التالية:

أولا: إن الميثاق لم يشربل لم يتناول مسألة ممارسة السلطة التنظيمية إلا أن الأسلوب التي صيغت به لا تترك مجالا للشك فرئيس الحكومة يملك سلطة تعين الوزراء والمسؤلين المدنيين والعسكريين ويمارس السلطة التنفيذية بواسطة المراسيم مفوضا إلى الوزراء سلطة التصرف عن طريق القرارات وفقا لما تنص عليه المادة 12 ـ والمتعلقة بسلطة الوزراء.

ثانيا: إن خصوص كون الرئيس يستطيع أن يفوض سلطاته للوزاء، ليست إلا إثباتا فكونه يملك سلطات زائدة على الإختصاصات الممارسة جماعيا من طرف اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني، ولوكانت هذه السلطات مفوضة إن ميثاق العاشريوليو 1978 ينص نصا صريحا على وجود مجلس الوزراء، إلا أن بعض النصوص الأخرى تحدد خصوصيته وخاصة مرسوم بتاريخ 11 يوليو 1978 المحدد للنظام العضوي المتعلق باختصاصات الوزراء وعليه فإن رئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني يمركز حوله مجموعة الإختصاصات المنوطة لرئيس دولة ورئيس حكومة، وكون إختصاصاته محددة بشكل مقتضب في النص الدستوري لايتعدى كونه يزيد من وزنه - وموقف رئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني أولوي إذهو رئيس السلطة التنفيذية وهو الرائد الحقيقي لهذه الهيئة العليا للسلطة، ومهما تكن أهمية التطورات التى حصلت في بلدنا عقب الانقلاب العسكري في العاشر من يوليو 1978،فإن الموقف الذي أعطي لرئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني يظهر أيضا بعض التشابها ت مع السلطات المعطات لرئيس الجمهورية في النظام المدني .( )

إن المراجع الدستورية التي وقعت في التاسع عشر 1979 لاتؤمن إيمانا تاما بطابع علو اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني ومبدأ الأخذ المتساوي لزمام الحكم ـ فالمادة الجديد ة ـ 13 المذكورة سابقا تصرح في حالة ظروف خاصة من طرف الرئيس، فإن رئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني رئيس الحكومة، يملك كل السلطات لضمان السير العادي للهيئات، وإذاكانت طبيعة الاجراءات المتخذة تتطلب ذلك فإن الرئيس بإمكانه تعليق تطبيق الميثاق الدستوري والنظام الداخلي للجنة، والظروف الخاصة تلاحظ عن طريق مراسيم رئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني رئيس الحكومة وتنتهي فعاليتهم تبعا لنفس الطريقة،ويقوم الرئيس بإعلام اللجنة العسكرية بقراره القاضي بجعل أحكام المادة سارية المفعول ـ وبإمكانه بهذه المناسبة أن يوجه خطابا إلى الأمة .

وهذه المادة يمكن تقريبها من المادة 25 لدستور 1961 ، بيد أنها تعطى لرئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني وسائل تصرف أكثرأهمية لأنها لاتطرح أي شرط أمام مايسمى ـ بكامل السلطة، فالرئيس مهيأ وحده لملاحظة الظروف الخاصة، ذلك أنه منذ 20 مارس قد تقرر عن طريق المراسيم أن تجعل ترتيبات المادة 13 المذكورة آنفا سارية اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني، ووجود إرادة واضحة من طرف بعض زملائه لخلعه ووضع الرائد جدو ولد السالك مكانه.( )

ومع هذا فإن الطابع الآتي لهذا الخلاف كان يحمل في طياته بذور فشل سريع فتبنى ميثاق دستوري جديد بعد أقل من ثلاثة أسابيع أبسط دليل على ذلك .

(ج) – حدود الممارسة الشخصية للسلطة: هذه الحدود تظهر أولا في شكل دستوري أوعلى الأقل من خلال المراجعة الدستورية في 19 مارس 1979 لأن اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني هي التي كانت تحدد وظائف رئيسها وهي التي كانت تنهيها عن طريق الاقتراع السري بأغلبية 5/4 من أعضائها"المادة 5 من النظام الداخلى" كما أنه بإمكان اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني أن تنزع منه وقت سلطة التفويض الدستوري للسلطات التي يملكها على شرط أن تعين اللجنة رئيسا جديدا في ظروف لاتتجاوز سبعة أيام ومع هذا فطوال فترة إنتدابه والتي لايحد من مدتها أي ترتيب فإن نفوذ الرئيس يظل دون رقابة تامة من طرف زملائه، وإذا كانت المادة الرابعة من الميثاق تقول بأن اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني لها أن تراقب نشاط الحكومة إلا أنها لم تحدد طبيعة هذه الرقابة ولا إلا الشكل التى يمكنها أن تكتسيها، وإنما على العكس من ذلك يظل الرئيس يعين ويعز ل أعضاء الحكومة وبكل حرية كما أنه يستطيع أن يبسط نفوذه على المناصب العليا في الدولة سواء المدنية منهاأ والعسكرية، وإذاكان ثمة تصنيف لهذه السلطة ضمن هذا الميثاق فبإمكاننا أن نتلمسه في كونه لايستطيع أن يوقع أويصدق على المعاهدات والإتفاقيات الدولية إلا بعد سماح اللجنة بذلك .

إن الممارسة الشخصية للحكم برزت بشكل حاد في المراجع الدستورية للتاسع عشر مارس 1979، حيث أصبح الرئيس بإمكانه تعليق تطبيق الميثاق الدستوري والنظام الداخلي للجنة، إذا كانت طبيعة الإجرءات المتخذة تتطلب ذلك ـ وذلك لمدة يرجع إليه تحديدها . ( )

ـ ومع هذا ثمة حدود خارجية في الدستور للممارسة الشخصية للحكم تتعلق أساسا بأعضاء اللجنة العسكرية، وبالاتجاه للتحالفات التي تبرز على مستوى اللجنة، وإذا كان إقصاء رئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني في مدة قليلة بعد تسلمه الكامل للسلطة يظهر متناقضا، إلا أنه يثبت حقيقة هذه الحدود، إنه من المنطقي أن نظن أن الثقة التي أعطيت للرئيس ستمكنه من أن يرسي حكمه وأن يحيط نفسه برجال أوفياء لشخصيته وسياسته، إلا أن الذي حصل هو العكس إذ أن مجموعة من الضباط وإن كانت أفكارهم السياسية لا تتطابق، قد تحفظوا حول تدعيم السلطات التي يملكها العقيد المصطفى ولد محمد السالك، حيث كانوا يتهمونه بعدم الصلابة في المواقف وعلى كل حال فهذه الأحداث أثبتت الطابع الصريح للنصوص الدستورية فالعزل المفاجئ لرئيس السلطة التنفيذية حدث في وقت كان غير متوقع لا دستوريا ولا سياسيا، وإن كان هذا يدل على شيء إنما يدل على وضوح هذا الطابع.

ثالثا: النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني رئيس الحكومة: إن ميثاق السادس إبريل 1979 ظل متمسكا بالمبادئ الدستورية الواردة في الميثاق الدستوري للعاشريوليو 1978 وإن كان قلب رأسا على عقب بعينات السلطة فمنذ السادس ابريل 1979 واللجنة الجديدة تعطي لنفسها كل الوسائل الدستورية لمراقبة أدق التفويض للسلطات بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة، والذي يعطي للسلطات الأساسية المفوضة من طرف اللجنة العسكرية:

نقص سلطات رئيس اللجنة العسكرية .


إن رئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني لم يعد له من دور سوى دورشرفيا مماثلا للذي يتمع به رئيس دولة ذات نظام برلماني .( )

وإن كان وضعه لم يتغير قط على مستوى اللجنة فهي مازالت تعينه وتعزله بالاقتراع السري وذلك بأغلبية الثلثين وهوظل منفذ اللجنة العسكرية للخلاص الوطني وممثلها ويتولى مواصفات رئيس الدولة ( إن رئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني هورئيس الدولة)، المادة 10 الفقرة الأولى من ميثاق اللجنة العسكرية للخلاص الوطني والتي ظلت متشبثة في كل المواثيق العسكرية وحتى ميثاق 9 فبراير 1985.

وعلى هذا الأساس فهو يضع تحت تصرفه مجموعة السلطات المعترف بها طبيعيا لأعلى حاكم في دولة، وذلك ما سنستشفه من المواد التالية والتي ظلت تلمس في كل المواثيق العسكرية وهي كاالتالي:
-فهو يصدر الأموامر القانونية اللجنة العسكرية للخلاص الوطني باسم اللجنة المادة 10 الفقرة الثانية.

