المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عمر والشعراء



x ould xy
25-08-2011, 07:02 AM
رمانا يمُّ الريف وقد صوح نبته وعصفت الريح بهشيمه إلي ساحل حاضرة المنتبذ القصي انواكشوط فالتقطتنا عشوائية بواد غير ذي زرع فأقمنا من صفائح الزنك والورق المقوى ما تمكن تسميته مجازا بالوكر تغازلنا خيوط الشمس الذهبية داخله من ثقوب سمائه التي يلقي الشرق من خلالها دنانير تفر من البنان وتجود علينا أفاويق السماء داخله بالماء إن درّ ثغلها وكنت كدردق " الكبّة " أجوع يوما وأجد ما أقيم به أودي يوما وكان لي من سرابيل " ‘فكُّو دايْ " ما يقيني البرد ومن أسمال " كم تاتي فيهْ " ما يحميني من الحر وكنت منخرطا في "armée " من الأطفال تنسب إلى قائدها sans pitié فكانت تسمى أرمتْ سانْ بيتيى وكنت سميح الطبع ولم أكن كثير الشجار ولذلك ما أطعمني sans pitié سوطا قط وكان تجاوز الله عنه كثير التأديب لأفراد أرْمته إن آنس منهم ميلا للشجار وكان لي طوق أدحرجه وأحيانا أتعلم عليه إتبوندي وكلْبيتْ وكنت أسمع صوت أمي تغني لي وهو ترقع أحد أسمالي البالية من آخر بالٍ لعل بإجتماع إثنين في واحد " 2في 1 " ينشأ ثوب يُلبس إلى حين .
من رتق دراعتي والرجل حافية - لزهو أول يوم في السراويل
من كل محفوظة مازلت أحفظها - من كل مسطرة أدمت أناميلي
قامت حرب الصحراء فصَرم أهل الحي حبل أرمتنا زاعمين أنها كانت فألا سيئا سبّب تلك الحرب الضروس وقاموا بمصادرة عجَلتي وسيفي ودرة حديد كنت أهش بها على الأطفال إذا حميّ الوطيس وانفرط عقد أرمتنا وذهب sans pitié مهاجرا عن عشوائيتنا وسكن بين كبة هيدالة والوقفة وسمعنا نبأ قتله في دار سينما حين طعنه أحدهم بسكين ذات شجار .
أهدى أبوعُدي رحمه الله لأهل المنتبذ القصي تلفزة كانت تبث بثها التجريبي من كرفانٍ محمول على سيارة مرسيدس حمراء زارت عشوائيتنا ذات سانحة وتراقصنا على أنغام أغنية جمعت بين الحماس والشجو " الهياكل ضمان -تهذيب الجماهير " وكنا نردد مع مسؤول الخلية ومسؤول الحي واللذين كانا يرددان مع سدوم وديمي :
عند امنين اسمعناه - يالرئيس الشهير
نداءاك لبيناه - لبّيناه اسغيرْ إكبيرْ " .
اقتنينا تلفزيونا صغيرا غير ملون يعمل ببطارية السيارة ويلتقط وقد أعددنا له هوائيا فارعا بث تلفزيون " o.r.t.m " بشكل جيد وربما إلتقط في حالة الصحو بث "o.r.t.s " تلفزيون السنغال ، وكان من مسلسلات تلفزيون المنتبذ القصي مسلسل عراقي جيد كنت أتابعه مع أمي وكان منفصل الحلقات فكل حلقة كانت تحكي عن قصة من التراث مستقلة وكان عنوان المسلسل " الفتى غياث في أروقة التراث " وذات حلقة حكى المسلسل عن قصة الخليفة عمر بن عبد العزيز والشعراء تلك القصة التي أتقلها لكم اليوم من أحد كتب التراث :

