هو*العالم العارف الورع الزاهد العابد محمد مولود بن أحمد فال بن محمذن فال بن الأمين بن المختار بن ألفغ موسى بن يعقوب اليعقوبي الموسوي، وقد اشتهر بلقبه "آد"..
أمه/ مريم بنت محمد مولود بن الناهي بن أحمد بن لفظيل، وهم أسرة من آل زنون بن دامان، يعقوبيون من حيث المساكنة والمصاهرة والعلم والفضل.
لم يعرف بالتحديد متى وأين ولد آد إلا أن الرواة مجمعة على أنه ولد بعد 1254هـ وقبل 1261 هـ وبناء على ذلك يكون مولده على وجه التقريب حوالي سنة 1260هـ، وقد توفي سنة 1323هـ ودفن بمقبرة بلدة تعرف بالعرش تقع على بعد يناهز 5كلم شرق الطريق الرابط بين انواكشوط وروصو مقابل كلم 110 بإتجاه "روصو".
وقد ذكر المختار بن المحبوب اليدالي تاريخ وفاته في نظمه للأحداث والوفيات بقوله:
وعام "باك" صار في انسفال إذ مات فيه نجل أحمد فــال
محمد مولود أعني الموســـوي من كان ذا فضل وعلم مولوي
وكان يسقي البرد كل ظــــام من الشروح ومن الأنظـــام
ومن فوائد لها لم يسبــــــق معتزلا بالله ذا تعــــــلق
نشأ محمد مولود "آد" في بيئة علمية محظرية فقد كانت أسرة آد أهل ألفغ موسي ابن يعقوب تتبوأ مكانة عالية في العلم والقضاء فقد كان كل من آبائه الذين تقدم ذكرهم يعرف بالقاضي لشهرته بالقضاء والعلم، ويقول: العلامة المؤرخ الأديب المختار بن حامدن في حياة موريتانيا عن هذه الأسرة (أهل ألفغ موسي كان ألفغ موسي علامة جليلا مدرسا قاضيا مفتيا صالحا شهيرا، وفي ولده العلم والقضاء المتسلسل خلفا عن سلف).
وقد أشتهر والد آد" وهو أحمد فال بالعلم ونظمه يقول فيه ابن حامد(أحمد فال الشهير بالنظام هو العلامة القاضي المدرس الشهير بحسن نظمه وأنظامه بالعربية والحسانية لا تحصي)
وقد اشتهر محمد مولود بن الناهي جد آد لأمه أيضا بالعلم والحفظ وكان متنوع المعارف بصيرا بعلم اللغة ويقال إنه كان يحفظ القاموس حج وعاد من حجه بمكتبة ضخمة، كان لها الأثر في تبحر حفيده "آد" في العلم وقدرته علىالتأليف، كما تأثر بمكتبة والده أحمد فال التي قدم بها من المغرب وكانت غنية بالمراجع، بالإضافة إلى المكتبة التي اقتناها هو شخصيا، والتي تشتمل على كتب موريتانية مثل الميسر بشرح المختصر لمحنض باب بن أعبيد الديماني ت 1277هـ ولوامع الدرر بشرح المختصر لمحمد بن محمد سالم المجلسي ت 1303هـ.
أما دراسته ومشايخه فإنه كما ذكرنا نشأ في بيئة علمية محظرية تلقي عنها العلم تلقينا وسماعا وتأثرا قبل أن يبلغ سن الدراسة والالتحاق بالمحظرة كما هو العادة في أبناء الأسر العلمية بل ربما أكتفوا بالأخذ منها مع المطالعة.
لقد بدأ آد مراحل الدراسة على يد والدته مريم بنت محمد مولود بن الناهي فقرأ عليها القرآن ثم تلقي التجويد على المقرئ محمذن فال بن أبي فره، ثم قرأ النحو على العلامة النحوي محمد عال "معي" بن سيدي بن سعيد ت 1310هـ ، وبالرغم من قلة المدة التي أقام معه التي يقال إنها سنة فقد قرأ فيها ألفية ابن مالك مع احمرار وطرة ابن بونه عليها، وكان في تلك المدة يدرس للطلاب حتي إنه سارت معه جماعة من طلاب محظرة "معي" فأقام هو محظرة مستقلة، وقد قرأ آد أيضا بعض الفقه على ابن عمه العلامة محمد مختار الملقب أبوه ت 1303 ابن حبيب الله بن محمذن آبه واتصل بمحمذن فال بن متالي ت 1287هـ وتأثر به سيما في التصوف.
فكان ابن متالي يعد من أشياخه، وقد ذكر هو ذلك في بعض مؤلفاته فقال: في نظمه مطهرة القلوب
والبغي قال فيه فتح الحق إذاية الخلق بغير حق
وقال في شرحه: (فتح الحق مصنف الشيخ محمذن فال بن متالي، وقال في نظمه الظفر بالمراد
والبر في الرحلة حكمه بدا مذ فيه شيخ ابن متالي شدا
لاتعص والديك مهما منعا من الخروج للكفاف فأسمعا
وعصهما في فردك العيني إذا لم يكن في الموضع لم يعلم ذا)
والحاصل أنه أقام مع ابن متالي مدة تأثر فيها به كثيرا وخاصة في بعض جوانب التصوف مثل السلوك، فكان يقيم معه مسامرات للمذاكرة، ويحكي أنه سأله عن التصوف والعلم الظاهر، أيهما يقدم فأجابه أن الأولى بالتقديم هو علم الظاهر، ولم تكن دراسة "آد" المحظرية دراسة تذكر بالمقارنة مع المكانة العلمية التي تبوأها ولعل الدور الأكبر فيها كان لتلك الموهبة العظيمة التي منحه الله تعالي، إضافة إلي المطالعة للمكتبات المذكورة سابقا وغيرها..
فقد كان "آد" كثير المطالعة وكان ممن جمع بين المطالعة والتأليف والتدريس، ويحكي أنه كانت توضع له الكتب في الجانب الغربي من خيمته حتى يتحول الظل إلي داخلها فيقيل وبعد أن يصلي الظهر ويتحول الظل إلى الجانب الشرقي توضع له الكتب في طالعها إلى أن يأتي الليل وقد حكي تلميذه محمد فال بن علي المجلسي أنه أي محمد فال كان يلازمه كثيرا ليستفيد من سلوكه ومثابرته على تحصيل العلم فيذهب عنه ليلا والكتب موضوعة أمامه ويأتيه صباحا فيجدها كذلك، يقول محمد فال فلا أدري هل مازالت الكتب بوضعها الذي تركتها عليه أم أخذها قبل مجيئي له صباحا.



---
* جل هذه الترجمة مأخوذ من ترجمة لصاحب نظم المترادف التي قدمها الأستاذ محمد سالم ولد محمد يحظيه لشرح العلامة محمد الحسن بن أحمدو الخديم لنظم الكفاف لصاحب الترجمة، ومنها معلومات كنت قد سمعتها ممن يوثق به ممن أخذوا عن تلامذة المترجَم له.
أي عام 23 من القرن 14 فاقتصر على ذلك عن ذكر 1300 للعلم به من صياغ النظم ..
عن محقق نظم المترادف/الأستاذ محمد يحيى بن سيد أحمد.