النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: من نحن؟

  1. #1
    مشاهد جديد
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي من نحن؟

    مــن نحــــــــن؟
    كيف أخفق المثقفون في حل إشكالية وجودنا الحضاري ؟
    سؤال و سؤال تطرحهما مأساتنا الحضارية وضياعنا الوجودي !!

    المرحلة التاريخية:
    تعيش الساحة الثقافية والسياسية تبعا لها في هذه الأرض بلبلة وخلطا منذ أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات و حتى الآن أشبه ما يكون بالدوار الذي يصيب راكب السفينة وهو في بداية الرحلة تتخبطه الأمواج في مهب الرياح.
    فقد أدي بنا الانفتاح المتباطئ علي العالم الآخر!!في تزامن مع الجفاف والأوضاع الاقتصادية المزرية،إلى شعور مخجل بالنقص رافقته ــ لسوء الحظ ــ حكومات ساذجة تتبادل بعشوائية واعتباط.

    القوميون والتلاشي:
    وفي وضع عبثي ومضحك كهذا اعتنق أشباه المثقفين و بحماس أفكارا موضوية ــ إذ ذاك ــ دون أن يتمثلوها أبدا و حاولوا أن ينبتوها في أرض قاحلة فنعقت ثلة من المتثاقفين الذين درسوا في بلدان عربية وراء شعارات فجة معتقدين أنهم أسندوا ظهورهم إلي صلب منيع وأوجدوا ذواتهم بالانمياع في الذوات القومية العروبية الأخرى التي يظنون ــ أو يمنون أنفسهم ــ أنها كانت موجودة أصلا.
    وساعدتهم أناقة القادم من الخارج في تحقيق مكاسب ردحا من الزمن فقادوا إلى التعريب وإلى بصيص واه من النور ، سوف يؤدي إلى مزيد من التناقضات قبل أن يقبعوا في سجون هيدالة الصفيقة ثم إلى عالم النسيان.
    وهم البعثيين:
    غير أن هذه المرحلة التاريخية والوجدانية تركت وراءها توقّا " يوتوبيا " لاهثا لدى هذا الشعب إلى البطل المفقود الذي يتقمصه الفرد والشعب كله كتجسيد للذات ؛ فكان خروج ّصدام حسينّ من حرب إيران منتصرا وبزخم كبير،واجتياحه للكويت ثم مواجهته لأمريكا خاتم نبوءة علي أنه المنقذ الحقيقي من فراغ وانفصام ما فتئ الفرد الموريتاني المنكوب اقتصاديا ، والقلق وجوديا يرزح تحتهما.
    وكانت خيبة فادحة عندما انهار الحلم الواهي وأصبح من اللازم البحث عن وهم معوض هربا من العدم واللاشيء.

    الحماس الإسلامي:
    وتشبث البعض في دوامة الإحباط والحيرة بالحل الإسلامي الذي لوح به الرئيس السابق هيدالة المتقلب المزاج.
    هذا الحل الذي كان أكثر نعومة وأكثر واقعية نظرا لتزايد النفوذ الاقتصادي السعودي في منظمات الإغاثة والهيئات والمدارس الإسلامية ذات الطعم الشهي،فلهث وراءهم غير قليل من الشباب باندفاع وبراءة إما التماسا للعاجلة من متاع الخليج العربي أو علي الأقل استئناسا بمتاع لآخرة تعويضا لحياة بائسة كما ينصح المثل:من غلبته الدنيا فليقل جاءت الأخرى، دون أن يشعر هؤلاء بمرارة أنهم بضاعة في يد زمرة من الأشياخ يتاجرون بهم في سوق النفط البراقة ، تماما كما كان يتلاعب بهم المتصوفة الذين فر هؤلاء من سلطتهم، ولسوف يتبدي لهم يوما ما إذا ما انخفض سعر النفط السعودي أو تجاوز الفرد الموريتاني مرحلة الإيجار العقائدي أنهم فروا من فراغ بائس إلي ضياع يائس .

    الفرانكفونيون و المدينة الفاضلة:
    أما المثقفون الفرانكفونيون ــ وأكثرهم من السود ــ فقد ظلوا سدنة مخلصين للنظام الذي صنعهم (الاستعمار والحكومات الأخرى التي هي امتداد له)وظلت علاقتهم الدائمة بالسلطة ابركٌماتية انتفاعية في الأساس،إلا أنهم حين اكتوت أصابعهم بنار التعريب و شعروا بالحرمان من الإنفاقات العربية الزهيدة، انكفأوا إلى أصولهم القومية الإفريقية المتشامخة أو أحيانا إلى " أصالتهم " الحضارية الفرانكفونية الجذابة،أو إلى برزخ أوسط يتصالح فيه بربر مستفرقون و أفارقة مبربرون تحت حنان فرنسي دافئ!!

