الارهاب… الارهاب… كفانا نفاقاً: انهم هم الارهابيون



د. عبد الحي زلوم

قامت الدنيا ولم تقعد لأن إثنين أو ثلاثة قاموا بمهاجمة مجلة من الدرجة العاشرة اكتسبت شهرتها من كاركاتيرات معادية لشعور مليار والنصف مليار مسلم . ومع أني لا اوافق على الوسيلة التي استعملت لاسكات هذه الاستفزازات من هذه الاصدارية إلا أني لا أجد نشر مثل هذه الاستفزازات كحرية صحافة بل جزءً من حملة على الاسلام عموماً وعلى مسلمي أوروبا بشكل خاص فللحرية حدودها . الرئيس الأمريكي الراحل جيمس ماديسون حذر من فقدان الحريات عبر إساءة استخدام الحرية.

وأنا ادعي أن حملات التشهير هذه هي جزء من مخطط مرسوم لزيادة الاسلامفوبيا في العالم عموماً ومسلمي اوروبا بالتحديد بدأت قبل حوالي 10 سنوات تم تدشينها في حفل تكريم لعميد المحافظين الجدد الصهاينة برنارد لويس عقد في احدى مؤسساتهم وبحضور نائب رئيس الجمهورية آنذاك ديك تشينيز قال لويس في كلمته: إن من تحديات نظامنا الحالي هو الاحتلال الاسلامي لاوروبا والتي بدأت تفقد هويتها والتي ستصبح مسلمة في وقت غير بعيد . وفي مقابلة مع محرري جريدة الجيورسالم بوست الاسرائيلية مع برنارد لويس بدأ حديثه بعنوان ” المسلمون على وشك أن يستولوا على أوروبا. “وتحت نفس هذا العنوان نشرت جريدة جيروسالم بوست الاسرائيلية في آواخر شهر يناير 2007 إقتباساً قاله لويس في ذلك الاجتماع مع محرري الجيروسالم بوست : “قد يصبح الاسلام القوة المهيمنة في أوروبا و التي من باب التسامح السياسي قد تخلت عن هيمنتها الدينية و الثقافية ” وعندما سأله المحرورون الحضورعن مستقبل اليهود في أوروبا أجاب:” إن مستقبلهم في أوروبا مظلم . ” وأضاف” الخيار سيكون فقط بين أوروبا مسلمة أو إسلام أوروبي”. وقد نشرت الجيوروسالم بوست ما قاله لويس .

إن الحملة القائمة بشراسة جاءت ضمن سياق من التحريض الإعلامي تشهده أكثر من دولة في اوروبا وفي فرنسا تحديداً بمنهج متناسق من محرري صحف معروفة الولاء في تنفيذ حملة الصهاينة الجدد . أن ما قاله لويس لم يترجم فقط في كاركاتيرات بل وفي روايات للهدف ذاته مثل رواية أولبيك (الخنوع) للروائي ميشيل أولبيك والتي تنظر الى اوروبا مسلمة يصبح رئيس جمهورية فرنسا مسلماً سنة 2022 . وكانت اصدارية تشارلي ايبدو تروج لهذه الرواية بقوة . كذلك هناك من الصحفيين الفرنسيين البارزين ممن دعوا الى تهجير خمسة ملايين مسلم فرنسي كما صرح الصحفي إيريك زمور لإحدى الصحف الاوروبية الكبرى.

سمعنا أصواتاً لم نسمعها عندما قتل آلاف الفلسطينيين في غزة موخراً، ولا حين قتل نصف مليون طفل عراقي أثناء الحصار الذي شاركت به فرنسا ، ولا عن قتل مئات الاف العراقيين في احتلال بلادهم سنة 2003 ولا عن مئات من يقتلون بالطائرات من دون محاكمة كل يوم ولا عن قصف الطائرات الفرنسية لبد عربي مثل ليبيا بل ولا عن سرقة موارد شمال افريقيا لحوالي مئة عام .

