المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حسابات ميت



البظاني
05-04-2010, 11:14 AM
كياسمينة استحمت بقطر الندى في صباح ربيعي داعبها فيه نسيم عليل كانت خديجة وهي يافعة عندما تقدم لخطبتها ابن عم يافع هو الآخر.
هي لم تكمل تعليمها لأسباب عائلية وهو في السنة الثانية من الثانوية شاب فارع القامة وضاء المحيا، كان يخطط ليكون طبيبا ،فاختار مبكرا شعبة العلوم كهواية وتخصص، لم تكن والدة خديجة لترفض طلب ابن عمها الفقير مثلها،فهو جارهما في (كبة مسيد المغرب) ذلك الحي الخشبي العشوائي الذي رسم معالمه فقر النازحين من ريف مزق الجفاف أوصاله.
مساء خميس عادي أرسلت أم خديجة لإمام المسجد والمصلين ليبرموا عقد الزواج بعد صلاة العشاء،كان المهر ربع دينار والوليمة ماتيسر.
شهور فقط وتسري في انواكشوط قصة شرطة قطر واكتتاب شباب موريتانيين فيها ، كانت تلك بداية تحول صارخ في حياة الزوجين الشابين ،قامته ووجهه الوضاء حققا له رقما في الطابور الصباحي بكلية الشرطة في أبوظبي وهو يستعجل التخرج لتكون زوجته خديجة من أول الواصلات من أسر منتسبي الداخلية الوافدين من انواكشوط
كانت النقلة نوعية وصادمة من كبة مسجد المغرب إلى ابراج أبوظبي ومن الزبونية لمحل خشبي يرفض صاحبه أن يتجاوز حساب دين الأسرة لديه مبلغ الالفي أوقية إلى تسهيلات مصرفية وائتمانية بمواصفات عالمية
جاءت خديجة وجهز عش الزوجية بسلفة من بنك محلي في أبوظبي لكن ذلك النعيم المادي سرعان مابدأ يكشف جحيمه ،أقساط للبنك وبطاقات الإئتمان ومصاريف سكن وإعاشة في دولة هي من أغلى دول العرب وأكثرها جمودا في رواتب الوافدين
كانت الياسمينة تذوي رويدا رويدا مع كل مولود جديد وكان هو يتخذ شكلا خارجيا وداخليا غير الذي كان
الأولاد ثمانية الآن والديون تتراكم كالفطر عليه ، العمران في أبوظبي دخل في دورة جعلت من متوسطي الدخل عالة على قلب المدينة وحتى ضواحيها ،وجدت خديجة نفسها في غرفة ضيقة لاتقيها وعيالها المطر بسقفها المتهالك والبقالة المجاورة لم تعد تقبل مدها بضروريات الحياة لتخلفها عن سدادا الديون، كانت تنتحب في صميمها ،كيف رمت بها الحياة في عش في بني ياس وهي عاجزة عن الاياب للوطن وعن البقاء في الغربة
تساؤلات ظلت تغزو عقلها وقلبها باحثة عن حل سحري لها وللعيال في ظل غياب أشبه بالهروب عن البيت صار هو ديدن أحمد أبو العيال.
أحمد بدوره كان هاربا من الوظيفة قبل هروبه من البيت فديونه المتراكمة وصلت حدإحالته للسجن إن لم ينجح في الخروج السريع من البلاد
استدانت واستعانت بالمعارف لتشتري تذكرة له ليغادر في إجازة اضطرارية إلى الوطن، خديجة لم تعد تلك الحسناء اليافعة ، كانت تلتقط أخبار البنوك وشركات التأمين وحقوق الموظفين، وكانت قد وقعت عقد تأمين مرتفع على حياة زوجها لدى شركة تأمين كبرى بأبوظبي ،أقساط تسددها للشركة كانت تبذل قصارى جهدها لتأمينها لضمان استحقاق بوليصة تأمين بقيمة 300 ألف دولار عند الضرورة ،لم تلبث أن وجدت في تهريب بعلها إلى الوطن فرصة لقتله لتحيا هي والعيال
