المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ورشة نقدية



ابو عبد العزيز
09-11-2009, 08:05 AM
السلام عليكم

مشهد التشريح ومشهد تقويم المقالات يعتبران لبنة أساسية لبناء نظرة نقدية يستفيد منها الجميع سواء كان صاحب نص يحاول أن يقرأ نفسه من خلال الآخرين أو القراء أنفسهم لتلك النصوص الأدبية .
ومع أننا استفدنا جميعا من إنشاء تلك الأقسام ونهلنا من معينها إلا أننا لم نلحظ قيام عمل جماعي لقراءة نقدية واعية نصدر عنها برؤية نقدية تكون إضافة نوعية لهذين القسمين .
فكرت في تلك المسألة وأنا أتمنى أن نفتح هنا ورشة نقدية نقرأ من خلالها نصوصا أدبية قراءة فنية وشكلية , ونستقطب لها جميع الأعضاء كي نستفيد من أذواقهم الأدبية المختلفة فنستفيد ونفيد , وترجع لتلك القسمين روح التحدي التي فارقت المكان على أمل الرجوع .
ونرحب فيها بكل أنواع القراءات النقدية من نقد انطباعي او موضوع أو ذاتي أو حتى قراءة مجاملة .
وسأحاول في هذه العجالة أن أبدأ بنص أدبي هنا (http://almashhed.com/vb/showthread.php?goto=newp ost&t=36314) عبارة عن قصة أو جزء من قصة قام بكتابتها الأخ :
وهي قصة تدور حول تفكير جنرال بإنشاء دولة تقوم على أساس العدل والمساواة ويبدو أن بعض شعبه مل من تلك السنفونية التي أصبحت تمثل لحنا نشازا لا يهنأ بألحانه سوى بعض المذيعين الذين تسمروا خلف المايكروفونات من أجل الحصول على ما يسدون به رمقهم آخر الشهر .
اتخذ من خلالها الباص كلبنة صغيرة لبناء لبنة كبرى وهي الدولة بكل أطيافها , وكان السرد فيها جيدا إلى حد ما لكن الخيال الأدبي الذي يضفى جمالا إضافيا على القصة لم يكن موجودا , والخيال الأدبي يأتي من خلال اهتمام الكاتب بالجزئيات الصغيرة التي تكون في القصة كأن يحاول أن يصف شعور تلك المرأة العجوز حيال تلك السيارة الفارهة التي توقت أمامها تستفز فقرها وهي مغلوبة على أمرها لا تستطيع أن تتمنى شيئا أبعد في الخيال من وقوف باص توجد فيه مقاعد شاغرة ستحمي ضعفها من الوقوف طيلة المسافة .
مع أن الكاتب قد استدعى ذلك الخيال الأدبي من خلال الطالب الذي سرح بخياله متمنيا ألا يصل في نهاية المطاف إلى رتبة أستاذ يتجشم ركوب الباص لأنه لا يملك أن يكون صاحب سيارة .
المعنى العام متوسط ولكن هي بداية من وجهة نظري وستتفتق تلك البداية عن إبداع قصصي بشرط أن يواصل الكاتب القراءة في القصة ومقوماتها .

هناك بعض الخلل الشكلي تمثل في أخطاء إملائية ما بين خطأ فادح إلى خطأ عادي نستطيع تجاوزه .
من بين تلك الأخطاء الفادحة هي إصرار الكاتب على أن إن شاء الله تكتب إنشاء الله
وقد تكرر منه هذا الخطأ مرتين .
هناك أخطاء عادية كنسيان همزة قطع والاستعاضة عنها بهمزة وصل وتلك مسألة ستختفي مع مرور الوقت , ومعرفة خفايا وأسرار لوحة المفاتيح.
وقد رصدت هنا بعض الأخطاء :

- كلمة إن شاء الله لا تكتب إنشاء الله لأن المعنى يتغير كليا حينئذ

- وينتظر من غابر العصور أفعالا لا أقوال { لا أقوالا }

- وآخر يقرئ مجلة عسكرية : وآخر يقرأ مجلة عسكرية

- صاحب الكتاب :لا يعرف أن لنا تاريخ عظيم مع حبيب الطلبة (البيس) : صاحب الكتاب :لا يعرف أن لنا تاريخا عظيما مع حبيب الطلبة (البيس) اسم إن متاخر

- يبادر عجوز في السؤال : يبادر عجوز بالسؤال

-العجوز لم يكن متبرما بما يكفي لم تظهر حنقه على البطء الذي يعاني منه الباص


- طلبة وأساتذة وبائعات خضر يركبون : بائعات خضروات


- كيف يملك راديو بالتأكيد أنها راديو مستقلة عن الباص ! كيف يملك راديو بالتأكيد إنها راديو مستقلة عن الباص !

- مرسوم قانون يطالب بارجاع سيارات الدولة إلى مكانها : مرسوم قانون يطالب بإرجاع سيارات الدولة إلى مكانها

ــــ


تقبل شكري وتقبل عدم رضاي عن تكرار النكرات المتناثرة في أرجاء النص





في انتظار الجميع ولا بأس ان نعثر على نص حديث أو قديم كي نسلط عليه الضوء

لمام أحمد
09-11-2009, 10:17 AM
تفتأ أفكارُكَ الخلاقة ترتقتي بمستوى المنتدى ، حتى يصل إلى المُبتغى!

شكراً لكَ..



السلام عليكم

مشهد التشريح ومشهد تقويم المقالات ...
.. وترجع لتلك القسمين روح التحدي التي فارقت المكان على أمل الرجوع .



في انتظار الجميع ولا بأس ان نعثر على نص حديث أو قديم كي نسلط عليه الضوء


و ترجع لذَيْنِكَ القسمينِ روح التحدي التي فارقت المكان على أمل الرجوع..صدقتَ!





مُتابع:)

ابو عبد العزيز
09-11-2009, 04:02 PM
تفتأ أفكارُكَ الخلاقة ترتقتي بمستوى المنتدى ، حتى يصل إلى المُبتغى!

شكراً لكَ..




و ترجع لذَيْنِكَ القسمينِ روح التحدي التي فارقت المكان على أمل الرجوع..صدقتَ!





مُتابع:)


جزا الله عني أسماء الإشارة خير الجزاء , لأنها كانت سببا في زيارة قلم من العيار الثقيل كقلمك ..:)

ولست أدري , هل أتمنى أن تخذلني الذاكرة في كل مرة كي تحظى الصفحة بمعانقة حرفك الأنيق

شكرا لك على الزيارة وأتمنى أن تعود لنستفيد من رأيك حول الفكرة .

chourva
09-11-2009, 04:32 PM
الأخ أبو عبد العزيز , شكرا على الخطوة الجبارة التي تستحق كل تشجيع منا و هي التجاسر على نقد النصوص الأدبية لزملائنا , حيث أن الروح ( البيظانية ) لم تتعود على النقد و لا على التعامل الجدي مع الإبداع خصوصا أن مصطلح النقد يحمل دلالة قدحية في ( الحسانية ) الشيء الذي يتحاشاه الجميع , بل صار الكل مطالبا بتقديم ملاحظات مجاملاتية حين التعرض لأي نص أدبي حتى صار عدم الثناء نوعا من النقد . و لعل المشهد يزخر بهذه الملاحظات ( المجاملات ) التي هي نوع من الغش و الكذب على صاحب النص خصوصا إذا كان في محاولاته الأولى .
أخي العزيز ما تقوم به عمل في غاية الأهمية و صدقني أنه إن رأى منك الزملاء جدية و إصرارا فسينضمون إليك و يشاركونك ملاحظاتك النقدية فواصل و أجعلنا نقرأ لك المزيد .

ابراهيم الشيخ سيديا
09-11-2009, 05:05 PM
من غريب الصدف أني اليوم بحكم طبيعة عملي صغت خطابا رسميا ذكرت في إحدى فقراته مدينتين باسميهما و في فقرة لاحقة منه أشرت إليهما بقولي "في تينك المدينتين" فكانت تلك الإشارة سببا في استدعائي من قِبل رئيسي المباشر للاستفسار مني عن معنى "تينك" فرثيت لحالي و لحال لغة الضاد :(

شكرا لك أبا عبدالعزيز ، و "يبدو" أنك قد أُصبت بعدوى "أرجو" :p

أخي العزيز chourva : أهلا بك بيننا ضيوفََك في "مشهد التشريح" :)
و تعبيرا مني عن الحفاوة بك و استجابة لدعوتك إلى نبذ المجاملة في النقد فإني أود أن ألفت انتباهك إلى أن (مطالبا بتقديم ملاحظات مجاملاتية) تعد عبارة غير سليمة إن قيست بالمقاييس الأصلية للغة ، إذ تمنع تلك المقاييس النسبة إلى الجمع ؛ و لعل الأصوب أن نقول (مطالبا بتقديم ملاحظاتِ مجامَلة) و (المشهد يزخر بهذه الملاحظاتِ المجامِلة).
ثم إن همزة (اجعل) غير محققة.


قد أعود متأنيا إلى الموضوع إن شاء الله أن أجد فسحة في وقتي :)

ابو عبد العزيز
09-11-2009, 07:02 PM
الأخ أبو عبد العزيز , شكرا على الخطوة الجبارة التي تستحق كل تشجيع منا و هي التجاسر على نقد النصوص الأدبية لزملائنا , حيث أن الروح ( البيظانية ) لم تتعود على النقد و لا على التعامل الجدي مع الإبداع خصوصا أن مصطلح النقد يحمل دلالة قدحية في ( الحسانية ) الشيء الذي يتحاشاه الجميع , بل صار الكل مطالبا بتقديم ملاحظات مجاملاتية حين التعرض لأي نص أدبي حتى صار عدم الثناء نوعا من النقد . و لعل المشهد يزخر بهذه الملاحظات ( المجاملات ) التي هي نوع من الغش و الكذب على صاحب النص خصوصا إذا كان في محاولاته الأولى .
أخي العزيز ما تقوم به عمل في غاية الأهمية و صدقني أنه إن رأى منك الزملاء جدية و إصرارا فسينضمون إليك و يشاركونك ملاحظاتك النقدية فواصل و أجعلنا نقرأ لك المزيد .




بداية أرحب بك وأشكرك على التفاعل والمشاركة معنا , كما أتمنى فعلا أن يحظى الموضوع بالترحيب من الجميع وأن نحظى بمساندتهم وألا يمنعهم من المشاركة معنا غيابُ همزة هنا أو زيادتها هناك , فكلنا معرضون للخطأ , والخطأ ليس نهاية المطاف ومن لا يخطئ لا يمكن أن يستقيم له حرف .

الفكرة عندي هي أن نختار نصا عشوائيا من النصوص الموجودة داخل المشهد ثم نتجاذب بحقه أطراف نقد قد يكون انطباعيا لدى بعضنا لكننا بالتأكيد سنستفيد من أي قراءة نقدية له .

وما زال أمامنا هذا النص الذي قد قصصت شريط بداية هذه الورشة من خلال قراءته , و أنتظر قراءة أخرى لنفس النص , من قبل الأعضاء , لكن إن تأخرت تلك القراءة فسأضطر إلى الانتقال إلى نص أدبي آخر .

شكرا جزيلا لك :)

ابو عبد العزيز
11-11-2009, 07:10 AM
من غريب الصدف أني اليوم بحكم طبيعة عملي صغت خطابا رسميا ذكرت في إحدى فقراته مدينتين باسميهما و في فقرة لاحقة منه أشرت إليهما بقولي "في تينك المدينتين" فكانت تلك الإشارة سببا في استدعائي من قِبل رئيسي المباشر للاستفسار مني عن معنى "تينك" فرثيت لحالي و لحال لغة الضاد :(

شكرا لك أبا عبدالعزيز ، و "يبدو" أنك قد أُصبت بعدوى "أرجو" :p

أخي العزيز chourva : أهلا بك بيننا ضيوفََك في "مشهد التشريح" :)
و تعبيرا مني عن الحفاوة بك و استجابة لدعوتك إلى نبذ المجاملة في النقد فإني أود أن ألفت انتباهك إلى أن (مطالبا بتقديم ملاحظات مجاملاتية) تعد عبارة غير سليمة إن قيست بالمقاييس الأصلية للغة ، إذ تمنع تلك المقاييس النسبة إلى الجمع ؛ و لعل الأصوب أن نقول (مطالبا بتقديم ملاحظاتِ مجامَلة) و (المشهد يزخر بهذه الملاحظاتِ المجامِلة).
ثم إن همزة (اجعل) غير محققة.


قد أعود متأنيا إلى الموضوع إن شاء الله أن أجد فسحة في وقتي :)



btt :)

شكرا لك على الزيارة , وشكرا جدا لك على التصحيح , وأتمنى أن تعود لتشاركنا هذه الورشة .

مسكين الا ذاك المدير بعد يا ذا من شي لاهي يحمر لُ http://www.almashhed.com/vb/images/smilies/biggrin.gif

ابو عبد العزيز
11-11-2009, 07:28 AM
الأخت أحلام .. يبدو أني مصمم على التشريح:)

لأختنا أحلام خاطرة هنا (http://almashhed.com/vb/showpost.php?p=188241&postcount=27) سأحاول أن أعلق عليها ما طاوعني الحرف .

ها أنت يا أحلام فيما يبدو قد أزحت عن كاهلك هما كبيرا بعد أن خضت صراعا قويا مع رغبة جامحة في بناء علاقة وطيدة مع سلة المهملات ولدها هاجس الرهبة من اقتحام الصفحات .
دائما حينما نبدأ في الكتابة يسيطر على مخيلتنا سؤال ملح : ما هي ردة فعل الآخرين تجاه ما نكتب ؟ هل سيسخرون منا ؟ هل سيقولون - وهم يعضون الأنامل علينا من الغيظ - ليته لم يكتب .. وحينها يسري إلينا إحساس آخر , وهو أن المكان الوحيد الذي سيلقى فيه حرفنا مقامه الذي يستحق هو سلة المهملات , ثم تبدأ تلك السلة في احتلالنا واحتوائنا , ثم ننطوي حتى إننا في بعض لحظاتنا نحجم كثيرا ونحن نحاول أن نشارك أحدهم بوحه .

وكي نشفى من ذلك الوهم يجب علينا أن نبتاع مصلا من ذواتنا سيكون باهظ الثمن , لكن المسألة تستحق , ويكمن ذلك المصل في عقد جلسة سرية سريعة يكون أطرافها : نحن + عزيمتنا + قلمنا , ويجب أن نتنجب النقاش مع : {نحن} ويجب علينا أن نترك لعزائمنا الفرصة في التبث بزمام الأمر, والإيعاز للجرأة أن تكون هي الصاحب في السفر لذلك القلم , ثم نبدأ .

لا عليك من أن يمر أديب على حرفك ثم يمتعض من هذا المستوى الذي مازال يعيش فيه بعضنا , يجب علينا أن نتحلى بالروح الرياضية وأن نمتص جميع الصدمات وأن نستفيد من النقد الهادف الذي يحاول أن يرينا الطريق بوضوح , كما يجب علينا ألا نطيل النظر لمن يحاول بث روح الهزيمة فينا , علينا أن نتجاوزه إلى صفحة أخرى وإلى محاولة أخرى , وكلما عانق حرف من حروفنا لونَ صفحة باهتة تستجدينا أن نلوثها , كلما صرنا أقرب للإبداع .

نصك من ناحية البناء الفني يفتقد إلى عنصر مهم وهو عنصر الدهشة , يجب أن تحاولي ألا تجعلي القارئ يتنبأ بجملتك أو صورتك القادمة , يجب أن تباغتيه بما لم يكن يتصور .. خذي على سبيل المثال لا الحصر , تقولين :
وتلك الرغبة القوية سرعان ما تنقلب رأسا على عقب ... القارئ حينما يصل إلى كلمة { رأسا} يتبادر إلى ذهنه مباشرة كلمة : على عقب .. طيب ماذا لو باغتناه بما لم يكن يتوقع ماذا لو قلنا على سبيل المثال رأسا على صمت
ومع أني لست خبيرا في استجلاب عناصر الدهشة إلا أني أرى – والله أعلم – أن كلمة صمت ستضيف إلى الجملة معنى جديدا لم يكن متوقعا .
من الناحية الشكلية حدث بعض ما كنت تخشين منه فقد كان من ضمن المدعوين إلى صفحتك بعضُ أخطاء نحوية أصرت إلا أن تزيل عن المكان نقاءه – لكنها كانت قليلة - تقولين :
فاسحة الطريق أمام كما هائلا {كمٍّ هائلٍ ..كم مجرورة لأنها مضافة إلى أمام} من الإحباط واليأس ..! وأظن أن كلمة فاسحة لا تستقيم والصواب هو مفسحة الطريق .
أراد هو أن يزهيها {يزهوها} بأجمل ألوانه...

الأخت العزيزة :
أنت المنقذ لذلك الحرف, ونحن المنتظرون لهطولك فلا تترددي .
شكرا لك

ابو عبد العزيز
11-11-2009, 02:34 PM
مساء الخير ..

كنت قد قرأت في وقت سابق القصة القصيرة التي كتبتها الأخت عايشة في قسم الأدب , وقد حاولت أن أسلط عليها بعض الضوء الخافت , لعل عدم خبرتي في نقد النصوص تستفز نقادنا الأدباء في وضع الحروف على نقاطها وإرجاع الأمور إلى نصابها الصحيح , وحتى ذلك الحين سأبقى محتلا هذه الصفحة :p

إلى القصة :
بريد صوتي (http://almashhed.com/vb/showpost.php?p=188255&postcount=29)

قصتك طريفة تحاول المساهمة في معالجة ظاهرة : خذوا كل ما خف وزنه وزاد ثمنه .
أسلوب السرد فيها كان سريعا .. كونت ما يسمى في القصة بالعقدة حين اصطدم الضمير مع الحاجة الملحة للقوت لكن الصوم كان هو الغالب , حينما قررت فك العقدة .

لديك مشكلة أولى وهي أنك لا تُعنيْن بالفواصل ولا نقطة النهاية التي تساعد القارئ في أخذ نفس بين كل جملة وأخرى .. تقولين مثلا : لصديقه الذي كان برفقته قبل ساعة ليفطر معه فبخلافه يعمل محمد حارس منزل .
المفروض أن توجد فاصلة بين : معه و فبخلافه كي نعرف أنك انتقلت من بطل القصة إلى صديقه .. وقد قمتُ بتلوين أماكن الفواصل باللون الأحمر لتتمكني من الاستفادة منها في قابل قصصك .

يوجد خطأ نحوي في النص , وهكذا هو ميدان الكتابة , لا يمكن لصاحبه أن يسلم من تلك المعضلة , والخطأ النحوي ليس نهاية المطاف , وكل منا يحمل في طيات صفحاته كما هائلا من الأخطاء النحوية , لكننا مع ذلك نكتب من جديد ونخطأ مرة أخرى , ثم نستفيد من أخطاءنا وهكذا حتى نصل إلى مرحلة يكون الخطأ فيها ناتجا عن اختلال في الذاكرة المؤقتة لمركز الجملة وليس ناتجا عن جهل بذلك المركز .
وقد رصدت لك الأخطاء هنا :
إقترب {اقترب .. الفعل الخماسي همزته همزة وصل} بسرعة ووجد يداه {يديه .. مفعول به لفعل وجد , منصوب بالياء لأنه مثنى}
الخطى تكتب الخطى وليس الخطي , واستلم فعل خماسي همزته همزة وصل , نقول استلام ولا نقول إستلام , ونقول اقترب ولا نقول إقترب


شكرا لك يا عايشة , فقد كانت قصتك بدايةً تستحق القراءة والتقدير

Ahlam
11-11-2009, 07:15 PM
الأخت أحلام .. يبدو أني مصمم على التشريح:)

خيرا ما فعلت.



لأختنا أحلام خاطرة هنا (http://almashhed.com/vb/showpost.php?p=188241&postcount=27) سأحاول أن أعلق عليها ما طاوعني الحرف .

ها أنت يا أحلام فيما يبدو قد أزحت عن كاهلك هما كبيرا بعد أن خضت صراعا قويا مع رغبة جامحة في بناء علاقة وطيدة مع سلة المهملات ولدها هاجس الرهبة من اقتحام الصفحات .
دائما حينما نبدأ في الكتابة يسيطر على مخيلتنا سؤال ملح : ما هي ردة فعل الآخرين تجاه ما نكتب ؟ هل سيسخرون منا ؟ هل سيقولون - وهم يعضون الأنامل علينا من الغيظ - ليته لم يكتب .. وحينها يسري إلينا إحساس آخر , وهو أن المكان الوحيد الذي سيلقى فيه حرفنا مقامه الذي يستحق هو سلة المهملات , ثم تبدأ تلك السلة في احتلالنا واحتوائنا , ثم ننطوي حتى إننا في بعض لحظاتنا نحجم كثيرا ونحن نحاول أن نشارك أحدهم بوحه .

تماما مثل ما ذكرت, خاصة عندما نركز على ردة فعل الآخرين ـ الأدباء خاصة ـ بعد قرائتهم لحرفنا, دائما ما نستسلم لتشاؤم وخيبة أمل !
وأن حروفنا ربما لا تستحق حتى القراءة..!

وكي نشفى من ذلك الوهم يجب علينا أن نبتاع مصلا من ذواتنا سيكون باهظ الثمن , لكن المسألة تستحق , ويكمن ذلك المصل في عقد جلسة سرية سريعة يكون أطرافها : نحن + عزيمتنا + قلمنا , ويجب أن نتنجب النقاش مع : {نحن} ويجب علينا أن نترك لعزائمنا الفرصة في التبث بزمام الأمر, والإيعاز للجرأة أن تكون هي الصاحب في السفر لذلك القلم , ثم نبدأ .

لا عليك من أن يمر أديب على حرفك ثم يمتعض من هذا المستوى الذي مازال يعيش فيه بعضنا , يجب علينا أن نتحلى بالروح الرياضية وأن نمتص جميع الصدمات وأن نستفيد من النقد الهادف الذي يحاول أن يرينا الطريق بوضوح , كما يجب علينا ألا نطيل النظر لمن يحاول بث روح الهزيمة فينا , علينا أن نتجاوزه إلى صفحة أخرى وإلى محاولة أخرى , وكلما عانق حرف من حروفنا لونَ صفحة باهتة تستجدينا أن نلوثها , كلما صرنا أقرب للإبداع .


حقا نصائح في أمس الحاجة لها .
ولن نحقق ما نصبوا إليه الا بعد أن نعزم على أن نمتص كل صدمات النقد البناء ,وأن نتمتع بروح رياضية عالية تعيننا على تخطي تلك الصدمة ..!


نصك من ناحية البناء الفني يفتقد إلى عنصر مهم وهو عنصر الدهشة , يجب أن تحاولي ألا تجعلي القارئ يتنبأ بجملتك أو صورتك القادمة , يجب أن تباغتيه بما لم يكن يتصور .. خذي على سبيل المثال لا الحصر , تقولين :
وتلك الرغبة القوية سرعان ما تنقلب رأسا على عقب ... القارئ حينما يصل إلى كلمة { رأسا} يتبادر إلى ذهنه مباشرة كلمة : على عقب .. طيب ماذا لو باغتناه بما لم يكن يتوقع ماذا لو قلنا على سبيل المثال رأسا على صمت


ومع أني لست خبيرا في استجلاب عناصر الدهشة إلا أني أرى – والله أعلم – أن كلمة صمت ستضيف إلى الجملة معنى جديدا لم يكن متوقعا .

فعلا غيرت من المعنى تماما ..
وهي هنا تعكس الشعور بشكل أكبر وأنسب, كون أنني في البداية كنت أحاول البوح بقلمي , وبعد المحاولات المتكررة بخط كلمة هنا وأخرى هناك , لا يعجبني الأمر , فأقرر أن أتخلص من الورقة , حينها يخيم علي جوا من الصمت .


من الناحية الشكلية حدث بعض ما كنت تخشين منه فقد كان من ضمن المدعوين إلى صفحتك بعضُ أخطاء نحوية أصرت إلا أن تزيل عن المكان نقاءه – لكنها كانت قليلة - تقولين :
فاسحة الطريق أمام كما هائلا {كمٍّ هائلٍ ..كم مجرورة لأنها مضافة إلى أمام} من الإحباط واليأس ..! وأظن أن كلمة فاسحة لا تستقيم والصواب هو مفسحة الطريق .
أراد هو أن يزهيها {يزهوها} بأجمل ألوانه...






مع أن المضاف إليه والمضاف إلى ما قبله ليس من الأمور المعقدة إلى حد ما في اللغة ومعروفة , لا أدري كيف أتت ومن المسؤل عن استدعائها إلي :d

جزاك الله خيرا على التصحيح والمساعدة .
استفدت لا شك , والعملية ولله الحمد لم تكن مستعصية بالدرجة التي كنت أتوقع :)

الأخت العزيزة :
أنت المنقذ لذلك الحرف, ونحن المنتظرون لهطولك فلا تترددي .
شكرا لك
أنتم من يستحق الشكر الجزيل ,فبكم رأت أحرفي النور , وبكم سيشع ضياءها وتتلألأ ..لا شك.


أشكركم حد الإمتنان!

عائشه
11-11-2009, 08:29 PM
مساء الخير ..

كنت قد قرأت في وقت سابق القصة القصيرة التي كتبتها الأخت عايشة في قسم الأدب , وقد حاولت أن أسلط عليها بعض الضوء الخافت , لعل عدم خبرتي في نقد النصوص تستفز نقادنا الأدباء في وضع الحروف على نقاطها وإرجاع الأمور إلى نصابها الصحيح , وحتى ذلك الحين سأبقى محتلا هذه الصفحة :p

إلى القصة :
بريد صوتي (http://almashhed.com/vb/showpost.php?p=188255&postcount=29)


لديك مشكلة أولى وهي أنك لا تُعنيْن بالفواصل ولا نقطة النهاية التي تساعد القارئ في أخذ نفس بين كل جملة وأخرى ..




إقترب {اقترب .. الفعل الخماسي همزته همزة وصل} بسرعة ووجد يداه {يديه .. مفعول به لفعل وجد , منصوب بالياء لأنه مثنى}
الخطى تكتب الخطى وليس الخطي , واستلم فعل خماسي همزته همزة وصل , نقول استلام ولا نقول إستلام , ونقول اقترب ولا نقول إقترب
شكرا لك يا عايشة , فقد كانت قصتك بدايةً تستحق القراءة والتقدير


أولا القارئ ( بلا موجب يأخذ نفس ونحن الليل محلك بين ونقطة ساخنة بعيد :d )

وثانيا شكرا علي قاعدة الفعل الخماسي مع الهمزة , لقد استفدت كثيرا منها .


أبو عبد العزيز شكرا لوقتك الذي منحتني وأرجو أن يحذو بقية الأدباء حذوك معنا لننهل من معارفهم وتجاربهم .

chourva
12-11-2009, 04:45 AM
لقد قرأت الملاحظات النقدية التي كتبها أبو عبد العزيز عن قصة الأخت عائشة و من ثم قرأت القصة ( عكس المطلوب ) , و قد استمتعت بقراءة ذلك النص الشيق المتميز في موضوعه فقد وفقت الكاتبة في اختيار الموضوع حيث قدمت لنا قصة عن لحظة من لحظات الحياة في مجتمعنا أي أنها سلطت افلاشا على هذه اللحظة فقدمتها لنا بكل تفاصيلها الصغيرة و بكل معاناتها .
صحيح أنه كانت هنالك بعض الأخطاء النحوية و الإملائية التي يتعرض لها الجميع و كذلك كانت هناك عبارات شديدة المباشرة الشيء الذي يفقدها رونقها الأدبي مثل : ( شيئا أحمر , حديث الوقوع على الأرض , يشترى مع رقمه , يستلف له النقود ) هذه العبارات كانت مباشرة جدا و كان بعضها ترجمة لألفاظ حسانية .
رغم كل هذا فقد أتحفتنا بقصة رائعة في موضوعها و في حبكتها و خصوصا في خاتمتها فواصلي اقتناص هذه اللحظات الشاردة و التي يبحث عنها كل أديب , أما كتابتها فهي الأسهل .
تقبلي ملاحظاتي بصدر رحب و كذلك ملاحظات الجميع إذا كنت فغلا تريدين أن تصبحي أديبة , و هي ليست عليك ببعيدة .

الفراتي
12-11-2009, 10:37 AM
أخي الفاضل، وأستاذي البارع : أصارحك القول أني وجدت نفسي عاجزا عن إضافة أية مشاركة في هذا الصدد ، بالرغم من كوني لدي بعض وسائل المساعدة، التي ذكرتم أنها قد تعين على الكتابة : ( صحة الإملاء ، ومعرفة قواعد العربية.... ) لكنني أفتقد لعنصر أساسي ألاوهو: موهبة الكتابة !!
أستاذي ومدربي : أنا لا أجد في خاطري ما أنوي التصريح به، وهذه هي معضلتي !!! .
قرأت مرة في مقدمة كتاب الشعر والشعراء، كلاما ينسبه المؤلف- محمد المختار ولد اباه -إلى أحد الكتَّاب الغربيين مامعناه : {أنَّ تصور الفكرة إذا اكتمل في الذهن سهُل الإفصاح عنه. }
لكن وبالرغم من ذالك كله، أحس في نفسي أنك أعطيتني دفعة قوية ،وجرأة زائدة ، على إبرازجميع ما أريدقوله ، بغض النظر عن من سيقرأ ماأكتب.
أتعلم -والعلم عند الله- ! اني كنت أمر على الموضوع الواحد أكثرمن مرة ، وأُعجب به أيما إعجاب ، لكن يمنعني من الرد عليه ؛ علمي بأن أمثال : عبد الله ولد اسلم ومحمد سالم وأبو عبد العزيزوغيرهم...... ، سيردون أفضل مني ، لذالك لا أكلف نفسي عناء الرد ، ناهيك عن ارتجال المواضيع .
ختاما: لايفوتني هناإلاأن أشيد بما تقوم به الإدارة من جهود جبارة ، على كافة الأصعدة : فهناك دورة في شروح البرامج ، ودورة سياسية في مساحة العقل الموريتاني، وهنا دورة في الأدب ،،، ربما قد يصبح المشهد يوما كالرابطة القلمية في المهجر ...تدرس نصوصه في المناهج الدراسية . من يدر ي!؟

وإلى أن تُحل تلك العقدة التي في بياني ، تقبل تحياتي وامتناني .

أبو حيان
12-11-2009, 11:32 AM
لقد حاولت أيها الأديب و الفاضل أبو عبد العزيز أن تزيح عنا همين لا يزالان يجثمان على صدورنا أو على أغلبنا و أنا من هؤلاء ألا وهما ( الرغبة و الرهبة ) الرغبة في سماع النقد الهادف و الذي ينير الطريق الطويل الشائك و الذي نتخبط فيه يمينا و شمالا لعلنا بذلك النقد نصل الى بر الأمان بعيدا عن المجاملات و الرد بالمثل 0 وأما الرهبة هي الرهبة من ذلك الغول أو الغيلان من النقد الذي لا يرحم و الذي لا يمكن وضعة إلا في خانة الإدانة و اصدار الأحكام بالشنق أو بالنفي خارج الحدود و من هنا نسجل لك كل الشكر و التقدير و نرجوا أن يحذو حذوك الآخرون و نرى نقدا جميلا و توجيها حيا و صادقا 0
السلام عليكم0

ابو عبد العزيز
12-11-2009, 01:34 PM
الأخت العزيزة عايشة
شكرا لك على المرور وأضم صوتي إلى صوتك في دعوة كافة أدباء المشهد كي يشاركونا هذا اللقاء

. الفاضل chourva شكرا لقراءتك النقدية , وأرجو أن تعود لتعيننا على قراءة باقي النصوص أو أن تقترح نصوصا بعينها نحاول قراءتها مجتمعين . شكرا لك

الأخ الفراتي فكرت كثيرا في تلك الجملة التي اقتبستها من كتاب الشعر والشعراء , ورأيت أنها تنطبق علي تماما , ففي أحيان كثيرة أتوه داخل فكرة لما تختمر بعدُ في مخيلتي , وأسبح فيها يمينا وشمالا دون أن أحقق هدفا يذكر وفجأة إذا بفكرة أخرى تحتل المكان , لم أكن على موعد معها . أنت تمتلك الدواة وتمتلك القلم , وتبقى فقط مسألة الإقدام أرجو أن تحاول امتلاكها. أرجو أن تعود لتقترح علينا نصا نتدارسه معا شكرا لك


الأخ ( ابو حيان ) فعلا .. لقد مل كتابنا من زخات المجاملة التي ينثرونها يمنة ويسرة على من يستحق وعلى من لا يستحق . هذه دعوة صادقة لنتعلم مسألتين القراءة النقدية لنصوص الآخرين .. والكتابة ,كمحاكاة لهم.

شكرا لك على التعليق , وأرجو أن نراك هنا لنعرف رأيك عن النصوص التي تمت قراءتها نقديا أو ما يشبه أرهاص النقد

شكرا لك

chourva
12-11-2009, 07:00 PM
أعزائي أبو عبد العزيز و btt , شكرا على الجهد الذي تقومون به , و على المحافظة على الذائقة المشهدية , من خلال الآراء و التوجيهات , و قد تركت لكم نصا ( قصة مسافات ) علها تحظى بشرف قرائتكم لها و إبداء آرائكم حولها ( ماهو فالي أنعود أمبيح غيبت راصي ) دمتم لنا و دام المشهد لكم .

