علب آدرس
12-24-2006, 09:19 PM
يحتفظ ديوان الأدب الإسلامي المعاصر في موريتانيا، بأسماء لامعة "تركت" بصماتها الشعرية على صفحاته الوضاءة، أسماء أنتجها معاناة الصحوة من أجل أن تثبت وجودها وترسخ ذاتها في جو ملبد بغيوم التيارات والنحل الأرضية التي تستمد شرعيتها بالانتماء إلى الشرق والغرب، ومن هذا القتام تدفقت المشاعر حرى مثقلة بآسار الواقع متسامية إلى أن تحقق للإسلامية منهجا للحياة وجودا فكان الأدب أحد هذه المراكب المشرعة في لجج مسيرة الإصلاح حيث حمل رسالة وقضية واتخذ وسيلة دعوية. وأخذ مكانته اللائقة به في الشعر الموريتاني المعاصر عموما، كغرض كبير.
وكما أسلفت فإن من هذه الأسماء اللامعة التي طبعت الأدب الإسلامي بطابع خاص، الشاعر أحمد الحسن بن الشيخ، الذي امتاز من بين شعراء الصحوة بغزارة الإنتاج حتى ليكاد شعره في هذا المضمار يشكل ديوانا مستقلا، مكنه من ذلك طول نفسه، وعاطفته الإسلامية الجياشة.
لقد وجد ابن العلامة الشيخ محمد حامد نفسه محاصرا بتيارات ونحل متضاربة، تترفع كلها عن المنهج الإسلامي، وتحول جاهدة نشر رؤاها وتصوراتها. وفي هذا الجو انطلق الشاعر، يبشر هو الآخر بدعوته، وبين زيف الدعاوي المناوئة لها، ويفضح عماله الحكام، والطغم الإيديولوجية السائرة في فلكها، وهو أمر تمكن الشاعر منه، وألجأه إليه حضوره الفاعل في المجالات، والمراكز التي تعتبر مراكز الاحتكاك أو الاصطدام، هذه النضالية، انتحت كما معتبرا من الشعر الرصين المفعم بروح الإيمان والبذل والتلهف إلى استعادة أمة المثال والإزراء التام على أمة الواقع.
ولعل نظرة على بعض ما أنتجه الرجل في هذا المضمون، تشير بوضوح على المنحى المذكور، خصوصا إذا ما تنبهنا إلى أنه حاول فأحسن استخدام الأحداث والمناسبات إسلامية أو غيرها، ليحمل من خلالها رؤية تجمع بين التوق إلى الماضي الباهر، والنزوع عن الواقع الآسنِ، تحمل الداء العضال، وجرعات الدواء والبلسم الشافي الممتاح من مشرع الله، الجارية سفنه إلى شطآن الإسلامية.
في مواكب الإسراء والهجرة:
مثلتا هاتان المناسبتان عند أحمد الحسن محور إصلاح، ومنطلق رؤية تجديدية تستلهم خاصية التلقي عن الله تعالى، وتعزف على وتر الذاتية الإسلامية الأول، وهو الصلة بالله تعالى، وترتكز على الصلة الدائمة بين السماء والأرض، ثم إنها كذلك مثلت عنده غربالا للواقع، ومرآة ينظر منها إلى ما هو كائن وما ينبغي أن يكون.
هيهات يا مايو لن تتراءى
وتظل ترفع كفك الشلاء
أغرب بوجهك لا مقام بدارنا
لك لا تلوث أرضنا الغراء
قد غرك العملاء ويلك ما ترى
هذي الوجوه ونورها الألاء
تستقبل البيت الحرام وإيليا
ليراقب المعراج والإسراء
أما الشاعر، فيصر على مصاحبة هذا الموكب الخالد، وينظر إلى أهل مكة وقد أثقل الكرى جفونهم، ونام فيها شجيها والخلي، وأسند الهدى الثائر ظهري على صخرة يأوى إليها وتمدد الطغيان في فرشه، فلفهما الليل الداكن بعباءته، وطفقا ينتظران الصباح، ليبدآ حلقة جديدة من الصراع الأبدي بينهما وإلى أن يأتي الصباح المنتظر يعلن الزمان والمكان وقف قدرتهما على مواكبة هذه الرحلة العظيمة، فيتمتعان بإجازة مفتوحة
وقد انطوى بعد المفاوز وانطوت
حقب الزمان لتهبط البطحاء
والليل بين بيوت مكة قد شجا
يكسو الوجوه ملاءة سوداء
ألقى كلاكله وتحت هدوئه
يقف الهدى ويقارع الأعداء
دب الكرى في الساهرين كأنما
شربوا به مشمولة صهباء
حتى المعذب وهو في أغلاله
يهدي له جنح الدجى إغفاء
حتى طواغيت العذاب وجنده
سئموا العذاب وملوا الاستهزاء
فاستسلموا لجفونهم وتوسدواى
تحت الرؤوس تعنتا وجفاء
ويتكامل بهذه الصور المشهد الأول من مشاهد هذه الرحلة المباركة، والآن ينزل الروح الأمين حاملا بطاقة دعوة لزيارة الملإ الأعلى.
