قراءة فى كتاب الرسالة الذهبية
الرسالة الذهبية عند القوم هى المعروفة بـطب الإمام الرضا وسبب تسميتها بالرسالة الذهبية كتابتها بالذهب كما جاء فى الرواية التالية:
" قال أبو محمد الحسن القمي : قال لي أبي : فلما وصلت هذه الرسالة من ابي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليهما وعلى آبائهما والطيبين من ذريتهما الى المأمون ، قرأها ، وفرح بها ، وأمر ان تكتب بالذهب ، وان تترجم بالرسالة الذهبية"
ومن المستبعد أن يكون الرضا قد كتب الرسالة لما فيها من أخطاء تتعلق بمخالفة وحى الله فهى كمعظم كتب التراث كتب كتبتها لجان الكفر التى هدمت دولة المسلمين الخيرة وكتبت عليها أسماء لا علاقة لها بها سواء كانت أسماء حقيقية كانت تعيش أو أسماء أشخاص لا وجود لهم فى الواقع
وسبب التأليف كما فى مقدمة الرسالة هى أن الرضا كان فى مجلس المأمون العباسى وعنده جماعة من العاملين فى المجال الطبى فتكلموا فى حفظ الصحة والرضا ساكت فطلب منه المأمون أن يتحدث فى الموضوع فوعده الرضا أن يكتب له رسالة فى الموضوع وكانت تلك الرسالة هى الكتاب موضوعنا وفى هذا قالت الرواية:
"أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبرى رضى الله عنه ، قال حدثنا محمد بن همام بن سهيل رحمة الله عليه ، قال حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور ، قال حدثني ابي ، وكان عالماً بأبي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليهما ، خاصاً به ، ملازماً لخدمته ، وكان معه حين حمل من المدينة الى المأمون الى خراسان ، واستشهد عليه السلام بطوس وهو ابن تسع وأربعين سنة قال : كان المأمون بنيسابور ، وفي مجلسه سيدي أبو الحسن الرضا عليه السلام وجماعة من الفلاسفة والمتطببين ، مثل : يوحنا بن ماسويه ، وجبرائيل بن بختيشوع ، وصالح بن بهلمة الهندي ، وغيرهم من متحلى العلوم ، وذو البحث والنظر فجرى ذكر الطب ، وما فيه صلاح الأجسام وقوامها ، فأغرق المأمون ومن كان بحضرته في الكلام ، وتغلغلوا في علم ذلك ، وكيف ركب الله تعالى هذا الجسد ، وجمع فيه هذه الأشياء المتضادة من الطبائع الأربع ، ومضار الأغذية ومنافعها ، وما يلحق الأجسام من مضارها من العلل قال : وأبو الحسن عليه السلام ساكت لا يتكلم في شيء من ذلك ، فقال له المأمون : ما تقول يا أبا الحسن في هذا الأمر الذي نحن فيه منذ اليوم ؟ فقد كبر علي ، وهو الذي لابد منه ، ومعرفة هذه الأغذية النافع منها والضار ، وتدبير الجسد
فقال له أبو الحسن عليه السلام : عندي من ذلك ما جربته ، وعرفت صحته ، بالاختبار ومرور الأيام ، مع ما وقفني عليه من مضى من السلف مما لا يسع الإنسان جهله ، ولا يعذر في تركه وأنا أجمع ذلك لأمير المؤمنين ، مع ما يقاربه مما يحتاج الى معرفته قال : وعاجل المأمون الخروج الى بلخ ، وتخلف عنه أبو الحسن عليه السلام ، فكتب المأمون إليه كتاباً يتنجز ما كان ذكره له ، مما يحتاج إلى معرفته على ما سمعه وجربه من الأطعمة ، والأشربة ، وأخذ الأدوية ، والفصد ، والحجامة ، والسواك ، والحمام ، والنورة ، والتدبير في ذلك فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام كتاباً هذه نسخته"
مما سبق يتضح أن الرضا قال أن كلامه سيكون كلام المجربين وخلاصة علم السابقين وهو قوله" عندي من ذلك ما جربته ، وعرفت صحته ، بالاختبار ومرور الأيام ، مع ما وقفني عليه من مضى من السلف مما لا يسع الإنسان جهله ، ولا يعذر في تركه "
فالرجل هنا يعتمد العلم التجريبى مع علم السابقين الذى عرفه ولم يجربه
والملاحظ فى الرسالة هى أن الناشرين لها من الشيعة تركوا ما جاء فيها من اعتراف الرضا بإمامة المأمون حيث خاطبه العديد من المرات بقوله أمير المؤمنين"
الرسالة إذا لا علاقة لها بما يسمى بعلم الأئمة المعصوم من الخطأ لأنها بناء على تجارب فردية للرضا فى الكثير منها ومن ثم نجد فيها مخالفات للطب ومخالفات حتى للشرع سوف نتناولها فى حينها :
تبدأ الرسالة بالتالى:
"بسم الله الرحمن الرحيم اعتصمت بالله أما بعد : فانه وصل كتاب أمير المؤمنين فيما أمرني به من توقيفه على ما يحتاج إليه ، مما جربته ، وسمعته في الأطعمة ، والأشربة ، وأخذ الأدوية ، والفصد ، والحجامة ، والحمام ، والنورة ،والباه وغير ذلك مما يدبر استقامة أمر الجسد به وقد فسرت لأمير المؤمنين ما يحتاج إليه ، وشرحت له ما يعمل عليه من تدبير مطعمه ، ومشربه ، وأخذه الدواء ، وفصده ، وحجامته وباهه ، وغير ذلك مما يحتاج إليه في سياسة جسمه اعلم يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل لم يبتل البدن بداء حتى جعل له دواء يعالج به ، ولكل صنف من الداء صنف من الدواء ، وتدبير ونعت "
الكلام إلى هنا موافق لما فى الشرع من وجود دواء لكل داء وفى الفقرة التالية:
