لفت انتباهي على الطريق المعروف بالصكوك وعند الخروج من تفرغ زينة باتجاه مقاطعة تيارت شاب مشلول موضوع في كرسي متحرك، ورأيت بعض أصحاب السيارات يتوقفون ليعطوه بعض الصدقات أو بالأحرى يجعلونها في جيبه لأنه لا يستطيع إمساكها بيده .
مررت به في المساء والصباح ولاحظت أنه وضعت شمسية كبيرة على مقعده تنتظر من ينصبها له عند ما ترتفع الشمس في الظهيرة، مما يعني أنه يمضي اليوم بكامله هناك.

آلمني الأمر كثيرا وتساءلت هل بلغ بنا حب التكسب وتحصيل الدنيا أن نحصلها على آلام الآخرين.

من وضع هذا الشاب هناك لا شك أنه أب أو أخ أو أم أو قريب جعله هناك حتي يستعطف به الناس ليحصل دريهمات في جيبه.

إن هذا المسكين المشلول المقعد يكفيه من وسخ الدنيا لقيمات قليلة توصلها يد إلى فمه ، وثوب يستر عريه، وأحرى بمن وضعه هناك أن يتقاسم معه لقمة طعامه وأن يستره ويؤويه لا أن يتكسب به .

لو كان رجلا كبيرا سويا لقلت له أولاد صغار يعيلهم وقد أفهم سؤاله للنفقة عليهم.
ولكن هذا المسكين لا شك لا أولاد له ولا زوجة لعجزه الجسمي الظاهر وصغر سنه .

إنني أهيب بأهل هذا الشاب أن يتقوا الله فيه وأن يستروه ويلموه ويطعموه مما يأكلون ويلبسوه مما يلبسون لا أن يضعوه على قارعة الطريق ليستدروا به عطف الناس، وأهيب بالدولة ووزارة الشؤون الإسلامية أن تهتم بهذا الصنف من المساكين وأن تعمل على إحصائهم والتعرف على ظروفهم ومساعدة ذويهم ومنعهم من التكسب بهم .

محمد سعيد ولد عبد العزيز