المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحركة الإسلامية في موريتانيا - الميلاد و النشأة - ح1



بوب
12-06-2006, 07:15 PM
شهدت الحركات الطلابية بداية السبعينات نواة تأسيس طرح حركي إسلامي بعيد كل البعد عن التنظيم، يتبنى الدفاع عن الإسلام في وجه ما يعتبره إلحاداجارفا من قبل اليساريين، وعلمابيةمتطرفة من لدن القوميين ،واعتمد في نشر مفاهيمه وأطروحاته على المناورات والمحاورات مع تلك الأطراف في ظل شح الموارد ،وبساطة التفكير،و قلة العدد ،واقتصر ذلك في ظل سياسة الحزب الواحد على الثانويات (حينها لم تكن هناك جامعة) وكانت أصواتهم مبحوحة انطلاقا من الوضعين المحلي و العالمي ،وعدم وجود تأييد من لدن قيادات ودول أخرى خلاف حال الحركات الأخرى ، فضلا عن تبني حكومة ا المحامي الأستاذ المختار ولد داداه آنذاك سياسة الأحادية في الصحافة والنشاط السياسي، وهكذا لم يستطع الصوت الإسلامي أن يجذب نحوه العديد من الأنصار، ولعل المعطيات الدوليةأسهمت في هذا التقوقع والانحسار ،إضاقة إلى ما تقدم من سيطرة الطبقة المشبعة بالثقافة الفرنسية ،وانتشار اليسارية والقومية، ،
إذن لقد جاء الاتجاه الإسلامي ترجمة لالتقاء بعدين.. داخلي وخارجي.

أما الداخلي؛ فتراث الحركة الإصلاحية في البلد ممثلة في علماء دعاة ومجاهدين قادوا تجارب جهادية مميزة..

وأما الخارجية فأثر الحركة الإسلامية المعاصرة التي نشأت في المشرق ونشرت شرعيتها في مختلف أنحاء العالم فوصلت أدبياتها إلى موريتانيا لتحيي تراثا إسلاميا محليا أضعفته فواصل الزمن وحجبته تيارات اليسار والنزوع إلى الحداثة المطلقة، وقد نشأ الاتجاه الإسلامي أول ما نشأ في أحضان بعض المحاظر في العاصمة وفي أوساط المتعلمين الوافدين من البلاد العربية، وعبر عن نفسه في عناصر محدودة كان صوتها قبل مؤتمر الشباب 1977 وأثناءه ضعيفا، غيرأن اكتشاف مجموعات من الشباب الموريتاني لهذا الخطاب الجديد وتجاوبه مع خلفياتهم التاريخية وتراثهم، وازدياد ألق الحركة الإسلامية العالمية بعد موجة المد القومي واليساري ساهما في انتشار الاتجاه الإسلامي واتساع دائرة أنصاره وهو ما وجد ترجمة في بداية الثمانينيات من خلال الحضور الثقافي والدعوي المتميز والذي برز بوضوح وقوة مع الجمعية الثقافية الإسلامية ومن خلال الحضور النقابي ممثلا في قيادة نقابة التعليم، والحضور الملاحظ في الوسط الطلابي – وان ظل هذا الأخير حينها ميدانا لسيطرة القوميين-


