المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لمْحَةٌ عامَّةٌ عنِ الأدَبِ الألمانيّ



سحر العيون
03-02-2011, 06:02 PM
الأدَبُ الألماني هو أدب الأمم الناطقة بالألمانية في وسط أوروبا، ويضم آثاراً أدبيةً من ألمانيا والنمسا وسويسرا، ومن مناطق متاخمة مثـل الألزاس وبوهيميا وسيليزيا. واللُّغَةُ التي كُتِبَ بها أغلب الأدب الألماني هي اللغة الألمانية العليا، لغة جنوب ووسط ألمانيا. ويمكن تقسيم الأدب الألماني إلى أربع فترات رئيسة، بناءً على تَغيُّراتٍ حدثتْ في اللغة الألمانية العليا القديمة؛ والألمانية العليا الوسيطة؛ والألمانية العليا الجديدة الأولى؛ والألمانية العليا الجديدة. وقد كان أول ازدهار للأدب الألماني في عهد الألمانية العليا الوسيطة في القرن الثاني عشر؛ كما كان لها عهد ذهبي آخر في القرن التاسع عشر في عهد أعظم كتابها (غوته). ويتميز الأدب الألماني ببعده عن المركزية، ويحرص الأدباء والشعراء على تأكيد فرديتهم ونفورهم من القواعد الأكاديمية المفروضة، وسعيهم إلى تصوير علاقة الإنسان بخالقه وبالطبيعة التي تحيط به، وبظمئهم إلى المعرفة كما تُجَسِّدُ في قصة (فاوست) التي قرأها الناس كتاباً شعبياً في عام 1587م ثم صاغ منها (غوته) مسرحيته الشهيرة (فاوست)، وتناولها (توماس مان) في رواية (دكتور فاوستوس).


الأدب الألماني المبكر:
ألَّفَتِ القبائلُ الألمانية التي نزحت إلى أوروبا الغربية قصائدها الوطنية وقصصها عن أوثانها وأبطالها ونقلتها شفهياً من جيلٍ إلى آخَر. وبعد وَقْفِ الهجرة تولَّتِ الأدْيِرَةُ والكُهَّانُ عملية التأليف والتعليم. غير أنه لم يبق من هذه الأعمال سوى القليل مثل العمل الشعري الملحمي (هيليند) أي (المُخلِّص) الذي لم يُعْرَفْ مُؤَلِّفُه.


العصر الذهبي الأول (1150-1250م):
كان الشعر الملحمي أكبر إسهام للأدب الألماني العالي الوسيط في هذه الفترة. فقد كتب الفرسان ملاحم في الحب والفروسية. وتجول شعراء (المينيسينجر) الذين كانوا يشبهون شعراء (التروبادور) الفرنسيين يغنون قصائد في الموضوعات نفسها. ثم قام مؤلفون مجهولون بتسجيل حكايات ألمانية قديمة مثل أغنية (عائلة النيبلونج) و(جودرين) اللتين تمجدان الشجاعة والولاء الألمانيين. وقد تأثرت ملاحم البلاط بالأدب الفرنسي لأنها قلَّدت حكايات الملك (آرثر) وفرسان المائدة المستديرة الإنجليزية التي انتقلت إلى ألمانيا عن طريق فرنسا. ثم إن أدب هذه الفترة لابد من أنه تأثر بالأدب العربي والإسلامي عن طريق الحملات الصليبية. وأشهر ملاحم هذه الفترة اثنتان: (هنري الفقير) و(بارسيغال).

الفترة الانتقالية (1250-1750م):
تخلَّى فرسان العصر الذهبي الأول عن مركزهم القيادي الثقافي لأبناء الطبقة المتوسطة واستُبدلت الواقعية بالمثالية الرومانسية. وقد صورت ملحمة (مائير هلمبرشت) انحطاط عهد الفروسية، كما استُخدمت الخطابة على لسان الحيوان لتعليم دروس عملية. وقد نالت ملحمة (الثعلب راينارد) الساخرة، ونوادر (أيولينشبيبجل) شهرة كبيرة. كان القرن السادس عشر عصر النهضة الروحي للأدب الألماني في مجالي العلوم الإنسانية والإصلاح الديني. وأشهر عمل أدبي في هذه المرحلة هو (فلاح بوهيميا) لـ (جوهانز فون ساز)، كما حاول كُتَّاب الحركة الإنسانية البحث في فلسفة تاريخ الرومان والإغريق القديم لإيجاد مثالية إنسانية جديدة. وفي مجال الإصلاح الديني يكفي أن نذكر (مارتن لوثر) الذي ترجم الإنجيل إلى الألمانية وكتب رسائل في ضرورة الإصلاح الديني.


