المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة وعبرة



العيون السود
12-11-2009, 02:20 AM
وصلتني عبر الايميل -- يطلب علاجا للايدز - انقلها لكم حرفيا



قصتي مع الايدز من طقطق الى سلام عليكم ---

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

قد لا تكون قصتي عادية، وقد يكون كل شيء في حياتي غريباً مما لا يشبه غيره، لكن الهدف الرئيسي من سردي لها أن أكون عبرة لمن لم يعتبر بعد، ولأكون عظة لمن لم يجد نفسه بعد، أو بالأحرى لكل من لم ينفذ بحياته قبل فوات الأوان.
لست مضطراً للكتابة أبداً ولكنني أعتبر نفسي ان عليََّ أن أكفر عن ذنوبي وأخطائي في حياتي كلها، منذ صغري حتى الآن. ومع ان الفارق كبير بين الماضي والحاضر، إلا أنني وجدت الأمر مناسباً الآن للكتابة أكثر من أي وقت مضى فقد ضاقت بي الدنيا إلى أقصى الحدود. وحتى لا أكون مملاً، لا بدّ لي من أن أختصر الكتابة وأختزل الاحداث الهامة مع الاعتذار مسبقاً على بعض الأخطاء الكتابية لأنني لا أملك الوقت والقوة الكافية هذه الأيام من أجل الاهتمام والتركيز.
لقد قرّرت الكتابة أخيراً.. لقد قررت الكلام لأن الصمت يكاد يقتلني!! وسامحوني...
* * * * * *
أنا شاب لبناني في السادسة والعشرين من عمري، عشت طفولتي بشكل طبيعي رغم فقداني والدي في حرب لبنان، وكان عمري حوالي سنة تقريباً، أي أنني لا أعرفه أبداً. وقد كنت من المتميزين للغاية في مدرستي دائماً حيث كنت الأول في صفي فأتلقى الهدايا والمكافآت التي كانت تصل إلى حدّ إعفائي من امتحانات الثانوية بسبب تفوّقي. وحتى ذلك الحين كان كل شيء يبدو طبيعياً.
أنهيت دراستي في الثانوية وتخرّجت في فرع الفلسفة العربية، كنت أميل إلى الامور الأدبية أكثر من العلمية. قررت بعد ذلك مغادرة بلدتي للتوجه إلى مدينة بيروت لأتابع دراستي في إحدى الجامعات، فأدركني الوقت لسببين: الأول وهو الضعف المادي لأن عائلتي عانت كثيراً من هذا الموضوع وما زلنا حتى الآن، حيث أننا أرهقنا تماماً وخاصة والدتي التي تحملت كثيراً حتى وصلنا إلى الناحية العلمية هذه أنا واخوتي. والسبب الثاني هو عدم اتخاذي لقرار الدخول في أي اختصاص أريد، إلى أن أصبحت مضطراً للقول بأنني سأدخل أحد فروع الكومبيوتر ومع أنني كنت لا أعرف عن هذا المجال أي شيء إلا أنني وجدت نفسي مضطراً لذلك، وهذا ما حصل فعلاً.. أخيراً!!
في بيروت، حدث ما لم يكن في الحسبان، أصبحت وحيداً أعيش في منزل للإيجار، ومع أنني كنت سعيداً بحريتي في البداية إلا أنني لم أكن أدرك عاقبة الأمور وإلى أين سيودي بي تهوّري وطيشي غير المعتادين في حياتي..
ونجحت في السنة الاولى، والثانية بصعوبة، إلا أنني في السنة الأخيرة للتخرّج حيث الشهادة الرسمية من الدولة اللبنانية عرفت أنني لن أستطيع النفاذ منها بنجاح لانني أصبحت في وضع بشع من الإهمال وعدم الاكتراث للدراسة بسبب حياتي الخاصة، فتركت دروسي ولم أعد مهتماً لذلك الأمر أبداً.
وفي نهاية السنة أصبحت أنتظر النتيجة التي عرفتها مسبقاً، وكانت فعلاً كما توقعت.. لقد رسبت!!
* * * * * *
لم يكن رسوبي هو الصدمة بحدّ ذاته لأنني كنت أنتظره، بل لأنه كان أول رسوب في حياتي كلها وهو أمر لم أعهده سابقاً. تركت بعدها بيروت وعدت إلى بلدتي أعاني من تبعات ذلك الرسوب وآثاره النفسية عليّ وأصبت بالوحدة والانزعاج، ودام هذا الحال عدة شهور إلى ان وجدت نفسي مضطراً للقيام بالخدمة العسكرية الإلزامية والخلاص من هذا الوضع المرهق روحياً.
وهذا ما حصل.. لم أكن أتوقع النجاح في المجال العسكري رغم أنني عانيت في بداية الموضوع إلا أنني سرعان ما أثبت نفسي وخرجت في مركز أول في سريتي (أي وحدتي العسكرية الصغيرة) نلت على أثرها تنويهاً هاماً من قائد المعسكر تمّ بعدها فصلي إلى تشريفات القصر الجمهوري اللبناني لاستقبال السفراء والوزراء وجميع زوار القصر.. كما أصبحت عضواً في فريق لواء الحرس الجمهوري لكرة السلة لأنني كنت رياضياً.