فيجيب باسم الله دعوة ربه
والبشر يغمر وجهه الوضاء
ويرحب الاقصى، ويهتف باسمه فرحا، وتعبق ساحة أشذاء
عرج الحبيب إلى السماء لكي يرى
من ربه التقريب والإيواء
ليرى وترحيب السماء يحوطه
من صد أهل الأرض عنه عزاء
ثم انتنى وبيوت مكة لم تزل
في نومها تتسربل الظلماء
وهنا يكتمل المشهدان المشكلان لتوصيف هذه الرحلة، وهو كما ترى وصف يشرك الملتقى في رسم الصورة ولا يقذف بها عليه قذفا فتنقلب إلى صورة تقريرية وسرد مبتذل، بل يسعى إلى إشراك كل وسائل التخيل في بلورة الصورة التي يتوخاها ولأنها يتوخى من خلال هذه الذكرى إبراز النموذج والمثال فقد بدء بتشخيص الواقع.
ذكرى تزور وأمة الإسلام ما
زالت موزعة الولاء غثاء
هذا لأمريكا وذاك لروسيا
لا يستطيع لآمريه إباء
والأرض أرض الله فيها شرعه
قد عطلوه وحكموا الأهواء
ودعاة دين الله تحت حصارهم
في أهلهم وديارهم غرباء
من شاء سماهم بما يحلو له
عملاء رجعيين أو جهلاء
فإذا هم صدعوا بحق ضويقوا
وتجرعوا التعذيب والإيذاء
صار الجهاد خيانة كبرى وصـ
ـار دعاته لشعوبهم أعداء
روشمول حكم الله صار تسيسا
لا يستحق دعاته إصغاء
ماذا تحقق أمة ذي حالها
تأبى الهدى وتآزر الفحشاء
نعم ماذا ترجو أمة هذا حالها، وماذا ترجو القدس ممن لم يرفع شعار الإسلام لاستخلاصها.
ماذا ترجي القدس وهي أمانة
ممن نراه يحارب الأمناء
قل للذين عن أمر ربهم عتوا
وتناسوا المعراج والإسراء
القدس إسلامية لا تطمعوا
في أن تصافح كفها العملاء
لا تطمعوا فيها فلستم أهلها
فكفى هتفا صاخبا وهراء
ثم يتشكل المشهد الرابع والأخير، وهو جيل النصر الموعود القادر على تخليص القدس من محنته.