العصر الذهبي الثاني (1750-1830م):
هُوَ عَصْرُ (غوته) في الأدب، و(كانط) في الفلسفة، وهو أهم عصور الأدب الألماني كلها:
حركة التنوير:
أثَّرتْ حركة الإصلاح التي اجتاحت أوروبا في الأدب الألماني في القرن الثامن عشر، وقد مَثَّلَها (ليسينج) الذي كان أول ناقد ألماني بمعنى الكلمة. دعا (ليسينج) إلى المزج بين قيود التراث اليوناني وحماس (شكسبير)، ومن أهم مسرحياته (ناتان الحكيم) التي دعا فيها إلى التسامح.


حركة العاصفة والتأكيد:
جاءت كَرَدِّ فِعْلٍ ضِدَّ الشكلية الفرنسية. وقد دعا كُتَّابُ هذه الحركة إلى العودة إلى الطبيعة بدلاً من الحضارة، والأصالة بدلاً من التقليد؛ والدِّين بدلاً من السخرية؛ والعاطفة بدلاً من العادات الرسمية. وقد بدأ كُلٌّ من (غوته) و(شيلر) مهنتَهُ ككاتب في حركة العاصفة والاندفاع. وقد شَهِدتْ هذه الفترة مَوْلِدَ الجُزْءِ الأول من مسرحية (فاوست) التي بدأ (غوته) كتابتها عام 1770م؛ ومسرحية (اللصوص) لـ (شيلر).


الحركة الرومانسية:
وُلِدَتِ الحركةُ الرومانسية الألمانية من حركة العاصفة والتأكيد، وكان كِتابُ (غوته) (آلام فرتر) أول إنتاج الحركة الرومانسية؛ والكتاب يعكس ما شعر به الكاتب من التشاؤم بعد غزو (نابليون) لألمانيا. وتشمل قائمة كُتَّاب هذه الحركة أشهر الأسماء في الأدب الألماني مثل (الأخوين ويلهلم) و(فريدريتش شليجل).


الأدب الألماني (1830-1890م):
كان الشباب الألماني مجموعة من الكُتَّاب المتطرفين الذين بدؤوا نشاطهم في الثلاثينيات من القرن التاسع عشر الميلادي. وقد كتبوا مسرحياتٍ سياسيةً غاضبةً وقِصصاً مُوَجَّهةً ضِدَّ سياسة الحكومة، ومن أبرز هؤلاء الكتاب الشاعر (هايني هاينريتش) الذي يُعَدُّ واحداً مِنْ أعظم شعراء ألمانيا الغنائيين. وكان للواقعية أهمية كبيرة في حركة الشباب الألماني، فقد ثار الواقعيون ضد المبالغة في العواطف والرومانسية وعادوا إلى وصف الحياة بصورة موضوعية. وكان (فريدريتش هابل) أبرز المسرحيين الواقعيين.


الأدب الألماني (1890-1945م):
تَخلَّتِ الواقعيةُ عن دورها للطبيعية بعد عام 1890م. وقد رَكَّزَتِ الطبيعيةُ على الظُّلْمِ الاجتماعيِّ والجريمة وحالة الفقر ودور الوراثة في التطور الإنساني. فقد كان (ماركس، وداروين، ونيتشه، وإبسن) من القوى الفكرية التي أثَّرت في الحركة الطبيعية. وكانت مسرحية (النسَّاجون) لـ (جرهارت هاوبتمان) أفضل ممثل للحركة الطبيعية. وبدلاً من التركيز على جروح الحياة الدامية، رأت حركة أخرى هي الحركة الانطباعية العودة إلى التأكيد على الأدب الجمالي والمثالي. وقد قدم (وماس مان) كاتب ألمانيا الانطباعي الشهير شخصياتٍ حساسةً في رواية (الجبل السحري) وروايات مهمة أخرى. ومن كتاب هذه الحركة المهمين أيضـاً (هيرمان هيسه) (1927م)، و(أرثور) الذي عُرِف بتحليله للعواطف الإنسانية في القصص القصيرة والمسرحيات التي تناول فيها الملكية القديمة. وقد نشأت التعبيرية أثناء الحرب العالمية الأولى (1914-1918م)، وإنتاجها في مجمله له سمة الأحلام المزعجة؛ غير أنها تشترك مع الحركة الطبيعية في هدف التركيز على التقدم الاجتماعي. وقد احْتَجَّتِ الرواياتُ والمسرحيات التعبيرية على الظلم السياسي والاجتماعي. ويُعَدُّ (فرانز كافكا) وهو كاتب تشيكي كتب بالألمانية من أعظم كتاب الحركة التعبيرية. وقد كتب (كافكا) عن سعي الإنسانية إلى الله والعدالة في قصصه القصيرة ورواياته مثل رواية القلعة. والاسم التعبيري الآخر اللامع هو (بيرتولت برخت) المعروف بمسرحياته الهجائية، ومن بينها (أوبرا البنسات الثلاث).