-و هو القائد الاعلى للقوات المسلحة، وهو الذي يعين السفراء والمبعوثين الدبلوماسيين فوق العادة إلى الدول الأخرى، ويعتمد لديه السفراء ومبعوثي هذه الدول داخل الوطن ويوقع ويصادق على المعاهدات والإتفاقيات الدولية بعد استشارة اللجنة العسكرية للخلاص الوطني ويمارس حق العفو،المادة 11، إن الدور الشرفي لرئيس اللجنة العسكرية هو الذي حدى بالعقيد المصطفى بن محمد السالك إلى الاستقالة من وظائفه في شهر يوليو 1979 ، الشيئ الذي دفع أعضاء اللجنة العسكرية للخلاص الوطني أن يوكلو هذه الوظائف إلى ضابط معروف ببرودة أعصابه ألاوهو المقدم محمد محمود ولد أحمد لولي.

• وضع ومواصفات رئيس الحكومة : على غرار رئيس الدولة، فإن رئيس الوزاء يعين من طرف اللجنة العسكرية باعتباره النائب الأول للرئيس وإن كان لا يوجد نص يحدده بصراحة، وإن النائب الأول للرئيس يحتل منصب رئيس الحكومة فالميثاق اكتفى بالقول في المادة الثانية عشرالفقرات 1، 2، 4، إن رئيس الوزراء يعين عن طريق مرسوم صادر عن طريق اللجنة العسكرية للخلاص الوطني وهو رئيس الحكومة ويرأس مجلس الوزراء.( )

غير أن المواد 6 ،9 من النظام الداخلي تثبت أن النائب الأول للرئيس يعين ويعزل بنفس الطريقة المتبعة لتعيين وعزل الرئيس، وإنه يسير لأعمال أثناء غياب الرئيس إلا أن تعدد الوظائف يمكن إستخلاصه من المادة16 من الميثاق في حالة غياب رئيس الوزراء فإن النائب الثاني يحل محله، ومن هنا فإن نائب الرئيس يتصف بالمواصفات التالية:
• يمارس السلطة التنفيذية، وإن كانت المادة الرابعة عشر تمزج بعض الشئ بين السلطة التنفيذية والتنظيمية ( إن الحكومة تمارس السلطة التنفيذية عن طريق المراسيم والقرارات الرسمية )، وإن رئيس الوزراء مكلف بالسهر على تطبيق حسن القوانين والمراسيم دون أن يملك زمام القرار، لأن المراسيم صادرة عن رئيس الدولة .
• كما يمارس السلطة التنظيمية (المادة 13 الفقرة 2).
• وبوصفه رئيس الحكومة كان يرأس مجلس الوزراء.
• كذالك يد ير الإدارة ويعين في المناصب العليا سواء المدنية منها والعسكرية.

إن أولوية رئيس الوزراء مثبتة وبشكل بين في التطبيق السياسي الموريتاني، فإن كان هدف الهيئات الجديدة والمنشئة في ابريل 1979هو الحد من صلاحيات العقيد المصطفى ولد محمد السالك فإن إعطاء الأساسي من هذه السلطات للمقدم ولد بوسيف، وبعد فقدان هذا الأخير للمقدم هيدالة، والذي ظل محتفظا بكافة السلطات، لم يخفف من وطأة الهيمنة الشخصية، بل إن المتتبع للأحداث يجد أن المقدم هيدالة يتعدى بعض الاحيان السلطات المعترف بها دستوريا ، حيث أنه قاد في شهر اكتوبر 1979 الوفد الموريتاني المشارك في القمة الخامسة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا والمنعقد في انواكشوط حيث ألقى خطابا إفتتاحيا وترأس إجتماع رؤساء الدول والحكحومات المشاركة في المؤتمر دون أي تدخل من طرف الرئيس.

الحدود الدستورية لسلطات رئيس الوزراء :

نشاطه من طرف اللجنة العسكرية للخلاص الوطني:

إن الضغوط المطبقة على ممارسة رئيس الوزراء لسلطة لا تتعلق فحسب بوضعه المستقل والذي يقتضي إمكانية عزله في أي وقت من طرف الهيئة التي عينته ، الشيءالذي يظهر تشابها كبيرا مع الحالة السابقة والمطبقة على مستوى اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني، حيث أن رئيس الوزاء لايمكنه إدارة السياسة الداخلية والخارجية للدولة إلا طبقا لإختيارات وتوجيهات اللجنة العسكرية للخلاص الوطني وهو مسؤول أمام هذه الهيئة، وهذا معناه أنه ملزم بأن يطلعها على نشاطه وأن يقدم لها موازينه للسياسة الحكومية، ووجود مثل هذا التقدير المنتظم طبيعي لأن رئيس الوزراء لايملك سوى تفويض السلطات وعلى نفس رتبة رئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني، وإن كان نشاطه مراقب نظريا بصورة أدق من سابقه لأن التعيينات وفصل الموظفين السامين لايتم إلا بعد مصادقة اللجنة الدائمة، ومن جهة ثانية فإن بعض السلطات المعترف بها في ميثاق العاشريوليو 1978 لم تسجل ضمن ميثاق السادس ابريل 1979 وخاصة الكفاءة التي كان يملكها رئيس اللجنة العسكرية اللإنقاذ الوطني بخصوص إستدعاء الإجتماعات الطارئة وإعلان حالة الطورئ، ولكن ( هل ) هذا راجع إلى النسيان إذا وضعنا في الحسبان التهور الذي صيغ به الميثاق، أم أنه راجع إلى الإرادة الاختيارية للحد من سلطات رئيس الوزراء .؟

إن الفرضية الأولى تظهر الأحسن، لأن إعلان إجتماع طارئ أو حالة الطوارئ مازالت تدرس على مستوى إجتماع الوزراء،طبقا لمرسوم 24 ابريل 1979، وعلى أي حال فإن التفويض الممنوح لرئيس الوزراء يتضمن بعض الحدود التي لم تكن موجودة سابقا، وهو فضلا عن ذلك مراقب، وعلى العكس فإن شخصية الوزيرين الأولين المتتاليين ولد بوسيف وو لد هيدالة والنفوذ الذي مارساه على بقية أعضاء اللجنة العسكرية قد مكناهما من احتلال الوظائف الموكلة إليهم والقيام بجميع أعمالها.( )

(د) عدم ثبات الهيئات المقررة في السادس إبريل 1979:

بغض النظرعن خصوصيات النظام العسكري فإن التقنيات الدستورية المقررة من طرف ميثاق السادس ابريل 1979 تظهر تشابها واضحا في الشكل وتوزيع الصلاحيات على مستوى السلطة التنفيذية مع النظام البرلماني كما هو سائر في بعض الديموقراطيات الأوربية وحتى في بعض الأحيان الغربية لأنه على العكس من الدول الأوربية التي أقرت هذا النظام، فإن تأدية واجب السلطة التنفيذية وتوزيع الصلاحيات الذي يأدي إليه لاتقوم على دستورية قوية بالقدر الكافي لضمان إستمرارية الهيئات، وإنما على العكس من ذلك فإن ثنائية الحكم تظهر ظرفية وكان من الواجب احتشاء عدم وجود حل للخلاف الذي ما فتأ ينشب بين الأشخاص .

ومن هنا يمكننا تحليل أحداث الرابع يناير 1980 بأنها رجوع إلى المؤسسات العادية.

رابعا : الرجوع إلى هيئة تنفيذية أحادية :

إن الميثاق المقرر في الرابع يناير 1980 يظهر وكأنه قراءة جديدة لميثاق السادس ابريل 1979 من حيث الشكل لأن صياغة ديباجته وكثيرا من المواد متماثلة تماما، أما نوعيات مراقبة تفويض السلطات احتفظ بهم، كما أن النص الجديد يظهر تشابها كبير مع ميثاق العاشر يوليو 1978 لأنه يجعل من رئيس اللجنة العسكرية المستفيد الوحيد من تفويض السلطات، إن رئيس اللحنة العسكرية للخلاص الوطني هو رئيس الدولة يمارس السلطة التنفيذية، المادة 9 الفقرة 1، من ميثاق يناير 1980 وهذا ما نصت عليه المادة 9 من ميثاق 25 ابريل 1981 حيث نصت على أن رئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني هو رئيس الدولة ويمارس السلطة التنفيذية.

والسلطات المعطاة لرئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني يمكن مقارنتها مع التي كان يملكها رئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني، وإن ثمة إختلافات تتعلق أساسا با لاحتفا ظ ببعض ترتيبات ميثاق السادس ابريل1979 والمتعلقة برقابة تفويض السلطات المعطاة من طرف اللجنة العسكرية لرئيس الحكومة، وتصرح المادة التاسعة من فقراتها الثانية أن رئيس اللجنة مسؤول أمام اللحنة العسكرية للخلاص الوطني وهو ما نصت عليه أيضا المادة التاسعة من ميثاق 1981 وهو مانص عليه ميثاق العاشر يوليو1978 ( ).