خلو المقاعد واستريحوا إنكم
لستم لحمل أمانة أكفاء
خلوا المجال لقادة إن يحكموا
سلكوا الطريق بحجة بيضاء
إن يحكموا انطلق الهدى من سجنه
فيبدد الآلام واللأواء
ويظل ظهر الأرض وارف عدلهم
حتى يواسي الذيب فيها الشاء
إن يهتفوا الله أكبر زلزلوا
بالمستبد قلاعه الشماء
خلوا المقاعد للرجال كفاكم اسـ
ـتنفدتم التضليل والإغواء
وفي نص آخر وفي نفس المضمار يرفع الشاعر نداءاته اين الأبطال أين هم لا أراهم
غير أبطال مسرح وغناء
يحصد القوم كالسنابل حصدا
ويموتون جوعا في العراء
لا مواساة إذ يبادون غير الـ
ـكلمات العتيقة الجوفاء
إنها غيبة العقيدة عاثت
في ديار الإسلام مثل الوباء
مات الإيمان فالقلوب هواء
لا ترى غير طاعة الأهواء
وإلى أن يرتفع لواء الإسلام خفاقا، وإلى أن تخوض المعركة يا بلاد الإسراء ما دون الإسلا
م خلاص في حالك الضراء
هل عرفناك يا فلسطين إلا
يوم ترتيل سورة الإسراء
هل دخلناك يا فلسطين إلا
بلواء التوحيد لا بالهراء
هل أعدناك يا فلسطين إلا
بجنود لربهم أوفياء
لن تعودي ما لم يعدك رجال
لا يهابون ساحة الهيجاء
فيهم سورة العقيدة أقوى
من دبيب المدامة الصهباء
وعلى نفس الوتيرة التي يتناول بها الشاعر قضية الإسراء يتناول ذكرى الهجرة النبوية باعتبارها بداية تشكل الدولة الإسلامية والزحف النبوي الأغر. إنا نحيي ذه الذكرى ونعلنها
بداية الزحف والرحمن يرعانا
ومن يحيونها قولا بلا عمل
يعيد للإسلام منهاجا كما كانا
لا يشفقون لحال المسلمين ولا
يرون تعطيل شرع الله خسرانا
منافقون وإن صاحوا وإن هتفو
ا وأطلقوا من رصاص القول نيرانا
فقد سئمنا دعاوي القول يحكمها
من لا يقيم من الأعمال برهانا
يا شباب الإسلام آن الأوان
دعوة إلى شباب الإسلام ليتخطى حواجز السلبية، والخمول وينطلق إلى الخلق والإبداع والرفع من شأن الأمة خصوصا لمن يرى واقع الأمة المسلمة.
يا شباب الإسلام آن الأوان
أن يقود المسيرة القرآن
افلست كل دعوة غير هذي و
وتدعت من صرحها الأركان
هذا الإسلام يستغيث ويشكو
ما له قوة ولا سلطان
طرفة يضحك الزمان عليها
ريشه حين يوضح الميزان
يا شبابا يعدهم خير ذخر
واجهوا الزحف ها هو الميدان
وللحكام أيضا نصيب
حرى بنا في تجوالنا هذا أن ننبه إلى خاصية ارتبطت بشعر أحمد الحسن، وهي طريقة انتقاده للحكام حيث يغلفها بإطار من المدح، إعمالا للذم بما يشبه المدح يقول موجها حديثه لأحد الزعماء العرب.
هكذا أيها الرفيق العظيم
يستعاد الحمى ويحمى الحريم
لا تدع للرجعية اليوم وكرا
لا تدعها فإنه جرثوم
إنها أصبحت تشيد وتنمو
وعليك التقتيل والتحطيم
إنها أيها الرفيق حريق
حيث شب اللظى فنحن الهشيم
لقنن ثورة الخيمني درسا
ير كيف التأدب والتعليم
ولتكن في خليجنا شرطيا
مثلما كان ذلك المرحوم
وهو نفس المنهج الذي لا يسلم منه زعيم آخر عندما يحيطه الشاعر بهالة من التبجيل والتكريم ليخلص منها إلى تعريته وفضحه بعد أن سحب الإطار الذي أحاطه به
فلتسمع الأذان صوتك عاليا
ولترن إجلالا لطلعتك المقل
صف الخصوم ولا تحكم فيهم
أبدا سوى حد الصوارم والأسل
وحذار لا تترك هنالك مسلما
ببقائه حيا يساورك الوجل
حاكوا عليك وهل لهم من حجة
كذبا وقالوا فيك ما لا يحتمل
قالوا بأنك في الحروب نعامة
أشد إذا رفض المواطن أن يذل
إن البطولات التي سطرتها
مذ قمت لا تبقى مكانا للجدل
فمواقع الجولان قد سلمتها
طوعا ومثلك لا يلام بما فعل
فلعل مصلحة هناك علمتها
خفيت على شعب مصالحه جهل
أنت الوصي عليه من لدن الألى
قد بوؤوك مكرما هذا المحل
يا سيدي إني عليك لمشفق
وسط اضطراب الموج من قرب الأجل
فالشاه لم تنفعه قوة بطشه
لما أحيط به ولم تغن الحيل
وقوى العمالة والتعصب لم تزل
في غيها لن تستكين ولن تمل
ختاما لا تخطئ عين المتنبه في شعر ولد الشيخ وشعر محمد الأمين ولد مزيد أوجه كثيرة للتشابه على حد التناص الواضح وليس ذلك بمستغرب فالرجلان يمتاحان من معين واحد وينظران إلى الأزمة برؤية واحدة، ويبشران بمشروع واحد وإن تميز أحمد الحسن بكثافة الإنتاج وغزارته وطول النفس وجاذبية الصور، وتميز ولد مزيد بعمق الصور والرؤى وتحميل القصيدة كل إشكالات التصور الإسلامي.