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المرزبان ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو عَبْد الرَّحْمَن الجوهريّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الضحاك، قَالَ : أَخْبَرَنَا الهَيْثَم بْن عَدِيّ ، عَنْ عَوَانة بْن الحكم ، قَالَ : لمّا استُخلف عُمَر بْن عبد العزيز وفد الشعراء إِلَيْهِ فأقاموا ببابه أيامًا لا يُؤْذَنُ لَهُمْ ، الرحيل ، إذ مرّ بهم رجاء بْن حيوة ، وكان من خطباء أَهْلَ الشَّام فَلَمّا رآه جرير داخلا عَلَى عُمَر أنشأ يَقُولُ :
يا أيُّها الرجلُ الْمُرْخِي عِمَامَتَهُ -هَذَا زمانُك فاستأذن لَنَا عُمَرا
قَالَ : فدخل ولم يذكرْ من أمرهم شَيئًا ، ثُمَّ مر بهم عَدِيّ بْن أرطأة ، فَقَالَ لَهُ جرير :
يَا أيُّهَا الراكبُ الْمُزْجِي مَطِيَّتَه - هَذَا زَمانُك إِنِّي قَدْ مضى زَمَني
أَبْلغْ خَليفَتَنَا إِنْ كنتَ لاقيهِ- أَنِّي لدى الباب كالمَصْفُودِ فِي قَرَنِ
لا تَنْسَ حاجتنا لُقِّيت مَغْفرةً -قَدْ طال مُكثِيَ عَنْ أهلي وعن وَطَنِي
قَال : فدخل عَدِيّ عَلَى عُمَر ، فَقَالَ : يا أمير المؤمنين ! الشعراء ببابك وسهامهم مسمومة وأقوالهم ، قَالَ : ويحك يا عَدِيّ ! مالي وللشعر ، قَالَ : أعزَّ اللَّه أمير المؤمنين ، إن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَد امتُدِح فأعطى ، ولك فِي رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسوةٌ حسنة ، فَقَالَ : كَيْفَ ؟ قَالَ : امتدحه الْعَبَّاس بْن مرداس السُّلَميّ فأعطاه حُلةً قطع بها لسانه ، قَالَ : أَوْ تروي من قوله شَيئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وأنشد :
رَأَيْتُكَ يَا خَيْرَ البريَّةِ كُلِّها-نشرتَ كتابًا جَاءَ بالحقِّ مَعْلَما
شَرعت لَنَا دينَ الْهُدي بَعْدَ جَوْرِنا -عَنِ الحَقِّ لمّا أصبح الحقُّ مُظْلما
ونورتَ بالْبُرهان أمرًا مُدَنَّسا- وأطفأت بالبرهان نارًا تَضَرّما
فمن مبلغ عني النبيَّ مُحَمَّدا -وكلُّ أمرئ يُجزي بما كَانَ قدما
أقمت سبيل الحق بَعْدَ اعوجاجه-وكان قديمًا ركنه قَدْ تهدَّما
تعالى عُلوًّا فوق عرش إلهنا -وكان مكان اللَّه أعلى وأعظما
قَالَ ويحك يا عَدِيّ ! من بالباب منهم ؟ قَالَ : عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن أبي ربيعة ، قَالَ : أليس هُوَ الَّذِي يَقُولُ :
ثُمَّ نبهتُها فهبّتْ كِعابًا- طفلةً مَا تبينُ رَجْعَ الكلامِ
ساعةً ثُمَّ إنّها بَعْدُ قَالَتْ-وَيْلَتا قَدْ عجلتَ يا ابنَ الكرَامِ
أعلى غير موعدٍ جئتَ تَسْري -تَتَخَطى إليّ رُوسَ النِّيَامِ
مَا تجشمتَ مَا يزين من الأمْ -رِ ولا جئت طارقًا لِخِصَامِ
فلو كَانَ عَدُوَّ اللَّه إذ فجر كتم نفسه ، لا يدخلُ عليّ والله أبدا ، فمن بالباب سواه ؟ قَالَ : هَمّام بْن غالب ، يعني الفرزدق ، قَالَ : أوليس هُوَ الَّذِي قَالَ :
هُمَا دَلتانِي من ثمانين قامةً -كَمَا انقضَّ باز أقْتَم الريشِ كاسِرُهُ
فَلَمّا استوت رجلاي بالأرض قالتا -أحَيٌّ يُرَجّى أم قتيلٌ نُحاذِرُه
لا يطأ والله بساطي ، فمنْ سواه بالباب منهم ؟ قَالَ : الأخطل ، قَالَ : أعديّ ! هُوَ الَّذِي يَقُولُ :
ولستُ بصائمٍ رمضان عُمري -ولَسْتُ بآكلٍ لَحْم الأضَاحِي
ولستُ بزاجرٍ عَنْسًا بكورا -إلى بطحاء مكَّة للنجاح
ولستُ بقائم كالعيْر أدعوا -قُبَيْلَ الصبح حَيَّ عَلَى الفلاح
ولكني سأشربها شمولا -وأسجدُ عِنْدَ منبلج الصباح
