النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: يوميات إبراهيم (نقد سياسي اجتماعي)...للنقد والتحليل

  1. #1
    مشاهد جديد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    28
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي يوميات إبراهيم (نقد سياسي اجتماعي)...للنقد والتحليل

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أضع بين أيديكم -وأنا مبتدئ- هذه المحاولة، لنقدها والتعليق عليها

    يوميات إبراهيم (نقد سياسي اجتماعي)

    لم تكن التنهيدة التي أطلقها ابراهيم إلا تعبيرا عن كثرة الهموم والمشاغل التي تتضارب في عقله وقلبه كالموج العاتي، فالقسط الشهري للقرض الذي أخذه من أحد البنوك يستحوذ على نصف راتبه الهزيل، وتأجير المنزل الذي تسكنه أسرته الصغيرة يقضي على النصف الآخر، ناهيك عن صاحب الحانوت "محمذ فال" الذي يطالبه بمثل راتبه كل شهر إن لم يزد، والزيادة هنا ليست غريبة على محمذ فال ، فما أكثر المرات التي راجع فيها ابراهيم الدفتر الذي يقيد فيه محمذ فال دين أسرته الصغيرة، فوجد فيه تضخيما لسعر بعض المواد، وتقييد مواد أخرى لا يتذكر أي فرد من أفراد العائلة متى أخذها، بل وحتى تقييد نفس المادة أكثر من مرة، لكن مع كل ذلك فإن صاحبنا يفضل زيادات الحانوت الخفيفة نسبيا على تلك الأيادي التي ستمتد إليه كل صباح، إن هو أنهى التعامل مع محمذ فال..
    وللجزار "صمب" هو الآخر حساب يثير الكثير من الجدل، فقد لاحظ إبراهيم في إحدى المرات أن صمب طالبه بثمن شهر كامل متناسيا أن جميع أفراد الأسرة الصغيرة ذهبوا في إحدى عطل الأسبوع إلى قريتهم النائية.
    ولكن ومع كل الشكوك التي تساور ابراهيم حول حسابات صمب، فإنه يفضل زياداته على مجرد التفكير في توفير سعر اللحم اليومي لأسرته لأنه باختصار لن يستطيع.
    كما أن توفير الوقود كل يوم لسيارته يعد أهم مشكلة يواجهها، فهو لم يعثر حتى الآن على محطة وقود تفتح له حسابا شهريا كالذي يمنحه صاحباه محمذ فال وصمب.
    وما الغسال وبائع الرصيد، ، إلا أشخاص ضمن لائحة الدائنين الكثر التي تقض مضجع ابراهيم مع بداية كل شهر.
    يبتسم إبراهيم برهة لأنه تذكر أن فراش المكتب الذي يبيع الشاي وازريق قال له بالأمس بأن سعر الشاي أصبح ثلاث مائة بدل مائتان، مع أن الفراش يبيع حلقة الشاي الواحدة لأكثر من مكتب، مع أنه كان من المفروض أن شاي المكاتب تدفعه الإدارة.
    كما أن هناك بعض الالتزامات التي أصبح يؤجلها صاحبنا كقضاء دين الميكانيكي الذي مازال يطالبه بثلث المبلغ الماضي.
    - أوووف..زفرة يطلقها إبراهيم في تحسر فالتفكير في الميكانيكي ذكره بتأخر موعد تغيير زيت السيارة.
    بل حتى أن بعض الأعطال الصغيرة بدأت تتراكم لتنتج عنها أعطال كبيرة، وبدأت أصوات غريبة تسمع في هيكل ومحرك السيارة، ومع كل ذلك لم يكلف ابراهيم نفسه حتى عناء البحث عن مصادر تلك الأصوات لأنه بكل بساطة لا يملك ما يمكنه من إصلاحها، بل وجد وسيلة للترفيه عن نفسه من خلال تحليل بعض الركاب لها، فهم يختلفون حول مصدر الصوت من قائل إنه ناتج عن انكسار أحد النوابض، وآخر يقول هذا صوت مثبت العجلات، وثالث يقول لا هذا صوت اصطوانات الكابح، وآخر يجزم أنه صوت مثبتات المحرك، كل هذا لا يهم ابراهيم، فهو يستمتع بسماع هذه الآراء المتناقضة ويقول في نفسه: "اختلاف العلماء رحمة"، لأنه يعني في جميع الحالات دفع مبلغ لم يتوفر بعد وقضاء يوم في المرآب.