محمد سالم ولد محمدو
وكما أسلفت فإن من هذه الأسماء اللامعة التي طبعت الأدب الإسلامي بطابع خاص، الشاعر أحمد الحسن بن الشيخ، الذي امتاز من بين شعراء الصحوة بغزارة الإنتاج حتى ليكاد شعره في هذا المضمار يشكل ديوانا مستقلا، مكنه من ذلك طول نفسه، وعاطفته الإسلامية الجياشة.
لقد وجد ابن العلامة الشيخ محمد حامد نفسه محاصرا بتيارات ونحل متضاربة، تترفع كلها عن المنهج الإسلامي، وتحول جاهدة نشر رؤاها وتصوراتها. وفي هذا الجو انطلق الشاعر، يبشر هو الآخر بدعوته، وبين زيف الدعاوي المناوئة لها، ويفضح عماله الحكام، والطغم الإيديولوجية السائرة في فلكها، وهو أمر تمكن الشاعر منه، وألجأه إليه حضوره الفاعل في المجالات، والمراكز التي تعتبر مراكز الاحتكاك أو الاصطدام، هذه النضالية، انتحت كما معتبرا من الشعر الرصين المفعم بروح الإيمان والبذل والتلهف إلى استعادة أمة المثال والإزراء التام على أمة الواقع.
ولعل نظرة على بعض ما أنتجه الرجل في هذا المضمون، تشير بوضوح على المنحى المذكور، خصوصا إذا ما تنبهنا إلى أنه حاول فأحسن استخدام الأحداث والمناسبات إسلامية أو غيرها، ليحمل من خلالها رؤية تجمع بين التوق إلى الماضي الباهر، والنزوع عن الواقع الآسنِ، تحمل الداء العضال، وجرعات الدواء والبلسم الشافي الممتاح من مشرع الله، الجارية سفنه إلى شطآن الإسلامية.
في مواكب الإسراء والهجرة:
مثلتا هاتان المناسبتان عند أحمد الحسن محور إصلاح، ومنطلق رؤية تجديدية تستلهم خاصية التلقي عن الله تعالى، وتعزف على وتر الذاتية الإسلامية الأول، وهو الصلة بالله تعالى، وترتكز على الصلة الدائمة بين السماء والأرض، ثم إنها كذلك مثلت عنده غربالا للواقع، ومرآة ينظر منها إلى ما هو كائن وما ينبغي أن يكون.
هيهات يا مايو لن تتراءى
وتظل ترفع كفك الشلاء
أغرب بوجهك لا مقام بدارنا
لك لا تلوث أرضنا الغراء
قد غرك العملاء ويلك ما ترى
هذي الوجوه ونورها الألاء
تستقبل البيت الحرام وإيليا
ليراقب المعراج والإسراء
أما الشاعر، فيصر على مصاحبة هذا الموكب الخالد، وينظر إلى أهل مكة وقد أثقل الكرى جفونهم، ونام فيها شجيها والخلي، وأسند الهدى الثائر ظهري على صخرة يأوى إليها وتمدد الطغيان في فرشه، فلفهما الليل الداكن بعباءته، وطفقا ينتظران الصباح، ليبدآ حلقة جديدة من الصراع الأبدي بينهما وإلى أن يأتي الصباح المنتظر يعلن الزمان والمكان وقف قدرتهما على مواكبة هذه الرحلة العظيمة، فيتمتعان بإجازة مفتوحة
وقد انطوى بعد المفاوز وانطوت
حقب الزمان لتهبط البطحاء
والليل بين بيوت مكة قد شجا
يكسو الوجوه ملاءة سوداء
ألقى كلاكله وتحت هدوئه
يقف الهدى ويقارع الأعداء
دب الكرى في الساهرين كأنما
شربوا به مشمولة صهباء
حتى المعذب وهو في أغلاله
يهدي له جنح الدجى إغفاء
حتى طواغيت العذاب وجنده
سئموا العذاب وملوا الاستهزاء
فاستسلموا لجفونهم وتوسدواى
تحت الرؤوس تعنتا وجفاء
ويتكامل بهذه الصور المشهد الأول من مشاهد هذه الرحلة المباركة، والآن ينزل الروح الأمين حاملا بطاقة دعوة لزيارة الملإ الأعلى.