بعدها تمّ فصلي إلى فوج المجوقل حيث الاهتمام بالعمليات الخاصة والصعبة لكنني قضيت بقية فترتي في فرع الكومبيوتر، في غرفة صغيرة مريحة حيث كنت قد تعبت فعلاً من كل الاحداث التي انهكتني في القصر.. لكنني لم أكن أعلم أن هذه الغرفة الصغيرة، وبالتحديد جهاز الكومبيوتر سيجلب عليّ الويل في حياتي...
منذ تلك اللحظة، بدأت الأخطاء تتكاثر، بدأت الأحداث تتفاقم... وانطلقت مشاكلي الفعلية.
* * * * * *
حصل ما حصل مع جهاز الكومبيوتر، وسأعود لاحقاً لأخبركم به.
انتهت خدمتي وعدت إلى جحيم المنزل، تخبطت لعدة شهور وانا من غير عمل، ومع أنني كنت أبحث عن وظيفة لكنني لم أوفق فحاولت ان اقضي معظم أيام الصيف في العمل الكشفي من مخيمات ورحلات.. إلى ان حصلت فجأة على وظيفة فاتصل بي أحد المهندسين وطلب مني الحضور من أجل المقابلة الشخصية وقد أعلمني أنه تمّ قبولي في وظيفة لم أكن احلم فيها طوال عمري.. لم أصدق..
وفعلاً، وبعد اسبوع بدأت العمل في تلك الشركة الكبيرة التي يملك معظم أسهمها رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، ولكن لم يمض على بدايتي سوى أسبوع حتى حصل ما لم يكن في الحسبان... وبعد ان كدت اطير من الفرح بسبب هذه الوظيفة الهامة التي ستنتشلني وعائلتي من جحيم الفقر حتى انقلبت الدنيا بلمح البصر.. واختصاراً للوقت كانت المشكلة سياسية وتم التحقيق معي في عدة مراكز أمنية ومن البقاع إلى بيروت ثم إلى عدة سجون... حتى أكملت تلك الفترة التي لم تكن طويلة وهي مدة 30 يوماً إلى أنها أتت في وقت قاتل.. لأنني عندما خرجت من السجن لم أجد وظيفتي.
نعم، لقد اتهموني التهمة اللعينة... عميل لدولة إسرائيل، صحيح أنني حصلت على ملف من الكومبيوتر العسكري إلا أنني قمت بإدخاله إلى جهازي وجعلت بعض الأشخاص في بلدتي يرون ذلك الملف لأنني كنت اعتبره تافهاً وعادياً كأي ملف آخر وهو لا يحمل أية سرية وإلا لما كان أحد اطلع عليه.. كان ذلك القريب الذي أخذ نسخة منه على ديسك كومبيوتر وأوصله إلى مخابرات الجيش وبين هنا وهناك، بدأ التحقيق فسجن هو لمدة أسبوع وأنا لمدة شهر لأن تهتمي كانت الحصول على معلومات أمنية يجب ان تظل مكتومة.
منذ دخولي السجن، بدأ تفكيري يصبح شريراً ولم أكن في مثل هذه الحالة في حياتي، أصبحت أميل إلى الانتقام ودخل الحقد في قلبي على الجميع، أحسست أن تلك الفترة ستكون نقطة تحوّل هامة جداً في حياتي...
غريبّّ!!! أنا عميل إسرائيلي؟؟؟؟.. لم أتوقعها، لم اتوقع ان اجلس يوماً بين قاتل وسارق ومهرب ومدمن ومختلس ووو... كان الامر مضحكاً ولم يكن باستطاعتي فعل أي شيء!
في ذلك السجن تعرّفت على أناس كثر من جميع الجنسيات العربية ومع ان السجن يعتبر رائعاً بالنسبة لأي سجن عربي آخر حيث أن لا هناك أي أثر للتعذيب شرط أن تكون منتظماً وغير مشاغب وهناك نظافة فعلاً... انا هنا لا اشجعكم على دخول السجن لأنه دائماً اسمه سجن...
لفت نظري أحد الأشخاص وهو ذو قامة مرتفعة وشكله يبدو غير محبّذ لان تتكلم معه، وليس هناك من داع لأن تكلم احد إلا إذا أحسست بالملل وقد قلت لنفسي أنني سأكلم السجناء كلهم لاجعل الوقت يمضي بسرعة.. ولم انوِ أبداً التكلم مع ذلك الرجل الذي يبدو عليه دائماً الحزن والتعب من الحياة.
شاءت الصدف أن يأتي أهلي لزيارتي في أحد الأيام وأحضروا لي طعاماً كان يبدو شهياً، وبعد أن قابلتهم عدت لأتناول الطعام، كان ينظر إليّ وكأنه يريد أن يأكل، وعندما نظرت إليه بطرف عيني قال: هل يمكن ان؟؟؟ فقلت: ومن أين أنت؟ قال: عراقي!
وبمجرّد أنني عرفت أنه عراقي، طلبت منه أن يشاركني الطعام بسبب أنه عراقي..
ومنذ ذلك الحين نشأت صداقة قوية رغم فارق السن الكبير في العمر، ومنذ تلك اللحظة أصبحنا نتناقش فعلا.