    مشكلة إبراهيم الرئيسية ليست في كثرة المصاريف التي يتعين عليه سدادها، بل أساسا في أن كل من حوله يظنونه موظفا كبيرا يتقاضى كل شهر رزما من النقود، وهو في الواقع يتقاضى راتبا زهيدا لا يكفي لتوفير ربع حاجيات أسرته الصغيرة، لذا فهو دائما يعلق على التلميحات التي يسمعها من بعض أقاربه بقوله "اللهم اجعلنا فوق ما يظنون"، حتى والدته الحنون لا تقتنع بما يقول، وتقول له: "انت العافيه دائما امعيّــطْ !!!" فيجيبها وهو يبتسم: "يوالدتي آنا ألا الذيب المظنونه اعليه الشبعه!"، لكنه في النهاية يقتنع بمقولتها المتكررة "حد ما يوجع ش، ما خاصُّ شِ"، وهي مقولة يجد فيها الكثير من السلوى، ليس ناتجا فقط عن إيمانه العميق بنعم الله عليه، التي تأتي الصحة في مقدمتها، بل أيضا تحيله العبارة إلى مصاريف الاستشفاء في مركز استطبابنا الوطني، وهو لا يزال يذكر أنه لم يتعالج من آلام خفيفة اشتكى منها الشهر الماضي عندما عرف ثمن الفاتورة التي سيدفعها، بل حتى أنه يذكر في الماضي القريب مبلغ الستة آلاف التي كلفه علاج حمى خفيفة ألمت به منذ اسبوع، رغم ان الجميع أكد له تكفل الدولة بالحالات المستعجلة، ولولا أنه يحمل دفتر التأمين الصحي لكانت الكارثة.
    صمت ابراهيم لفترة وهو يحمد الله على نعمة الصحة، مرددا مع الشاعر الشعبي قوله الذي حفظ من أمه منذ الصغر:
    كَـدْ امنـين انخممْ نغتـــاظ*** عن رزْقكْ لِ يامـــلانَ
    نلحكَـْ عبدْ امنْ اعبيدكْ كَـاظْ *** رزقُ عن رزقِ نرظـــانَ
    بل إنه حتى وفي بعض لحظات التفاؤل المفرط، يتذكر أيضا ما حفظ من أمه وهو صغير من أقوال شعراء الحكمة خصوصا قول ولد البخاري ولد الفيلالي:
    انهارات الدنيَ سبعــه *** رزق الحادثْ فيهمْ ساكنْ
    انهارْ إرَ فيه الشبعـــه*** وانهارْ إرَ فيه المـاكـنْ
    ومع أنه لا يعترض على قسمة الله لأرزاق عباده، فإنه دائما يتساءل في صمت متى يأتي يوم "الشبعه !؟"
    عندها يقرر إبراهيم في لحظة استلهام فكري الإقلاع عن التفكير في همومه، وترك الأمور إلى ربه.
    ولأنه قرر أن يتوقف عن التفكير، جذب وسادته إلى الوضع الشاقولي الذي يفضل في حالة بحثه عن الاسترخاء.
    وبما أنه يعلم علم اليقين أن الكرى قد طلق جفنيه بالثلاث، وأرسل لهما الفَـرْش والمتاع، فقد لجأ إلى ذاكرة جهازه بحثا عن فيلم من أفلام هوليوود قد ينسيه همومه، بعد أن يسبح فيه مع البطل، ويفكر في كيفية إنقاذه من المأزق الذي يحيط به، ولحسن حظ صاحبنا فإنه عثر على فيلم "ترمنال" الذي لم يسبق له أن شاهده، لبطله المفضل "توم هانكس"، يجمع بين الكوميديا والتراجيديا التجسيدية.
    لم يتردد ابراهيم لحظة واحدة، فضغط على الزر لتشغيل الفيلم، وعدل وضعية شاشة كمبيوتره المحمول إلى الشكل الموازي لمخدته، ليتمكن من مشاهدة الفيلم بوضعية أكثر إراحة.