abouxy
13-11-2009, 07:34 PM
استيقظت مبكرا في ذلك اليوم على غير عادتي ، كان الجو ملائما ، نسيم بارد يتسلل من النافذة المجاورة لسريري ، لم تكن محكمة الإغلاق ، كانت نصف مفتوحة .ما أحلى الصباحات الربيعية ، و نسماتها المنعشة ، خصوصا إذا كنت على موعد مهم سيحدد مستقبلك ..الماء يحتفظ بدفىء الليلة الماضية و يداعب خصلات شعرك بهدوء و الصابون البلدي يقوم بمهمته على أحسن وجه .كانت أمي قد حضرت الشاي المنعنع و سجادة الصلاة قبل خروجي من الحمام ..وقفة تطهيرية من براثن الذنب البشري ، و تفكير في عودة الروح إلى البدن ، و دعاء بمستقبل زاهر . لا أعرف هل خاطت لي زر الجاكيت الذي كلمتها عنه أم لا ، سأسألها فور عودتها ..أقبلت تحمل البخور ، و تتلو آيات للتبرك و رد عين الحاسدين .. تعودت في باريس على عطورات أزكى رائحة من بخور والدتي ، و مع ذلك كان يذكي حواسي من حيث لا أدري .. ارتشفت كأس الشاي على مهل ، لا أريده أن ينتهي بسرعة ، و لا أريده أن يفقد سخونته المحببة إلي . أستعرض ثيابي قطعة قطعة ، أريد أن أبدو شديد الأناقة أمام عميد الكلية .. إستعنت بملاحظات " ماري " التي كانت تقرض بها هندامي جزافا ، سألبس ربطة العنق التي أهدتني إياها بمناسبة يومهم الوطني . كان من المفروض أن أقدم لها هدية ، لكنها عملت اللازم : قدمت لنفسها هدية بالنيابة عني ، و قدمت لي هدية بالنيابة عن نفسها ، إنها من سان لوران و تليق بالمقام .
أعانتني والدتي على التهندم ملاحظة أن الوقت ما يزال مبكرا . لكني كنت متشوقا إلى السير في دروب هذه المدينة التي أوحشتني كثيرا أريد أن أستعرض وجوه الباعة المتجولين و هم يذرعون الشوارع ينادون على بضاعتهم ..مجموعات العمال التي تجمهرت هنا و هناك منتظرة وسائل النقل الجماعي .. أفراد المتسولين يأخذون مواقعهم الاستراتيجية استعدادا لاستدرار عطف المحسنين ... إنها نفس المدينة التي غادرتها قبل خمس سنوات لم يتغير منها الكثير ، تبتسم ابتسامة متعبة لأبنائها الذين يحبونها .. حذائي تعلوه بعض الأتربة ، لا بد من تلميعه من جديد . ماسحو الأحذية كثيرون .. و لكن عملهم غير متقن – عهدي بهم . لاحظت لوحة إعلانية على شارع رئيسي كتب عليها " مسح الأحذية بجميع أنواعها و مراتبها " أثارت إنتباهي الدعاية و أغراني حب الإستطلاع و الأتربة على حذائي _ بالدخول . دكان نظيف به قهوة ، رصت به الكثير من الأحذية .. به شاب يذرعه جيئة و ذهابا على كرسي متحرك ، يعطي بعض الأوامر لصبي القهوة و يداعب بعض الجالسين ، كان كرسيه المتحرك جميلا : ركبت عليه ماكينة دراجة نارية و واقية حر و زخرف ببعض الزهور البلاستيكية ، الشاب في مقتبل العمر و لا يرى عليه أثر الفقر ، وجهه صبوح و ثيابه أنيقة بعض الشيء _ قميصه جميل . سألت الصبي عن ماسح الأحذية فأجابني
_ أستاذ يزيد هو الذي يقوم بالعمل .
إبتسم الأستاذ على الكرسي المتحرك _ أو كما وصفه الصبي _ أشار إلي بالجلوس على مقعد مرتفع ، و أمر الصبي أن يعمل فنجان قهوة خفيف .. أسلوب لمغازلة جيبي المثقوبة . جلست على الكرسي المريح . بادرني يزيد قائلا :
_ مرحبا أستاذ , أي نوع من التلميع تريد ؟
لم يبدو علي أنني فهمت , و ما كنت لأفهم في أنواع مسح الأحذية و طرائقها , و إنما كنت أريد أن أمسح حذائي و بسرعة , فأضاف :
_ الأحذية ثلاثة أنواع و لكل طريقته في التلميع .
_ و ما هي الأنواع ؟
_ أحذية المديرين , و أحذية المستورين , و أحذية طالبي العمل . و هذه الأخيرة هي أجود الأنواع و تلمع بطريقة خاصة .
_ أريد طريقة سريعة و ما أمكن من الإتقان .
أخرج آلته بعناية . مرتبة ترتيبا جيدا , و جعل واقيتين بين الجوارب و حذائي , ثم استطرد :
_ حذاؤك جميل جدا , و لكنك لا تعتني به كما يجب , سألمعه لك بسرعة كما طلبت , لكني آمل أن تعود إلي مرة أخرى حتى أعطيه ما يستحق من الوقت .
لهجته واثقة و أسلوبه في الكلام .. ربما تكون طريقة لجلب الزبائن أو شغفا منه بمهنته , لكني لم أتعود الهذر مع أصحاب الحرف اليدوية .
_ ماذا تعمل ؟ سألني راسما ابتسامة على وجهه .
_ لا أعمل . أجبته بإقتضاب .
_ من الأحسن لك أن تطلب عملا في القطاع الخاص , إذا كنت طالب عمل .
_ و ما مشكلة القطاع العام ؟
_أعرف الكثيرين من أصحابه يستجدونني قرضهم مصروفهم اليومي يوميا .
لم ترق لي فكرته خصوصا أني لا أعرف ماذا يستفيد القطاع الخاص من الأدب الفرنسي .. و كان قد أوشك على الإنتهاء من التلميع الطقوسي لحذائي و قارب الموعد .أعطيته سعرا حاولت أن يكون مناسبا لخدماته , إلا أنه لم ينتش طربا عندما أعطيته الورقة النقدية , ربما استقلها .ودعني مشددا على زيارته مرة أخرى حتى نتجاذب أطراف الحديث .
لم يكن اللقاء مع العميد مريحا .. أستاذ في الصرف العربي , تخرج من جامعة سيئة السمعة .. عوض عجزه الثقافي بالإنخراط في التطبيل للحكومة و الحزب حتى حاز على كرسيه و يريد أن يدافع عنه بأي طريقة .. إستقبلني بفتور و لم يقرأملفي الذي قدمته له .اكتفى برؤية الشهادة الأخيرة , تفرس جيدا في الطريقة التي كتبت بها , و صفها جنب كأس الشاي أمامه .. عرفت منه أن سياسة الجامعة التعريبية دعته إلى عدم إكتتاب الأساتذة ذوي الثقافات الغربية لأن ذلك يعتبر نوعا من الرجعية الفكرية و مساعدة الإستعمار , و ذلك ما كرست الحكومة برنامجها لمحاربته . و حبذ لو كنت أحمل شهادة في الأدب الجاهلي أو اللغة الصينية التي تدعمها الكلية و تشجع تعلمها ..و تأسف على أن مقالاتي المشهورة لم تكن في دعم التوجه العام للحكومة و الحزب الحاكم ..طارت من رأسي جميع الأفكار التي كنت قد حضرتها مسبقا لمجادلة العميد . أخذت ملفي من فوق مكتبه و ارتشفت من شايه , و خرجت دون أن أودعه . انحصر تفكيري في لقب الأستاذ الذي حصل عليه ماسح الأحذية -لا أعرف كيف – و لم أستطع أنا أن أحصل عليه رغم دراستي و تفوقي . ربما الأستاذ حيث كنت ليس الأستاذ حيث صرت , هناك يكون مهمة تربوية أكثب منها معرفية – مع العميد صارت سياسية .. تباطأت خطواتي و سلكت أقرب طريق للعودة لم أتفرس في وجوه المارة هذه المرة كأنني ما فارقتهم قط .. ماري كانت تدبر تعييني معيدا في الجامعة حتى أبقى جنبها في باريس , كانت فرص العمل كثيرة هناك , و صنعت المستحيل لكي أبقى .. لم يهمها يوما أن نتزوج و لا أن نبني مستقبلا . كانت تريد أن نعيش كل لحظة من حياتنا معا .. و أنا كنت أفكر في بناء وطن , و تغيير مجتمع .
الجلسة مع يزيد مريحة , لجأت إليه لكي نتجاذب أطراف الحديث . لا تربطني به علاقة , كانت مواضيع الحوار عامة . حكى لي قصته و كيف شل في حادث سير . كان في السنة الثانية من قسم الاقتصاد في الكلية . يعيل أسرة . أيام مرضه قرأ الكثير . يعرف من الأدب أكثر من ما يعرف من الاقتصاد , و من الثقافة العامة أكثر من ما يعرف من مسح الأحذية و الإبتسام في وجوه الزبائن .. قصة حب فاشلة , تغلب عليها بفلسفته الغدية , لا يريد أن ينظر إلى الماضي , يريد أن يستشرف الغد في انبلاج صبحه .. يساعد الكثيرين في حل مشاكلهم , بآرائه الصائبة و ببعض دراهمه الفائضة .. لا أريد أن أعلن عن ضعفي أمامه , العودة إلى باريس أهون علي من ذلك .. و مع ذلك لا بوادر لوجود وظيفة في الكلية و لا في الوزارة , الدولة تسيطر عليها جماعات المزمرين و هم يعرفون موقفي جيدا . لا أريد أن أضرب دف الخيبة معهم .. أمي تقول إنه الحسد , و تريد أن تستأجر مشعوذا لإجراء إصلاحات على مستقبلي . طيبة . لا أريد أن أصدمها في معتقداتها , لا أذكر أنها كدرت صفوي يوما . قبل يومين قدمت لي عرضا من أجل الزواج من إحدى قريباتها , لم يسبق لي أن رأيتها , و لا أنوي الزواج قريبا .
خيبة الأمل تزداد , أحس أن لا رابطة هنا .جميع المحاولات لم تجدي . الأصدقاء بدأوا يتنكرون لي , يتحاشون مقابلتي . أصبحت كالمرض المعدي لا يمكن الإقتراب منه , تصريحاتي يحفظها الجميع . أقام لي حزب معارض أمسية تكريمية للتعرف على بعض أصحاب الرأي الآخر . الوجوه كلها واجمة , و يعلوها الصدأ , كلها متشابهة , يقولون إن الوجه أصغر من أن يخفي شيئا , لا أحد يريد أن يعبر عن مكنونه , ويكتفي بالإبتسام عندما تحدثه عن الحالة العامة . أسر إلي صحفي خلال الحفل أنه من الأحسن أن أغادر . تذكرت ماري .
أرقني التفكير تلك الليلة , استعرضت الفكرة من جميع جوانبها , كانت أمي هي العقبة , لن تقوى على غيابي كثيرا , و يحز في نفسي استقبال وطني لأبنائه , و الشرذمة المسيطرة , التي دمرت الأخضر و اليابس , و لكن ما باليد حيلة .. كانت ماري تظهر في الصورة بوضوح , و العمل – الأستاذية . البدر يترائى لي من النافذة , ضوءه ينير نصفي الأعلى , ترتسم في رأسي عبرات متفرقة .
في الصباح لبست ثيابي ببطء شديد , كنت أنظرإلى أمي من حيث لا تشعر , أملؤ ناظري من هذا الوجه الصبوح , كنت قد أعددت حقيبتي على حين غفلة منها , لا أريدها أن تتأثر كثيرا . أكره الوداع . أخبرتها أنني سأقضي اليوم مع صديق , هي الأخرى ستقضيه مع أقارب – فرصة سانحة للهرب من حنانها و دموعها . عرجت على الأستاذ يزيد , لم أخبره بشيء , تسكعت بقية يومي في شوارع المدينة ... بدأت الشمس تميل للغروب , حمرتها اليوم قانية . بدأ الظلام يتسرب و أنا في طريقي إلى المطار .. وحيدا دون مودعين صعدت إلى الطائرة , و وحيدا جلست في المقاعد الخلفية . أخاف ركوب الطائرات رغم أسفاري الكثيرة . أرتل يس . استكملت الطائرة ركابها و بدأت محركاتها في الدوران , أزيزها يصك أذني , لا اسمع الإرشادات , أحفظها عن ظهر قلب , بدأت تتحرك . بسم الله مجريها و مرسيها . فتاة بجنبي تتصبب عرقا , ربما تسافر لأول مرة . إستكملت صعودها , نزعت حزام الأمان , أزيزها يخف , أبتسم رغما عني . أين أنت يا ماري ؟ .

محمد سالم ولد الشيخ

مسافات عنوان جميل لقصة قصيرة جاءت دون بريق عنوانها،سرد تقليدي بلغة مباشرة ،،،كان للقاص أن يتقن حبكة قصته بلغة أكثر غموضا وطلاوة،،إن القصة تممحور حول عقدة الوطن من خلال سرد مفاصل التخلف والفساد فيه،،الخ لكن السردية جعلت من القاص نفسه بطلها الوحيد ولم يجد توظيف ماسح الأحذية ولا ماري التي هي نقيض الصورة القاتمة في الوطن،ماري وتحررها ومدينتها باريس مقابل الأم وأدعيتها وعرض الزواج بقريبة،،لكن القاص كان قاسيا في تجرده من المشاعر اتجاه فراق أمه وسفره خلسة عنها وكأن العودة لماري وما كانت تطرحه هو الحل.
إن الروابط الداخلية للحبكة مفككة حقا،،،
ومقاطع الوصف التي تخللت السرد عبثية كوصف زي ماسح الأحذية ومقعده الجميل ووالاستحمام الخ فتلك زوائد لا تلامس جوهر الموضوع المفترض للقصة
أما لغتها ففيها من الحشو الكثير ،
أفراد المتسولين الخ كان أولى ،والمتسولون يأخذون،، الذي أهدتني إياه،،أهدتني تكفي ،،
الطقوسي؟؟ من أين جاء بها الكاتب!
وهناك تناقض معنوي في مقدمتها،،النسيم العليل المتسرب من النافذة ودفء الماء الذي لم يزل محتفظا به من الليلة الماضبة،فالليلة كانت حارة على مايبدو !
هذه حسب تقديري خاطرة سياسية خلت من الخيال ،ورغم ادعاء بطلها أنه يسعى لبناء مجتمع ووطن فقد انهزم بهروبه من أمه ووطنه إلى ماري
تلك محاولة ملخصة لقراءة نص بعنوان جميل ونص وحبكة عاديين
وأرجو تقبل محاولتي النقدية
\

ابو عبد العزيز
14-11-2009, 08:59 AM
الأخ الفاضل chourva

شكرا لك على المحاولة الجميلة والشكر موصول للأخ abouxy الذي سلط عليها الضوء وسأعود لأبين فيه رأيي المتواضع .
كما أني أرجو من الأخ abouxy أن يكرر الزيارة لهذه الصفحة لنستفيد من آراءه وشكرا


أما الآن فسأحاول أن أشارك نجم الشمال محاولته في مشهد الأدب والذي منحها اسم : جفن معلق على حافة السهر (http://almashhed.com/vb/showpost.php?p=188347&postcount=38) .

اغتال السهر فيه فرحة النوم , فكان لا بد من وجود سلاح يعين السهر على التغلغل في ذلك الاغتيال .. سيجارة وصوت شجي منبعث من الماضي ( أم كلثوم) .. وذكريات تحاول أن تجثم على المكان .. وصفحة بيضاء يحاول هو عبثا أن يجد فيها ضالته ( النوم) .. هذا كل ما كان ينقص السهر ليحكي حكايته .
أعجبني في الخاطرة أنها تحاول جاهدة أن تجعل من السيدة سفيرا وباحثا عن النوم , فهاهي تخاطبه هنا وتبحث عنه هناك لتتكون لدى الكاتب فكرة أن السيدة إنما جاءت لتنقذه من ذلك المحتل ( السهر), لكنها تفشل كما فشل هو .

حفلت الخاطرة بصور أدبية جميلة من قبيل :كل الأعين من حولي انطفأت كمصابيح الفجر واستسلمت للنوم


ومن قبيل :قبل أن يصلب أجفاني المتعبة على قارعة شمس الصباح المشرقة

فقد أضفت تلك الصور جوا لطيفا على الخاطرة .
وكما أن الخاطرة لم تخلو من الفلاشات الأدبية الجميلة فإنها جاءت بسيطة وغير متكلفة .. وكان ينقصها عمق الفكرة بنظري كي تعانق البوح في أجمل تجلياته , لكن البداية دائما تتعثر بأذيال فكرة ملقاة على قارعة الطريق .
رصدت خطأ نحويا واحدا وهو : لم يتبقى والأصح لم يتبق لأن حرف العلة ى يحذف من الكلمة حينما يسبق الفعلَ حرف جازم كـ لم


شكرا جزيلا لك أخي نجم الشمال وأنت فيما يبدو من مجريات محاولتك كاتب في زي قارئ .. فأزح عنك ذلك الزي قليلا وابدأ في غزو الصفحات .


ننتظرك ..

youldxouldy
14-11-2009, 11:53 AM
تابع
لا احد يكترث لما في الراديو من أخبار وكأن الأمر لا يهمهم لا من بعيد ولا من قريب !

نطق العجوز المتأخر عن ميعاد الطبيب بصوت مرتفع وهو يتكلم مع أستاذ علم النفس الموالي له ؛في عهدنا كانت الإذاعة مهمة لدى الجميع لست أدري لماذا لا يستمعون لها لآن !
أومئ الأستاذ برأسه وهو يخاطب نفسه لعله يقصد ما قبل الاستقلال أو لعله يقصد البيبسي
وأثناء ذالك أدار صاحب الحافلة موجة المذياع؛ وبدأت موسيقى هادئة؛ ساد معها صمت مطبق؛ قطع ثرثرة كانت تسود الحافلة, وكأنها لحظات ما قبل هبوب العاصفة.مراسل قناة فضائية تبث على أمواج لأف أم في نواكشوط - كيف لقناة فضائية أن تبث هكذا وبكل أوضوح على أمواج الإذاعة وبدون أي انقطاع – بينما الراديو الوطني التعيس يبث من قلب العاصمة وكأنه في لحظاته الأخير ة على متن سرير الموت ! هكذا يفكر العجوز المتأخر عن ميعاد الطبيب
بينما سرح الجميع في استماع متمعن لكل كلمة نطقها المراسل الذي يراسل من قلب العاصمة دكار عن موضع اتفاقية حل النزاع القائم بين المعارضة والحكومة.
انتهى موجز الأنباء ليعود الجميع إلى ثرثرتهم السابقة وكان الأمر روتيني - فلا أحد من اليابان حتى لا يعشق الكلام – الجميع متيم بالثرثرة هنا وكأنها مضاد حيوي كتبه الأطباء لمواجهة هموم الحياة .
تكلمت بائعة خضروات مع صديقتها قائلة : لا شيء يهم غير السلطة!
فردت عليها قائلة : لا العسكر لا يعرفون المجاملات فهم من يستطيع حل المشاكل إني وأيدهم خصوصا و أن مجيئهم كان فاتحة خير على سوق الخضروات وسوق السمك أصبح اليايبوي ب 50 أوقية !
قال أستاذ علم النفس : لكنها لن تلبث أن تتغير غدا أو بعد غد !
فأجابته قائلة:" ساعة في الخير أخير"
تبسم الأستاذ: و هو يقول كنت اعلم أن الخرافة هي من بعث الإنسان إلى عبادة الطبيعة من حوله , وكأني بها اليوم ستكون العامل الرئيس لانتخاب رئيس الجمهورية .
قال: العجوز أتعلمون أن الجنرال كانت له كنيت وقد جاء في كتب احد مشايخ الزوايا أن الدولة لن تصلح إلا إذا تملكها عسكري أسمه كذا وكنيته كذا ومن أمره كية وكية؛ وسيسود في عصره الأمن والسلام....
غضب الأستاذ غضبا شديدا؛ حتى أطره لأن يصرخ على العجوز؛ هراء !
ثم عاد لضبط أنفاسه
لكن العجوز لم يتحرك وأردف قائلا: دعني أكمل لك الرواية حتى تتأكد ؟
قام أحد أبناء الشيخ للتأكد من المسالة فذهب لوالدة الجنرال وسألها: ماذا كانت تكنيه ؟
فقالت له :الجنرال ولد صغيرا وكان في غاية الضعف فقمنا بتكنيته "محمد العبر " !
ضحك الجميع؛ لكن العجوز واصلة الكلام قائلا: وجد بن المشايخ أن الكنية هي نفسها التي ذكرها الشيخ في كتابه: هلهل المناصرين و وانشرحت قلوب المتفائلين في الحافلة.
يتواصل

مجرد سؤال
14-11-2009, 12:49 PM
أدخلوها الورشة
/

لم يأت

شرب من المذق قضم من الخبز وأفرغ فى جوفه ثلاثة كاسات من الشاي كان صوت أمريكا ينعق ، كانت الرطوبة تملأ المكان و بدأت الشمس ترتفع أخرج من جيب قميصه لفافة تبغ سواها بأصابعه ونقر عود الثقاب سحب نفسا عميقا ملأ رئتيه ونفث الدخان ، كان يرتدي قميصا أبيضا وسروالا غامقا يشده بتكة من الجلد تتدلى إلى أسفل ، رمى بعقب السيجارة تمضمض وغسل وجهه، لبس دراعته الزرقاء المعلقة و لملم أوراقا سحبها من تحت الفرش الإسفنجي المتسخ الممتد وضعها فى ملف و شد عمامته ولبس نعليه وخرج .
بدأت الرطوبة تخف نتيجة هبوب تيارهوائي مصحوب بغبار يلف الجو وصل الشارع الرئيسي ركب الباص المهترئ وظل واقفا بين الجموع بانتظار شغور مكان ، نزل مقابل عمارة -آفاركو - ألقى نظرة على الصحف الصادرة المنشورة على الأرض مرت بائعة تبيع " بيصام " البارد معبأ فى قناني صفراء تلمس جيبه عثر على عشر أواق شرب القنينة ليخفف من فوران الحموضة المائرة فى جوفه ، لا يزال يحمل الملف ويسير وجد جماعة متحلقين حول إعلان ظنه إعلانا لمسابقة وصله وجده إعلانا لشركة سجائر عن أمسية فنية لمطربة معروفة ، مر على بائع اللحم المشوي أغرته رائحة الشواء مر على إدارة الدمج : لم يجد جديد قالها الموظف العابس ، تحرك باتجاه مجمع الوزارات فلم يبق على موعده مع أحد المدراء إلا ربع ساعة أخبر البواب بالموعد قال له : انتظر .
دخلت إمرأة مسنة ومعها فتاة مكثتا ساعة وخرجتا ، ، دخل رجل يرتدي بذلة أنيقة مكث ساعة وخرج ، نظر إلى البواب قال له : انتظر .
جاءت امرأة أخرى وبعد ساعة خرجت ، دخل مخنث يحمل حقيبة مكث برهة وخرج كانت الساعة تشير إلى الواحدة والنصف نظر إلى البواب قال له : انتظر .
قال أخبر المدير بوجودي قال البواب :انتظر فالمدير غير موجود
قال : كيف تتركني أنتظره وهو غيرموجود ؟!
قال البواب : أحيانا يمر على المكتب ليوقع بعض الأوراق مع نهاية الدوام
قال : وما بال النسوة والرجل والمخنث ؟
قال البواب : أقارب المدير يأتون لإجراء مكالمات دولية .
انتظر لعل المدير يمر مع نهاية الدوام أعياه الجوع وأنهكه العطش واضطر مع عدم وجود السيجارة أن يدخن " امنيجة " فهي المتوفرة لدى البواب انتابته موجة سعال ، انتظر ثم انتظر انتهى الدوام و لم يأت المدير .
خرج من مجمع الوزارات منهكا وفكر فى المقيل تمنى لوكان له فى هذه المدينة عدد أيام السنة من الأصدقاء فيعطي لكل صاحب يوما ، تذكر صديقا دمثا فذهب إليه ، جاءه بكف شيطان فيه شراب بارد أحس بضرسه ، عب منه قليلا وطرحه ، جاء الغداء وكان أرزا شديد الحرارة كادت لتأكل القوم من دونه النار أخذ لقيمات على عجل ، شرب كأسا ساخنة وأخذته سنة من نوم ، اسيقظ مع آذان العصر ، قام وتوضأ وتمشى إلى الجامع السعودي كان البعض يتخد من علب اللبن الفارغة المحشوة بالتراب وعاء للبصاق داخل المسجد لاحظ السراويل الملقاة بين الصفوف بجنب حجارة التيمم ،صلى وخرج ، بحث عن نعليه فلم يجد لهم أثرا حتى حكمَ حراكَِفه ، فمشى حافيا متوجها تلقاء سوق العاصمة كانت الشوارع تغص بالسيارت والمارة مر على سينما " الواحة " كان على الباب ملصق يروج لفلم ساخن ، ولدى محطة البنزين على ناصية الشارع لقي المجنون " بريسلي " طلب منه عشر أواق فلم يجبه واسرع الخطا ليأمن بأسه .
دخل سوق العاصمة رجلانَ حافيا كانت الأصوات تختلط صوت شريط " عيد المولود " يصدح ومحمد ولد سيد يحيى يعظ ، والشيخ كشك يخطب، والنعمة " عوديلي ربة بيت "، ومايكل جاكسون يغني بما حسبه " بيلى " ، و ...
كان بائع المساويك ينشرمساويكه على بساط إلى جنب الكتب المنشورة والتى ذهبت الشمس ببهاء أغلفتها ونالت من بول الذباب ما يكفى لطمسها فترى كتب الدين واللغة و مغامرات الأطفال ومجلات جون آفريك وباري ماتش والوطن العربي والمستقبل وكتب المعهد السعودي وقصص الهوى ومجلات المركز الليبي ..
امسك أحدهم بطرف دراعته قائلا :" هل عندك عملة صعبة تريد تبديلها " لكنه سرعان ما تركه لما لما رآه حافيا ، واصل مشيه المتسولون من ذوي العاهات يملأون المكان ، لقي شابا ملثما يحمل عطرا وقميصا فرنسيا يبيعهما على استحياء ، مر عليه طفل يحمل لوحا يطلب " الختمة " ، لقيَ امرأة تستجدي ما تطعم به أيتاما ، ومر على شيخ أعمى يتسول يقوده طفل ، ثمة باعة متجولون وصبي يبيع خبز الحطب و آخر يبيع النعناع ، على اليمين دكانين تعرض دراريعا من خياطة اليد الفاخرة وقمصانا ونعالا من "فاني " وعلى اليساردكاكين تبيع الملاحف وحقائب النساء والنعال والعطور ، سيارات فارهة تقف على الأرصفة واللآبسات من الحرير جلابيب يتمايسن عند الأصيل وقد اخجل الشمس بهائُهن تمنى لو تزوج إحداهن و ....
وصل محل صديقه الحلاق :
لخبارشنهي ؟ قال الحلاق
لقد سرقت نعلاي فى المسجد
عوضك الله ، المهم هذه نعل من الريّ توصلك المنزل
لبس الفردتين واتخذ سبيله فى الباص أحس بيد تمتد من خلال الجموع تعبث فى جيبه الفارغ حاول الإمساك بها لكنها سرعان ما اختفت فى الزحام .

chourva
14-11-2009, 04:57 PM
عزيزي abouxy, سرتني قرائتك لقصتي , القراءة المتأنية الفاحصة , القراءة النقدية التي أثمنها كثيرا و قد أفادتني كثيرا , و بشرتني على هذه ااركن النقدي , الذي يجب تفعيله و تطويره من أجل المتابعة النقدية للنصوص المختلفة و التي يحتاج أصحابها من يرشدهم و ينير طريقة و يصقل مواهبهم ( إن وجدت ) .
عزيزي أتفق معك في بعض الملاحظات و أختلف معك في بعضها , كما تتفق و تختلف المدارس النقدية و الأدبية في أطروحاتها الفكرية و النقدية ( الأسلوب , الحبكة , كيفية تقديم الشخوص , اللغة ... الخ) . إلا أنني أنبهك إلى أن الموقف السياسي لأي عمل أدبي ( نص , نقد ) يظل ثانويا بالنسبة لقيمته الأدبية . فاعتبارك القصة خاطرة سياسية كثير من تسييس ما لا يسي .
و في الأخير أشكر صاحب الزاوية الذي فتح لنا هذا الباب الذي ظل مواربا ردحا من الزمن .

ابو عبد العزيز
14-11-2009, 08:34 PM
في هذا الرابط (http://almashhed.com/vb/showpost.php?p=188602&postcount=44) قصة تحمل بين طياتها فكرة طريفة كتبتها الأخت najha (http://almashhed.com/vb/member.php?u=20554) وهي تتحدث - فيما يبدو لي عن جهاز تلفاز أتى به أخ لأخته كي تتعلم منه ما يفيدها , وفجأة انقلبت حياتها رأسا على عقب فقد تركت الهدف الأساس وتوجهت إلى ما لا يفيدها في حياتها ولا في مماتها , ثم قامت بعملية حسابية سريعة أطلت ظاهرة التدخين من خلالها - لتعلم علم اليقين أن ذلك الطريق لن تجد منه - إذا استمرت فيه - غير الخسران .

عالجت الفكرة يا ناجحة بأسلوب تلقائي بسيط خال من التعقيدات , قد يكون سطحيا إلى حدما لكنه يظل شاهدا على أننا حين نمسك بالقلم نستطيع أن نكتب فنبدع .
أعجبتني كثيرا تلك المفاجئة التي أخفيتها عن القارئ ليفاجأ في آخر سطر أن فكره جال بعيدا عن ما تريده الكاتبة .


شكرا جزيلا لك على المحاولة الجميلة وأتمنى من الإخوة أن يساهموا في تسليط الضوء عليها وعلى غيرها من النصوص التي حظيت بها هذه الصفحات .

وتزاحم الرؤى النقدية يؤدي في الأخير إلى تكوين نظرية نقدية أدبية تعيننا على قراءة الآخرين .


شكرا جزيلا لكم

najha
14-11-2009, 10:13 PM
في هذا الرابط (http://almashhed.com/vb/showpost.php?p=188602&postcount=44) قصة تحمل بين طياتها فكرة طريفة كتبتها الأخت najha (http://almashhed.com/vb/member.php?u=20554) وهي تتحدث - فيما يبدو لي عن جهاز تلفاز

شكرا لك أخي علي التشجيع كنت أقصد جهاز كمبيوتر
شكرا لكم علي الموضوع استفدت منه كثيرا و اسمتعت و أنا أكتب للمرة الأولي دون أن يحدد لي الموضوع و لا عدد الأسطر
كان يضيع نصف وقتي في حساب الأسطر لأعرف هل وصلت للعدد المطلوب

شكرا

ابو عبد العزيز
15-11-2009, 04:12 PM
الأخت الكريمة ناجحة

شكرا لك على تصحيح المسار , وجمال الفكرة هو أن تتعد الرؤى حولها


الفاضل إكس

سأعود لاحقا لأقرأ معك باقي القصة


العزيز chourva



لي عودة لقصتك وأشكرك عليها


شكرا للجميع

abouxy
15-11-2009, 07:52 PM
الأخ مجرسؤال
قصتك من صنف القصص الواقعي أعجبتني أكثر من نص مسافات رغم تقاطعهما في تناول الصورة الواقعية القمئة لعاصمتنا.
العنوان جيد ويصلح فعلا كعتبة للقصة

أحسست في أسلوبك بنبض الشارع وكدت أشتم روائح الشوارع وأرى تفاصيل كل صورة -ولوكانت مقززة- خاصة في الجامع،،شكرا لك
سرد ومباشرة بعفوية لغوية وتصويرية بها لمسات عنفوان.
وكان يرتدي قميصا أبيضاتنوين لا يجوز في أفعل
الأستاذ شرف ،،شكرا للتوافق ولنقيضه ،،لكن على المهتمين بمجال النقد إدراك مساحة الخلاف بين المدارس النقدية ،،فهي تقريبا تتقارب مع نسبة اختلاف المذاهب الفقهية -مع فرق القياس- إذ لا خلاف في ثوابت أسس النقد وإنما في بعض أدوات التفكيك والاستنتاج،،
اللغة،،الأسلوب،،البنية المعنوية،شعرا كان اوقصة أوخاطرة بفوارق كل حقل،، وعندما ينحرف النقد عن مسطرته المتخصصة يكون رأيا شخصيا لا يستند لقاعدة عامة ،،وتقبل تحياتي

فقط
16-11-2009, 04:27 PM
لاشك أن الكتابة تحت وطأة عراب العمر" السهر" لا تنفك عن جمال تختزنه صفحات البوح إذ ذاك،وحين قرأتك يا(نجمُ) كنت أنت الذي فرضت علي أن أغتسل وحرفي من الصمت فمذ زمن لم أرني قادرا على أي شيء..
وإذ رددت إلي حرفي،فأنا مدين لك بهذه المحاولة كخربشة قد لا تصل إلى قراءة أبو عبد العزيز السالفة ولكنها خطوة أخرى لا أعرف بالضبط اتجاهها!:)


العنوان:
كثيرا ما أتساءل عن ما إذا كنا مطالبين بتقديم العنوان على الخاطرة أم أنه متأخر حتى إشعار سطر البوح الأخير،ولا أخفيك أنني كسرت قاعدة جبلت على الاحتذاء بها كثيرا وهي تأخيره فقمت بتقديمه ولم أصل
مرحلة شموليته للنص الذي كتبته،إذن فالعنوان ينبغي
أن يكون بيانا حرفيا لمضون النص ،وهذا ما وفقت فيه
بكل اقتدار فلا تبرح هذا النمط حين تكون على أهبة الكتابة مستقبلا.

إلى النص:
(نسيت النوم وأحلامه .. نسيت ليالي وأيامه ، ما أروعها من بداية لحكاية جفن معلق على حافة السهر)
أصعب لحظات الكتابة وأجملها في نفس الوقت هي البداية،ولكن ينبغي ألا يدفع بنا السطر الأول إلى أن نهلك بدايات أجمل وأجمل..
هب معي أن قد بدأت نصك بهذه العبارة:
الساعة الآن الرابعة فجرا -سيكون بمقدورك ربما أن تشد القارئ أكثر،
(كل الأعين من حولي انطفأت كمصابيح الفجر واستسلمت للنوم ، حتى صديقي عاشق السهر منح لجفنيه فرصة الاسترخاء على شاطئ الأحلام ، نام هو الآخر) ! الأحلام يا صديقي يقتلها ضغط الحدود،وحين تعلق بأطراف الشاطئ تصبح كأحدنا وهو في أول أيام السباحة،ولذلك أخذت عليك استبدادك بها حين وظفت
الشاطئ في تلك الصورة،فارأف بها في قادم الكتابة،فهي ما تبقى لأحدنا من هامش الحياة!;)

وانطفأت سيجارتي الأخيرة:آه لو أخذتنا مباشرة إلى هذه:تحاول جاهدة أن تذكره باشتياق أجفاني المتعطشة لمعانقته , تذكره بقربي منه عله ينتبه ! وتكرر ذات المقطع أكثر من مرة ، تقف عنده ثم تتخطاه عاتبة !
شوف بقينا أزاي أنا فين يا حبيبي .. وأنت فين ؟!
قبل أن تعود من جديد لتعيد المشهد على أسماعه مرات ومرات ، لكنها عبثا تحاول فهو لا يلقي لها بالا ، ويصر على أن يجعلني أتجرع كأس السهر لأخر قطرة ، قبل أن يصلب أجفاني المتعبة على قارعة شمس الصباح المشرقة ، لتتبخر آمالي في حلم واحد يجمعني بكـِ ...
(فـ شكرا لتعاطفكـِ أيتها السيدة .. وتبا لكـ أيها السهر .. )وهذه قد يكون المشهد مكتمل بدونها!

وفي النهاية يبقى لسيطرتك على شوارد الخاطرة وربطهابمنبعها العنوان شيء يذكر،وغير ذلك كله لا يقلل من أهمية محاولتك الجميلة!


شكرا لك ..
_________


ولبقية الأقلام عودة إن كان في العمر بقية..

خنيابرو
16-11-2009, 05:21 PM
قال الشيباني : ماني باقي

خذوا مشارحكم فشرحوا و(شرشحوا)فمنكم نستفيد
وما تجرأت إلا لذاك السبب واطمأنوا فصدري رحب للنقد العلمي الجاد
مع الأشارة إلى أن هذه تجربتي الأولى الله يستر

كانت لي نجمة لا كالنجمات ، تتلألأ نورا عبقا ودافئا
كنا نسبح معا في فلك المشاعر نحتسي نخب البقاء ونبخس السعداء خمرتهم
كنا نسخر من كل الكواكب والنجوم فكلهم يسبح ويدور حول الأرض
كان خرير ضوئها من أعذب الألحان ، ومنطقها مسكر المشاعر وأفيونها
كنت أنا الغاوي وهي الشاعرة، كانت متنبئة وكنت صدّيقا ، همست في أذن عاطفتي : أوحشتني الأعالي
كانت همسة صاخبة صُمّت منها كل الحروف ، وتبعثرت على شواطئها كل المشاعر
تسمرت الكلمات في عيوني ، وتزلزل قلبي من مكانه هاربا وهو يهذي من وراء لساني المشلول: هل ستصعدين ؟
قرأت في ذهولي ذلك السؤال فهمست لي ثانية لن أنساك ، ولملمت أنوارها من حولي ثم صعدت
أردت أن أقول لها : لم يبق بعدك يا نجمتي ضوء حنون يواسي أوجاع الدموع لكنها رحلت إلى عليائها وتركتني أنادي
أسرب القطى هل من يعير جناحه لعلي إلى من قد هويت أطير

شيفرة
17-11-2009, 02:00 PM
المشاعر الإنسانية هي المحرك لأي عمل فني عكف عليه الإنسان منذ نعومة فكره . وهو في غمرة حزنه يتأثر بأحزان الآخرين ويرثي حالهم , وهذا ماحاول القاص ترجمته بتعرية معاناة جيل بأكمله , وكأنه يقول لنا كما قال ج . سنتيانا " ليست الحياة عرْضا أو مهرجانا , بل هي معضلة " !
وأفضل القصص كما يقول النقاد هي التي بُترت مقدمتها , ووَلجت بنا مباشرة إلى عالمها . وهذا ما نجده في العمل الذي بين أيدينا , إذ بدأ مباشرة بيوم جديد مليئ بالحياة التي تحمل في طياتها الأمل والكدّ ومصارعة "الظروف" , وقد انتهج القاص التكثيف الذي يغفل عنه أغلب الذين يحاولون كتابة القصة القصيرة رغم أنه من أهم أدوات القص .
سعى هذا العمل إلى عرض مأساة جيل بأكمله , تمثلت في العالم المقلوب رأسا على عقب , والتغير السافر في أسس المجتمع من دين وتقاليد و..
الرؤية كانت ناضجة والوعي ناقد بطريقة الـ " !no comment" وقد أثبت أن أهبة النظر إلى الأمام هي تأمين القدمين بالنظر إلى أسفل وتركيز العدسة على التفاصيل الصغيرة التي قد تتحكم في مستقبل أمة تحاول أن تقف على مبادئ صحيحة , رغم التأرجح والدوّار .
والقصة باختصار تقول إن الأحلام التي انتظرناها " لم تأت " والوعود التي تكمم أفواهنا من وقت لآخر " لم تأت " وببساطة أكثر : إن المدير الذي ينتظره كل منا لن يأتيَ!!

لكن أيضا اعتماد القاص على الأسلوب السردي , وعدم تخليه عن بعض التفاصيل التي لا ترتقي بالمحتوى أضعف القصة , وإن كان قد اقتنص لحظات عديدة حاول ضغطها في فترة وجيزة . إلا أن المحافظة على زمن القصة القصيرة ومحاولة تجنب الترهل أدت إلى ظلم المشاهد التي كان عليه أن يخصص لكل منها ما يليق به من التأمل .وأظن أنه يمكن أن يقدم أحسن من هذا , وبالقراءة الجادة والمحاولة المتكررة ستتفتق موهبته وسيضفي على الخيال نضرة جديدة ..

ابو عبد العزيز
17-11-2009, 03:32 PM
كنت في ما مضى من صفحات هذه الورشة قد أعلنت نيتي أن أحتل هذه الصفحات ريثما تعيد المقاومة الذاتية للأدب رص صفوفها ووضع النقاط على بعض الحروف .. أما وإن النقاط بدأت تتشبث بأماكنها فإني سأرجع عن قراري السابق :)

وقد أسعدني - فعلا - أن أرى الدعوة قد بلغت ناقدا مثل abouxy جاء ليشاركنا رأيه ولنستفيد من حسه النقدي الذي لا يخفى على قارئ منا .

ولا أفوت طبعا فرصة توضيح مدى سروري وأنا أرى أديبنا فقط يقرأنا فيفيض علينا أدبا ..

كذلك أنت يا شيفرة .. ممتنون جدا لوجودك بيننا
ــــــــ

قرأت قصة الأخ chourva وقد أعجبني فيها شيء قد يكون ثانويا , لكنه أعجبني , وهو أن البطل لم يتمثل لتلك القيم التي من المفروض أن تحكمنا كأبطال يلوننا الحبر كيف شاء , أعجبني أن البطل استجاب لنداء الإحباط واليأس الذين سيرسمان له حياة جديدة بعيدة عن قيم لم تعد تغني ولا تسمن من جوع .

القيم والمثل ترسمان الحياة وتصنعان المستقبل , لكن اليأس يقوم بنفس الدور , يصنع مستقبلا بلون آخر .. حينما يأبى المجتمع إلا الانصياع للحظاته الآنية التي تتمثل غالبا في ملبس براق ومأكل ذي ألوان متعددة على سفرة مملوكة لرأي آخر فإن اليأس والإحباط هما سيدا الموقف وعلينا حينئذ أن نغتنم فرصة وجودهما جانبنا , قبل أن يغادرا فنيأس حتى من الإحباط .

أعجبتني تلك النهاية أن يهرب البطل , ويركن إلى تلك الشقراء البعيدة كل البعد عما يعانيه ذلك الشارع من ألم .


أربكتني الدربكة الإملائية التي يعج بها المكان .. كما أن الفعل ( يبدو) حينما تسبقه أداة الجزم ( لم ) فإنه يكون : لم يبد , وليس لم يبدو .


سأعود لقراءة ما بقي لدينا , وأرجو له المزيد ;)


شكرا لكم

لمام أحمد
17-11-2009, 08:39 PM
أربكتني الدربكة الإملائية التي يعج بها المكان .. كما أن الفعل ( يبدو) حينما تسبقه أداة الجزم ( لم ) فإنه يكون : لم يبد , وليس لم يبدو .


شكراً لكَ أستاذي الفاضل على المجهود الواضح الذي تحرك به أقلام الأدب..


يقول أبو العلاء المعري عن "الواو الثابتة في الجزم" في كتاب الفصول و الغايات :

الواو الثابتة في الجزم: في قولك للواحد "لم يغزو" وإنما تُثبتُ للضرورة الشعرية لقوله:
( هجوتَ زبَّانَ ثمَّ جئتَ معتذرا = من هجو زبَّان لم تهجو ولم تدع)
فالمتقدمون من البصريين يجعلون الفعل في هذا مما بُلغ به الأصل في الضرورة لأن أصلَ ( يهجو) أن يكون مضموم الواو لأنه في وزن يفعُلُ فيصوِّر الشاعر الواو مضمومة في حال الرفع ويسكنها في حال الجزم ويثبتها0 وكان أبو علي الفارسي يرى في مثل هذه الواو التي في قوله (( لم يهجو )) أنها غير الواو التي في قولك ((هو يهجو )) وأنها زيدت للضرورة كما زيدت الياء في قول الشاعر: (( وسواعيدَ يختلينَ اختلاءً = كالمغاني يطرن كلَّ مطير ))
وكذلك الياء في قراءة ابن كثيرفي قوله تعالى : (( إنه مَنْ يتقي ويصبرْ ))وإنما هي ياء مجتابة لتمكين الحركة ،وكذلك يرى الياء في قول الشاعر : (( ألم يأتيك والأنباء تنمي = بما لاقت لبون بني زياد ))
والمذهب القديم أنه بلغ بها الأصل فقال في الرفع(( يأتيك)) وأسكن الياء في الجزم0والأسماء المتمكنات هي التي لا تلحقها علة0




كان ذلك توضيح ما أشرتم إليهِ .