تبيّن فعلاً انه رائد في الجيش العراقي ونحن هنا في سنة 2002 وقد حاول في مرة من المرات الاشتراك مع أربعة من الضباط العراقيين بمحاولة لاغتيال صدام حسين وتمّ التخطيط للعملية ثم نفذت ومع انهم قتلوا صدام (او شبيه صدام) إلا ان الجميع هرب بعد ذلك.. لكن لم يمر الكثير من الوقت حتى قبض على الضباط الأربعة فأعدموا .. وهرب ذلك الضابط إلى سوريا ثم عبر الحدود بدخول غير شرعي إلى لبنان.. أما عائلته المؤلفة من الزوجة والابن والابنة، واختصاراً ومنعاً للملل سأقول أنه تمت تصفيتهم..
وصل الضابط على لبنان وحصل على لجوء سياسي وعاش هنا إلى أن أفشت أمره زوجته الفلسطينية التي تعيش في لبنان وسرقت أوراقه وأدى الأمر به إلى السجن.
الموضوع بعد الآن لن يكون سياسياً بينه وبيني وإنما ديني محض!!
كان ذلك الضابط كردياً، لكن لهجته مصرية بسبب ان والدته من القاهرة.. وهو طبعاً لا يؤمن بالقرآن اما انا فكنت (على قد حالي) واموري الدينية شبه طبيعية، فلم أكن متديناً كفاية ولكنني كنت مقتنعاً.
وفي احد الأيام اقترضنا قرآناً من مكتبة السجن، وبدأ بمناقشتي حول ان القرآن هذا ليس من صنع الله وإنما هو بشري بشكل تام، واخذ يعطيني الأمثلة والأقوال وانا اتابع ما يقوله بلهفة لا أقدر أن احلله بسرعة.. احسست في بعض الأحيان أنه على صواب وفي مرات أخرى كان يهلوس.. وفي مرات كثيرة كان الامر يحتاج إلى مساعدة...
استمرّ الوضع في كل تلك الليالي التي مكثتها حتى نهاية فترة سجني، وهنا أيضاً سأختصر قصتي مع هذا الرجل، لكنه دفعني أن أخرج بسرعة من السجن لأبحث عن حقيقة واحدة، حقيقة واحدة لا تحتمل ثانية: هل ان الله موجود فعلا؟؟؟
عدت إلى حياتي بعد ذلك، حاولت ان اكون طبيعياً وأن اخرج كل تأثيرات السجن من دماغي، وان اخرج الحزن الذي أصابني على السجناء الذين قضوا مهلة سجنهم وزيادة من هنود ومصريين وسرلنكيين وسوادنيين وفلسطينيين وتحديداً عراقيين.. كنت أريد ان افكر بمساعدتهم لانني الآن حرّ لكنني لم أكن أعرف كيف؟
عدت بعد مدة لأرتب أموري العقلية والدينية، وتشاء الصدف ان أقع على أحد مواقع الانترنت في منزلي، وهو موقع للملحدين واللادينيين، وهنا لم أكن أعلم ما يحويه هذا الموقع.. كان همّي الوحيد هو أن أثبت أن الله موجود وان القرآن لا لبس فيه ولا أخطاء وانه من عند الله وان الاسلام دين جميل ودين خير ومحبة!!
لكن ما وجدته كان عكس ذلك..
استمرّ دخولي لذلك الموقع لفترة مرهقة حتى منتصف الليالي.. ومن بعده تعرفت على مواقع أخرى وبدأت أقرأ المقالات والاخبار والإثباتات التي تبرهن عكس ما أبحث عنه، ليس فقط الدين الإسلامي بل كل الأديان الاخرى.. كانت فعلاً صدمة، لم اتوقع في يوم من الايام أن اصبح شكاكاً إلى هذه الدرجة.
بدأت اخاف فعلاً على نفسي، لم أكن اعلم نهاية هذه الحالة، لفد أصبحت مدمناً على هذه المواضيع والأفكار، واخيراً بعد عذاب نفسي كبير – وهنا تجدرالإشارة أنني كنت أبحث عن الإجابات عن تلك الأسئلة ليس على الانترنت فقط بل كنت أقابل شيوخاً ورهباناً من أجل إيضاح كل تلك الأمور، لم يقنعني أحد وكان معظمهم يتهرّب من الإجابة.
أخيراً، وبعد عذاب نفسي وروحي وفكري، كان عليّ ان اتخذ القرار النهائي: الإلحاد أو الدين؟
كان ذلك صعباً للغاية...!!