    ومع أن الفيلم بدأ كوميديا بامتياز فإن صاحبنا لم يثغر فاه، ولم يحاول حتى مجرد الابتسام، ففي الحقيقة لم ينتبه لكثير من الأحداث، ولم يتوقف عند كثير من الحوارات الدائرة بين أبطال الفيلم، فقد قفزت إلى ذهنه عدة أفكار، ربما تكون جنونية لكنها جاءت في وقتها..
    فبطل الفيلم مثلا عندما لم يجد ما يسد به رمقه وهو مجبر على الإقامة في المطار، لجأ إلى ممارسة بعض الأعمال اليدوية اعتمادا على مهاراته ومواهبه، استطاع من خلالها فضلا عن تأمين غذائه الحصول على مرتب معقول، فمن إيصال رسائل الغرام بين صديقه العامل بالمطار وموظفة شرطة الجوازات إلى ممارسة العمل المباشر مع فرق البناء التي تعمل على ترميم وتوسيع المطار، استطاع ان يرفع دخله في مرحلة معينة إلى 19 دولار عن كل ساعة عمل، وهو راتب أعلى من راتب مدير الجمارك في المطار نفسه.
    فكر صاحبنا في توظيف بعض إمكانياته وقدراته من أجل كسب راتب يمكنه من التغلب على بعض مشاكله، فهو إضافة إلى أنه موظف بسيط في إحدى المصالح، يحمل شهادة عليا ولديه تجربة لا بأس به في العمل في عدة وظائف، ولم لا يستخدم سيارته في المساء كسيارة أجرة لكسب بعض المال.
    على كل حال انتقل صاحبنا من التفكير في كثرة المشاكل المادية التي يواجهها إلى التفكير في الفرص المتاحة للتغلب عليها، متذكرا نصائح رائد التربية النفسية ابراهيم الفقي، التي تقول بأن ضياع الوقت في التفكير في حل فاشل للمشاكل خير من ضياع الوقت في التحسر على المشاكل نفسها.
    وبالفعل بدأ صاحبنا يرسم في رأسه الخطوات التي ينبغي أن يسلكها، ويرتب الأولويات، ويحلل السيناريوهات، واحدا تلو الآخر...
    مثلا فكرة تشغيل سيارته مساءا فكرة سهلة ومعقولة لكنها - وبغض النظر عن تصنيف المجتمع لمن يمارسها- فهي وإن حلت بعض المشاكل الآنية فإن لها مضاعفات خطيرة على السيارة نفسها، فهي تؤدي إلى إضعاف الهيكل والمحرك، نظرا لرداءة الطرق التي يسلكها الزبناء عادة، حفر، ورمال حتى على قارعة الطريق، وهذا الأمر بالذات يحير صاحبنا جدا، فهو يرى يوما بعد يوم تشييد طرق جديدة، في نفس الوقت الذي تؤول فيه طرق قديمة إلى الزوال نظرا لغياب الصيانة، ومع انه يعرف أن صيانة الطرق موكلة إلى شركة غير شركة البناء، فإنه يتعجب من صبر الحكومة على تخلف هذه الشركة عن القيام بمسؤولياتها، وتخامره فكرة يعتقد أنها ذكية وستحل المشكل، ويعد نفسه بأنه سيطبقها لو شاء الله له يوما أن يتولى دفة القيادة في هذا البلد، وهي دمج الشركتين، فمن ناحية سيوفر هذا الدمج رواتب مدراء شركة الصيانة، وسيدعم شركة البناء بالتجهيزات التي تتوفر عليها شركة الصيانة، وستتحمل هذه الشركة أيضا مسؤولية الطريق كلها بناءا وصيانة، وبذلك نكون قد ضربنا عصفورين بحجر واحد.
    من جهة أخرى فإن تشغيل السيارة مساءا سيولد الكثير من التعب البدني له، مما سيمنعه من النهوض باكرا إلى عمله العادي، إضافة إلى هزالة المحصول، فجل الركاب لن يدفع اكثر من مائة أوقية حتى لو بعدت المسافة التي يقطعها ما دام سينزل على قارعة الطريق.