فيجيب باسم الله دعوة ربه
والبشر يغمر وجهه الوضاء
ويرحب الاقصى، ويهتف باسمه فرحا، وتعبق ساحة أشذاء
عرج الحبيب إلى السماء لكي يرى
من ربه التقريب والإيواء
ليرى وترحيب السماء يحوطه
من صد أهل الأرض عنه عزاء
ثم انتنى وبيوت مكة لم تزل
في نومها تتسربل الظلماء
وهنا يكتمل المشهدان المشكلان لتوصيف هذه الرحلة، وهو كما ترى وصف يشرك الملتقى في رسم الصورة ولا يقذف بها عليه قذفا فتنقلب إلى صورة تقريرية وسرد مبتذل، بل يسعى إلى إشراك كل وسائل التخيل في بلورة الصورة التي يتوخاها ولأنها يتوخى من خلال هذه الذكرى إبراز النموذج والمثال فقد بدء بتشخيص الواقع.
ذكرى تزور وأمة الإسلام ما
زالت موزعة الولاء غثاء
هذا لأمريكا وذاك لروسيا
لا يستطيع لآمريه إباء
والأرض أرض الله فيها شرعه
قد عطلوه وحكموا الأهواء
ودعاة دين الله تحت حصارهم
في أهلهم وديارهم غرباء
من شاء سماهم بما يحلو له
عملاء رجعيين أو جهلاء
فإذا هم صدعوا بحق ضويقوا
وتجرعوا التعذيب والإيذاء
صار الجهاد خيانة كبرى وصـ
ـار دعاته لشعوبهم أعداء
روشمول حكم الله صار تسيسا
لا يستحق دعاته إصغاء
ماذا تحقق أمة ذي حالها
تأبى الهدى وتآزر الفحشاء
نعم ماذا ترجو أمة هذا حالها، وماذا ترجو القدس ممن لم يرفع شعار الإسلام لاستخلاصها.
ماذا ترجي القدس وهي أمانة
ممن نراه يحارب الأمناء
قل للذين عن أمر ربهم عتوا
وتناسوا المعراج والإسراء
القدس إسلامية لا تطمعوا
في أن تصافح كفها العملاء
لا تطمعوا فيها فلستم أهلها
فكفى هتفا صاخبا وهراء
ثم يتشكل المشهد الرابع والأخير، وهو جيل النصر الموعود القادر على تخليص القدس من محنته.
خلو المقاعد واستريحوا إنكم
لستم لحمل أمانة أكفاء
خلوا المجال لقادة إن يحكموا
سلكوا الطريق بحجة بيضاء
إن يحكموا انطلق الهدى من سجنه
فيبدد الآلام واللأواء
ويظل ظهر الأرض وارف عدلهم
حتى يواسي الذيب فيها الشاء
إن يهتفوا الله أكبر زلزلوا
بالمستبد قلاعه الشماء
خلوا المقاعد للرجال كفاكم اسـ
ـتنفدتم التضليل والإغواء
وفي نص آخر وفي نفس المضمار يرفع الشاعر نداءاته اين الأبطال أين هم لا أراهم
غير أبطال مسرح وغناء
يحصد القوم كالسنابل حصدا
ويموتون جوعا في العراء
لا مواساة إذ يبادون غير الـ
ـكلمات العتيقة الجوفاء
إنها غيبة العقيدة عاثت
في ديار الإسلام مثل الوباء
مات الإيمان فالقلوب هواء
لا ترى غير طاعة الأهواء
وإلى أن يرتفع لواء الإسلام خفاقا، وإلى أن تخوض المعركة يا بلاد الإسراء ما دون الإسلا
م خلاص في حالك الضراء
هل عرفناك يا فلسطين إلا
يوم ترتيل سورة الإسراء
هل دخلناك يا فلسطين إلا
بلواء التوحيد لا بالهراء
هل أعدناك يا فلسطين إلا
بجنود لربهم أوفياء
لن تعودي ما لم يعدك رجال
لا يهابون ساحة الهيجاء
فيهم سورة العقيدة أقوى
من دبيب المدامة الصهباء
وعلى نفس الوتيرة التي يتناول بها الشاعر قضية الإسراء يتناول ذكرى الهجرة النبوية باعتبارها بداية تشكل الدولة الإسلامية والزحف النبوي الأغر. إنا نحيي ذه الذكرى ونعلنها
بداية الزحف والرحمن يرعانا
ومن يحيونها قولا بلا عمل
يعيد للإسلام منهاجا كما كانا
لا يشفقون لحال المسلمين ولا
يرون تعطيل شرع الله خسرانا
منافقون وإن صاحوا وإن هتفو
ا وأطلقوا من رصاص القول نيرانا
فقد سئمنا دعاوي القول يحكمها
من لا يقيم من الأعمال برهانا
يا شباب الإسلام آن الأوان
دعوة إلى شباب الإسلام ليتخطى حواجز السلبية، والخمول وينطلق إلى الخلق والإبداع والرفع من شأن الأمة خصوصا لمن يرى واقع الأمة المسلمة.
