النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الطبل في تاريخ البيظان وأدبهم

  1. #1
    مدير مشهد المخطوطات و البحوث
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    85
    معدل تقييم المستوى
    12

    افتراضي الطبل في تاريخ البيظان وأدبهم

    في إطار الاهتمام بجانب من التراث الموسيقي الموريتاني أرجو من أعضاء المشهد التعاون في هذا السياق وتقديم ما بوسعهم من معلومات قد يكون في تدوينها وجمعها تراكما معرفيا سيفيد دون شك المطلع والمهتم والمتخصص. وفي هذا الإدراج ساقدم تعريفا للطبل على أن يكمله من رآى فيه نقصا أو خطأ. وقد اعتمدت في أغلبه على وثائق عندي وعلى روايات شفهية قيدتها أساسا من سماعي بعض الفنانين والمهتمين في منطقة المذرذرة.

    الطبل: آلة موسيقية تصنع من قدح خشبي كبير يشد فوقه جلد من جلود البقر غالبا وجلود الغنم أحيانا. ولإيقاعه أزيز شديد يتأثر له السامع إذا كان ضاربه ماهرا وتنفعل له النفس إذا كان ضربه موقعا. ويسمى ضربه أراتيم وهو لفظ صنهاجي من فعل: "يترتم" وتعني الضرب، وهو قريب من الفظ الفرنسي (Rythme) الذي يعني الإيقاع الموسيقي. ويضرب الطبل عند الموريتانيين قديما لإرشاد الضال والإعلام بالشيء الطارئ. فإذا أرادوا استدراك أمر مفاجئ ضربوه ضربا يسمى: "أراتيم الفزعة" أي مبادرة في ملاحقة المعتدي، ويضرب لاجتماع أهل الحل والعقد ويسمونه "أراتيم اجْماعه" وعند الرحيل يضرب ثلاث مرات ويسمونه "اخبيط الرحيل" ويضرب أربعا لرد ذلك الرحيل إذا طرأ موجب رده. ويضرب ضربا خاصا لمجيء الضالة ويسمونه "الهدْي"، كما يضرب لتشهير العقود وللطلاق. ويعتبر انتزاع الطبل في الحروب وأخذه قهرا في عرف القبائل الموريتانية ذات الشوكة من مظاهر الانتصار وإغاظة العدو وإهانته؛ وهو أبلغ عندهم أحيانا من القتل والتنكيل.
    ويشكل الطبل رمزا من رموز السيادة وعنصرا هاما في نظام الإمارة أو القبيلة. وكان لكل إمارة بل لكل قبيلة طبلها وإذا كان الفخذ قويا يكون لرئيسه طبل أيضا. ويحتفظ الأمير أو شيخ القبيلة بالطبل ويرثه عنه من يتولى بعده. وقد ذكر أخذ الطبل في تاريخ الإمارات أكثر من مرة فأخذ أولاد امبارك طبل أهل اسويد سنة 1215هـ، وفي سنة 1220هـ صال أمير إدوعيش محمد بن امحمد شين على أولاد امبارك بجيش جرار وحمل طبل سيدي أحمد بن المختار رئيس فاته من أولاد امبارك. وفي تاسع رجب سنة 1244هـ أغار أمير إدوعيش اسويد أحمد بن محمد بن امحمد شين على عمه زعيم اشراتيت اعلي بن امحمد شين منفردا عن مؤازريه فنهب أمواله وردم طبله. كما أخذ البرابيش طبل أولاد علوش سنة 1308هـ. وكان اللبْ بن اخنوف الإدوعيشي الأنباطي أول من اتخذ الطبل الكبير من إدوعيش فألح عليه صهره الأمير بكار بن أعمر أن يحمله إلى بيته فامتنع وكادا يقتتلان حتى صنع للأمير بكار طبلٌ كبيرٌ صنعه له "امبارك بولخنافر" فترك بكار طبل اللب.
    وإذا اجتمعت أولاد امبارك يكون طبلهم عند أولاد العالية وخاصة أهل ممو بن هنون العبيدي. ويسمى طبل أهل هنون بن بهدل سلاطين أولاد امبارك الرزام. وتغنى به الزفانون: "يالرزام اتكلم، شرك ما فيه الهم". وطبل أولاد عمني وفيهم بيت إمارة آدرار عند أهل هيبة بن التونسي بن الغريب بن عمني وهم خيمة النصف فيهم.
    وأول من اتخذ الطبل من أولاد الناصر بهدل بن امحمد بن حماد رئيس أولاد عبد الكريم وقد أخذ طبل أولاد بوفائدة لما هزموا في كساري سنة 1123هـ. وإذا اجتمعت الترارزة يكون طبلهم عند أولاد السيد من أولاد أحمد بن دمان. وأول من اتخذ الطبل من أمراء الترارزة الأمير المختار بن أعمر بن اعلي شنظورة، وكان سلطان المغرب المولى سيدي محمد بن المولى عبد الله بن المولى إسماعيل العلوي (حفيد خناثة بنت بكار البركنية) أهداه طبلا نحاسيا وقد تكسر في وقعة بين أولاد أحمد بن دمان وبني عمومتهم أهل عتام من أولاد دمان عند موضع من مواضع إيگيدي يسمي انبمبهْ.
    وقد أصبح الطبل لشدة ارتباطه بالقبيلة وحياتها الحربية يطلق على الجيش فيقال القبيلة الفلانية سبعة طبول أو ستة أو خمسة كناية عن عدد الجيوش. وورد ذكر الطبل في أشعار الموريتانيين العامية والفصحى فمن ذلك قول المطرب اعلي بن مانو في تهيدينة يمدح بها الأمير التروزي المختار بن أعمر بن اعلي شنظورة ويذكر طبله:
    [POEM="type=0 color=#003399 font="bold x-large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]شِيخْ لمغافرمن هون لاتْـــواتْ=الشًٌيخْ ول الشيخْ مول الطبــــلْ
    الشًٌيخْ الل اشياخْت ما اططــاتْ=باشْياخْتْ اشْيْوخْ السابْگ اگبـــلْ[/POEM]
    ويمدح المطرب المختار بن البو بن اعلي بن مانو الأمير سيدي بن محمد الحبيب أمير الترارزة بتهيدينة تعرف بالصولة يذكر فيها طبله منها:
    [POEM="type=0 color=#003399 font="bold x-large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]ارْفدْن متْروْكل عجْــــــلان=گايدْن طبْل يزلــــــزل
    إيل طوازْ اصْبحْ فرْحـــــان=أگظ امع البطْح مسْتگبـــل[/POEM]
    وفي نفس النص يقول:
    [POEM="type=0 color=#003399 font="bold x-large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]ادْبشْ جاهْ امعيطْ عجْــــلان=فم أريْتم كم امن اطبــــل
    واحْساسْ أعياط الخوف اگـران=إل العصْرْ ارْكبْ واتْوكــل[/POEM]
    ويقول المطرب سدوم بن انجرتو يمدح أمير البراكنة أحمد بن هيبة بن نغماش في تهدينة تعرف بالنفاضة ذاكرا طبله:
    [POEM="type=0 color=#000099 font="bold x-large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]ءُ الفحولْ تتْعايطْ فالكفتــــاتْ=گايمينْ آزْغاريتْ جرشانْــه
    ءُ وقتْ إخوظْ اطبلْه هديـــاتْ=ءُ هو اطبلْ اطبولْ أزمانْــه[/POEM]
    وللشاعر محمد يگوى الفاضلي الديماني يصف رحيل محصر أولاد أحمد بن دامان ويذكر الطبل:
    [POEM="type=0 color=#003399 font="bold x-large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]ضربوا الطبل للرحـيل ثلاثــا=واستمروا يقوضون الأثــــاثا
    ثم شدوا رحالهم فـوق بـــزل=من بنات الجديل لسن غراثـــا
    قدموا الخيل واقتفتها المطايـــا=صوب تنواكديل تهوي حثـــاثا
    وإذا ضل او تخلف بعــــض=ضربوا الطبــل للرحيل ثـلاثا[/POEM]
    ويقولون في المثل الشعبي "غمْزيتْ اطبلْ" يضرب للشخص الذي لا يكتم سرا كالطبل كلما لمسته ولو بخفة صَوَّتَ. يقول امحمد بن أحمد يوره الديماني ناظما هذا المثل:
    [POEM="type=0 color=#003399 font="bold x-large 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]مغان بذات الطبْل لا غبها الوبــل=ولا غب أياما مضين بها قبـــل
    بها ابتل جفني والحشا متحـــرق=وروق اصطباري بينها والهوى عبل
    غمزت بذات الطبل عينى عن البكا=فجادت بأضعاف كما يغمز الطـبل[/POEM]
    ويقولون في المثل كذلك: "طبل ازْكاكنه" وهم مجموعة ماتت منهم سبعة وجلد طبلهم ما زال يشد علي قدحه، ويضرب المثل للتحمس الشديد والطموح الأعمى.