    إذا هذه الفكرة متعبة ومحصولها ستستهلكه السيارة لاحقا في إصلاح الأعطاب التي ستنتج عنه، وبالتالي فإن "طوله مقطوع في عرضه".
    يأتي صاحبنا إلى التفكير في وسيلة أخرى لماذا لا يزاول عملين في نفس الوقت مستفيدا من شهادته الجامعية وخبرته الفنية، لكن من سيسمح له بمزاولة عملين في نفس اليوم، فرب العمل الرسمي عنده لن يسمح له بالتغيب إلى العمل الجديد، وحتى لو قبل فقناعته الشخصية ترفض أن يتناول راتبا عن عمل لم ينجزه، لأنه يعتقد أن هذه البطالة المقنعة هي التي خربت البلاد في العقود الأخيرة، وهو يتذكر ما صرح له به بعض القائمين على إلإحصاء الإداري الأخير لموظفي الدولة من انهم عثروا على 72 شخصية وطنية تتقاضى حتى الآن علاوات "وزير" رغم أنها غادرت الوزارة منذ سنين، إضافة إلى 8000 موظف وهمي(*).
    من جهة أخرى واستنادا إلى بعض المحاولات السابقة، فكل رب عمل جديد سيغضب عندما يعلم أنه يزاول عملا آخر، بل سيفرض عليه الحضور كل يوم من الصباح إلى المساء.
    وبالتالي فهذه الفكرة أيضا غير قابلة للتنفيذ.
    عندها ابتسم إبراهيم قليلا و قد أشفق على حال صديقه مصطفى الذي خرج من المدرسة مبكرا كيف سيحل مشاكله!
    خطرت ببال إبراهيم فكرة قد تكون غبية لكنها تستحق الدراسة، لماذا لا يتزوج، فالزواج كما يقول العلماء واحد من ستة أبواب للرزق، وهو يتمنى من قرارة نفسه أن يرزقه الله بالولد الصالح، ويتذكر حبه الشديد للأطفال ومداعبته لهم.
    على الأقل لم يبقى إلا أن يلج هذا الباب لعل الله يرزقه بالزوجة الصالحة التي تكون بركة عليه، ومفتاحا لتيسير همومه، خصوصا أن والدته دائما تضغط عليه وتطلب منه أن يتزوج إحدى قريباته، وهو أيضا قد بلغ من الكبر عتيا، وبدأ الشيب يتسلل لواذا إلى رأسه، إضافة إلى أنه ليس له ما يبرر به أمام المجتمع تأخره عن الزواج، فقد أنهى دراسته منذ سنين، وهو في أعين الناس موظفا كبيرا، ميسور الحال.
    ومن جهة أخرى فقناعته أوصلته إلى أن العازب يتكلف هو الآخر كثيرا من المال في مغامراته العاطفية، فالسجائر والمشروبات التي اشتراها البارحة لصديقته الجديدة مريم تعادل مصروف عائلته في اليوم، كما أن تكاليف الوقود في التنقل بين صديقتيه القديمتين في عرفات وتيارت هي الأخرى لا تقل عن ثمن السجائر والمشروبات، هذا إضافة إلى بقية أخلاق وتقوى تجعله لا يرضى ولا يقتنع بهذا الطريق الطائش.
    في هذه اللحظة ابتسم ابراهيم وهو يتذكر ذلك الموقف الحرج الذي دخله ذات مرة في إحدى مغامراته العاطفية مع صديقته القديمة هدى، ولم يكن يظن أن غباره سينقشع، وذلك عندما ما كان يركن سيارته على طريق "صكوكي" وأحاطت به الشرطة الوطنية إحاطة السوار بالمعصم، ونزل عناصرها يتوعدونه بالوعيد الشديد متهمينه وعشيقته بتهمة خطيرة العواقب في القانون الموريتاني، ألا وهي "انتهاك حرمات الله"، لدرجة أن رفيقته أشهجت بالبكاء، خوفا من الفضيحة التي ستنتج عن اقتيادها إلى مفوضيات الشرطة في قطع من الليل.