"وذلك أن هذه الأجسام أسست على مثال الملك فملك الجسد هو ما في القلب والعمال العروق في الأوصال والدماغ وبيت الملك قلبه وأرضه الجسد والأعوان يداه ، ورجلاه ، وعيناه ، وشفتاه ، ولسانه ، وأذناه وخزائنه معدته ، وبطنه ، وحجابه وصدره فاليدان عونان يقربان ، ويبعدان ويعملان على ما يوحى إليها الملك والرجلان ينقلان الملك حيث يشاء والعينان يدلانه على ما يغيب عنه ، لان الملك وراء حجاب لا يوصل إليه إلا بإذن وهما سراجاه أيضا وحصن الجسد وحرزه الأذنان لا يدخلان على الملك إلا ما يوافقه ، لأنهما لا يقدران ان يدخلا شيئاً حتى يوحى الملك إليهما اطرق الملك منصتاً لهما حتى يعى منهما ثم يجيب بما يريد ناداً منه ريح الفؤاد وبخار المعدة ، ومعونة الشفتين وليس للشفتين قوة إلا بإنشاء اللسان وليس يستغني بعضها عن بعض والكلام لا يحسن إلا بترجيعه في الأنف ، لان الأنف يزين الكلام ، كما يزين النافخ المزمار وكذلك المنخران هما ثقبا الأنف ، والأنف يدخل على الملك مما يحب من الروائح الطيبة فإذا جاء ريح يسوء أوحى الملك إلى اليدين فحجبت بين الملك وبين تلك الروائح وللملك مع هذا ثواب وعذاب : فعذابه أشد من عذاب الملوك الظاهرة القادرة في الدنيا وثوابه أفضل من ثوابها فأما عذابه فالحزن وأما ثوابه فالفرح وأصل الحزن في الطحال ، وأصل الفرح في الثرب والكليتين وفيهما عرقان موصلان في الوجه ، فمن هناك يظهر الفرح والحزن ، فترى تباشيرهما في الوجه وهذه العروق كلها طرق من العمال إلى الملك ومن الملك الى العمال "
تشبيه أعضاء الجسم وعلاقتها ببعض بعلاقة الملك بالعمال هو تشبيه خاطىء فلا يوجد ملك وعمال فى الإسٍٍلام وإنما كل المسلمين ملوك كما قال تعالى عن بنى إسرائيل المسلمين "وجعلكم ملوكا"
أعضاء الجسم كلهم سواء فى أن كل منهم يؤدى وظيفته فالإنسان يحتاج لكل منهم لأداء ما خلقه الله له ولا يمكن أن يستغنى عن عضو منهم كما أن الأعضاء محتاجة لبعضها البعض خاصة الأعضاء الداخلية
والخطأ فى الكلام هو القول "أصل الحزن في الطحال ، وأصل الفرح في الثرب والكليتين وفيهما عرقان موصلان في الوجه"
فالفرح والحزن عمليات نفسية فى الأساس لا علاقة لها بالطحال ولا بالكليتين والثرب ولا بغيرهم من الأعضاء والحالة الوحيدة التى يكون للجسم فيها تأثير بالحزن هو مرض عضو أو كل الجسم فهذا يحزن نفس الإنسان
وبعد هذا قال الرجل أن الجسم كالأرض لا يحتاج للماء وغيره إلا بمقادير محددة إن زادت أتت بالضرر وإن نقصت أتت بالضرر وهو قوله:
"وتصديق ذلك : إذا تناول الدواء أدته العروق الى موضع الداء
واعلم يا أمير المؤمنين أن الجسد بمنزلة الأرض الطيبة الخراب إن تعوهدت بالعمارة والسقى من حيث لا تزداد من الماء فتغرق ، ولا تنقص منه فتعطش دامت عمارتها وكثر ريعها ، وزكا زرعها وأن تغافلت عنها فسدت ونبت فيها العشب والجسد بهذه المنزلة والتدبير في الأغذية والأشربة ،يصلح ويصح،وتزكوا العافية فيه وانظر يا أمير المؤمنين ما يوافقك و ما يوافق معدتك ، ويقوى عليه بدنك ويستمرئه من الطعام والشراب ، فقدره لنفسك ، واجعله غذاك "

وبين الرجل أن تناول الطعام ويقصد بها ثمار النبات وما يؤكل منه لا تنفع إلا فى أوان نضجها ومن ثم فأكلها قبل النضج أو حتى مرور فترة طويلة على النضج يضر بالصحة وهو كلام صائب مأخوذ من قوله تعالى "ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " والفقرة المعنية هى:
"واعلم يا أمير المؤمنين ان كل واحدة من هذه الطبائع تحب ما يشاكلها ، فاتخذ ما يشاكل جسدك ومن أخذ الطعام زيادة الابان لم يفده ، ومن أخذ بقدر لا زيادة عليه ولا نقص ، غذاه ونفعه وكذلك الماء فسبيلك ، أن تأخذ من الطعام من كل صنف منه في إبانه ، وارفع يدك من الطعام وبك إليه بعض القرم ، فانه اصح لبدنك وأذكى لعقلك ، واخف على نفسك ان شاء الله"
وقدم الرجل نصيحته فى مأكولات الفصول فقال:
" ثم كل يا أمير المؤمنين البارد في الصيف ، والحار في الشتاء ، والمعتدل في الفصلين ، على قدر قوتك وشهوتك وابدأ في أول طعامك بأخف الأغذية الذي تغذى بها بدنك ، بقدر عادتك وبحسب وطنك ، ونشاطك ، وزمانك"
ثم قدم نصيحة مختلف فيها وهى تناول ثلاث وجبات فى يومين فقط فقال:
" والذي يجب أن يكون أكلك في كل يوم عندما يمضى من النهار ثمان ساعات أكلة واحدة ، أو ثلاث أكلات في يومين تتغذى باكراً في أول يوم ثم تتعشى ،فإذا كان في اليوم الثاني عند مضى ثمان ساعات من النهار أكلت أكلة واحدة ، ولم تحتج إلى العشاء وليكن ذلك بقدر ، لا يزيد ولا ينقص وتكف عن الطعام وأنت مشتهى له وليكن شرابك على اثر طعامك من هذا الشراب الصافي المعتق مما يحل شربه والذي أنا واصفه فيما بعد "
هذا الكلام ليس عليه دليل من الطب فالأكل مطلوب عند الجوع كما فى الثر "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع" يستوى فى ذلك أن نأكل ثلاث مرات أو مرتين فى اليوم أو حتى عشرا طالما هناك جوع
