المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : امرأة



عائشه
09-03-2010, 03:54 PM
كانت شمس الأصيل تنحدر أكثر ليبرد الهواء بالساحة الداخلية المحيطة بالملعب الكبير الذي امتلأ بالرواد كعادته في هذا الوقت , كانت تسير بخطى أثقلها بعض الوزن وخمسون سنة من العادات الغذائية أكسبتها ضغطا في الدم وارتفاعا في السكر ألزماها أن تسير يوميا بنفس المكان مع غيرها الكثيرين , كان يسير حولها شباب وكهول ونساء بمسارات متفاوتة حسب السن والوزن والجنس , أقربهم كانت في مثل سنها , بعد الدورة الأولى بالملعب استهلا حديثا عاما حول ضرورة الرياضة والشكوى من أمراض ‘’آخر الزمان’’ من ضغط وسكر وروماتيزم .. اقتربت منهما شابة أجنبية بخطوات رشيقة كانت بزي رياضي ويتطاير شعرها الأشقر القصير مع مشيتها وتضع نظارة سوداء تتقي بها الشمس والغبار , اتجهت إليها , عانقتها وحيتها باللغة الفرنسية وشدت على كتفها تشجعها بحركات بأيديها ورجليها على الاستمرار بقوة ابتسمت هذه لها وهزت رأسها قبولا , حين تخطتهما الشابة بخطواتها السريعة , علقت رفيقتها : هؤلاء إنهم إنسانيون وقلوبهم رحيمة جدا لا ينقصهم سوى الإسلام , هزت هي رأسها فقط وأخرجت مسبحتها الصغيرة وشرعت في تعاويذ المساء ..
ليتك تعلمين كم دفعت لها لألقى ذلك الحنان ! تمتمت بأسى .

كان ابنها في انتظارها عند باب الخروج , فتح لها الباب الخلفي من السيارة في حين احتلت الفرنسية المقعد الأمامي!

الشيخ بوى عمار
09-03-2010, 04:23 PM
كانت شمس الأصيل تنحدر أكثر ليبرد الهواء بالساحة الداخلية المحيطة بالملعب الكبير الذي امتلأ بالرواد كعادته في هذا الوقت , كانت تسير بخطى أثقلها بعض الوزن وخمسون سنة من العادات الغذائية أكسبتها ضغطا في الدم وارتفاعا في السكر ألزماها أن تسير يوميا بنفس المكان مع غيرها الكثيرين , كان يسير حولها شباب وكهول ونساء بمسارات متفاوتة حسب السن والوزن والجنس , أقربهم كانت في مثل سنها , بعد الدورة الأولى بالملعب استهلا حديثا عاما حول ضرورة الرياضة والشكوى من أمراض ‘’آخر الزمان’’ من ضغط وسكر وروماتيزم .. اقتربت منهما شابة أجنبية بخطوات رشيقة كانت بزي رياضي ويتطاير شعرها الأشقر القصير مع مشيتها وتضع نظارة سوداء تتقي بها الشمس والغبار , اتجهت إليها , عانقتها وحيتها باللغة الفرنسية وشدت على كتفها تشجعها بحركات بأيديها ورجليها على الاستمرار بقوة ابتسمت هذه لها وهزت رأسها قبولا , حين تخطتهما الشابة بخطواتها السريعة , علقت رفيقتها : هؤلاء إنهم إنسانيون وقلوبهم رحيمة جدا لا ينقصهم سوى الإسلام , هزت هي رأسها فقط وأخرجت مسبحتها الصغيرة وشرعت في تعاويذ المساء ..
ليتك تعلمين كم دفعت لها لألقى ذلك الحنان ! تمتمت بأسى .

كان ابنها في انتظارها عند باب الخروج , فتح لها الباب الخلفي من السيارة في حين احتلت الفرنسية المقعد الأمامي!


يا سلام . .

يــا لها من لغةٍ أدبية راقيةٍ ،

انسيابيَةٌ فى الألفاظ ، وكمالٌ فى المعنى ، ودقةٌ متناهيةٌ فى الوصف ،،

حافظتِ فيها على الجمعِ بين المسحة الأدبية و وضوح الرؤية وإصابةِ الهدف ،

أبدعتِ يــا عائشة .

زهور الشمس
09-03-2010, 09:36 PM
كانت شمس الأصيل تنحدر أكثر ليبرد الهواء بالساحة الداخلية المحيطة بالملعب الكبير الذي امتلأ بالرواد كعادته في هذا الوقت , كانت تسير بخطى أثقلها بعض الوزن وخمسون سنة من العادات الغذائية أكسبتها ضغطا في الدم وارتفاعا في السكر ألزماها أن تسير يوميا بنفس المكان مع غيرها الكثيرين , كان يسير حولها شباب وكهول ونساء بمسارات متفاوتة حسب السن والوزن والجنس , أقربهم كانت في مثل سنها , بعد الدورة الأولى بالملعب استهلا حديثا عاما حول ضرورة الرياضة والشكوى من أمراض ‘’آخر الزمان’’ من ضغط وسكر وروماتيزم .. اقتربت منهما شابة أجنبية بخطوات رشيقة كانت بزي رياضي ويتطاير شعرها الأشقر القصير مع مشيتها وتضع نظارة سوداء تتقي بها الشمس والغبار , اتجهت إليها , عانقتها وحيتها باللغة الفرنسية وشدت على كتفها تشجعها بحركات بأيديها ورجليها على الاستمرار بقوة ابتسمت هذه لها وهزت رأسها قبولا , حين تخطتهما الشابة بخطواتها السريعة , علقت رفيقتها : هؤلاء إنهم إنسانيون وقلوبهم رحيمة جدا لا ينقصهم سوى الإسلام , هزت هي رأسها فقط وأخرجت مسبحتها الصغيرة وشرعت في تعاويذ المساء ..
ليتك تعلمين كم دفعت لها لألقى ذلك الحنان ! تمتمت بأسى .