وأخيرا فإن خصوصيات ميثاق الرابع يناير 1980تتعلق بالإجراء المتبع في حالة تعذرمؤقت أونهائي لحضور الرئيس، وكذلك ما يتعلق بسلطة العفو حيث أصبحت اللجنة العسكرية هي صاحبة هذا الحق بدل إن كان هذا الحق، من اختصاص اللجنة والذي جاء ميثاق 25 إبريل 1981 ليرجعه إلى الرئيس وذلك في المادة الثالثة عشر، ورئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني يملك دستوريا حرية تصرف أكثر محدودية من رئيس اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني وذلك طبعا حسب ترتيبات العاشريوليو1978 إلا إن التفويض الذي يستفيد منه صارأكثر مراقبة من طرف زملائه، والحقيقة السياسية هي في الواقع على خلاف هذا الرأي، حيث أن الرئيس الجديد هو صاحب قرارات الرابع يناير1980 وملهم الإصلاح الدستوري الذي تبع ذلك.( )

وهو الذي حدد التشكلة الضيقة الجديدة للجنة الدائمة حتى أصبحت لا تضم إلا رجالا أوفياء لشخصه وسياسته وذلك لطرده لبعض الشخصيات في اللجنة وقد رأينا خلافا لذلك أن العقيد المصطفى ولد محمد السالك لم يكن من الملهمين المباشرين لانقلاب العاشريوليو 1978 ولكنه خدم هؤلاء بصفته قائدا لأركان الجيش ولهذا فإنه من الطبيعي أن يكون ضحية عدم صلابته وإقدامه، وكذلك ضحية تصارع مكونات اللجنة العسكرية وللإنقسامات والتنافس الذي حدث على مستوى هذه الهيئة بسرعة عديمة النظير .( )











Siyam غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-07-Fri, 09:24 AM   [9 (permalink)]
مراقب المشهد الإعلامي



علم الدولة :

Siyam


Siyam is on a distinguished road


افتراضي

المطلب الأول : الوزراء كوسيلة تنفيذ للسياسة الوظيفية

مهما تكن الاحداث والتغيرات التي أحاطت وبصفة متتالية بتعيين لوزراء وفصلهم فإنهم قد احتفظوا منذ العاشر يوليو1978 بوضع مستقل نسبيا، فهم مسؤولون أمام الجهة التي عينتهم ولايمارسون سوى سلطات مفوضة من طرف هذه الجهة، إلا أن الخصوصية المميزة والوحيدة هي أن العسكريين منهم ظلوا يمتازون عن زملائهم من المدنيين بكونهم أعضاء اللجنة العسكرية.( )

الهياكل الحكومية: إن تحليلا بسيطا لمختلف الحكومات المشكلة في ظرف لايتجاوز إحدى عشرسنة ليمكن من ملاحظة تعدد التعديلات الوزارية واستمرارية عدم الإستقرار الهيكلي الوزاري بين المدنيين والعسكريين، وإن كانت هذه الظاهرة قد أخل بها في السابع يناير1980 حيث أن الحكومة المشكلة في ذلك التاريخ ضمت إحدى عشرمدنيا إلى جانب ستة عسكريين، وذلك لما تطلبته ظروف رئيس السلطة التنفيذية من حرص على البقاء وعزل ما أمكن من العسكريين لينفذ ما كان ينوي تنفيذه .

1 - عدم الاستقرارالهيكلي : إن عدم الاستقرار الهيكلي يجد مبرره في كثرة التعيينات والتعديلات الوزارية كما يجد صدا له في تغييرات حدثت أساسا على مستوى عدد الاقسام، فكل الوزارات قد عرفت في فترات وفي احدى تغييرات في هيكلها، وإن كانت وزارة الداخلية حافظت قدر الامكان على هذه الهيكلة،" وزارة الصحة والشغل والشؤون الاجتماعية وزارة التنمية الريفية" إلا أن هذه التغيرات تكون في بعض الاحيان مربوطة ومنفصلة المجالات أحيانا أخرى الشيئ الذي يصعب تبريره، فالشؤون الاسلامية مثلا كانت في أول الامر مجموعة مع العدل ثم ارتبطت بالتعليم الاصلي ثم تعود من جديد للعدل، وتكوين الأطر الذي كان محتوى في وزارة كبيرة للتهذيب الوطني انتقل بعد ذلك ليتبع الوظائف العمومية، وقطاع الصناعة التقليدية والسياحة إرتبط هو الآخر بمجالات متنوعة مثل النقل والبريد والرياضة وأخيرا بوزارة المرأة دون أن ينسى أنه حتى الوزارات ذات الطابع الاقتصادي هي الاخرى عرفت تغييرات هيكيلة مستمرة .

وقطاع التخطيط مثلا إرتبط على التوالي بالمعادن، والدراسات الاقتصادية، والتمويل، والتعاون، والصيد، وأخيرا ليستقل بوزارته المعروفة بوزارة التخطيط والشغل بعد أن اختفى التخطيط من المسميات الوزارية وذلك منذ يناير1980.

2 - الاستقرار الوزاري النسبي :
الحكومات والموظفون السياسيون:

لقد إحتلت مائة وثلاثون شخصية سياسية موريتانية مناصب وزارية في فترة لاتتجاوز ثمانية عشر شهرا وهذا العدد الزائد على الغرض لم يكن سببه تشكيل حكومات توالت وإنما يرجع فقط إلى عدم الاستقرار الوزاري والذي ظل يطغى كسيمة مميزة لكل الحكومات والتي تعاقبت منذ استلام القوات المسلحة لزمام الحكم.

وهكذا فإن الوزراء الخمسة عشر الذين عينو في الحادي عشر يوليو 1978 تمت إعادة تقسيمهم في السادس عشر ابريل 1979 ولكن ليس في نفس الوظائف التي كانويشغلونها، وباستثناء السيد شيخنا بن محد لقظف الذي شغل وزارة الخارجية غداة العاشر يوليو 1978 كما غادر ستة وزراء الحكومة في 21مارس 1979 و 6 ابريل من نفس السنة وانضم إليها وزيران في الثالث يوليو 1979 أجري تعديل آخرحيث عين خمس وزراء جدد وأخرج من الحكومة ستة وزراء وليست هذه الاحداث إلا أمثلة بسيطة على عدم إستقرار الحكومات .

أما الموظفون السياسيون والإداريون فقد إتسمو بنفس السيمة التي اتسمت بها الحكومة فلا فرق يمكن إلتماسه ذلك أن الموظفين السياسيين ليسو إلا مرآة لواقع الحكومة، فهم جزء لايتجزء منها، ولهذا لايمكن تصور أي استقرار مهما كان نوعه في ظل حكومة غير مستقرة.

المطلب الثاني : مجالات النشاط الحكومي

على العكس من الممارسة المتبعة في ظل عهد المختار ولد داداه، فإن الوزراء غالبا ما يتغير مجال نشاطاتهم، وإن كانو يحتفظون وبدرجة أكبر من سابقيهم بالصلاحيات الحكومية المماثلة، فإذا نظرنا نظرة عابرة إلى بعض التغييرات الهيكلية والتي حدثت في السابع يناير فإننا سنجد مجموعة من الشباب المثقف قد تولى بعض القطاعات الاساسية في جهاز الدولة، فهذا أحمد ولد الزين ومحمد المختار ولد الزامل ظلا يتبادلان الوزارات دون أن يخرجا من مجالات الاقتصاد والمالية وكذلك الدكتور باعمار وجكانا يوسف اللذان قد حافظا على وزرات التنمية الريفية والشغل والصحة والشؤون الاجتماعية وذلك من الحادي عشريوليو1978وإذا كانت هذه أمثلة لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب فثمة استثناءات مثيرة ومفارقات يمكن أن نشير إليها فمثلا أحمد سالم ولد سيد (من التجهيز إلي الأمانة الدائمة) ومولاي ولد بوخريص (من العدل إلى التخطيط والصيد ) ...إلخ .( )

توزيع المناصب الوزارية بين المدنيين والعسكريين :


إن هذا التوزيع لايتم بصيفة عشوائية فالعسكريون هم أصحاب المناصب السياسية ( )، لأن المناصب الأساسية ظلت محتلة من طرفهم ( الداخلية الدفاع والتجهيز...) فهم إلى جانب وظائفهم الحكومية أعضاء في اللجنة العسكرية با ستثناء وجود حالات شاذة، حالة فياه ولد المعيوف والوزير أحمد ولد الحسين، مع أنهم ظلوا يشاركون في رسم وتنفيذ ورقابة السياسةالوظيفية.