وفى الفقرة التالية نجد اعترافا صريحا بشهور الكفار مع أنه لا توجد فى الإسلام إلا شهور الله كما قال تعالى "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم" وهو كلام لا يمكن حدوثه من إمام وفى هذا قالت الفقرة:
" ونذكر الآن ما ينبغي ذكره من تدبير فصول السنة وشهورها الرومية الواقعة فيها من كل فصل على حده وما يستعمل من الأطعمة والأشربة وما يجتنب منه وكيفية حفظ الصحة من أقاويل العلماء القدماء ونعود إلى قول الأئمة ع في صفة شراب يحل شربه ويستعمل بعد الطعام

ذكر فصول السنة : ـ

أما فصل الربيع فانه روح الأزمان ، وأوله آذار وعدد أيامه واحد وثلاثون يوماً وفيه يطيب الليل والنهار، وتلين الأرض ، ويذهب سلطان البلغم ، ويهيج الدم ، ويستعمل فيه من الغذاء اللطيف ، واللحوم ، والبيض النيمبرشت ، ويشرب الشراب بعد تعديله بالماء ، ويتقي فيه أكل البصل ، والثوم ، والحامض ويحمد فيه شراب المسهل ، ويستعمل فيه الفصد والحجامة
نيسان : ثلاثون يوماً فيه يطول النهار ، ويقوى مزاج الفصل ، ويتحرك الدم ، وتهب فيه الرياح الشرقية ، ويستعمل فيه من المأكل المشوية ، وما يعمل بالخل ، ولحوم الصيد ، ويصلح الجماع ،والتمريخ بالدهن في الحمام ، ولا يشرب الماء على الريق ، ويشم الرياحين ، والطيب
آيار : واحد وثلاثون يوماً تصفو فيه الرياح وهو آخر فصل الربيع ، وقد نهي فيه عن أكل الملوحات ، واللحوم الغليظة كالرؤوس ، ولحم البقر ،واللبن وينفع فيه دخول الحمام أول النهار ، ويكره فيه الرياضة قبل الغذاء

حزيران ثلاثون يوماً يذهب فيه سلطان البلغم والدم ، ويقبل زمان المرة الصفراوية ونهي فيه عن التعب ، وأكل اللحم دسماً ، والإكثار منه ، وشم المسك والعنبر وفيه ينفع أكل البقول الباردة ، كالهندباء ، وبقلة الحمقاء ، وأكل الخضر كالخيار ، والقثاء والشيرخشت والفاكهة الرطبة واستعمال المحمضات ومن اللحوم : لحم المعز الثني والجذع ومن الطيور : الدجاج ، والطيهوج ، والدراج ، والألبان ، والسمك الطري
تموز : واحد وثلاثون يوماً فيه شدة الحرارة ، وتغور المياه ويستعمل فيه شرب المياه الباردة على الريق ويؤكل فيه الأشياء الباردة الرطبة ويكسر فيه مزاج الشراب وتؤكل فيه الأغذية اللطيفة السريعة الهضم ، كما ذكر في حزيران ويستعمل فيه من النّور والرياحين الباردة الرطبة الطيبة الرائحة
آب : واحد وثلاثون يوماً ، فيه تشتد السموم ، ويهيج الزكام بالليل ، وتهب الشمال ، ويصلح المزاج بالتبريد والترطيب ، وينفع فيه شرب اللبن الرائب ، ويجتنب فيه الجماع ، والمسهل ويقل من الرياضة ، ويشم الرياحين الباردة
أيلول : ثلاثون يوماً ، فيه يطيب الهواء ، ويقوى سلطان المرة السوداء ، ويصلح شراب المسهل ، وينفع فيه أكل الحلاوات ، وأصناف اللحوم المعتدلة كالجداء والحولي من الضان، ويجتنب فيه لحم البقر ،والإكثار من الشواء ، ودخول الحمام ، ويستعمل فيه الطيب المعتدل المزاج ، ويجتنب فيه أكل البطيخ والقثاء
تشرين الأول : واحد وثلاثون يوماً ، فيه تهب الرياح المختلفة ،ويتنفس فيه ريح الصبا ، ويجتنب فيه الفصد ، وشرب الدواء ، ويحمد فيه الجماع ، وينفع فيه أكل اللحم السمين ، والرمان المز ، والفاكهة بعد الطعام ، ويستعل فيه أكل اللحوم بالتوابل ، ويقلل فيه شرب الماء ، ويحمد فيه الرياضة
تشرين الثاني : ثلاثون يوماً ، فيه يقطع المطر الموسمي ، وينهي فيه عن شرب الماء بالليل ، ويقلل فيه من دخول الحمام ، والجماع ، ويشرب بكرة كل يوم جرعة ماء حار ، ويجتنب فيه أكل البقول الحارة كالكرفس ، والنعناع والجرجير
كانون الاول : واحد وثلاثون يوماً ، تقوى فيه العواصف ، ويشتد البرد ، وينفع فيه كل ما ذكرناه في تشرين الأخر ويحذر فيه من أكل الطعام البارد ، ويتقى فيه الحجامة والفصد ، ويستعمل فيه الأغذية الحارة بالقوة والفعل
كانون الأخر : واحد وثلاثون يوماً ، يقوى فيه غلبة البلغم ، وينبغي أن يتجرع فيه الماء الحار على الريق ، ويحمد فيه الجماع ، وينفع الأحشاء فيه أكل البقول الحارة كالكرفس ، والجرجير ، والكراث وينفع فيه دخول الحمام "
شباط : ثمانية وعشرون يوماً تختلف فيه الرياح ، وتكثر الأمطار ،ويظهر فيه العشب، ويجري فيه الماء في العود وينفع فيه أكل الثوم ولحم الطير ، والصيود ، والفاكهة اليابسة ، ويقلل من أكل الحلاوات ويحمد فيه كثرة الجماع ، والحركة ، والرياضة ويحذر فيه الحلو، وأكل السمك الطري ، واللبن"
فى الكلام عن الشهور نجد التالى:
-شهور تصلح للجماع وشهور يمتنع فيها عن الجماع وشهور يقلل فيها من الجماع وهو كلام يتعارض مع إباحة الله الجماع يوميا طالما لم تكن المرأة ليست بحائض وفى هذا قال تعالى :
"ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين"نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"
-وجود أطعمة تصلح لشهور ولا تصلح لشهور اخرى وهو كلام غير واقعى فالطعام صالح للأكل فى أى وقت طالما كان حلالا كما قال تعالى:
" "قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق"
ثم تناول الكتاب الأشربة فقال:
« صفة الشراب »
يؤخذ من الزبيب المنقى عشرة أرطال ، فيغسل وينقع في ماء صافي ، غمره وزيادة عليه أربع أصابع ،أول النهار ، والتمريخ بدهن الخيري ، وما ناسبه ، ويترك في إنائه ذلك ثلاثة أيام في الشتاء ، وفي الصيف يوماً وليله ثم يجعل في قدر نظيفة ، وليكن الماء ماء السماء إن قدر عليه ، وإلا فمن الماء العذب الصافي الذي يكون ينبوعه من ناحية المشرق ماءاً ابيضاً ، براقاً ، خفيفاً وهو القابل لما يعترضه على سرعة من السخونة والبرودة وتلك الدلالة على خفة الماء ويطبخ حتى ينتفخ الزبيب ، ثم يعصر ، ويصفى ماؤه ، ويبرد ثم يرد الى القدر ثانياً ويؤخذ مقداره بعود ، ويغلى بنار لينة غلياناً رقيقاً حتى يمضى ثلثاه ، ويبقى ثلثه ثم يؤخذ من العسل المصفى رطل ، فيلقى عليه ويؤخذ مقدار الماء ومقداره من القدر ، ويغلى حتى يذهب قدر العسل ، ويعود إلى حده ويؤخذ صفيقة ، فتجعل فيها من الزنجبيل وزن درهم ، ومن القرنفل وزن درهم ، ومن الدار صيني وزن نصف درهم ، ومن الزعفران وزن درهم ومن السنبل وزن نصف درهم ومن العود النى وزن نصف درهم ، ومن المصطكى وزن نصف درهم بعد ان يسحق كل صنف من هذه الأصناف وحده وينخل ، ويجعل في الخرقة ، ويشد بخيط شداً جيداً ويكون للخيط طرف طويل تعلق به الخرقة المصرورة في عود معارض به على القدر ، ويكون القى هذه الصرة في القدر في الوقت الذي يلقى فيه العسل ثم تمرس الخرقة ساعة فساعة ، لينزل ما فيها قليلا قليلا ، ويغلى إلى أن يعود الى حاله ، ويذهب زيادة العسل وليكن النار لينة ، ثم يصفى ويبرد ، ويترك في إنائه ثلاثة أشهر مختوماً عليه، لا يفتح ،فإذا بلغت المدة فاشربه ، والشربة منه قدر أوقية بأوقيتين ماء فإذا أكلت يا أمير المؤمنين كما وصفت لك من قدر الطعام فاشرب من هذا الشراب ثلاثة أقداح بعد طعامك فإذا فعلت فقد آمنت بإذن الله يومك من وجع النقرس والابردة ، والرياح المؤذية فان اشتهيت الماء بعد ذلك فاشرب منه نصف ما كنت تشرب فانه أصح لبدنك ، وأكثر لجماعك واشد لضبطك وحفظك"
هذا الكلام يحتاج فى إثباته للتجربة وهو كلام يذكرنى بكتاب أو كتب أخرى قرأتها عن علم الكيمياء القديمة منقولة أو مترجمة عن اليونان وغيرهم وبعض مما هو مكتوب فيها كفيل بقتل الإنسان أو على أقل تقدير إصابته بالأمراض
ثم بعد ذلك تناول الرجل عادات فى الأكل تسبب الأمراض فقال :
" فان الماء البارد ، بعد أكل السمك الطري يورث الفالج وأكل الأترج بالليل يقلب العين ويورث الحول، وإتيان المرأة الحائض يولد الجذام في الولد والجماع من غير إهراق الماء على أثره يورث الحصاة والجماع بعد الجماع من غير ان يكون بينهما غسل يورث للولد الجنون إن غفل عن الغسل وكثرة أكل البيض ، وإدمانه يورث الطحال ، ورياحاً في رأس المعدة والامتلاء من البيض المسلوق يورث الربو، والانتهار وأكل اللحم النى يورث الدود في البطن وأكل التين يقمل الجسد إذا أدمن عليه وشرب الماء البارد عقيب الشيء الحار ، وعقيب الحلاوة يذهب بالأسنان والإكثار من أكل لحوم الوحش والبقر ، يورث تيبيس العقل وتحيير الفهم ، وتلبد الذهن ، وكثرة النسيان وإذا أردت دخول الحمام وان لا تجد في راسك ما يؤذيك فابدأ عند دخول الحمام بخمس حسوات ماء حار فانك تسلم بإذن الله تعالى من وجع الرأس ،والشقيقة وقيل خمسة اكف ماء حار تصبها على رأسك عند دخول الحمام "
ما سبق من الكلام بعضه قد يكون حقيقة وصدق وبعض منه كذب وتخريف مثل القول :
" وإتيان المرأة الحائض يولد الجذام في الولد والجماع من غير إهراق الماء على أثره يورث الحصاة والجماع بعد الجماع من غير ان يكون بينهما غسل يورث للولد الجنون "
فالجذام لا يصيب الجنين الناتج من الجماع فى الحيض لأن الإخصاب لا يمكن أن يتم فى وقت الحيض حيث لا يوجد بويضة لتخصيبها كما أن الجذام مرض ينتقل نتيجة التلامس واستعداد الجسم
وأما كون الجماع من غير إهراق الماء على أثره يورث الحصاة فكلام تحريفى فالحصوات تتكون من كثرة تناول الأملاح فى الطعام والشراب ووجود استعداد جسمى لذلك
وأما كون الجماع بعد الجماع من غير أن يكون بينهما غسل يورث للولد الجنون فالجنون لا علاقة له بالأعضاء والجسم وإنما هو عملية نفسية كما أن الجماع الذى يتم فيها الإخصاب يقفل الرحم نهائيا فلا يؤثر عليه أى جماع بعده
بعد هذا تناول الرجل فوائد الحمام وتركيبه وما ينبغى عمله فيه للحفاظ على الجسم فقال:
"واعلم يا أمير المؤمنين ان تركيب الحمام على تركيب الجسد للحمام أربعة أبيات مثل أربع طبائع
