المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة قصيرة بعنوان الساعة .. أحمد سعيد



malkom x
23-04-2011, 11:37 PM
يفتح عينيه بعد غفوة اسطورية لم يدري كم لبث ..قرنا او بعض قرن ...يتبصر فيما حوله ..لا زال الكرسي في مكانه ...وذات الشخص جالس عليه ... مازال شباك الحرية مغلقا وصوت الشارع لم يتغير .... اذا لم يخرج الفتية بعد من كهفهم!!!.......

... .. نظر إلى الساعة المثبتة على الجدار المتآكل بفعل نوبات القدر.....تمر سنين الظلم من أمامه دون أن يلحظها ..وكأن بين يديه سد.. و من أمامه سد ..ومن خلفه سد .... وقد أغشاه الظلم ..وهم لا يبصرون ؟؟؟؟؟؟...

نظر محدقا بعقاربها وهي تتسارع كنبض القلب لأم جاءها المخاض على حين غرة....وفكرها مترحل بين الآم المخاض ...وبين شوقها لمولود استوطن أحشائها لشهور تسعة.......واستوطن خيالها لعقود ثلاث ...نعم قرر أن يهز إليه بجذع الثورة علها تتساقط عليه ...حبا وحرية ... نعم من كفر بالثورة فليكفر ...ومن اتهمها بالبغي فليفعل ....نعم الثورة تولد دون أب ...هي كلمة الله في الشعوب ....

ينظر إليها وهو على يقين أن ساعة الثورة قادمة ولم يعرف أيان مرساها ...الثواني تعني له الشعب...والدقائق تعني له الصمود ..والساعات ستحسم المصير
في الساعة لا تعنيه الأرقام ......ولا الحسابات ...لان الساعة تحمل في طياتها ما لا يفهمه البشر ......هي قدرة الله في صنع القدر ...هي التاريخ الذي لا يكتب في إطارات المنتصر ..ولا في تضحيات المهزوم ...بين الثانية عشرة ..والثانية عشرة...دولاب الحياة يسير رغما عنا ...نحن أشخاص في قصة ليست قصيرة...ليس فيها بطل وليس فيها ضحية ..جميعنا قد نكون أبطال في ساعة...وضحية في أخرى ....إنها الساعة!!!!!!!

ذات يوم أراد نزع الساعة من مستقرها على الجدار.....زاعما أنها قد توقفت ...أراد أن يضبطها .. كان كلما اقترب منها عادت للدوران ..وإذا ابتعد عنها رأى وكأن عقاربها قد توقفت.....!!! أيقن حينها أن الساعة لم تتوقف ولكن الزمان ليس زمانه ...والساعات لم تكن تتوقف له بل كانت تتوقف في نظر المستبد الذي صور له ...أن الزمان يسير على عكس اتجاهه....
يومها قرر أن يترك للساعة هيبتها ولا يهينها ولا ينزلها من عرشها.......قرر أن يمتطي عقاربها ...ويسير باتجاهها ....كان كلما قفزت يقفز معها ....أراد أن يتحدى الزمن.... وان يصير ابن الساعة ....وخادمها ... وعدها أن يبر بها ...طامعا في ارثها ....قرر أن لا يقتلها ....فلا ميراث لقاتل...

في صبيحة يوم قرر هو ومن معه من أبناء الساعة ...أن يحدثوا فيها أمرا ...إذا كان وحصل ستنحني لهم الساعة احتراما ووقارا.... وآي أم تنحني احتراما لأبنائها إلا هي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
جمعوا أوراقهم .....وحملوا تاريخهم ....وشهادات الإدانة للمستبد....واعدوا له ما استطاعوا من عدة ....وقفوا أمام أمهم الساعة ....قبلوا أيديها ...ثم حملوها بين أيديهم ......وساروا نحو ميدان التحرير .... .....والى يمينها أحلام قد ولدت في الحضيض ...والى يسارها فأس ستقطع جذع النظام ...وستحفر قبر المستبد
هبت رياح الثورة..... ورفعوا أمهم على العرش .. وخروا لها ساجدين ... تلك تأويل رؤياك ...إنها ساعة التغيير