ولمّا لم أحصل على جواب من أحد، ولما فقدت الأمل في الوثوق بأحد، ولما لم يعد في داخلي قوة لأتابع.. قرّرت اخيراً أن اكون إنساناً لادينياً.. بمعنى أنني أؤمن بوجود الله في الكون لكنني اعتبرته شريراً وظالماً غير عادل والكثير من الصفات التي لم أعد اليوم أجرؤ على التفكير بها، يكفي أن اقول في هذا المجال أنني لم أوفر له صفة إلا ووصفته بها.. طبعاً لم أكن اجرؤ كما قلت على طرح أفكاري الجديدة في مجتمعي الصغير – أي عائلتي وجيراني وأقربائي – حتى لا أقع في المشاكل وإنما كان الموضوع سرياً للغاية. هكذا أصبحت رؤيتي ورأيي بالخالق.. أما الأديان كافة فقد أنكرتها تماماً وأصبحت أملك دلائل على ان الدين الإسلامي والمسيحي هما من صنع محمد والمسيح، ولا علاقة لله بكتابة الانجيل أو القرآن، بل هما من صنع البشر فعلاً.. فالقرآن برغم فصاحته وبلاغته ومتانته في اللغة العربية إلا ان هناك تكرار كثير، وكلمات لم يفهمها حتى أولي الألباب، وعدم تراتب زمني في نثر المواضيع، خاصة بعد ان جمعها إنسان بشري وجعلها كتاباً واحداً، وكيف لنا أن نؤمن أن لم يحصل فيها تحريف، والأهم من ذلك لم أعد أعتبر ان القرآن هو كتاب لجميع العصور، إنما هو نصّ خاص في الزمن الذي انزل فيه، أي أن آياته نزلت في حوادث وأشخاص معينين انتهى زمنهم فما الفائدة منه بالنسبة لي.
أما الانجيل فهو لا يعرف إن كان قصة أو مواعظ، فهو تارة يمدح بالمسيح وتارة أخرى يشتمه بطريقة أخرى، وانا لا اتكلم هنا عشوائياً.. والذي يقرأه بتمعّن سيكتشف هذا الامر المريع..
اما التوراة، فهو كتاب يدعو إلى القتل والسرقة وسفر الأناشيد فيه هي قصة جنسية وأرجو المراجعة في الموضوع، وهو إذ يعظم بني إسرائيل يحتقر باقي الشعوب، وهنا وجدته أنه كتاب خاص وليس كتاباً لكافة لشعوب، رغم ان القرآن قد عظمه ((قبل ان يحرّف)).
هذا بالنسبة لله والكتب «السماوية» أما بالنسبة للكتب الدينية والفتاوى العظيمة، فحدث ولا حرج، فالاول يفتي على ذوقه، والثاني يتبع من يريد، والسني يشتم الشيعي والعكس تماماً، وكتب من كل حدب وصوب، والحقيقة تضيع مني كل يوم، وكل صفحة كنت أقرأها كانت تبعدني وتزيد من شكوكي على أن الدين يا جماعة هو فقط ((أفيون الشعوب)).
كرهت الاديان جميعاً، وكرهت الكتب وواضعيها، وابتعدت عن الله ((الظالم)) و((الشرير)) لأنه يترك البشر يتحاربون ويقتلون بعضهم البعض. لم يعد امامي سوى الابتعاد عن هذا الجو بأن أصبح لادينياً.
هذه الخاصية تنامت في حياتي يوماً يعد يوم، كنت أشعر في بعض الأحيان أنني متميّز بهذا الأمر عن غيري رغم أنني لا أستطيع الإفصاح به، واصبحت أملك الكثير من الكتب والأوراق الدينية التي تفضح الكتب والدعاة والشيوخ والرهبان، وأسئلة متعلقة بالله، ومتى خلقنا، ولماذا؟ وما هي الجنة، وما الهدف من وجودنا على الأرض، وهل الله بحاجة لأن نعبده أم انه يستمتع بتعذيبنا في هذه الدنيا، وأسئلة كثيرة دونما إجابة.. لم اكن اعرف ان الوضع يصبح متأزماً في النهاية.
وجدت أن الانترنت هو الحل الوحيد لأنشر بعضاً من أفكاري، أو بالأحرى لتكون (فشة خلق) لأنني لا استطيع البوح بما يختلج به رأسي وصدري من أسئلة!! ثم بدأت بنشر مقالاتي وأفكاري في مواضع عدة على النت، لم يكن يهمّني مناقشتها بل كان عليّ أن استفزّ المسلمين والمسيحيين ليدافعوا عن دينهم إن وجدوا لهذه المشاكل جواباً، ولكن للأسف.. هذا الكمّ الهائل من الأوراق التي امتلكتها اعتبرتها ثمرة تعب 3 سنوات من البحث المضني عن الحقيقة.. ولا حقيقة في النهاية..
لم أكن أعلم أن المواضيع تلك لن تقلب أفكاري فقط، وإنما انعكست على حياتي العائلية والاجتماعية مع أهلي وجميع الاقرباء والأصحاب. فجأة، وجدت نفسي وحيداً، بعيداً عن كل الناس، لم أعد انسجم معهم ابداً، وبدأت أبتعد عنهم شيئاً فشيئاً، كنت ابحث عن شبيه لي يفهمني وأفهمه، ولما لم أجده حقاً.. فقدت الأمل وأصبحت أعاني من حالة نفسية شديدة اخترتها أنا بنفسي وبكامل إرادتي، واصبحت عصبياً للغاية ولا استطيع تمالك أعصابي عند حصول أي مشكلة. وتغيّرت طباعي، ولم أعد استمتع بصيام شهر رمضان، كان عليّ ان أمثل أنني صائم، وانني ما زلت مسلماً، وكنت قد تردّدت على أكثر من كنيسة لأناقش الموضوع من طرفه المسيحي ولكن لا فائدة.. أخيراً اكتشفت أنني صرت في واد، والعالم كله في واد آخر.