البيت الأول : بارد يابس ، والثاني : بارد رطب ، والثالث : حار رطب، والرابع : حار يابس ومنفعة الحمام تؤدي الى الاعتدال ، وينقى الدرن ، ويلين العصب والعروق ، ويقوى الأعضاء الكبار ، ويذيب الفضول والعفونات
وإذا أردت أن لا يظهر في بدنك بثرة ولا غيرها ، فابدأ عند دخول الحمام بدهن بدنك ، بدهن البنفسج وإذا أردت أن لا يبثر ، ولا يصيبك قروح ، ولا شقاق ، ولا سواد ، فاغسل بالماء البارد قبل ان تنور
ومن أراد دخول الحمام للنورة ، فليتجنب الجماع قبل ذلك باثنتي عشرة ساعة ، وهو تمام يوم وليطرح في النورة شيئاً من الصبر ، والقاقيا ، والحضض أو يجمع ذلك ، ويأخذ منه اليسير إذا كان مجتمعا او متفرقاً ولا يلقى في النورة من ذلك شيئاً حتى تمات النورة بالماء الحار الذي يطبخ فيه البابونج ، والمرزنجوش أو ورد البنفسج اليابس وان جمع ذلك أخذ منه اليسير مجتمعاً أو متفرقاً قدر ما يشرب الماء رائحته
وليكن زرنيخ النورة مثل ثلثها ويدلك الجسد بعد الخروج منها ما يقطع ريحها ، كورق الخوخ وثجير العصفر، والحناء والسعد والورد ومن أراد أن يأمن النورة ويأمن احراقها ، فليقلل من تقليبها وليبادر إذا عملت في غسلها وأن يمسح البدن بشيء من دهن ورد فان أحرقت والعياذ بالله ، أخذ عدس مقشر فيسحق بخل وماء ورد، ويطلى على الموضع الذي أحرقته النورة ، فانه يبرأ باذن الله والذي يمنع من تاثير النورة للبدن هو أن يدلك عقيب النورة بخل عنب ، ودهن ورد دلكاً جيداً "

هذا الكلام يينبغى أن يكون عن تجربة خاصة بعد انقراض الحمامات فى عصرنا فلم يتبق منها شيئا إلا نادرا وهو قائم على علم القدماء وقد استحدث المترفون فى عصرنا حمامات أخرى جلبوها من بلاد الشرق الأقصى
بعد هذا قدم الرجل نصائح لعدم الاصابة بأمراض معينة فقال:
"ومن أراد أن لا يشتكى مثانته ، فلا يحبس البول ولو على ظهر دابته
ومن أراد أن لا تؤذيه معدته فلا يشرب على طعامه ماء حتى يفرغ منه ، ومن فعل ذلك رطب بدنه ، وضعف معدته ، ولم تأخذ العروق قوة الطعام ، لأنه يصير في المعدة فجأ اذا صب الماء على الطعام أولا فأولا
ومن أراد أن يأمن الحصاة ، وعسر البول ، فلا يحبس المني عند نزول الشهوة ، ولا يطيل المكث على النساء ومن أراد أن يأمن وجع السفل ، ولا يضره شيء من أرياح البواسير فليأكل سبع تمرات هيرون بسمن بقر ، ويدهن أنثييه بزئبق خالص ومن أراد أن يزيد في حفظه ، فليأكل سبع مثاقيل زبيباً بالغداة على الريق ومن أراد أن يقل نسيانه ، ويكون حافظاً ، فليأكل في كل يوم ثلاث قطع زنجبيل، مربى بالعسل ،ويصطنع بالخردل مع طعامه في كل يوم ومن أراد أن يزيد في عقله فلا يخرج كل يوم حتى يلوك على الريق ثلاث هليلجات سود مع سكر طبرزد ومن أراد أن لا تشقق إظفاره ولا تفسد فلا يقلم إظفاره إلا يوم الخميس ومن أراد أن لا يشتكى أذنه،فليجعل فيها عند النوم قطنة
ومن أراد دفع الزكام في الشتاء اجمع ، فليأكل كل يوم ثلاث لقم شهد
واعلم يا أمير المؤمنين أن للعسل دلائل يعرف بها نفعه من ضرره وذلك أن منه ما إذا أدركه الشم عطس ، ومنه ما يسكر وله عند الذوق حرافة شديدة فهذه الأنواع من العسل قاتلة وليشم النرجس فانه يأمن الزكام وكذلك الحبة السوداء وإذا جاء الزكام في الصيف ، فليأكل كل يوم خيارة واحدة ، وليحذر الجلوس في الشمس ومن خشى الشقيقة ، والشوصة ، فلا ينم حين يأكل السمك الطري صيفاً كان أم شتاءاً
ومن أراد أن يكون صالحاً ، خفيف اللحم ، فليقلل عشاءه بالليل
ومن أراد أن لا يشتكي كبده عند الحجامة ، فليأكل في عقيبها هندباء بخل ومن أراد أن لا يشتكي سرته فليدهنها إذا دهن راسه
ومن أراد أن لا تشقق شفتاه ، ولا يخرج فيها ناسور ، فليدهن حاجبيه
ومن أراد أن لا يسقط أدناه ، ولالهاته ، فلا يأكل حلواً إلا تغرغر بخل
ومن أراد أن لا يفسد أسنانه فلا يأكل حلواً إلا أكل بعده كسرة خبز
ومن أراد أن لا يصيبه اليرقان ، والصفار فلا يدخلن بيتاً في الصيف أول ما يفتح بابه ولا يخرجن من بيت في الشتاء أول ما يفتح بابه بالغداة ومن أراد أن لا يصيبه ريح ، فليأكل الثوم في كل سبعة أيام
ومن أراد أن يمريه الطعام ، فليتكى على يمينه ، ثم ينقلب بعد ذلك على يساره حين ينام ومن أراد أن يذهب بالبلغم ، فليأكل كل يوم جوارشناً حريفاً ، ويكثر دخول الحمام ، وإتيان النساء ، والقعود في الشمس ،ويتجنب كل بارد ، فانه يذيب البلغم ويحرقه ومن أراد أن يطفئ المرة الصفراء ، فليأكل كل بارد لين ، ويروح بدنه ، ويقلل الانتصاب ، ويكثر النظر الى من يحب ومن أراد أن لا تحرقه السوداء فعليه بالقى ، وفصد العروق والاطلاء بالنورة ومن أراد أن يذهب بالريح الباردة ، فعليه بالحقنة ، والادهان اللينة على الجسد ، عليه بالتكميد بالماء الحار في الابزن ويتجنب كل بارد يابس ، ويلزم كل حار لين ومن أراد أن يذهب عنه البلغم فليتناول كل يوم من الاطريفل الاصغر مثقالاً واحداً "

