المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التاء المربوطة



ابراهيم الشيخ سيديا
21-01-2011, 01:10 PM
تكتب التاء في نهاية الكلمات على حالتين، فإما أن تكتب مبسوطة و إما أن تكتب مربوطة.

فالمبسوطة تلحق أواخر جميع الكلمات: أسماء (قوت، نبتٌ- عنتٌ- أقواتٌ- صلواتٌ- الأعلام التركية: مدحت، طلعت...) و أفعالا (نبت، ينبت- علمتْ- سعيتَ، سعيتِ، سعيتُ) و حروفا (لات، ربت، ثمت).

أما التاء المربوطة فلا تلحق إلا أواخر الأسماء فقط، لذلك فقاعدة كتابتها أجدر بالاهتمام، لكونها خاصة بصنف واحد بينما المبسوطة لا يختص بها صنف دون آخر من الأصناف الثلاثة للكلمة.
فمعرفة الحالات التي تكتب فيها التاء مربوطة يُعلم بالضرورة أن التاء تكتب مبسوطة فيما سوى ذلك.

و هناك قاعدة مفادها أن الأسماء التي يصح الوقوف عليها هاء تُكتب تاؤها مربوطة، و ما لا يصح الوقوف عليها هاء تكتب تاؤها مبسوطة.
فكلمة (موالاة) يصح الوقوف عليها فنقول (موالاهْ) و قس على ذلك بقية الأسماء المنتهية بتاء مثل (المعارضة) و (المحاججة) ... الخ

و عموما، فإن التاء تكتب في الاسم مربوطة في الحالات التالية:
1. إذا انتهى بها الاسم المفرد و كان ما قبلها مفتوحاً لفظاً أو تقديراً، فاللفظ مثل: حديقَة، بهجَة، فاطمَة، زهرَة، رَحْمَة، سيَّارَة، طيارَة. و التقدير مثل: حياة، وفاة.
2. جمع التكسير المنتهي بتاء وليس في مفرده تاء مثل: قضاة (قاضٍ)، عباقرة (عبقري)، دعاة (داعٍ) إلى الله هداةٌُ (هادٍ) إلى طريقه رعاةٌ (راع ٍ) لشريعته.
3. في آخر صفة المذكر (الفاعل) لتدل على المبالغة، مثل: نسّابة، علاّمة، فهَّامة، داهية، هُمَزة، لُمَزة.
4. للتمييز بين المذكر والمؤنث. ويكثر ذلك في الصفات نحو: (كريم، كريمة) ، (بائع، بائعة).
5. في اسم المرة لتدل على الوحدة مثل: أكل أكلة، وشرب شَرْبة.
6. في اسم الهيئة لتدل على الصفة مثل: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة .
7. في المصادر الصناعية، مثل: الحرية، الوطنية، الإنسانية، المدنية، وفي قوله تعالى: " ولا تبرجن تبرج الجاهلية".
8. لتمييز الواحد من الجنس في المخلوفات، مثل: ثَمَر وثَمَرَة، وتمر وتَمْرَة، نخل ونخلة.

أمثلة :
ـ " إنْ كانت إلاّ صَيْحَةً واحدةً فإذا هم خامدون " .
ـ " وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دُمت حياً " .
ـ كل فتاة بأبيها معجبة .
ـ نصف العقل مداراة الناس .
ـ وما الهداة إلاّ دعاةٌ لقساة القلوب إلى الرحمة
ـ هؤلاء الجُباة والرُعاة من سكنة الجبال .
ـ استشار المريضُ الطبيبَ استشارةً واحدةً .
ـ اختمرت المرأة خِمرة .

فائدة:لا يضاف ألف إلى الأسماء المختومة بتاء مربوطة عند تنوين الفتح، مثل: سمعتُ نغمةً. أما المختومة بتاء مفتوحة فتضاف إليها الألف كالعادة، مثل: سمعتُ صوتاً.

العقيق
21-01-2011, 07:33 PM
الأخ BTT الكريم

درسكَ هذا قيم مفيد ، ونحن جميعا محتاجون إليه ، فكثيرا ما نبسطُ غير المبسوطة ، ونربط غير المربوطة ..وهذا خطأ فاحش ..