الأدب الألماني بعد 1945م:
يتناول أدب ما بعد الحرب تجارب الأمة تحت الحكم النازي وفي الحرب. فقد رَكَّزَ (كارل تسوكماير) في مسرحيته (جنرال الشيطان) على الماضي النازي عندما حَلَّلَ الصراع بين الضمير والطاعة لدولة فاسدة أخلاقياً. ويُعَدُّ كُلٌّ من (فريدريتش دورينمات) و(ماكس فرتش) السويسريين من أبرز المسرحيين الذين كتبوا بالألمانية. وإضافة إلى هذين، هناك (روولف هوخهوت)، و(بيتر فايس) في المجال نفسه. أمَّا في الرواية الألمانية الغربية بعد الحرب فإن أبرز الأسماء هي (هاينرش بول)، (وجونتر جراس)، و(زجفريد لينتس)، و(مارتن فالسر). ويتناول الفن القصصي في مجمله الدمار الروحي والدَّمار المادي اللذين سبَّبَتْهما النازية. وتُعَدُّ رواية (طبلة الصفيح) التي كتبها (جونتر جراس) أقوى مثال على ذلك. وقد أسهم العديد من كتاب ما بعد الحرب مثل (بول، وجراس) في قيادة الأدب الألماني اليوم. وقد أبدى كُتَّابُ ألمانيا الشرقية في العصر الحديث وقبل اتحاد الألمانيتين، اهتماماً مُتزايِداً بعلاقة الفرد بالدولة. وألمع كُتَّاب ألمانيا الشرقية سابقاً هو (أولريش بلندسدورف) . في عام 1990م اتحدت الألمانيتان الشرقية والغربية، وبدأ أدباء ألمانيا الشرقية السابقة في التعبير عن التجربة التي مارسوها عندما كانت الشيوعية تسيطر على المجتمع والحكومة معاً. فقد حاول (ولفنجانج هيـبيج، وأريخ لويست، ومونيكا مارون، وكريستا ولف) مصالحة الماضي في رواياتهم ومقالاتهم وسيرهم الذاتية. أمَّا أُدباءُ ألمانيا الغربية ومنهم (جنتر جراس، ومارتن ولسر) فقد أسهموا بفاعلية في الكتابة عن المشكلات التي صاحبت تقسيم ألمانيا ثم اتحادها والحقبة التي تَلَتِ الاتِّحاد .

الويكواك
04-02-2011, 07:47 PM
شكرا سحر العيون لمحة مفيدة عن الأدب الألماني فهو من أرفع الآداب العالمية

عبد الله اسلم
05-02-2011, 10:30 AM
لا يمكن أن يذكر الأدب الألماني دون ذكر "غوتيه "او "يوهان فولفجانج جوته " الذي يتعتبر بحق أعظم أدباء و مثقفي و شعراء و فلاسفة الجرمان ، غوتيه يحمل في روحه نفس الأديب و الناقد و الرسام و عاشق الفنون القادر على الغوص في ثنياها حد السكر ، فكان لاهتمامه باللغة العربية و بروحها و جسمها كما يسميه اندماج صهر الفنان غوتيه في تلك اللوحة التشكيلية التي رسمها الحرف العربي و عبرت عن روحها التشيكلات يقول غوتيه "ربما لم يحدث في أي لغة هذا القدر من الانسجام بين الروح والكلمة والخط مثلما حدث في اللغة العربية ، وانه تناسق غريب في ظل جسد واحد"...


ولم تكن اللغة العربية وحدها هي ما سلب غوتيه إرادته فقد كان لاستاذه Hereder تأثيره البالغ عليه لاكتشاف الاسلام و روحه و الاهتمام بالدراسات التي تتناول الرسول صلى الله عليه وسلم
و إذا كان البعض يرفض أي علاقة بين غوتيه و الاسلام فإن الجميع يجمع على الاهتمام الكبير الذي حظي به عند جوتيه ...