-إن دخول أي عسكري في الحكومة أوخروجه منها يرجع غالبا إلى أسباب سياسية وهكذا فإن عزل الراحل جدو ولد السالك نجد تفسيره في اتجاهاته القومية وطموحاته الشخصية، و طرد فياه ولد المعيوف جاء هو الآ خر نتيجة صداقته الواضحة مع المغرب .

وعلى العكس من هذه الرؤية التي على أساسها يتعامل مع العسكري، فإن المدنيين ليسوا سوى تقنيين منفذين بسطاء للسلطة العسكرية لتجربتهم وقدراتهم، وهكذا ولبعض الوقت وجد في الحكومة بعض الشباب المكونين في الخارج إلى جانب العديد من الشخصيات التي احتلت سابقا مناصب وزارية أمثال شيخنا ولد محمد لقظف "وزير الشؤون الخارجية من عام 1962إلى عام 1963" و آب ولد ان " وزير التهذيب الوطني والشباب والرياضة 1961، ووزير العدل 1963، رئيس الجمعية العامة من 1963إلى 1965 رئيس المحكمة العليا من 1966 إلى 1971" إننا إذا وضعنا في الحسبان التغييرات التي حصلت منذ إنقلاب 1978 فإننا بإمكاننا أن نتنبأ باستمرارفي ممارسة الحكم فإذا كان الرجال يغيرون من حين لآخر فإن التمثيل القبلي والاجتماعي تم أخذ هما بعين الاعتبار كما أن هذه التغييرات تؤكد أيضا أن الطليعة الموريتانية مازالت ضيقة وستظل كذلك حتى ظهورشباب تكنوقراطي.

- الاختصاصات الوزارية:

إن الوزاء بصفتهم أداة تنفيذ السياسة الوظيفية فإنهم يحتلون وظائف جسيمة داخل مجلس الوزراء، ويمارسون بصفة خصوصية سلطات مخولة لهم من طرف رئيس الحكومة .

(أ)- مجلس الوزراء : يلعب هذا المجلس دور أقل إذا ما قارناه بما كان عليه الحال قبل 1978 ، فتحديد السياسة العامة للدولة أصبحت من الاختصاصات المطلقة للجنة العسكرية بعد أن كانت هذه المهمة من اختصاص مجلس الوزراء ماعدى فترة وجيزة كانت فيها ممنوحة للهيئة العليا للحزب، وكان المجلس الوزاري ينعقد فقط وذلك بهدف المصادقة على بعض المسائل الادارية باستثناء "حالات الحذر" ومثل هذه المسائل الادارية حذف أوإنشاء خدمات عمومية أوإعطاءقطع أرضية وفي إطار هذه المنح المذكورة فإن الوزراء يشاركون جماعيا بصورة فعالة في تنفيذ السياسة الوطنية، فمشاريع المراسيم والقرارات خاضعة للمجلس بعد أن تمت معالجتها من طرف اللجنة الدائمة للجنة العسكرية للخلاص الوطني .

(ب) سلطات الوزير المفوضة : إن الوزراء مفوضون من طرف رئيس الحكومة لتسيير الخدمات العمومية المطروحة تحت تصرفهم ويأخذون كل القرارات الخاصة والمتعلقة بتسييرهذه الخدمات، كما يمارسون السلطة على الوكلاء العموميين التابعيين لوزاراتهم فإذا كان رئيس السلطة التنفيذية يملك الدولة على مستوى العدالة فإن التفويض معطي للوزراء لرفع الدعاوي في المحاكم والدفاع في حالة نزاع خاص بالخدمات التابعة لهم ولكن شريطة ألا تتجاوز هذه القضايا قيمة 400 أوقية.

(ج) ممارسة السلطة التنظيمة : إن الوزراء يمارسون السلطة التنظيمية في شكل قرارات وزارية، كما يدرسون ويحضرون مشاريع المراسيم والقرارات الخاصة بالخدمات الموضوعة تحت سلطاتهم وأخيرا يصادقون على القررات المتخذة في مجلس الوزراء وهم مكلفون في نفس الوقت بتطبيقها وتنفيذها، ومهما تكن التقنيات الدستورية المنبثقة، وطبيعة الحكم فإن الوزارات ظلت محدودة كما هوالحال في كل حكم فردي ودور هؤلاء لايمكن تقويمه إلاعن طريق ممارسة شخصية.

الفصل الثالث : تدخلات الجيش في العملية السياسية


كان أول انقلاب عسكري يطيح بأول نظام مدني مركزي تعرفه البلاد ، وعلى امتداد قرابة ثلث القرن المنقضية، تعاقب على كرسي السلطة، خمس رؤساء كلهم عسكريون ، أولهم العقيد المصطفى ولد محمد السالك الذي لم يكمث أكثرمن سنة واحدة وبضعة أشهر، قبل أن يسقطه زملاؤه في انقلاب داخلي سمي يومها بالاصلاحي، بما كشف عن صراعات داخلية على السلطة أخذت نتائجها تقذف بالرؤوس على عجل.

بعده جيء بالرئيس الثاني العقيد محمد محمود ولد أحمد لولي، الذي سرعان ماخرج منها زاهدا، فيما قيل إنه لم يقبل أن يكون "طرطورا" يحكم به آخرون، و لم يمض أكثر من أشهر تعد على أصابع اليد، جاء بعده الرئيس الثالث ـ في أقل من ثلاثة سنوات ـ المقدم محمدخون ولد هيدالة، بعد صراع على السلطة بدا أنه كان قويا وحاسما، بين جناحين في القيادة العسكرية، حسم لصالحه ، ودفع الطرف الخاسر إلى محاولة انقلابية أخرى اتسمت بالدموية، ولم تنجح فاعتقل القائمون بها وقدموا إلى المحاكم وأعدم قادتهم.

و بعد أقل من ثلاثة أشهرمن تلك المحاولة، جرى انقلاب عسكري آخرأطاح بالمقدم ولد هيدالة، وجاء بالعقيد معاوية ولد سيدأحمد للطايع الذي استمرفي السلطة واحدا وعشرين سنة تخللها محاولات إنقلابية عديدة 1986، 2000،2003 ، 2004 ،قبل أن يتمكن المقربون منه من الاطاحة به في انقلاب ابيض في الثالث من أغشت من السنة الفارطة، ( 2007 )جاء بالعقيد اعل ولد محمد فال الذي أعلن منذ البداية أنه لن يمكث في السلطة أكثر من سنتين ليسلمها لسلطة مدنية منتخبة بشكل شفاف.

و يمكن تخليص الناتج الوطني لهذه المسيرةالمفعمة بالتقلب في ثلاث خلاصات ظل جميع المتعاقبين على مشهد السلطة يجهد نفسه في تكريسها وتطويق محاولات الخروج من طوقها .

أولا: تؤ كد أن الجيش الوطني ظل الادات الوطنية الوحيدة التي تمكنت من التدخل وإحداث عملية التغيير على هرم السلطة في البلاد، سواء كان ذلك الوضع في البلد يتطلبه ويسوغه، أم كانت النزوات الفردية وحب السلطة هي دوافعه، هذه النتيجة التاريخية مهدت لتهميش دور النخب المدنية وتعطيل ثقتها في نفسها، وثقة الشارع فيها، وأخذت تتحول، شيئا فشيئا إلى وسيط لسلطة القوة ومتهالكة تحت أقدام قوة السلطة، فأذن ذلك بنتيجة ثانية.

ثانيا: يتعلق بالنخبة السياسية والثقافية في البلد، حيث عمل النظام العسكري - ونجح في ذلك ـ على استخدام مبدأ العصا والجزرة ، إما الاحتواء ، وإما الإقصاء ولقد حاولت في البداية أن تتمنع وتعاند، بمضمونها الثقافي ولكن سرعان ماانهارت مناعتها الفكرية، ومقاومتها للضغوطات المتزايدة التي تطرحها قوة جذب الامتيازات التى تتيحها " الجزرة" وتهدد بها قساوة الضرر الذي تسببه "العصا" في واقع سند اجتماعي متخلف، وصفه بعض الحركيين المرتكسيين بأنه واقع لايستحق أن يضحى من أجله ... فسقطت النخبة في الشرك، وأخلدت نفسها لبيات فكري طويل .