كان ابنها في انتظارها عند باب الخروج , فتح لها الباب الخلفي من السيارة في حين احتلت الفرنسية المقعد الأمامي!


كعادتكـِ ... تختزلينكل المعاني والقيم الجميلة في نقطة على سطر بعيد
قصةٌ... جميلة تستحقُ أكثرَ من التصفيق

shangittya
10-03-2010, 03:10 AM
يعجز لساني عن وصف مدى استمتاعي بقراءة هذه السطور الرائعة..... لكن من الصعب أن تمر مرور الكرام على هكذا إبــــداع,,,,,,دون ترك أثر...

عائشه أنت رائعة...

تحيــ شنقيطيةــاتــــي

بنت امرج
10-03-2010, 06:25 AM
أبدعتِ غاليتي

و رسمتِ جزء من حياة البعض هنا !



قرأت عدة مرات هذا النص الرائع

وفي كل مره ارسم ردآ ! وافشل في الوصول


وسأتابع القراءه المتكرره

ان وصلت لِ رد اتيت ابثه هنا

لك كل الحب و التقدير

ridvan bechir
10-03-2010, 12:22 PM
باقل قدر ممكن من الاحرف تتختزل الكثير من المعاني
هادا هو السهل الممتنع

ابو عبد العزيز
10-03-2010, 04:23 PM
قصتك جميلة يا عائشة

وكانت نهايتها معبرة جدا وسردها ممتع


شكرا جزيلا لك يا عائشة

Ahlam
14-03-2010, 09:11 PM
رائع عزيزتي عائشة,,

سرد مشوق ,, لقصة جميلة...

واصلي نحو الإبداع لقد اقتربتِ من القمة ..!

محفوظ اد
26-03-2010, 12:11 AM
ذه ياك ماه ولده باط :d :d

جميل واللغة اجمل الي الامام

تقبلي مروري

عائشه
27-03-2010, 11:37 PM
الشيخ بوي عمار/ زهور الشمس / shangittya / منت امرج / ridvan bechir / أبو عبد العزيز / أحلام / محفوظ اد


حروفكم الحانية تركت أثرا كبيرا , إذ ملأتني تفائلا و زادتني ثقة ستبقي معها محاولاتي تستمد من حضوركم وقودا لتستمر.

لكم جميعا كامل امتناني

الطير المهاجر
31-03-2010, 08:21 PM
أختي عائشة الكريمة :

تلك القصة حملت من المعاني وتوارد الافكار الشيء الكثير ..

فلك الشكر والعرفان ..

ذاك وينهو
31-03-2010, 09:56 PM
الكاتبة المحترفة عائشة لقد أعجبني أسلوبك الأدبي في هذه القصة الرائعة لكن أعياني فهم المغزى منها وأرجو منك أنت أو أحد الملمين بالأدب أنارة الجانب المظلم من الصورة فرؤيتي لها ضبابية بسبب عدم أدراكي للمغزى وتقبلي فائق الشكر والاحترام

عائشه
03-04-2010, 04:48 PM
الطير المهاجر
شكرا لحضورك الذي تستنير به الصفحات
دمتَ فيض أمل


الكاتبة المحترفة عائشة لقد أعجبني أسلوبك الأدبي في هذه القصة الرائعة لكن أعياني فهم المغزى منها وأرجو منك أنت أو أحد الملمين بالأدب أنارة الجانب المظلم من الصورة فرؤيتي لها ضبابية بسبب عدم أدراكي للمغزى وتقبلي فائق الشكر والاحترام

أهلا بك أخي الكريم

حين نكتب نحاول أن نصف شعورا أو نعكس صورة من الواقع في لحظة ما أثرت فينا نرسمها على الورق لتصف بعض المشاعر التي انتابتنا حينها أو الأفكار التي تواردت في الذهن ..
وإليك ما أردت وصفه :
شعور الأم وهي ترى ابنها يسلك منهجا حياتيا ليس ما كانت تأمله , شعورها وهو يجبرها على تقبل انسانة من عالم مختلف بعادات أخرى وثقافة أخرى ستشاركها إياه بل وربما احتلت في قلبه وفي حياته المكانة المتقدمة ..

كانت الأم عندي في القصة تمثل الأصالة والموروث الثقافي ( البيظاني ) الموريتاني وكيف أن الحضارة الغربية ( الشابة الفرنسية ) قد أخذت حاضر ومستقبل الوطن ( متمثلا في الابن ) وأن الغرب مهما أعطانا من رعاية واهتمام وتقدم فإن الثمن الذي سنقدمه أغلى !

ثم إني أشكرك على الاطراء رغم أن الوصف الذي أعطيتني لا أستحقه فلست بالكاتبة المحترفة بل لا زلت في صفوف المبتدئين ولا زالت أدواتي جدَُ بدائية .

عابرة
06-04-2010, 11:42 AM
لا قيمة للأدب إن لم يخدم الإنسانية .

عائشة ...واصلي .

المتليكسي
25-10-2014, 03:35 PM
أبدعت وأجدبت فواصلي من إبداع الى إبداع بارك الله فيك