،وبينما كان العد التنازلي لحكم الأستاذ المختارولد داداه يقترب من النهاية ،ويؤذن حكمه بالانصراف شكلت لجنة ضمت مختلف الحساسيات السياسية في البلد والمتخصصين لبلورة قرار حول تطبيق الشريعة الإسلامية ،بيد أن ذلك القرار لم ير النور ،ولم يكن له تاثير في الواقع،إما لأنه كان ل"لاستهلاك المحلي" فقط ،أو لأن العسكرييين أجهضوه بالانقلاب الذي أطاح بحكم الأستاذ المختار ولد داداه ،وجاء باللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني برءاسة المقدم المصطفى ولد محمد السالك، وكلا الأمرين له أنصارمتعددون وحجج تتفاوت في الإقناع،وحيث أن البزة العسكرية بتصميمها الخاص لاتتماشى وشفافية الثوب المدني الفضفاض ،وجفاء الأوامر العسكرية وصرامتها لاتتماهى - تحت أي ظرف- مع مرونة الديموقراطية ووداعتها وقابليتها لللأخذ والرد،و"الحركات" العسكريةاالمقيدة ،لاتعرف منطق "الحركات "السياسيةالمتحررة –التزم العسكريون بما يمليه ذلك التصور، فكانت الأحادية قي تعاطي القضايا السياسية شعارهم واحتكار المؤسسات اٌٌلإعلامية د ثارهم ،وفي جو كهذا لم يكن للخطاب الإ سلامي بد من مواصلة مجافاة الطرح السياسي والتنظيم المشرع والمعلن،،والتفرغ عوضا عن ذلك للجهد الدعوي
وفي هذه الفترة الاستثنائية أنشأ المعهد السعودي قي مورينتا وهو فرع إقليمي من فروع جامعة الإ مام محمد بن سعود الإسلامية ،في القارة السمراء ،وكان مكسبا ثمينا آوى إليه العديد من طلاب المحاظر الذين تقدمهم قطار التعليم الحديث ،خاصة وأنه يقدم منحا سخية ربما تساهم في رفع الضنك عن المعوزين الذين لاطول لهم ،وبافتتاحه انضافت لبنة جديدة ا إلى الصرح العلمي الموريتاني ليس فقط في الحصول على الشهادات قي المجال الديني وإنما في طبيعة منهجه ودروسه حيث كان يعتمد العقيدة الوهابية والمذهب الحنبلي وهو ما كان يساهم في نشره مركز الدعوة والإرشادالتابع لسفارة الملكة العربية السعودية في نواكشوط من خلال توزيع الأشرطة الدينية والكتب التي تصحح ماتعتبرها الحركة السلفية مفاهيم مغلوطة تستشري في جسم المجتمع الإسلامي كله ،كل ذلك في العلن وتحت دائرة الضوء -، مما ولد شرايين جديدة في جسم مجتمغ كانت الأشعرية والفقه المالكي مستنده الشرعي في العقيدة والفقة بموازاة مع الفكر الصوفي بأطيافه المتنوعة، وخارج للتو من الصدمة الحضارية،ولعل هاتين المؤسستين ولدتا بداية لنشر االمذهب "السلفي" في موريتانيا، ولم يكن هذا الاختلاف في مكونات الخطاب الديني،واختلاف طرح الأولويات، ليمنع التعايش السلمي بين االفرقاء ،واحترام كل منهم الرأي المقابل، بالرغم من تحفظ بعض الفقهاء التقليديين على مفاهيم المذهب الوهابي العقدية ،وبالتالي لايرغبون في نشره في مجتمع تربى على تغذية أشعرية،تدين الله بما يراه السلفيون أحيانا في دائرة الممنوعات .

،و يعتبر هذا المعهد أول مدرسة دينية حديثة في موريتانتا ،منذ الاستقلال ،وقد تم إغلاقه من قبل السلطات الموريتانية إبان الحملة على اٌلإسلاميين قبل فترة يسيرة

،وكان التشريع للجمعية التقافية الإسلامية سنة 1979م منعطا بارزا في مسيرة هذا التيار(ونعني به هنا الإخوان المسلمون )،حيث تمكن من توحيد الصفوف ولم الشملا,من خلال عنوان "الجمعية الثقافية الإسلامية" وكانت بنود هذه الجمعية تسمح بوجود نواد تابعة لها فتم إ نشاء ناديي مصعب بن عمير وعائشة لمخاطبة الثنائية المكونة للبة المجتمع (الرجل والمرأة)،وقد انتشرت فروعهما في طول البلاد وعرضها ،وأثرياا الساحة الثقافية والفكرية من خلال الندوات والمحاضرات والأمسيات الثقافية ،وساهما بشكل كبير قي تنوير تلك الساحة، وازداد الأمر سخونة وغليانا بالمناظرات مع التيارات الأخرى في جو أقل مايوصف به أنه ملتهب ثقافيا،ترك بصماته الواضحة في البعد الثقافي ، وإن كان للتضييق على حرية الإعلام أثر جلي قي تقليص اتشاره وتضييق أفقه ،كما كان للجمعية جانب اجتماعي تمثل في تقديم المساعات الخيرية للمكلومين والمحتاجين وبناء المساجد والمحاظر،فكانت تمتاز بالثراء المادي ،والسخاء الصرفي ،علما أن مصادر التمويل الخليجية كانت علنية ومعروفة لدى القاصي والداني،.وظل للجمعية مواسم ثقافية كبرى تباركها الحكومة من خلال إشراف الوزير المكلف بالثقافة والتوجيه الإسلامي على افتتاحها،ويدغدغ الإعلام الرسمي الآذان بتغطية مراسيم الافتتاح دون بث المواد الثقافية التي يتناولها الموسم.والتي قد لاتتماشى موادها مع ما يسمح صناع القرار ببثه في إعلام يحتكره هؤلاء لما يخدم مراميهم ،ويحقق أهدافهم.
وقد شكلت الجمعية أيضا التقاء عزز من تأجيل السياسة بين مجموعات إسلامية أهمها الاتجاه الإسلامي بمعناه الحركي والاخواني وعناصر مقربة من السلطة بحكم الواقع والمصالح في مرحلة أولى، أو بحكم الدعم والولاء في مرحلة ثانية ...