ابو عبد العزيز
17-11-2009, 10:40 PM
شكراً لكَ أستاذي الفاضل على المجهود الواضح الذي تحرك به أقلام الأدب..
[/color]


وأنا أشكر مجهودك الواضح , الذي تبذله وأنت تقف معاكسا لرصيف أحلامي..

وأعترف لك أني متلبس بحالة جهل لن تقض مضجعها تلك اللمسات السحرية التي تحاول بها شفائي .. فأرجو أن تزيد الجرعة قليلا فالداء مستشر , والدواء ليس بيدي .

ليتك تعي ذلك فعلا , فتحاول انتشالي قبل طي الصفحات .




لا بأس .. طهور إن شاء الله

باكثير
18-11-2009, 06:54 AM
تحية ود واحترام وتقدير ...

حين ارتمت أنظارنا في أحضان تلك اللوحة الفنية ، كان لِزَاما علينا أن نتفحص الزويا التي امتازت بعمق جمالي ، قد أصابنا بدهشة ، جعلتنا نُرغم الرياحَ ، على الجريِ بما تشتهيه تلك السفن الغارقة في محيط الأدب ...
لذا ، سأُخضع القصة القصيرة (بريد صوتي) التي كتبتها الأخت عايشة ، لقليل من قوانين الثرثرة ، التي عادة ما أطبقها على أيِّ نصٍ أدبي ، أرى أنه قد زَرَع شجرة طيبة ، ربما كان أصلُها ثابت ، ولكنَّ فرعَها لم يصلِ السماءَ بعدُ ...

(البداية)
لم يحالفكِ الحظ في صُنعِ بداية جيدة ومثيرة لهذه القصة ، تقولين في مطلعها :
(كان يحث الخطي في الشارع الهادئ حين لمحت عيناه شيئا أحمر صغيرا يبدو حديث الوقوع علي الأرض أمام المنزل الموصد , إقترب بسرعة ووجد يداه تلتقطانه) فأنتِ هنا قد أعطيتِ فكرة مسبقة عن موضوع القصة ، بل ربما يتوقع القارئ نهايتها ..
ولكن مارأيكِ بأن تصبح البداية بذلك المقطع الأوسط من القصة : (يُسرع الخطى والشمس تنحدر أكثر إيذانا بالمغيب , يحس بتعب وعطش , يتذكر أنه صائم , يفكر في المسافة الطويلة التي مازالت أمامه قبل الوصول لسوق الهواتف الحديثة والمسروقة , لن يصل قبل وقت الإفطار حيث لا أحد هناك , يخف حماسه لمواصلة السير, يقرر ,عليه أن يعود لصديقه الذي كان برفقته قبل ساعة ليفطر معه , فبخلافه يعمل محمد حارس منزل في حين عزل هو من عمله كخادم) .
ثم تُكملين القصة : (فبينما كان يحث الخطى في الشارع الهادئ إذ لمحت عيناه شيئا أحمر صغيرا يبدو حديث الوقوع على الأرض أمام المنزل الموصد , اقترب بسرعة ووجد يديه تلتقطانه)



(هنا ، والآن)
إن معظم الأفعال في هذه القصة ، لهِي أفعال تتراكم عند رصيف الحاضر ، بينما تبتعد عن فضاء الماضي ، وضبابية المستقبل ...
(هنا) المكانية ، و(الآن) الزماني ..مما يبعث على التساؤل :
لماذا صاغت الكاتبةُ القصةَ على هذا "الأسلوب" ؟؟
هل هو ارتباط ظاهري بين تفكير الكاتبة ، ولحظةِ كتابة القصة؟؟؟

وتدعيما لما قلته ، سأورد حميع الجمل التي سَيَطر عليها الفعل المضارع:

(يحث الخطى)(يبدو حديث الوقوع)(ليدلف للشارع)(ويبدأ في استكشاف الغنيمة)(تبدو محفظة حمراء)(يقطب جبينه ياللعنة)(لن أربح فيه كثيرا)(يسرع الخطى)(والشمس تنحدر)(يحس بتعب وعطش)(يتذكر أنه صائم)(يفكر في المسافة)(لن يصل قبل وقت الإفطار)(يخف حماسه لمواصلة السير)(يقرر)(عليه أن يعود)(يعمل محمد)(صديق جيد يأويه)(ويقتسم معه طعامه)(ويستلف له النقود حين يستلم راتبه)(حين أملك ذلك)(أحس بالضيق مجددا وهو يعود مع طريقه)(أريد شيئا)(يصل أخيرا)(يتحسس ورقة)(يعزي نفسه)(أعتقد أنني)



فالقصة كلها حبيسة حدث واحد ، مما يدعوكِ إلى أن تعايشي عدة أزمنة في لحظة الكتابة ، بدل الانطواء على زمن واحد ، يقيدنا عن الطيران في سماء الإبداع ، بل قد يمله القارئ ...

ومع ذلك كله ، فأنا أتمنى لكِ التوفيق :)

ابو عبد العزيز
18-11-2009, 07:40 PM
تابع
لا احد يكترث لما في الراديو من أخبار وكأن الأمر لا يهمهم لا من بعيد ولا من قريب !

نطق العجوز المتأخر عن ميعاد الطبيب بصوت مرتفع وهو يتكلم مع أستاذ علم النفس الموالي له ؛في عهدنا كانت الإذاعة مهمة لدى الجميع لست أدري لماذا لا يستمعون لها لآن !
أومئ الأستاذ برأسه وهو يخاطب نفسه لعله يقصد ما قبل الاستقلال أو لعله يقصد البيبسي
وأثناء ذالك أدار صاحب الحافلة موجة المذياع؛ وبدأت موسيقى هادئة؛ ساد معها صمت مطبق؛ قطع ثرثرة كانت تسود الحافلة, وكأنها لحظات ما قبل هبوب العاصفة.مراسل قناة فضائية تبث على أمواج لأف أم في نواكشوط - كيف لقناة فضائية أن تبث هكذا وبكل أوضوح على أمواج الإذاعة وبدون أي انقطاع – بينما الراديو الوطني التعيس يبث من قلب العاصمة وكأنه في لحظاته الأخير ة على متن سرير الموت ! هكذا يفكر العجوز المتأخر عن ميعاد الطبيب
بينما سرح الجميع في استماع متمعن لكل كلمة نطقها المراسل الذي يراسل من قلب العاصمة دكار عن موضع اتفاقية حل النزاع القائم بين المعارضة والحكومة.
انتهى موجز الأنباء ليعود الجميع إلى ثرثرتهم السابقة وكان الأمر روتيني - فلا أحد من اليابان حتى لا يعشق الكلام – الجميع متيم بالثرثرة هنا وكأنها مضاد حيوي كتبه الأطباء لمواجهة هموم الحياة .
تكلمت بائعة خضروات مع صديقتها قائلة : لا شيء يهم غير السلطة!
فردت عليها قائلة : لا العسكر لا يعرفون المجاملات فهم من يستطيع حل المشاكل إني وأيدهم خصوصا و أن مجيئهم كان فاتحة خير على سوق الخضروات وسوق السمك أصبح اليايبوي ب 50 أوقية !
قال أستاذ علم النفس : لكنها لن تلبث أن تتغير غدا أو بعد غد !
فأجابته قائلة:" ساعة في الخير أخير"
تبسم الأستاذ: و هو يقول كنت اعلم أن الخرافة هي من بعث الإنسان إلى عبادة الطبيعة من حوله , وكأني بها اليوم ستكون العامل الرئيس لانتخاب رئيس الجمهورية .
قال: العجوز أتعلمون أن الجنرال كانت له كنيت وقد جاء في كتب احد مشايخ الزوايا أن الدولة لن تصلح إلا إذا تملكها عسكري أسمه كذا وكنيته كذا ومن أمره كية وكية؛ وسيسود في عصره الأمن والسلام....
غضب الأستاذ غضبا شديدا؛ حتى أطره لأن يصرخ على العجوز؛ هراء !
ثم عاد لضبط أنفاسه
لكن العجوز لم يتحرك وأردف قائلا: دعني أكمل لك الرواية حتى تتأكد ؟
قام أحد أبناء الشيخ للتأكد من المسالة فذهب لوالدة الجنرال وسألها: ماذا كانت تكنيه ؟
فقالت له :الجنرال ولد صغيرا وكان في غاية الضعف فقمنا بتكنيته "محمد العبر " !
ضحك الجميع؛ لكن العجوز واصلة الكلام قائلا: وجد بن المشايخ أن الكنية هي نفسها التي ذكرها الشيخ في كتابه: هلهل المناصرين و وانشرحت قلوب المتفائلين في الحافلة.
يتواصل

قرأت الجزء الثاني من قصتك .. كان امتدادا للحديث الذي بدأ بين الركاب لم يجد جديد في مجريات القصة بالنسبة للحبكة الفنية .. كما أني أعجبت بسرد القصة الذي بدا أنه يستمد الكثير من الواقع المعاش في تلك الحقبة السياسية التي مازال المجتمع يعيش أصداءها وكأنها كانت ليلة البارحة .

أنت كاتب قادم , تمتلك الأدوات اللازمة للجلوس خلف لوحة المفاتيح وإطلاق العنان لخيالك كل ما ينقصك هو أن تخضع نفسك لفترة من القراءة المركزة للقصص والروايات العربية وغير العربية حينها ستجد أنك دخلت في نقلة نوعية من حيث اختياراتك للصورة واللفظ ..
هناك بعض الأخطاء الطفيفة سأذكر منها أمثلة فقط :
قال: العجوز أتعلمون أن الجنرال كانت له كنيت فالصحيح في التاء أن تكون مربوطة : كنية
كما أن الفعل في : لكن العجوز واصلة كلامها قائلة . مفتوح التاء ساكنها واصلت







وإلى قراءة أخرى أترككم في رعاية الله

ابو عبد العزيز
19-11-2009, 01:16 AM
قال الشيباني : ماني باقي

خذوا مشارحكم فشرحوا و(شرشحوا)فمنكم نستفيد
وما تجرأت إلا لذاك السبب واطمأنوا فصدري رحب للنقد العلمي الجاد
مع الأشارة إلى أن هذه تجربتي الأولى الله يستر

كانت لي نجمة لا كالنجمات ، تتلألأ نورا عبقا ودافئا
كنا نسبح معا في فلك المشاعر نحتسي نخب البقاء ونبخس السعداء خمرتهم
كنا نسخر من كل الكواكب والنجوم فكلهم يسبح ويدور حول الأرض
كان خرير ضوئها من أعذب الألحان ، ومنطقها مسكر المشاعر وأفيونها
كنت أنا الغاوي وهي الشاعرة، كانت متنبئة وكنت صدّيقا ، همست في أذن عاطفتي : أوحشتني الأعالي
كانت همسة صاخبة صُمّت منها كل الحروف ، وتبعثرت على شواطئها كل المشاعر
تسمرت الكلمات في عيوني ، وتزلزل قلبي من مكانه هاربا وهو يهذي من وراء لساني المشلول: هل ستصعدين ؟
قرأت في ذهولي ذلك السؤال فهمست لي ثانية لن أنساك ، ولملمت أنوارها من حولي ثم صعدت
أردت أن أقول لها : لم يبق بعدك يا نجمتي ضوء حنون يواسي أوجاع الدموع لكنها رحلت إلى عليائها وتركتني أنادي
أسرب القطى هل من يعير جناحه لعلي إلى من قد هويت أطير



الأخ العزيز خنيابرو

قرأتك هنا , وأعدك أن أعود لأكون دليلا عليك لزائري هذه الصفحة كي يشاركوك نداءك لسرب القطا .. وكي تتحسسَ الطريق الذي أراد لك قلمك أن تسلكه ..

لي عودة بإذن الله

سحر العيون
19-11-2009, 03:07 PM
http://www13.0zz0.com/2009/11/19/14/214655143.jpg (http://www.0zz0.com)


منذ رحيلك وأنا أعيش جوًّا قاتمًا فكل الأشياء من حولي صارت رمادية اللون
باهتتة المعالم ..وتناولت الوحدة جرعا متتالية حدّ الاِرتواء في غيابك ولم يعد باِمكاني مجددًا التظاهر بالصمود المزيف , فالحزن قد خيم على تفكيري وقلبي أصبح يعزف موسيقى الشوق الهادئة والسرية بصوت واضح ومسموع لدى الكل مما يشعرني أحيانًا بالخجل ... لذالك لن أدعك تفلت ثانيةً من قفص حبنا القديم ..
فالذي وهبك القدرة على نسياني وهبني بالمقابل حبا لك بحجم السماء والأرض وقلبًا لم يولد اِلاّ ليعشقك حتى آخر نبض ...!
يارجلاً قد اِستحوذ على وقتي بكامله من نظرة أولى وأنصهر حبه بدمي وشرياني أبعثك شوقي واِشتياقي وصورة قد رسمناها معًا ذات مساء على شاطئ من شواطئ الرومانسية ..

ابو عبد العزيز
21-11-2009, 11:07 AM
قال الشيباني : ماني باقي

خذوا مشارحكم فشرحوا و(شرشحوا)فمنكم نستفيد
وما تجرأت إلا لذاك السبب واطمأنوا فصدري رحب للنقد العلمي الجاد
مع الأشارة إلى أن هذه تجربتي الأولى الله يستر

كانت لي نجمة لا كالنجمات ، تتلألأ نورا عبقا ودافئا
كنا نسبح معا في فلك المشاعر نحتسي نخب البقاء ونبخس السعداء خمرتهم
كنا نسخر من كل الكواكب والنجوم فكلهم يسبح ويدور حول الأرض
كان خرير ضوئها من أعذب الألحان ، ومنطقها مسكر المشاعر وأفيونها
كنت أنا الغاوي وهي الشاعرة، كانت متنبئة وكنت صدّيقا ، همست في أذن عاطفتي : أوحشتني الأعالي
كانت همسة صاخبة صُمّت منها كل الحروف ، وتبعثرت على شواطئها كل المشاعر
تسمرت الكلمات في عيوني ، وتزلزل قلبي من مكانه هاربا وهو يهذي من وراء لساني المشلول: هل ستصعدين ؟
قرأت في ذهولي ذلك السؤال فهمست لي ثانية لن أنساك ، ولملمت أنوارها من حولي ثم صعدت
أردت أن أقول لها : لم يبق بعدك يا نجمتي ضوء حنون يواسي أوجاع الدموع لكنها رحلت إلى عليائها وتركتني أنادي
أسرب القطى هل من يعير جناحه لعلي إلى من قد هويت أطير

بعد قراءة متأنية لهذه الخاطرة أرى أن الخاطرة بدأت بداية عادية تدور في فلك الألفاظ والأخيلة العادية , لكن ما إن وصلت إلى تلك همسة في أذن العاطفة حتى تغير مسار الخاطرة العادي إلى مسار مليئ بالعاطفة والدرامة الصادقتين .

محاولتك جميلة يا خنيابرو وتخبرنا أنك تمتلك البداية وتتحسس أمامك الطريق , قد تتعثر قليلا - وهذا هو ناموس الحبر- ولكنك تمتلك مقومات البداية المشجعة , فلغتك سليمة , ومعجمك يحتفظ بمخزون جيد , فسر على الصفحات واترك آثارك للقارئين .



شكرا جزيلا لك

جواز سفر
22-11-2009, 04:06 PM
ابتعدوا عنا فأنتم الطلقاء!

كلما أراد أحدهم أن يدنى على الصمت رداءه الأخير ،جاؤوه بآخر وبين سطوره شطحات لمجاذيب العطش!

لكم تمنيت أن نستأنس ونحن المغلوبون على بوحنا بهذه المساحة،وإن جاء عابرما محمل بسخريته منا ألا يطال آمانينا بأن ها نحن هنا ونكتب بأرواحنا وهي لما تصل بعد مرحلة الفطام!

قولوا لهؤلاء أن الكتابة ليست سجادا تركيا تخضعه امرأة لأحاسيس كفها،وليست بدعا من سيبويه ولا بنو خؤولته!

الكتابة استفزاز تلقائي وأجملها الذي يأتي مع أول حرف وهو يهذي ساذجا، دون تكلف،وحين يخضعه أحدنا لقراءة ما ينبغي ألا يفوت أن الذي قام برسم الكلمات يقلب أصابعه في هذا الهواء الملوث لا ينتظر أن يردعه آخر بحقن صادمة!
أما وقد قررنا أن نكتب, فلن يضرنا إن قيل لنا ،أن لغتنا ليست كالتي كان بنو هذيل أو غيرهم يكتبونها شفاهة،وأنه مهما رفعت أقلام الذين هم هنا حماة للغتهم وأي شيء مخالف لإداركهم هو بدعا من القول..

فهاهم صفوف ملونة على باب الأدب وينتظرون مددا من الذين كانت لهم لغتهم،فقط ليشعرونا أن اللغة ملك وإرث لا يحتمل القسمة علينا هي فقط فصلت على مقاسهم ونحن الآخرون آعاجم إلى الهاوية،كل الذي سلف لا يهمنا أبدا فاعذرونا يا سادة المندب!

وهذه إليكم يارفاق!

اكتبوا ماوسعتكم لغتكم البريئة فأكثر شيء يقتل أحرفنا أميةُ الصمت ،ومن ثم سيعلم السادة ، أن عليهم أن يحذون حذوكم وأنتم تتعلمون الحبو على الكلمات!

أكاد أجزم بأن الذين هم هنا نواة لأشياء جميلة ،كالتي تطلقها أصوات الرمال كل مائةعام.:)

أبو حيان
22-11-2009, 06:15 PM
إن من البيان لسحرا ، لقد أمتعتمونا بهذا النمير العذب من الأدب الراقي و الذوق الرفيع فشكرا لك يا صاحب الورشة شكرا لكم أيها السادة جواز سفر - شيفرة - فقط - قيس - الهمام باكثير وباقي فرسان الكلمة الأجلاء فكل تعليق يستوجب ساعة من القراءة و التأمل في السطور و ما بين السطور فأثابكم الله و دمتم لنا فخرا 0

abouxy
29-11-2009, 09:56 AM
أعرف شيئا واحدا من معمعة أشياء،هو أن الذي يملؤ أوراق العابرين بأعقاب حزنه ،قد لا يكترث للذين قد أبتلعهم الفرح وفق بوصلة الأعياد!

لم يكن استهلالك مناسبا،(أعرف شيئا واحدا من معمعة أشياء) وكأنك توصلت للمفارقة الجميلة في الجمل التالية فأهملت ماقبلها،،فالأشياء لا تبدع صورة انسيابية مع لفظ المعمعة ،فجاء انزياح المعاني خداجا،،،فلو قلت أدرك شيئا واحدا ,،، أو أمر واحد لا يفوتني هو أن،،،أو أي جملة غير جملة المعمعة تلك.
أتساءل أحياناعن أي منهما المذنب في حق الآخر،أهذا الذي صنع رصيفا خاليا من أوهام الحدود،يغري الأحرف بأن تتسابق إلى تشويهه،أم نحن الذين نساهم في بث الخراب في مآقي الذين هم هنا!
ويبقى لكل منها سببا افتراضيا للبراءة..
في هذا المقطع الثاني هنات معنوية بسبب اختيار اللغة وانعدام المفارقة في الصورة،، أتساءل أيهما فعن حشو،،،أهذا الذي صنع رصيفا,,, أم نحن،،،ولأن الضمير نحن يمثل نصف الصورة الأقرب ،كان أولى أن تقول في بدايتها: أذك الذي أو ذاك،لتكون(نحن) لها معنى،، ف( أهذا) كماتعلم تفيد القرب ،ثم في الصورة تشويه وخراب،، تشويه ،،وبذلك لم تنجح في مقابلة فنية تفيد المعنى المفترض خلف (أهذا ونحن) فكلاكما سلبي في مفعوله!
ثم نصل للجملة التي تقول (ويبقى لكل منها سببا افتراضيا للبراءة) فبأي حق نصبت سببا ؟؟ وهل منها كنت تقصدبها منهما؟؟

أتى العيد إذن،و أحدنا على قارعة الشوق،يقتسمه الوجع ،دون أن يكون لكلينا نفس الانكسار!
ومهما أريد لكلينا أن يبتعد بخطواته عن ذلك الحلم الأبله الذي رغم مقاومته التقادم،يظل بذات النقطة التي أوقعته فيها عربات البداهة،فإن القلوب ليست كالتي يكتبها.الذين يضمرون الألم،رغم عوادي الحزن!
أدري أن الذي كان بيننا ليس سببا كافيا لأن يجعل قلبينا في مسارهما الأخيرإلى زاوية يختلي بهما الألم ومن ثم نفترق!
ثم إنني أدري أن هذا الهذيان مجرد استفاقة لحبر يحاول استفزاز أحزانه القابعة في مقدمة القلب ، وسيعرف بعد أكثر من صدمة أن أحاديث الذاكرة ليست إلا عقارب عمر تتسكع على بواقي الأرصفة!أما مابعد ذلك من النص فقد جعلني أستشعر صدق العاطفة ،،وشجن المغترب وحنينه ،وتوقف الزمن في لحظات معينة من ذكريات لايريد لها أن تتبخر.
مآقي وأرصفة يمكن اعتبارها دقات قلب مغترب يكتبنا جميعا كما قال أحد الأساتذة الذين علقوا على النص.
ملاحظة أخيرة
العنوان ربما كان مكرورا كمعنى حالم،،والانتباه للواو العاطفة في العناوين مهم ،،فلو اخترت مآقي الأرصفة ،أو أرصفة المآقي ، أو أرصفة لكان العنوان أكثر إبهارا
وفي الأخير (بواقي الأرصفة) التي هي خاتمة الخاطرة ،،هل تجدها مناسبة لغويا وأدبيا.
تحياتي

جواز سفر
30-11-2009, 07:38 PM
الأستاذ abou xy..
ما سيأتي خلال هذه المرافعة، يحمل دلالة العام والخاص،وتبقى حاسة الإنتقاء مطلبا جماهيريا بامتياز..;)


لاشك أن النقد حين يلبسه المتطفلون يصبح كأحذية مجندي المستعمرات قبل أن تمنح ذوات أرجلها استراحة المحارب ،ويصبح النص كقبعة أستنفد قماشها صلاحيته للحماية،ويبقى وسام التخصص عالقا بآخر خيط وقد تدلى على العنق!
حينها يتداعى العلم والشعار..
مشكلة الذائقة النقدية الممتعضة عموما هي أنها تستخدم ذات الحواس التي تتهجى منابر القادة،وبالتالي تحتفظ بمقدمات خطاباتها،وحين يصادفها غير الذي حفظته
قناعتها ،تتحول إلى التعلق بأول السطر المخالف وتنتظر مابقي من تعاريج الوجه الذي يليه!
لا أحد أبدا يستطيع ترتيب الذي كتب مهما كانت سمات الإعاقة التي تأتت عن صياغته،لأنه ببساطة ليس ذات الوريد الذي أطلق نزيفه وهو يرتب عشاء الأحرف الأخير!
معمعة ثم معمعة إلى يوم الدين!
مايستطيعه الناقد_ رغم قصوري الطبيعي عن معرفة قدراته الخارقة_هو في الأقل ترميم الأخطاء وإن ساهم بقريحة ما،فالأفضل أن لا تكون على حساب أمعاء النص!
ثم إن الصور تبقى دائما تابعة لآلية تحميضها،فما يترآى لكم قد يكون نتاجا لحالة المناخ ودردشة العابرين والروافد وأشياء أخرى، تماما ،كما قد يكون الذي قام بالتقاطها أولا ،كان تحت ضغط أشعة الجيران وضباب الحيرة في أي الزوايا أكثر إضاءةو من ثم يختلط الفهم وتضيع الصور والرسائل!
وبالنسبة للعناوين فهي أكثر مطبات الكتابة تمفصلا،مع أني خلت أن إدراك المآقي والأرصفة التي تفترشها يعطي إنطباعا متماسكا أكثر!
واعتقد أنكم في غنى عن تفسير المفردات وتأويل ظواهر الأشياء،فهذا النص ساذج جدا كصاحبه بالضبط!
ومانصب أثناء النوم يستحق الإعتذار،وكل الذي شكل خروجا على المألوف يستتبع بالضرورة الإقلاع والتوبة
على حد سواء..!
أنا لست ضد تأسيس نظرية نقدية "مشهدية"ولروادها كامل الحق في تأثيث كل الذي يرتكبه "جواز سفر"من حماقات وهي بطبيعة الحال ميدان صالح للتجربة،ولكن الذي لا أقبله أبدا،هو أن تساق أحرف للذين هم في اعتقاد النقاد هنا كالمستضعفين في الصفحات،دون وازع نقدي،ومن ثم يرتاحون إلى أن يسومون نصوصهم سوء النقد!


في الثابت عندي أنه لا يجب جلد "الكاتب"أكثر من محاولته مرارا أن يسدي جميلا للسانه أن يعتزل الصراخ وعوضا عن ذلك يستجمع ما بقي من أنفاسه في بضع سطور فقط كي ينفث ما علق بأذنيه من مطبات الحياة..أ فوق هذا كله يستحق جلدا ما وراءه جلد..فدعونا نخلد للنوم على هذه الأرصفة فهي الملاذ الوحيد الذي بقي رغم ازدحامها ..ولكن تبقى الحياة دائما سخية ببواقي أرصفتها ،وليعذرني من لا يجيزها لغويا!




[LEFT]قال أحدهم :

إن بعض الأشخاص يحاولون التسلق على قفا الكاتب , وفتح التشريح أمام الجميع أمر غير سديد ولا أوافق عليه . وإن كنت ترى ذلك فلك الحق بالاعتراض على ما قام به اكس ..
بعض المواضيع لم يخلق للتشريح , ولا يود صاحبه أن يكون تجربة يدرس عليها الآخرون مدى قدرتهم على التنظير ..[/LEFT
]**همس..
حرت كثيرا في تركيبة توقيعكم ،وقد يكون انطباعي مختلف جدا عن الذي ساقته نوتة الأحرف الموسيقية تلك،وبودي لو كان غير الذي تتناسخ عليه الأحرف اللاتينية عادة!:confused:
تحياتي ..[/FONT]

abouxy
30-11-2009, 08:10 PM
حسب اقتراح من السيد (ابوعبد العزيز) تم افتتاح ورشة نقدية حرة يختار فيها من يمارس النقد نصا ليشرحه للقراء وقد اخترت مآقي وأرصفة ولخصت رأيا نقديا عنها.
والذي على الكتاب التعود عليه حقيقة أن النص نتناوله كماهو مبنى ومعنى دون التنقيب عن كاتبه،،ولا مكان للتنظير الشخصي فيمافيه ضوابط معروفة لدى المختصين كما أنه لا اجتهاد فيما فيه نص شرعي ،،،
لغة النص عربية تحكمها قواعد اللغة ،وأسلوب الخاطرة محكوم بضوابطها،،،فلايستقيم اعتماد الناقد على معنى خاص في مخيلة الكاتب ولا تثبته قرينة نصية،،،ونحن بالتأكيد لا نتطفل على النقد
وكل ماورد في ماسماه الكاتب "مرافعة" من تهجم شخصي نشكره عليه ولوكان قدم مرافعة أدبية فنية لشاركناه الحوار
تحياتي

abouxy
30-11-2009, 09:07 PM
ابتعدوا عنا فأنتم الطلقاء!

كلما أراد أحدهم أن يدنى على الصمت رداءه الأخير ،جاؤوه بآخر وبين سطوره شطحات لمجاذيب العطش!

لكم تمنيت أن نستأنس ونحن المغلوبون على بوحنا بهذه المساحة،وإن جاء عابرما محمل بسخريته منا ألا يطال آمانينا بأن ها نحن هنا ونكتب بأرواحنا وهي لما تصل بعد مرحلة الفطام!

قولوا لهؤلاء أن الكتابة ليست سجادا تركيا تخضعه امرأة لأحاسيس كفها،وليست بدعا من سيبويه ولا بنو خؤولته!

الكتابة استفزاز تلقائي وأجملها الذي يأتي مع أول حرف وهو يهذي ساذجا، دون تكلف،وحين يخضعه أحدنا لقراءة ما ينبغي ألا يفوت أن الذي قام برسم الكلمات يقلب أصابعه في هذا الهواء الملوث لا ينتظر أن يردعه آخر بحقن صادمة!
أما وقد قررنا أن نكتب, فلن يضرنا إن قيل لنا ،أن لغتنا ليست كالتي كان بنو هذيل أو غيرهم يكتبونها شفاهة،وأنه مهما رفعت أقلام الذين هم هنا حماة للغتهم وأي شيء مخالف لإداركهم هو بدعا من القول..

فهاهم صفوف ملونة على باب الأدب وينتظرون مددا من الذين كانت لهم لغتهم،فقط ليشعرونا أن اللغة ملك وإرث لا يحتمل القسمة علينا هي فقط فصلت على مقاسهم ونحن الآخرون آعاجم إلى الهاوية،كل الذي سلف لا يهمنا أبدا فاعذرونا يا سادة المندب!

وهذه إليكم يارفاق!

اكتبوا ماوسعتكم لغتكم البريئة فأكثر شيء يقتل أحرفنا أميةُ الصمت ،ومن ثم سيعلم السادة ، أن عليهم أن يحذون حذوكم وأنتم تتعلمون الحبو على الكلمات!

أكاد أجزم بأن الذين هم هنا نواة لأشياء جميلة ،كالتي تطلقها أصوات الرمال كل مائةعام.:)
،وليست بدعا من سيبويه ولا بنو خؤولته!من لا تبطل الواو مفعولها هنا،فلو كتبت بني لكان أصوب
الثورة على ثوابت الأمة لاتعني ابتداع فوضى ضد سيبيويه أو غيره
والتجديد لا يعني التنكر للقواعد
والباء لها مواضع تنكر فيها منها قولكم أكاد أجزم بأن،!!!
تحياتي

جواز سفر
01-12-2009, 02:30 PM
،،،ونحن بالتأكيد لا نتطفل على النقد

الثورة على ثوابت الأمة لاتعني ابتداع فوضى ضد سيبيويه أو غيره والتجديد لا يعني التنكر للقواعد



الأستاذabou xy:
جميل أن نعقد نية الإستهداف والمؤامرة حيال حوار هادئ كهذا،ثم نتدافع وأجسامنا ونتلاطم بالكور،وهذا بالضبط
ماحصل حين رمت دردشة أختلط فيها اللاتيني بالناقد وقدراته،فجاءت ردة فعلكم أوبة على نص قيل فيه ماقيل وزيادة على ذلك جئتمونا بتهم تساق عادة ضد أصغر الثوار حين يقدم على الرفض!
وربما حين أقدمتُ على توقيعكم كأي زائر يحق له معرفة خبايا ملهميه،كان ذلك جرم وتجاوز للثوابت،وأكثر من ذلك إسقاط لقناع الناقد عنكم!
سيدي العزيز لوكان كل من قال أنا أستطيع أو قادر أو محيط بشيء قادرًا بالفعل على أن يقنع الجميع بتوفر تلك الصفات أو المهارات،لكان لفرعون موقعه النبيل في الكتاب..إذن فالأفضل دائما أن ينصت بكل ما أوتي حتى يقرر الآخر موقعه من الخط الذي يجمعهما!
ربما لم يحالفني المعنى الذي قمت بصياغته حيال اللغة وأصحابها،ولكن لا ضير ،فما قصدته ليس إلا تلك العنتريات التي تتخذ من شواذ اللغة مطية لها وهي في الغالب لا تخدم مسيرتنا الفتية هذه،هذا كل ما أردته وإن جاء سيبويه في معرض الحديث إذ ذاك ،فهي زلة كزلات كثر نرتكبها أثناء الحبو،وهي في الغالب مدعاة إلى الفائدة لأنها ببساطة تجد أذانا صاغية وحمية "واعية" ..وفي نهاية المطاف تكتمل الفائدة!




تحياتي..

الهمام
04-12-2009, 10:59 AM
،وليست بدعا من سيبويه ولا بنو خؤولته!من لا تبطل الواو مفعولها هنا،فلو كتبت بني لكان أصوب
الثورة على ثوابت الأمة لاتعني ابتداع فوضى ضد سيبيويه أو غيره
والتجديد لا يعني التنكر للقواعد
والباء لها مواضع تنكر فيها منها قولكم أكاد أجزم بأن،!!!
تحياتي

ألا ترى أن بإمكان جميع من أظلته هذه الصفحات أن يأتي بما هو أشد إيلاما مما حاولت أن تحقن به البعض هنا ؟


السلام عليكم

سنظل قابعين في الصفوف الخلفية للإبداع مادمنا نجعل من وجودنا هنا معاول ندك بها حصون الآخرين بداعي الغيرة على لغة نحن في حاجة ماسة إلى التعامل مع المبحرين فيها بأسلوب أقل حدة .

النقد ليس تهكما ولا تربصا بالآخرين لكنه كلام أدبي رفيع على كلام أدبي يحاول أن يتسلق سلم الرفعة . فحاول أن تكون أشد قربا من الآخر كي يتخذ منك علما يأوي إليه حين تحاصره الرؤى
وشكرا

أبو حيان
05-12-2009, 11:06 AM
يا ورشة للنقد قد ( زَبَّيتُها ) =ما أنصفتني بالذي أعطيتها
ها هي ترجمُ لا ( مَنيْفرُ ) وسْطها = كم كنتُ قد زبيتُ ويْحي قبلها
إن صالحتني ربما أعفو وإلا = قد كفاني أنني زبيتها

0

ابو عبد العزيز
05-12-2009, 02:28 PM
يا ورشة للنقد قد ( زَبَّيتُها ) =ما أنصفتني بالذي أعطيتها
ها هي ترجمُ لا ( مَنيْفرُ ) وسْطها = كم كنتُ قد زبيتُ ويْحي قبلها
إن صالحتني ربما أعفو وإلا = قد كفاني أنني زبيتها

0

إنها تصالحك يا (ابو حيان) وتطلب العفو منك دون أن تعرف ما الخطأ الذي جلبته على نفسها :)


أبياتك جميلة وتحمل طرافة في المعنى , لكنها تحمل عتبا منك نرجو أن تصفح عنا كي يعود للورشة بريقها الذي أردناه لها .


لا حظت فيما يلاحظ القارئ أن نهاية البيت الثاني تشذ قليلا عن البيتين الأول والثالث:

انتهى البيت الأول بكلمة أعطيتها والبيت الثاني بكلمة قبلها وجاء البيت الثالث : زبيتها
فكان من المفروض أن ينتهي البيت الثاني بكلمة تكون نهايتها تاء وهاء بدل لام وهاء ..




هذا باط الا شي وتوف امازحينك بيه يكانك ترظَ اعلينا :p


شكرا لك

لمام أحمد
05-12-2009, 04:40 PM
السلام عليكم..

الفاضل "أبو حيان" أبياتك طريفة :)
و ما لا حظه فيها الفاضل "أبو عبد العزيز" منطقي جداً..
كنتُ سأنقل لكم ما يتعلق بالقافية و الروي من مدرسة العروض ، لكن روابطها معطلة حاليا..



و حسب ما أرى ، فإننا يمكن أن نرجع فيما لاحظه أستاذنا "أبو عبد العزيز" إلى تحليل روي و قافية هذه الأبيات :
فالروي : آخر حرف أصلي في البيت ، و تجب المحافظة على ما يأتي بعده من القافية..
و القافية : هي الجزء الأخير من البيت الذي يمثل إيقاع البيت ، و هي عدة أنواع..
و قافية هذه الأبيات تشمل السببين الأخيرين و ما جاء بينهما : طيتُها - قبلها- بيتها..
و نلاحظ أن القافية سليمة تماما..

لم يبقَ لنا إلا تحديد الروي :
هنا يكمن الشذوذ الذي لا حظه "أبو عبد العزيز" ، فالقافية لا تشمل حرفاً أصلياً يمكن اعتباره روياً ،
البيت الأول و الثالث آخر حرف أصلي فيهما هو "الياء" المعدولة عن ألف العلة "ى" ،
و البيت الثاني آخر حرف أصلي فيه هو "اللام"..
إذن فتحديد الروي بهذه الطريقة غير ممكن ،
هناك منفذ آخر ، و هو اعتبار "ضمير الغائب" روياً ، و قد جوَّزَ العروضيون ذلك ، و توجد عدة قصائد تؤكد ذلك _سواء كان ضمير غائب مذكر أو مؤنث_
و اشترطوا في ذلك أن تكون مسبوقة بـ"مد" أو "ساكن" ، و الهاء في هذه الأبيات مسبوقة بمتحرك ، في هذه الحالة يشترط _في اعتبارها روياً_ أن تكون "هاء" البيت الأول (أو بعض أبيات القصيدة) أصلية و يتم عليها قياس روي بقية الأبيات ،
كما في قول أبي تمام (من الموسوعة الشعرية):
لَها وَأَعارَني وَلَها ***وَأَبصَرَ ذِلَّتي فَزَها
لَهُ وَجهٌ يعَزُّ بِهِ *** وَلي حُرَقٌ أذَلُّ بِها
أُلاحِظُ حُسنَ وَجنَتِهِ *** فَتَجرَحُني وَأَجرَحُها

و اعتبرت الهاء روياً قياساً على ورودها حرفا أصليا في البيت الأول في فعل "زها"..


