المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من قاع الواقع



الشيخ محمد
29-01-2007, 08:51 PM
***
من بين دخان عوادم الباصات المتهالكة و غبار تثيره أقدام لم تعرف أبدا المشي على الرصيف الغير موجود أصلا, كان يسحب بصعوبة أوكسجينا صباحيا ينعش به رئتيه المنقبضتين, لم تكن الطريق طويلة ما مكنه من الصمود و خاصة عندما لاح له شبح المستشفى من خلال كتلة الزحام و فسيفساء أختلط فيها البشر و المعادن و انصهرت فيها أنواع الحالات الكيميائية من سائل لصلب إلى دخان كل هذه الفوضى المنظمة و الحركات الجنونية المتقنة شغلته بمتابعتها عن حماسه المتقد و المتأجج و هو يذهب لأول مرة في حياته إلى مستشفى وطني بعد رحلة في مستشفيات أخرى أجنبية كونت لديه رصيدا لا بأس به من المعلومات و الخبرة ربما يمكنه من خدمة وطنه ... خدمة بلده .. هي الكلمة التي أجاب بها سكرتيرة في إدارة الكلية عندما سألته :
لماذا أختار الطب ليدرسه ??
كان بالإمكان اعتبار سؤالها مجاملة و بداية لفتح حديث و لكن الأمر مختلف لأن سؤالها تعجب اعتادت أن تبادر به كل الطلاب من بني جلدته و ليسوا قلة ...
كانت إجابته أنه يريد خدمة بلده ...
و لكنها ردت بلغة مليئة بالاستغراب و الحيرة :
- و لكن ... أنتم الموريتانييون كلكم تدرسون الطب ... هل موريتانيا مريضة و بحاجة إلى أطباء ??!!
وقع عليه كلامها وقع الصاعقة المتوقعة و حمله و فكره الى ماض قريب حيث كان في الوطن قام, بجولة و عاد, و هو يحمل إجابة أرغمه الحال على قولها و لكنه وجدها لا تنتظر منه إجابة و إنما ناولته ورقة بها بعض الأسئلة يجب عليه تعبئتها و إرفاقها مع ملفه ....
تناول بطاقة تعريفه من الشرطي الذي كان يقدمها له بأدب و احترام فائق على عكس الطريقة التي أخذها بها دار في ذهنه استغراب الأمر و لكنه تجاوزه مستعجلا الدخول إلى المستشفى ...
هبت عليه رائحة الألم و الموت تنفس بعمق و هو يقول في نفسه وداعا للدخان و الغبار .. لم تكن الرائحة غريبة عليه فهي نفسها التي يعرف في المستشفيات الأجنبية مع زيادة في التركيز و الحدة .....****
إلى اللقاء .... قريبا

المغتربه
29-01-2007, 09:45 PM
اخي في الله :الشيخ : انا في الانتظار فلا تطل الغياب, ارجوك , انا ارانيلك من اهل لغب لمتان حكيت لا تكتل غريبتك ابلغب كافين ذلمعدلا لي الغربه من استحفي ........ انا في الانتظار جزاك الله خيرا

الشيخ محمد
29-01-2007, 10:56 PM
****
اختي المغتربة
انما هي زفرات تاتي مرات من حيث ادري و مرات من حيث لا ادري و هي الاكثر
و لكن اطمئنك اختي ما لاه يكتلك لغب :)


شكرا

ameen
30-01-2007, 11:32 AM
الشيخ لعدت تنكري نكروك تقلع إغب المغتربة

الشيخ محمد
30-01-2007, 02:46 PM
******
ameen
كافين انه ادوره المغتربة
هذ اثره ماه كريه :p
***
و شكرا

الشيخ محمد
30-01-2007, 03:43 PM
*****
صدى خطواته يملأ المكان و يتردد في أرجاء الممرات الخالية تماما كخلو المكاتب و الغرف المخصصة للممرضين ..
تساءل في نفسه حائرا :
- أين الأطباء و الممرضين ??!!
أجاب نفسه :
- ربما جئت في وقت مبكر !!!
دارت في مخيلته تساؤلات سريعة عن كيفية خلو المستشفى من الممرضين و أسبابها ...
رفع ساعده و أزاح طرف سترته الطبية البيضاء عن ساعته .. سمع صوت ضعيفا و هو يحقق و يدقق النظر في عقارب ساعته المشيرة إلى تمام الساعة الثامنة .. أدار رأسه متتبعا الصوت القادم من أعماق إحدى الغرف الموجودة في الممر .. تجاوز الغرفة الأولى .. و الثانية .. و الثالثة .. و الصوت مازال أمامه .. تابع المرور من أمام الغرف بحثا عن الصوت الذي يزداد علوا كما يزداد غموضا .. حشرجة و تنفس عميق أقرب إلى تنهد و بكاء يخنقه الإعياء و التعب وكأنه تواصل منذ مدة طويلة .. وضع يده على الباب نصف المفتوح ليسمع صوت امرأة قبل أن يراها و هي تقول :
- طز ... طز... و ماذا تريدون الان .. أم أن شايكم و سمركم انتهى ... أهيييييه الوركه فرغت و الل السكر ... كم تريد مئة مائتين ... مر لا تستح كن كما كنت دائما .. ممتن وجهك !!!
شك هل هو مستشفى الأمراض العقلية أم .... لا مستحيل ... المرأة تتكلم بألم و حسرة ... ما قصة الطفل الموجود في حضنها و كأنه قطعة قماش ....
أستجمع قواه كما تعلم أن يفعل أمام هكذا مواقف و استحضر كل العبارات التي من الممكن قولها للتخفيف عن أم فقدت إبنها .. بدأ في الإقتراب منها و هي مازالت ترمقه بنظرة حارقة من الغضب و الألم ..
توقف عندما رفعت إبنها إليه و هي تقول :
- أكبظوا .. أمالك جاي أدورو ... ربما تخططون لبيع أعضاءه .. لا تتوقف تقدم و خذه .. طبعا إنها أوامر الطبيب فلا تخالفها .. كنتم تريدونه ميتا و هو الان كما تريدون ..!!
أثار حيرته كلام المرأة المليئ بالغضب أكثر من الألم و احتار في تفسير كلمات قالتها كبيع الأعضاء .. و المئة و المائتين .. و الورقة و السكر .. و السمر و الشاي ..
طلاسم و ألغاز لا بد أن تكون وراءها قصة و حكاية ..........