شكرا لك على فتح هذه الزاوية في انتظار بعض النصوص الأدبية او الشعرية أو اي مواد عن الحركة الثقافية في ألمانيا ..

الويكواك
05-02-2011, 03:38 PM
فاوست أو فاوستوس (باللاتينية:Faustus) هو الشخصية الرئيسية في الحكاية الألمانية الشعبية عن الساحر والخيميائي الألماني الدكتور يوهان جورج فاوست الذي يُبرم عقداً مع الشيطان. وأصبحت هذه القصة أساساً لأعمال أدبية مختلفة لكتاب مختلفين حول العالم لعل أشهر هذه الأعمال هي مسرحية فاوست لغوته وعمل كريستوفر مارلو، كلاوس مان، توماس مان، كلايف باركر، تشارلز غونود، هيكتور بيرليوز، أريغو بويتو، أوسكار وايلد، تيري براتشيت، ميخائيل بولغاكوف، فرناندو بيسوا ومن العرب علي أحمد باكثير في فاوست الجديد، كريم الصياد في منهج تربوي مقترح لفاوست.
وتعتبر شخصية (الدكتور فاوست) واحدة من أبرز رموز الأدب الغربي الحديث والمعاصر فقد تم رسم بورتريه لهذه الشخصية اصطبغ لكل بلد ولكل حقبة بما يناسبهما, وطيلة القرون الخمسة الماضية اتخذ فاوست بطلاً لمئات القصص والحكايات الشعبية, كما قدم بطلاً على خشبة المسرح بأشكال مختلفة منذ مارلو وحتى جوته وبول فاليري, ومع مرور الوقت ترسخت الصورة حتى غدا فاوست شخصية نمطية ورمزاً (لحضارة الغرب, بكل أحلامها وانجازاتها وشرورها.
وغدا أيضاً في تاريخ الأدب والفن لوحة هوى كل فنان عليها بفرشاته وصبغها بألوانه, ليصبح بهذه الطريقة ظاهرة تستحق التأريخ والعودة الى جذورها, وذلك لأن فاوست كرمز أدبي وكفكرة يشبه من أوجه كثيرة كرة الثلج, لأنه كلما تدحرج الى الأمام مع التاريخ, ازداد حجمه, وبعدت حقيقته, وتحول الى اسطورة وحينما يتعلق الأمر بالأدب والابداع, يكون للأساطير معنى مميزاً, لأنها هي ملح الأدب, وسنرى أنها ملح التاريخ أيضاً, سواء بسواء.
الوجه والقناع
تذهب معظم الروايات المتعلقة بحكاية (الدكتور فاوست) الى انه شخصية حقيقية, تحولت بفعل ألسنة الرواة, ومكائد السرد, لتصبح اسطورة, وحين يؤمن الناس باستراتيجية الأساطير في تسمية الأشياء, تصبح من وجهة نظرهم حقائق, ويسهل عليها بالتالي أن تمارس ذلك الانتهاك الجميل للخط الوهمي الفاصل بين التاريخ والاسطورة, على نحو ما قدر لفاوست أن يكون كشخصية نمطية في الأدب الغربي الحديث والمعاصر, وكبطل من أبطال الميثولوجيا, وكقناع أخفى وجوها كثيرة على خشبة المسرح والتاريخ أيضاً.
ولد الدكتور فاوست في ورتمبرج بألمانيا حوالي 1480م وتوفي بستوفن سنة 1540م, وكان محدثا لبقاً ذكياً, مع أنه مشعوذ على قدر خارق من المعرفة بعلوم السحر والتنجيم, وقد سافر الى باريس وكراكوفيا للاستزادة غير انه بهر الجميع بطول يده في الطلسمات وقدرته على انجاز الخوارق, وكان الخيميائيون وقتها لا يزالون يبحثون عن (حجر الفلاسفة) الذي يحول الحجارة الى ذهب, وكان السحرة يمارسون دورا موازيا لدور العلماء والمفكرين, لكن أحدا منهم لم يصل الى درجة فاوست, الذي أصبح بسرعة مضرب مثال, ثم بطلا من أبطال الحكايات الشعبية في عموم أوروبا خلال القرن السادس عشر, فظهرت عشرات القصص عن خوارقه لتبتعد به الى عالم الخيال, كما هي الحال مع معظم أبطال الحكايات, يزيد كل راوٍ على شخصياتهم مسحة من خياله, حتى ينتهي الأمر إلى أن يصبحوا مرتعاً لجميع أنواع الممكنات والمستحيلات, ومتنفساً لمختلف الآمال والأحلام الجمعية.