إذن : لا أرى أنَّ الروي في تلك الأبيات يمكن أن يكون سليما ، إلا بإضافة "تاء" قبل "الهاء" تكون ردفاً لها ، لتقويَتِها إن اعتبرانها روياً ، أو نعتبر التاء روياً ، و الهاء وصلاً..
و الله تعالى أعلم.

abouxy
05-12-2009, 08:54 PM
السادة جواز سفر الهمام أبوحيان

إن أكبر سخرية من الكاتب الذي يعرض نصه للتشريح هي أن تكون أغلب التعليقات عليه من صنف: هذا رائع،أبدعت،،واصل،أنت مبدع،إلى آخره ،،في الوقت الذي يكون نصه حفنة من الأخطاء النحوية والصرفية أو العروضية أحيانا، ويكاد لايفقه شيئا في لغة الحقل الذي يرى أنه أتقنه كقصة أو خاطرة او قصيدة،،وليس من مصلحة منتدى التشريح تلك اللغة المجاملة ولا ذاك التغاضي عن مستويات ضعيفة بإيهام أهلها بعكس ذلك ،،إلا إذا كانت سياسة المشرفين على هذه الزاوية استقطاب أكبر عدد ممكن من الأعضاء والقراء بغض النظر عن مستوى أقلامهم.
وأضعف مستوى نتوقعه من النقاد هو أن يكون لديهم حس الأعرابي المشهور على الأقل،،حين سمع من يقرأ آية القطع ويختمها ب((والله غفور رحيم)) فرفض ذلك ونبه القارئ فاستدرك وقال (عزيز حكيم)) فقال الأعرابي صدقت عز فحكم
وملاحظة هذا الأعرابي هي مانسميه في النقد التناسب بين الحقول الدلالية، والروابط المعنوية بين الجمل،، ،فقديكون النص سليما لغة لكنه غير مقبول كمحتوى،،ثم إن درجة الانزياح بين الجمل مرفوق بمستوى انزياح بين المفردات،، فهناك إشارات حمراء تحظر تزاوج مفردات معينة لتنافر دلالاتها،
ونحن في موريتانيا مازلنا نركز على الشكل التقليدي كالإملاء والنحو والصرف تاركين أهم القيم النقدية
ومازلنا نتشظى غضبا إذا تناول ناقد نصوصنا بموضوعية ونعتبر ذلك استهدافا وترصدا ومعاول هدم!!!!
لايوجد نص كامل ،ولاتخاف القلاع المصممة جيدا من معاول الهدم
لكن الغثاء لا يستطيع المقاومة
جاملوا لكننا لن نجامل ولن نجرح ولن ننساق لحوارات لاتحمل قيمة موضوعية تفيدنا جميعا
وحسبكم من المجاملة ماتفيض به جنبات المنتدى
تحياتي

youldxouldy
05-12-2009, 09:21 PM
السادة جواز سفر الهمام أبوحيان

إن أكبر سخرية من الكاتب الذي يعرض نصه للتشريح هي أن تكون أغلب التعليقات عليه من صنف: هذا رائع،أبدعت،،واصل،أنت مبدع،إلى آخره ،،في الوقت الذي يكون نصه حفنة من الأخطاء النحوية والصرفية أو العروضية أحيانا، ويكاد لايفقه شيئا في لغة الحقل الذي يرى أنه أتقنه كقصة أو خاطرة او قصيدة،،وليس من مصلحة منتدى التشريح تلك اللغة المجاملة ولا ذاك التغاضي عن مستويات ضعيفة بإيهام أهلها بعكس ذلك ،،إلا إذا كانت سياسة المشرفين على هذه الزاوية استقطاب أكبر عدد ممكن من الأعضاء والقراء بغض النظر عن مستوى أقلامهم.
وأضعف مستوى نتوقعه من النقاد هو أن يكون لديهم حس الأعرابي المشهور على الأقل،،حين سمع من يقرأ آية القطع ويختمها ب((والله غفور رحيم)) فرفض ذلك ونبه القارئ فاستدرك وقال (عزيز حكيم)) فقال الأعرابي صدقت عز فحكم
وملاحظة هذا الأعرابي هي مانسميه في النقد التناسب بين الحقول الدلالية، والروابط المعنوية بين الجمل،، ،فقديكون النص سليما لغة لكنه غير مقبول كمحتوى،،ثم إن درجة الانزياح بين الجمل مرفوق بمستوى انزياح بين المفردات،، فهناك إشارات حمراء تحظر تزاوج مفردات معينة لتنافر دلالاتها،
ونحن في موريتانيا مازلنا نركز على الشكل التقليدي كالإملاء والنحو والصرف تاركين أهم القيم النقدية
ومازلنا نتشظى غضبا إذا تناول ناقد نصوصنا بموضوعية ونعتبر ذلك استهدافا وترصدا ومعاول هدم!!!!
لايوجد نص كامل ،ولاتخاف القلاع المصممة جيدا من معاول الهدم
لكن الغثاء لا يستطيع المقاومة
جاملوا لكننا لن نجامل ولن نجرح ولن ننساق لحوارات لاتحمل قيمة موضوعية تفيدنا جميعا
وحسبكم من المجاملة ماتفيض به جنبات المنتدى
تحياتي
جميل كلامك ومقنع
لكن لماذا لاتنقد انت النصوص ليحذ الجميع حذوك بدل من نقدك للنقاد انفسهم (أو أنصاف النقاد كما يبد من كلامك )

أبو حيان
05-12-2009, 09:22 PM
أشكركما يا خليلاي على هذا الأسلوب و الفهم الجميل و الذي كان متوقعا أيضا منكما و الأبيات ما أردت بهما في الحقيقة إلا تلطيف الجو ليس إلا أما ما يخص الروي فأشكركما على هذه التفاصيل و لكن لي حاسة ربما هي حاسة سادسة تقول أن هذه الأبيات رويها سليم مع علمي التام أنكما أدرى تماما بهذا العلم منا جميعا و يعلم الله أنا نقدر ذلك و سأبحث في الموضوع و أنتم أيضا حَلُّو أصرْرْ كانكم أتراو ش ِ فمْ 0 وشكرا

abouxy
05-12-2009, 09:45 PM
يـا ورشـة للنـقـد قــد ( زَبَّيتُـهـا )
مــا أنصفتـنـي بـالـذي أعطيـتـهـا
ها هي ترجمُ لا ( مَنيْفرُ ) وسْطها
كـم كنـتُ قـد زبيـتُ ويْحـي قبلـهـا
إن صالحتـنـي ربـمـا أعـفــو وإلا
قــــد كـفـانــي أنــنـــي زبـيـتـهــا

الأستاذ أباحيان مداعبة بأخرى

ولرب رمة كاتب أحييتها
ظمآى بإكسير الصفاء سقيتها
كانت تجاعيد الرؤى تغتالها
فبستطها وغسلتها وكويتها
وبمشهد التشريح كم من عارف
في بيته للضاد يحمى بيتها
فليحذرن ذاك(المزبي) ميسمي
فمياسمي للنقد قد (حميتها)
تحياتي

أبو حيان
05-12-2009, 10:24 PM
السادة جواز سفر الهمام أبوحيان

إن أكبر سخرية من الكاتب الذي يعرض نصه للتشريح هي أن تكون أغلب التعليقات عليه من صنف: هذا رائع،أبدعت،،واصل،أنت مبدع،إلى آخره ،،في الوقت الذي يكون نصه حفنة من الأخطاء النحوية والصرفية أو العروضية أحيانا، ويكاد لايفقه شيئا في لغة الحقل الذي يرى أنه أتقنه كقصة أو خاطرة او قصيدة،،وليس من مصلحة منتدى التشريح تلك اللغة المجاملة ولا ذاك التغاضي عن مستويات ضعيفة بإيهام أهلها بعكس ذلك ،،إلا إذا كانت سياسة المشرفين على هذه الزاوية استقطاب أكبر عدد ممكن من الأعضاء والقراء بغض النظر عن مستوى أقلامهم.
وأضعف مستوى نتوقعه من النقاد هو أن يكون لديهم حس الأعرابي المشهور على الأقل،،حين سمع من يقرأ آية القطع ويختمها ب((والله غفور رحيم)) فرفض ذلك ونبه القارئ فاستدرك وقال (عزيز حكيم)) فقال الأعرابي صدقت عز فحكم
وملاحظة هذا الأعرابي هي مانسميه في النقد التناسب بين الحقول الدلالية، والروابط المعنوية بين الجمل،، ،فقديكون النص سليما لغة لكنه غير مقبول كمحتوى،،ثم إن درجة الانزياح بين الجمل مرفوق بمستوى انزياح بين المفردات،، فهناك إشارات حمراء تحظر تزاوج مفردات معينة لتنافر دلالاتها،
ونحن في موريتانيا مازلنا نركز على الشكل التقليدي كالإملاء والنحو والصرف تاركين أهم القيم النقدية
ومازلنا نتشظى غضبا إذا تناول ناقد نصوصنا بموضوعية ونعتبر ذلك استهدافا وترصدا ومعاول هدم!!!!
لايوجد نص كامل ،ولاتخاف القلاع المصممة جيدا من معاول الهدم
لكن الغثاء لا يستطيع المقاومة
جاملوا لكننا لن نجامل ولن نجرح ولن ننساق لحوارات لاتحمل قيمة موضوعية تفيدنا جميعا
وحسبكم من المجاملة ماتفيض به جنبات المنتدى
تحياتي


أخي الكريم آبوكسي هذا الكلام الذي طرحت فيه بعض الحقائق وفيه أيضا بعض التناقض و المثالية المعدومة
ذكرت أن أكبر سخرية من الكاتب أن يرى كلمة رائع ، أبدعت ، الخ 0 كذلك فإن أكبر سخرية من الكاتب أن يرى ناقدا لا يرى من الألوان إلا اللون الأسود فلا يسمع منه إلا : هنات معنوية ، إنعدام المفارقة ،تشويه و خراب ، لم توفق ،الخور ، الضعف ، فيطلب منه ذلك الناقد إنزياحا موفقا بين الجمل و إنزياحا موفقا بين المفردات و إشارات حمراء وأخرى خضراء و تزاوجا وطلاقا 0 فإن لم يرى هذا في نصه فلا مهادنة ولا تشجيع و لا فاليسعد النطق إن لم يسعد الحال كأنما يدرس عباقرة لم يخلق مثلهم يوما فيرميه على وجهه بكل سيء في نصه فأعتقد أنه لابد من الطريقة المثلى في التعامل مع النصوص و مع الأعضاء وإحترام الرأي الآخر لتكون الإفادة أكثر فنحن ما أجتمعنا هنا إلا لها ولها فقط 0 وشكرا

أبو حيان
06-12-2009, 01:23 PM
يـا ورشـة للنـقـد قــد ( زَبَّيتُـهـا )
مــا أنصفتـنـي بـالـذي أعطيـتـهـا
ها هي ترجمُ لا ( مَنيْفرُ ) وسْطها
كـم كنـتُ قـد زبيـتُ ويْحـي قبلـهـا
إن صالحتـنـي ربـمـا أعـفــو وإلا
قــــد كـفـانــي أنــنـــي زبـيـتـهــا

الأستاذ أباحيان مداعبة بأخرى

ولرب رمة كاتب أحييتها
ظمآى بإكسير الصفاء سقيتها
كانت تجاعيد الرؤى تغتالها
فبستطها وغسلتها وكويتها
وبمشهد التشريح كم من عارف
في بيته للضاد يحمى بيتها
فليحذرن ذاك(المزبي) ميسمي
فمياسمي للنقد قد (حميتها)
تحياتي
مداعبة ظريفة جدا أخي الكريم آبوكسي و لو أنك جعلت في كل بيت من أبياتها كلمة من الحسانية كان ذلك أجمل كذلك لكل نمط من الآداب مسلكه الخاص الذي يسير فيه و لولا الظلم الذي هو ظلمات يوم القيامة لسلطت عليها شآبيب من مفرداتك المعهودة حتى تذوق من وبالها و أعرج قليلا على الأبيات فقد قلت في البيت الأول فلرب رمة كاتب أحييتها ظمآى بإكسير الصفاء سقيتها 0 ما عهدناك هكذا فلو قلت ولرب رمة كاتب أقبرتها ظمآى بمُر الممات سقيتها 0 لكان ذلك لك حقا وفي البيت الثاني رغم جماله قلت كانت تجاعيد الرؤى تغتالها فبسطتها وغسلتها وكويتها 0كان الأجدر أن تقول كانت تجاعيد الرؤى تغتالها فمددتها و ضربتها و حرقتها 0 أما الثالث و الرابع فإننا سنتفادى مياسمك إن شاء الله بأريحية أدبية فلربما تتأذى بقبضة الميسم و ترميه و تجري الأمور بخير 0
( هدَّاتُ ) آبوكسي علينا ( شفتُها ) =لكنني رغم الشجى هادنتها
فاللهُ يغفر ذنبنا بسكوتنا = عن ( رَدِّهِ ) وله المنى أهديتها

0

youldxouldy
06-12-2009, 03:49 PM
هذي محاولة في القصة الطويلة القصيرة المتوسطة
مايخصر شي لا فيرات شور التشريح والى علقت اعليه ملي ماتخصر شي ;) ايو العاقل بغمزة

صراع الأخوال والأعمام
ابن أخوالك أم أعمامك ؟ سؤال الفريقين المفضل ، سئمته ، أضحكني حنكني بالدبلوماسية قبل أن أعرف أنها مصطلح شائع في علم السياسة !
صراع عائلي أخوضه طيلة حياتي تعلمت منه النقد والأدب والأمثال، السب والمدح والذم انتفعت منه وتضررت منه ماديا تعلمت التجارة منه والوساطة و سرعة الجواب وكتم الحقائق.
في أيام العطل أجني المال الكثير لأني سأكون ابن عمي والمولع بعماتي بن جدتي من الأب وبدون منازع وبهذا أتقاضى أجر النسب الجديد وسيعود النفع علي الأخوال محل الإقامة الذي لا أرضى له بديلا "فالخالة كالتمرة بينما العمة على النقيض من ذلك تماما فهي كالزبلة " المسلمة التي سرعان ما تضحد في أول زيارة أقوم بها إلي عماتي في مملكتهن حيث تبعد أول خطوة بيني وبين أن يملأ فمي ذهبا وعلي قدرك يا موسى أن أعلن انتسابي إلي حزب الأعمام الديمقراطي في نظرهم وابتعد عن اليمين المتطرف المعروف بالأخوال مهمة سهلة بالنسبة إلي إذا بدا لي أن الحزب الديمقراطي كما يرى نفسه سيكون سخيا فأنا تعودت لدى اليمين المتطرف أن المال ليس هو كل شيء و أن العلم هو الأساس و الديمقراطيون يسألوني دوما كم حصلت من العلم وكم قرأت وأين وصل لوحك فجامعة الأخوال تعمل بجد علي أن أتخرج بقدر اهتمام جامعة الأعمام التي تجري اختبارات دائمة لمعرفة نقاط ضعف الأخوال في التدريس حتى أني أتذكر يوما سألني عضو بارز في الحزب وهو عم "كيف أنت في الفرنسية " فأجبت وعلى الفور( بياه) مدارات مني لأي نقص قد يحدث أو يلحق بمؤسستي التعليمية الأولي لكن العم فطن و لم يترك الرياح تجري بما اشتهيه أنا طالبا مني تهجئة اسمي بالفرنسية فأعلنت استسلامي بان دروس الكتابة ليست مقررة في السنة الثالثة ابتدائية وأن ما نقرأه من الفرنسية ليس في المستوى العالي ولكن نتائجي التي تعودت على الاحتفاظ بها كل مرة أقوم بزيارة للحزب الديمقراطي لكسب المزيد من المال شفعت لي خصوصا وأن نتائج الفرنسية جيدة وتحمل لوحة شرف على الفور أخرجتها من جيبي وناولتها يد عمي مع يد مبسوطة كالمعتاد و بدون مناسبة صرخت فلان(خال) أهداني دراجة و وعدني بالمزيد مع نهاية السنة ضحك العم ونفظ أكمام دراعته فعرفت أني خسرت الصفقة أدخلت أدلتي في الجيب بعد أن سقطت مع قيام عمي من مجلسه !
قلت: ما بال الأستاذ غير مبال بالدرجات, أيعقل أن أستاذا للأدب العربي يرمي شهادة تلميذ!
تذكرت على الفور أني في وسط السنة وأن الإفلاس ضيف علي الجميع خصوصا الأساتذة والمعلمين, فخالي الذي أهداني دراجة لم يهدني إياها بل وعدني انه مع نهاية الشهر سيحصل على راتبه ويهديني دراجة فعدت أدراجي وعلى الفور التحقت بعمي وقلة له أني كذبت عليه وأنه ليس من عادتي الكذب فخالي لم يعطني (سبة) وكل هذا من أجل أن يتكرم العم بسرعة بتذكرة باص حتى أصل الأخوال بسلامة لأني مللت الهوى المفلس في مملكتهم الديمقراطية .
تكرم العم بعد أن استلف من صاحب الحانوت سعر التذكرة فعدت أدراج الرياح إلى إمبراطوريتي التي ولدت فيها هناك حيث أخي الأكبر وما إن نزلت من الباص الذي فضلت الالتصاق بحافته عن الركوب في المقعد حتى ترآ لي وجه خالي وهو يمسك بيده اليمنى يد أخي الأكبر وهم متجهون نحو المسجد لأداء صلاة العصر وعرفت أن أخي تعرف علي وأيقنت انه قال الكلمات المشهورة "أنظر إلى الخائن كان في زيارة للمنطقة المحظورة" وكلمات من قبيل "ماعيّرت آن لي عنهم اشهر" كتأكدي من أن الخال أجابه هذى لا يقال فالجميع أهلكم ولكن نحن الأقرب .
فكرت واعتمدت على فلسفة مسح الطاولة أي مسح أي صلة بي من قريب أو من بعيد بالأعمام لأني الآن وبحق في جنة الأخوال
فسلمت: السلام عليكم
خالي : وعليكم السلام
( المطيور انت منين ظال! ) خالي يسال برد غدائك
" مايالت حد يحسب أعليك فالغدة" أخي الأكبر مقاطعا خال
وا أسفاه !! لم أخبرك أنا قررت أن ازور فلانة جدتي لم أزرها منذو زمن
حسنا فعلت خالي يتكلم كيف حالها
بخير أرسلت إليكم تحياتها
بالغ خالي يقول
وصلنا المسجد وصل الجميع لم يجد خالي نعليه شخص ما أخذهما
أو ربما سرقهم أجاب أخي الأكبر
ذهب الخال حافي القدمين !
قمت أنا وأخي الأكبر نتسابق لنوصل الأخبار طازجة إلي أهل الدار
أوقفني أثناء الطريق تعال أخبرك شيئا
ماذا؟
كم أعطاك عمك؟
لاشيء كدت أن أعود أدراج الريح على قدمي !
لا أصدقك!
أنت تعرف؟ أني لا اكذب؟
صحيحا سأخبرك شيئا لكن لا تبح به لأحد
نعم, وما هو؟
(لا تكوله الحد)
لا تخف؟ السر سر !
اعرف انك تابعت فلم دريد لحام قلت لك أن لا تخبر احد البتة ؟
والله أجبته
أنا كنت لدي الأعمام
منبهرا قلت ماه حك !!
أجابني: و الله
وكيف رجعت؟ عمي, لم يقل لي انه استلف لك من عند صاحب الحانوت !
أنت لا تزال صغيرا! أنا موثوق لدى صاحب الحانوت كلما قلت له عمي يريد نقودا أعطاني بدون مقدمات
لهذا يقولون لي أنك لا تحب النقود وانك تحبهم هم فقط وبدون مقابل !
في نفسي أتسائل وكيف لا يحقق صاحب الحانوت من حقيقة إدعاءات أخي سأجرب القصة في المرات القادمة ربما تفلح ,لكن أخي اخبرني باني صغير ربما هي ليست للصغار ,لكن ما هم صاحب الحانوت, همه أن يقيد الدين فقط لذا أكيد سأجرب الخطة .
سنة 2030 سافر أخي الكبير للدراسة , لكن الصراع مازال قائما وبشدة هذه المرة لأن الأمثال الحسانية من قبيل "ربوهم لأهلهم " تصب في صالح حزب الأعمام وتولد نوعا من الغيرة لدى لأخوال فيخاطبون الأبناء (فترن فتربيتكم بدون فائدة ) لدى أول خطأ تقع فيه! وأحيانا بدون أي خطئ من باب الممازحة.
العمة تمازح الخالة :" مشكورين على تربيتكم لا كرام ألما ربيناهم نحن ولادنا خاسرين "
وكأنه لم يعد هناك دور للأخوال ولا صلة بهم فليس هناك أي تلميذ سيعود إلى كراسة الفصل الأول ابتدائي بعد أن تخرج مهندس بدرجة امتياز من اعرق الجامعات الأوروبية.
يستشيطوا الأخوال غضبا- وحق لهم – لدى أول فهوة ولو بسيطة فلا أحد يود أن ترمى منجزاته في زبالة التاريخ !
اتصالا هاتفيا من أخي الأكبر القدوم سيكون يوم الأربعاء
أنا أفكر مليا : ثم ضحكت
خالتي وعمتي جالستين: لماذا تضحك هل جننت؟
ماتعرف شمظحكني : هو فلان جاي يوم الأربعاء
في وقت واحد قالتا:وما المضحك في هذا
طيب إذا جاء في أي السيارات سيركب سيارة العم أم سيارة الخال
عمتي: في سيارتنا الجميلة
خالتي لا بل في سيارتنا البيضاء الرائعة
عمتي: أبوه سيقله من المطار
طيب في هذه الحال:أين سيذهب إلى جدتي من أبي أم إلى جدتي من أم
سكت الجميع لأن أبي دخل وأنا لا أحب الكلام أمام أبي بسبب عاداتنا وتقاليدنا !

يوم الأربعاء
اطلب وساطة من أجل أن اذهب إلي المطار مع أبي تدخل خالي في الموضوع وذهبت
في وسط الطريق : (مانك كايس) شي أبى يخاطبني
أنا أخاطب ذاتي ولماذا أخي الأصغر ذاهب ؟ ألانه مدلل أكيد
أبي :لو انتظرت أفضل هو سيأتيكم في الدار
أنا في نفسي: ليس ضد حزب الأخوال على ما يبدو
مع أني لا أراه إلا نادرا فهو لا يحب أن يكلمني أمام جدي ولا حتى أمام ضيوف المنزل من أقاربه الأكبر منه سنا
كنت أود أن أساله لماذا لم تذهب أمي معنا لكن ربما يكون السؤال غير أديب
الآن ماما في قاموس البيظان تقال للجدة وبابا الجد ومن العيب أن أقول لأمي ماما بحضور جدتي
المهم ألهمني الله رشدي فكنت أكلم نفسي وأجيبها
انتظرنا ساعات في المطار وقدم أخي وارتمى في أحضان أبي وقام بتقبيل رأسه
استغربت الأمر جدا وتمنيت لو يكون معنا جدي ليشهد هذه للحظة الغريبة في تاريخ العائلة و ليعرف ماذا تعلم أخي من بلاد الغربة !
ثم أدركت سبب عدم حضور عمي وخالي وباقي أفراد العائلة !
أخذ أبي الحقائب وحمل أخي أخونا الصغير ثم توجهنا إلي السيارة وفي الطريق كان الموضوع كله عن الخارج والدراسة ولم اعره أي اهتمام لأن إشكالية وجهتنا كانت تدور في دماغي وعواقب ردة فعل الأعمام أو الأخوال حسب النتيجة
كان الطريق إلى الأعمام هو نفسه الطريق إلى الأخوال بفارق انعطافة واحدة عن يمين الطريق تؤدى إلى دار لأخوال
بقيت 5 دقائق عن الانعطافة وقلبي يرتجف تبسم أبي فسأل أخي أين ستنزل
ضحكت بقوة
سألني أبي ما الذي يضحكك ؟
لا شيء !
أخي بجواب دبلوماسي واحد عندي
أبي :تسلم علي آماتك وبعدها نذهب إلى أمنا
أنا في قلبي زين لم أكن أعرف أن أبي ديمقراطيا لهذه الدرجة أم انه كان يعاني من هذا المشكلة في السابق!
بعد أن سلم أخي على الأخوال وكما هو الاتفاق ذهب إلى جدته من أبيه وعماته لكن لم أكن في صحبته
خمس سنوات بعد ذالك أي 2035 تزوج أخي الأكبر من فتاة مصرية ورزق بولد كان بن أخواله طبقا للقانون المصري وبسبب المثل المصري الشهير " الولد ابن خال "

ابو عبد العزيز
06-12-2009, 05:29 PM
إخواني الأفاضل السلام عليكم

حبذا لو تجاوزنا هذه الخلافات البسيطة التي تطفو على السطح بين الفينة والأخرى وحبذا لو رجعنا لنقرأ النصوص الأدبية كما ينبغي لنا أن نقرأها .
وأرجو من جميع الأدباء الذين تخضع بعض نصوصهم للنقد والتحليل أن يكونوا على قدر أكبر من الروح الرياضية , فكلنا نخطئ وكلنا نصيب وكلنا تمر علينا فترات نقية في الكتابة وأخرى فاترة فدعونا نستفد منكم ومن أدبكم ومن نقدكم كي نخرج في الأخير بفكرة شمولية عن النقد للنصوص ..



بين أيدينا اليوم قصة بعنوان الأخوال والأعمام حبذا لو سلط عليها الإخوة الضوء وأخص بالذكر هنا الأخ أبو إكس واي لما لمسته من دربة لديه على التعامل مع النصوص .. والدعوة مفتوحة للجميع هنا

abdallahi_e
07-12-2009, 01:13 PM
(1)اللغة :
بن جدتي من الأب : ابن , لا تحذف همزة ابن إلا إذا جاءت بين علمين أولهما ابن للثاني !
أقوم بها إلي عماتي : أهملت كثيرا الفرق بين الياء والألف القصيرة .
" فأجبت وعلى الفور( بياه) مدارات مني لأي نقص : مداراة ..
العم ونفظ أكمام دراعته : نفض
وقلة له أني كذبت عليه وأنه ليس من عادتي الكذب : قال إنه يقول إنها !
فعدت أدراج الرياح إلى إمبراطوريتي : عدت أدراجي .. وذهب دمه أدراج الرياح أي هدرا ..
حتى ترآ (تراءى)لي وجه خالي
وأيقنت انه قال الكلمات المشهورة "أنظر إلى الخائن كان في زيارة للمنطقة المحظورة" : أنه قال .. انظر إلى الخائن
قررت أن ازور فلانة جدتي لم أزرها منذو زمن : أزور .. منذ
اعرف انك تابعت فلم دريد لحام قلت لك أن لا تخبر احد البتة ؟:
أعرف .. أنك .. لا تخبر أحدا ألبتة
أنت لا تزال صغيرا : ما تزال
في نفسي أتسائل وكيف لا يحقق صاحب الحانوت من حقيقة إدعاءات أخي :أتساءل .. ادعاءات .
أول خطأ تقع فيه! وأحيانا بدون أي خطئ من باب الممازحة: همزة الخطأ على الألف مطلقا .
يستشيطوا الأخوال غضبا- وحق لهم – لدى أول فهوة ولو بسيطة : يستشيط ..هفوة .
اتصالا هاتفيا من أخي : اتصال

خنيابرو
07-12-2009, 06:23 PM
سرد مباشر لواقع اجتماعي لا تكاد تخلو منه أسرة موريتانية.
حاول الكاتب معالجته فجاءت محاولته ضعيفة؛ ظلت تطفو على السطح دون الغوص بها في الأعماق ليسحبنا معه إلى حيث لهيب ذلك الصراع النفسي والاجتماعي ...
استمر الكاتب يراوح بين السرد المباشر الخالي –تقريبا- من أدوات الإثارة والإقناع، وبين والحوار الخافت حتى حواره مع نفسه إذ لم نلمس فيه ذلك الشعور بالمرارة المفترضة من تمزق الأسرة وتمزق المشاعر بين طرفيها...
ومع ذلك فلم تخل القطعة من ومضات جميلة كتوظيف الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين...
وقد كانت لي وقفة حائرة أمام تشبيه العمة بالزبلة

ابو عبد العزيز
07-12-2009, 06:46 PM
http://www13.0zz0.com/2009/11/19/14/214655143.jpg (http://www.0zz0.com)


منذ رحيلك وأنا أعيش جوًّا قاتمًا فكل الأشياء من حولي صارت رمادية اللون
باهتتة المعالم ..وتناولت الوحدة جرعا متتالية حدّ الاِرتواء في غيابك ولم يعد باِمكاني مجددًا التظاهر بالصمود المزيف , فالحزن قد خيم على تفكيري وقلبي أصبح يعزف موسيقى الشوق الهادئة والسرية بصوت واضح ومسموع لدى الكل مما يشعرني أحيانًا بالخجل ... لذالك لن أدعك تفلت ثانيةً من قفص حبنا القديم ..
فالذي وهبك القدرة على نسياني وهبني بالمقابل حبا لك بحجم السماء والأرض وقلبًا لم يولد اِلاّ ليعشقك حتى آخر نبض ...!
يارجلاً قد اِستحوذ على وقتي بكامله من نظرة أولى وأنصهر حبه بدمي وشرياني أبعثك شوقي واِشتياقي وصورة قد رسمناها معًا ذات مساء على شاطئ من شواطئ الرومانسية ..



... وهذا النص أيضا أمامنا ينتظر رأي النقاد كي تتضح له معالم شعوره ورؤاه

أدعه هنا أمام المارة لنرى هل وفقت صاحبته أم أنها تحتاج إلى مزيد من الدربة على وصف الشعور...!!

abouxy
07-12-2009, 07:36 PM
مداعبة ظريفة جدا أخي الكريم آبوكسي و لو أنك جعلت في كل بيت من أبياتها كلمة من الحسانية كان ذلك أجمل كذلك لكل نمط من الآداب مسلكه الخاص الذي يسير فيه و لولا الظلم الذي هو ظلمات يوم القيامة لسلطت عليها شآبيب من مفرداتك المعهودة حتى تذوق من وبالها و أعرج قليلا على الأبيات فقد قلت في البيت الأول فلرب رمة كاتب أحييتها ظمآى بإكسير الصفاء سقيتها 0 ما عهدناك هكذا فلو قلت ولرب رمة كاتب أقبرتها ظمآى بمُر الممات سقيتها 0 لكان ذلك لك حقا وفي البيت الثاني رغم جماله قلت كانت تجاعيد الرؤى تغتالها فبسطتها وغسلتها وكويتها 0كان الأجدر أن تقول كانت تجاعيد الرؤى تغتالها فمددتها و ضربتها و حرقتها 0 أما الثالث و الرابع فإننا سنتفادى مياسمك إن شاء الله بأريحية أدبية فلربما تتأذى بقبضة الميسم و ترميه و تجري الأمور بخير 0
( هدَّاتُ ) آبوكسي علينا ( شفتُها ) =لكنني رغم الشجى هادنتها
فاللهُ يغفر ذنبنا بسكوتنا = عن ( رَدِّهِ ) وله المنى أهديتها

0
الأستاذ أباحيان
في مشهد التشريح عليك أن تختار بين مراجعة بناء نصك جيدا قبل عرضه ،أو عرضه دون مراجعة،نحن لانغتال نص زميل بل نفتخر بكل قلم يتسلق قمم الأدب،،وما نقدمه من ملاحظات لايخدم إلا من يدرك أهمية تطوير أدوات بناء الصورة الشعرية والأدبية عموما،وكنا سنثري الحوار لو ناقشتنا في ملاحظاتنا على نصوصك،عندها نقدم شرحا أوسع ،وتتأكد أن لا أحد يستهدف أحدا.
تحياتي

abouxy
07-12-2009, 08:12 PM
هذي محاولة في القصة الطويلة القصيرة المتوسطة
مايخصر شي لا فيرات شور التشريح والى علقت اعليه ملي ماتخصر شي ;) ايو العاقل بغمزة

صراع الأخوال والأعمام
ابن أخوالك أم أعمامك ؟ سؤال الفريقين المفضل ، سئمته ، أضحكني حنكني بالدبلوماسية قبل أن أعرف أنها مصطلح شائع في علم السياسة !
صراع عائلي أخوضه طيلة حياتي تعلمت منه النقد والأدب والأمثال، السب والمدح والذم انتفعت منه وتضررت منه ماديا تعلمت التجارة منه والوساطة و سرعة الجواب وكتم الحقائق.
في أيام العطل أجني المال الكثير لأني سأكون ابن عمي والمولع بعماتي بن جدتي من الأب وبدون منازع وبهذا أتقاضى أجر النسب الجديد وسيعود النفع علي الأخوال محل الإقامة الذي لا أرضى له بديلا "فالخالة كالتمرة بينما العمة على النقيض من ذلك تماما فهي كالزبلة " المسلمة التي سرعان ما تضحد في أول زيارة أقوم بها إلي عماتي في مملكتهن حيث تبعد أول خطوة بيني وبين أن يملأ فمي ذهبا وعلي قدرك يا موسى أن أعلن انتسابي إلي حزب الأعمام الديمقراطي في نظرهم وابتعد عن اليمين المتطرف المعروف بالأخوال مهمة سهلة بالنسبة إلي إذا بدا لي أن الحزب الديمقراطي كما يرى نفسه سيكون سخيا فأنا تعودت لدى اليمين المتطرف أن المال ليس هو كل شيء و أن العلم هو الأساس و الديمقراطيون يسألوني دوما كم حصلت من العلم وكم قرأت وأين وصل لوحك فجامعة الأخوال تعمل بجد علي أن أتخرج بقدر اهتمام جامعة الأعمام التي تجري اختبارات دائمة لمعرفة نقاط ضعف الأخوال في التدريس حتى أني أتذكر يوما سألني عضو بارز في الحزب وهو عم "كيف أنت في الفرنسية " فأجبت وعلى الفور( بياه) مدارات مني لأي نقص قد يحدث أو يلحق بمؤسستي التعليمية الأولي لكن العم فطن و لم يترك الرياح تجري بما اشتهيه أنا طالبا مني تهجئة اسمي بالفرنسية فأعلنت استسلامي بان دروس الكتابة ليست مقررة في السنة الثالثة ابتدائية وأن ما نقرأه من الفرنسية ليس في المستوى العالي ولكن نتائجي التي تعودت على الاحتفاظ بها كل مرة أقوم بزيارة للحزب الديمقراطي لكسب المزيد من المال شفعت لي خصوصا وأن نتائج الفرنسية جيدة وتحمل لوحة شرف على الفور أخرجتها من جيبي وناولتها يد عمي مع يد مبسوطة كالمعتاد و بدون مناسبة صرخت فلان(خال) أهداني دراجة و وعدني بالمزيد مع نهاية السنة ضحك العم ونفظ أكمام دراعته فعرفت أني خسرت الصفقة أدخلت أدلتي في الجيب بعد أن سقطت مع قيام عمي من مجلسه !
قلت: ما بال الأستاذ غير مبال بالدرجات, أيعقل أن أستاذا للأدب العربي يرمي شهادة تلميذ!
تذكرت على الفور أني في وسط السنة وأن الإفلاس ضيف علي الجميع خصوصا الأساتذة والمعلمين, فخالي الذي أهداني دراجة لم يهدني إياها بل وعدني انه مع نهاية الشهر سيحصل على راتبه ويهديني دراجة فعدت أدراجي وعلى الفور التحقت بعمي وقلة له أني كذبت عليه وأنه ليس من عادتي الكذب فخالي لم يعطني (سبة) وكل هذا من أجل أن يتكرم العم بسرعة بتذكرة باص حتى أصل الأخوال بسلامة لأني مللت الهوى المفلس في مملكتهم الديمقراطية .
تكرم العم بعد أن استلف من صاحب الحانوت سعر التذكرة فعدت أدراج الرياح إلى إمبراطوريتي التي ولدت فيها هناك حيث أخي الأكبر وما إن نزلت من الباص الذي فضلت الالتصاق بحافته عن الركوب في المقعد حتى ترآ لي وجه خالي وهو يمسك بيده اليمنى يد أخي الأكبر وهم متجهون نحو المسجد لأداء صلاة العصر وعرفت أن أخي تعرف علي وأيقنت انه قال الكلمات المشهورة "أنظر إلى الخائن كان في زيارة للمنطقة المحظورة" وكلمات من قبيل "ماعيّرت آن لي عنهم اشهر" كتأكدي من أن الخال أجابه هذى لا يقال فالجميع أهلكم ولكن نحن الأقرب .
فكرت واعتمدت على فلسفة مسح الطاولة أي مسح أي صلة بي من قريب أو من بعيد بالأعمام لأني الآن وبحق في جنة الأخوال
فسلمت: السلام عليكم
خالي : وعليكم السلام
( المطيور انت منين ظال! ) خالي يسال برد غدائك
" مايالت حد يحسب أعليك فالغدة" أخي الأكبر مقاطعا خال
وا أسفاه !! لم أخبرك أنا قررت أن ازور فلانة جدتي لم أزرها منذو زمن
حسنا فعلت خالي يتكلم كيف حالها
بخير أرسلت إليكم تحياتها
بالغ خالي يقول
وصلنا المسجد وصل الجميع لم يجد خالي نعليه شخص ما أخذهما
أو ربما سرقهم أجاب أخي الأكبر
ذهب الخال حافي القدمين !
قمت أنا وأخي الأكبر نتسابق لنوصل الأخبار طازجة إلي أهل الدار
أوقفني أثناء الطريق تعال أخبرك شيئا
ماذا؟
كم أعطاك عمك؟
لاشيء كدت أن أعود أدراج الريح على قدمي !
لا أصدقك!
أنت تعرف؟ أني لا اكذب؟
صحيحا سأخبرك شيئا لكن لا تبح به لأحد
نعم, وما هو؟
(لا تكوله الحد)
لا تخف؟ السر سر !
اعرف انك تابعت فلم دريد لحام قلت لك أن لا تخبر احد البتة ؟
والله أجبته
أنا كنت لدي الأعمام
منبهرا قلت ماه حك !!
أجابني: و الله
وكيف رجعت؟ عمي, لم يقل لي انه استلف لك من عند صاحب الحانوت !
أنت لا تزال صغيرا! أنا موثوق لدى صاحب الحانوت كلما قلت له عمي يريد نقودا أعطاني بدون مقدمات
لهذا يقولون لي أنك لا تحب النقود وانك تحبهم هم فقط وبدون مقابل !
في نفسي أتسائل وكيف لا يحقق صاحب الحانوت من حقيقة إدعاءات أخي سأجرب القصة في المرات القادمة ربما تفلح ,لكن أخي اخبرني باني صغير ربما هي ليست للصغار ,لكن ما هم صاحب الحانوت, همه أن يقيد الدين فقط لذا أكيد سأجرب الخطة .
سنة 2030 سافر أخي الكبير للدراسة , لكن الصراع مازال قائما وبشدة هذه المرة لأن الأمثال الحسانية من قبيل "ربوهم لأهلهم " تصب في صالح حزب الأعمام وتولد نوعا من الغيرة لدى لأخوال فيخاطبون الأبناء (فترن فتربيتكم بدون فائدة ) لدى أول خطأ تقع فيه! وأحيانا بدون أي خطئ من باب الممازحة.
العمة تمازح الخالة :" مشكورين على تربيتكم لا كرام ألما ربيناهم نحن ولادنا خاسرين "
وكأنه لم يعد هناك دور للأخوال ولا صلة بهم فليس هناك أي تلميذ سيعود إلى كراسة الفصل الأول ابتدائي بعد أن تخرج مهندس بدرجة امتياز من اعرق الجامعات الأوروبية.
يستشيطوا الأخوال غضبا- وحق لهم – لدى أول فهوة ولو بسيطة فلا أحد يود أن ترمى منجزاته في زبالة التاريخ !
اتصالا هاتفيا من أخي الأكبر القدوم سيكون يوم الأربعاء
أنا أفكر مليا : ثم ضحكت
خالتي وعمتي جالستين: لماذا تضحك هل جننت؟
ماتعرف شمظحكني : هو فلان جاي يوم الأربعاء
في وقت واحد قالتا:وما المضحك في هذا
طيب إذا جاء في أي السيارات سيركب سيارة العم أم سيارة الخال
عمتي: في سيارتنا الجميلة
خالتي لا بل في سيارتنا البيضاء الرائعة
عمتي: أبوه سيقله من المطار
طيب في هذه الحال:أين سيذهب إلى جدتي من أبي أم إلى جدتي من أم
سكت الجميع لأن أبي دخل وأنا لا أحب الكلام أمام أبي بسبب عاداتنا وتقاليدنا !

