المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صباحات مُنتَهَكة..!



Balkiss
18-12-2006, 06:39 AM
صباحات مُنتَهَكة..!

هل توقع أحدنا للحظة أن يبدأ يومه وهو في طريقه إلى العمل، بصباح مُنتَهَك؟! شخصياً لم أفعل، وأرجو أن لا يحدث لي ذلك يوماً، لكنه حدث لصديقتي... هذا الصباح!

عدت إلى البيت مساء اليوم لأجد شريكتي في السكن شاحبة الوجه وفي حالة صدمة بادية، فبادرتني متسائلة إن كنت أستطيع تخيل ما حصل لها صباحاً في طريقها إلى العمل. طبعاً حاولت تخمين كل شيء إلا ما كانت على وشك إخباري به. تخيل نفسك تقبع في المقعد الخلفي لسيارة أجرة في أولى ساعات يومك أثناء قيام السائق بإمتاع نفسه وهو يحدق بك من خلال المرآة العاكسة أمامه؟..

هذا بالضبط ما حصل لصديقتي اليوم، فاعتقدت أن ما تراه وهماً من صنع خيالها، فليس من الوارد في ظنها أن يقوم أحدهم بممارسة ما يصطلح عليه بـ (العادة السرية) بهذا الشكل السافر للغاية. لقد سُميت ”عادة سرية“ لأن الإنسان لا يمارسها إلا حين يكون وحيداً في سريره أو في حمامه أو في أي مكان آخر يضمن له الخصوصية والإنفراد بنفسه. غير أن صاحبنا، سائق سيارة الأجرة، خرق مبدأ الخصوصية هذا، واستباح لنفسه انتهاك حق صديقتي في أن تبدأ يومها بابتسامة وتفاؤل وأمل في المستقبل.

باستطاعتي أن أفهم أن للإنسان حاجات فسيولوجية أساسية، ذكرها ماسلو في هرم الحاجات المشهور بإسمه، لا بد من إشباعها لأجل البقاء والعيش، ومنها الحاجة إلى الهواء والماء والطعام ثم النوم والجنس. وهذا الأخير يحتاج إلى وجود طرفين حتى يكون كاملاً، إلا أنه في حالة تعذر هذا الشرط، قد يلجأ الإنسان إلى العادة السرية للتخلص من حالة الإحتقان والتوتر التي قد تصيبه جراء عدم تلبية حاجته إلى الجنس.
لكن ما لا أفهمه هو أن تتملك هذه الحاجة الغريزية الإنسان وتسيطر عليه لدرجة تجعله يخرق كل قوانين وأعراف ومبادئ مجتمعه بشكل منفر ومقزز كما فعل صاحبنا المنتهك لبراءة الصباح الوادعة. وحسب تعبير صديقتي، فما شهدته اليوم قد صدمها واستهلك كل طاقتها بصورة لم تعهدها من قبل، فعقلها لا يزال غير قادر على استيعاب حقيقة أن يكون هناك أناس يعيشون في وسط متمدن ومنفتح كالذي نعيش فيه ويتصرفون بلاعقلانية دون أدنى تقدير للآخرين أو اعتبار للقوانين.

ماحدث لصديقتي جعلني أكثر خوفاً وحذراً مما أنا عليه أصلاً، فقد كنت دوماً أسجل رقم سيارة الأجرة الجانبي كلما استقَلَّيْت واحدة تحسباً لما يمكن أن يقع مما لا أتوقعه؛ إلا أنني الآن - وبما أني من الذين لم يجد عليهم الزمان بعد بتعلم القيادة وامتلاك سيارة – قد قررت أن أجعل أصبعي دوماً على زر الإتصال بهاتفي المحمول بعد تركيب رقم الطوارئ حالما ألوِّح لإحدى سيارات الأجرة حتى أكون دوماً على استعداد للأسوأ. ربما تكون هذه فكرة مبالغاً فيها، لكن، من يضمن لي أنني لن أتعرض للموقف نفسه يوماً ما أو ربما أسوأ منه؟..كل شيء ممكن، و ” من خاف سلِمَ “ كما يقول المثل..القائل أيضاً ” من أمِن العقوبة أساء الأدب “..

أحمد الحسن
18-12-2006, 10:58 AM
العزيزة بلقيس

سائق التاكسي عادة ما يكون متعبا ومنهكا نتيجة لطول جلسته أمام مقوده لا يجد وقتا لإشباع حاجاته بتدرج ما سلو أما سائق صديقتك فيبدو أنه من النوع الخارج عن قواعد السلوك دعك من الذوق الرفيع وهو في وضع مقلوب بالنسبة لهرم ماسلو الذي يجعل الحاجات الفسيولوجية في قاعدة الهرم ولعل مرد كل ذلك إلي فشل صديق صديقتك في تحقيق ذاته ..

أجمل الصباحات هي تلك التي تزرع البسمة والتفاؤل أما حين تنتهك بهذه الطريقة فلنا الله خصوصا في بلد لا يوجد به سوي معالج نفسي واحد متقاعد ويري البعض أنه أحوج إلي من يعالجه..

سلمت ودمت..

Balkiss
19-12-2006, 01:34 PM
مشكور على المرور، أخي أحمد الحسن (أقف عند اسمك قليلاً لأنه يذكرني باثنين من أعز الناس علي، المرحوم والدي أحمد، وأصغر إخواني الحسن..)

تعليقك الجميل على المقال أمتعني، ودمت لأصدقاء الأدب في المنتدى..