بعد ان عاد الدكتور فاوست الى ورتمبرج غدا ساحرا عظيما, أبرم عقداً مع الشيطان, يجعل بموجبه قدراته السحرية غير محدودة, ويطلعه على أسرار وألغاز متعلقة بالمدينة والناس, على ألا يخالف هو للشيطان أمراً), وقد جاءت نتائج هذ الصفقة, كما يمكن أن نتوقع سريعة وفعالة, فقد تيسر للدكتور فاوست أن يسحر أعين الناس, وأن ينجر الكثير من الخوارق جعلت السحرة يذعنون له جميعا.
فقد (استحضر الاسكندر المقدوني أمام شارل الخامس, وأثار الضحك بخدعه, واصطحب ثلاثة أصدقاء نبلاء إلى الفضاء فوق ردائه, وابتز أموال بعضهم, وقام بألعاب سحرية بقصد تملق الآخرين, ودبر لأصدقائه طعاماً فاخراً, وجلسات خليعة, وملاهي الكرنفال, وأظهر (هيلين) الاسطورية أمام الطلبة, ووبخ قرويا, وبإشارة قتل ساحراً) وحين نصحه أحد الجيران بالتخلي عن السحر, ولان للنصيحة حضر الشيطان وأجبره على إبرام عقد إخلاص جديد, فعاد لغيه وزيف نفسه, وأسحاره وخدعه البصرية, مثل صرعه لبعض الحاضرين, وابتلاع النار وهنالك أمور مضحكة أخرى وحيل, وفي السنة الأخيرة من حياته أصبحت (هيلين) تلازمه, وأنجبت له ولدا, وفي آخرها تنازل فاوست عن أمواله وسحره لخادمه فاجنر, ثم غمره الفزع والهم حين فكر بقرب وفاته, فراح يشكو بألم تشيعه سخرية الشيطان, ثم يدعو أصدقاءه وطلابه لتناول الطعام, ويخبرهم بعقده وقرب وفاته, ويعبر لهم عن ندمه الشديد, وتمر ليلة رهيبة على الساحر, وفي الصباح يعثر على جثته ممزقة إرباً إرباً, ولايشك أحد في أن الشيطان هو من مزقها).
انتهى فاوست هذه النهاية المفجعة, ومات ميتة تليق بالأشرار, لكن مالم ينته, ما لم يمت هو الحكاية, فقد كان موته نقطة مولد شخصيته الأدبية, وبدأت تظهر عنه حكايات وسير شعبية منذ منتصف القرن السادس عشر, بعضها شفهي, والبعض الآخر مكتوب, وهي كثيرة يخطئوها العد .
كما ظهرت ترجمة توصف بالأصالة لحكاية فاوست الشعبية الألمانية, ومن هذه الترجمة استلهم الشاعر الانجليزي كريستوفر مارلو مسرحيته (القصة المفجعة للدكتور فاوستوس) التي مثلت لأول مرة ما بين سنتي 89 ــ 1592م وهي من خمسة فصول, ومارلو يستحق وقفة خاصة, لأنه شاعر حالم, وكاتب مفعم بالعواطف الجامحة التي جعلته ينتج فاوستا خاصا به, سوداوي المزاج, منقادا وراء أحلام غير متحققة, ونزوات متقلبة, تماما مثل مارلو نفسه,فقد مات مبكرا سنة 1593م في احدى الحانات بعد أن طعن بخنجره اثر مشادة بينه وصديقه انجرام, حول من يدفع الحساب, وقد أصر كل منهما أن يكون الدافع, وكانت هذه القتلة الشنيعة موضوع فضول واهتمام الباحثين أكثر من اهتمامهم بمسرح مارلو الراقي, المعبر بصدق عن روح العصر الأليزبتي .
ومسرحية (فاوست) لجوته تستحق أيضاً وقفة خاصة, فقد كتبها طيلة عقود عديدة كان يضيف اليها في كل مرة شيئاً, حتى صدرت في خمسة فصول سنة 1808م, والفصول متفاوتة الطول تتعرض فيها مأساة فاوست من خلال ما يتجاذبه من عواطف وقيم بين ميفيستو الشيطان وعالم الحق والخير, ومحاولته الفكاك من ثلاث مآس متقاطعة الخيوط, أولها (مأساة الرجل العالم) حيث ان فاوست بعد أن سئم العلم اتجه الى السحر, وقد أثبت جدارته, فبه (استحضر روح الأرض) كما أقنع تلميذه فاجنر ثم بقية الناس بخوارقه, وأيضاً مأساة الحب العاصف الذي لا يعرف المنطق ولا القيم, وأخيراً مأساة الوجود الانساني بصفة عامة.