هذه النصائح بعضها سليم مثل عدم حبس البول والعديد منها تخريف مثل :
"ومن أراد أن يأمن الحصاة ، وعسر البول ، فلا يحبس المني عند نزول الشهوة ومن أراد أن يأمن وجع السفل ، ولا يضره شيء من أرياح البواسير فليأكل سبع تمرات هيرون بسمن بقر ، ويدهن أنثييه بزئبق خالص ومن أراد أن يزيد في حفظه ، فليأكل سبع مثاقيل زبيباً بالغداة على الريق ومن أراد أن يقل نسيانه ، ويكون حافظاً ، فليأكل في كل يوم ثلاث قطع زنجبيل، مربى بالعسل ،ويصطنع بالخردل مع طعامه في كل يوم ومن أراد أن يزيد في عقله فلا يخرج كل يوم حتى يلوك على الريق ثلاث هليلجات سود مع سكر طبرزد ومن أراد أن لا تشقق إظفاره ولا تفسد فلا يقلم إظفاره إلا يوم الخميس"
فالحفظ والنسيان وزيادة العقل لا علاقة لهم بأكلات معينة كما أن تخصيص يوم الخميس بتقليم الظافر كلام جنونى لا علاقة له بالعلم
ثم تناول الرجل النصائح الطبية فى السفر فقال:
"واعلم يا أمير المؤمنين : ان المسافر ينبغي له ان يحترز في الحر ان يسافر وهو ممتلئ من الطعام ، أو خالي الجوف وليكن على حد الاعتدال وليتناول من الأغذية إذا أراد الحركة الأغذية الباردة مثل القريص ، والهلام ، والخل ، والزيت ، وماء الحصرم ، ونحو ذلك من البوادر واعلم يا أمير المؤمنين أن السير الشديد في الحر ضار للأجسام الملهوسة ، إذا كانت خالية من الطعام وهو نافع للأبدان الخصبة فأما إصلاح المياه للمسافر ، ودفع الأذى عنها ، هو أن لا يشرب المسافر من كل منزل يرده ، إلا بعد أن يمزجه بماء المنزل الأول الذي قبله أو بشراب واحد غير مختلف فيشوبه بالمياه على اختلافها والواجب أن يتزود المسافر من تربة بلده ، وطينه ،فكلما دخل منزلا طرح في إنائه الذي يكون فيه الماء شيئاً من الطين ويمات فيه فانه يرده الى مائه المعتاد به بمخالطته الطين وخير المياه شرباً للمقيم والمسافر ما كان ينبوعها من المشرق نبعاً أبيضاً وأفضل المياه التي تجري من بين مشرق الشمس الصيفي ومغرب الشمس الصيفي وأفضلها وأصحها إذا كانت بهذا الوصف الذي ينبع منه ، وكانت تجري في جبال الطين لأنها تكون حارة في الشتاء ، باردة في الصيف ، ملينة للبطن ، نافعة لأصحاب الحرارات وأما المياه المالحة الثقيلة ، فإنها تيبس البطن ، ومياه الثلوج والجليد رديئة للأجسام ، كثيرة الأضرار بها وأما مياه الجب ، فانها خفيفة ، عذبة ، صافية ، نافعة جداً للأجسام إذا لم يطل خزنها وحبسها في الأرض وأما مياه البطائح والسباخ ، فحارة غليظة في الصيف لركودها ودوام طلوع الشمس عليها وقد تولد لمن داوم على شربها المرة الصفراء وتعظم أطحلتهم"
نصائح بعضها مفيدة وبعضها تخريف مثل القول:
"وخير المياه شرباً للمقيم والمسافر ما كان ينبوعها من المشرق نبعاً أبيضاً وأفضل المياه التي تجري من بين مشرق الشمس الصيفي ومغرب الشمس الصيفي وأفضلها وأصحها إذا كانت بهذا الوصف الذي ينبع منه"
فمياه الأرض العذبة معظمها صالح للشرب ولا علاقة بأفضليتها لوجودها فى الغرب او الشرق
ثم تناول الرجل الجماع فقدم النصائح فقال:
"وقد وصفت لك يا أمير المؤمنين فيما بعد من كتابي هذا ما فيه كفاية لمن أخذ به ، وأنا ذاكر من أمر الجماع ما هو صلاح الجسد وقوامه بالطعام والشراب ، وفساده بهما ، فان أصلحته بهما صلح ، وأن أفسدته بهما فسد وأعلم يا أمير المؤمنين ان قوى النفس تابعة لمزاجات الأبدان ومزاجات الأبدان تابعة لتصرف الهواء فإذا برد مرة ، وسخن أخرى ، تغيرت بسببه الأبدان والصور فإذا استوى الهواء ،واعتدل صار الجسم معتدلاً لان الله عز وجل بنى الأجسام على اربع طبائع : على الدم ، والبلغم ، والصفراء ، والسوداء فاثنان : حاران ، واثنان : باردان ، وخولف بينهما فجعل : حار يابس ، وحار لين ، وبارد يابس ، وبارد لين ثم فرق ذلك على أربعة أجزاء من الجسد : على الرأس ، والصدر والشراسيف ، وأسفل البطن واعلم يا أمير المؤمنين أن الرأس ، والأذنين ، والعينين والمنخرين ، والأنف ، والفم من الدم وأن الصدر من البلغم والريح وأن الشراسيف من المرة الصفراء وأن أسفل البطن من المرة السوداء "
ولا نجد فى الفقرة ولا فيما قبلها ولا بعدها بقليل ذكر لنصائح الجماع وإنما ذكرت نصائح الجماع فى اخر الكتاب وإنما هى تأكيد على نظرية الأخلاط الأربعة المأخوذة عن اليونان كما هو معروف تاريخيا وهى نظرية رغم استمرارها منذ قرون كثيرة فى التاريخ المعروفة ليست صحيحة طبيا ثم قدم الرجل نصائح فى النوم فقال:
"واعلم يا أمير المؤمنين ان النوم سلطانه في الدماغ ، وهو قوام الجسد وقوته وإذا أردت النوم ، فليكن اضطجاعك أولاً على شقك الأيمن ، ثم انقلب على شقك الأيسر وكذلك فقم من مضطجعك على شقك الأيمن كما بدأت به عند نومك وعود نفسك من القعود بالليل مثل ثلث ما تنام ،فإذا بقى من الليل ساعتين ، فادخل الخلاء لحاجة الإنسان والبث فيه بقدر ما تقضى حاجتك ، ولا تطيل فان ذلك يورث الداء الدفين"
