المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حنين العودة -قصةقصيرة-يرجي التثبيت



الشيخاني
30-10-2006, 12:20 PM
نظر سيدي مد البصر إلي الكثبان الرملية اللتي تكتسي لونا ذهبيا أضفاه عليها المطر الذي مثل افتتاحا لموسم االخريف لهذه السنة .....كان المشهد في غاية الروعة واالجمال ........مساحات خضراء كلية تلامس كثبان الرمل الشامخة والتي تحاول استعادة السيطرة ...كأن هذا التناغم يوحي بتحقق حلم الإنسان بتحويل االصحراء إلي جنان ......لطالما كان الصراع ضاريا بين كثبان الرمل االزاحفة والأشجار التي تحاول يائسة إيقافها ....كان سيدي ينظر بكل انهماك إلي هذا المشهد الرائع والذي طالما تاق إلي رؤيته ....فطيلة الفترة التي قضاها خارج بلده كان االشوق إلي هذه الربوع الخضلة يستحوذ علي كل شعوره .........تلوح منه إلتفاتة إلي السيارة التي كان يستقلها رفقة زملائه إن الرمال تعسكر عليها من كل جهة .....لقد وقفت السييارة مستسلمة لقوة الرمال بعد عناد طويل .....حاول احمد الإتصال من هاتفه الخلوي لكن بلافائدة فالمكان غير مشمول بالتغطية

كان االوقت أصيلا عندما تمكنو من زحزحة االسيييارة وكانت الشمس قد أرخت قبضتها القوية علي الأرض ......وسارو في الطريق إلي قريتهم بينما كانت شياه البادية تعود إلي مباركها والراعاة يحوطونها من كل جانب وانسحبت الشممس وراء التلال وبدء اليل يرخي أستاره ....كانت الطريق صحراوية وعرة تتخللها كثبان رملية تؤدي إلي ارتفاع السيارة وهبوطها ثانية

-يالها من أضاة ..لقد أضفت لونا وسخا علي السيارة قالها سييدي وهو يلتفت من نافذة السيارة صوب اضاة كبيرة تمثل شاهدا قويا علي غزارة المطر الذي هبط علي المنطقة ......لاتزال أمامهم 20كلم للوصول إلي برينة تلك القرية الوديعة التي تحيط بها الكثبان من كل جهة ...برينة هي مسقط رأس سيدي وقد غادرها منذ سبع سنوات ...وصلو إلي القرية عند تفرق المصلين من صلاة العشاء كان الهدوء يخيم علي القرية وكانت الأضواء فيها خافتة وتقتصر علي الأضواء المنزلية بواسطة ألواح الشمس ......أفكار كثيرة وذكريات أكثر تتسابق إلي ذهن سيدي وهو يطيل النظر إلي قريته الحبيبة ...القرية التي ولد وترعرع فيها ....إن كل شارع وزقاق فيها يذكره بقصة اوذكري من ذكريات طفولته الحالمة ....وصل سيدي منهمكا من االسفر لكن ذالك لم يمنعه من محاولة استجلاب ذكريات الصبا واستشعار وقائعه الجميلة ..أخذ يحدق في الأماكن والمنازل .....إنها هي كما تركها ..وما إن نظر إلي الأعلي حتي انبهر بمنظر السماء الخلاب والنجوم تزين االسماء كأنها جواهر منثورة فيه

-لم كان هذا المشهد مختلفا عن ما كنت أري

وماإن أبلج الصبح وأشرقت الشمس حتي تجمعت سحب كثيفة حتي غطت ااالمنطقة وحجبت الشمس وبدءت بالتقدم نحو الغرب وبدءت رياح خفيفة تنتشر ويفوح منها أريج عطر استولي علي لبه وشرد معه في ذكريات الصبا لكن قوة زخات االمطر أعادته إلي الواقع ولاحت منه التفاة إعلي أحد الأطفال وهو يحاول جاهدا إنقاذ لعبته من فك المطر المنهمر ..وسارع في الدخول إلي المنزل كان المطر يسقط بشدة علي سقف المنزل المكون من ألواح مادةzingالحديد ويحدث صدي كبيرا والرعد يدوي في أرجاء القرية والبرق يختلس النظر إلي الأرضويتوار ي سريعا وبعد نصف ساعة أمسكت السماء