يوم الأربعاء
اطلب وساطة من أجل أن اذهب إلي المطار مع أبي تدخل خالي في الموضوع وذهبت
في وسط الطريق : (مانك كايس) شي أبى يخاطبني
أنا أخاطب ذاتي ولماذا أخي الأصغر ذاهب ؟ ألانه مدلل أكيد
أبي :لو انتظرت أفضل هو سيأتيكم في الدار
أنا في نفسي: ليس ضد حزب الأخوال على ما يبدو
مع أني لا أراه إلا نادرا فهو لا يحب أن يكلمني أمام جدي ولا حتى أمام ضيوف المنزل من أقاربه الأكبر منه سنا
كنت أود أن أساله لماذا لم تذهب أمي معنا لكن ربما يكون السؤال غير أديب
الآن ماما في قاموس البيظان تقال للجدة وبابا الجد ومن العيب أن أقول لأمي ماما بحضور جدتي
المهم ألهمني الله رشدي فكنت أكلم نفسي وأجيبها
انتظرنا ساعات في المطار وقدم أخي وارتمى في أحضان أبي وقام بتقبيل رأسه
استغربت الأمر جدا وتمنيت لو يكون معنا جدي ليشهد هذه للحظة الغريبة في تاريخ العائلة و ليعرف ماذا تعلم أخي من بلاد الغربة !
ثم أدركت سبب عدم حضور عمي وخالي وباقي أفراد العائلة !
أخذ أبي الحقائب وحمل أخي أخونا الصغير ثم توجهنا إلي السيارة وفي الطريق كان الموضوع كله عن الخارج والدراسة ولم اعره أي اهتمام لأن إشكالية وجهتنا كانت تدور في دماغي وعواقب ردة فعل الأعمام أو الأخوال حسب النتيجة
كان الطريق إلى الأعمام هو نفسه الطريق إلى الأخوال بفارق انعطافة واحدة عن يمين الطريق تؤدى إلى دار لأخوال
بقيت 5 دقائق عن الانعطافة وقلبي يرتجف تبسم أبي فسأل أخي أين ستنزل
ضحكت بقوة
سألني أبي ما الذي يضحكك ؟
لا شيء !
أخي بجواب دبلوماسي واحد عندي
أبي :تسلم علي آماتك وبعدها نذهب إلى أمنا
أنا في قلبي زين لم أكن أعرف أن أبي ديمقراطيا لهذه الدرجة أم انه كان يعاني من هذا المشكلة في السابق!
بعد أن سلم أخي على الأخوال وكما هو الاتفاق ذهب إلى جدته من أبيه وعماته لكن لم أكن في صحبته
خمس سنوات بعد ذالك أي 2035 تزوج أخي الأكبر من فتاة مصرية ورزق بولد كان بن أخواله طبقا للقانون المصري وبسبب المثل المصري الشهير " الولد ابن خال "
أشكر الأستاذ أباعبدالعزيز على تشريفي بمهام صعبة حقا،،،

اللغة،قام أستاذنا عبدالله_ا بتقديم ملخص عنها،تضمن النحو والإملاء،
مستواها عادي ،بسيط،مباشر،وهي بعض خصائص قصص السيرة الذاتية،لكنها لم ترق إليها،ودمج العامي مع الفصيح في النص لابأس به ،لكنه يكبله أكثر ويحصره في البعد الموريتاني.
كما نلاحظ عدم وعي لأهمية ضوابط الكتابة النظرية للنص ،فلا تظهر الفواصل إلا في النصف الأخير من النص مع بعض نقاط التعجب،والفواصل أساسية في النصوص النثرية عموما،ولها دلالة مهمة.
كما كثر الحشو بالسين والواو دون حاجة.
واستدعاء الكاتب لمصطلحات سياسية كاليمين والدمقراطية ،وفيلم دريد لحام لم نجدمايبرره من قرائن معنوية أو موضوعية في النص شكلا وجوهرا.
الحبكة:
في العادة يكون عنوان القصة لبنة الحبكة الأولى شكلا ومضمونا،فجاء عنوان هذه القصة مباشرا شارحا ملخصا،خاليا من أي عنصر تشويق يدفع القراء للبحث عن جديدفي النص.
الزمن في القصة انقسم لقسمين،قسم يمكن تحديد عمر البطل فيه بسهولة فهو في الصف الثني ابتدائي ،يتوقع دراجة وهدايا من العم والخال،وقد تناسى القاص ذلك بذكر قصة دريد لحام وفيلمه،وكأنه يقصد فيلم شرق استان وغرب استان،ولا يستقيم نسق ذلك الحوار مع الأخ مع عمر 9 سنوات تقريبا.
القسم الثاني لزمن الأحداث محوره عودة الأخ من الجامعة الأجنبية،الذي وظف القاص أحداثه للتلميح لأبدية ذلك التجاذب العاطفي بين طرفي العائلة ،ليختم بحدث زواج الأخ من مصرية مغلبا بالخاتمة كفة الأخوال،تماما كماهي في الموروث الاجتماعي الموريتاني،لكن البطل بين مشهد الزيارات للأعمام والأخوال ومشهد عودة الأخ الأكبر يختفي من الشاشة،فلانجد عنه إلا ما نطالع في بداية القصة ،فهو تعلم الدبلوماسية والمدح والذم والتجارة الخ من نمط عاطقي تلبسه بتردده بين الأعمام والأخوال.
إن القصة القصيرة تنبني على بناء حبكة بها عقدة وحل بلغة يمتلك صاحبها ريشة فنان يوظف مقتضيات الزمان والمكان بدقة،ويحدد أبطاله الأساسيين والهامشيين إن تضمنت الحبكة بعضهم،وتلك الخصائص خلت منها هذه القصة.
إن الموضوع ثري وكان بالإمكان رفع مستوى اللغة والاستفادة من العاطفة والمكان والزمان بتصوير فني عفوي لا يكتفي بذكر التراتبية الهرمية حسب العمر عندنا ولا بحصر زاوية الرؤية في جيب العم والخال وتنافسهما التقليدي علينا كأبناء .
ولو خيرت لاخترت عنوانا مثل: مملكة الجدات،او أكثر من هدية
وعلى كل حال فليواصل الكاتب محاولاته،منتبها للغة والحبكة ،والقراءة أكثر عن القصة والرواية
تحياتي

abouxy
07-12-2009, 08:20 PM
أخي الكريم آبوكسي هذا الكلام الذي طرحت فيه بعض الحقائق وفيه أيضا بعض التناقض و المثالية المعدومة
ذكرت أن أكبر سخرية من الكاتب أن يرى كلمة رائع ، أبدعت ، الخ 0 كذلك فإن أكبر سخرية من الكاتب أن يرى ناقدا لا يرى من الألوان إلا اللون الأسود فلا يسمع منه إلا : هنات معنوية ، إنعدام المفارقة ،تشويه و خراب ، لم توفق ،الخور ، الضعف ، فيطلب منه ذلك الناقد إنزياحا موفقا بين الجمل و إنزياحا موفقا بين المفردات و إشارات حمراء وأخرى خضراء و تزاوجا وطلاقا 0 فإن لم يرى هذا في نصه فلا مهادنة ولا تشجيع و لا فاليسعد النطق إن لم يسعد الحال كأنما يدرس عباقرة لم يخلق مثلهم يوما فيرميه على وجهه بكل سيء في نصه فأعتقد أنه لابد من الطريقة المثلى في التعامل مع النصوص و مع الأعضاء وإحترام الرأي الآخر لتكون الإفادة أكثر فنحن ما أجتمعنا هنا إلا لها ولها فقط 0 وشكرا

الأستاذ أباحيان
كان من المفترض أن تكون قرأت جيدا النصوص وملخصاتي عنها،فلفظ التشويه والخراب وردا في نص الأستاذ جواز سفر ،وقلت إن المقابلة بين التشويه والخراب لا تولد إلا محصلة سلبية للصورة.
والمقابلة والقرينة هي بعض مفردات حقل النقد،فالناقد لا يستخرج معنى من النص أو صورة دون قرينة واضحة من النص ذاته،في الوقت الذي يعتقد الشاعر أو الكاتب غيرذلك.
والمقابلة أو المفارقة هي الإتيان بصورتين متناقضتين أو متكاملتين تولدان صورة أوصورا أخرى أكثر بريقا .
والانزياح هو محصلة تزاوج بين مفردتين من أجل خلق صورة غير عادية، كشربت الهم،أو كنهلت العشق،فالشرب يكون للسوائل ،لكن شرب الهم يولد مايولد لدى السامع،وكذلك نهلت العشق،،وللانزياح ضوابط هي إشارته الحمراء،فلا يستساغ منه ماشذ،كما يحكمه الحقل الدلالي الجزئي في البيت والعام في النص،،إن الإبداع الشعري دونه خرط القتاد
تحياتي

chourva
08-12-2009, 04:15 AM
تشهد ساحات التشريح نشاطا و حركية في الآونة الأخيرة , تحسدها عليها ساحات أخرى في المشهد , و ما ذلك إلا للمستوى الرفيع للنقاش القائم بين بعض النقاد و الأدباء و هو نقاش قديم لا نريد له أن ينتهي لأن نهايته ستكون نهاية للإبداع .
يقدم المشهد ساحة للتشريح تمكننا من عرض نصوصنا على إخواننا النقاد , و تمكنهم من تقديم آرائهم النقدية حول هذه النصوص فيفيد الجميع و يستفيد , و هذه فرصة يجب أن لا نضيعها بتركيزنا على مسائل ثانوية تعوق هذه الحركة النشطة و تحرف وجهتها .
على كل الأدباء أن يفتحوا قلوبهم للنقد , فهم قطعا يعرفون أهميته لنصوصهم و لفهم المتلقي لأدبهم , و على النقاد أن لا يتخذوا من النصوص ساحات لتطبيق النظريات النقدية بحذافيرها و مطالبة الكتاب بما الإنصياع لآرائهم التي ربما لا يتفقون معهم عليها , و عليهم أن ( يمشو بين اللين ؤ لحف ) .
الأديب يقدم عصارة عاطفته في إرباكاتها و عبثيتها , يقدم لنا بوحا لا يريد له أن يقف على الإشارات الحمراء التي يضعها النحويون و الصرفيون و كذلك العروضيون , هو يحاول أن يبوح بالمسكوت عنه و المقصي في ذواتنا و يريد منا أن نسهل له العبور .
أما الناقد فيريد أن ينير الأضواء لهذه القاطرة المنطلقة , يريد منها أن تنضبط في إطار معين يمكنها من الإندغام داخل فسيفساء الأجناس الأدبية حتي لا يختلط الحابل بالنابل و تصل الأمور حد العبثية .
الخواطر التي يكتبها بعض الشباب جيدة و كذلك الآراء النقدية حولها و هناك سمات إبداع يعبق بها المكان و خصوصا محاولة الرسم بالصورة التي يحاول البعض إضفائه على خواطره و هي محاولات تثير الإنتباه .
الخ جواز سفر و أبوحيان أديكما رفيع و ستبقيان كذلك , الأخ أبو اكسي , أنت ناقد متميز و ستبقى كذلك و لا نريد منك أن تتفق مع أبي حيان أو مع جواز سفر لأن تلك لحظة توقف الإبداع و أولى بشائر ال . و شكرا للمشرفين على الزاوية .

ابو عبد العزيز
09-12-2009, 07:39 PM
وأنا أحاول استقراء نص من نصوص هذه الورشة النقدية عن لي أن أشارك الأخوين abouxy و(ابو حيان ) حديثهما حول استهداف النصوص ومقولة بعض القراء أن الناقد ربما كان سببا في قتل موهبة قادمة .

من المفروض أن المجاملة محظورة في مشهد التشريح لما يتعارض مع العقيدة النقدية التي بني عليها هذا القسم وهو أنه قسم يوجه الكاتب ويبين له مواطن الخلل ومواطن القوة , ومن ثم يمضي الكاتب على منوالها . يحدث أن يعرض الكاتب نصه في مشهد التشريح فيسمع فيه رأيا ربما لم يكن مهيأ نفسيا أن يسمعه فيظن بالآخرين الظنون .

والأمر على العكس من ذلك تماما فحين لا تكون هناك أي خلفية نشتف من خلالها أن هذا الكاتب يستهدف ذلك الكاتب فإن الأمر لا يعدو أن يكون لغة توجيهٍ تلين عند هذا الناقد وتشتد عند ناقد آخر .

لكن السؤال هو: إذا كان الكاتب واثقا من نصه فلماذا يتكبد عناء السفر إلى مشهد التشريح وينتظر رأي الآخرين ؟ جاء إلي هذا السؤال حينما قرأت كلاما لأخينا ( ابو حيان ) في قافية له في صفحة ماضية حينما قال أنه وبالرغم من الكلام الذي سمع حولها إلا أن الحاسة السادسة لديه تخبره بخلاف ما قرأ عن تلك القافية .

فهل تكفي الحواس لدى الكاتب كي يتيقن من جودة ما يكتب ؟








ملاحظة لجميع الإخوة :

نحن نكتب هنا ونختلف كي نستفيد من بعضنا ونفيد الآخرين فلنزح عنصر الشحناء قليلا عنا لتصفو أجواءنا :)

abouxy
09-12-2009, 09:05 PM
الفاضل أبا عبد العزيز
اتفق معكم في وجهة النظر تلك،،نحن جميعا نسعى لتمازج الأفكار من أجل الأفضل،،ولو أن من ينتقد النقد ناقشنا وناقشناه في الصور والشكل الفني لكان أفضل ،بدل الاعتراض بالحواس كلها.
تحياتي

أبو حيان
09-12-2009, 10:12 PM
إخوتي الأعزاء وأنا أيضا أتفق معكم و لكن أتفق أيضا مع الأخ الشرفة في أنه لابد أن يكون هنا إختلاف و ليس خلاف و أتفق أيضا مع نفسي أن أي كاتب لابد أن تكون ليديه ملكة و لو كانت ضئيلة يميز بها بين الغث و السمين مما له وما لغيره و أتفق أيضا مع الذي يرضى لنفسه أن لا ينصاع لأي ناعق و يخضع لأي مشير فكل كلام يؤخذ منه ويرد إلا كلام المعصومين و النقاد و الكتاب قطعا ليسوا منهم ، فلا سلطة هنا فوق سلطة المنطق الهادف مع الأخذ بالعلم أن الناس بعيدون كل البعد من السذاجة حتى يلتبس عليهم النقد و التوجيه مع غير ذلك و لست هنا متهما لأي أحد و من يتكلف أيضا و يضع نصه في موقع التشريح فلا يولي عنه مدبرا فله الحق في النقاش و القبول و الرفض إن لم نأخذ بمقولة المريد مع شيخه كالحي مع الميت 0 وشكرا

جواز سفر
10-12-2009, 11:18 AM
قال الأستاذ abu xy

،وقلت إن المقابلة بين التشويه والخراب لا تولد إلا محصلة سلبية للصورة.
وهذا ما أراده كاتب النص الأول..ثم إن محنة الناقد الأولى هي التفاني في جرد إنشائي لمفاهيم النقد وتطويعها حتى لوكانت نشازا ظاهرا يقمع دلالة الصورة ومراد الكاتب!
حين وضعت آليات لمقاربة النصوص، ماكان الغرض منها قطعا أن توصد الأبواب أمام المجددين في ذلك المجال،بل إن الكثير منهم فتح أيقونات جديدة تحتذي الإنسان الكاتب دون أن تجعله كفئران مدربة على حرارة المخابر أبدا!
ولا ضير عندي أبدا حين أعلن صراحة كراهيتي التنظير والذي يؤدي أحيانا إلى بتر النص عن مضمونه ومحاولة إلصاقه ببنيات نظرية تآكلت أدواتها حين سلكت طريقها إلى ترجمات عربية ركيكة!
__________

فهل تكفي الحواس لدى الكاتب كي يتيقن من جودة ما يكتب ؟

الكاتب يا سيدي حين يكتب حروفه يعتزل حواسه بمعناها التقليدي،وإن تنفس فذلك فقط كي يفرق على البوح ما حرم منه ضرورة وهو يعيش بين رئات مستبدة!
أشياء كثيرة تحدث أثناء عملية العزف تلك تتملكه ويصير
ما كتب إلى القارئ،وبالتالي حين ينتهي ما ارتكبه تحت كل المسميات ،ينعزل إلى عوالم أخرى تكتنف عمره،وقديرجع بشكل تلقائي منصتا إلى أقدام العابرين لحرفه،دون انتظار لجميل مسبقا!
كتب ما كتب دون أن يجول بخاطره مدائح الذين هم ذخر لذلك..ولكن يجب تلقائيا كذلك أن لا ترجعه وسائل أخرى ضاغطة إلى حيث بدأ توزيع همومه وأحلامه وفقده في ثنايا سطوره الأولى التي ارتبك حيالها أكثر من مرة وأودعها صفحة في الأقل كي تنعم فيها بقسط من الراحة!

(لا يزعجني أبدا أن تصير كل الحماقات التي أكتب أشطارا وأن تبتر مفاصلهابعضها عن بعض،ولكن ما يزعجني جدا أن لا يفهم الصفوة الفرق بين إعمال الحواس و استحضارها في ثنايا الأحاديث الودية)!

متابع باهتمام..

abouxy
10-12-2009, 11:43 AM
[QUOTE=جواز سفر;192276][FONT="Comic Sans MS"][COLOR="DarkRed"][B][B][RIGHT][FONT="Simplified Arabic"][SIZE="5"][COLOR="DarkRed"]قال الأستاذ abu xy

وهذا ما أراده كاتب النص الأول..ثم إن محنة الناقد الأولى هي التفاني في جرد إنشائي لمفاهيم النقد وتطويعها حتى لوكانت نشازا ظاهرا يقمع دلالة الصورة ومراد الكاتب!
حين وضعت آليات لمقاربة النصوص، ماكان الغرض منها قطعا أن توصد الأبواب أمام المجددين في ذلك المجال،بل إن الكثير منهم فتح أيقونات جديدة تحتذي الإنسان الكاتب دون أن تجعله كفئران مدربة على حرارة المخابر أبدا!
ولا ضير عندي أبدا حين أعلن صراحة كراهيتي التنظير والذي يؤدي أحيانا إلى بتر النص عن مضمونه ومحاولة إلصاقه ببنيات نظرية تآكلت أدواتها حين سلكت طريقها إلى ترجمات عربية ركيكة!
[SIZE="5"]عن أي مجددين يتحدث الكاتب؟؟

كيف يجدد من لازال يرفع المنصوب وينون فعلاء،ومفاعيل وأفعل،إن من لم يمتلك أدوات الشكل لايستطيع صياغة مضمون رائع،،وإرادة الكاتب لاتسوغ ماتنفر منه المسامع
رويدكم،،،
أوردها سعد وسعد مشتمل،،،ماهكذا ياسعد تورد الإبل
بعض الكتاب يستميت في الدفاع عنما لايمكن الدفاع عنه
ولمنح المحتجين فرصة تعليمية سأحمل قريبا قصة قصيرة وخاطرة،وعليهم تناولها بأدوات النقد والذوق،وسأناقشهم بموضوعية،لاكما يفعلون

ابو عبد العزيز
10-12-2009, 12:14 PM
http://www13.0zz0.com/2009/11/19/14/214655143.jpg (http://www.0zz0.com)


منذ رحيلك وأنا أعيش جوًّا قاتمًا فكل الأشياء من حولي صارت رمادية اللون
باهتتة المعالم ..وتناولت الوحدة جرعا متتالية حدّ الاِرتواء في غيابك ولم يعد باِمكاني مجددًا التظاهر بالصمود المزيف , فالحزن قد خيم على تفكيري وقلبي أصبح يعزف موسيقى الشوق الهادئة والسرية بصوت واضح ومسموع لدى الكل مما يشعرني أحيانًا بالخجل ... لذالك لن أدعك تفلت ثانيةً من قفص حبنا القديم ..
فالذي وهبك القدرة على نسياني وهبني بالمقابل حبا لك بحجم السماء والأرض وقلبًا لم يولد اِلاّ ليعشقك حتى آخر نبض ...!
يارجلاً قد اِستحوذ على وقتي بكامله من نظرة أولى وأنصهر حبه بدمي وشرياني أبعثك شوقي واِشتياقي وصورة قد رسمناها معًا ذات مساء على شاطئ من شواطئ الرومانسية ..


للشعور والألم والفقد سطوتهما وقدرتهما الفائقة على التشكل في خارطة الحب , تلك الخارطة التي تتسم بضبابية اللوحات الإرشادية .
لذلك علينا أن نحاول أن نسير على أطراف صفحتنا ببطء أشد من ذي قبل كي لا نثير في النفس بعض شجن حاول مرارا أن يتوارى في غيابات تلك الخارطة .
خاطرتك جميلة بسيطة بعيدة عن تعقيدات شعورية قد نجد نسخا كثيرة منها ونحن نجول في مشاعر الآخرين .

لم يساعدك الحرف فيما يبدو في وصف الحزن كما ينبغي في جملتك :
فالحزن قد خيم على تفكيري وقلبي أصبح يعزف موسيقى الشوق الهادئة والسرية بصوت واضح ومسموع لدى الكل مما يشعرني أحيانًا بالخجل
لا أدري أحسست أن باستطاعتك إظهار الحزن بصورة أخرى تدل عليه أكثر مما دلت عليه تلك الجملة الماضية , لأنني أظن أننا حين نحزن تماما ويتملكنا الحزن ننسى حينها أي شعور آخر كالخجل


شكرا جزيلا لك على الخاطرة الجميلة

جواز سفر
10-12-2009, 12:32 PM
[B]الأستاذ abu xy:
عن أي فرصة تعليمية تتحدث , وأنت تتمنى لنا استمرار الجهل بقولك ( لا زال يرفع المنصوب .. ) , أم أنك لا تفرق بين لازال ومازال !

بعض الكتاب يستميت في الدفاع عنما لايمكن الدفاع عنه
وبعضهم لايستحسن إلا الدفاع عما يجده الأولى بذلك..

ثم كيف لمست نزوعي إلى التجديد في ما سبق؟
كل ما أردته هو أن تبدل المناهج القديمة_التي تصر عليها غلابا وتقوم بفرضها على النصوص_ وتأخذنا إلى عوالم المجددين لا أكثر!


تحياتي..

Ahlam
02-01-2010, 08:27 PM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/19570_1262463924.jpg







أعلم أنك ذقت أصناف الآلام والأوجاع !
وما رأيت من ذل وهوان, لن تستطيع القلوب مقاومته لو اجتمعت !


وما طعنت به من أسهم غدر, لو طعن بها غيرك لأعلن نهاية أبدية ..وما بقي يلاحق ظل سراب, وهو ملقى على نعش ذكريات غدر قد احترقت !



فإلى متى وأنت تحيي ذكرى من نسوك؟!
وإلى متى وأنت مقيم عهد من غدروا بك ؟ !

وإلى متى ستظل رَهن "حلم ماضيك " و عذاب حاضرك " و سراب مستقبلك "؟!

ألا يكفيك ما أذاقوك من إهانات ؟

لماذا تصر على لملمة بقايا أنقاض ذكرى محترقة ؟

ألم تحرقك نيران شوقهم , فأطلقوا عليك أسهم الجفا حتى نزفت دما ؟

ألم تمد إليهم حبل الوصال , فتمردوا عليك وأعلنوا بعدا ؟

أتذكر ...؟ أتذكر.. أنك حين تذوب عشقا وهياما بهم, يسقوك من القهر والإنكسار كؤؤسا ؟!

أتذكر.. عندما تركوك على قارعة الأحزان وحيدا ؟
حينها ذرفت عيناك دمعا ...!
وصارعت أمواج الذل , إلى أن كانت لك هلاكا !

فلم يشيعوك حينها ,ولك يقيموا لكـ قبرا !

ما عساك فاعل بانكسارك هذا ,,, وإلى متى سيظل دمعك منسكبا ؟!

أتحسب أنهم لنداك سيسمعون صدى ؟
إنني أشفق عليك من من زمان بات الغدر له عنوانا !

لم أعد أحتمل حمل كيانك ...!
فقد اصبحت عليّ عبئا !

ويكفيك لذاتي عذابا ,, وحسبكــ ...لكيانك ألما وموتا ..!

فمن مناجاتك تعبت ,, ومن ذُلك وهوانك عييت ,, ولإنكسارك وقهرك تألمت ,, ولبأسك وبؤسك توجعت ,, ولمصيرك وحالك أشفقت ....!!
فأطلقت صرخة عناء علّ صداءها يصلك ..
بأن الحداد معلن لــي ولــــكـــ .!


فتبــــــا...

لمن لايقيم لكـ قدرا ..
ولا بمشاعرك يسقى ..
ولا بأحزانك وآهاتك يأسى ..!





قابلة لكل شي ...أساتذة التشريح مشو أماسكم للصناع :p

أبو حيان
05-01-2010, 07:58 PM
السيدة مريم أنا لست ناقدا و لا منتقدا إنما أنا قاريء و هاو ليس إلا و أعلم أن قطعتك ستجد حظها من التعليقات من الأخوة الكرام لأن موقع التشريح معد للكتابات أصلا أو يغيب عنه من يشعر أو يتشاعر مثلي ، و لا تخفى الحالة هذه 0
و لكني قرأت مقالك هذا وهو جميل و لا شك في ذلك و لكنه مختلف حسب ظني عن كتاباتك الأخرى حيث كان مباشرا أكثر و خاليا من الخيال رغم قدرتك الفائقة على استحضاره في كتاباتك فلماذا و أنت في حل من التقيد بالروي لم تسترسلي فيه أكثر و أسمحيلي هذا مجرد رأي من متطفل جريء على أخته الكبرى و لك الشكر أولا و أخيرا 0

Ahlam
07-01-2010, 05:23 PM
السيدة مريم أنا لست ناقدا و لا منتقدا إنما أنا قاريء و هاو ليس إلا و أعلم أن قطعتك ستجد حظها من التعليقات من الأخوة الكرام لأن موقع التشريح معد للكتابات أصلا أو يغيب عنه من يشعر أو يتشاعر مثلي ، و لا تخفى الحالة هذه 0
و لكني قرأت مقالك هذا وهو جميل و لا شك في ذلك و لكنه مختلف حسب ظني عن كتاباتك الأخرى حيث كان مباشرا أكثر و خاليا من الخيال رغم قدرتك الفائقة على استحضاره في كتاباتك فلماذا و أنت في حل من التقيد بالروي لم تسترسلي فيه أكثر و أسمحيلي هذا مجرد رأي من متطفل جريء على أخته الكبرى و لك الشكر أولا و أخيرا 0



"مريم" ؟

الأستاذ : أبا حيان لا أدري إن كنت تقصدني هنا ...؟!


يبدو أن الورشة هذه الأيام خالية من مؤسيسيها .ومن كل أدوات التشريح أيضا ...:rolleyes:

لعلي أنقلها إلى ورشة عامة .:)

ابو عبد العزيز
07-01-2010, 06:49 PM
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/19570_1262463924.jpg







أعلم أنك ذقت أصناف الآلام والأوجاع !
وما رأيت من ذل وهوان, لن تستطيع القلوب مقاومته لو اجتمعت !


وما طعنت به من أسهم غدر, لو طعن بها غيرك لأعلن نهاية أبدية ..وما بقي يلاحق ظل سراب, وهو ملقى على نعش ذكريات غدر قد احترقت !



فإلى متى وأنت تحيي ذكرى من نسوك؟!
وإلى متى وأنت مقيم عهد من غدروا بك ؟ !

وإلى متى ستظل رَهن "حلم ماضيك " و عذاب حاضرك " و سراب مستقبلك "؟!

ألا يكفيك ما أذاقوك من إهانات ؟

لماذا تصر على لملمة بقايا أنقاض ذكرى محترقة ؟

ألم تحرقك نيران شوقهم , فأطلقوا عليك أسهم الجفا حتى نزفت دما ؟

ألم تمد إليهم حبل الوصال , فتمردوا عليك وأعلنوا بعدا ؟

أتذكر ...؟ أتذكر.. أنك حين تذوب عشقا وهياما بهم, يسقوك من القهر والإنكسار كؤؤسا ؟!

أتذكر.. عندما تركوك على قارعة الأحزان وحيدا ؟
حينها ذرفت عيناك دمعا ...!
وصارعت أمواج الذل , إلى أن كانت لك هلاكا !

فلم يشيعوك حينها ,ولك يقيموا لكـ قبرا !

ما عساك فاعل بانكسارك هذا ,,, وإلى متى سيظل دمعك منسكبا ؟!

أتحسب أنهم لنداك سيسمعون صدى ؟
إنني أشفق عليك من من زمان بات الغدر له عنوانا !

لم أعد أحتمل حمل كيانك ...!
فقد اصبحت عليّ عبئا !

ويكفيك لذاتي عذابا ,, وحسبكــ ...لكيانك ألما وموتا ..!

فمن مناجاتك تعبت ,, ومن ذُلك وهوانك عييت ,, ولإنكسارك وقهرك تألمت ,, ولبأسك وبؤسك توجعت ,, ولمصيرك وحالك أشفقت ....!!
فأطلقت صرخة عناء علّ صداءها يصلك ..
بأن الحداد معلن لــي ولــــكـــ .!


فتبــــــا...

لمن لايقيم لكـ قدرا ..
ولا بمشاعرك يسقى ..
ولا بأحزانك وآهاتك يأسى ..!





قابلة لكل شي ...أساتذة التشريح مشو أماسكم للصناع :p


تعبتِ من مناجاته!!, وتعبتِ من ذله !!, وتعبت حتى من محادثته في أوردتك بين كل نبض ونبض !!, لكنه باق بين ضلوعك .. جاثم بكل انكساراته عليك , كلما اشتد عليه النزف , كلما التصق بك أكثر, وفر إليك أكثر .. تريدين الفرار منه.. يؤلمك أن تتركيه يقاسي الضياع وحيدا , فترجعين شعورا إلى الوراء ثم تنغمسين معه في دورة الألم ..

ذاق مر الفراق .. فأذقتِه مر الذكرى , جعلته حبيس آلام , كل ما أفاق من بعضها تجرع ذكراها مُرة على يدك ..

ذكرتني الصورة أعلاه , صورةُ القلب الذي تتجاذبه الآلام, فهذا سكين وذلك رمح ودمه يسيل بين ذاك وذاك بمثل مصري يقول:
إن طاحْ الجمل كِتْرِتْ سكاكينه , وكذلك القلب إذا سقط من علياء حب فإن الأشواق والأسى ومر الفراق سيكونون له بالمرصاد

نصك الأدبي الذي بين يدي يدل دلالة واضحة على أنك الآن في الطريق السليم , وماهي إلا بضعة نصوص تتجافى فيها بعض صورك الأدبية عن المباشرة حتى نصبح وقد أظلتنا كاتبة بحجم أدب في هذا الموقع

هناك بعض المشاكل اللغوية والأخطاء الإملائية حبذا لو تنبهت لها في قابل النصوص

شكرا لك يا أحلام وحبذا لو قرأناك مرة أخرى

أبو حيان
09-01-2010, 06:58 PM
نصك الأدبي الذي بين يدي يدل دلالة واضحة على أنك الآن في الطريق السليم , وماهي إلا بضعة نصوص تتجافى فيها بعض صورك الأدبية عن المباشرة حتى نصبح وقد أظلتنا كاتبة بحجم أدب في هذا الموقع
أختي أحلام نصك لا شك كما الأخ أبو عبد العزيز ( وهو جذيلها ) على الطريق السليم و ستختفي في النصوص المقبلة هذه الرتوش التي أصابت هذا النص و نغبطك بعد ذلك 0 لك تقديري

Ahlam
09-01-2010, 07:34 PM
نصك الأدبي الذي بين يدي يدل دلالة واضحة على أنك الآن في الطريق السليم , وماهي إلا بضعة نصوص تتجافى فيها بعض صورك الأدبية عن المباشرة حتى نصبح وقد أظلتنا كاتبة بحجم أدب في هذا الموقع

الا بضعة نصوص!؟
اصل أشكم...:rolleyes: .وكيف القالو السوريين ,,"من تمك لباب السما ":)
هناك بعض المشاكل اللغوية والأخطاء الإملائية حبذا لو تنبهت لها في قابل النصوص



شكرا لك يا أحلام وحبذا لو قرأناك مرة أخرى


وياحبذا لو وضعتم النقاط على تلك الأخطاء ,ليتسنى لي تجنبها في النصوص القادمة, فأنا وكما الطفل الصغير أخطو خطوة وأتعثر عشرات الخطوات .

لذا أبحث عن النقد المضئ والبناء أكثر من الشكر والثناء ...
كيف لا...؟ وأنا قدمته وبمحض إرادتي!



أنتم من يستحق الشكر...بل كل الإمتنان!

Ahlam
09-01-2010, 07:38 PM
أختي أحلام نصك لا شك كما الأخ أبو عبد العزيز ( وهو جذيلها ) على الطريق السليم و ستختفي في النصوص المقبلة هذه الرتوش التي أصابت هذا النص و نغبطك بعد ذلك 0 لك تقديري


أشكر لك تقييمك,,وأتمنى أن يكون القادم خالٍ من ما ذكرت .

سحر العيون
27-01-2010, 09:02 AM
شكرا جزيلا لك أخي الكريم أبو عبد العزيز على هذه الزاوية الرائعة المفيدة والممتعة بآن واحد لذالك أرى أنه ومن الضروري أن يتم تثبيتها حتى تعم الفائدة
فقد إستفدنا كثيرا من أخطائنا وأخطاء غيرنا ومن ذالك الشرح القيم والواضح
الذي قد قمت به وتلك النصائح التي وجهتها لكل المشاركين لذالك كلمات الشكر
والإمتنان قد تكون أقل مما تستحق جزيت خيرا ولك فائق التقدير والإحترام ودمت بخير..

أبو حيان
01-02-2010, 11:51 AM
مررتُ على أطلال عبد العزيز = فحزَّ الهوى في النفس أيّ حزيز
ذكرتُ أحاديثا أديرتْ بروضه = أنارتْ لذي الفهم السقيم الهزيز
سلام على من مرَّ بالروض مرة = و من حلَّ في أفياءه و المُجيز

0

جواز سفر
01-02-2010, 01:10 PM
عزيزي "ابو حيان"،
هي صفحات بمرور الوقت يحز في القلب انطواء مؤسسها
واختيار جمهورها التعاطف مع مظلات الترفيه.

شكرا لك،

عائشه
01-02-2010, 02:49 PM
أبا حيان, جواز سفر, لماذا بكاء الأطلال شعرا ونثرا ؟

أين المؤسس الأديب أبو عبد العزيز لماذا لايعود لتعود الورشة لكامل نشاطها وحركتها

تحية تقدير له ولكم .

Ahlam
01-02-2010, 11:42 PM
صحيح الأستاذ لما هجر الورشة ..؟!

ولماذا تبكون على أطلالها ..؟!

خذوا بعين الإعتبار أننا نحن المتعلمين المتضرر الأول من هجرها ..!
فأنتم اعلنتم هدفكم في البداية ونأمل أن تعود الورشة وأن تحقق أهدافها وآمالنا ..؟!

ابو عبد العزيز
02-02-2010, 05:56 PM
ها أنا ذا أسجل دخولا إلى هذه الصفحات مرة أخرى وأنا أجر أذيال خجل عالقة بحبري لا تكاد تفارقه

يحدث أحيانا أن تسري قشعريرة من المنغصات النفسية في أحلامنا فتحول بيننا وبين عقد صداقة مع الحبر والورق , منها على سبيل المثال الإحباط الذي خلت أن هذه الورشة ستعج به يوما ما , وهي أنك ترى بعضا منك معلقا على أعلى صفحة بحبال الوحدة دون أن تجد أحدهم يشاركك قراءاتك أو حتى يقول لك إن كل ما تكتبه هراء ولا يستحق معاناة التصفح بل لا يستحق حتى أن يكون حملا كاذبا في إحدى صفحات الإنترنت .

لذلك قد لا يكون سرا لو أخبرتكم أني قررت في لحظة ما أن أتخلص من معرف ( ابو عبد العزيز ) فأدبر له حادث سير , وأقيد تلك الجريمة ضد مجهول http://www.almashhed.com/vb/images/smilies/biggrin.gif .


الإخوة الأعزاء Ahlam سحر العيون ابو حيان عائشة جواز سفر

ممتن جدا لحضوركم وأعدكم ان القادم أجمل ..



شكرا للجميع

عائشه
02-02-2010, 08:55 PM
حمدا لله على سلامتك أستاذنا القدير وسلامة المعرف أبو عبد العزيز من تلك النوايا التي نرجو أن تتوب عنها توبة نصوحا :p

فبرجوعك سيرجع الأمل مشعا لدينا وسنعود لمقاعد الدرس مدفوعين برغبة التعلم والاستفادة وسنترك مظلات الترفيه ولن يبكي أحد بعد اليوم على أطلال مدرستنا..:rolleyes:

نشكر كل من قدم رؤيته لما كتبناه حتى ولو كان نقدا لاذعا أحيانا
نشكر المؤسس على صبره وتحمله لنا ووعوده الجميلة

وسنعود , نعم , لم لا ؟
انتظرونا فقط :)

Ahlam
02-02-2010, 10:12 PM
حمدا لله على سلامة مؤسس الورشة والمعرف الأدبي الكبير (أبو عبد العزيز) ونشكر الله على نجاته من محاولة الإغتيال تلك التي ربما لن نتمكن من اكتشاف مدبرها كونها ستسجل ضد مجهول ..:d
كما نحمد الله على عودة مدرستنا وورشتنا التعليمية إلى الحياة من جديد "فبعودتها عاد لنا الأمل من جديد"
نشكرك على قرار العودة هذا , ونتمنى من جميع الأساتذة في المستقبل توسيع أفق تقبل الآراء لديهم وتقبل وجهة الآخر برحابة صدر كي يفيدونا ويوصلوا ما لديهم فالورشة الأدبية ستتسع لآراء ونقد الجميع بلا شك ,لنستفيد نحن ونتخرج على أياديهم , ولم لا ؟ فقط انتظرونا "قالت اصويحبتي ":)

أبو حيان
03-02-2010, 03:43 PM
شكرا ـ شكرا أخي أبو عبد العزيز على تواضعك الجميل و عودتك الميمونة و نؤكد من جانبي على ما قالته أختاي قبلي من أننا إن شاء الله سنلتزم بالابتعاد عن كلما يعكر مزاجك و مزاج المتلقين جميعا و إن وقع شيء من فوضاوية الطلاب ( ألاَّ سامحنَ ماهُ بقروظنَ ) 0
كامل الشكر و التقدير للأديب جواز صفر و للامعات عائشه ، أحلام ، و نتمنى للجميع حياة زاهرة و مزيدا من التألق 0

abouxy
03-02-2010, 07:03 PM
تحية لعمار الورشة
أين المواد المعروضة للتشريح؟؟
أحيانا أتجاهل بعض مايعرض لعدم توفر شروط التشريح التي منها وجود كائن أدبي مكتمل النمو نسبيا،فتشريح الخداج خداج.
أبا عبد العزيز عبرت عن درجة من اليأس الأدبي بفكرة ظريفة هي تدبير حادث مفتعل للمعرف الخاص بك
القائد عليه دائما خلق الأمل في اللحظات الحرجة
أباحيان أين إبداعك ؟
ظريف اختلاط الأسماء عليك ،احلام =مريم!
نأسف لانشغالاتنا عن مشهد التشريح بسبب اختطاف الاسبان وقانون الإرهاب وتعميم المقعد المدرسي

سحر العيون
03-02-2010, 07:28 PM
يبدو أنك لم تسمع قط بالمقولة التي تقول أن الغرور والأدب لايجتمعان مطلقا
هذا إن كنت تخاطبنا على أنك الناقد الفذ والأديب المخضرم وهذا ماينفيه تماما أسلوبك الهش وطريقتك العشوائية في مخاطبة الآخرين فنرجوا منك على الأقل
أن تحترمنا ياشاكسبير المشهد كما تعتقد ولتعلم أننا لم نأت هنا إلا من أجل الإستفادة والإستفادة البحتة لا غير...
لذالك كان من الفترض أن تكون لبقا كما يفعل غيرك من عمالقة الحرف هنا وهم كثريا abouxy ..!!

