المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيدي...أبي



efyfe
13-01-2007, 07:24 PM
ربما يكون هذا الصباح بداية أزمنة لجرح قديم
فمنذ توسدت اليتم بعدك
وأنا أستيقظ علي أصوات قطارات الحزن
وأنام علي أنين أوجاعي
أيها الغائب في الحضور
علي رمل خطواتك أمارس البوح
فهل تراها تبوح القصائد بعطر المكان؟
ذات غفلة رحلت
خلفت بقايا مدن...
بعض الحكايا ... وفلسفة
وأطفالا أيتام
مابين قلبك ولأمكنة كانت ساحة للتفلسف
فهل لازلت تمارس التأمل وشرب الشاي في جلسة للتوحد؟
اليوم تستفيق أرصفة الوجع
تستيقظ أرصفة البكاء
ففي مثل هذا اليوم هزم حلم...
خاب أمل
ومن علي ضفة جرح أبحرت (أنت)
وإلي عالم ألا عودة انتميت...
فتحية لرفيقة دربك
سلام لعطرك الذي لايزال يسكن أنفاسي
ودقيقة صمت علي روحك

efyfe
13-01-2007, 07:41 PM
سيدي

قالوا قديما أن الحزن لا يدوم ولا الفرح كذلك يدوم
وقالوا أيضا أن دائرة الحزن تتسع كلما أطلنا الجلوس فيها وتضيق كلما تجاهلناها
ولكن سيدي دائرة حزني تكبر كل يوم بعدك
تتسلق أعشابها الشوكيه جدران قلبي المتعب
تهز كياني المرتعش
فلا الكلمات تسعفني حينها
ولا البكاء يشفيني
فأي بقعة من الارض تستوعب حزني
وأي فضاء يحتمل صرختي
فأخبرني سيدي
بأي عنوان أعنون هذا الإحساس
وبماذا ألقب هذا الجرح

سيدي

هذا هو الحزن الذي ما تمنيت أن أكتبه يوما
وهذا هو الحدث العظيم الذي ما توقعت أن أسجله بتاريخ عمري
ولكنه حدث يا سيدي
وهأناذي أنقش فوق جدار قلبي الحجري
وبأصابع من جليد
في مثل هذا اليوم 12-1 رحل رجل كان يمثل هذا العالم لهذا القلب

سيدي

أتذكر ذلك الصباح المؤلم الذي أستيقظت فيه علي صوت صفير رياح الحزن؟
كان صباحا شديد الكآبة
شديد الحزن
ثقيل كجبل
بطيئ كسلحفاة
بارد كالموت
ذلك الصباح الذي بكي الورد فيه
ذلك الصباح الذي نكس فيه السياف سيفه وأجهش بالبكاء
أتذكر يا سيدي حين سألتك ماذا حدث في المدينة هذا الصباح
لماذا الكل في حالة ذهول
في حالة صمت
فلم تجب !
حينها أحترت أين سأرسم علامات استفهامي
فخشيت أن أطلق رصاصة السؤال فتقتلني رصاصة الاجابة

سيدي

أيكون الموت ؟
أيعقل ؟
آه يا سيدي إذن هو الموت
لكنه هذه المرة يختلف
فالموت هذه المرة ليس قصيدة حزينة أقرأها
ولا حكاية مرعبة أسردها عليك
الموت هذه المرة هو أنت
فتصور حين يكون الموت أنت !
تصور حين يكون النبأ الحزين هو أنت
تصور حين يكون ذلك النائم بلا روح هو أنت !
رحلت إذن
أمتطيت خيول الغياب
ولكنك رغم ذلك كنت رائعا في كل شئ
صادقا في كل شئ
حتي في الموت
فمثلك لا تودعه الحياة إلا رافعا رأسه بفخر
ومثلك لا يودع الحياة إلا لحياة أجمل و أبقي
هل تعلم يا سيدي ؟
بنفس خائفة وقلب مرعوب
أحاول التكيف مع فكرة غيابك
أحاول أن أدرب لساني علي ربط اسمك بالموت
أحاول أن أقنع قلبي أن طرقاتي لا تؤدي إليك
وأن الرسائل في بريدي لن تكون رسائلك
وأن ذلك الطيف في الظلام لن يكون أنت
تري سيدي
إن كان حنيني إلي الأحياء يقتلني
فما عساه يفعل بي حنيني إلي الأموات ؟
تري سيدي
كم من العمر أحتاج كي أستوعب غيابك ؟
كم من العمر أحتاج كي أخرج من غيبوبة الذهول ؟
كم عمرا أحتاج كي يمر ذكراك علي بلا حزن ودموع ؟
كم عمرا أحتاج كي أحفر في ذاكرتي ؟
رحل أبي
رحل أبي
رحل أبي
كي أقنع عقلي أن الرحيل واقع وقع
كم عمرا أحتاج كي ألملم تبعثر روحي وألصق أشلاء قلبي الممزق
وأقف بشموخ كما علمتني ؟
كم عيدا يجب أن يمر بي كي أستوعب و أتأقلم معه بدونك ؟
أعتذر يا سيدي عن الاطالة
ولكن مازال لي بك حق الهذيان الأخير
فأعلم أنه كلما طرقت باب ذاكرتي يوم ميلادك
وكلما أغمضت عيني وأستحضرت وجهك المنهك قبل الرحيل
وكلما زرت الاطلال وسرت بين الاشلاء وحيدة
وكلما شممت عطر الامس
أبدأ بترديد أنشودتي الحزينة
"عفوا أيها الموت ماذا تركت لي ؟"
ولأن أستأذن سيدي فقد أنتهت الحكاية
فنم بسلام علي قلبك السلام
أنتهت الحكاية
والخوف كان بها بطلا
والموت كان بها الختام