نصائح بعضها سليم والبعض الأخر تخريف فالإنسان لا يصحو بإرادته ولا يتقلب بإرادته حتى يصحو وهو على الجانب الأيمن ولا يصحو بإرادته حتى يصحة إذا بقى من الليل ساعتين حتى يدخل الخلاء
وبعد هذا يقدم الرجل النصائح الخاصة بالأسنان فيقول:
" واعلم يا أمير المؤمنين ان خير ما استكت به الأشياء المقبضة التي تكون لها ماء ، فانه يجلو الأسنان ، ويطيب النكهة ، ويشد اللثة ويسمنها ، وهو نافع من الحفر ، إذا كان ذلك باعتدال ، والإكثار منه يرق الأسنان ويزعزعها ، ويضعف أصولها فمن أراد حفظ أسنانه فليأخذ قرن أيل محرق ، وكز مازج وسعد ، وورد ، وسنبل الطيب ،اجراء بالسوية ، وملح اندراني ربع جزء فخذ كل جزء منها ، فتدق وحده وتستك به فانه ممسك للأسنان ومن أراد أن يبيض أسنانه فليأخذ جزء ملح اندراني وجزء من زبد البحر بالسوية ، يسحقان جميعاً ويستن بهما "
الكلام هنا معظمه سليم علميا والبعض الأخر يحتاج لتجارب لإثباته ثم تحدث الرجل عن أحوال الإنسان فى عمره فقال:
"واعلم يا أمير المؤمنين : إن أحوال الإنسان التي بناه الله تعالى عليها وجعله متصرفاً بها أربعة أحوال :الحالة الاولى : لخمس عشرة سنة ، وفيها شبابه ، وصباه ، وحسنه ، وبهاؤه ، وسلطان الدم في جسمه
والحالة الثانية : لعشرين سنة من خمس عشرة الى خمس وثلاثين سنة ، وفيهما سلطان المرة الصفراء ،وغلبتها ، وهو أقوم ما يكون ، وأيقظه وألعبه فلا يزال كذلك حتى يستوفي خمس وثلاثين سنة
ثم يدخل في الحالة الثالثة : وهي من خمس وثلاثين سنة إلى أن يستوفي ستين سنة ، فيكون في سلطان المرة السوداء ويكون أحكم ما يكون ، وأقوله ، وأدراه ، واكتمه للسر ، وأحسنه نظراً في الأمور وفكراً في عواقبها ، ومداراة لها ، وتصرفاً فيها ثم يدخل في الحالة الرابعة : وهي سلطان البلغم ، وهي الحالة التي لا يتحول منها ما بقى وقد دخل في الهرم حينئذ ، وفاته الشباب ، واستنكر كل شيء كان يعرفه من نفسه ، حتى صار ينام عند القوم ، ويسهر عند النوم ويذكر ما تقدم ، وينسي ما تحدث به ، ويكثر من حديث النفس ، ويذهب ماء الجسم وبهاؤه ، ويقل نبات أظفاره وشعره ، ولا يزال جسمه في أدبار وانعكاس ما عاش ، لأنه في سلطان البلغم ، وهو بارد جامد فلجموده ورطوبته في طباعه يكون فناء جسمه "

الفقرة هى تصديق لنظرية الأخلاط الأربعة والتقسيم الزمنى ليس صحيحا خاصة أن الله ذكر أن سن النضج العقلى هى سن الأربعين كما قال تعالى :
"ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن اشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ذريتى إنى تبت إليك وإنى من المسلمين"
ثم تناول الكتاب الحجامة فقال :
"وقد ذكرت لأمير المؤمنين جملا مما يحتاج الى معرفته من سياسة الجسم وأحواله ، وأنا أذكر ما يحتاج إلى تناوله واجتنابه وما يجب أن يفعله في أوقاته فإذا أردت الحجامة فلا تحتجم إلا لاثنتي عشر تخلو من الهلال إلى خمسة عشر منه ، فانه اصح لبدنك فإذا نقص الشهر فلا تحتجم إلا أن تكون مضطراً إلى إخراج الدم ، وذلك ان الدم ينقص في نقصان الهلال ، ويزيد في زيادته ولتكن الحجامة بقدر ما مضى من السنين ، ابن عشرين سنة يحتجم في كل عشرين يوماً ، وابن ثلاثين سنة ، في كل ثلاثين يوماً ، وابن أربعين في كل أربعين يوماً ، وما زاد فبحساب ذلك واعلم يا أمير المؤمنين : أن الحجامة إنما يؤخذ دمها من صغار العروق المبثوثة في اللحم ، ومصداق ذلك ، أنها لا تضعف القوة كما يوجد من الضعف عند الفصاد وحجامة النقرة تنفع لثقل الرأس ، وحجامة الأخدعين يخفف عن الرأس ، والوجه ، والعين ، وهي نافعة لوجع الأضراس وربما ناب الفصد عن ساير ذلك وقد يحتجم تحت الذقن لعلاج القلاع في الفم ، وفساد اللثة ، وغير ذلك من أوجاع الفم ، وكذلك التي توضع بين الكتفين تنفع من الخفقان الذي يكون مع الامتلاء والحرارة والتي توضع على الساقين قد ينقص من الامتلاء في الكلي والمثانة والأرحام ، ويدر الطمث ، غير أنها منهكة للجسد ، وقد تعرض منها العشوة الشديدة ، إلا أنها نافعة لذوي البثور والدماميل والذي يخفف من ألم الحجامة تخفيف المص عند أول ما يضع المحاجم ثم يدرج المص قليلا قليلا والثواني أزيد في المص من الأوائل ، وكذلك الثوالث فصاعداً ويتوقف عن الشرط حتى يحمر الموضع جيداً بتكرير المحاجم عليه ، وتلين المشرطة على جلود لينة ، ويمسح الموضع قبل شرطه بالدهن وكذلك يمسح الموضع الذي يفصد بدهن فأنه يقلل الألم وكذلك يلين المشراط والمبضع بالدهن ويمسح عقيب الحجامة ، وعند الفراغ منها الموضع بالدهن ولينقط على العروق إذا فصدت شيئاً من الدهن ، كيلا تلتحم فيضر ذلك