-هذه سحاب جيدة ومجيئكم مبارك علينا

قالتها جدة سسيدي وهي تحمل أعواد البخور وتجول بها في أنحاء الغرفة وكان توقف السحاب فرصة سانحة لسيدي ليتجول في القرية ..كان يستنشق عبق الشوارع الريفية النظيفة بعد السحاب ويحدق يمنة ويسرة علي طول الشوارع ليري معالم قريته الحبيببة ..وقف جامدا أمام مدرسته الإبتدائية لم يتغير فيها شيئ ..لقد درس السنوات الأولي والثانية إلي السادسة ...كان كل شيئ يذكره بالماضي حتي أنه سافر في الحقيقة عبر الزمن

كم كان صافي الذهن نقي الفكر بريئ الخواطر ...والآن أعقب ذالك الكثير والكثير من التناقضات الفكرية والصراعات النفسية والوعي اللا محدود بكل ما يعكر فو الروح والنفس

كان سيدي يعانق أطيافا فارة من ذكريت الماضي الجميل ..ولما توسط القرية أخذ يجول بنظره دائريا ويسلم علي من لايزال يذكرهم من معارفه ......وسمع الناس يتحدثون عن مهرجان شبابي ومسابقة ثقافية للقصة القصيرة وانخرط في هذه الحياة

شيخاني ولد الشيخ ولد اميه

برينة سبتمبر2005

abdallahi_e
30-10-2006, 01:06 PM
القصة جميلة والأحداث واضحة جدا حتى أنها بدت عارية , فقماش اللغة الذي قمت بنسجه لم يكن على مقاس كل هذه الأحداث الزاخرة بالحياة ..!
أكاد أسمع قهقهة المكان مرحبا بسيدي بعد أن تدفق حنينه في تلك الشوارع التى بدا عليها أنها صبرت كل هذا الزمن في إنتظار أن تحضن خطواته من جديد , والتوجسات التى إنتابته تظهر كأنها انعكاس لتدفق الدم الذي رفض أن يزرع في شرايينه الفرح إلا تحت زخات الذكريات التى تراكمت في قلبه لتسد خواءً حفرته وحشة , لتنسل هذه الرائحة العطرة إلى المنتدى الأدبي ..

سنرى إذا كانت تتحمل التثبيت ..!


على كل لي شرف المرور ..

دمت ..

عبد الله اسلم
30-10-2006, 05:41 PM
قرأت قصتك محاولة جميلة فالشكر لك على إشراكنا فرحةالعودة للمرابع ...
عبر الأديب الكبير - عبد الله - عن لغة الأحداث ولم أكن لأصل للتعبير الذي أورده عنها عما أحسست بيه .. فله الشكر لأنه منحني تلك العبارة

فقماش اللغة الذي قمت بنسجه لم يكن على مقاس كل هذه الأحداث الزاخرة بالحياة
أخذت عليك أيضا استخدامك للجمل الفعلية و العطف رغم أنك لا تحتاجه في الكثير ..
كان بودي -وهذا رأي من لا يعرف ولم يكتب القصة - أن الأحداث هي التي تفجر النقيض (الغربة ) -------- (العودة لأحضان الأرض ) هذه المقابلة كانت ضرورية للقراء حتى يستوعب تفكير سيدي العائد ويستطيع مقارنة المكانين ومدلولاتهم النفسية لدى البطل لا أن تأتي كإشارات متفرقة هنا وهناك ...رغم قلتها ..
المسألة الأخرى والتي لحظتها أنك تجعل من جو الخريف زمانا محوريا لكن اشارة القحط التصحر أكثر ورودا وتأثيرها النفسي على القارئ أكثر من تأثير الجو الخريفي في القصة .. حاول أن تجعل للزمن مدلولا مناسبا لمحتواه في الأحداث ..
هذه وجهة نظر قارئ لا متخصص..
تحية لك وتجربة جديرة بالقراءة جدا

الشيخاني
31-10-2006, 12:20 PM
لقد حصل لي الشرف أن قرءتم قصتي علي تواضعها وأنا ممتن لنصائحكم القيمة والتي أنا في حاجة إليها وللتعريف أنا شاب موريتاني مولود1986في برينة وحاصل علي باكلوريا الرياضيات2006 ولدي ميولات أدبية بحاجة للتقويم خاصة من قبل أهل الميدان وأتمني أن تعتنو بكتاباتي المتواضعة والشكر لكم أولاوأخيرا