هذا الموضوع أثر كثيراً على صحتي، وبدأت احسّ بأوجاع في رأسي وعانيت من كثرة التفكير والأرق ليلاً ونهاراً، ولم أعد انام جيداً، لقد قتلني الوقت الذي يمرّ بسرعة وانا أراوح في مكاني، ولم أعد افكر ببناء عائلة، او بالعيش مع البشر، ربما طرحت على نفسي موضوع النسك، لكن تعلقي بعائلتي كان يردعني في بعض الاحيان كون أن والدتي بالخصوص تعني لي الكثير في حياتي.
هذه المرحلة كانت طويلة ومتعبة إلى أقصى الحدود، لقد شعرت أنني إنسان شبه ميت. كنت أريد العودة إلى حياتي الطبيعية لأنني تعذبت فعلاً، ولكن كيف السبيل إلى ذلك وانا إنسان متعصّب لرأيي ولا أقتنع بسهولة.. كان عليّ ان أتأقلم بين وضعي الفكري والعائلي وكان ذلك مستحيلاً.. كنت أخفي في داخلي عكس ما اظهر للناس، كنت أريد أن لا ابوح لاحد بشيءً حتى يأتي الفرج والأمل.
كنت أعرف انني سأعود في يوم من الأيام إلى طبيعتي الأصلية لأنني في داخلي إنسان طيب وغير شرير، لكن الامر كان صعباً للغاية، كت أشعر بصعوبة في تغيير أفكاري، كان لا بد من ان يطير رأسي الأسود وتحلّ مكانه أفكار بيضاء. لا بدّ من حصول معجزة معي حتى أعود إلى أيامي الأولى.. ولكن للأسف.. لقد ولت أيام المعجزات منذ زمن بعيد!!
هذا الأمل طرحته أنا بنفسي على الله، كنت اريد أن أعقد صفقة معه..
جاء يوم الصفقة..
وفي عزّ أيام اللادينية، كنت اتحدى الله بأنني أقوى منه وأنه لا يستطيع فعل أي شيء تجاهي.. هنا بدأ الـChallenge فعلاً.
***********
أخيراً، أتى يوم الصفقة...
كان لا بدّ من حدوث أي تغيّر جذري في رأسي..
لم يكن ذلك ممكناً إلا بشيء قوي مدمّر يصيبني فعلاً حتى أرتدع لأنني ضجرت من وضعي..
كنت أتمنى العودة.. أحببت العودة.. كنت أريد العودة للناس.. أحبّ ما يحبون وأكره ما يكرهون.. أريد ان اعيش معهم وليس وحدي..
فقلت للخالق ذات يوم حرفياً:
«لو كنت ايها الـ(الله) موجوداً فعلاً..
لو كنت عادلاً وخيراً وطيباً فعلاً...
لو انك تريد الخير لي وللناس فعلاً ...
لو انك لست شريراً وتريد المحبة للأرض كلها..
ولو أنك تعرف فعلاً أنني أريد العودة..
هيا بنا، أريد منك إن كنت قوياً فعلاً أن تصيبني بأي مشكلة تكون رادعاً لي
وإن لم تفعل فأنا ًأقوى منك، ولو أصبتني فعلاً فسأكون شاكراً لك لانني عندها سأتأكد من وجودك، وبانك تسعى لأن تعيدني إلى صوابي وبانك استجبت إلى دعائي وبانك حق وحقيقة..
صدقوني طلبت من الله أن يصيبني بمكروه يكون بمثابة معجزة، وكان املي بذلك ضعيفاً لأسباب كثيرة..
وبعد فترة، بدأت المشكلة فعلاً، يبدو أنه استجاب بسرعة!!

بدأت منذ شهر شباط/ فبراير 2005 اعاني من اوجاع في ساقي وقدمي وبعض التورم القاسي في عضلات رجلي الاثنتين، وفي ظرف يومين لم أعد قادراً على المشي أبداً، فتوجّهت إلى أحد الأطباء الذي كشف عليّ وقام بإعطائي بعض الادوية حتى أرتاح، ولكن لا فائدة.
ثم بدأ تورم جديد في أسفل القدمين، وظهرت بعض الدبغات حمراء اللون، التي بدأت نختفي ثم تظهر وكنت احس بأوجاع كبيرة فيهما لأنني كنت لا اقوى على المشي أبداً ولم أنقطع عن العمل أبداً لكنني كنت أعاني الكثير من الالم أثناء عودتي سيراً على الاقدام إلى منزلي...
كنت أعاني في تلك الايام من فقدان للشهية، الاول لأنني نحيف الجسد في الأصل ولا احبّ الطعام كثيراً، والثاني بسبب ضغط العمل حيث لا أملك الوقت الكافي للغداء. وبدأت ألاحظ ان وزني بدأ ينحدر بسرعة رهيبة، ورغم أنني لم أصعد على الميزان إلا أنني كنت ألاحظ الضعف في وجهي على المرأة، وبدأت عظامي تظهر بشكل مرعب.
اول ما بدأت أشعر به هو صعوبة الحركة والقيام بأعمالي البسيطة والمشي وقطع المسافات الطويلة، وبدأت اتهاوى شيئاً فشيئاً، كان الإرهاق يقتلني حقاً، وكان همي الوحيد عندما أعود من العمل أن استلقي في فراشي لان ذلك كان يريحني..