ثالثا :يتعلق بالبنية الأخلاقية العامة، لقد إنهارت الاخلاق والمثل، وأصبح المجتمع كأنه مجتمع حرب، تدوي فيه صفارات إنذارات كاذبة، فيتسارع أغلب الناس إلى المخابئ لائذا بالفرار باحثا عن نجاة، في حين ينفرد اللصوص وقطاع الطرق بالشارع الخاوي، فيعيثون في المحلات والمنشآت سرقة وإفسادا فيعود الناس من الملاجئ، بعد توقف صفارات الانذار فإذا ببيوتهم وعقولهم قدسرقت، وعند ماتصفر الإنذارات في المرة الثانية، يزداد عدد المتخلفين عن الملاجئ متفطنين إلى أن الانذارات كاذبة، فيهرعون في الشارع يسابقون لصوص الامس ويقاسمونهم السطوعلى محلات وبيوت المعتصمين في الملاجئ المغفلين، وفي اليوم الموالي يزاداد عدد المتفطنين لزيف الحرب وصفارات إنذارها فيدخلون المتخلفين المهطعين في الشوارع يسرقون المال والمتاع وهكذا في كل يزداد المتفطنون لزيف الحرب وإنذارصفراتها، وبهم يزداد عدد اللصوص ، ويقل عدد المصدقين لوهم القابعين في الملاجئ ... وهكذا كانت حالة البلد، حالة حرب إنهارت فيها وشاهت ملامح المجتمع ، وتهتكت أواصر التصورالفكري لما ينبغي أن يسير إليه بناء المجتمع، وتاهت النخب، وتفرقت في شوارع الحياة تتسابق في الإثراء السريع والفاحش، وفي نشر وترويج قيم إستهلاكية وثقافية واجتماعية، كأنما تعبرعن إستهتار بالمجتمع واستخفاف به، فبدا البلد وكأنه فريسة لدفق من السفهاء المتهورين الذين لايراعون إلا ولا ذمة .

المبحث الأول : اللجنة العسكرية اللإنقاذ الوطني 10 يوليو 1978
من المعروف أن انقلاب 10 يوليوهوالحقلة الاولى من مسلسل الإنقلابات التي ستشدها البلاد فيما بعد، وهو الانطلاقة الحقيقية للجيش نحو القصرالرمادي.

كانت قد مضت على الفترة الفعلية لحكم الرئيس الراحل المختار ولد داداه 18 سنة دخلت البلاد فيها حربا شرسة مع الجمهورية الصحراوية، هذه الجمهورية المتمثلة يومها في مجموعة من الثوارالذين ينتمون دينيا وعرقيا وثقافيا للمكون المجتمعي للدولة الموريتانية والطامحين إلى الاستقلال عن المغرب وعن موريتانيا، كانو يريدون سأسيس وطن خاص بهم، غير أن المعطيات الجيو سياسية يومها لم تكن في صالح هؤلاء الثوار، كانت المغرب قد غضت الطرف عن المطالبة بموريتانيا حيث اعترفت باستقلالها سنة 1969 بعد أن دعى الحسن الثاني الرئيس المختار ولد داداه للمشاركة في القمة الاسلامية المنعقدة في المغرب و في ليلة القمة كانت هناك مأدبة عشاء على شرف الرؤساء وكان يجلس على كل طاولة ثلاثة رؤساء و بعض مرافقيهم من الوزراء وكان على طاولة الحسن الثاني كل من هواري بومدين وشاه إيران والمختار ولد داداه وقد خص الملك الرئيس المختار قبل العشاء بلقاء خاص تم خلاله تسوية كل شيء، وكان ذلك واضحا للجميع عندما خاطب الملك الرئيس ولد داداه قائلا: ( قد عرفت وجهة نظري في اللقاء الذي جر ى بيني وبينك قبل قليل، الامور إنتهت... سنفتح إن شاء الله صفحة أخوية جديدة مع الشقيقة موريتانيا).

وكان من بنود هذا الاتفاق أنه إذا تعرضت احدى الدولتان للهجوم وعاق هذه الدولة عائق دون الاستنجاد بالدولة الاخرى يجوزلهذه الأخيرة التدخل مباشرة، مع أن المختار رفض هذا البند، إلا أنه وافق على التعاون الأمني والعسكر ي في مجالات لاتمس السيادة، وهنا تم التنسيق في قضية الصحراء وبمباركة افريقية دولية واسعة كانت حرب الصحراء هي النواة التي تفرعت منها جذور الإطاحة بنظام ولدداداه .

و رغم أنه بعد 21 سنة من خلعه إعتبر أن حرب الصحراء لم تكن خطأ يقول " .. إنني أعتبرالصحراء جزء لايتجزء من موريتانيا، وقد أعلنت ذلك في يوليو 1957 في خطابي الأول الذي ألقيته بصفتي رئيسا في ظل القانون الإطاري، إنني جسدت إبتداء من هذا الوقت مطالبنا في الصحراء بقولي إنها كانت موريتانيا الإسبانية، إن موريتانيا كانت تشمل جغرافيا وثقافيا على جزئين، موريتانيا الفرنسية التي مازلنا نحتفظ بها، وموريتانيا الاسبانية التي منها الصحراء، التى دخلنا معها في صراع وقد قبلت فرنسا عن طريق المفاوضات وبمقتضى خط سياسي جديد منح الإستقلال لموريتانيا الفرنسية وقد بقي أن نوحد موريتانيا بتحرير الصحراء الإسبانية، وهذا ماجعلنا رغم أننا كنا البادئين بالهجوم قمنا بالحرب من أجل الدفاع عن أنفسنا ( ) غير أن الغالبية من أعضاء الجيش وقادت الحرب لم يكن مقنعا لها أن بلدا لازال في بداية مشاواره ولازالت ذاكرة أبناءه تحتفظ بصورة أول اجتماع لحكومته تحت خيمة من الوبر، لم يكن مقنعا دخوله في حرب ومطالبته بتوسيع رقعته وهوالذي لايتجاوز سكانه ما يناهز المليون نسمة.

لقد فقد الجيش الكثير من أعضائه وجنوده الصغار في حرب استطاع الطرف الجزائري أن يصورها إعلاميا أنها حرب خاسرة وأن الموريتانيين يحاربون أنفسهم عندما يحاربون الصحراويين، وأن كل ذلك من أجل المملكة المغربية ليس إلا، إنها بداية النهاية لنظام الاستقلال، عندما سئل الرئيس الراحل عن مببرات الجيش للقيام بالانقلاب عليه قال"أظن أن الحرب قد أتاحت الفرصة للقيام بالانقلاب، لقد اتخذنا مؤخرا آنذاك قرارات السيادية هامة: تأميم شركة مناجم الحديد miferma، وانشاء العملة الوطنية الأوقية وبالتالي خرجنا من منطقة الأفرنك، وراجعنا الاتفاقيات مع فرنسا، عدد من الإجراءات لم يرق لفرنسا، وعليه فإنهم بالتأكيد تركو الأشياء تجري، لأنني أصبحت رجلا مزعجا، لاأتصرف كما يتصرف آخرون، وهناك سبب آخر قديكون له دوره أيضا إنني لأقصي حدا ضد الرشوة، وفي يوم من الأيام خلال اجتماع للضباط عربت عن قلقي بشأن وجود الرشوة داخل قيادة الجيش وقلت إنني إذا لم تصحح الوضعية أجد نفسي مرغما على اتخاذ عقوبات صارمة ضد أي شخص يرتكب أي مخالفة،يبدو أن هذا التصريح أزعج ضباط قيادة الجيش، فهذ التهديد ساهم في الإطاحة بي ... "، هذه بعض الأسباب التي يعتقدها الرجل المخلوع لكن الجيش أصر على أن تحقيق السلام والانفراج هو الداعي لحصول الانقلاب على مؤسس الجمهورية .

وهذا ماصرح به العقيد المصطفى ولد محمد السالك في مقابلة مع مجلة الدستور اللبنانية 1979/4/23 أياما قبل الاطاحة به، إطاحة مقنعة بلبوس" الإستقالة" عندما قال:" نحن واثقون أنه لولاحركة العاشر من يوليو والمبادرات التي قيم بها من طرف موريتانيا بحثا عن السلام لما تحقق الانفراج الذي تحقق اليوم ...( )

