المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عطشٌ، و..



زاهية بنت البحر
07-05-2010, 11:16 AM
http://www.mekshat.com/pix/upload02/images57/mk42658_202.jpg

أخيرا وجدته، إنه الكأس الذي سأروي بمائه ظمئي، سأشربه أيا كان طعمه، ماأشد لمعان زجاجه تحت أشعة الشمس، لن يسبقني إليه أحد، إنه لي، سأقتل من يحاول انتزاعه مني، مضت ثلاثة أيامٍ وأنا أتضور جوعا، وأتلوى عطشا، وجسدي ينزف عرقا، صحراء قاحلة، لاأدري كيف وصلتُ إليها، أجل كيف؟ أذكر أن طائرا عملاق الجسد التقطني من فراشي وأنا نائم، كانت النافذة مغلقة والباب أيضا، كيف استطاع اختراق الجدران وانتزاعي من نعيم بيتي؟ لست أدري.. صرخت أستنجد بأهلي، لم يسمع صوتي أحد، تذكرت، كان صوتي مكتوما، مدينتي لاتعرف هذا الطائر الغريب، لم يؤذني، رماني في الصحراء، وفرَّ محلقا بعيدا عني، تمنيت أن يرجعني إلى بيتي أو يحضر لي أحدا أعرفه، يؤنس وحدتي، يسند ضعفي، لكنه غاب و لم يعد إلي. الشمس تشوي جسدي، تفرغه من مائه، أحتاج شربة أدفع ثمنها ثروتي، بيتي، مدينتي، ماء.. أريد ماء، تبتلع صوتي رمال الصحرء.. ياإلهي هاهو أمامي، الكأس، أجل لقد وجدته الآن بعد عراك مرير مع العطش، ومقاومة الموت في بيداء لاترحم ضالا. ماباله يبتعد عني كلما اقتربت منه، قف مكانك أيها الكأس، كفاك لهوا بي، العطش يدنيني من النهاية، أرجوك.. لاأريد الموت الآن، مازالت أحلامي تناديني برخيم الصوت، وأضواء المنى تلوح لي، بالله عليك ساعدني للقبض عليها، إنها تلعب بي مثلك تماما، تارة أراها قريبة وتارة تهرب مني.. أحسنت صنعا بتوقفك الآن عن الابتعاد، سأمسك بك، أروي عطشي الظالم، آه وأخيرًا حضنَتْكَ يدي بقسوة، اعذرني لاأريد مفارقتك قبل افراغ ما فيك في جوفي الملتهب، ماؤك صافٍ كمرآة أرى بها وجه السماء، زرقاء، بلا غيوم، ياإلهي ماهذا.. إنه الطائر يعود إلي، أرى خياله في الكأس، إنه يقترب أكثر.. سأشرب الماء قبل أن.. ويلاه .. خطف الكأس مني.

بقلم
زاهية بنت البحر

http://up.arab-x.com/Jan10/eYk68898.jpg

http://zahya12.wordpress.com/2010/05/01/عطشٌ،-و/

العقيق
08-05-2010, 09:29 PM
الوحشُ الذي يغتال منا أحلامنا وأشياءنا الجميلة , دائما ما يكون وهما ,,
الدلالة جميلة , والتعبير طفولي

زاهية بنت البحر
08-05-2010, 11:17 PM
الوحشُ الذي يغتال منا أحلامنا وأشياءنا الجميلة , دائما ما يكون وهما ,,
الدلالة جميلة , والتعبير طفولي



ليس دائما هو الوهم
فالحياة أقصر من تحقيق الأحلام
لأن الموت أقرب للإنسان من نفسه إليه
عمق النظرة تجلو ماغمَّ عليه بسطحية الرؤية

العقيق
08-05-2010, 11:32 PM
ماذا إذن إذا لم يكن الوهم؟!
فالموت لا يغتال منا أحلامنا أبدا , بل لربما اغتالنا نحن وبيقت الأحلام وحيدة من دون مُفكر فيها وعابثة به.

زاهية بنت البحر
09-05-2010, 12:47 AM
"بل اغتال أحلامه بقبض روحه"
أهلا بك ومرحبا

العقيق
09-05-2010, 01:31 AM
أحيانا كثيرة عندما يموت أحد تبقى أحلامه وتتحقق بعد موته ..
حينها كيفَ نقول إن الموت اغتال حلما!

أهلا بكِ سيدتي الفاضلة ومرحبا

زاهية بنت البحر
09-05-2010, 02:11 AM
عندما يموت تنتهي بالنسبة له أحلامه
تصبح للورثة ولو تحققت
يعني يطلع من المولد بلا حمص

العقيق
09-05-2010, 02:23 AM
يعني يطلع من المولد بلا حمص


فالموت لا يغتال منا أحلامنا أبدا , بل لربما اغتالنا نحن وبيقت الأحلام وحيدة من دون مُفكر فيها وعابثة به.

نتيجة قريبة من تلك التي توصلتُ إليها آنفا..
وبالنسبة لي لا أرى الموت أمرا مفزعا لتلك الدرجة , في لحظة ما يبدو الموت نوعا من الاستمرار والبقاء .. أو حدى يرقى إلى أن يصبح حلما وهدفا في الحياة ..
وأحيلك هنا إلى نص موريس بلانشو (لحظة موتي) , والقراءة التي قرأه بها جاك دريدا ..

نحن فعلا نحمل فهما خاطئا حول الموت النهاية ..
ويحضرني هنا سؤال اختبرني فيه أستاذ الفلسفة عام 2002 حول ما إذا كان الموت يضيف قيمة للحياة؟

زاهية بنت البحر
09-05-2010, 02:36 AM
بل هو مفزع يكفي سكراته والقبر وما فيه
ومن ثم الوقوف بين يدي الرحمن الرحيم
فلا يغرنك الشباب
وما قال الفلاسفة يبقى نظريات تتغير بتغير المفاهيم

العقيق
09-05-2010, 02:43 AM
السؤال عن الموت ليسَ بالضرورة فلسفيا . وما أقصده لم يكن منحى فلسفيا لا بالعكس , كنتُ أفكر في الأمر من زاوية اخرى , وهي جانب الشهادة في سبيل الله ...

إنها تعبر عن الموت الذي يشكل استمرارا , والموت هنا مطلوب , والفرار من أكبر الكبائر ..

أما ما يتعلق بالمفاهيم والنظريات الفلسفية , فالأمر ليسَ من ناحية اتباعها ولكن الاضطلاع عليها , وقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بجواز ذلك ويمكنك الرجوع إلى كتابه (درء التعارض بين العقل والنقل )

زاهية بنت البحر
09-05-2010, 09:26 AM
بالنسبة للشهادة هي أمر مفروغ منه فهو قيمة بحد ذاته، ولكن قلَّ وندر من يفكر به اليوم إلا من رحم ربي لغلبة حب الأنا الدنيوي عنه الآخروي. فأين اليوم أمثال سيدي جعفر رضي الله عنه وحمزة وخالد ومصعب وغيرهم ممن طلب الآخرة ؟ السواد الأعظم اليوم مفتون بالعنزاء وغيرها من مغتالات أحلام الخلود برقص وفقش وتوابعهما والعياذ برب الناس من كل وسواس خناس من الشياطين ذكورا منها كانواأو إناثا.

زاهية بنت البحر
12-07-2011, 05:17 PM
شكرا لكم إخوتي وأخواتي الكرام
جزاكم الله الخير