المقصود وليعمد الفاصد أن يفصد من العروق ما كان في المواضع القليلة اللحم لان في قلة اللحم من فوق العروق قلة الألم وأكثر العروق ألماً إذا كان الفصد في حبل الذراع ، والقيفال لأجل كثرة اللحم عليها فأما الباسليق ، والأكحل ، فإنهما أقل ألماً في الفصد إذا لم يكن فوقهما لحم والواجب تكميد موضع الفصد بالماء الحار ، ليظهر الدم ، وخاصة في الشتاء فانه يلين الجلد ، ويقلل الألم ، ويسهل الفصد ويجب في كل ما ذكرنا من اخراج الدم اجتناب النساء قبل ذلك باثنتى عشرة ساعة ويحتجم في يوم صاح ، صاف ، لا غيم فيه ، ولا ريح شديدة وليخرج من الدم بقدر ما يرى من تغيره ، ولا تدخل يومك ذاك الحمام ، فانه يورث الداء وأصبب على رأسك وجسدك الماء الحار ، ولا تغفل ذلك من ساعتك وإياك والحمام اذا احتجمت ، فان الحمى الدائمة تكون منه فإذا اغتسلت من الحجامة ، فخذ خرقة مرعزي فألقها على محاجمك ، أو ثوباً ليناً من قز ،أو غيره وخذ قدر الحمصة من الدرياق الأكبر فاشربه وكله من غير شرب ان كان شتاءاً ، وان كان صيفاً فاشرب الاسكنجبين المغلى فانك إذا فعلت ذلك فقد أمنت من اللقوة ، والبهق ، والبرص ، والجذام باذن الله تعالى ومص من الرمان الأمليسي فإنه يقوى النفس ويحيى الدم ولا تأكلن طعاماً مالحاً ولا ملحاً بعده بثلثي ساعة فانه يعرض منه الجرب ، وان كان شتاءاً فكل الطياهيج اذا احتجمت ، واشرب عليه من ذلك الشراب الذي وصفته لك وادهن موضع الحجامة بدهن الخيري ، وماء ورد ، وشيء من مسك وصب منه على هامتك ساعة تفرغ من حجامتك واما في الصيف ،فإذا احتجمت فكل السكباج والهلام والمصوص والخامير وصب على هامتك دهن البنفسج ، وماء ورد ، وشيئاً من كافور واشرب من ذلك الشراب الذي وصفته لك بعد طعامك واياك وكثرة الحركة ، والغضب ، ومجامعة النساء يومك ذاك وينبغي ان تحذر أمير المؤمنين أن تجمع في جوفك البيض والسمك في حال واحدة ، فإنهما إذا اجتمعا ولدا القولنج ورياح البواسير ، ووجع الأضراس والتين والنبيذ الذي يشربه أهله إذا اجتمعا ولدا النقرس والبرص وادامة أكل البصل يولد الكلف في الوجه وأكل الملوحة ، واللحمان المملوحة ، وأكل السمك المملوح بعد الحجامة ، والفصد للعروق يولدا البهق ، والجرب وادمان أكل كلي الغنم وأجوافها يعكس المثانة ، ودخول الحمام على البطنة يولد القولنج "
كل ما قيل فى الحجامة ليس مسلم به طبيا خاصة الكلام عن كون الحجامة فى يوم صاف لا غيم فيه ، ولا ريح شديدة فالعلاج ليس له علاقة بالجو والسحاب والريح وأيضا الكلام عن كون الحجامة يومين لابن العشرين وثلاثة للثلاثين وهكذا
وبعد ذلك ذكر الكتاب نصائح الباه أى الجماع فقال :
"ولا تقرب النساء في أول الليل ، لا شتاءاً ، ولا صيفاً وذلك أن المعدة والعروق تكون ممتلية وهو غير محمود ، يتخوف منه القولنج ، والفالج ، واللقوة ، والنقرس ، والحصاة ، والتقطير ، والفتق وضعف البصر والدماغ فإذا أريد ذلك فليكن في آخر الليل فانه اصح للبدن وارجي للولد ، وأذكى للعقل في الولد الذي يقضى بينهما ولا تجامع امرأة حتى تلاعبها ، وتغمز ثدييها ، فانك إن فعلت ، اجتمع ماؤها وماؤك فكان منها الحمل واشتهت منك مثل الذي تشتهيه منها ، وظهر ذلك في عينيها ولا تجامعها إلا وهي طاهرة ،فإذا فعلت ذلك كان أروح لبدنك ، واصح لك بإذن الله ولا تقول طال ما فعلت كذا ، وأكلت كذا فلم يؤذني وشربت كذا ولم يضرني ، وفعلت كذا ولم أر مكروهاً وإنما هذا القليل من الناس يا أمير المؤمنين كالبهيمة لا يعرف ما يضره ، ولا ما ينفعه ولو أصيب اللص أول ما يسرق فعوقب لم يعد ، لكانت عقوبته أسهل ، ولكن يرزق الإمهال ، والعافية ، فيعاود ثم يعاود ، حتى يؤخذ على أعظم السرقات ، فيقطع ، ويعظم التنكيل به ، وما أودته عاقبة طمعه واعلم يا أمير المؤمنين أن جماعهن والقمر في برج الحمل أو في الدلو من البروج أفضل وخير من ذلك أن يكون في برج الثور لكونه شرف القمر "
وأول النصائح عن عدم جماع النساء فى أول الليل يخالف إباحة الله الجماع فى أول الليل بعد صلاة العشاء وهو قوله:
""يا أيها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم"
وكذلك أخر النصائح لا يمكن ان يقولها إمام لأنه إيمان بقدرة الأبراج على التأثير على الجماع والحمل وهو شرك بالله فلا علاقة للأبراج الفلكية المزعومة بما يحدث بين الناس ولا منهم
ونلاحظ القول الأخير فى الكتاب وهو :
" ومن عمل فيما وصفت في كتابي هذا ، وبرّ به جسده ، أمن باذن الله تعالى من كل داء ، وصح جسمه بحول الله تعالى وقوته ، فان الله تعالى يعطي العافية لمن يشاء ، ويمنحها اياه "
فلا يوجد أمن من المرض حتى ولو اتبعت كل النصائح لكونه قدر قدره الله فلو كانت تلك النصائح نافعة ما مرض الرسل(ص) كأيوب (ص)ويعقوب(ص) لكونهم يتبعون كل قواعد النظافة والحفاظ على الجسم