جواز سفر
03-02-2010, 07:52 PM
قال أبو إكس
ولمنح المحتجين فرصة تعليمية سأحمل قريبا قصة قصيرة وخاطرة،وعليهم تناولها بأدوات النقد والذوق،وسأناقشهم بموضوعية،لاكما يفعلون



ونحن أيضا في أمس الحاجة إلى أن يفي الحر بوعده هذا..

الأخت سحر العيون ،
حين يختزل الإنسان العالم في كفه،هذا لايعني بالضرورة أن
هذا الإنسان هو الأفضل بقدرما يدل على أنه ضحية لوشم ظهر عنوة في كفه دون أن يتمعن في اتساع الدائرة
وأنه لا يملك إلا نصف الوهم..
وأبو إكس ناقدنا الأكبر ونحن رعاء الحرف عنده!
فالصبر الصبر .

ابا حيان هل صرت في رأيك جواز صفر ؟;)

abouxy
04-02-2010, 08:36 AM
مالذي أغضب البعض؟

هو مجرد رأي شخصي كما يقدم الجميع آراءه
لم أتطرق لما فهمه البعض ولا أمنح قلمي ميزة

الأخ جواز سفر القصة القصيرة ستنشر قريبا
وماتستنبطه من فهم خاص لما أكتب لاقرينة نصية عليه
تحية لكم رغم انفعالكم غير المبرر

سحر العيون
04-02-2010, 08:58 AM
كان بإمكانك أن تبدي رأيك الشخصي وهذا من حقك لكن كان ينبغي عليك أن تبديه بطريقة أخرى ..فحينها كنت ستلاحظ الفرق جيدا
أما رأيك الذي تدافع عنه فقد وصل بك لتجريح الآخرين وتهميشهم مما يعطيهم الحق كل الحق في إبداء آراءهم أيضا وإستفساراتهم مايمكن أن يفهمه البعض على أنه غضب ..!!
تحية لك كذالك رغم آراءك تلك

أبو حيان
04-02-2010, 11:03 AM
قال أبو إكس
ولمنح المحتجين فرصة تعليمية سأحمل قريبا قصة قصيرة وخاطرة،وعليهم تناولها بأدوات النقد والذوق،وسأناقشهم بموضوعية،لاكما يفعلون



ونحن أيضا في أمس الحاجة إلى أن يفي الحر بوعده هذا..

الأخت سحر العيون ،
حين يختزل الإنسان العالم في كفه،هذا لايعني بالضرورة أن
هذا الإنسان هو الأفضل بقدرما يدل على أنه ضحية لوشم ظهر عنوة في كفه دون أن يتمعن في اتساع الدائرة
وأنه لا يملك إلا نصف الوهم..
وأبو إكس ناقدنا الأكبر ونحن رعاء الحرف عنده!
فالصبر الصبر .

ابا حيان هل صرت في رأيك جواز صفر ؟;)

حسبي الله و نعم الوكيل ـ والله الذي لا إله إلا هو الذي مد الظل و لو شاء لجعله ساكنا ما فطنت لهذه الكلمة قبل ملاحظتك و استسمحك و اعتذر لك و أذكرك الله أن تظلمني 0

أبو حيان
04-02-2010, 11:10 AM
تحية لعمار الورشة
أين المواد المعروضة للتشريح؟؟
أحيانا أتجاهل بعض مايعرض لعدم توفر شروط التشريح التي منها وجود كائن أدبي مكتمل النمو نسبيا،فتشريح الخداج خداج.
أبا عبد العزيز عبرت عن درجة من اليأس الأدبي بفكرة ظريفة هي تدبير حادث مفتعل للمعرف الخاص بك
القائد عليه دائما خلق الأمل في اللحظات الحرجة
أباحيان أين إبداعك ؟
ظريف اختلاط الأسماء عليك ،احلام =مريم!
نأسف لانشغالاتنا عن مشهد التشريح بسبب اختطاف الاسبان وقانون الإرهاب وتعميم المقعد المدرسي

الحمد لله على السلامة أخي آبوكسي و عودة ميمونة و إن شاء الله نستفيد منك ومن الإخوة جميعا و كل عام و أنتم بخير 0

ابو عبد العزيز
04-02-2010, 03:43 PM
الإخوة الأعزاء

أسعدني فعلا ما أرى من حوار أدبي يتسلق سلم الظرافة أحيانا ويتدثر خلف انفعال تجاه حرف ما أحيانا أخرى , وهذا هو ميدان فكرتي من الأساس .

لقد أردت منذ البدء محاولة خلق جو أدبي -مهما شُحِن بوسائل اختلاف بيننا - نتعلم من خلاله فهم نصوص الآخرين ومتابعة النفَس الأدبي لدى كل واحد منهم , ومتى يرتفع ذلك النفَس ومتى ينخفض , وكيف نحافظ عليه في مستوى معين ونجلب له من نصوصنا بعض اللقاح الأدبي تقيه من الرجوع إلى الوراء ( النفس القصير والأسلوب العادي).

لن تتطابق نظرتنا حول عمل أدبي ما, مهما أوتينا من وسائل نقدية تخولنا أن نجلس خلف مقاعد النقد الأدبية , فمابلكم وأكثرنا يفتقر إلى تلك الوسائل التي تعتبر أساس التعامل مع النصوص الأدبية وأنا أحمل راية ذلك الفريق بدون منازع :p

إن هي إلا انفعالاتٌ أدبية تخلفها بعض الفواصل في نصوص الآخرين فتفرض علينا عزفا أدبيا على نغمات ذلك النص قد ترتقي إليه .. قد لا تحلق في سماءه .. قد تتعداه .. لكنها تظل محاولة نريد الاستفادة منها


****


ناقدنا الغائب abouxy
الإرهاب ما يسلكك :p

جعلتني قائدا ..!!

شكرا لك على تلك المجاملة وكون بعض النصوص لا يرتقي لأن تكون كائنا أدبيا فذلك هو الذي يجعلنا نسلط الضوء عليها حتى ولو تعدينا- نفسيا- على صاحبها .. علينا أن نبين له أن نصه لم يرتق إلى المستوى كي يحاول مرة أخرى .

****

إلى جميع الأدباء ومشاريع الأدباء http://www.almashhed.com/vb/images/smilies/biggrin.gif

نحن بحاجة إلى نصوصكم كي نبدأ العمل من جيد :)

الهمام
04-02-2010, 11:59 PM
بين أيديكم مشروعُ أديب يحمل تهمة أدبية تحت معرفه هو منها براء .

محاولة : كن بخير (http://www.almashhed.com/vb/showthread.php?t=39615)





وأنت تحاول جاهدا أن تعبر ممرات الشوق إليها , لا تحمل معك الحقائب التالية : لهفة .. عتاب .. انفعال ..أنينُ عاطفة ..

كن صلبا فقط , خاليا من جميع منغصات اللقاء فليست كل تلك الحقائب التي تحاول التشبث بها سوى أعراض لوهم اللهفة


اتبع التعليمات فقط .. وستعبر تلك الممرات بسلام




***



إذا أحسست بشيء ما يغلي في داخلك لتنضج معه هواجس مؤلمة تجتاح المشاعر على جميع الأصعدة لتحرق كل التناقضات في الذاكرة .. فلا تخش شيئا أنت بخير وستكون بخير , فالأمر برمته لا يعدو أن يكونَ توطأً من عاطفتك عليك كي تستفز فيك انفعالا, فلا تفتعل شيئا , أنت في غنى عنه..





[/quote]

فقط
07-02-2010, 01:41 AM
في ظل احباطات الأيام وتواتر الألم يمضى الحرف مغمض الفرح ويلعن ذاكرته المتشبثة بأوراق الصدمة حينا ،وفي أحايين أخرى يقف منتصبا على أول سطريدفعه إلى الحياة،وبين هذه الوضعيات تستحق الأيام معاناة أكثر ليستمر البوح،فكل الذي كتب حتى لآن ما كان ليرى لولا بعض ألم وشيء من الحنين يشد عضده
الشوق ،وفي آخر آخره تأتي الحروف على الذي مضى!

و في محاولتك هذه يا صديقي أردت _حسب اعتقادي_أن تكون خطوات للذين توقفت بهم قراءات الأيام على أول حادث قلب..
وبمزيد من الصمت اسمع حرفك يقول:

وأنت تحاول جاهدا أن تعبر ممرات الشوق إليها , لا تحمل معك الحقائب التالية : لهفة .. عتاب .. انفعال ..أنينُ عاطفة ..

كن صلبا فقط , خاليا من جميع منغصات اللقاء فليست كل تلك الحقائب التي تحاول التشبث بها سوى أعراض لوهم اللهفة ..اتبع التعليمات فقط .. وستعبر تلك الممرات بسلام

وأصل معك إلى أن الذي يحاول التصنت إلى حوار الذات لبعضها لابد أن يخفف الوطء حتى يمر بقلبه دون أن ينكسر لأن انكسار القارئ مهما تظاهر بالتماسك شيء يثير شفقة
الكاتب ويثنيه مرات قادمة عن نسج منوال الذات وهو ما لا أقبله فامضى هكذا حين تكون على أهبة الحديث..

وإذا أحسست بشيء ما يغلي في داخلك لتنضج معه هواجس مؤلمة تجتاح المشاعر على جميع الأصعدة لتحرق كل التناقضات في الذاكرة .. فلا تخش شيئا أنت بخير وستكون بخير , فالأمر برمته لا يعدو أن يكونَ توطأً من عاطفتك عليك كي تستفز فيك انفعالا, فلا تفتعل شيئا , أنت في غنى عنه..


شكرا لأنك اختصرت أشياء كثيرة في غالب قصير

كن بخير.

ابو عبد العزيز
07-02-2010, 08:00 AM
شكرا لك أخي فقط على القراءة الجميلة , وقد تأخرت بدوري عن النص ولم أعلق عليه انتظارا مني لأقلام أدبية تتحمل عني مسئولية إمتاع الزوار لهذه الورشة .

والقراءات النقدية للنصوص التي تصب في قالب الأدب يجب ألا تكون أقل منها مستوى في المنسوب الأدبي كي تكون لقراءاتنا النقدية قيمتها الأدبية , فتخرج عن كونها سردا فنيا مسلوب الروح لمآثر النص أو مثالبه .

أما حين تكون القراءة النقدية نصا أدبيا يكشف الستار عن نص أدبي آخر بأسلوب رشيق وبلغة تعتمد في أساسها على المعجم الأدبي إلى جانب إلمامنا بالقواعد النقدية أو بعض منها في المراحل الأولى للمبتدئين في النقد - حينها سنكون أما عمل فني أدبي متكامل يستحق منا عناء القراءة والتصفح .


شكرا جزيلا لكم

أبو حيان
07-02-2010, 02:15 PM
أمتعتمونا بهذه القراءات الأدبية المجنحة في آفاق الجمال ، لكما كل الشكر بالنيابة عن كافة المشاريع و من يتطاولون للحاق بهم مثلي 0 و دمتم بخير

ابو عبد العزيز
07-02-2010, 02:26 PM
أمتعتمونا بهذه القراءات الأدبية المجنحة في آفاق الجمال ، لكما كل الشكر بالنيابة عن كافة المشاريع و من يتطاولون للحاق بهم مثلي 0 و دمتم بخير

أهلا أبا حيان

وحبذا لو أمتعتنا انت بدورك فأزحت اللثام عن الشعور الارتدادي الذي خلفته الخاطرة أعلاه في خيالك .

وتأكد تماما أن لكل منا رأيا في ما يقرأه ونحب أن نسمع رأيك فيها

أين أبو إكس ؟ أرجو أن يكون بخير وأن يسجل لنا زيارة عاجلة .. والأمر خير


وأين الإخوة والأخوات ؟ وأين رأيهم حول المشاركات الجديدة هنا والقديمة والآتية ؟ :rolleyes:

ابراهيم الشيخ سيديا
08-02-2010, 11:38 AM
لن أعلق على الجوهر بل سأكتفي -كدأبي دائما- بالتعليق على العَرَض ، و ذلك لإيماني الراسخ بأن العَرَض إما أن يَحسن فيجذب إلى الجوهر و إما أن يكون خلاف ذلك فينفِّر القارئ من النص :)

(فلا تخش شيئا أنت بخير وستكون بخير , فالأمر برمته لا يعدو أن يكونَ توطأً من عاطفتك عليك كي تستفز فيك انفعالا)
أعتقد أن ورود الفاء في بداية المقتبس لا يسوغ حذفها -مخافة التكرار- من الربط بين النتيجة و سببها ؛ كما أعتقد كذلك أن مرادف "التمهيد" المشتق من "الطأة" هو "التوطئة". أعاذنا الله و إياكم من طِئة الذليل :)

(فامضى هكذا حين تكون على أهبة الحديث.. ) فعل الأمر مجزوم أبدا ، و علامة جزم المعتل هي حذف حرف العلة من آخره.
(شكرا لأنك اختصرت أشياء كثيرة في غالب قصير) كلمة "الغالِب" تختلف دلالة عن "القالَب" و قد تكون صفة "القِصر" قرينة دالة على أن القصد هو "القالَب" :)

(إمتاع الزوار لهذه الورشة) العبارة بشكلها الحالي مدعاة إلى صرف الذهن إلى أن الزوار هم من يمتع هذه الورشة ، في الوقت الذي يحتم فيه السياق أن يكون زوار الورشة هم المُمَتَّعون بمحتوى الورشة ؛ لذلك فإنى أرى أن العبارة يجب أن تكون (إمتاع زوار هذه الورشة) :)

فواصلوا الإمتاع مشكورين :)

ابو عبد العزيز
08-02-2010, 02:35 PM
شكرا جزيلا لك أخي btt على زيارتك والتي دائما ننتظرها بفارغ الصبر .

وأنا أأيد كل ما ذهبت إليه من وجوب الاعتناء بالعرض لأنه يؤدي – حتما - إلى الجوهر ويكون العنوان له , فإن سلم العرض فما بين السطور هين إلى حد ما وإن اشتكى العرض من فيروسات اللغة المحدقة بنا كل ما امتطينا لوحة المفاتيح فهناك تكمن المشاكل .

كما أعتقد أنا - جازما – أن خبر كان حقه النصب وإن انسقنا خلف الضمير المنفصل (هم) في هذه الجملة




( في الوقت الذي يحتم فيه السياق أن يكون زوار الورشة هم المُمَتَّعون بمحتوى الورشة ؛ لذلك فإنى أرى أن العبارة يجب أن تكون (إمتاع زوار هذه الورشة) :)

[/color]

فتكون الجملة على النحو التالي :
.. في الوقت الذي يحتم فيه السياق أن يكون زوار الورشة هم المُمَتعين بمحتوى الورشة ..

كما أن كلمة فإنى ينبغي لها أن تكتب كهذا : فإني ;)

شكرا لك على الزيارة والتي نتمنى أن تتكرر كلما رأيتَ أن العرض بحاجة إليك .
:)

ابراهيم الشيخ سيديا
08-02-2010, 05:30 PM
أبا عبدالعزيز: أمَا يدَعُ لي "نحوُ الجُمل" منفذا من الوقوع في الخطأ الذي أشرتَ إليه ! :)

ثم هل "التأييد" أخٌ "للتأكيد" ، أم أن الهمزتين فيهما ليستا سوى (أسم أعلَ أسم) :p

و أرجو أن لا أُضطر إلى الإكثار من مشاركتكم ورشتكم هذه ، فلا عُدّة لديَ أصلا ، ثم إنيَ لمّا أنته بعد من كتاب سارتر (ما الأدب ؟) ;)

الهمام
08-02-2010, 06:13 PM
أديبنا فقط

شكرا لك على القراءة فقد أعطيت المحاولة فوق ما تستحق ..

أستاذي btt

لم أفهم ما ترمي إليه من أمر الفاء فاعذرني ان لم أعلق على كلامك بصددها

أما الألف الذي من الواضح جدا اني نسيته في كلمة ( تواطأ ) فمما عرف من الأدب بالضرورة أني لم أكن أقصد ذلك المصدر الذي ذهبت اليه على الأقل في هذه المحاولة ..


***
لكنك نسيت شيئا أهم من ذلك ونسيته أنا قبلك ونسيه المشرحون هنا وهو الخطأ الواضح الذي ارتكبتُه في حق ( أنينُ عاطفة) فرفعتها خطأ مني ولم تنتبهوا إلى لنسيان مطبعي

أبو حيان
08-02-2010, 06:55 PM
فلا تخش شيئا أنت بخير وستكون بخير , فالأمر برمته لا يعدو أن يكونَ توطأً من عاطفتك عليك كي تستفز فيك انفعالا

لعل أديبنا الكبير btt يود الربط بالفاء أي فلا تخش شيئا فأنت بخير ــ ــ إلخ و هنا استوضحُ من الأخ أبو عبد العزيز عبارته (وإن انسقنا خلف الضمير المنفصل (هم) في هذه الجملة) في تعقيبه الماضي و شكرا على هذه الأحاديث الودية الطيبة 0

ابو عبد العزيز
08-02-2010, 07:27 PM
أبا عبدالعزيز: أمَا يدَعُ لي "نحوُ الجُمل" منفذا من الوقوع في الخطأ الذي أشرتَ إليه ! :)

ثم هل "التأييد" أخٌ "للتأكيد" ، أم أن الهمزتين فيهما ليستا سوى (أسم أعلَ أسم) :p

و أرجو أن لا أُضطر إلى الإكثار من مشاركتكم ورشتكم هذه ، فلا عُدّة لديَ أصلا ، ثم إنيَ لمّا أنته بعد من كتاب سارتر (ما الأدب ؟) ;)

يقول الله عز وجل :

لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين


فالضمير هم هنا لم يؤثر على الخبر الذي جاء بعده ويعرب حينئذ على أنه لامحل له من الإعراب .. وأمثلته كثيرة جدا


أما ( نحو الجمل ) بيني وبينك ما اعرفت موجبهم :p

لكني أعدك لو أمطت اللثام عما وراء سطورهما أن أبين لك رأيي فيهما ..

ونرجو أن نراك في كل صفحات هذه الورشة, فلا تكتمل إلا بوجودك فيها :)

ابراهيم الشيخ سيديا
08-02-2010, 09:07 PM
أستاذي الفاضل الهمام : مرحبا بك بعد غيبة طويلة أعقبت (واو المعية) :)

و لو رجعتَ إلى عبارتك التي نفيتَ فيها فهمك لما رميتُ إليه من أمر الفاء لأدركتَ ما رميتُ إليه ، فالفاء المثبتة في العبارة الأخيرة هي ذات الفاء المحذوفة من العبارة السابقة ;)

و لقد حاولتُ تقليب (توطأ) على الوجه الذي ذكرتَ الآن فأبى لي ذلك ما عُرف بالضرورة من قواعد الإملاء الناصة على أن الهمزة المتطرفة تكتب على الواو إذا سُبقت بضم ، فلم يبق لي من خيار إلا أن أعتبر أنك أردتَ ذلك المصدر الذي أوضحتَ أنك لم تقصده في تلك المحاولة :)

و سبْقك لي في النسيان و معك المشرحون قد يخفف من حدة نسياني المطبعي . غير أني لا أرى خطأ في ما أشرتَ إليه من خطأ نُسيَ ، فنقطتا التفسير تجعلان ما يليهما بداية لكلام جديد ، و المبتدأ مرفوع ضرورة :)

ــــــــ

أستاذي الفاضل: أبا حيان :)

شكرا لك إذ وضّحت مرادي في تلكم العبارة ، و شكرا لك على الصفة التي حاولت إلصاقها بي مع المبالغة فيها ;)

ــــــــ

صديقي العزيز: أبا عبدالعزيز :)

ما أنا بالمتشكك في كمال القرءان نصا و معنًى ، غير أن اشتماله على الآية التي استشهدتَ ببعضها لا ينافي سلامة المبنى في قولى (يكون زوار الورشة هم المُمَتَّعون بمحتوى الورشة ) ، فرفعي لما اعترضتَ عليه عائد إلى جعلي خبر "يكون" جملةً لا كلمةً مفردةً ، فـ(هم الممتَّعون بمحتوى الورشة) جملة في محل نصبٍ خبرٌ لـ"يكون". و لعل هذا يفسر لك ما استشكلتَ من كلامي عن (نحو الجُمل) ;)

فقط
09-02-2010, 08:28 PM
أهلا بالأستاذ btt،


الغين ثم القاف!:)

أنا مصاب بأنفلونزا الحروف ألم أقلك ؟ وخصوصا تلك التي تتدافع في الحلق أثناء الخروج ..ولكن لم تصارحني أبدا بالذي يدفعك دائما للخوض في ما شذ عن القاعدة وتصر حياله على رفض الذين يحبون الثابت من القول نقلا وضبطا عن النحاة؟!
فالإنسان يا بتت يشعر كثيرا بالارتياح حيال ذاته حين يكون محتالا عليها ويجعلها تطمئن للمخالف إن حالفه الدليل وسعة اللغة، ويحصل العكس حين ينصفها بشطحات الذين اختاروا التميز وارتكبوا حماقة.. ها نحن في خضم وجع اللغة تحت وطأتها رغم كثرة الذين هم أحق بالإنصاف!

خالف ذاتك فقط وستشعر بخير.

فعل الأمر مجزوم أبدا ، و علامة جزم المعتل هي حذف حرف العلة من آخره.:p

وفي هذه الورشة فرصة لأهدافكم النبيلة حقا في الحفاظ على الضاد فلا تفوتوا فرصة في تحقيق ذلك وهي خير وسيلة لنفض غبار لغة الطفولة التي يتعاظم جنونها حين يكتب الأدب !

أما أن يظلbtt عنوانا لحوارات غير منتهية فذلك مدعاة لتصديق سارتر حين يصف طفولته أثناء "الكلمات" :
قبضوا علي وأنا أضع ملحا على المربى: وكان ذلك على ما اعتقد حبا في العالم أكثر منه حبا في الإيذاء!
إذن فاعلموا _جميعا_أن بتت يحب اللغة وإن أظهر اختلافا ما مع أحدكم فذلك مجرد وسيلة لكي تتعلموا كيف يمكنكم النجاة حين تثور عليكم نوازل اللغة ، فبتت يحب السلام ويعشق اللغة ويرتاح لأن يقنع ذاته بصدق المخالف حتى لو لم يظهر ذلك علنا على الصفحات ففي النهاية تبقى النوايا مضمرة وبوسعنا إخفاء الأشياء حتى يظهر الخصم كفاءته لإظهارنا لها وإن لم يصل لتلك الحظوة جلت النوايا أن تجبر على الحديث للعوام!


ولكنهم هنا إنما يبحثون في تعلم الفصاحة والإيجاز وكلام الجمهور من النحاة , أما الاختلاف والشاذ من القول فالأفضل أن تفتح له ورشة أخرى في قابل الأيام ;)


اللغة:

الضمير المنفصل في هذه الحالة لا يمكن أن يمثل مبتدأ وما بعده خبر له وأن يكون ضميرا منفصلا لا محل له من الإعراب ولا يؤثر على ما بعده هذا عند جمهور النحاة .. وأنا أستغرب حقيقة من انتصارك لأمثلة القرءان الكريم حينما تصب في صالحك وعندما تقوي موقفك أما عندما تكون ضدك فعند ذلك يكفي أنه قرءان منزل لكن لا نأخذ بقواعده ..!!


ثم إن جملة الهمام لا غبار عليها في نظري فهو يقول فلا تخش شيئا .. وينتهي النفَس عند هذا الحد ويبدأ نفس آخر يقول أنت بخير!


تواطأ:أن يكون ذلك الانفعال تواطأ.. لم أفهم إلى حد الآن كيف وجدت إلى رفعها سبيلا!:eek:




كيف حال سارتر:)

mariem
09-02-2010, 11:32 PM
السلام عليكم،

الهمزة في آخر كلمة "تواطؤ" متطرفةٌ فعلا،
تُكتب على الواو إن سبقت بضمةٍ .. دون أن يكون في ذلك مدعاة إلى رفعها .. تكافؤاً، تباطؤاً وتلكؤاً ...
وعليه فإن الجملةَ ينبغي أن تُكتب هكذا : فالأمر برمته لا يعدو أن يكونَ تواطؤاً من عاطفتك عليك

_______
الهمام،
هذه الجملة -من نصك- شابها "طولُ النفس" إن جاز ليَّ التعبير
(إذا أحسست بشيء ما يغلي في داخلك لتنضج معه هواجس مؤلمة تجتاح المشاعر على جميع الأصعدة لتحرق كلَّ التناقضات في الذاكرة)

المحاولة جميلة وجديرة بالقراءة، لكنك قادر على كتابة الأفضل
لأني قرأتُ لك سابقا نصوصا جيدة : سلسلة (هلوسة الرسائل)

ابو عبد العزيز
10-02-2010, 02:49 PM
السلام عليكم

الصديق العزيز والأخ الفاضل btt

أظن أن الأمر أبسط من أن نستنزف فيه صفحات نحن بحاجة إليها .

إن كنت كما عهدتك تبحث عن الفصاحة في اللغة والإيجاز والرصانة ولا تبتغي بذلك بدلا فإن الضمير المنفصل هنا لا عمل له , ولا محل له من الإعراب , وهو الأفصح في اللغة وهو لغة قريش التي نزل بها القرآن الكريم .

فالقرآن الكريم بجميع قراءاته نصب الخبر وأهمل الضمير المنفصل ويتم إعرابه على أنه ضمير منفصل لا محل له من الإعراب .

أما إن كنت غيرت سياستك تجاه الفصيح من اللغة فتلك مسألة أخرى وسنقبلها منك , وسنعتذر عن خطئنا تجاهك .;)


شكرا جزيلا لكل من شاركنا هذه الأيام ونتمنى أن نرزق بعمل أدبي نسيل معه بعض الحبر .:)

ابراهيم الشيخ سيديا
11-02-2010, 04:22 PM
صديقي العزيز: فقط :)

كيف تُقلِّني دون أن تلقاني ! فأنا لا أذكر أننا التقينا لقاء مباشرا حتى تُقلني ، إن كان لديك مَركب :D
أما إن كنت قاصدا بقولك (ألم أقلك) أن تستفهم استفهاما استنكاريا فقد كان يجب عليك فصل الكلمتين عن بعضهما بعضا ، فتصبح العبارة الصحيحة (أ لم أقل لك !) ;)

و لقد استحضرتك البارحة حين عرض التلفزيون الموريتاني برنامجا عن (الباحثات عن الحجارة) كانت بطلاته عضوات في (تعاونية الرضوان لإستقلال و نحت الحجارة) كما هو مكتوب حرفيا على مقر تعاونيتهن :)
و قد أشجاني ذلك الفيلم كثيرا و خاصة منه منظر الخُييمتين المنفردتين في فضاء فسيح مَدَّ البصر و (مشوي المرجن) و (أتاي اعل اجّْمر) و (التشواط) ثم العفوية و التلقائية في كل شيء بدا في ذلك الفيلم.

و لم تقل لي يا Vakatt لمن أنا أستاذ ، فكيف تطلب مني أن أصارحك بمكنوناتي التي أجهد كثيرا في الاحتيال على ذاتي كي لا تعلمها ، أم أنك تريدني أن أنضم إلى جوقة من اختاروا التميز مستقلين الحماقة لا مستغلينها :D

و من باب رد الجميل فـ(We can learn from our mistakes) ردا على نصحك لي بمخالفتي لذاتي لأشعر بخيرٍ ما ، ثم إن (Practice makes perfect) ;)

و لو قُدّر لي أن أحظى بفرصة كفرصة سارتر لما أضعتها ، فدستوري في ذلك قول الشاعر:
إذا درّت نياقك فاحتلبها = فما تدري الفصيل لمن يكون
و ليهنئك فهمك الصحيح لي في ما يتعلق بحبي للغة الضاد ، و في إدراكك هدفي من مثل هذه المناوشات التي لا يمنعني من تصعيدها إلا أني أعزَل :)
ثم إن (غاية العمل هي الراحة) كما يقول أرسطو ، فليجتهد الباحثون عن الفصاحة و البلاغة ، و ليستبشروا ببُعدِ افتتاحي ورشة اختلاف و شذوذ لغويين و ما ذلك إلا مخافة أن تشابه الورشات الحكومية الموريتانية :D

و لا تستغرب -لا حقيقة و لا مجازا- إن انتصرتُ لأمثلة القرءان الكريم أحيانا و رددت أحيانا أخرى على المستشهِد به في غير مستشهَده ، و أطل النفَس فاللغة ذات إشواء ;)


و تسألني عن حال سارتر -لا ألقانيه الله- فما أراه إلا يتلوى في قبره امتعاضا ممن أساؤوا فهم نظرياته في الأدب و الحياة :D

ــــــــ

مريم: شكرا لك على الإنتصار للحق و تبيان بعضه ، فلمَ لا تبينينه كاملا :)

ــــــــ

أبا عبدالعزيز: طوبى لك أن أحطت بجميع قراءات القرءان ، و عسى أن يوفقني الله في الإلمام بالقراءات التسع المتبقيات لي :)

و مادمتَ قد رأيتَ أن الأمر أبسط من أن تستنزف فيه صفحات يُحتاج إليها فإني سأترك أمر حسمه معلقا ، لأؤكد بذلك أحقيتي في أن أظل عنوانا لحوارات غير منتهية كما وصفني بذلك الأستاذ Vakatt:)

ابو عبد العزيز
11-02-2010, 05:53 PM
أهلا بك مرة أخرى يا أستاذ btt

أردت فقط قبل أن ننهي حوارنا , وقبل أن ننتقل إلى خاطرة أخرى أن أنبهك إلى أن همزة انتصر همزة وصل .

نقول ( الانتصار ) ولا نقول { الإنتصار} http://www.almashhed.com/vb/images/smilies/biggrin.gif


فلمَ لا تبينينه كاملا : فلمَ لا تبينيه كاملا

أهلا بكِ يا مريم http://www.almashhed.com/vb/images/smilies/biggrin.gif

وشكرا لكَ على الزيارة :)

youldxouldy
12-02-2010, 11:18 AM
الحمد الله على السلامة
ذى الزمن المواضيع كليل وحد كاع ماه جابر شي يكتب عن خير فيه يسكت "نصائح الكتاب "
على كل لاه نطرح محاولة من الخيال العلمي نرجوا ان يتواضع لها النقاد فقد لا تكون في مستوى البعض او ان البعض يرى النظر فيها عيب على امثاله :) عفى الله عما سلف

...سيدتي , قد مضى زمنا ولم نتراسل فسامحيني , إني في كل يوم أود الكتابة إليك لكن العالم تغير ,إن طقوس الكتابة تغيرت ,عما كنت تعهدين , إني الآن اجلس أمام الكيبورد ! عفوا إنها أرقى انواع الأقلام في العصر الحالي إنها جيل جديد حفيدة الريشة وبنت الأقلام إن جاز التعبير !!
أراك تتساءلين وعلى ماذا تكتب إني اكتب على الوورد إنه الكناش في العصر الحديث وسأرفع ما أكتب بعد لحظات على صفحات المشهد الموريتاني _ليطلع عليه نقاد المشهد _ فانا اكتب مثلهم بأسماء مستعارة فالعالم اصبح افتراضيا كله لاشيء معروف الكل هنا مستعار !
إذا كنت تسألين لماذا فليس لدي جواب ! المهم ان الجميع متعارف ويعشق الكتابة كما يعشق النقد فتحوا ورشة نقدية لكنهم اختلفوا وسمعت أنهم عادوا لإحيائها من جديد !! لهذا أنا أراسلك بكل شيء في حياتي اليومية
في كتاباتي الماضية انتقدت جفائي وبعدي عن الطبيعة , وقلت أني أصبحت كافرا بالرومانسية !! في الحقيقة أنا لا أزال أومن بالرومانسية كما أؤمن بالديمقراطية –التي كنت تسأليني عن معناها -و سأخبرك في الرسائل القادمة عنها لكي لا تؤمني بقناعها التايواني الذي وصلكم في البلد !
المهم أن جفائي سببه تغير العالم فحمام الرسائل أصبح يسمى الإيميل فالعالم لم يعد يحتاج خيلا ولا حمام ولم يعد هناك وجود لساعي البريد !! الطبيعة أصبحت صورا تصنع على الفوتوشوب فلاشيء يقدر اليوم غيره !! وإن جئت بصورة من مناظر البلد الخلابة لأقسموا لك أنها من صنع الفوتوشوب !!
لن أشرحك لك شيء عن الفوتوشوب لكني أأكد لكي أن كل صورك أضفت عليها لمسات من الفوتوشوب لأثبت وجودك في هذا العالم !
في رسالتي القادمة سأكتب لك عن الديمقراطية إن لم تتغير هي الأخرى
دمت طبيعية


السترة والسماح

ابو عبد العزيز
15-02-2010, 07:15 PM
أخي العزيز youldxouldy

يذكرني أسلوب هذه الرسالة برسالة طريفة انتشرت عبر صناديق البريد فترة من الزمن ومضمونها أن زوجين اتفقا
على أن يقضيا فترة نقاهة بعيدة عن مشاكل الأولاد والروتين المنزلي , المهم سبقها الزوج للمصيف لظروف ما
وأرسل لها الرسالة التالية :


زوجتي العزيزه وصلت بخير ويمكن أن تتفاجئي انك تعرفين اخباري عبر النت

لأنهم الآن صاروا يملكون كمبيوترات ويستطيع الشخص أن يراسل أهله وأحبابه يوم بيوم وانا صار لي ساعه واصل

وتاكدت انهم جهزو المكان وكل شيء مابقي غير وصولك عندي بعد يومين

اشتقت لك كثير واتمنا أن تكون رحلتك سعيده مثل رحلتي


ملاحظه مو لازم تجيبن معاك ملابس كثير لان هنا الحر شديد يعني جهنم ..http://www.almashhed.com/vb/images/smilies/biggrin.gifbiggrin.gif

المهم أن الرسالة وصلت عن طريق الخطأ إلى بريد امرأة كانت تشيع زوجها إلى مثواه قبل الأخير , وما إن رجعت حتى فاجأتها الرسالة ومن هول ما قرأت فيها خرت مغشيا عليها .


رسالتك تحمل فكرة طريفة , لم توفق في صياغتها كما ينبغي , كما لم توفق في شحنها بعواطف محب ( مفترض ) فجاءت خالية الوفاض من اللغة القوية ومن الحرارة العاطفية , لكنها حملت طرافة المعنى وقد يشفع لها ذلك .

قرأت لك قصتك الأخيرة وكانت في نظري أجمل بكثير من هذه الخاطرة التي لا أظن أنها تحمل مقومات زيارة ( ابو اكس واي ) حسب تصنيفه هو للأعمال الأدبية التي تستحق العناء :p .

لديك بعض الأخطاء اللغوية , حبذا لو ركزت عليها في المرات المقبلة كي تتقدم خطوات للأمام .
قد مضى زمنا = قد مضى زمنٌ
لن أشرحك لك شيء عن الفوتوشوب لكني أأكد لكي = لن أشرح لك شيئا عن الفوتوشوب لكني أؤكد لك

شكرا جزيلا لك على المحاولة وعلى زيارة الورشة التي نرجو فعلا أن تضيف لزوارها ولو شيئا ضئيلا يعينهم على الكتابة الأدبية .:)

أبو حيان
17-02-2010, 10:57 AM
في بعض الأحيان تكون الرتابة قاتلة أو تصيب الإنسان بالغثيان ، و قد يهم بتكسير أي شيء في محيطه فيعبث بهاتفه مرة و يمر على أرقام إخوان له ومنهم من قاطعه و لأسباب ربما تكون تافهة و بسيطة و يتمنى الإتصال بهم إذ يشعر شعورا ارتداديا محبطا حيث الفراغ الذي خلفه بعدهم من حياته ، أخي الإنسان : مادمتَ انسانا لا تفرط في أنيسك الإنسان فقد تحتاجه و لو للعتاب أو للخلاف 0

الهمام
17-02-2010, 06:36 PM
فكرت أن أكتب لك هذا الصباح -على غير عادتي معكِ – فعهدي بعينيَّ تتقاعسان عن ارتشاف الحبر أمام أول بياض يقابلهما على مساحة ما ..

وحين يأتي المساء أقرر أحيانا أن أعود إلى ذات البياض الذي فررت منه لعلي أن أستنطق حرفا يأوي إلى ركن شديد في ممرات ذاكرتي الوعرة ..

وكي لا أدع مجالا للمقايضة مع تلك الحروف , ومع تلك البحار من الحبر , فإنني قررت أن أستحضرك اليوم وأبدأ معك صباحي بتلقائية أكثر , وعنفوان أشد .

وكان يعجبني لو بدأت حديثي الصباحي كما يبدأ الكتاب والعشاق عادة , فأقول :
أكتب إليك وترانيم العصافير تزاحم شرفتي في جو صباحي مفعم بفنجان قهوةٍ بنكهتك , وبسيجارة أنفث مع دخانها بعض أشجاني لتستقر في حضنك على جناح شوق .

لكني لم أرد لحديثي معك أن يكون مكررا تلوكه الألسن وتتمايل على ألحانه الصفحات .. كل ما في الأمر أني أبدأ معك حديثي وأنا أرتمي على مقعد نصفِ عادي وأجلس خلفَ لوحة مفاتيح أود لو استنطقتها لأكون أقرب منك , و تتناثر بجانبي قصاصات ورق مُلِئت بأشياء عادية لا علاقة لها بحديثي معك .