    معاوية نتيجة تاريخية!!
    التدهور الاقتصادي و الأحكام المتقلبة و الخلط الثقافي تساعد كلها على تكريس ضياعنا.
    و لكل هذه الأسباب كان من السهل أن نفهم لماذا فاز في الانتخابات رئيس كمعاوية استطاع أن يركب موجة الضياع هذه ويعزف على أوتار يهش لها متحمسون طالما ذاقوا مرارة الحرمان. فأصبحوا يبيعون في المزاد كل ما لديهم من أوهام شعثاء أمام منظر المرسيدسات والتويوتاهات العابرة للصحراء. إذ كان معاوية قد حكم موريتانيا سبع سنوات استطاع بعدها بالترغيب والترهيب أن يفوز عن طريق السلطة بالسلطة، وبمساعدة حاشية من الانتفاعيين من أجل المنفعة فقط التي هي جزء لا يتجزأ من ثقافة وحضارة الفرد الموريتاني، و من ورائه فرنسا و التي لا تزال الفاعل السحري لكل ما يجري على هذه الأرض.
    النظرة الجزئية إلى الفرد في دولة " معاوية " :
    و الأدهى من ذلك في ديمقراطية معاوية أن الفرد ينظر إليه - بوعي – كعنصر في قاموس القبيلة أو الجهة و بالتالي يتكرس إيمانه كفرد – في و من – قبيلة ما أو جهة ما، و لن يتعامل مع جهاز الدولة إلا من خلال الخانة التي صنف فيها.
    هل نستطيع أن نعرف من " نحن " ؟ إننا بحاجة إلى " كوجيتو " موريتاني !!
    وإذا أردنا تفادي كارثة مجسمة و مخيفة فإنه علينا لواجب أن نراجع انقسامنا من أعماق ذواتنا في أمل يقفز فوق المصلحة المنظورة – والتي سنكون مفسدة – لنخرج بنوع من " الكوجبتو " موريتاني الصنع : أي أنه يجب علينا أن نعرف من نحن ؟؟ و هل لنا كيان مستقل و وجود موضوعي ؟؟
    ما ذا نعني بـ "موريتاني " ؟
    من المألوف دائما أن نستعمل ضمير المتكلمين " نحن " و نعني به الموريتانيين دون أن نلقي بالا لمعنى قولنا.
    و لكن لو أن أحدنا ساءل نفسه قليلا لم يجد أي مدلول لهذه الكلمة.
    إن موريتانيا – المؤسسة – الدولة – هي حكر على طبقة من المتزلفين و التجار المقربين و وسطاء التجارة الخارجية، أما أنا و غيري من سكان هذه الأرض فليس لهم أي انتماء إلى شيء اسمه موريتانيا.
    يحق لوزير الخارجية أن يتحدث أمام الأمم المتحدة عن " موريتانيا " و لولد الطايع أن يتحدث بضمير " موريتانيا ". أما غيرهم من البله فهم أشبه بالضبع أو الدب" كًٌَََُابون " الذي يبكي على حيوان الناس إذا ما تحدثوا عن " موريتانيا ".
    ونحن أكثر تهادنا مع أنفسنا وأكثر إشفاقا عليها حين نزعم أننا ننتمي إلى وحدة جغرافية تمتد من نهر السنغال إلى المجابات الكبرى ، إن ذلك لا يعني شيئا على الإطلاق !! إن هذه الرقعة مجرد تصميم وهمي أملي علينا من الفرنسيين – و أعتقد أن هذه يوافق القوميين كثيرا – اعتباطا و بموافقتنا عليه نكون قد قبلنا من الآخرين أن يملوا علينا معرفة ذاتنا " الوجودية " و بذلك نكون طفيليين في وجودنا على ما سيقرره هؤلاء الآخرون.
    و أقول للتائهين في ورطة الانتماء : إنه من الأحسن لهم لو رفعوا انتماءهم إلى فضاء العالم الإنساني الذي هو أشبه بالمثل الأفلاطونية فيكونوا بذلك مثل لوح يطفو على الماء قد طوحته الريح كل مطوح؛ أو ينبطحوا على الأرض مثل جذوع " العلندى " التي لم تجد جذعا تتسلقه !!
    نحن بيظان :
    فنحن ننتمي بالضرورة إلى هذا الشعب البسيط و العادي البحث، هذا الشعب الذي أفرزته عبقرية ثقافية و طبيعية خاصة ؛ إنه شعب يمتاز بمقومات حضارية مستقلة انحفرت في ذاته عبر سلسلة من الهزات التاريخية السحيقة و من التماسات التاريخية الكثيرة ( الأفعال و ردود الأفعال ) التي لها دور كعوامل الطبيعة.
    و كل هذه الطبخة أفرزت : التركيبة المعرفية، والشخصية، الحضارية الإنسانية ذات النكهة الخاصة.
    وخلاصة القول : إننا سنبقى في ذواتنا مهما هربنا منها !!
    ومن الأحسن أن نعود إليها طائعين !!
    محمد الأمين ولد الدنبجة ولد معاوية
    جامعة انواكشوط
    08 / 05 / 1993 م
    تنويه: لقد صيغ هذا المقال قبل سبع عشرة سنة ورفضت صحف عديدة ــ في وقته ــ نشره لجرأته فدفع ذلك بكاتبه إلى نشره خارج حقبته وقد تغيرت لصروف الأيام حقائق الواقع وربما تغيرت معها رؤية الكاتب نفسه.

  2. #2
    مشرف سابق الصورة الرمزية فقط
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    هناك!
    المشاركات
    673
    معدل تقييم المستوى
    14

    افتراضي

    مقال يحتاج إلى أن يضاف إلى قائمة أخرى بعيدا عن هذه الزاوية،

    إلى دبابيس مثلا..


    إنه واقعنا اليوم،مع فارق بسيط وهو انزياح "نحن"ثم أصبحنا "هم" بعد أكثر من تعديل،

    أهلا بكم أستاذي العزيز،

  3. #3
    مراقب سابق الصورة الرمزية ابو عبد العزيز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    2,191
    معدل تقييم المستوى
    16

    افتراضي

    فعلا هو مقال من العيار الثقيل ويؤرخ لحقبة طويلة نحن في حاجة ماسة لأن نجد من يدلي فيها برأيه أو يفند بعضا مما ذهب إليه الكاتب ..

    شكرا لك فمقالك كان جميلا ويستحق القراءة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
شبكة المشهد الموريتاني
روابط
Enter your links here
شاركنا
Title
Enter your content here