والله لا يدخل علي وهو كافر أبدًا ، فهل بالباب سوى من ذكرت ؟ قَالَ : نَعَم الأحوص ، قَالَ : أليس هُوَ الَّذِي يَقُولُ :
اللَّه بيني وبين سَيِّدِهَا- يَفِرُّ مِنِّي بها وأتّبِعُه
غرِّبْ عَنْهُ ، فما هُوَ بدون من ذكرت ، فمن ها هنا أيضًا ؟ قلت : جميل بْن مُعَمَّر ، قَالَ : يا عَدِيّ هُوَ الَّذِي يَقُولُ :
ألا لَيْتنَا نَحْيا جَمِيعًا وإن تَمُتْ-يوافق فِي الموتى ضَرِيحي ضَرِيحُها
فما أَنَا فِي طولِ الحياة براغبٍ -إِذَا قيل قَدْ سُوِّي عَلَيْهَا صَفِيحُها
فلو كَانَ عدو اللَّه تمنى لقائها فِي الدُّنْيَا ليعمل بَعْدَ ذَلِكَ صالحًا ، والله لا يدخل عليّ أبدا ، هَلْ سوى من ذكرت أحد ؟ قَالَ : جرير بْن عطية ، قَالَ : أما إِنَّهُ الَّذِي ، يَقُولُ :
طَرَقتْكَ صائدةُ القلوبِ وَلَيْسَ ذَا -حينَ الزيارةِ فارْجِعي بسلامِ
فإن كَانَ لا بد فَهُوَ ، قَالَ فأذن لجرير ، فدخل وهو يَقُولُ :
إن الَّذِي بعث النبي مُحَمَّدا -جعل الخلافة فِي الإِمَام العادلِ
وسع الخلائق عدلُه ووفاؤه -حَتَّى ارعوى وأقام ميل المائلِ
إِنِّي لأرجو منك خيرًا عاجلا- والنفس مولعةٌ بحب العاجلِ
فَلَمّا مثل بَيْنَ يَدَيْهِ ، قال : ويحك يا جرير ، اتق اللَّه ولا تقولن إلا حقًا ، فأنشأ جرير ، يَقُولُ :
أأذكُر الْجُهْدَ والبَلْوى الَّتِي نزلت -أم قَدْ كَفَانِي مَا بُلِّغْتَ من خَبَري
كَمْ باليمامةِ من شَعْثَاءَ أرملة -ومن يتيمٍ ضعيفِ الصَّوتِ والنظرِ
مِمن يعدُّك تكفي فقدَ والدهِ -كالفرخ فِي الْعُشِّ لَمْ يَنْهَض ولم يَطرِ
يدعوك دَعوَة ملهوفٍ كأن بِهِ -خَبَلا من الْجِنِّ أَوْ مَسًّا من النّشْرِ
خليفةَ اللَّهِ ماذا تأمُرُون بنا -لَسْنا إليكم ولا فِي دار منتظر
مَا زلتُ بعدَك فِي هَمٍّ يُؤَرِّقُنِي-قَدْ طال فِي الحَيِّ إصْعَادي وَمُنْحَدِرِي
لا ينفع الحاضِرُ المجهودُ بادِيَنَا -وَلا يعودُ لَنَا بادٍ عَلَى حَضِرِ
إنا لنرجُو إِذَا مَا الغيثُ أَخْلَفَنَا من- الخليفة مَا نرجو من المَطَرِ
أتى الخلافة إذ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا -كَمَا أتى رَبّه مُوسَى عَلَى قَدَر
الخيْر مَا دمتَ حَيًّا لا يفارقنَا -بُوركْتَ يا عُمَر الخَيْرَاتِ من عُمَرِ
هذي الأرامل قَدْ قَضَّيْت حاجَتَها -فمَنْ لحاجةِ هَذَا الأرمل الذَّكَرِ
وكانت زوجة جرير قد توفيت قبل فترة وجيزة فضحك عمر وقَالَ : يا جرير ! مَا أرى لك ها هنا حقًا ، فَقَالَ : بلى يا أمير المؤمنين ، أَنَا ابن سبيل ومنقطع بي ، فأعطاه من صلب ماله مائة درهم ، وقد ذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : ويحك يا جرير ! لَقَدْ ولينا هَذَا الأمر وما نملكُ إلا ثلاث مائة درهم ، فمائة أخذها عَبْد اللَّه ، ومائة أخذتها أم عَبْد اللَّه ، يا غلام أعطه المائة الباقية ، قَالَ : فأخذها ، وَقَالَ : والله لهي أُحِبَّ ما اكتسبته إليَّ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لَهُ الشعراء : مَا وراءك ؟ قَالَ : مَا يسوءكم ، خرجت من عِنْدَ أمير المؤمنين وهو يعطي الفقراء ، ويمنع الشعراء ، وإني عَنْهُ لراض ، وأنشأ يَقُولُ :
رَأَيْت رُقَى الشيطان لا تستفزّه -وقد كَانَ شيطاني من الْجِنِّ رَاقيا


كامل الود

عبد الصمد ه
29-11-2011, 08:16 AM
شكرا على القصة الجميلة والمميزة تسلم ايدك ودمت بود اخوك عبد الصمد

mecanique
24-01-2012, 08:00 AM
جزاكـ الله خيرا
وشكرا جزيلا لكـ ......................