يا شباب الإسلام آن الأوان
أن يقود المسيرة القرآن
افلست كل دعوة غير هذي و
وتدعت من صرحها الأركان
هذا الإسلام يستغيث ويشكو
ما له قوة ولا سلطان
طرفة يضحك الزمان عليها
ريشه حين يوضح الميزان
يا شبابا يعدهم خير ذخر
واجهوا الزحف ها هو الميدان
وللحكام أيضا نصيب
حرى بنا في تجوالنا هذا أن ننبه إلى خاصية ارتبطت بشعر أحمد الحسن، وهي طريقة انتقاده للحكام حيث يغلفها بإطار من المدح، إعمالا للذم بما يشبه المدح يقول موجها حديثه لأحد الزعماء العرب.
هكذا أيها الرفيق العظيم
يستعاد الحمى ويحمى الحريم
لا تدع للرجعية اليوم وكرا
لا تدعها فإنه جرثوم
إنها أصبحت تشيد وتنمو
وعليك التقتيل والتحطيم
إنها أيها الرفيق حريق
حيث شب اللظى فنحن الهشيم
لقنن ثورة الخيمني درسا
ير كيف التأدب والتعليم
ولتكن في خليجنا شرطيا
مثلما كان ذلك المرحوم
وهو نفس المنهج الذي لا يسلم منه زعيم آخر عندما يحيطه الشاعر بهالة من التبجيل والتكريم ليخلص منها إلى تعريته وفضحه بعد أن سحب الإطار الذي أحاطه به
فلتسمع الأذان صوتك عاليا
ولترن إجلالا لطلعتك المقل
صف الخصوم ولا تحكم فيهم
أبدا سوى حد الصوارم والأسل
وحذار لا تترك هنالك مسلما
ببقائه حيا يساورك الوجل
حاكوا عليك وهل لهم من حجة
كذبا وقالوا فيك ما لا يحتمل
قالوا بأنك في الحروب نعامة
أشد إذا رفض المواطن أن يذل
إن البطولات التي سطرتها
مذ قمت لا تبقى مكانا للجدل
فمواقع الجولان قد سلمتها
طوعا ومثلك لا يلام بما فعل
فلعل مصلحة هناك علمتها
خفيت على شعب مصالحه جهل
أنت الوصي عليه من لدن الألى
قد بوؤوك مكرما هذا المحل
يا سيدي إني عليك لمشفق
وسط اضطراب الموج من قرب الأجل
فالشاه لم تنفعه قوة بطشه
لما أحيط به ولم تغن الحيل
وقوى العمالة والتعصب لم تزل
في غيها لن تستكين ولن تمل
ختاما لا تخطئ عين المتنبه في شعر ولد الشيخ وشعر محمد الأمين ولد مزيد أوجه كثيرة للتشابه على حد التناص الواضح وليس ذلك بمستغرب فالرجلان يمتاحان من معين واحد وينظران إلى الأزمة برؤية واحدة، ويبشران بمشروع واحد وإن تميز أحمد الحسن بكثافة الإنتاج وغزارته وطول النفس وجاذبية الصور، وتميز ولد مزيد بعمق الصور والرؤى وتحميل القصيدة كل إشكالات التصور الإسلامي.
محمد سالم ولد محمدو