بعد ذلك، أصبحت الأمور تزداد سوءاً.. فالتورّم في قدمي جعلني أتوجه إلى طبيب الكلى ليقوم بفحصي، فطلب مني ان اقوم ببعض الفحوصات المخبرية للدم وأعود إليه، وفعلتها. ولما رأى التحاليل قال أنني بحاجة إلى طبيب للدم قبل أي طبيب آخر.
وتوجهت بعد مدة إلى طبيب الدم، وكنت اضيّع الوقت الكثير بين الفحص والآخر، على اعتبار أنني كنت أشعر بتحسن خفيف في بعض الأيام. لما قابلت طبيب الدم، طلب مني إجراء تحاليل أخرى، وإن لم نجد فيها نتيجة، يجب علينا ان نجري بعض الخزعات للتأكد. عندما تلفظ بكلمة "خزعة" عرفات انه يميل إلى التفكير بالســــرطان.
تركت ذلك الطبيب وتوجهت إلى سوريا حيث أرشدني أحدهم إلى طبيب مشهور حدثني عن فظاعته في الطب، فسافرت إلى سوريا رغم المسافة المتعبة، ومن اول زيارة قام بإجراء فحص دم في عيادته، وقال: "انت تعاني من فقر دم شديد جداً، وتضخم في الطحال، ونقص في جهاز المناعة". ثم طلب مني في نفس اليوم أن اتوجه لاحد المختبرات للقيام ببعض الفحوصات وتصوير شعاعي للبطن حيث كنت أعاني من وجع في معدتي، وجاءت النتيجة ان الطحال فعلاً ضخم لكن الكبد والمعدة والكليتين شكلها طبيعي، كما أن لدي تورم في الغدد اللمفاوية فوق الكبد والبنكرياس.
عدت إلى الطبيب الذي طلب إجراء خزعة، فسألته: هل أعاني من سرطان ما؟
قال: علينا أن نتأكد!
ثم أجرى لي 3 خزعات على فترة اسبوعين ليتأكد من عدم وجود مرض سرطاني قال أنه غير مميت إن تمّ علاجه بشكل ملائم. هذا المرض اسمه (لامفوما).
لكن نتائج الخزعات biopsy كانت نظيفة تماماً، في صدري، في حوضي، وفي رقبتي والثلاثة كانت تورماً خفيفاً بسبب التهاب في جسمي، أخيراً ظهر انني لن اكن اعاني من سرطان في الدم أو أي سرطان آخر.
ورغم أنني سررت طبعاً بالموضوع، لكن الطبيب أراد أن يجري خزعة رابعة لأنه لا يكفي ثلاثة. رفضت الموضوع وعدت إلى لبنان.. ولم أعد أريد العودة إلى سوريا لأجل التعب الذي بدأت أشعر به.
كنت قد أصبحت في شهر تموز/يوليو 2005، وقد زادت اوجاعي كثيراً، فقد أصبحت لا أركز على المواضيع، وانسى الكثير من الأمور، اعاني من حكة شديدة في الليل، وجسدي يتعرّق أثناء النوم، وسعال شديد، ولم أكن اتلقى الدواء أبداً من أي طبيب، حيث انني اضعت معظم اموالي ووقتي في إجراء تحاليل لم تقدم ولم تؤخر... ومرّ تموز بصعوبة..
وفي احد الأيام، جاء أحدهم للاطمئنان عليّ في منزلي، فقال على سبيل المزحة أنني ربما أنا مصاب بمرض نقص المناعة، ضحك هو، وضحكت معه، قالها وغادر!
بعد برهة، فكرت بالموضوع، ليس هو سرطان، وليس التهاب الكبد الفيروسي، ولا هي عوارض أي مرض أعرفه.. لماذا لا يكون الإيدز؟؟؟
فتحت الانترنت علىسبيل التسلية..
Google.com
مرض الايدز
العوارض:
وكانت الصدمة: إنها نفس ما أعاني منه منذ شهور...
((سعال شديد، إرهاق، فقدان للشهية، تعرّق ليلي، انخفاض الوزن، انحدار الكريات البيضاء وجهاز المناعة، تضخم الطحال، الحكة...)) كانت صدمة بالنسبة لي.
طبعاً ذلك كان مجرد شك بالموضوع!!
كان شهر آب مرعباً جداً بالنسبة لي.. توجهت إلى شيوخ كثيرة، وحجابات كثيرة، والجميع قال أنني لا اعاني من عارض جسدي وإنما مشكلتي نفسية وفكرية... كان ذلك الأمر يريحني لأنه يبعد عني فكرة الأيدز.. كنت لا أقطع الصلاة أبداً رغم عدم قدرتي على الركوع والسجود، بل كنت أصلي قاعداً.. وكنت اقرا الدعاء يومياً، كان لوني يتغيّر عندما أفكر بأنني مصاب بالمرض، كنت أبحث دائماً عما يشغلني عن هذا التفكير، بأن لا أجلس لوحدي، طبعاً في تلك الأيام كان الجلوس بمفردي يقتلني وكنت اعاني من أرق شديد، وأقرأ القرآن وابكي كثيراً خوفاً على نفسي.. كنت خائفاً إلى درجة كبيرة لم اعهدها سابقاً كنت أطلب من الله ان لا اكون مصاباً. هذا الشهر كان صعباَ جداً وكان اهلي دائماً يلحون عليّ بدخول المستشفى لإجراء كل التحاليل الشاملة، حتى نعرف اين المشكلة، لم يكن يخطر ببالي أن عليّ أن أقوم بهذا التحليل – الايدز.