لذلك فقط سأستمر في الجلوس على ذلك المقعد مسندا إحساسي إليك , وسأكتبك بكل تفاصيلك .. ابتسامتُك التي تستفز براكيني كل ما سمحتِ لها باجتياحي سأكتبها, وسأصورها على صفحاتي بعد أن استقرت في منتصف الذاكرة وصارت نقطة ارتكازها , وأصبحت جاهزة بكل أناقتها أن تظهر.. ثم تغتالني كلما لاح لها بياض صفحة .

عيناك الناعستان الجميلتان لن يسلما اليوم من رذاذ حبري , وسيجثو قلمي على ركبتيه وهو يحاول أن يستحضر سحرهما , سأكتب عنهما , عن بريقهما الذي يجتاح عتمة أوهامي فيحيلها إلى فجر حلم .




***



ما أجمل ابتسامتك .. كيف لم ألتق بها منذ زمن ؟ كيف لم تتربص بي وأنا الذي كنت أبحث عنها وأحاول لملمتها كل ما عن لي حلم ..؟ كيف لم أتعرف عليها من بين كل تلك الوجوه التي مرت بي عجلى تنتعل ابتسامات على جميع المقاييس , ثم توزعها على المارين دون أن يثور ذلك البركان الذي أومأتِ له بتلك الابتسامة الآسرة أن يصحو داخلي فيعيث في تفاصيلي ألقا واشتياقا .

كم اشتقت إلى فنجان الشاي وضوضاء الأواني معك ..


نسخة للنقد

أبو حيان
17-02-2010, 08:51 PM
الحديث الصباحي تقدمه الإعلامية الكبيرة جلنار موسى في قناة الجزيرة بهدوء و بلباقة و ابتسامة عريضة و ثقافة واسعة حتى تجعل صباحك وردا و ياسمينا و لكن حديثك الصباحي هذا كان أجمل و أعطر حقا ، و أعتب عليك في شيء واحد يخصني أنا و هو أني كنت هممت بكتابة أبيات و ما أسعفني خيالي المعنى فكتبت شبه خاطرة و لكنك قطعت علي الطريق فأقول ( الله إسامْحك ) 0

فقط
19-02-2010, 06:57 PM
بعض النصوص يكون قارئه مسرفا على نفسه حين يتبادل الأدوار حياله مع كاتبه الأصلي خوفا على نقاء الصفحة،وخصوصا إن تعلق الأمر بشفاه أحرف رضيت لها الذاكرة بأن تتحدث،وهي على أهبة استقبال صبح خال من منَغِّصات العالم فالكتابة جميلة_دائما_حين يكون أغلب العالم تحت سترات النوم!

وحين فكرت أن أكتب لك هذا الصباح -على غير عادتي معكِ – فعهدي بعينيَّ تتقاعسان عن ارتشاف الحبر أمام أول بياض يقابلهما على مساحة ما ..وحسبي بأن خذلتني قدرتي على الصمت كطفل يحاول أن يحكي قصة كانت بالأمس تتغنى بها أمه،واليوم نسيته ،وهو الذي تعود ذراعيها يُطَوِّقانه ويفرضه حنانها على النوم أكثر من الفاليوم،أو كمسافر يحاول جاهدا أن يضبط لسانه خوفا من أن يعترف للذي بجانبه أنه يكره البيت الأبيض وأنه سيرفع قضية على شركات النقل حتى تهتم بترتيب المسافرين حسب حوار الأديان،أرأيتِ كم هذا العالم متشابه في مشاعره حين يقرر البوح وأن المآذن أصبحت مزعجة لبعضهم حتى يتسنى لأذنيه احتضان أصوات القطارت!
أخذتني ساعات الصبح وضجيج المارة فهؤلاء يتقنون الأحاديث بأصوات مرتفعة لكي يعرف الجميع همومهم وقد تجمعت على الآذان ،فكيف سأصل إلى صبح آخر يجمع ذاكرتنا وأن أتعلم كتابتك تحت الظلام ،فأتحسس الأحرف واكتبك مغمض العينين ،معصوب الوجه حتى يأتي المساء..وحين يأتي المساء أقرر أحيانا أن أعود إلى ذات البياض الذي فررت منه لعلي أن أستنطق حرفا يأوي إلى ركن شديد في ممرات ذاكرتي الوعرة ..أرأيت كيف يمكن للصمت أن يتحجج بتعاقب الأوقات وأن يصر على صنع حواجز تمنعنا من أن نتقاسم أحاديث الشوق ..
ولكن كي لا أدع مجالا للمقايضة مع تلك الحروف , ومع تلك البحار من الحبر , فإنني قررت أن أستحضرك اليوم وأبدأ معك صباحي بتلقائية أكثر , وعنفوان أشد .
وكان يعجبني لو بدأت حديثي الصباحي كما يبدأ الكتاب والعشاق عادة , فأقول :
أكتب إليك وترانيم العصافير تزاحم شرفتي في جو صباحي مفعم بفنجان قهوةٍ بنكهتك , وبسيجارة أنفث مع دخانها بعض أشجاني لتستقر في حضنك على جناح شوق .

لكني لم أرد لحديثي معك أن يكون مكررا تلوكه الألسن وتتمايل على ألحانه الصفحات .. كل ما في الأمر أني أبدأ معك حديثي وأنا أرتمي على مقعد نصفِ عادي وأجلس خلفَ لوحة مفاتيح أود لو استنطقتها لأكون أقرب منك , و تتناثر بجانبي قصاصات ورق مُلِئت بأشياء عادية لا علاقة لها بحديثي معك .

لذلك فقط سأستمر في الجلوس على ذلك المقعد مسندا إحساسي إليك , وسأكتبك بكل تفاصيلك .. ابتسامتُك التي تستفز براكيني كل ما سمحتِ لها باجتياحي سأكتبها, وسأصورها على صفحاتي بعد أن استقرت في منتصف الذاكرة وصارت نقطة ارتكازها , وأصبحت جاهزة بكل أناقتها أن تظهر.. ثم تغتالني كلما لاح لها بياض صفحة .

عيناك الناعستان الجميلتان لن يسلما اليوم من رذاذ حبري , وسيجثو قلمي على ركبتيه وهو يحاول أن يستحضر سحرهما , سأكتب عنهما , عن بريقهما الذي يجتاح عتمة أوهامي فيحيلها إلى فجر حلم . ***

وهنا يمكن لنا تلمس رجعة الكاتب بأحرفه إلى الصباح من حيث بدأ وندرك معه كيف يمكن لأحدنا أن يرفع درجة الوصف دون أن يختل وزن الزمن وأنه يمكن لأحدنا أن يرفع قلبه ويرى ابتسامة تزاحمها أقنعة المارة:

ما أجمل ابتسامتك .. كيف لم ألتق بها منذ زمن ؟ كيف لم تتربص بي وأنا الذي كنت أبحث عنها وأحاول لملمتها كل ما عن لي حلم ..؟ كيف لم أتعرف عليها من بين كل تلك الوجوه التي مرت بي عجلى تنتعل ابتسامات على جميع المقاييس , ثم توزعها على المارين دون أن يثور ذلك البركان الذي أومأتِ له بتلك الابتسامة الآسرة أن يصحو داخلي فيعيث في تفاصيلي ألقا واشتياقا .

كم اشتقت إلى فنجان الشاي وضوضاء الأواني معك ..

**وما أجمل أن نقرر مقارعة الصمت ونبدي كل ما في القلب ثم لا نفعل،ونقول أشياء تحي الحلم وتصافح الشوق على استحياء دون أن نعترف بالذي يراد لنا بداهة أن نكتبه ،وهي وسائل سهلة تضل بها مقاييس النقاد عن تحديد مواطن الإطناب ،وفي النهاية نكتب ما وسعتنا اللغة ونضغط قصصا طويلة في نص جميل خال من تعاريج السجع وتخاريف التشات!





عزيزي الهمام نصك جميل بما يكفي كي نرى من خلاله الأدب.

ابو عبد العزيز
25-02-2010, 07:49 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي فقط شكرا لك على القراءة الأدبية الجميلة وأتأسف من الجميع على التأخير عن هذه الورشة لحقنها بكل ما هو جديد ,
وقد كان مرد تأخري هو أن أني كنت أتمنى أن نجد أكثر من قراءة نقدية للعمل الأدبي الواحد لكنني صدمت - حقيقة - من الكسل الكبير الذي نعاني منه جميعا حيال الكتابة وحيال آراءنا الأدبية والنقدية .

صدقوني ليس من المفترض ألا يكتب رأيا نقديا إلا ناقد أو مشروع ناقد ..!! يكفي فقط أن أحس برأي ما تجاه عمل أدبي كي أعطيه رأيي دونما خوف أو وجل , ونحن هنا لا نسأل المشارك عن خلفيته النقدية التي دعته إلى الكتابة في النقد أو في الأدب
أتمنى أن ننفض عنا غبار المرور الصامت وأن نجد صفحاتنا وقد امتلأت بآرائنا تجاه أعمال الآخرين والذين يتمنون أن نشاركهم ما يكتبون خصوصا وأنهم قد منحونا حق التعليق بكامل الحرية في مشهد التشريح حتى ولو كانت آراء سطحية عادية , المهم أن نجد صفحة حبلى بأكثر من رأي وأكثر من تعليق .
ليس شيء أقسى على الكاتب من أن يجد نفسه أسير وحدة في صفحة لا يجد من يطرق عليه بابها , أو يوجهه أو يقول له أي شيء ..

متى نجد صفحاتنا وقد امتلأت بالكتاب ؟

ابو عبد العزيز
25-02-2010, 03:57 PM
وأرضعتني دما !!.. (http://www.almashhed.com/vb/showthread.php?t=28819)

نظر من نافذته المطلة على مدينة تخلع عنها ثوب النوم وتدخل في يوم جديد.. كان إحساسه بالفوارق والفواصل الزمنية مرهفا، فبعض الأوقات كانت تخنقه وأخرى تخلقه مع كل نافذة زمنية!!
والصباحٌ كان أكثر الأوقات التي يرى أنها تشبهه!
يمثل بالنسبة له النقاء والصفاء الذي يرافق ولادة يوم جديد، تماما كما يولد الإنسان بريئاً ناصعاً، لم تدنسه سنوات عمر عرجاء تملؤها قذارة الانكسار والفشل، وتجارب نوهم أنفسنا بأنها مكسب في حين لا تعدو كونها شهادة فشل غير مزورة بأحلامنا!
هكذا يتلاعب بنا العمر فلا يمنحنا في النهاية سوى جرعة غياب ورحلة مبتورة الأطراف، وشهادة وفاة!
والصباح هو الآخر وما يملك من صفاء لا يعدو كونه مؤقتاً، سيتحول غباراً وشمساً صحراوية حارقة، وفي النهاية يتحول الضوء عتمة فيكون الليل وما يحمل من عوالم الرعب والجمال!
فالأشياء الجميلة لا تعمر طويلاً..!!
كانت علاقته بالصباح مبنية على التغير و التبدل الذي يربطهما ببعض، فكلاهما يدفن بداخله ما لا يريد للشموس أن تطلع عليه، مع أنه يسمح لزوايا الضوء أن تكبر و تزداد دون أن تكون مطلة على الخارج!
فنوافذه الصباحية التي تبقى مشرعة طول العمر هي تلك التي تطل منه عليه، و تحمل منه الهواء المكتنز مدى العمر المنسي و تعيده إليه دون أن يكون للخارج حظ فيه!
تلك هي نوافذ النسيان التي تمنحه علاقة خاصة بالصباح!
هي التي تحمل إليه النسيم الرقيق الذي يداعب جوارحه و يمنحه إحساساً باليقظة المشوبة بغفوة، ليرى نفسه يمشي مشية النائم وراء معزاتين أنهكهما الهزال و لعب بهما الجفاف، يمشيان في إعياء و طقطقة أظافرهما الطويلة تحدث صوتاً رتيباً منتظماً يجعل من اهتزاز رقبتيهما رقصة تتناغم مع اللحن بإتقان..
كان ذلك الصوت يمنحه إحساساً بوقع أقدامه الحافية على التراب الذي ما يزال يختزن برودة الليل و آثار الحشرات و الكائنات الليلية التي تعشق الظلام فتتوارى عند خيط الفجر الأول!
قميصه الرقيق و سرواله الذي تملأه خرائط من نوع آخر، لم يعيناه على مقاومة البرد الصباحي القارس، و يداه اللزجتين من آثار اللبن المحلى يضعهما بين فخذيه الصغيرين بحثاً عن حرارة قد يختزنها جسمه الضئيل!
جريه المنهك وراء المعزاتين تحت إلحاح الراعي المتربص عند مخرج القرية منتظراً أغنام السكان القادمة في كسلٍ و تثاقلٍ من مناحي القرية التي لا تزال تغط في غيبوبة الصباح و كأنها تتشبث بهدوئه هاربة من جلبة النهار و ضوضاءه.
القرية هي التي أورثته بعده الصباحي الأول، و هي التي أهدته أول انكسارٍ حقيقي جعله يدرك جدوائية النوافذ الصباحية!
هي التي منحته القدرة على تجزئة العمر، و قتل فصوله الأكثر ضبابية بسموم الغفلة و النسيان!
تلك القرية المسكينة هي التي جعلته يدرك الفرق بين شظايا اليوم الواحد، و تنوع الزوايا التي تنظر منها الشمس إلينا، و تلك التي تغيب فيها عنا!
فالشمس حاضرة في كل التفاصيل هنالك.. حتى و إن كانت السماء ليلية بأنجمها المتناثرة في تناغم فوضوي ملتهب، إلا أن أخيلة الناس تبقى معلقة بها إلى حين عودتها، كتلك الحشرة الضعيفة التي تبيت تبكي من حر الغد، فتلتحف سواد حزن لم يأت بعد، و تتجرع ألماً ما زال في بطن القدر!!
ليس غريبا في قريته أن تتفق رؤية الحشرة و الإنسان لأمر معين.. بل هو أمر طبيعي.. طبيعي جداً!!
الشمس لها إطلالة ملائكية على قريته، سرعان ما تتحول إقامة شيطانية في كبد سماء جافة!
و قبيل الإطلالتين يكون الصباح برقته المتفجرة نسيماً و عبيراً صحراوياً قد أشرف على القرية التي لا تفوته أبداً، كباراً و صغاراً، رجالاً و نساءً.. و حيواناتٍ.. الجميع يستيقظ باكراً ليأخذ حصته من بركة الصباح..
حتى البيوت تتثاءب في كسلٍ مشرعة نوافذها أمام أنفاسه لينفث فيها من أسراره ما يمنحها القدرة على مواجهة يوم جافٍ يلوح في الأفق!
تلك البيوت المتشابهة و المتواضعة بنوافذها الفسيحة و أبوابها الواسعة، و كأن ساكنيها حولوا خيامهم المصنوعة من القماش و الصوف إلى خيام من الأسمنت و الحديد!
لم تكن كثيرة و لا كبيرة، و إنما كانت في أكثرها أنصاف و أرباع بيوت تراهن في تراكمها على السنين التي ستمنحها القدرة على الصعود إلى الأعلى بشكل تدريجي، كما ستمنحها ضعفاً و وهناً آخر حتى قبل أن تكتمل.. و قد لا تكتمل أبداً، فالناس هنالك يعيشون كالمسافر الدائم، و قريتهم لا تمثل بالنسبة لهم سوى محطة في رحلة كونية تخوضها أرواحهم بعد أن تبقى أجسادهم محبوسة في شبرين من الأرض!
إيمانهم الكبير و عقيدتهم الراسخة، و طبيعتهم البدوية التي لا تعرف الاستقرار، كل ذلك يجعلهم متهاونين في إعطاء دنياهم حظها من العمل، و إنما يكتفون بسد رمق رغباتهم و إيقافها عند الحد الذي يمكنهم من البقاء على قيد الحياة، إنهم يهتمون أكثر بتعمير قبورهم بدل قريتهم المسكينة، و بيوتهم تدل على ذلك، تلك البيوت التي تختزن ذكريات مجتمعٍ صامتٍ، يهاب كل شيء حتى الكلام و يحترف الصمت حياءً أمام المواليد الجدد فلا يفرح بهم سوى أبعد الناس عنهم!
و الأموات عندما يغادروهم لا يجدون من يبكيهم سوى تماسيح بشرية من المرتزقة التي تقتات أحزان الآخرين و أفراحهم، أما أقرب الناس إليهم فتجدهم يريدون إثبات جفاف مآقيهم، و كأن الحزن بصوت مسموع غير مسموح!
أو أنهم من فرط المحبة لا يمكنهم توديع من ينوي الغياب الطويل بدمعة!
الفرح و الحزن يملكان في قريته نفس الطقوس!!
يتعانقان كما يعانق الموت الحياة، فيخرج الحي من الميت دون أن يودعا بعضهما، و إنما حافة الصمت و الألم هي التي تجمعهم في حيز لا ينتمي إلى أيٍ من العالمين!
ليغادر أحدهم بصمتٍ، و يأتي الآخر إلى العالم و هو يصرخ في دهشةٍ!
هكذا أتى إسماعيل إلى الدنيا ممتطياً روح والدته، صامتاً و شاحباً حتى ظنه البعض فارق الحياة قبل أن يولد، غير أن حظه الذي حرمه والدته منحه جدة أدركت أن قلبه الصغير ينبض بالحياة رغم صمت الصراخ لديه، فعاش سنيناً يناديها "أمي"!
...
كان خروجه إلى الدنيا مترددا متلعثما، مبنيا على الشك و التخيل، فلم يجد أمامه من الفرح إلا القدر المساوي لما وجد من الحزن، لتحتضنه المآتم و مجالس العزاء أيام قدومه الأولى!
فبقي مدى العمر دليل إثبات على لحظة حزنٍ مضت!
على جريمة اقترفها القدر بأصابعه البريئة الضعيفة، حتى قبل أن يدرك الفرق بين لون الدم و اللبن، بين الجدة و الأم!
لم يكن يدرك أن بداخله بركاناً من الحزن ينمو و يتسع لينعكس أمامه في نظرات قوم يتذكرون عند رؤيته شخصاً آخرَ، ينتمي إلى عالمٍ آخرَ و حياة أخرى.. كان يرى في نظراتهم ذلك الحزن و الأسف.. و قليلاً من الشفقة لم يكن يعرف لها سبباً، و لا يستطيع بعقله الصغير أن يجد لها مرداً!
حتى أن الخال عبدو ذلك الرجل الستيني الذي يحمل في محياه ملامح طيبة مشوبة بقسوة خافتة أورثتها إياه مكابدة السنين و صراع الزمن، عندما أتى ليسلم على الجدة بعد غياب طويل في إفريقيا، لاحت في عينيه دمعة عندما رآه و أصابت حشرجة قوية صوته الضعيف، و راح يقبله و يتمتم بكلمات غير مسموعة، و يردد بنغمة حزينة اسمَ امرأة لا يعرفها!!
لم يفهم إسماعيل تصرف هذا الرجل الذي يراه لأول مرة، و الذي يبكي أمام جدته دون أن تعلق، و هي التي كثيرا ما تنهره عندما يبكي فتعيره بالبكاء و تقول له بأن الرجال لا يبكون!
لماذا لا تقول نفس الكلام لهذا الرجل الذي يبكي من دون سبب؟!
أم أن الرجال عندما تكبر بهم السن يباح لهم ما كان ممنوعاً، فيتساوون مع الأطفال الصغار الذين يملأ بكاؤهم آذان الجميع!
إلا أن دمعة ذلك الرجل الطاعن في السن كانت طاعنة في الحزن، إنها لم تكن بكاءً فقط و إنما كانت أكثر من البكاء، إنها كانت لغة استحضار لعوالم أخرى غير التي تتبدى لعينيه الصغيرتين الذابلتين، عوالم يحسها و لكنه لا يفهمها، يراها مجتمعة في تلك الدمعة التي يذرفها ذلك الرجل!
أدرك أن لدموع الرجال طعماً آخر غير الملوحة، و غير العذوبة، طعم يبحث عن حليمات ذوق خاصة تتحلل الصلابة و الرقة عند ملامستها بنفس السرعة، بنفس القوة.. و بنفس الرعشة!
و الاسم الذي كانت تشيعه تلك الدمعة ظل صداه يتردد في أذنيه، و حركة شفتي ذلك العجوز المرتعشة و هي تلفظ الاسم ما تزال ماثلة أمامه يستعيدها بكل ما تحمل من تفاصيل الحزن عندما يشيخ و يهرم!
"مَيَمْ".. الاسم الذي لفظه العجوز بنغمة خاصة ليعانق سمعه و يظل صداه يتردد في أذنيه، ناعم رقيق يثير فيه إحساساً غريباً و كأنه يخصه دون الجميع و يعنيه أكثر من الآخرين..
كان لديه إحساس أنه الاسم الذي كان يجب أن يستعمله أكثر من أي اسم آخر، كان من المفروض أن تكون علاقته به متجذرة و عميقة أكثر من أي علاقة أخرى، ربما كان هو اسمه قبل أن يولد، هو الذي يختزن بين أحرفه هويته الحقيقية، و ملامحه الروحية الأولى المليئة بالأنوثة!
كان يثيره ذلك السر المدفون ما بين الميمين، سر يدعوه دوما إلى أن يتساءل عن صاحبة هذا الاسم، أن يجلس إلى جوارها و يطلب منها أن تحدثه عن صاحبته، أن تصفها له فتشبع فضوله الطفولي الغير مبرر لاسم مر على أذنه بالصدفة تشيعه دمعة شيخ هرم!
أخبرته أنها جدته التي توفيت منذ أعوام قبل ولادته..
سألها:
- أهي تشبهك..؟
- إنها تختلف عني تماماً، إنها جميلة..
- أنت أيضاً جميلة..!
ابتسمت و هي تنظر إليه برقة بعد أن تركت وسادة كانت تخيطها، أخذت وجهه بين يديها و قالت:
- أنت لا تعرف الجمال يا بني، و لكن فيما بعد ستكون أكثر قدرة على إدراك جمال النساء، و ستعرف أن أجملهن تلك التي تستطيع أن تحفظ جمالها خاليا من التجاعيد و لو كلفها ذلك استعمال مساحيق الموت!!!
لم يفهم ما ترمي إليه بكلامها، و لكنه كان يراها جميلة رغم التجاعيد التي بدأت تظهر في وجهها، كان يحس بالفخر عندما تكشف له ابتسامتها تلك الأسنان البيضاء التي لم ير مثلها لدى نساء القرية.. إنها بالفعل جميلة، و لكن هل "مَيَمْ" أجمل منها، كان لديه شك في ذلك!
أضافت و هي تتناول الوسادة من جديد:
- سيأتي زمن تعرف فيه قيمة التجاعيد التي تملأ وجهي!
لم يفهم شيئا مما تفوهت به و لكنه لاحظ أنها تتكلم ألغازاً عندما يحدثها عن "مَيَمْ"، كما لاحظ تلك النظرة المنكسرة و النغمة الخافتة و دمعة تنزل على خدها و هي تحدثه، تمر عبر التجاعيد لتستقر لحظة أسفل لحيتها ثم تسقط على جبينه، دمعة تشبه التي ذرف خاله قبل قليل!
غاب في حضنها و كأنه يحتمي بها.. يتمسك بها خوفا من أن تغادره كما غادرتها أمها..!
إنه يرفض أن ترحل عنه حتى لا يحزن مثل الخال عبدو، و يجد نفسه مضطراً للبكاء آخر العمر، فهو لا يريد أن يبكي و لا يريد أن يحزن.. لا يريد أن يفقد أمه!
لا يريد أن يفقد ذلك الحضن الذي ينعم به عندما تخيفه وحوش الليل و عفاريته التي تظهر أعينها المشتعلة من وراء الظلام، فتحرمه النوم إلى الفجر حيث يكون وقت الصلاة قد حانْ!
لا يريد أن يغيب عنه ذلك الصوت الذي يهمس في أذنه
"الصلاة.. الصلاة.."
ذلك الصوت الذي يمنحه القدرة على اليقظة و النشاط، على ممارسة العبادة بشهية إيمانية متفتحة..
على أن يزاحم عند المخبزة أولئك الرجال القادمين لتوهم من المسجد في أيديهم تلك السبحة الطويلة التي يصدر عنها صوت منتظم من ارتطام الحصى بعضها ببعض، ذلك هو الصوت الوحيد الذي يصدره أولئك الرجال الذين يطبعهم الصمت التام خلال تواجدهم أمام المخبزة فيقضون جميع حوائجهم دون أن يتفوهوا بكلمة واحدة، و إنما الإشارة وحدها هي التي تسعفهم و معرفة صاحب المخبزة المسبقة بما جاؤوا من أجله، و ما إن يحصل أحدهم على ما يريد حتى يبتلعه الظلام الذي مازالت أسرابه تحتمي بالممرات الضيقة بين البيوت المتراصة، أما من يحمل منهم جمراً فتظل تلك الشعلة الحمراء المتوهجة تخفت شيئا فشيئا إلى أن تصير كالشهاب الخافت ثم تختفي بعد ذلك، مشهد سماوي بامتياز تنقلب فيه جميع المقاييس و يقف المنطق مشدوها حيث الناس استحالت أجرام سماوية تسبح في مجرة القرية بحرية و خفة، و المخبزة تمنح النور بسخاء بالغ!!
ففي ذلك الوقت من اليوم تكون المخبزة هي المركز النابض المشع في القرية، مصدر الطاقة و الغذاء..
ناداه صاحب المخبزة باسمه، ناوله رغيفين من الخبز، و أخذ من عنده آلة الحديد التي يحمل و ملأها جمراً أحمرَ ملتهباً أحس بالدفء عند رؤيته، ناوله الآلة قائلاً:
- سلم لي على والدتك..
تناولها منه دون أن يعلق لأنه تعود على أن يقول له هذه العبارة دون أن ينتظر منه جواباً، و إنما يتحول عنه بسرعة ليعبأ آلة أخرى لشخصٍ صامتٍ آخر!
انضم إلى سرب الجمر الذي تنفث المخبزة في أطراف القرية..

خليط من الأصوات كان يصل لأذنيه، إنها أصوات الاستيقاظ و نفخة اليقظة الأولى في جنبات قريته نصف النائمة، صوت طفلٍ يبكي يبدو أنه استيقظ قبل والدته، في بكاءه إلحاح و إصرار على أن يوقظ كل من حوله من البشر!
و صوت آخر قادم من بعيد لإذاعة تعلن تمام السادسة صباحاً بالتوقيت العالمي الموحد، و تبدأ بسرد الأخبار من حنجرة مذيع يبدو من صوته أنه عظيم الهيأة ضخم البنية قام للتو من نومه!
و صغير ضأنٍ يصيح لترد عليه أمه بصيحة أخرى، فهي مستيقظة دوماً لن تكلفه البكاء، فالحيوانات لا تبكي لأنها لا تتعلمه و هي صغيرة.. أما نحن معشر بني البشر فإن أول ما نقوم به هو البكاء!!
و من بين تلك الأصوات المختلطة و الأفكار الغريبة التي تخطر على باله لأول مرة، و التي جعلت ذلك الصباح مختلفاً عن كل صباحاته الفائتة، شق صوت هائلٌ كل ذلك الزخم و بكل وضوح وصله:
- "كل نفس ذائقة الموت".. ستقام الصلاة بعد نصف ساعة!!!
تبعته تلاوة آيات قرآنية، و رأى الرجال يتوجهون إلى المسجد في عجلة بعد أن توضؤا و تلك السبحة في أيديهم تتراقص حباتها دون ملل..
كان يعرف أن عليه أن يرافق جدته إلى المسجد فهي لا تفوت الصلاة على أي جنازة سواء كانت تعرفها أو لا، كانت تقول له بأن في ذلك الكثير من الأجر و أنه من حق المسلم على أخيه المسلم..
وصل البيت ليجده خالياً فعرف أنها غادرت إلى المسجد..
على ضعفها غادرت في هذا البرد، إنها لا تتهاون في مثل هذه الحالات و لا تتقاعس..!
هاهو عند عتبات المسجد الذي يغص بالرجال بعمائمهم البيض و التي تجعلهم متشابهين تحت الضوء الخافت الذي ينتشر في ساحة المسجد و الذي يضفي على المكان جواً من الرهبة و القداسة و شيئاً من الخوف!
تجول في الصفوف الخلفية حيث عجائز النسوة ينتظرن إقامة الصلاة، تفحص بنظرات خجولة متلهفة وجوههم نصف المكشوفة بحثا عنها، إلا أنها لم تكن بينهن، و المكان المنزوي الذي تعود أن يتركها فيه وجده خالياً تسكنه وحشة جعلت القشعريرة تسري في أوصاله، تراجع إلى صفوف الرجال و هو مشغول الفكر بها، فهو لا يعرف أين ذهبت!
إنه قلقٌ..!!
فكر فيما كان يريد أن يسألها عنه عندما يعود من المخبزة، فكر في الاسم الذي ناداه به الأستاذ أثناء الحصة و الذي كان يسمعه كثيراً دون أن يعي جزأه الثاني و لا أن يلفت انتباهه اسم ذلك الرجل المقرون باسمه!
يتذكر جيداً سؤال الأستاذ الذي لم يجب عليه:
- اسماعيل ولد محمد .. سمعت أحدهم يقرؤها مضموماً.. الدال مضمومٌ أم ساكن؟!!
مضمومٌ أم ساكن!!.. من أين له أن يعرف حركة الحرف الأخير من اسم شخص لم يعرف عنه أبسط التفاصيل، حتى و كأن هذا الاسم يطرق سمعه للمرة الأولى!!
أراد أن يحيل السؤال إلى جدته و ينتظر الإجابة بشغفٍ ليسألها بعد ذلك عن "محمد"..!
سيدعه الآن ساكناً ريثما يجد الجواب عله يحمل معه سبباً لضمه و رفعه..!
و لكن سؤاله سيحمل جميع أدوات الاستفهام و علامات التعجب.. منْ و كيفَ.. متى و أين.. و لماذا..!
من خلال زحمة الأفكار و البشر في المسجد امتدت إليه يد و سحبته بسرعة و قوة، كانت يد الخال عبدو الذي رأى في وجهه نظرة تشبه التي رمقه بها في لقائهما الأول، و بوادر الدمعة الماضية تلوح في محياه!
أراد أن يسأله عنها فربما يكون رافقها إلى المسجد أو رآها خلال تجواله في الساحة، إلا أن الخال عبدو كان قد تقدم به إلى الصف الأمامي حيث يقبع شبح جسد بشري ممدد على الأرض و ملفوف بعناية في ثوب أبيض..
أراد أن يسأله عنها.. إلا أن الخال عبدو تقدم خطوتين إلى الأمام، رفع يديه إلى الأعلى لبعض الوقت ثم كبرَ بصوتٍ عالٍ
..(الله أكبر)..
كبر الجميع من بعده بصوت عالٍ و مجلجلٍ، رفع يديه و كبر فقد علمته كيف يكبر و كيف يخشع مطأطأً رأسه إلى الأرض، جعلته يحفظ تلك الآيات القرآنية التي بدأ يرتل بصوت خافتٍ، و علمته أن يضع يديه على صدره، علمته الكثير.. مما كان يقوم به و هو يفكر في المكان الذي توجد فيه!
توالت التكبيرات.. ثم كان التسليم حيث قال بخشوع و نظراته إلى الأرض
..(السلام عليكم)..
التفت إليه الخال عبدو و أمسك بيده فأراد أن يسأله عنها.. إلا أن الرجال المندفعين نحو الجنازة لم يمنحوه فرصة، فوجد نفسه مندفعاً بينهم في اتجاه المقبرة و الجنازة فوق رؤوسهم تعلوها غيمة من الغبار الذي تثيره أقدام الرجال المتزاحمة..
لا زالت يد الخال عبدو تمسك به فيما هو يريد أن يسأله عنها، تجاوز الموكب بعض القبور قبل أن يصل قبراً جديداً، رآه فاغراً فاه مستعداً لمن يرغب في الإضجاع الأبدي!
سرى فيه خوف عند رؤيته ذلك القبر الضيق..
أحس بضيق في التنفس و ثقلٍ في أطرافه، أحس بالأرض تتحرك من تحته و كل شيء يتبدل و يتغير، السماء صارت جرحاً نازفا ترسل سحابا من الدم الساخن، و القبور انشقت فخرجت منها أشجارٌ قصيرةٌ أغصانها لا لون لها و أوراقها مسننة لها وميض و حفيف كالهمس بتعاويذ سحرية!
استحالت وجوه الرجال من حوله صور هلامية رمادية تتقشر مع هبوب الريح، و ابتسامة شيطانية تلوح منها!
رأى الثوب الذي يلف الجنازة يذوب ببطءٍ، و شيئاً فشيئاً تراءت له الجدة من وراء الثوب، كانت بيضاء كالشعلة المضيئة، وضع يديه على عينيه للحظة من شدة النور الصادر منها، استوت واقفةً ابتسمت في وجهه و بدأت تعلو شيئاً فشيئاً، أراد أن يسألها أين كانت طول الوقت، إلا أنها كانت تبتعد عنه و بصرها إلى الأعلى..
أراد أن يصرخ باسمها، أن يناديها علها تسمعه فتعود، أن يطرح عليها آخر سؤالٍ دار في ذهنه، إلا أنه اكتشف أن حنجرته تيبست و صارت صلبة لا تطيعه!
أراد أن يلحق بها فأحس بشيء يشده إلى الأسفل، رأى تلك الشجيرات تلف ساقيه و أوراقها مغروسة في عروقه و هي تصدر نفس التعاويذ السحرية!!
رآها تغيب في ثنايا الجرح السماوي صامتة فيندمل الجرح و تتوقف الأمطار الدموية!
غابت؟!!
نعم.. غابت عندما احتاجها لتجيب على آخر أسئلته، هي التي كانت دوما جاهزة لتمنحه الجواب الشافي و الكافي لجميع أسئلته البريئة و السخيفة!
لماذا لم يخطر بباله هذا السؤال من قبل ليطرحه عليها و ينفجر من بعده بالبكاء!
يعرف أنها لن تبكي لبكائه و إنما ستنهره و تقول له "مر الرجاله ما يبكو"، ثم ستنحني عليه بحنان و نظرة خبيثة تشع من عينيها لتقول له "لا إشوفوك امنات الناس تبكي!"..
غير أنه في هذه المرة سيبكي بصوت مسموع.. سيصرخ و يولول و لن يأبه لبنات الجيران و نظراتهم الشيطانية لكل ما هو رجولي، نظرات مشبعة بالشهوة و النزوة.. و البراءة!
نظرات من التنزيه و كأن الرجل كائن مقدس، صنعته يد نحات من رخام صلد لا يحس و لا يتأثر إلا بقدر ما يثير فيهن إحساسهن بنضج أنوثتهن!
أما أن يحزن فذلك أمر غريب، يجعل الأسئلة تدور حول جدوائيته كرجل!
سيبكي و يجعل معدل التقديس ينخفض في تلك النظرات إلى مستوى الدمع، و الانكسار أمام رجل يبكي!
نعم سيبكي غير آبه بما يقال و ما سيقال، و ما ستختزنه نظرات أهل القرية من شفقة كاذبة أقرب هي إلى الاحتقار!
فالبكاء في القرية لا يمارسه إلا من يريد إثبات شيء كاذبٍ، أما الرجال فلا يبكي منهم إلا من يجري في عروقه دم أنثوي!
نعم.. كان لديه شك دائم في دماءه التي يحس الآن أنها لامرأة منحته روحها!
فدماءه لم تعد نقية من اليوم، أصبحت ذات نكهة حزينة رقيقة كالمرأة في قريته!
كان يوقن أن بداخله أنثى تقتات رجولته تمنحه القدرة على الحزن بصوت مسموع، على تحدي مجتمع لا يتقبل البكاء في حوزته!
سيتحدى مجتمعه، و يتجاهل نظرات جدته التي تدعوه إلى الصمت، سيصرخ بسؤاله عالياً!
سيلح في طلب الجواب، ثم يصوم الأسئلة بعد ذلك!
سيكره الأسئلة.. كل الأسئلة، و كل الأشياء التي غابت عنه و التي يجهلها، سيعاقر الصمت بقية عمره، ويدفن لسانه بين قبرين!
قبرين.. دفن في أحدهما سؤالاً و في الآخر جواباً!
و ستكون وصيته بأن تصلب جثته بين هذين القبرين، تماماً كما صلب في العمر بين سؤال و جواب!!
سوف يكون آخر ضحية لحقيقة بقيت مخفية عنه مدة من الزمن، فمجتمعه الذي يهاب الكلام يعرف كيف تبقى الحقيقة طي الكتمان، دون أن تتسرب إلى من يحتاجها ليعيد عليها ترتيب مصادر الحزن في حياته!
كان سكان القرية و فيهم الخال عبدو قد رأوا الوقت مناسباً لأن يسمع الحقيقة!
لأن يولد من جديد، عندما رأوه يذرف دموع الأمومة على جدته!
طريقة قاسية في تأجيل الحزن إلى حين ينضج الإنسان و يصبح لديه قدرة أكبر على البكاء و الألم.. و الشوق إلى الرجوع إلى العدم!
انتظروه حتى غادرته أمه التي عرف في صغره و التي ربته و سقته ماء الحياة الأول، أمه التي منحته كل معاني الأمومة غير ناقصة و لا مبتورة!
فأتوه و هو يفكر في أي نوع من الحزن يختار لها فيلبسه عند قبرها!
لم يكن راضيا عن الحزن المتوفر في قريته فأراد أن يخلق حزناً جديداً، أو يجلب حزناً من كواكب العتمة الفضائية و الظلمة الكونية فهي وحدها التي بمقدورها أن تحزن بعمق معه!
أن تلامس الفراغ بداخله، و تذوق طعم الغياب في حياته الباقية!
فكل الفراغات صارت تشبهه، و كل معاني الفقدان صارت أكثر عمقاً في نظره، صار يفهمها بشكل أفضل الآن.. الآن فقط!
أتوه و حسن النية يختط ملامحهم، و حزن مشبوه..
أخبروه أنها جدته و أن أمه هي صاحبة القبر المجاور لقبر جدته الطري!!
تحسس مواقع أقدامه و هو يقف بين القبرين.. أطلق صيحة كان قد اختزنها من يوم ميلاده الأول!!