واستطاع الاتجاه الإسلامي من خلال الجمعية الثقافية وذراعيها أن يمد أشرعته الفكرية والدعوية في مختلف أنحاء البلاد.. كما تمكن بواسطة تطوير وجوده الطلابي، وفي قطاع التعليم عموما أن يضمن حضورا – وان كان غير فعال وربما غير واع – في الساحة النقابية التي كانت ميدانا للفعل السياسي والتنافس الأيديولوجي

trunks_30
12-06-2006, 09:01 PM
شكرا اخي بوب علي هذه المعلومات الرائعة و ننتظر المزيد تحياتي اخي الكريم

محب موريتانيا
13-06-2006, 03:37 PM
شكرا ياأستاذ بوب على العرض المهم وان كنت ارى انه سريع ومتعجل جدا حيث استعرض اكثر من 40 عاما في 10 سطور وهناك نقطة احب ان تراجعها مع اني احيي فيك انك على الاقل اشرت اليها بينما الاسلاميون يجحدونها وهي نقطة تطبيق الشريعة في عهد المخطار ولد داداه رحمه الله . فالعمل على تطبيق الشريعة كان قائما على قدم وساق ولعلك تذكر ام كنت عشت ذياك الزمان ان الاعلان عن تطبيق الشريعة تم من خلال وسائل الاعلام قبل الانقلاب بيوم واحد واعلنه الوزير ذلك الحين العلامة حاليا عبدالله ولد بيه ومن باب زيادة التاكيد انا لدي نسخة من خطاب نطبيق الشريعة اخذتهامن ارشيف جريدة الشعب.فهل ترغب فيه؟
الامر الاخر : اين كان الاسلام في هذا البلد وقبل ان يظهر الاسلام السياسي ؟ الم يكن الامر بالمعروف قائما من خلال علماء اجلاء في البلد ؟ ام ان الاسلام هبط مع الاخوان المسلمين في موريتانيا ؟ ارجو ان لانسمح بتمرير هذه الحقائق التاريخية التي يحاول البعض طمسها - وحاشاك اخي بوب المحترم ان تكون منهم- هل تعرف ان مجموعة من العلماء كانت تتصدى للشيوعيين في ذلك الوقت - وقت حكم المختار - مع انه لم يكن هناك تنظيمات اسلامية؟ ان الكتاب الشهير الذي فند فيه الشيخ عبدالله ولد بيه حجج الكادحين وتشكيكهم في العقيدة والشريعة صدر في الستينات وكان عنوانه ( البرهان ) او (الى البرهان). واشكرك لسعةصدرك وقبولك مداخلتي وفي انتظار مزيدك.
والسلام
اخوك
محب موريتانيا

بوب
13-06-2006, 04:24 PM
شكرا لك أخي محب موريتانيا فالتاريخ لا يمكن طمسه أو تجاوزه ..........
بالنسبة للإختصار فقد كنت أفكر في أن أستعرض تاريخ موريتانيا قبل الدخول في الموضوع لكن نظرا لأن القراء الكرام لا يحبون التطويل و أن الموضوع متعلق بالحركة الإسلامية فقط أرتأيت أن أقتصر علي ما لدي من تاريخيها فقط .........
بالنسبة لرأيك حول المختار فمعلوماتك سليمة مائة في المائة و لا تتردد جزاك الله خيرا في أن ترسل لي الوثيقة التي تحدثت عنها فمنذ زمن و أنا أبحث عنها و هي خدمة لن أنساها لك أبدا
إيميلي هو bob.antara@hotmail.fr
و دمت محبا لموريتانيا

محب موريتانيا
13-06-2006, 07:32 PM
واصل عرضك ايها الصديق فنحن لما تكتبه متابعون وفقك الله