شهر أيلول/ سبتمبر 2005 كان الشهر الحاسم...
من شباط/ فبراير وحتى أيلول/ سبتمبر 2005 – ثمانية أشهر من المعاناة والاوجاع ولحظات الخوف، والمال الضائع على لا شيء، واختلال حياتي كلها بدأت تتوضح أخيراً.
وفي منتصف شهر أيلول، وعندما كنت في منزلي اشاهد التلفزيون، بدأت أسعل بشدة غير معهودة من قبل لدرجة أنني لم استطع التنفس بشكل طبيعي، وعلى الرغم من وجود اهلي في المنزل إلا أنهم لم يبالون لأنهم تعودوا على سماع سعالي، هذه المرة كانت بداية نهاية الموضوع.
حدثت لي نوبة صرع شديدة، وتجمّدت يداي وتشنجت أعصابي ومع أنني لم افقد وعيي إلا ان عيناي قد جحظتا بشكل مخيف وظهر اللون الأسود تحتهما وتحت اظافر يداي، ولم أعد طبعاً قادراً على الكلام أبداً ولا على العودة إلى وضعي الطبيعي، ومع ان اختي كانت تجلس بقربي إلا أنها لم تنتبه لحالتي، وكنت أريد أن ألفت نظرها إلى حالتي لكنها أخيراً انتبهت وبدأت بالصراخ وأيقظت اخي ونادت البقية لنجدتي، وتوجهت إلى أقرب مستشفى... كل هذا ولم أفقد وعيي أبداً سوى لحظات حيث انني وجدت نفسي في السيارة متوجهاً إلى المستشفى.. نسيت أن اخبركم ان فمي قد أصبح مكان خدي ((هل تتصورون شكلي حينها))، وعندما عاد وضع الفم إلى حالته وكنت لا أزال في السيارة، نظرت إليهم جميعهم كانوا خائفين للغاية، حاولت التكلم لكنني لم أقدر، نظرت إليهم فانفجرت بكاءً وحاولوا ان يهدؤني.
منذ دخولي المستشفى، بدأ الاطباء والممرضون بإجراء التحاليل المخبرية، فقر شديد في الدم، جرثومة في المعدة، دودة في الرأس، انخفاض الكريات البيضاء، الكالسيوم والبوتاسيوم والصوديوم والدم والالتهابات والكلى والقدمين، كلها كان في حالة يرثى لها.
أما المفاجأة فكانت في اليوم الثاني...
هل تصدقون...
لقد سحبوا دمي..
أجروا عليه الفحص...
ظهرت النتيجة..
دخل الطبيب عليّ وطلب من الجميع الخروج
عندما فعل ذلك، عرفت أن هناك شيئاً خطيراً في الموضوع..
لم يعد إلا أنني مصاب بالايدز..
اتمنى أن لا يحدثني الطبيب عن هذا الموضوع...
أتمنى أن يختلق لي مرضاً خطيراً آخر غير هذا..
خرج الجميع...
خفق قلبي بسرعة، ارتجفت في داخلي..
تعلقت يداي بالسرير..
جلس الطبيب على الكرسي..
نظر إليّ بصمت لثوان..
كنت خائفاً من أن أقول انه خائف من أن يقول
لكنه نطقها في النهاية...
كانت صدمة عمري...
نعم انا مصاب بدرجة عالية من الايدز...
عفواً لن اتكلم كثيراً عن حالتي هنا لأن كلماتي تعجز عما شعرت به حينها، يمكنكم ان تتخيلوا..
لم يعرف بالموضوع إلا أخي الأكبر الذي كان يحبني للغاية وكنت أبادله نفس الشعور، وبدأ يهتمّ كثيراً بي في المستشفى، كان يخرج خارج الغرفة ليبكي قليلاً ثم يعود لمواساتي أمام البقية دون ان يلفظ بكلمة أمامهم.. حاول ان يواسيني، لم يكن يعرف أنني عرفت بالموضوع.. قلت له هامساً: لا تعطف عليّ بهذه الطريقة، لقد أخبرني الطبيب!!
مرحلة المستشفى التي استمرّت 12 يوماً كانت صعبة للغاية، دوار شديد وتعب لا أقوى على السير أبداً، وزني شارف على الـ40 كلغ بعد ان كان 72 كلغ في حالته الطبيعية. معاناة نفسية وجسدية، ادوية كثيرة اتناولها يومياً، أكياس كثيرة من المصل بسبب جفاف الكليتين، وفيتامينات.. كنت اتناول حوالي 20 حبة دواء يومياً، هل تتخيلون!!