    عندها ضحك ابراهيم ليس من حال عشيقته، بل من تغير موقف ضابط الشرطة بعد أن دس له صاحبنا ورقة نقدية من فئة ألف أوقية، - وشر البلية ما يضحك- وهو لازال يتذكر حرفيا ما قاله الضابط بمجرد أن لامست الورقة جيبه، "عفوا يبدو أننا لم نكن نعرف حضرتكم، الآن يمكنكم التمتع بقضاء وقتكم وفعل ما تريدون فلن يقترب منكم أي عنصر من عناصر فرقتنا"
    على كل حال كل هذا لا يهم صاحبَنا، فلا ضغط الوالدة ولا نظرة المجتمع، ولا الخوف من دفع إتاوات للشرطة سيدفعه لمشروع لا يقتنع به، ولا يضمن نتائجه، لذلك فقد قرر دراسة هذا المشروع بهدوء.
    في الحقيقة لن يكون اختيار شريكة الحياة أمرا الصعب، مع أن صاحبنا لا يقتنع بالفتيات اللواتي تقترحهن والدته ويؤمن بنظرية "المُـزَيْـنَه مدَيْـنه"، لكن تجربته في التسكع العاطفي أكسبته الكثير من المهارات التي يمكن أن يستمعلها في العثور على الفتاة المناسبة، لكن العقبة الرئيسية ستكون في تكاليف الزواج نفسه.
    فمن يستهلك راتبه قبل انقضاء الشهر لن يستطيع قطعا توفير مبلغ كبيرللصداق ودعوة الأصدقاء واستئجار شقة مفروشة ثلاثة أيام، مع توقع المصاريف الملحقة مثل: حنة العروس وحوصتها، وشراء الحلوى المسماة "بونتي" لصديقاتها، وما قد يطلبنه عند المساومة على تسليمها، خصوصا إذا تضمنت الشروط استدعاء الفنانين...الخ
    زد على ذلك أن أغلب الفتيات يرفض السكن مع أسرة العريس على الأقل ابتداءا، مما سيحتم عليه استئجار منزل جديد إن لم يكن شقة مفروشة.
    كما أن إدخال فرد جديد إلى الأسرة، سينجم عنه زيادة معتبرة في التكاليف خصوصا إذا كان هذا الفرد الجديد مجبرا - اجتماعيا- على إحضار هدية لكل مسافر من أقارب الطرفين (الزوج والزوجه) وكل صديقة أو قريبة عروسٍ كانت أو نفساء، فضلا عن شراء ملاحف ونعال، لكل المناسبات، وغير هذا من التكاليف كثير.
    عندها ابتسم صاحبنا من جديد وقال في نفسه لن أكون صاحبة الحطب التي لم تستطع حمله فزادته.
    وبذلك سقطت فرضية الزواج، فلم يبق بعدها إلا فرضية واحدة هي فرضية الهجرة إلى الخارج بحثا عن عمل يمكن صاحبنا من العيش الكريم.
    لكن العيش الكريم لا يمكن أن ينال إلا في الوطن مهما توفرمن ظروف حسنة في الخارج، وليس إبراهيم -الذي عاش سنوات من عمره في الخارج أيام الدراسة- ممن يمكن أن يذل نفسه في سبيل لقمة عيشه، فنفسه الأبية تقبل أن تصبر على شظف العيش لكنها لن تصبر على الحط من كرامتها، وهو كثيرا ما وجد نفسه دون أن يشعر يردد قول الشاعر:
    ولقد أبيت على الطوى وأظله *** حتى أنال به كريم المأكل
    وهنا تذكر قول الهندي عامل التنظيف في الفيلم الذي كان يشاهد قبل قليل، "بأن أمريكا لن تطرده ما دامت أرضية المطار نظيفة وهو مطأطئ لرأسه"، فإبراهيم لن يطأطئ رأسه مهما كلف الثمن.
    عندها -وبسرعةٍ وحسم- استبعد فكرة الهجرة إلى الخارج.
    عدل ابراهيم وسادته من جديد وسحب الغطاء فوق جسده، بعد أن أحس بمقدمات دوار ناتج عن كثرة التفكير في الهموم التي ينوء بها كاهله، وتذكر مقولة صاحبه الضحاك، بأن "التفكير في الهم يزيده"، عندها اغمض عينيه بحثا عن نوم ينسيه يومه الحافل بالكد والتعب، ووعد نفسه بالتفكير مجددا في احتمالات جديدة قد يهتدي لها في الغد، ومن يدري ربما تطرأ حلول جديدة لم تكن في الحسبان.

