المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعد أن برد دم أمير الشعراء



المشهدي
18-06-2010, 12:57 PM
بعد أن برد دم أمير الشعراء
الآن وبعد أن برد دم أمير الشعراء لعلي أبوح ببعض ما يعتلج في النفس حوله؛تابعت أغلب حلقاته ولم يفتني إلا النزر اليسير.
نعم,عرفنا شعراء مبدعين,ولا شك أن البرنامج أحيا روح الشعر الفصيح وأمتعنا في كثير من حلقاته.
هذه مقدمة روتينية لما سيأتي :
أسلوب لجنة التحيكم,الفواصل الغنائية !,إدخال عنصر التصويت,كلها ثغرات وبعضها وصمات عار على البرنامج.
أولا : لجنة التحيكم :
الطيبعي في مسابقة بهذا الحجم وبهذا اللقب أن ينتقى لها أفضل النقاد على مستوى العالم العربي,من أكاديميين ومتخصصين,ولكننا فوجئنا بسطحية الكثير من المداخلات النقدية, فأي نقد ذلك الذي يقول صاحبه _وهو الذي يفترض أن يكون مؤصلا ونقدا أكاديميا_إنك تقتل الشعر قتلا وتأسر القلوب أسرا,إنه نقد انطباعي بسيط يستطيع أن يقوله أي أحد بل حتى الأمي.
وما الفائدة من لجنة تحكيم تصب أغلب آرائها في القالب الانطباعي البحت والكلام حول المعنى فقط؛بل إن أحدهم
يسأل الشاعر سؤالا في سياق مداخلته النقدية ! كم مرة صفق لك الجمهور ؟!
شيء مضحك ومزعج في نفس الوقت,هل هذا هو النقد الذي على أساسه يتوج أمير للشعراء,لقد أرقتم دم الشعر وإمارته.
نعم,لنكن منصفين,هناك بعض المداخلات العلمية الجميلة ولكنها يسيرة بجانب غيرها.
الفواصل الغنائية :
من العجب أن يتحول مسرح ( شاطئ الراحة ) من منبر شعري إلى _وأعتذر عن هذه الكلمة _ ( ملهى ليلي ) يتراقص فيها المغني على المسرح والنساء على مقاعدهن! أليست المسابقة إنما وضعت خصيصا للشعر فما دخل الغناء المحرم ؟!
وإن العجب لا ينقضي حينما يعطى المتسابق أربع دقائق,ويقاطع من قبل لجنة التحيكم إن تجازوها,ويعطى المغني قرابة الثلث ساعة للرقص على المسرح,أليس هذا تناقض عجيب؟!
التصويت:
وما أدراك ما التصوت,أكاد أجزم أن ثلثي الأصوات إن لم يكن أكثر بكثير من ذلك كلها على أسس لا تمت للشعر بصلة,بل ربما تندرج تحت التعصب الإقليمي أو الطائفي,وبعضها على أساس المواضيع التي يتطرق لها الشاعر ومدى دغدغتها لعواطف الناس.
وأخيرا وجهة نظر في شعراء المسابقة :
روضة الحاج :
شاعرة مبدعة تجيد اقتناص الصور ولشعرها سلاسة وعذوبة وجمال,وقد أثبتت أن في النساء شاعرات مجيدات,وما أجمل قصيدتها في وصف الصقر التي كانت في الحلقة الأخيرة.
إنظر للعذوبة هنا عندما وصفت الصقر وقصيدتها برأيي أجمل قصيدة في فقرة الارتجال:
من علمكْ
أن الشموخ مهابة
فعشقته
أبدا تحلق في أقاصي الريح تياها
ومن قد قال لك
أن الحياة هي العلا
لا عاش من يرضى حياة في الدرك
جاسم الصحيح:
شاعر ولا شك في ذلك,يبدع في أكثر أبياته فهو صاحب نفس شعري خاص به,وإن كان يستخدم صور وكلمات غير مناسبة بل بعضها نشاز يطرق السمع طرقا وكأنما هي (تيار كهربائي) على حد تعبيره .
كقوله في صورة غريبة : ( دعن أشاغب فيك كل عناصري...كالعظم حين يشاغب الجزارا ) وهي في سياق عاطفي وطني! واستخدامه لكلمات مثل ( شماغي ) (دشداشتي ) , وصورة (أعطاف عارضة ) و(أسلاك كهربة ) !
ومن جميل قوله وبديعه:
لا تنسبوني إلى البئر التي اشتركت ... في ظلم يوسف لا تستغفلوا أبتي
لا بتحثوا وسط رحلي عن مآربكم ... فليس ثم صواع بين أمتعتي
وهو شاعر مبدع كما ذكرت.
تميم البرغوثي:
شاعر جيد ومبدع له نفسه الشعري الخاص به,وفيه تلقائية جميلة وفي بعض أبياته قوة وسبك متقن,وإن كان يميل إلى النثرية في بعض أبياته العمودية,وتنقصه الصورة الشعرية الجديدة والمبتكرة.
وله طريقة امتاز بها,وهي أن يبدأ القصيدة بأبيات من العمودي ثم يتحول إلى التفعيلة ببحر مغاير للعمودي,ولكنه في التفعيلة أضعف بكثير من العمودي,فهو يميل إلى السرد بشكل واضح ومخل فيها.
وهو في الجملة شاعر جيد.
عبد الكريم معتوق:
شاعر جيد ويملك شاعرية جيدة,إلا أنه من أقل الذين وصلوا للمرحلة النهائية,بل في رأيي أن في الخمسة العشر _كخالد السعدي وحازم التميمي_من هو أفضل منه.
وفي شعره العمودي تقليدية من ناحية الصور الشعرية والتراكيب,بل وتقريرية وركاكة في قليل من الأبيات,وهو أجمل وأقوى في التفعيلة ولا أدل على ذلك من قصيدته التي ألقاها في الحلقة الأخيرة وقصيدة ( موت مؤقت) فهناك بون شاسع بينهما من ناحية القوة.
أما محمد ولد طالب:
فهو برأيي فارس هذه المسابقة بلا منازع,شاعر لا يشق له غبار,له قاموس عامر يخلطه بعمق في التصوير ينزع فيه أحيانا إلى الفلسفة,يجيد توظيف الرموز التأريخية والقرآنية ويبدع في ذلك ولا أدل من قوله :
رأيت في الحلم أن الشمس ساجدة .. لي في الرواق وشمت النجم والشهبا
وجئت في إخوتي للبئر مغترفا ...... كانوا كراما فما جاءوا دما كذبا
ومن قوله :
ضبحا على الأرض أم قدحا على الحجر .. هذي نواصيك مثوى الخير والظفر
تحت العجاج عيون الموت نائمة ... ونحن نضحك من إغفاءة القدر
وهو مبدع في التفعيلة أيضا مع إبداعه في العمودي,وفي التفعيلة يغلب عليه الغموض واستخدام الرموز التأريخة كثيرا.
ولعل قصيدة ( مئذنة البوح ) وقصيدة ( الأرض توغل في السماء ) دليل واضح على ذلك.
دمتم بخير

أبو عبد الله علي المطيري