خرجت بعدها، وتابعت العلاج في منزلي، صحيح ان حالتي بدأت تتحسن، أصبحت اتناول الطعام بشكل شبه طبيعي، لكن الادوية الكثيرة اتعبتني. لقد أتى لزيارتي في منزلي مئات الأشخاص للاطمئنان عليّ، لم يكن باستطاعتي الراحة من كثرة الضيوف الذين أظهروا محبتهم لي... كانت كذبتي لهم بأنني مصاب بجراثيم قوية في معدتي أدت إلى تدهور حالتي بهذه الطريقة المخيفة. والجميع صدق الأمر!! وعندما كانت إحدى النساء او احد الرجال يدعون لي بالشفاء العاجل (لأنني لا استاهل هذا المرض) كنت أتبادل النظر خفية مع اخي فأقول له: هل هناك شفاء من الأيدز؟؟؟
ومن حظي أنه يوجد في بلدنا الدواء المضاد للايدز، وهو طبعاً لا يقتل الفيروس وإنما يمنعه من الانتشار، ونحن في لبنان نحصل عليه مجاناً وإلا لكان الموت هو نصيبي في النهاية، كنت احصل على هذا الدواء الباهظ الثمن مجاناً، لكن عليّ ان لا اتوقف عن تناوله طيلة حياتي، وإلا سيكون مصيري هو القبر!!
انا الآن في كانون الأول/ديسمبر 2005، أكتب هذه الكلمات وانا في حال أفضل نوعاً ما. فشهيتي عن الطعام لا تتوقف وأحسّ دائماً بجوع قاتل وانا اتناول الطعام بشكل وحشي بمعدل 7 إلى 8 مرات في اليوم من دون أن أشعر بانزعاج، لقد أصبحت مقتنعاً أن ذلك كان عقاباً من الله على ما فعلته، وانا طلبت منه ذلك، لم أطلب هذا المرض بالتحديد، ولكنه استجاب مني...
لقد اصبح وزني هذه الأيام 70 كلغ والاوجاع خفّت كثيراً.. لكن مشكلتي دائماً وابداً كيف سأتناول الدواء مدى العمر؟؟َ!
وبما أن الله فاجأني بهذا المرض فقد كان كافياً لكي يردعني فعلاً.. ومنذ أن بدأت أستعيد قوتي حتى مزقت معظم أوراقي، وحرقت القسم الآخر في النار، ومنعت نفسي من الدخول على الانترنت في هذا المجال أيضاً.. كنت أريد التخلص من هذا الماضي الحقير والمقرف..
يا جماعة!! أنا بصراحة تبت وأريد العودة، ورغم أن العودة صعبة إلا أنني قررتها فعلاً، وخطوتي الأولى كانت في التخلص من كل ما يتعلق بنكران الله ورسله وكتبه، وهي خطوة هامة على طريق البداية من جديد، ولم أعد أجالس الأشخاص الذي يتحدثون بهذه المواضيع، وأصبحت أخاف على نفسي وعلى عائلتي من ارتكاب أي خطأ في القول أو الفعل خوفاً من العقاب، أحسست أن هذا كان كافياً بالنسبة لي، فالألم قد أنهك جسدي، فبعد ان كنت رياضياً للغاية أصبحت أعجز هذه الأيام عن الركض لمسافة 20 متراً.
أريد العودة إلى الله، أريد أن يحبني الله من جديد، وأن أحبه، أريد أن أغيّر حياتي، ولو أن عمري اليوم 26 سنة فقد فاتني الكثير، لكن الأهمّ من ذلك أنني أريد أن أتقرّب من الله.. سأتخلص من ((أصدقائي الأشرار)) وأرمي بأفكاري النتنة وقد أكون رميتها منذ فترة، ولم أعد أجرؤ علىالتفكير بها..
ويبقى الامل بالله كبيراً...
هل سيتمّ اكتشاف علاج قاهر للفيروس؟؟؟
هل سيشفيني الله بمعجزة في إحدى الليالي؟؟؟
وأنا لن أعود إلى الله من أجل الشفاء فقط، بل لأجل أنني كنت وسأظلّ أضعف من الله سبحانه وتعالى...
أيها الإنسان... أنتَ أضعف من ربك بكثير!!

في أيامي هذه أعاني من صعوبة في العودة، فأفكاري مشتتة، وانا لا أعرف من أين أبدأ!!
26 سنة من العلم والقراءة ولكنني لا أعرف كيف أبدأ؟؟
الموضوع غاية في الصعوبة، وقد لا أستطيع العودة بمفردي، قد أحتاج لمساعدة أحدهم؟
لكن من يقبلني كما أنا؟ ومن هو الذي أجرؤ على أن أخبره بحالتي؟؟
وأخيراً أقول: سامحني يا ربّ على كل ما اقترفته تجاهك، واغفر لي كافة ذنوبي وساعدني على الرجوع إليك، واهدِ كل ضالّ عله يلحق بالقطار قبل فوات الأوان.. نوّر دربي ويسّر أمري.. اللهم اجعلني عبرة لمن لم يعتبر بعد، لأنني استحق أكثر من ذلك بسبب ظلمي وشكي ومخاطبتي لك بتلك الطريقة..
قد تكونون شعرتم أنني أخفيت الكثير من الأمور في قصتي وهذا صحيح تماماً، لكنني أقسم فعلا انني كنت صادقاً في كل ما حدثتكم به..
26 سنة من عمري اختصرتها قدر المستطاع بهذه الصفحات...
من يساعدني؟؟
من يساعدني؟؟
من يساعدني؟؟

والحمد لك ربّ العالمين
وسامحوني



_________________

سامحني يا الله
كم كنت مغفلاً
كم كنت تافهاً
لم يعد لحياتي معنى الآن
لكنني بدأت أثق بك أنك ستشفيني بمعجزة
ولا حول ولا قوة الا بالله