المتاهة الأولى

أحسست ذات فترة أن الأحلام تطاوعني في لطف محير وتلبي كل رغباتي المكبوتة
فتقدم بسخاء كل ما أشتهي بمرونة وواقعية وعفوية ، الغريب في الأحلام أنك تسميها أحلاما
بينما تعيش كل شيء فيها كما تعيش خارجها حيث تطلق عليه العالم الواقعي من لهفة وألم وخوف وفرح واستهتار ،
تعيش كل شيء إلا البقاء حيث أنت حين تنتهي ـ هذا إن كنت تريد ذالك ـ ،
الطريف أيضا أنك لا تبدأ أبدا حيث أنت ـ هذا إن عرفت أين بدأت ـ ،

هل الأحلام رحلة في عمق الزمان ؟ !

أم هي رحلة في عمقنا ؟ ! .هل هوصراع في عمقنا بين قوى هناك : عدو وصديق ،

يشردك العدو ـ إذا أنتصر ـ إلى عالم مليء بالثعابين التي تلفظ الحمم ،
أو ترمي بك من أعلى قمة شاهقة قد يتصورها خيالك ،
أو يأخذك إلى أفكار شريرة تمضي بك بعيدا عن حيث يجب أن يكون الإنسان ،
أو تختفي من وحش وأنت مقتنع أنك في الأخير أنك ستصدر صوتا بطريقة ما ومهما أبتعد فسيعود باحثا عنك ،
لكن تنبيها موفقا ولطيفا يعيدك دائما حيث تتمنى أن لم تغادر .

يأخذك الصديق إلى حيث تحب ، إلى طقوس الشواء ، أو إلى مباريات كرة القدم
أو يملأ الأفق بالحلويات أو يحاول تخفيف ألم المثانة عنك حين يقنعك أنك فعلا داخل مرحاض
حيث يجب أن تحررها ـ أمر محرج جدا لكنه يريحك قليلا حينها ـ ،
أو يأخذك في مغامرات مع إعطائك إحساسا مؤكدا أنك البطل وأنك تسيطر على الأوضاع،
لكن تنبيها لعينا دائما يعيدك حيث لم تكن تفضل أن تكون .

موقن أنا أن للأحلام حاجات ملحة بأن تبقينا على أتصال بها


؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