ولي استفسار حول القاعدة الأولى ، ألا ترى معي أنها تنطبق على كل القواعد ، فليست هناك تاء مربوطة إلا وكان ما قبلها مفتوحاً لفظاً أوتقديراً

ابراهيم الشيخ سيديا
22-01-2011, 12:27 PM
أخي الفاضل: العقيق :)

ملحوظتك تدل على فطنة و نباهة، و مردها التقدير في الفتح. إذ قلّ من سبقك إلى التنبه إلى الخلط الذي وقع فيه أوائل النحاة حين فسروا التغييرات الصياتية الصرفية في بنية الكلمة العربية انطلاقا من النظر إلى الشكل الكتابي، فبنوا قواعد اللغة على هذا التفسير. و مثال ذلك تفسيرهم للتغيير الذي وقع في الجذر المعجمي (ق و ل) حين وضعه على صيغة (فَعَلَ) فنتج عن ذلك (قال)، بقولهم: تحركت الواو و انفتح ما قبلها فقلبت ألفا؛ فلو فطنوا إلى أن تفسير مثل هذه التغييرات ينبغي أن يبنى على التغيير الصوتي المسموع لأدركوا أن وضع (ق و ل) على صيغة (فَعَلَ) قد أدى إلى حذف عين الكلمة، وهي الواو، لوقوعها بين فتحتين، ثم تكونت الألف باجتماع الفتحتين معا. وهو ما يعني أن المدّ في حالاته الثلاث ليس سوى اجتماع حركتين من جنس واحد: فتحتين أو ضمتين أو كسرتين، و أن التنوين ليس سوى غنة.

و لا يعني هذا – بأي حال من الأحوال - دعوة مني إلى وضع قواعد جديدة أو مختلفة عما توصلت إليه الدراسات النحوية التراثية، أو أن يُعتمد على مادة لغوية مختلفة في جوهرها عن تلك المادة التي اعتمد عليها النحاة و رسموا لها حدودا تاريخية و جغرافية عُرفت بالإطارين الزماني و المكاني للاستشهاد.
لذلك فإني أوثر ألا تتعمق حواراتنا هنا في المسائل الفكرية الشائكة، إذ حسبي أن تظل هذه الزاوية مكانا لترسيخ المعلومة اللغوية بأسلوب مبسط يستوي الجميع في استيعابه، تعميما للفائدة و تحقيقا لهدف أسمى متمثل في صون لغة القرءان ليُفهم الفهم الصحيح فيعملَ به.

و مع ذلك فإن ما تفضلتَ بالإشارة إليه صحيح، و قد دعاني إلى إعادة النظر في القاعدة المذكورة فألفيتها لا تستقيم أصلا من دون التأكيد على أن المعني بها هو الاسم المفرد لا الجمع. فعدّلتها بناء على ذلك.

العقيق
22-01-2011, 05:09 PM
أخي الفاضل BTT شكرا لكَ:)

ليسَ غرضي بذكر ما استشكلَ علي محاولة لتعقيد الأمر ، أو جعله شائكا على العامة ، وإنما طلبا لعلمك ، والإفادة منكَ ، فكثيرا ما أشكلتْ عليّ أصول هذه الفتحة التي تسبق التاء المربوطة ..
ومثالك الذي أشرتَ إليه في مادة (ق و ل) بالغ الأهمية ، فهو قد أعادني إلى بُحيث كنتُ قد أعددته في أوجه إمالة (شاء ، جاء ، حاق ، زاغوا .. )
الأمر الذي جعلني ألخص إلى أن الفتحة التي ظننتُ للوهلة الأولى أنها قاعدة عامة ، ليست كذلك ، بل الوجه في كسرها يُدلل عليه إمالتها وَقْفًا كما هو الأمر لدى الكسائي:


وَفِي هَاءِ تَأْنِيثِ الْوُقُوفِ وَقَبْلَهَا = مُمَالُ الْكِسَائِي غَيْرَ عَشْرٍ لِيَعْدِلاَ
وَيَجْمَعُهَا (حَقٌ ضِغَاطٌ عَصٍ خَظَا) = وَ(أَكْهَرُ) ببَعْدَ الْيَاءِ يَسْكُنُ مُيِّلاَ
أَوِ الْكَسْرِ وَالإِسْكَانُ لَيْسَ بِحَاجِزٍ = وَيَضْعُفُ بَعْدَ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ أَرْجُلاَ
لَعِبْرَهْ مِائَهْ وِجْهَهْ وَلَيْكَهْ وَبَعْضُهُمْ = سِوى أَلِفٍ عِنْدَ الْكِسَائي مَيَّلاَ

ومن المعلوم في علم الحروف العربية أن الغرض من الإمالة وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء ، أو التنبيه على انقلابها إلى الياء في موضع ، أو مشاكلتها للكسر المجاور لها ، أو الياء . فالألف المُمالة بين الألف الخالصة والياء . وكذلك الفتحة الممالة بين الفتحة الخالصة والكسرة ..