إن المبررات التي ساقها الرئيس الراحل للإنقلاب عليه أكد ها زملاؤه في الحكم بعد ذلك، حيث أكدو أن الطموح الخارجي للرئيس والمثالية في الافكاروالتصرفات كلها كانت وراء صفعة العاشر من يوليو1978، الاستاذ شيخنا ولد محمد لقظف أحد رجالات نظام ولد داداه المتميزين وكان وزيرا للخارجية أيام الاعصار الذي يهب من المملكة المغربية مطالبا بموريتانيا، وكان أحد الذين فرضواعلى الزمن وعلى العالم أن يعترف بدولة مستقلة اسمها موريتانيا، هذا الرجل ودّع حكم صديقه المختار ولد داداه وصافح حقائب وزارية في حكومة الانقلاب قبل وقوعه، و بوصفه أحد الذين أعطوا للجيش مصداقية في انقلابه، يقول عن الجو المشحون أيام التحضير للإنقلاب:"... أعتبرأن حرب الصحراء خطأ كبير و عندما ضرب إينال دجمبر 1975 أتذكر إجتماعا ضم إلى جانبي يحي ولد منكوس ومحمد ولد الشيخ ولد أحمد محمود، تم فيه تدارس وتحليل الوضعية الجديدة وخلصنا إلى أنه مهما كان من أمر فإن المختار سيضطر إلى التنحي عن السلطة، في حالة انتصار موريتانيا في المعركة سيظهرقادة الحرب المنتشين بفوزهم وهو ما سيفقد الرئيس شعبيته وحتى مصداقيته، وفي حال الإنهزام فإن قادة الحرب من الجيش سيجعلون من الرئيس السياسي كبش فداء، يحملونه المسؤولية ويطهرهم من وزر الهزيمة، زيادة على أن المختار لم يعلن الحرب رسميا واختار الإبقاءعليها في السرية ولم يخطرالجمعية الوطنية بحقيقة ماهو مقدم عليه بينما يقتضي الأمرإعلامها في هذا النوع من الحالات ومواقفها، وقد علمت بنية الجيش في تغييرنظام الحكم 9 أشهرقبل الإنقلاب وكنت حينها قادما من عطلة في الداخل بداية نوفمبر 1977 ، إذ بعث لي العسكريون ضباطا للتباحث، شعرت من خلال اللقاء معهم نيتهم في الغيير وقد حاولت رغم صعوبة الموقف الذي أوجد فيه أخطاء الرئيس ضمنيا رغم أن ذلك قد يكلفني حتى التصفية الجسدية .. وسعيت في اجتماع المكتب السياسي إلى التخفيف على الرئيس ولد داداه وطلبت إليه أن يعين وزير ا أولا حقيقيا وذلك لعدة مسائل من بينها أن خطوة من هذ القبيل ستخفف من جسامة لإنتقادات الموجهة إلى شخص الرئيس وستؤسس لنوع من التشاركية والمسؤولية بين الفاعلين السياسيين ويسهل بالتالي التخلص من أي وزير أول حالما تشب المشاكل.

وأضفت قائلا : .. إن موريتانيا الستينات لست موريتانيا 1977 فاجابني قائلا : بكل تأكيد واستطردت لقد كان بإمكان أي شخص أن يكون حاكما وحده تتمركز الأمور عليه ولديه، أما الآن فينبغي وجود إدارة دائمة وشخص مؤهل لخلافة الرئيس حينما يغادر في إحدى زياراته للخارج، في هذا الاجتماع كان الرئيس يعاقب وزراءه على تهاونهم في أداء مهامهم وعلى الثراء الذي بدأ يتسلل إلى زوجاتهم وأضاف قائلا : إنني لاأقبل تبديل الممتلكات العمومية ومن أراد عملا خاصا لتحصيل الثروات فليؤسس شركة خاصة به









Siyam غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2008-07-Fri, 09:43 AM   [10 (permalink)]
مراقب المشهد الإعلامي



علم الدولة :

Siyam


Siyam is on a distinguished road


افتراضي

في هذا الاجتماع كان الرئيس يعاقب وزراءه على تهاونهم في أداء مهامهم وعلى الثراء الذي بدأ يتسلل إلى زوجاتهم وأضاف قائلا : إنني لاأقبل تبديل الممتلكات العمومية ومن أراد عملا خاصا لتحصيل الثروات فليؤسس شركة خاصة به .. وبالفعل قد بات واضحا أن شعبية الرئيس ولد داداه بفعل حرب الصحراء تأثرت كثيرا وكان السفير السعودي الممثل الأجنبي الوحيد- حسب ما بلغني – الذي قيم الوضع بدقة وكتب إلى سلطات بلده يقول إن شعبية الرئيس ولد داداه أصبحت تحت الصفر وكل الاحتمالات مفتوحة خلال الفترة القادمة.

وهكذا تواصلت الامور واتصل بي الجيش مجددا ليؤكدو أنهم لايريدون القيام بعمل إلا في ظل وجود جناح مدني وقد ترددت في نفسي وبحثت عن طريقة يمكنني أن ا تهرب بها من هذا العرض، لكنني جعلت أمام أمر الواقع وقررت مشاركة بشروط أربعة هي :
1 – أن يكون الانقلاب المقرر أبيضا .
2 - ضمان سلامة الرئيس ولد داداه .
3- تحرير قطاعي التعليم والاقتصاد .
4- الإعلان عن ديمقراطية حقيقة .
فقبلوا بعض الشروط، لكنهم رفضو ضمان سلامة الرئيس أوأن يكون الانقلاب أبيضا معللين ذلك بأن في موريتانيا 9000 جندي مغربي متواجدين في اكجوجت وفي الشمال ولسنا متأكدين ما إذا كانوا سيتدخلون لصالح الرئيس أم لا وهو مايعني أننا لايمكن أن نضمن انقلابا أبيضا أوالسلامة الجسدية للرئيس وأمام رفضهم أكدت أن لا مساومة في هذا الجانب بالنسبة لي ، وبعد إنقضاء ثلاثة أيام على هذا الاجتماع طلبني العقيد المصطفى ولد محمد السالك وأكد لي موافقته على إجراء إنقلاب أبيض وضمان سلامة الرئيس فوافقت واستمرالتحضيرللإنقلاب من طرف الجيش، وتسربت أنباء عن الانقلاب 24 ساعة وأراد وزير الدفاع أنذاك محمذن ولد باباه الإتصال ليلا بالرئيس لإطلاعه على ماسمع إلاأنه قرر في النهاية تأجيل ذلك لأن الوقت متأخر والرئيس يكون قد خلد إلى النوم ...."( )

هذه الشهادة من أحد أبرز رجالات الدولة الموريتانية منذ النشأة وحتى تسعينات القرن المنصرم، وهي شهادة أكدتها الأحداث بعد ذلك فالرئيس ولد داداه كان حازما أمام الرشوة وتسفيه المال العام ، فقد أقال والي مدينة النعمة بسبب اختفاء مبلغ 600 أوقية من خزينة الولاية، وهو الاجراء الذي أغضب الكثيرين حوله وجعلهم غير مطمئنين من ملاقاة المصير نفسه يوما ما .

أما مسألة الإنقلاب فالرئيس كان على علم به حسب ماصرح به لمجلة (جون آفريك ) عام 1999 حيث قال : ".. لقد شعرت فعلا بالانقلاب وكنت قادرا لوأردت على إفشال الانقلاب المسلح، لكن بعد مراجعة لضميري الشخصي ووزن الفعل وضده، إخترت أن لا أتصرف فقد كان الانشقاق لا مفر منه داخل الجيش الذي كان مشغولا بحرب الصحراء وقد منعني ضميري الوطني أنذاك من أن أريق الدم الموريتاني بأيدي موريتانية.. تركت الأحداث تتابع سيرها ... أخبرنا المغاربة بانقلاب يجري تدبيره وفقا لمصادر مخباراتهم، وزيادة على ذلك أنهم خصصولنا وحدات عسكرية لحماية سكتنا الحديدية التي كانت تتعرض لهجمات من البوليزايو، فإنني لم أطلب التدخل منهم ..." ينضاف إلى ذلك أن الكثيرمن دول العالم أبدأت للرئيس المختار ولد داداه إستعدادها لإعادته إلى الحكم إن هو أراد ذلك ولكنه كان ضد العودة إلى الحكم بالقوة، ذلك أنه حسب قوله كان يستعد لمغادرة السلطة إختياريا : ( لم تكن لي قط نية في البقاء الأبدي في السلطة ولولا حرب الصحراء لكنت غادرت السلطة سنة 1972 و حتى قبل ذلك كنت أعد العدة لوضع مؤسسات فعالة وتنظيم إجرءات إنسحاب لا يؤثر على عملية تدوال السلطة، لكن الإنسحاب من قيادة البلاد في أوج الحرب كان يعتبر إستسلاما شنيعا وتخل عن واجب التضامن مع مواطني ولم يكن من طبيعتي أن أهرب أمام الصعوبات وقبل كل شئ فأنا الذي قدتهم للحرب، لذلك قررت أن أنتظرنهاية الحرب الاتخاذ قراري ....).

المهم أن الجيش لم يكن لديه متسع من الصبر والانتظار فالفرصة سانحة له، والضغط النفسي على الشعب بفعل حرب الصحراء وأحداث 1966 العرقية، خلق جوا متقبلا لأي تغيير.. ـ إن التاريخ اليوم يعيد نفسه ـ وهكذا كانت البداية .