- ألو أحمد كيف الحال ،،،اسمع لا تمكن لك العودة لأنك ستحال للسجن المركزي فعليك تعاميم ومطالبات ،،،الحل أن تموت ،،قالتها بهدوء فرد عليها هو كيف أموت ،قالت له عليك فقط أن تلبي كل ماسيطلبه منك أشخاص سأكلفهم بعملية قتلك! ضحكت ،وضحك هو
بعد أيام كان بيدها ملف كامل عن مقتل زوجها في حادث سير قرب انواكشوط انتهى به في مستشفى بدكار ليموت غريبا في السنغال وعلى شهادة الوفاة أختام رسمية لسفارتي موريتانيا والإمارات بداكار
كانت فرحة خديجة لاتوصف وقد قتلت هما دمر حياتها هو زوج يعمل بشرطة أبوظبي التي عليها تسليمها حقوقه وديته البالغة 150 ألف درهم
اجراءات بسيطة ومراجعات وحصلت خديجة على مبالغ ضخمة قياسا بما كانت فيه من فقر وفاقة.
مرت بشركة التامين على الحياة ،، كان المسؤول اللبناني بها قاسيا حين قال لها يا أخت حديجة كيف انتو الموريتانيين اتموتو هيك بنفس الطريقة ،حادث جنوب العاصمة والموت بالسنغال !
شركة التأمين تلك مات كثير من الموريتانيين المؤمننين لديها على حياتهم ،لكن خديجة التي استلمت للتو دية وحقوق زوجها المتوفي من شرطة أبوظبي كانت قوية بما يكفي لتصرخ في وجه اللبناني مهددة بمقاضاة شركته، ووعدته بالعودة قريبا مانحة له فرصة الحل التوافقي
طارت إلى انواكشوط بعيالها وكان أحمد في استقبالها بالمطارـأحمد الميت أصر على استلام ديته كاملة وسرعان ما طلقها وتزوج ياسمينة مجللة بقطرى الندى.
جلست خديجة بين عيالها تسترجع معركتها من أجل أحمد وكيف تركها والمرض ينهش صحتها،ضغط وسكر وكلى !
كان العزاء الوحيد لها في بوليصة التأمين على حياته
عادت إلى أبوظبي وتوصلت لحل توافقي مع شركة التأمين صرفت لها بموجبه مبلغ 150 ألف دولار نقدا، كانت مرتاحة لأن أحمد لا يعلم شيئا عن القصة
كانت تذبل كل يوم ،،،عادت للوطن ،،في اليوم التالي لعودتها حاولت ابنتها الكبرى ايقاظها من النوم كما أوصت لتمر على المحل الذي صرفت عبره ثروتها
لكنها لم تستيقظ
واستيقظ الجيران على صراخ ابتها ،،،لقد ماتت خديجة

أحداث هذه القصة مبنية على قصة واقعية لأسرة موريتانية عاشت هذه المأساة ،تم تغيير الأسماء فقط

فاطمة
05-04-2010, 08:39 PM
إنا لله وإنا إليه راجعون..
ولا نقول إلا ماقال نبينا صلى الله عليه وسلم، وعنها دار فناء"ماتكبر عن كدها"..
جزيت خيرا..

مصطفى ولد زين
15-04-2010, 02:58 PM
إن في ذالك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهوشهيد.

شكرا لك أخي لقد غمرتنا بالعجب والموعظة معا.

ابو عبد العزيز
27-04-2010, 07:59 AM
قصة مؤثرة جدا عشت مع أحداثها وقتا مؤلما

ولقد نجحت في سردها دون مجاملة .. وهكذا هم الرجال حينما يعلمون أن المال بيد والصحة بيد فإن التنكر للجميل ونسيان الوفاء هما اللذان سيسيطران على الموقف


شكرا لك