لم نسمع في العالم العربي والاسلامي صوتاً مثل صوت بيل دونوهو، رئيس الرابطة الكاثوليكية الأمريكية حين قال : »إن رسامي كاريكاتير» شارلي إيبدو» تصرفوا مثل حفنة من البلطجية الفاجرين، مضيفا أنهم أفسدوا حقهم بالتعبير عبر نشر الشتائم”، وقال: «أنا أدين، ايضا، أولئك الذين يفتقدون لضبط النفس ويحرفون حرياتهم عن طريق اختيار تصويرات فاحشة وبذيئة للنبي محمد، مما يدل على نوايا بالإهانة…كما تعلمون، عندما تستمر في فعل ذلك، فأنت بالتأكيد ستحصل على ردة فعل». وقال: «أنا متعب من هؤلاء الصعاليك الذين يطالبون المسلمين بتحمل كل ما يوجه إليهم، لماذا لا تختلف مع المسلمين بطريقة حضارية بدلا من التصرف كحفنة من الفاجرين البلطجية؟ إن ما قاله بيل دونوهو، رئيس الرابطة الكاثوليكية الأمريكية خير من كل ما قاله وعاظ السلاطين في العالمين العربي والاسلامي . وهنا اتسائل :

أيهما أبشع : جريمة باريس ونسميها جريمة وهي مدانة أو الجرائم المستمرة ضد العالمين العربي والاسلامي منذ مئات السنين؟ فلنضرب مثلين على بشاعة ما يرتكب بحقوقنا .

المثال الاول : في 25/2/1994 دخل الطبيب باروخ جولد ستاين إلى المسجد الابراهيمي في الخليل عند صلاة الجمعة وقتل 29 من المصلين وجرح 125 اخرين. أطلق سلاحه الاتوماتيكي أثناء قيام الحاضرين بصلاة الجمعة فقام من بقي حياً منهم وقتلوه بأيديهم . إثنين من الحراس اليهود افادا أن جولد ستاين لم يرتكب الجريمة وحده وأن السلاح المستعمل في الجريمة لم يكن السلاح الذي دخل به. ولكن لجنة التحقيق قررت أنه كان وحيداً. تم دفن جولد ستاين في مستعمرة كريات أربع التي تطل على مدينة الخليل وانشأت مباشرة بعد حرب . 1967وفوراً أصبح قبره محجا. تم إعتبار قبره من المجلس الديني لكريات أربع مزاراً و عملوا له مقبرة لها ممرات رخامية واضاءة ليلية ومكان لوضح الشموع ، وكُتب على قبره :-

“هنا يرقد القديس الدكتور باروخ جولد ستاين هذا القديس والرجل السوي، ونرجو من الله إن ينتقم له ، حيث أنه كرس روحه لليهود وللديانة اليهودية وأرض اليهود.. مات شهيداً في بورم 14 اذار سنة 5754 ” نحن لن نجعل من قتلة باريس قديسين ولن نعمل من قبورهم مزارات !

بعد يومين من مذبحة جولد ستاين قال الحاخام يعقوب برين” مليون عربي لا يساوون اظفر يهودي .” نحن نقول من قتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً

المثال الثاني

… في ساعة الصباح الباكر من 19/4/1948 تسلل إلى قرية دير ياسين 132 إرهابي من عصابات الاروجون و الستيرن بقيادة مناحيم بيجن وإسحاق شامير وبتنسيق مع الهاجانه فذبحوا 200 رجل وامراءة وطفل بينما كانوا نائمين. قامت دائرة البحث الجنائي في حكومة فلسطين الانجليزية (CID) بإعداد التقرير رقم 79/110/17/ GS بتاريح 13، 15، 16 إبريل 1948 بتوقيع مساعد المفتش العام الجنرال ريتشارد كاتلنغ وهذا ما جاء في التقرير:

“كان تسجيل أقوال الأحياء من النساء ينقطع لأن النساء كانوا يصابون بنوبات من الهيستريا أثناء استجوابهم. لكن مما لا شك فيه أن إرتكاب جرائم جنسية قد ارتكبت من اليهود المهاجمين. لقد تم إغتصاب العديد من بنات المدارس، ثم تم ذبحهم بعد ذلك.. وتم تسجيل حالة تم فيها تقطيع بنت صغيرة إلى قطعتين . كما تم ذبح العديد من الأطفال الرضع . كما ضُربت إمرأه قالت إن عمرها 104 سنوات على رأسها بكعب بندقية. . كما أنه تم سرقة أساور النساء والحلق من آذانهم بل تم قطع بعض الأذن لسرقة الحلق .” هذه شهادة جنرال إنجليزي. أما رئيسي العصابتين فقد أصبحا لاحقاً رئيسين لوزراء إسرائيل بل نال احدهما جائزة نوبل للسلام في عالم الحرية والديمقراطية !!

هل يا ترى اصبح فعلاً أصبع اليهودي أو الفرنسي أو الأمريكي اغلى من مليون عربي أو مسلم كما قال حاخامهم اعلاه ؟ كفانا نفاقاً … انهم هم الارهابيون.

مستشار عالمي للنفط