إن فاوست جوته في قرارة نفسه ممزق بين عالمين متناقضين هما قوى الخير والقيم والايمان من جهة ومن جهة ثانية, قوى الشر ممثلة في الشيطان ميفيستو والرغبات والشهوة, وكما يمكن أن نتوقع, يميل جوته ببطله الى الشهوات الآنية, وإلى أن يرجح الطرف الثاني في الرهان دون الإعلان عن أنه الطرف الشرير, لأن أحكام القيمة هنا غير محسومة بالنسبة له لصالح أي طرف كان, ولذا كان العاجل الملموس يبدو طافحاً على السطح أكثر من أي شيء آخر, وابتداء من اهداء المسرحية, الذي جاء في شكل قصيدة تسبق المقدمة, أما المقدمة نفسها (فهي عبارة عن حوار يتناول مصاعب المسرح, يدور بين الشاعر والمخرج المسرحي والمهرج.
وتبدأ المسرحية بتمهيد أيضاً تدور أحداثه في السماء, حيث نجد المخلوقات العلوية تتغنى بجمال العالم والوجود, ونجد الشيطان ميفيستو ينكي هذا الجمال بشدة, ويسخر من البشر ويعير فاوست بجشعه, ويؤذن للشيطان بإغواء فاوست), وبسرعة ينقاد له ولشروره, وتزداد مأساته, وينغمس في الرذائل وتتوالى المشاهد, وحين يصل مرحلة اليأس من العالم والحياة يتدخل منفستو ويعرض عليه توقيع عقد معه, ومن ثم يأخذ بيده الى (مباهج الحياة الحقيقية) ويستمر الاغواء حين يستقبل الشيطان ميفيستو أحد الطلبة وينصحه لجميع أنواع الرذائل ويؤكد عليه أن يستمع إلى نصائحه كما فعل فاوست, وينغمس الاثنان فيما نصح به الشيطان, ففي (حانة أويرباخ بليبزيج تسمع بعض الأغاني يرافقها رقص رخيص مبتذل وجلسة عربدة ماجنة, ويبقى فاوست أثناء ذلك صامتا, ولكن ميفيستو ينخرط في أداء (أغنية البرغوث) ويملأ الأقداح, وفجأة يشل حركة الحاضرين, ويسقطهم صرعى للدلالة على قدراته الخارقة).
ثم يبدأ شبح هيلين الجميلة يطارد فاوست, كما يشغله خاصة مصير مارجريريت, ويوبخ ميفيستو لأنه أخفى عنه حقيقتها, ومع تقدم السن به يحاول فاوست أن يثوب لرشده إذ نجده في الفصل الخامس يؤنب أيضاً ميفيستو وثلاثة من جنوده ويعيرهم بما جمعوه من أموال وخيرات دنيوية من القرصنة والاحتيال, وفي تلك اللحظة بالذات نراه هو يقدم على نفس الرذيلة متمنياً الحصول على بيت فيلمون بنفس الطريقة ويستعين بالشيطان لتحقيق غايته.
وفي النهاية يسقط فاوست ويأتي ميفيستو وأتباعه من الأشرار لأخذ روحه لكن المخلوقات العلوية الخيرة تسبقه اليها وترفع روحه عاليا الى عالم الخير (فوق العالم وبين الخيرين الذي يتغنون بالحب الأسمى وفي عالم السماء) وهذه النهاية السعيدة هي واحدة من أكثر عناصر مسرحية جوته, لأنها تقدم لأول مرة نهاية ايجابية لهذه الشخصية التي جرت العادة على اعتبارها رمز الشر والسحر ومثالا لمن باع نفسه للشيطان وتخلى عن الفضائل لينال خسيس الرذائل, واستعاض عن الجواهر بالأعراض, وعن الحقيقة بزيف النفس وفسادها وفنائها الشهواني الخسيس.
وهذه الرؤية المتفائلة الايجابية كانت تحمل ايضا إعلانا من جوته عن قيمه الشخصية, خاصة إذا تذكرنا أن حياته هو نفسه تشبه من أوجه كثيرة حياة فاوست كما رآها ورواها, وهي على النقيض تماماً من رؤية سابقيه خاصة مارلو الذي كانت نهاية فاوست في مسرحيته بأيدي الشياطين ومصيره في العالم السفلي الشرير.
أما الجزء الثاني من فاوست عند جوته فكان فلسفياً عميقاً وأقل رومانسية من الجزء الأول, وقد جرت العادة لدى مؤرخي الأدب على الاهتمام بالجزء الأول فقط, في حين كان الثاني أكثر الفاتا لمؤرخي الأفكار والمهتمين بتقاليد الفلسفة الألمانية المثالية خاصة.



