المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحكايات الشعبية.. تراث تذروه رياح العولمة...



م الإمام
30-07-2010, 12:13 AM
الحكايات الشعبية.. تراث تذروه رياح العولمة
السراج نت / الخليفة ولد محمد محمود
الحكاية الشعبية هي ذلك الأدب الذي لم يدون على صفحات الورق ولا في أسفار ومجلدات الكتب ولم يعرف حتى قائله أو مبتكره في المجتمع البشري عبر العصور إلا نادرا، بل ظلت نصوصه تحفر تاريخها في أذهان العامة عن طريق الرواية والتداول والتلقين.. يعد هذا اللون من الأدب وعاء يدون فيه المجتمع تجاربه في الحياة بواسطة الرواية وعن طريق قوة الابتكار لدى المخيلة الشعبية، كما ينم عن شخصية المجتمع ومدى قوة إبداعه وإنتاجه الفكري.
وفي المجتمع الموريتاني عرفت الحكايات الشعبية شيوعا واسعا، حيث تحتفظ الذاكرة الشعبية الموريتانية بالكثير من الحكايات والأمثال والألغاز، فضلا عن الأحاجي التي نسجتها عقول أبناء المجتمع قديما، تضمنت العديد من التجارب المفيدة و الأمثال الرائعة التي شكلت نبراسا يستنار به في مدلهمات الامور لمن تدبر مغزى تلك الحكايات وما ترمز إليه من حكم شتى، مقتبسة من واقع الحياة والناس، وتنضح به هذه القصص والحكايات من حكم والمواعظ تأخذ أحيانا طابع الفكاهة والتسلية، لكن هذا الموروث الشعبي أصبح اليوم يشكو الاعمال وضعف التداول خصوصا في عالم المدينة، الذي أصبحت فيه وسائل الاتصال الحديثة وما توفره من برامج ووسائل ترفيه يشغل المجتمع عن تذكر مثل هذا التراث وتداوله الامر الذي يساعد على الحفاظ عليه والإبقاء على محفوظاته من ألغاز وأحاج حية في ذاكرة الأجيال الناشئة واللاحقة.

ذاكرة تختزل ..
وبما أن الوعاء الحافظ للحكاية للشعبية هو الرواية والتلقين كان المجتمع يعتمد نشرها وبثها في أذهان الناشئة من أجل بقائها وحفظها، فتجد الجماعة تنعش بها سمرها كما تجد الجدة تحدث بها الأبناء وتسليهم بقصصها حتى يغطوا في النوم، أما اليوم فقد غابت هذه الطرق من واقع حياة المجمع حيث أصبح تداولها يقتصر على البدو الرحل في مجتمعاتهم حين يجتمعون للتحدث ويستذكرون بعضا من قصص الماضي وحياة الأوائل دون أن تكون هناك عناية كبيرة للموضوع بهدف ترقى إلى النشر والحفظ في أذهان الصغار من المجتمع الذين لم يسمعوا كثيرا عن مثل هذا الأدب الذي لم يتعرف عليه إلا عن طريقة الرواية والتلقين وليس عن طريق القراءة والكتابة.