المطلب الأول: فترة الحكم العسكري


في فجر العاشر من يوليو تم توزيع الضباط المخصصين الاعتقال الرئيس والوزراء فتوجه ولد السالك ومولاي هاشم إلى الرئيس وولد الديه إلى أحمد ولد محمد صالح، و كان مولاي هاشم بوصفه مرافقا عسكريا للرئيس قد عبر عن احراجه الشدييد من المهمة الموكلة إليه والتي تمثلت في معرفة الغرفة التي يقيم بها الرئيس، وعند مادخلوا على المختار ولد داداه وكانت حينها عقيلته ماري إتريز في داكار أخبره مولاي هاشم بالقول إن الجيش يسحب الثقة منكم (قال ولد داداه بعد ذلك إنه راودته رغبة في الرد عليه بإن الجيش لايمكن أن يعطي ماليس لديه، لكنه تحاشى إثارة النقاش مع ضابط شاب فهو مجرد وكيل تنفيذ ...)!

لم يفاجأ الرئيس وحافظ على رباطة جأشه وشجاعته المعهودة وبدأ يستعد للمغادرة قبل أن يتجه إلى "الجيب" التي كانت تنتظره لنقله إلى مقر الهندسة العسكرية، وقد طلب منه الجنود هناك تحديد ما إذا كان يريد أن يشرب أويأكل شيئا بالذات فأجاب ولد داداه بطرافة " إنني بطبيعتي لست ضيفا ثقيلا وسأكون ممتنا لكل ماتقدمونه ولن أضطرإلى تكليفكم"، في هذه اللحظات التي يحدث فيها الانقلاب كانت شوارع انواكشوط هادئة والآذان ملتصقة بأجهزة الراديو يحاول كل أحد أن يعرف آخر أنباء الجبهة و منذ 7 سبمتبر 1975 والبلاد في حالة حرب مع الصحراويين ، لكن في بداية هذه العشية كانت الانباء من نوع آخر، رأى الموريتانيون ظهور علامة سياسية جديدة : اللحنة العسكرية اللإنقاذ الوطني، تطيح بالرئيس المختار ولد داده، مجموعة من الضباط أتو للتعبير في الإذاعة الوطنية عن سأمهم من الحرب وقلقهم بشأن مستقبل موريتانيا، و كانت عبارات البيان رنانة : "إن القوات المسلحة التي قامت كملجإ أخير بالإطاحة بالشرعية الوطنية، إستلمت السلطة الإنقاذ البلاد والأمة من الدمار وحماية الوحدة الوطنية والدفاع عن وجود الدولة"، وهكذا غادر المدنيون القصر الحكومي في موريتانيا،تم بعد ذلك إطلاق سراح ولد مكناس وو لد محمد صالح وغيرهما من الوزراء وبقي الرئيس في سجنه في ولاتة هذا السجن الذي قال عن تجربته فيه :.. "لقد كنت في ظروف صعبة جدا من العزلة، ولم يكن ذلك مايبعث على الإرتياح وكانت الظروف المادية شحيحة والطقس قاس هوالا خر، إنه كان مكان نفي وكان يؤدي هذا الدور، لكن وللأمانة أقول إن حراس سجني كانوا لائقين معي فخلال الخمسة عشرشهرا من سجني في ولاتة لم أواجه أي سلوك مشين من أعضاء الجيش، بل إنهم جميعا ضباطا وجنودا كانويعاملوني باحترام .. "( ).

بقي ولد داداه في السجن رغم إستعداد الرئيس بورقيبة لاستضافته... لم يغير ذلك من الامر شيئا إلى أن صرح ولد محمد السالك لمجلس وزراءه إن معلومات وصلته من الجيش تفيد بتدهو ر الحالة الصحية لولد داداه فاقترح وزراءه إرساله للخارج للإستشفاء كما اقترح الوزير يومها محمد محمود ولد أحمد لولي إيفاد الرئيس ولد داداه إلى فرنسا،وهو مايشكل من جهة بادرة تصالح مع فرنسا، كما يمثل براء ة السلطات الموريتانية من احتمال تحميلها المسؤولية في حالة تدهور صحة الرئيس بالسجن، وهو ماتحقق بعد عرض القائم بالأعمال بالسفارة الفرنسية استقدام طائرة خاصة لنقله إلى هنا للعلاج، وكانت رحلة شفاء طويلة وابتعادعن الوطن مرير.

إنقلب الجيش على نظام ولد داداه هذا الرجل الذي إنطلق فور تسليمه قياد ة بلد لما تتشكل ملامحه بعد بما يسميه هو" إعادة التوازن المقام ظلما من طرف القوة الاستعمارية"، بدأ بإعلانه الاستقلال فعلياعن فرنسا عندما قرر أن يجعل التعليم العربي إجباريا وقد دخل مرسومين حيزالتطبيق في 30 يناير 1965 فتغير وجه المؤسسة الموريتانية بهذا الإجراء الذي سبب إنقسامات واسعة النطاق، يتكلم الزنوج الأفارقة عن شوفينية هشة بحجة أن رغبة الرئيس ولد داداه هي فرض الاعتراف بحقوق العرب وفي ذلك نكراك لحق الزنوج الأفارقة وفي يناير1966 قام ولد داداه بزيارة لنظيره المالي مود يبوكيتا وتحدث معه حول مختلف المشاكل العنصرية واللغوية لبلاده .

بعد التحدي العلمي هز ولد داداه الوصاية الفرنسية باتخاذه إجراءات تحررية: مراجعة إتفاقيات التعاون العسكري مع فرنسا سنة 1972، إنشاء العملة الوطنية (الأوقية )سنة 1973 تأميم مناجم الحديد الموريتانية سنة 1974 إنها مجموعة قرارات جعلت القوة الاستعمارية تتميزغيظا وأصبحت العلاقة بين باريس وانواكشوط باردة وفاترة مما جعله يجزم على أنها ساهمت في الإطاحة به، إضافة إلى عوامل منها حرب الصحراء ومعاداته للثراء اللاشرعي، وإرادته في الحد من وزن القبيلة في الهيئة التنفيذية إلى درجة أنه حظر على موظفي الدولة الاشتراك في الاجتماعات القبلية، وكذلك جني معاداة الزعماء التقلديين عند ما بدأ بالتطرق لمشلكة العبودية، هذه بعض ملامح سياسة الرجل الداخلية.

رغم كل هذا تبقى أخطاء الرجل صالحة لأن تكون مبررا للإنقلاب عليه وأكبر تلك الأخطاء أنه احتفظ بالسلطة مدة عشرين سنة، ويبدوا أن الرقم (20) رقم مشؤوم على الرؤساء الموريتانيين رغم اختلاف تسييرهم وفهمهم للأمور، وهكذا تسلم العقيد المصطفى ولد محمدالسالك رئاسة الدولة، كان أحد قادة الحرب البارزين وذا ميول دينية كبيرة،وصاحب أفكار سياسية لم تكن محمودة لدى زملائه في اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني، حيث إهتم منذ تخطيطه للإنقلاب بإضفاء شرعية شعبية على التغيير الجديد، عند ما اهتم بتطعيم الحكومة بدماء مدنية وخصوصا في بعض المناصب السيادية، وهي الأمور التي خلقت جوا من عدم الإطمئنان للرجل في أوساط الضباط ، في اليوم الموالي للإنقلاب اجتمع المدنيون والعسكريون في منزل في مقاطعة توجنين وفجأة دخل ولد ولد محمد السالك وكان واضحا من خطابه أنه ينوي تولي رئاسة الدولة وهو الأمرالذي لم يكن متفقاعليه أصلا بين الطرف المدني للإنقلاب والطرف العسكري، وقد علق الوزير صمبو لي على ذلك بقوله "إن الإنقلاب الذي حدث في العاشر من يوليوسقط بانقلاب مضاد يوم 11"، أمام هذا البرغماتية الوديعة قام ولد محمد السالك يوم 6 ابريل 1979 بتعيين أحمد ولدبوسيف وزيرا أولا ونائبا لرئيس الجمهورية وهوما أدى إلى حدوث إستقالات في الحكومة وخصوصا في الجانب المدني منها، جاء ولد بوسيف إلى سدة الحكم الفعلي من بابه الواسع وعن طريق خدعة سياسية دبرها رجال اللجنة العسكرية المستائين من تصرفات ولد محمد السالك ، قام هؤلاءالعسكريون بطمأنة ولد محمدالسالك بأن تعيين ولد بسيف وزيرا أولا لن ينقص من صلاحياته شئا ومع ذلك فإن الواقع العملي يشير إلى أنه بعد تولي ولد بوسيف منصب الوزيل الأول لم يبق لدى ولد محمد السالك من صلاحيات أكثر من استقبال السفراء بعد أن يكونو ا قد التقوا بوزير الخارجية أوقراءة الجرائد، وقد طلب إليه العسكريون تخصيص ميزانية خاصة بالرئاسة فما كان منه إلا أن قال إنه لايحتاج إلى ميزانية، وبقي في الرئاسة نظريا طيلة فترة ولد بوسيف .( )

فترة ولد بوسيف تميزت بمحاولته العودة إلى نهج فترة ولد داداه، وذلك بعد اطلاق سراح المساجين الوزراء، وتركيزه في السياسة الداخلية على إعادة ترتيب علاقاته مع السنغال والمغرب وفرنسا، وهوما يعني من الناحية العملية استجابة للنهج الداداهي حتى ولولم يكن ذلك معلنا.