روح العصر
تطرح إذن مسرحية (فاوست) مسألة الصراع الأبدي بين الخير والشر, وتقف منتشية أمام مستويات الجمال في الذات الانسانية وفي العالم, ومثلما كان عرض مارلو معبرا عن روح العصر الاليزبتي, كان عرض جوته معبرا عن روح العصر الرومانسي بفنائه الفني في الجمال والحب, وتغنيه الحر بالحرية والتطلع والانطلاق, ولنتذكر ان هذا العصر هو الذي أنجب بايرون وشيلي وشاتوبريان وشيلر وهاينة وشوبنهاور وبيتهوفن وغيرهم من الرومانسيين. إن فاوست العصر الرومانسي يعبر عن تطلعات الطبقة البورجوازية الصاعدة مطلع القرن التاسع عشر بعيد الثورة الفرنسية, وهي تطلعات لا حدود لها وآخرها التعلق الشديد بالحياة الدنيوية وشهواتها, والنظر الى التاريخ باعتباره عصرا ذهبيا يتم انجازه بيد الناس, ثم الالتفات الى المستقبل وقطع الصلة بالماضي التاريخي القديم, في نظرة بارادوغمية كشفها بما فيه الكفاية ماكس فيبر في كتابه (البروتستانتية والأخلاق الرأسمالية) حين برهن على أن مفهوم (العصر الذهبي) ظل في العقلية الغربية منسوبا الى حقبة من الماضي بعينها حتى ازدهار الرومانسية, والقيم البورجوازية, فأصبح البحث عن (عصر ذهبي) متجها دوما الى المستقبل منذ ذلك التاريخ وحتى الآن.
إلا ان جوته خاصة لا يقطع الصلة بـ (العصر الذهبي) القديم, بل نجده يستحضره في مسرحيته, حين ربط بين قيم عصره وقيم الاغريق, القدامى, ورمز الى ذلك بزواج فاوست من هيلين, وبأنهما أنجبا طفلا اسمه بوفوريون كان يرمز به هو أيضاً الى (مولد الشعر الحديث بجموحه وشطحاته التي كان بايرون خير مثال عليها حسب جوته المفتون بشعره) والذي استلهم مضامينه في مسرحه الشعري وعكس قيمه المشبوبة بالانفعالات وعواصف العواطف المعتملة في ثنايا وطوايا النفس الانسانية وفي صميم الحياة باعتبارها قفزة مجازفة في المجهول والممكن, لتحويل ما هو موجود في هذا العالم إلى ما هر مرغوب, وهذا هو سر المغامرة والاندفاع في العصر الرومانسي الذي هو عصر فاوست جوته بامتياز.
وخلال القرن التاسع عشر ظل تأثير جوته متعاظما في تقديمه لشخصية فاوست النمطية, حتى جاء مال فاليري وكتب مسرحية أخرى عن فاوست تعكس قيم النصف الأول من القرن العشرين وذلك لأن فاليري عاش حربين عالميتين في جيل واحد, ورأى أهوالا وشرورا تفوق كل وصف, وشهد على نهاية الحلم الرومانسي وظهور الواقعية في الأدب, والسيزيفية في الواقع, وأيضا تعاظم دور الوضعية والعلم, وأكثر من ذلك قدر له كمعاصريه أن يتلقى صدمات القرن العشرين الثلاث (الداروينية, والماركسية, والفرويدية) لذا جاء فاوست مختلفا عن سابقيه مقلم الأظافر في جموحه, وأكثر استسلاماً للواقع وتصالحا معه.
وبعبارة أكثر ايجاز لقد كان فاوست القرن العشرين معبرا أكثر عن شخصية انسان هذا القرن رازحا تحت سلطة الحتميات العلمية والايديولوجية مسلوب الأمل, غامض المصير, ضائعا في نقطة ما بين مالا نهاية في الكبر كالكواكب والمجرات, واللا نهاية في الصغر كالذرة والخلية وغيرهما, ولهذا حاول شاعر عظيم مثل بول فاليري أن يصف أدواءه, وأن يتلمس آلامه, في مسرحية تعبر عنها العبارة (أنا الانسان انا اللا شيء) تنذر بنهاية الانسان واختفائه كما يختفي وجه مرسوم فوق الرمل المبلل على حافة البحر.