    يتواصل بإذن الله

    ---------
    *- معلومة صحيحة
    التعديل الأخير تم بواسطة elmetrouch ; 11-02-2010 الساعة 03:44 PM

  2. #2
    مراقب سابق الصورة الرمزية ابو عبد العزيز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    2,191
    معدل تقييم المستوى
    15

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله

    لا أخفيك قولا أن التعليق على يومية كيومية إبراهيم كانت تحتاج مني إلى كثير من المكوث في هذه الصفحة وكثير أيضا من مغادرتها ثم الرجوع مرة أخرى لأقرأها من جديد .

    وها أنا أقرر بعد عدة قراءات التعليق القصة , وانا الذي أعلم شعورك جيدا تجاه عمل سهرتَ عليه حتى أتممته ثم تجشمت عناء الدخول إلى مشهد التشريح , كي تجد نفسك أخير محاطا بمجموعة من الأشباح التي وطأت أقدامها - في خفاء - هذه الصفحة دون أن تترك أثرا يقتفى .


    أول ما لفت انتباهي وأنا أقرأها للمرة (..؟ ) هو جمال اللغة التي اخترتها لتكون عنوانا يستقبل جميع زوارها , وقد - والله - استقبلتنا تلك اللغة خير استقبال .

    قصتك جميلة وسر جمالها أنها تلامس الواقع المعاش في مجتمعنا بيد طبيب ماهر بأدوائنا عالمٍ بخفايانا من غير تحريف أو تغيير .. اللهم إلا أنك لم تبالغ كثيرا في وصف تلك الظواهر , ولو بالغت في وصفها للامست واقعها أيضا .

    فبطلنا إبراهيم بعد أن قضى يومه تتقاذفه الظروف غير المواتية للإبحار نحو مستقبل زاهر , وتقف أمامه الكثير من الحواجز .. صاحب حانوت يثقل كاهله وتاجر لحم يكمل ما عجز عنه صاحب الحانوت هو يلقي بثقل تفكيره ليجد حلا .
    لكنه بعد رحلة طويلة أوضحت لنا أننا بلد المليون صديقة وبلد المليون شرطي مرتش وبلد الكثير من الناهبين والناهبات , وبلد الطرق الوعرة في قلب العاصمة , هاهو يلقي برأسه على المخدة - متكأ على أحلامه المترهلة التي تتشابه في كثير من مفاصلها مع سيارته – لعله يجد للنوم طريقا بعد أن عجز تماما عن تغيير واقعه .

    أنت ناقد اجتماعي درجة أولى

    شكرا لك على القصة الممتعة , وفي انتظار بقيتها

    تشريح أخير :

    بأن سعر الشاي أصبح ثلاث مائة بدل مائتان = بدل مائتين

    بل حتى أن بعض الأعطال الصغيرة بدأت تتراكم .. = بل حتى إن ..

    فهم يختلفون حول مصدر الصوت من قائل إنه ناتج .. = فهم يختلفون حول مصدر الصوت , فمن قائل ..

    بوضعية أكثر إراحة = بوضعية أكثر راحة

    على الأقل لم يبقى إلا أن يلج هذا الباب = على الأقل لم يبق إلا أن يلج هذا الباب

    لدرجة أن رفيقته أشهجت بالبكاء، = لدرجة أن رفيقته أجهشت بالبكاء،

    في الحقيقة لن يكون اختيار شريكة الحياة أمرا الصعب، = في الحقيقة لن يكون اختيار شريكة الحياة أمرا صعبا،

    أغلب الفتيات يرفض السكن مع أسرة العريس = أ أغلب الفتيات يرفضن السكن مع أسرة العريس

    وكل صديقة أو قريبة عروسٍ كانت أو نفساء = وكل صديقة أو قريبة , عروسا كانت أو نفساء ( أعتقد أن عروسا منصوبة على أنها خبر مقدم لكان )


    تقبل شكري

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الجامع الكبير للتراث الإسلامي
    بواسطة اباي ولد الجيد في المنتدى مشهد الوسائط التعليمية |Training Course ,eBooks
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 12-12-2009, 10:15 AM
  2. حذف ياء إبراهيم عليه السلام في سورة البقرة
    بواسطة عرابلي في المنتدى مشهد القضايا الإسلامية العام
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 24-01-2009, 07:27 AM
  3. العم إبراهيم و جاد الطفل اليهودي
    بواسطة المنشد في المنتدى مشهد القضايا الإسلامية العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 26-09-2008, 09:36 PM
  4. زاوية حياة الصحابة رضي الله عنهم
    بواسطة elkhatr في المنتدى مشهد القضايا الإسلامية العام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 20-07-2006, 04:35 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
شبكة المشهد الموريتاني
روابط
Enter your links here
شاركنا
Title
Enter your content here