غير أن طموح ولد بوسيف لم يشأ له القدر أن يتحقق حيث سقطت طائرته على سواحل إحدى الدول الافريقية المجاورة ، كان حدثا مؤلما وفجائيا، و لا زال الغموض يكتنفه إلى اليوم رغم نشر الكثييرين من أصحاب القرار يومهما لبعض مذكراتهم، يقول ولد محمد لغظف:"... أبلغني السفير الموريتاني آنذاك في داكارأنه قدم إلى المطار رفقة الباقي من السفراء الذين اصطفوا بالقاعة الشرفية في انتظار الوزير الأول الموريتاني ولاحظواقتراب الطائرة من الهبوط على مدرج المطار، قبل أن يعودالملاح إلى الصعود بها مجددا مخاطبا برج المراقبة بقوله "..لقدأخطأت المدرج وسأعود إلى التحليق مجددا " ، وانتظر السفراء كثيرا الطائرة التي لن تأتي، وقد اتصل سنغورهاتفيا بالعقيد ولد محمدالسالك ليبلغه بأن المعلومات الأولية تشير إلى سقوط الطائرة التي تقل الوزير الأول في البحر وطلب إليه عدم نشر المعلومة لأنها ليست رسمية إلى ذلك الوقت، وقد استنفرت السينغال قواتها الجوية والبحرية والبرية قصد البحث عن الطائرة والمفارقة تكمن في كون السلطات السينغالية كانت قدأرسلت برقية إلى موريتانيا تفيد بأن سوء الأحوال الجوية يحول دون إستقبالها لرحلات الطيران ، وطلبت السنغال في ذات البرقية من موريتانياعدم تسييررحلاتها إلى المطارات السينغالية، و قد توجه أحد السؤولين حاملا البرقية إلى مطار انوكشوط قصد إبلاغ الوزير الأول ومرافقيه بمضمونها إلاأنه فوجئ للأسف بأن الطائرة كانت قد غادرت قبل وصوله، وفي المساء أعلن الخبر الرسمي بسقوط الطائرة ومصرع الوزير الأول أحمد ولد بوسيف ..".

رحل أحمد ولد بوسيف وأصبح المقد م محمدخون ولد هيدالة رئيسا للوزراء بعد أن اعتذرالمقدم أحمد ولد عبدالله عن المنصب، كان ولدمحمدالساك قد بدأبعد ذلك بتعديل مربعات الشطرنج، حيث أزاح بعضا من العسكريين من مناصب أصبحوا فيها يشكلون تهديدا حقيقيا عليه، مثل فياه ولد المعيوف وجدو ولد السالك، يقول ولد محمد السالك في ذلك الصدد:" لقد تجاوز البعض حدوده وبرز أكثر من اللازم وتصور أن خطه هوالذي يسود وأصبح وجو د هؤلاء يستدعي فئات كثيرة، ولذلك كان لابد من إبعادهم كما ستبعد أية عناصر تبرزأيضا.."( ) و من مفارقات القدر أن البيان والبرامج التي أعلن عنها المجلس العسكري للعدالة والديقراطية اليوم بعد الإطاحة بنظام ولد الطايع هي نفسها التي أعلنت عنها حركة العاشر يوليو1978ولكنها كانت مجرد إمصال للتنويم الجماهير .

من هنا فإن البرنامج السياسي لحركة العاشر من يوليوجاء متضمنا أهداف رئيسية ثلاثة، كما ورد في البيان الأول للحركة الإنقلابية هي:

(أ)- إنقاذ البلاد من التورط العسكري في حرب الصحراء والبحث عن طريق السلام مع جبهة البولوزايو والجزائر، لضمان الامن والاستقرار في المنطقة.
(ب) تقويم الوضع الاقتصادي بعد مخلفات سنوات الحرب والجفاف والديون .
(ج) بناء مؤسسات ديمقراطية تفسح المجال أمام الشعب للمشاركة في تسيير أموره.

يقول ولد محمد السالك :" لقد اعلنت في أول خطاب وجهته إلى الأمة غداة العاشر يوليوأن انقاذ البلاد من الخراب الذي تتردى فيه هو الأولوية الملحة وإن اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني ستعكف على تحقيق هذا الانقاذ و أوضحت أيضا أن الجيش لم يأت للسيطرة على السلطة بصورة أبدية، بل إنه أخذ هذه السلطة ليردها إلى صاحبها الشرعي، الشعب المو ريتاني، وأوضحت أيضا أننا نحبذ اطلاق حرية العمل السياسي التي تؤدي حتما إلى تعدد الأحزاب لكن كل شيئ يرتبط بإرادة الشعب الموريتاني، أما النقبات فلم يتم حلها وهي مازالت تمارس عملها العادي وهو الدفاع عن حقوق الشغيلة..".

ولكن احتفاط الجيش يومها بكامل السلطات له ما يبرره إذا علمنا أن البلاد خارجة لتوها من حرب وتهدها حرب أخرى، ذلك أن الرئيس السنغالي اليوبو سنغور انتهز فرصة الاضطرابات التي حدثت في الجنوب الموريتاني بين مجموعة من الزنوج ومجموعة من العرب البيظان، ليقول في تصريح مشهور : " إن بموريتانيا خمس مائة ألف أسود، ينتمون للثقافة والواقع السنغالي وأنه سيطالب بحق تقرير مصيرهم إذا منح الصحراويون هذا الحق ".

أمام دعوة للإنفصال من الشمال وأخرى من الجنوب يكون على الجيش أن يظل إماما يتوكؤ على البندقدية بدل العصى.

إختار ولد محمد االسالك إذاً المقدم محمد خون ولد هيدالة لمنصب الوزير الأول رغم أن محمد محمود ولد أحمد لولي أبدى رغبة في تولي المنصب، وهكذا قبل ولد هيدالة المنصب على مضض ذلك أنه لم يكن يطمح لتولي أي منصب في الحكومة، نظرا لطبييعته البدوية، وميزة الزهد التي طبعت حياته حتى في الملبس .

فرض ولد هيدالة نوعا من الأحادية السلطوية في الحكم، وبدا ذلك واضحا في تعالمه مع بعض المدنيين في حركة العاشرمن يوليو، عند ما حدث الإنقلاب الأبيض في القصر والذي تم بموجبه تنحي ولد محمد السالك عن السلطة تحت قناع الإستقالة ، جاء العقيد ولد أحمد لولي الذي لم تشهد الأشهرالقليلة لحكمه أي مظاهرملفتة للإنتباه ليخلفه عام 1980ولد هيدالة الذي أصبح رئيسا للجنة وللدولة يوم 31مايو1979.

يتواصل إن شاء الله , الموضوع القادم :

المطلب الثاني :حركة الإنقاذ الوطني 1979









Siyam غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه للموضوع: الرسائل الجامعية /الدور السياسي للجيش الموريتاني
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التاريخ السياسي الموريتاني والولادة المتعثرة: من صراع الساسة إلى انقلابات العسكر علب آدرس مشهد الأخبار السياسية و الوطنية 13 2011-03-Mon 01:13 PM
الرسائل الجامعية /الخطاب السياسي الموريتاني Siyam مشهد الموسوعة السياسية 44 2008-07-Thu 01:29 AM
الطالب الموريتاني في الخارج بين ثنائية واجب الاجته elmounssiv المــــشـــهــــد الـــمــختــلط 0 2008-06-Tue 11:00 AM
النص الكامل لتقرير اللجنة العربية لحقوق الإنسان عن الانتخابات الموريتانية abd_tty مشهد الأخبار السياسية و الوطنية 0 2007-04-Mon 01:52 PM
الرئيس الصحراوي يهنئ الرئيس الموريتاني الجديد ورئيس المجلس العسكري في رسالتين اليهما علي بيبا مشهد الأخبار السياسية و الوطنية 2 2007-03-Tue 03:21 PM

Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A Add to My Yahoo! منتديات المشهد الموريتاني Add to Google! منتديات المشهد الموريتاني Add to MSN منتديات المشهد الموريتاني

اشترك في نشرة منتديات المشهد الموريتاني

المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تتحمل ادارة الموقع اية مسؤولية تجاهها




الساعة الآن 02:09 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2013
Adsense Management by Losha
كافة الحقوق محفوظة للمشهد © 2005 -2012

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1