منقول

الويكواك
05-02-2011, 04:23 PM
فاوست والشيطان

-الشيطان: انطق يا فاوست. قل ما تريد.
-فاوست: أريد.. أريد مفاتيح هذا الكون المغلف بالصمت. اني سجين ملايين الرموز والألغاز، فأعطني مفاتيحها
-الشيطان: لم تطلب محالا. أطلب شيئا آخر.
-فاوست: أريد أن تعلمني احضارالأرواح الشريرة .
-الشيطان: سيكون لك ذلك.
-فاوست: أريد أن أتقن فن الكيمياء كذلك لأحول الرمل ذهبا وماسا و فضة.
-الشيطان: نعم. وماذا غير الكيمياء يا فاوست؟ اطلب. تكلم..
-فاوست: أريد أن أكون منجما و عرافا لأعرف ما سوف يأتي به الزمن الآتي. أريد شرابا سحريا يعيد
للدنيا فاوست الذي كان.
-الشيطان: سأكون خادمك يا فاوست، أقرب اليك من نفسك..سآتك بكل ما تريد. ولكن في المقابل أريد منك
شيئا بسيطا.. شيئا واحدا لا غير.
-فاوست (يضحك) :وماذا عساني أعطيك وأنت الشيطان القادر على كل شيء؟ ماذاأعطيك وأنا لا أملك غير روحي
-الشيطان: وأنا خادمك الأمين لا يريد غيرها.
-فاوست: أنت تمزح بلا شك.
-الشطان: أبدا، انني حقا أريد روحك يا فاوست.
-فاوست: فظيع هذا القول وكريه أيضا. أطلب أي شيء آخر.
-الشيطان: لا. لقد سرحت بخيالك بعيدا يا فاوست. انني حقا أريد روحك، ولكن ليس الآن..
-فاوست: ليس الآن؟! ومتى اذن ؟
-الشيطان: يوم تلفظك الحياة وتفقد الشعور والحركة يا فاوست لن تكون في حاجة اليها. وسواء لديك أخذتها
الشياطين أو الملائكة، فان ذلك لن يغير شيئا..لاشيء..لاتتردد يا فاوست، وأجب بالايجاب. خذ هذه الورقة
وهذه السكين أيضا..
-فاوست: وماذا أفعل بالسكين ؟
-الشيطان: اجرح ذراعك، و اكتب صك الاتفاق بدمك. اكتب يا فاوست، فما بينك وبين العوالم الفسيحة غيرخطوط
بسيطة. اكتبها، وهاك مفاتيح كل المدن و القرى و الممالك. لا تنظر الي هكذا. وحق النار الموقدة، فانني لا أريدلك الا الخير.
سأعطيك ألفي سنة من الحياة. نعم، وكل سنة تساوي ملايينالسنوات. وبعد ذلك، سآتيك في منتصف اللليل لآخذ الوديعة
وأنصرف في صمت. عجبا ! ترتجف يا فاوست وكل الدنيا لك ؟! اجرح ذراعك ولا تفكر في الألم، أنظر بعيدا، بعيدا جدا،
الى ماوراء الجرح والكتابة. نعم هكذا يا فاوست(يجرح ذراعه)..والآن أكتب..
-فاوست: أنا الدكتورالخاسر و المدعو بفاوست أشهد أنني أعطي روحي مقابل...
-الشيطان: مقابل كل ما تريد يا فاوست، لا تنسى أن توقع في الأسفل، نعم هكذا. والآن، هات يدك وضعها فوق يدي ولنشهد العالم كله على اتفاقنا.

سحر العيون
05-02-2011, 08:51 PM
شكرا جزيلا لك اخي الكريم الويكواك على المرور
والاضافة المتميزة

تحية احترام وتقدير ..

سحر العيون
05-02-2011, 09:07 PM
اهلا بالمدير عبد الله اسلم اشكرك جزيل الشكر
على المرور الكريم والمميز

مع فائق التقدير والاحترام ودمت بخير..

العالمية
12-02-2011, 03:46 PM
موضوع جميل بتوفيق

موضوع جميل بتوفيق


موضوع جميل بتوفيق


موضوع جميل بتوفيق