  2. #2
    حاصل علي وسام التميز الصورة الرمزية أحمد الحسن
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    الدولة
    Nouakchott
    المشاركات
    1,749
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي

    شكرا أستاذنا سيد أحمد على هذا الموضوع المتميز، وكما ذكرت فقد كان لكل قوم طبلهم خاصة لإرشاد الضال في الغالب وأيضا كوسيلة إعلام لا غني عنها، يروى عن أحد أعلام هذه البلاد تلامذته وكان لا يحبذ شرب الشاي أن الطبل والباطل و"الطابله" كلمات مشتقة من جذر واحد في إشارة إلى موقف الرجل من الطبل.

    يعرف أهل بتلميت طبل الراحل فريد الأطرش الذي كان يحمله على حمار وكانت النساء وربما الرجال خفية يتداعون إليه حين يضرب الضربة والضربتين أما الأطفال فلا تسأل فمن كان سيضيع حضور حفل بهيج كتلك الحفلات(طبعا لم أـعرف علي الراحل ولا أعلم إن أدركته حيا) ولعل إرث الرجل لم يجد من يعطيه حقه ويحافظ عليه

  3. #3
    مشاهد ماسي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    912
    معدل تقييم المستوى
    11

    افتراضي

    جميل جدا أيها الباحث المتميز،،، وأنا شخصيا شاهدت بعض طبول الزوايا وأظنها رخوة الشدّ إلى حد ما، كأنها متمربطة هي الأخرى..

    والطبل أيضا عند البيظان هو العرس حتى ولو لم تنقر عنده "سيوَة".. وهو أي الطبل العرس: تظاهرة شعبية يبرهن فيه الشعب الأدخن أنه براء من الحياء وأن ما يقال عنا من محافظة مجرد زور في زور..
    والطبل ممنوع بذي البلادِ @ لأنه إلى الضلال هادِ

    تحياتي

    المزدوف

  4. #4
    مشاهد فعال
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    137
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    مشكووووووووووووووووووووو وور جداااااااااااااااااااااا ااااااااااااا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
شبكة المشهد الموريتاني
روابط
Enter your links here
شاركنا
Title
Enter your content here