********
إلى اللقاء ......... قريبا !!

الشيخ محمد
31-01-2007, 07:05 PM
******


أحس بالعجز أمام هذه المرأة و بدأت عواطفه تميل إلى خذلا نه و هو من كان يظن نفسه قادرا على مجابهة أقوى و أقسى المواقف المليئة بالعاطفة و الألم, ليكتشف في النهاية أنه إنسان وربما إنسان رقيق أيضا
طرد أفكارا جديدة و غريبة كانت تراوده, ربما عائدة لكونه غير معتاد على رؤية امرأة موريتانية و هي تتألم و هو ما لم يتحمله
لم يستطع الخروج من دوامة الضعف إلا بمشقة فائقة حاول من خلالها التركيز على طلاسم و ألغاز غرستها المرأة في ذهنه !!
و فجأة تهاوت المرأة إلى الأرض ككومة رمل جرفها موج الشاطئ ..
و بردة فعل لا إرادية كان يمددها على الفراش و يجس تنفسها و نبضها و أشياء أخرى تعلمها من الإسعافات الأولية .. أحس بأنه في الطريق الصحيح و أن هذه الخطوة الأولى في اتجاه خدمة بلده .. زاد حماسه كما زادت سرعة حركات يديه و هو يضغط على صدرها محاولا إعادة رئتيها إلى العمل ..
أقلقه عدم استجابتها لعلاجه الأولي .. حملها يريد الخروج بها من الغرفة لعله يجد من يساعده .. ممرض أو طبيب .. أو من يدله على الحالات المستعجلة, أحس بغصة تخنقه و هو يلقي نظرة على جثة الطفل الملقاة أرضا في وضعية غير مريحة إلا لمن كان جثة مثله, استدار مسرعا ناحية الباب لم يكن وزن المرأة عائقا له فيبدو أنها فقدت الكثير من جسمها ما جعلها تبدو في حالة مزرية تثير شفقة من يراها ...
غادر الغرفة و هو يرمي بصره ليجد الممر خال من جميع أنواع الحياة بحركة لا إرادية سلك أحد الممرات و مضت عليه دقائق و الممرات الموحشة تتداوله فيما بينها, إلا أن إرادته و إحساسه بمسؤوليته عن حياة المرأة و حماسه .. كل هذا منعه من الإستسلام و الخضوع, و لكن الغضب بدأ ياخذ مكانا في مزاجه ....
لاح له ضوء في اخر أحد الممرات كان بمثابة الماء لمن قارب الموت عطشا .. كان الضوء صادر من غرفة موصدة إلا أن الضوء تسلل من تحت الباب .. عند اقترابه أكثر بدأ يسمع كلاما ...
- يبدو أنهم عدة أشخاص !!
استبشر خيرا و قال
- لا بد أنهم الممرضين !!
أحس براحة عندما اطمئن أنه قام بواجبه تجاه المرأة المسكينة ..
طرق الباب و هو يقول :
- افتحوا .. إنها تحتضر .. إنها تحتضر !!!!!
من بين أصواتهم العالية ميز صوتا أعلى قليلا يقول :
- ذاك منهو ??!!!!!!
أجابه :
- أفتح أوتوف .. أمنادمه لاه اتموت ..!!!!
نفس الصوت أجابه :
- ذلل لاه إموت أيكم .. انت ولل هي ??!!!!!!!!
تعالت ضحكات استهزاء ملأت أذنيه و أحس بأعضاءه تتساقط واحدا تلو الاخر .....
فتح أحدهم الباب ...
كل الضحك تحول إلى سكون .. و كل الكلام تحول إلى سكوت ...
أصيبوا بالصدمة عندما رأوا الواقف أمامهم يرتدي سترة طبيب بعد أن كانوا يظنون أنه حالة من الحالات التي كثيرا ما تزعجهم اخر الليل و تقطع عليهم أحاديثهم و شايهم, و زاد دهشتهم أنه يحمل امرأة يبدوا أنها فارقت الحياة منذ قليل ....
كان ينظر إلى وجه المرأة و قد شابته زرقة الموت .. أغمض عينيه .. و كتم أنفاسه لبرهة رفع بعدها بصره و رمق الواقفين أمامه بنظرة احتقار .. ثم استدار متجها نحو الغرفة التي كانت توجد بها المرأة ....
مدد الأم على السرير و أغمض عينيها و مسح على جبينها .. مدد بجوارها طفلها .. نزع سترته الطبية و وضعها على وجهيهما.....
أغلق عليهما الغرفة لتتساقط أوراق حماسه مع كل خطوة كان يخطوها خارجا من المستشفى ......!***************** ************************ *

اريد تعليقاتكم
نقدا و توجيها
و نقاشا

اشكركم