الشيخ محمد (http://www.almashhed.com/vb/member.php?u=347)

ابو عبد العزيز
25-02-2010, 06:12 PM
وأرضعتني دما قصةٌ للأديب الشيخ محمد حاول من خلال سرد رائع وخيال ادبي مجنح أن يتحدث لنا عن طفل ولد يحمل سؤالا مبهما , وماتت إحدى احتمالات الإجابة قبل أن يرتد إليه صدى سؤاله الأول .
وأنت تقرأ قصة وأرضعتني دما تذكر جيدا أنك على موعد مع المتعة الأدبية , ومع الصياغة اللغوية الجميلة .
ومع الخيال الأدبي المجنح , ومع الصورة الرائعة
قرأتها وأنا بحاجة إلى جرعة أدبية تكون بمثابة المنشط لدورة الحرف بداخلي , ولم تخذلني تلك الجرعة فكانت كما أردت
قرأت الشيخ محمد من خلال خواطر أدبية تطل برأسها للقارئ من خلال الصفحات الخلفية للمشهد الأدبي فكان الأديب الذي باستطاعته أن يأخذك في رحلة شعورية دون أن تحس بثقل في مراحل تلك الرحلة .
وفق الكاتب إلى حد كبير في أن يجعل البطل يتكلم كما ينبغي له أن يتكلم في الواقع , مع تحفظي على دور خاله الهامشي في القصة والذي لا أدري هل سيكون بنفس الدور لو كان واقعا ملموسا ..؟ هل يأخذ بيد ابن أخته صامتا في موكب مهول ويعجز حتى ان يخبره أن جدته هي تلك المسجاة على ذلك النعش ..!! ثم كيف لبطل القصة أن يتذكر – من حسنات جدته – أنها ..( نعم.. غابت عندما احتاجها لتجيب على آخر أسئلته، هي التي كانت دوما جاهزة لتمنحه الجواب الشافي و الكافي لجميع أسئلته البريئة و السخيفة! ) وهو الذي كان قبل أسطر من الآن (لم يفهم ما ترمي إليه بكلامها ) و (لم يفهم شيئا مما تفوهت به و لكنه لاحظ أنها تتكلم ألغازاً عندما يحدثها عن "مَيَمْ"، )
فقد مثلت لي تلك المسألة تناقضا لم يفطن له الكاتب .
وأخير , لم تكن النهاية – في اعتقادي - في مستوى الحدث .. لم أكن أتوقع كقارئ لهذا السيل الجارف من الأدب وتلك العبارات الرقيقة التي تناثرت في أرجاء القصة وتلك الصور الجمالية التي تجعلك مرغما على الرجوع للسطر مرة ومرتين أن ينتهي نهاية بصيحة مختزنة جراء خبر لم يكن من المفروض أن يكون مدويا , لم أجد في وقوف أهل القرية بجانب الطفل وإخبارهم له أن صاحبة القبر المجاور هي أمه التي ولدته وأن ذلك القبر الطري لا يحتوي سوى على جدته – شيئا يثير دهشة القارئ .. شيئا يبقيك مشدودا لآخر حرف في القصة وتود أنك لا تغادره . ثم إني لا أعتقد أن طفلا ستربطه وشائج عاطفية متدفقة لأم لم يرها أصلا ..

هذا رأيي المتواضع جدا في القصة وأشكر الشيخ محمد كثيرا على أن أتاح لي فرصة قراءتها .

تشريح أخير:

يداه اللزجتين من آثار اللبن = يداه اللزجتان من آثار اللبن
القرية التي لا تزال تغط في غيبوبة الصباح = لا أدري هل التعبير غيبوبة الصباح تعبير سليم

ألماً ما زال في بطن القدر!! = أفضل عبارة أخرى غير البطن كطيات القدر مثلا

سرعان ما تتحول إقامة شيطانية في كبد سماء جافة! = سرعان ما تتحول إلى إقامة شيطانية في كبد سماء جافة!

و الأموات عندما يغادروهم لا يجدون من = و الأموات عندما يغادرونهم لا يجدون من

و كأن الحزن بصوت مسموع غير مسموح! = أجد فيها ثقلا

أدرك أن لدموع الرجال طعماً آخر غير الملوحة، و غير العذوبة، طعم يبحث عن حليمات ذوق خاصة =أدرك أن لدموع الرجال طعماً آخر غير الملوحة، و غير العذوبة، طعما يبحث عن حليمات ذوق خاصة

أما نحن معشر بني البشر فإن أول ما نقوم به هو البكاء!! = أظن أن لفظة واحدة تكفي مؤنة الأخرى ..تقول معشر البشر أو بني البشر




أرجو ممن لديه قراءة أخرى للقصة أن يتحفنا بها مشكورا :)

محمد جواد
27-02-2010, 12:11 PM
لم أجد الكثير مما يمكن إعتباره مآخذ في قصتك هذه ـ أخي الكريم ـ لكنني في الوقت ذاته لم أعثر فيها على ما يمكن اعتباره شيئا مميزا أومثيرا . إنها على العموم أكثر من جميلة خصوصا في سبكها ـ إنطلاقا من القالب الذي أردت من خلاله سرد أحداثها ـ ولغتها الإنسيابية العاطفية الهامسة .
لا أدري لماذا فضلت التركيز على محيط البطل ، بدلا من التركيز على البطل نفسه ، وهو أمرلا يلجأ إليه القاص عادة إلا بالقدر الذي يضيء له زاوية ما من زوايا حياة البطل ؟
نقل حدث بسيط مثل هذا ـ من حدث عادي ومألوف ـ إلى حدث درامي ومثير، عمل بالغ الصعوبة، ويتطلب من خصوبة الخيال الشيء الكثير ومن سعة الافق والتمكن اللغوي . وهي أمور أحسب أنك حزت منها ما يكفي لإنجاز مهمتك بنجاح .
شكرا لك أخي الكريم ، وإلى مزيد من الإبداع . فنحن متأخرون جدا ، وقد آن الأوان للنطلق .

abouxy
01-03-2010, 12:10 PM
وأرضعتني دما !!.. (http://www.almashhed.com/vb/showthread.php?t=28819)

نظر من نافذته المطلة على مدينة تخلع عنها ثوب النوم وتدخل في يوم جديد.. كان إحساسه بالفوارق والفواصل الزمنية مرهفا، فبعض الأوقات كانت تخنقه وأخرى تخلقه مع كل نافذة زمنية!!
والصباحٌ كان أكثر الأوقات التي يرى أنها تشبهه!
يمثل بالنسبة له النقاء والصفاء الذي يرافق ولادة يوم جديد، تماما كما يولد الإنسان بريئاً ناصعاً، لم تدنسه سنوات عمر عرجاء تملؤها قذارة الانكسار والفشل، وتجارب نوهم أنفسنا بأنها مكسب في حين لا تعدو كونها شهادة فشل غير مزورة بأحلامنا!
هكذا يتلاعب بنا العمر فلا يمنحنا في النهاية سوى جرعة غياب ورحلة مبتورة الأطراف، وشهادة وفاة!
والصباح هو الآخر وما يملك من صفاء لا يعدو كونه مؤقتاً، سيتحول غباراً وشمساً صحراوية حارقة، وفي النهاية يتحول الضوء عتمة فيكون الليل وما يحمل من عوالم الرعب والجمال!
فالأشياء الجميلة لا تعمر طويلاً..!!
كانت علاقته بالصباح مبنية على التغير و التبدل الذي يربطهما ببعض، فكلاهما يدفن بداخله ما لا يريد للشموس أن تطلع عليه، مع أنه يسمح لزوايا الضوء أن تكبر و تزداد دون أن تكون مطلة على الخارج!
فنوافذه الصباحية التي تبقى مشرعة طول العمر هي تلك التي تطل منه عليه، و تحمل منه الهواء المكتنز مدى العمر المنسي و تعيده إليه دون أن يكون للخارج حظ فيه!
تلك هي نوافذ النسيان التي تمنحه علاقة خاصة بالصباح!
هي التي تحمل إليه النسيم الرقيق الذي يداعب جوارحه و يمنحه إحساساً باليقظة المشوبة بغفوة، ليرى نفسه يمشي مشية النائم وراء معزاتين أنهكهما الهزال و لعب بهما الجفاف، يمشيان في إعياء و طقطقة أظافرهما الطويلة تحدث صوتاً رتيباً منتظماً يجعل من اهتزاز رقبتيهما رقصة تتناغم مع اللحن بإتقان..
كان ذلك الصوت يمنحه إحساساً بوقع أقدامه الحافية على التراب الذي ما يزال يختزن برودة الليل و آثار الحشرات و الكائنات الليلية التي تعشق الظلام فتتوارى عند خيط الفجر الأول!
قميصه الرقيق و سرواله الذي تملأه خرائط من نوع آخر، لم يعيناه على مقاومة البرد الصباحي القارس، و يداه اللزجتين من آثار اللبن المحلى يضعهما بين فخذيه الصغيرين بحثاً عن حرارة قد يختزنها جسمه الضئيل!
جريه المنهك وراء المعزاتين تحت إلحاح الراعي المتربص عند مخرج القرية منتظراً أغنام السكان القادمة في كسلٍ و تثاقلٍ من مناحي القرية التي لا تزال تغط في غيبوبة الصباح و كأنها تتشبث بهدوئه هاربة من جلبة النهار و ضوضاءه.
القرية هي التي أورثته بعده الصباحي الأول، و هي التي أهدته أول انكسارٍ حقيقي جعله يدرك جدوائية النوافذ الصباحية!
هي التي منحته القدرة على تجزئة العمر، و قتل فصوله الأكثر ضبابية بسموم الغفلة و النسيان!
تلك القرية المسكينة هي التي جعلته يدرك الفرق بين شظايا اليوم الواحد، و تنوع الزوايا التي تنظر منها الشمس إلينا، و تلك التي تغيب فيها عنا!
فالشمس حاضرة في كل التفاصيل هنالك.. حتى و إن كانت السماء ليلية بأنجمها المتناثرة في تناغم فوضوي ملتهب، إلا أن أخيلة الناس تبقى معلقة بها إلى حين عودتها، كتلك الحشرة الضعيفة التي تبيت تبكي من حر الغد، فتلتحف سواد حزن لم يأت بعد، و تتجرع ألماً ما زال في بطن القدر!!
ليس غريبا في قريته أن تتفق رؤية الحشرة و الإنسان لأمر معين.. بل هو أمر طبيعي.. طبيعي جداً!!
الشمس لها إطلالة ملائكية على قريته، سرعان ما تتحول إقامة شيطانية في كبد سماء جافة!
و قبيل الإطلالتين يكون الصباح برقته المتفجرة نسيماً و عبيراً صحراوياً قد أشرف على القرية التي لا تفوته أبداً، كباراً و صغاراً، رجالاً و نساءً.. و حيواناتٍ.. الجميع يستيقظ باكراً ليأخذ حصته من بركة الصباح..
حتى البيوت تتثاءب في كسلٍ مشرعة نوافذها أمام أنفاسه لينفث فيها من أسراره ما يمنحها القدرة على مواجهة يوم جافٍ يلوح في الأفق!
تلك البيوت المتشابهة و المتواضعة بنوافذها الفسيحة و أبوابها الواسعة، و كأن ساكنيها حولوا خيامهم المصنوعة من القماش و الصوف إلى خيام من الأسمنت و الحديد!
لم تكن كثيرة و لا كبيرة، و إنما كانت في أكثرها أنصاف و أرباع بيوت تراهن في تراكمها على السنين التي ستمنحها القدرة على الصعود إلى الأعلى بشكل تدريجي، كما ستمنحها ضعفاً و وهناً آخر حتى قبل أن تكتمل.. و قد لا تكتمل أبداً، فالناس هنالك يعيشون كالمسافر الدائم، و قريتهم لا تمثل بالنسبة لهم سوى محطة في رحلة كونية تخوضها أرواحهم بعد أن تبقى أجسادهم محبوسة في شبرين من الأرض!
إيمانهم الكبير و عقيدتهم الراسخة، و طبيعتهم البدوية التي لا تعرف الاستقرار، كل ذلك يجعلهم متهاونين في إعطاء دنياهم حظها من العمل، و إنما يكتفون بسد رمق رغباتهم و إيقافها عند الحد الذي يمكنهم من البقاء على قيد الحياة، إنهم يهتمون أكثر بتعمير قبورهم بدل قريتهم المسكينة، و بيوتهم تدل على ذلك، تلك البيوت التي تختزن ذكريات مجتمعٍ صامتٍ، يهاب كل شيء حتى الكلام و يحترف الصمت حياءً أمام المواليد الجدد فلا يفرح بهم سوى أبعد الناس عنهم!
و الأموات عندما يغادروهم لا يجدون من يبكيهم سوى تماسيح بشرية من المرتزقة التي تقتات أحزان الآخرين و أفراحهم، أما أقرب الناس إليهم فتجدهم يريدون إثبات جفاف مآقيهم، و كأن الحزن بصوت مسموع غير مسموح!
أو أنهم من فرط المحبة لا يمكنهم توديع من ينوي الغياب الطويل بدمعة!
الفرح و الحزن يملكان في قريته نفس الطقوس!!
يتعانقان كما يعانق الموت الحياة، فيخرج الحي من الميت دون أن يودعا بعضهما، و إنما حافة الصمت و الألم هي التي تجمعهم في حيز لا ينتمي إلى أيٍ من العالمين!
ليغادر أحدهم بصمتٍ، و يأتي الآخر إلى العالم و هو يصرخ في دهشةٍ!
هكذا أتى إسماعيل إلى الدنيا ممتطياً روح والدته، صامتاً و شاحباً حتى ظنه البعض فارق الحياة قبل أن يولد، غير أن حظه الذي حرمه والدته منحه جدة أدركت أن قلبه الصغير ينبض بالحياة رغم صمت الصراخ لديه، فعاش سنيناً يناديها "أمي"!
...
كان خروجه إلى الدنيا مترددا متلعثما، مبنيا على الشك و التخيل، فلم يجد أمامه من الفرح إلا القدر المساوي لما وجد من الحزن، لتحتضنه المآتم و مجالس العزاء أيام قدومه الأولى!
فبقي مدى العمر دليل إثبات على لحظة حزنٍ مضت!
على جريمة اقترفها القدر بأصابعه البريئة الضعيفة، حتى قبل أن يدرك الفرق بين لون الدم و اللبن، بين الجدة و الأم!
لم يكن يدرك أن بداخله بركاناً من الحزن ينمو و يتسع لينعكس أمامه في نظرات قوم يتذكرون عند رؤيته شخصاً آخرَ، ينتمي إلى عالمٍ آخرَ و حياة أخرى.. كان يرى في نظراتهم ذلك الحزن و الأسف.. و قليلاً من الشفقة لم يكن يعرف لها سبباً، و لا يستطيع بعقله الصغير أن يجد لها مرداً!
حتى أن الخال عبدو ذلك الرجل الستيني الذي يحمل في محياه ملامح طيبة مشوبة بقسوة خافتة أورثتها إياه مكابدة السنين و صراع الزمن، عندما أتى ليسلم على الجدة بعد غياب طويل في إفريقيا، لاحت في عينيه دمعة عندما رآه و أصابت حشرجة قوية صوته الضعيف، و راح يقبله و يتمتم بكلمات غير مسموعة، و يردد بنغمة حزينة اسمَ امرأة لا يعرفها!!
لم يفهم إسماعيل تصرف هذا الرجل الذي يراه لأول مرة، و الذي يبكي أمام جدته دون أن تعلق، و هي التي كثيرا ما تنهره عندما يبكي فتعيره بالبكاء و تقول له بأن الرجال لا يبكون!
لماذا لا تقول نفس الكلام لهذا الرجل الذي يبكي من دون سبب؟!
أم أن الرجال عندما تكبر بهم السن يباح لهم ما كان ممنوعاً، فيتساوون مع الأطفال الصغار الذين يملأ بكاؤهم آذان الجميع!
إلا أن دمعة ذلك الرجل الطاعن في السن كانت طاعنة في الحزن، إنها لم تكن بكاءً فقط و إنما كانت أكثر من البكاء، إنها كانت لغة استحضار لعوالم أخرى غير التي تتبدى لعينيه الصغيرتين الذابلتين، عوالم يحسها و لكنه لا يفهمها، يراها مجتمعة في تلك الدمعة التي يذرفها ذلك الرجل!
أدرك أن لدموع الرجال طعماً آخر غير الملوحة، و غير العذوبة، طعم يبحث عن حليمات ذوق خاصة تتحلل الصلابة و الرقة عند ملامستها بنفس السرعة، بنفس القوة.. و بنفس الرعشة!
و الاسم الذي كانت تشيعه تلك الدمعة ظل صداه يتردد في أذنيه، و حركة شفتي ذلك العجوز المرتعشة و هي تلفظ الاسم ما تزال ماثلة أمامه يستعيدها بكل ما تحمل من تفاصيل الحزن عندما يشيخ و يهرم!
"مَيَمْ".. الاسم الذي لفظه العجوز بنغمة خاصة ليعانق سمعه و يظل صداه يتردد في أذنيه، ناعم رقيق يثير فيه إحساساً غريباً و كأنه يخصه دون الجميع و يعنيه أكثر من الآخرين..
كان لديه إحساس أنه الاسم الذي كان يجب أن يستعمله أكثر من أي اسم آخر، كان من المفروض أن تكون علاقته به متجذرة و عميقة أكثر من أي علاقة أخرى، ربما كان هو اسمه قبل أن يولد، هو الذي يختزن بين أحرفه هويته الحقيقية، و ملامحه الروحية الأولى المليئة بالأنوثة!
كان يثيره ذلك السر المدفون ما بين الميمين، سر يدعوه دوما إلى أن يتساءل عن صاحبة هذا الاسم، أن يجلس إلى جوارها و يطلب منها أن تحدثه عن صاحبته، أن تصفها له فتشبع فضوله الطفولي الغير مبرر لاسم مر على أذنه بالصدفة تشيعه دمعة شيخ هرم!
أخبرته أنها جدته التي توفيت منذ أعوام قبل ولادته..
سألها:
- أهي تشبهك..؟
- إنها تختلف عني تماماً، إنها جميلة..
- أنت أيضاً جميلة..!
ابتسمت و هي تنظر إليه برقة بعد أن تركت وسادة كانت تخيطها، أخذت وجهه بين يديها و قالت:
- أنت لا تعرف الجمال يا بني، و لكن فيما بعد ستكون أكثر قدرة على إدراك جمال النساء، و ستعرف أن أجملهن تلك التي تستطيع أن تحفظ جمالها خاليا من التجاعيد و لو كلفها ذلك استعمال مساحيق الموت!!!
لم يفهم ما ترمي إليه بكلامها، و لكنه كان يراها جميلة رغم التجاعيد التي بدأت تظهر في وجهها، كان يحس بالفخر عندما تكشف له ابتسامتها تلك الأسنان البيضاء التي لم ير مثلها لدى نساء القرية.. إنها بالفعل جميلة، و لكن هل "مَيَمْ" أجمل منها، كان لديه شك في ذلك!
أضافت و هي تتناول الوسادة من جديد:
- سيأتي زمن تعرف فيه قيمة التجاعيد التي تملأ وجهي!
لم يفهم شيئا مما تفوهت به و لكنه لاحظ أنها تتكلم ألغازاً عندما يحدثها عن "مَيَمْ"، كما لاحظ تلك النظرة المنكسرة و النغمة الخافتة و دمعة تنزل على خدها و هي تحدثه، تمر عبر التجاعيد لتستقر لحظة أسفل لحيتها ثم تسقط على جبينه، دمعة تشبه التي ذرف خاله قبل قليل!
غاب في حضنها و كأنه يحتمي بها.. يتمسك بها خوفا من أن تغادره كما غادرتها أمها..!
إنه يرفض أن ترحل عنه حتى لا يحزن مثل الخال عبدو، و يجد نفسه مضطراً للبكاء آخر العمر، فهو لا يريد أن يبكي و لا يريد أن يحزن.. لا يريد أن يفقد أمه!
لا يريد أن يفقد ذلك الحضن الذي ينعم به عندما تخيفه وحوش الليل و عفاريته التي تظهر أعينها المشتعلة من وراء الظلام، فتحرمه النوم إلى الفجر حيث يكون وقت الصلاة قد حانْ!
لا يريد أن يغيب عنه ذلك الصوت الذي يهمس في أذنه
"الصلاة.. الصلاة.."
ذلك الصوت الذي يمنحه القدرة على اليقظة و النشاط، على ممارسة العبادة بشهية إيمانية متفتحة..
على أن يزاحم عند المخبزة أولئك الرجال القادمين لتوهم من المسجد في أيديهم تلك السبحة الطويلة التي يصدر عنها صوت منتظم من ارتطام الحصى بعضها ببعض، ذلك هو الصوت الوحيد الذي يصدره أولئك الرجال الذين يطبعهم الصمت التام خلال تواجدهم أمام المخبزة فيقضون جميع حوائجهم دون أن يتفوهوا بكلمة واحدة، و إنما الإشارة وحدها هي التي تسعفهم و معرفة صاحب المخبزة المسبقة بما جاؤوا من أجله، و ما إن يحصل أحدهم على ما يريد حتى يبتلعه الظلام الذي مازالت أسرابه تحتمي بالممرات الضيقة بين البيوت المتراصة، أما من يحمل منهم جمراً فتظل تلك الشعلة الحمراء المتوهجة تخفت شيئا فشيئا إلى أن تصير كالشهاب الخافت ثم تختفي بعد ذلك، مشهد سماوي بامتياز تنقلب فيه جميع المقاييس و يقف المنطق مشدوها حيث الناس استحالت أجرام سماوية تسبح في مجرة القرية بحرية و خفة، و المخبزة تمنح النور بسخاء بالغ!!
ففي ذلك الوقت من اليوم تكون المخبزة هي المركز النابض المشع في القرية، مصدر الطاقة و الغذاء..
ناداه صاحب المخبزة باسمه، ناوله رغيفين من الخبز، و أخذ من عنده آلة الحديد التي يحمل و ملأها جمراً أحمرَ ملتهباً أحس بالدفء عند رؤيته، ناوله الآلة قائلاً:
- سلم لي على والدتك..
تناولها منه دون أن يعلق لأنه تعود على أن يقول له هذه العبارة دون أن ينتظر منه جواباً، و إنما يتحول عنه بسرعة ليعبأ آلة أخرى لشخصٍ صامتٍ آخر!
انضم إلى سرب الجمر الذي تنفث المخبزة في أطراف القرية..

خليط من الأصوات كان يصل لأذنيه، إنها أصوات الاستيقاظ و نفخة اليقظة الأولى في جنبات قريته نصف النائمة، صوت طفلٍ يبكي يبدو أنه استيقظ قبل والدته، في بكاءه إلحاح و إصرار على أن يوقظ كل من حوله من البشر!
و صوت آخر قادم من بعيد لإذاعة تعلن تمام السادسة صباحاً بالتوقيت العالمي الموحد، و تبدأ بسرد الأخبار من حنجرة مذيع يبدو من صوته أنه عظيم الهيأة ضخم البنية قام للتو من نومه!
و صغير ضأنٍ يصيح لترد عليه أمه بصيحة أخرى، فهي مستيقظة دوماً لن تكلفه البكاء، فالحيوانات لا تبكي لأنها لا تتعلمه و هي صغيرة.. أما نحن معشر بني البشر فإن أول ما نقوم به هو البكاء!!
و من بين تلك الأصوات المختلطة و الأفكار الغريبة التي تخطر على باله لأول مرة، و التي جعلت ذلك الصباح مختلفاً عن كل صباحاته الفائتة، شق صوت هائلٌ كل ذلك الزخم و بكل وضوح وصله:
- "كل نفس ذائقة الموت".. ستقام الصلاة بعد نصف ساعة!!!
تبعته تلاوة آيات قرآنية، و رأى الرجال يتوجهون إلى المسجد في عجلة بعد أن توضؤا و تلك السبحة في أيديهم تتراقص حباتها دون ملل..
كان يعرف أن عليه أن يرافق جدته إلى المسجد فهي لا تفوت الصلاة على أي جنازة سواء كانت تعرفها أو لا، كانت تقول له بأن في ذلك الكثير من الأجر و أنه من حق المسلم على أخيه المسلم..
وصل البيت ليجده خالياً فعرف أنها غادرت إلى المسجد..
على ضعفها غادرت في هذا البرد، إنها لا تتهاون في مثل هذه الحالات و لا تتقاعس..!
هاهو عند عتبات المسجد الذي يغص بالرجال بعمائمهم البيض و التي تجعلهم متشابهين تحت الضوء الخافت الذي ينتشر في ساحة المسجد و الذي يضفي على المكان جواً من الرهبة و القداسة و شيئاً من الخوف!
تجول في الصفوف الخلفية حيث عجائز النسوة ينتظرن إقامة الصلاة، تفحص بنظرات خجولة متلهفة وجوههم نصف المكشوفة بحثا عنها، إلا أنها لم تكن بينهن، و المكان المنزوي الذي تعود أن يتركها فيه وجده خالياً تسكنه وحشة جعلت القشعريرة تسري في أوصاله، تراجع إلى صفوف الرجال و هو مشغول الفكر بها، فهو لا يعرف أين ذهبت!
إنه قلقٌ..!!
فكر فيما كان يريد أن يسألها عنه عندما يعود من المخبزة، فكر في الاسم الذي ناداه به الأستاذ أثناء الحصة و الذي كان يسمعه كثيراً دون أن يعي جزأه الثاني و لا أن يلفت انتباهه اسم ذلك الرجل المقرون باسمه!
يتذكر جيداً سؤال الأستاذ الذي لم يجب عليه:
- اسماعيل ولد محمد .. سمعت أحدهم يقرؤها مضموماً.. الدال مضمومٌ أم ساكن؟!!
مضمومٌ أم ساكن!!.. من أين له أن يعرف حركة الحرف الأخير من اسم شخص لم يعرف عنه أبسط التفاصيل، حتى و كأن هذا الاسم يطرق سمعه للمرة الأولى!!
أراد أن يحيل السؤال إلى جدته و ينتظر الإجابة بشغفٍ ليسألها بعد ذلك عن "محمد"..!
سيدعه الآن ساكناً ريثما يجد الجواب عله يحمل معه سبباً لضمه و رفعه..!
و لكن سؤاله سيحمل جميع أدوات الاستفهام و علامات التعجب.. منْ و كيفَ.. متى و أين.. و لماذا..!
من خلال زحمة الأفكار و البشر في المسجد امتدت إليه يد و سحبته بسرعة و قوة، كانت يد الخال عبدو الذي رأى في وجهه نظرة تشبه التي رمقه بها في لقائهما الأول، و بوادر الدمعة الماضية تلوح في محياه!
أراد أن يسأله عنها فربما يكون رافقها إلى المسجد أو رآها خلال تجواله في الساحة، إلا أن الخال عبدو كان قد تقدم به إلى الصف الأمامي حيث يقبع شبح جسد بشري ممدد على الأرض و ملفوف بعناية في ثوب أبيض..
أراد أن يسأله عنها.. إلا أن الخال عبدو تقدم خطوتين إلى الأمام، رفع يديه إلى الأعلى لبعض الوقت ثم كبرَ بصوتٍ عالٍ
..(الله أكبر)..
كبر الجميع من بعده بصوت عالٍ و مجلجلٍ، رفع يديه و كبر فقد علمته كيف يكبر و كيف يخشع مطأطأً رأسه إلى الأرض، جعلته يحفظ تلك الآيات القرآنية التي بدأ يرتل بصوت خافتٍ، و علمته أن يضع يديه على صدره، علمته الكثير.. مما كان يقوم به و هو يفكر في المكان الذي توجد فيه!
توالت التكبيرات.. ثم كان التسليم حيث قال بخشوع و نظراته إلى الأرض
..(السلام عليكم)..
التفت إليه الخال عبدو و أمسك بيده فأراد أن يسأله عنها.. إلا أن الرجال المندفعين نحو الجنازة لم يمنحوه فرصة، فوجد نفسه مندفعاً بينهم في اتجاه المقبرة و الجنازة فوق رؤوسهم تعلوها غيمة من الغبار الذي تثيره أقدام الرجال المتزاحمة..
لا زالت يد الخال عبدو تمسك به فيما هو يريد أن يسأله عنها، تجاوز الموكب بعض القبور قبل أن يصل قبراً جديداً، رآه فاغراً فاه مستعداً لمن يرغب في الإضجاع الأبدي!
سرى فيه خوف عند رؤيته ذلك القبر الضيق..
أحس بضيق في التنفس و ثقلٍ في أطرافه، أحس بالأرض تتحرك من تحته و كل شيء يتبدل و يتغير، السماء صارت جرحاً نازفا ترسل سحابا من الدم الساخن، و القبور انشقت فخرجت منها أشجارٌ قصيرةٌ أغصانها لا لون لها و أوراقها مسننة لها وميض و حفيف كالهمس بتعاويذ سحرية!
استحالت وجوه الرجال من حوله صور هلامية رمادية تتقشر مع هبوب الريح، و ابتسامة شيطانية تلوح منها!
رأى الثوب الذي يلف الجنازة يذوب ببطءٍ، و شيئاً فشيئاً تراءت له الجدة من وراء الثوب، كانت بيضاء كالشعلة المضيئة، وضع يديه على عينيه للحظة من شدة النور الصادر منها، استوت واقفةً ابتسمت في وجهه و بدأت تعلو شيئاً فشيئاً، أراد أن يسألها أين كانت طول الوقت، إلا أنها كانت تبتعد عنه و بصرها إلى الأعلى..
أراد أن يصرخ باسمها، أن يناديها علها تسمعه فتعود، أن يطرح عليها آخر سؤالٍ دار في ذهنه، إلا أنه اكتشف أن حنجرته تيبست و صارت صلبة لا تطيعه!
أراد أن يلحق بها فأحس بشيء يشده إلى الأسفل، رأى تلك الشجيرات تلف ساقيه و أوراقها مغروسة في عروقه و هي تصدر نفس التعاويذ السحرية!!
رآها تغيب في ثنايا الجرح السماوي صامتة فيندمل الجرح و تتوقف الأمطار الدموية!
غابت؟!!
نعم.. غابت عندما احتاجها لتجيب على آخر أسئلته، هي التي كانت دوما جاهزة لتمنحه الجواب الشافي و الكافي لجميع أسئلته البريئة و السخيفة!
لماذا لم يخطر بباله هذا السؤال من قبل ليطرحه عليها و ينفجر من بعده بالبكاء!
يعرف أنها لن تبكي لبكائه و إنما ستنهره و تقول له "مر الرجاله ما يبكو"، ثم ستنحني عليه بحنان و نظرة خبيثة تشع من عينيها لتقول له "لا إشوفوك امنات الناس تبكي!"..
غير أنه في هذه المرة سيبكي بصوت مسموع.. سيصرخ و يولول و لن يأبه لبنات الجيران و نظراتهم الشيطانية لكل ما هو رجولي، نظرات مشبعة بالشهوة و النزوة.. و البراءة!
نظرات من التنزيه و كأن الرجل كائن مقدس، صنعته يد نحات من رخام صلد لا يحس و لا يتأثر إلا بقدر ما يثير فيهن إحساسهن بنضج أنوثتهن!
أما أن يحزن فذلك أمر غريب، يجعل الأسئلة تدور حول جدوائيته كرجل!
سيبكي و يجعل معدل التقديس ينخفض في تلك النظرات إلى مستوى الدمع، و الانكسار أمام رجل يبكي!
نعم سيبكي غير آبه بما يقال و ما سيقال، و ما ستختزنه نظرات أهل القرية من شفقة كاذبة أقرب هي إلى الاحتقار!
فالبكاء في القرية لا يمارسه إلا من يريد إثبات شيء كاذبٍ، أما الرجال فلا يبكي منهم إلا من يجري في عروقه دم أنثوي!
نعم.. كان لديه شك دائم في دماءه التي يحس الآن أنها لامرأة منحته روحها!
فدماءه لم تعد نقية من اليوم، أصبحت ذات نكهة حزينة رقيقة كالمرأة في قريته!
كان يوقن أن بداخله أنثى تقتات رجولته تمنحه القدرة على الحزن بصوت مسموع، على تحدي مجتمع لا يتقبل البكاء في حوزته!
سيتحدى مجتمعه، و يتجاهل نظرات جدته التي تدعوه إلى الصمت، سيصرخ بسؤاله عالياً!
سيلح في طلب الجواب، ثم يصوم الأسئلة بعد ذلك!
سيكره الأسئلة.. كل الأسئلة، و كل الأشياء التي غابت عنه و التي يجهلها، سيعاقر الصمت بقية عمره، ويدفن لسانه بين قبرين!
قبرين.. دفن في أحدهما سؤالاً و في الآخر جواباً!
و ستكون وصيته بأن تصلب جثته بين هذين القبرين، تماماً كما صلب في العمر بين سؤال و جواب!!
سوف يكون آخر ضحية لحقيقة بقيت مخفية عنه مدة من الزمن، فمجتمعه الذي يهاب الكلام يعرف كيف تبقى الحقيقة طي الكتمان، دون أن تتسرب إلى من يحتاجها ليعيد عليها ترتيب مصادر الحزن في حياته!
كان سكان القرية و فيهم الخال عبدو قد رأوا الوقت مناسباً لأن يسمع الحقيقة!
لأن يولد من جديد، عندما رأوه يذرف دموع الأمومة على جدته!
طريقة قاسية في تأجيل الحزن إلى حين ينضج الإنسان و يصبح لديه قدرة أكبر على البكاء و الألم.. و الشوق إلى الرجوع إلى العدم!
انتظروه حتى غادرته أمه التي عرف في صغره و التي ربته و سقته ماء الحياة الأول، أمه التي منحته كل معاني الأمومة غير ناقصة و لا مبتورة!
فأتوه و هو يفكر في أي نوع من الحزن يختار لها فيلبسه عند قبرها!
لم يكن راضيا عن الحزن المتوفر في قريته فأراد أن يخلق حزناً جديداً، أو يجلب حزناً من كواكب العتمة الفضائية و الظلمة الكونية فهي وحدها التي بمقدورها أن تحزن بعمق معه!
أن تلامس الفراغ بداخله، و تذوق طعم الغياب في حياته الباقية!
فكل الفراغات صارت تشبهه، و كل معاني الفقدان صارت أكثر عمقاً في نظره، صار يفهمها بشكل أفضل الآن.. الآن فقط!
أتوه و حسن النية يختط ملامحهم، و حزن مشبوه..
أخبروه أنها جدته و أن أمه هي صاحبة القبر المجاور لقبر جدته الطري!!
تحسس مواقع أقدامه و هو يقف بين القبرين.. أطلق صيحة كان قد اختزنها من يوم ميلاده الأول!!



الشيخ محمد (http://www.almashhed.com/vb/member.php?u=347)
عنوان هذا العمل لا علاقة له به موضوعيا فلم أجد في النص مايتكامل مع العنوان في سياق القصة

القصة أوشبه القصة افتقدت أساسيات القصة القصيرة
- الزمان المرتبط بالمكان والأحداث العقدة والشخصيات
- أهم حدثين في النص خروج البطل صباحا بمعزتين لتسليمهما للراعي المنتظر على أبواب القرية ثم لا نجد له أثرا غير الحديث مع أمه الجدة ! ومشهد عند مخبز القرية
- فقد الكاتب تركيزه فانفرط عقد القصة
- قرية بدوية خيام قماش ووبر وبدورحل مكان الحدث الأول لكنه ينسى ليتحدث عن بيوت متراصة وأزقة ومخبز ينير الصباح!!!!!
- عقدة القصة التي هي موت الأم الحقيقية وهي تلد البطل انكشف في سياق غير شيق يوحي بوعي البطل للمأساة لكنه لايكتشفها إلا عند المقبرة لحظة دفن الجدة!!!!!
- لدينا مشروع قصة قصيرة مفككة ومبعثرة كثيرا
- الحشو السردي بدا عبثيا في إطالة سرد صور جافة لا ترتبط بالبطل والحدث لتناقضها الذي ذكرناه بداية
- اللغة
- شابها الكثير من الحشو (ضعفا ووهنا الخ) فالإضافة بلامعنى إن لم تزد المعنى بمفارقة
- هناك مرفوع نصب وهناك صيغ جمع بدل المفرد
- أسلوب ممل
- هناك مفردات في غير محلها (كقذارة الخ)
هناك سوء استخدام للغة في مايتعلق بالايمانيات كقوله "جريمة القدر"

مجرد رأي

الشيخ محمد
01-03-2010, 03:43 PM
سلامٌ..
عندما أكتب نصاً أدبياً فإنني لا أخلط بيني وبينه، وإنما أعتبره كائناً آخر..
من الطبيعي أن أتعاطف معه لأنه كان في لحظة معينة جزءاً مني.. إلا أنني لا أعتبر نواقصه تنقص مني، ولا سقطاته سقطات لي..!
كتبت هذا النص (وأرضعتني دماً..!) منذ فترة وكلما عدت إلى قراءته أكتشف بعض التعديلات التي كان من المفروض أن أقوم بها، وأعثر على الكثير من المواضع التي تحتاج الترميم إلا أنني أتذكر في كل مرة ما قالته الأديبة غادة السمان في مقدمة أحد أعمالها القديمة (.. لحظة كتبتها كنت بإخلاص أشعر بأنه ليس بوسعي أفضل مما فعلت) !


أبو عبد العزيز /


ثم كيف لبطل القصة أن يتذكر – من حسنات جدته – أنها ..(نعم.. غابت عندما احتاجها لتجيب على آخر أسئلته، هي التي كانت دوما جاهزة لتمنحه الجواب الشافي و الكافي لجميع أسئلته البريئة و السخيفة!) وهو الذي كان قبل أسطر من الآن (لم يفهم ما ترمي إليه بكلامها) و (لم يفهم شيئا مما تفوهت به و لكنه لاحظ أنها تتكلم ألغازاً عندما يحدثها عن "مَيَمْ"،)
فقد مثلت لي تلك المسألة تناقضا لم يفطن له الكاتب .

عزيزي أبا عبد العزيز، إنه السياق الزمني المتداخل، والذي أردت له أن يكون ومضاتٍ من الطفولة إلى بداية المراهقة والنضجِ إضافة إلى آراء السارد نفسه الذي هو البطل!



وأخير , لم تكن النهاية – في اعتقادي - في مستوى الحدث .. لم أكن أتوقع كقارئ لهذا السيل الجارف من الأدب وتلك العبارات الرقيقة التي تناثرت في أرجاء القصة وتلك الصور الجمالية التي تجعلك مرغما على الرجوع للسطر مرة ومرتين أن ينتهي نهاية بصيحة مختزنة جراء خبر لم يكن من المفروض أن يكون مدويا , لم أجد في وقوف أهل القرية بجانب الطفل وإخبارهم له أن صاحبة القبر المجاور هي أمه التي ولدته وأن ذلك القبر الطري لا يحتوي سوى على جدته – شيئا يثير دهشة القارئ .. شيئا يبقيك مشدودا لآخر حرف في القصة وتود أنك لا تغادره . ثم إني لا أعتقد أن طفلا ستربطه وشائج عاطفية متدفقة لأم لم يرها أصلا ..

هنا موضع الارتباك الذي حل بالقصة، وهنا لم يكن التوفيق موجوداً.. :p
السارد هو كما يبدو من أول سطر شخصٌ تعافى من ماضيه، وأصبح بالنسبة له ذكريات من آن لآخر تحمله إليها بعض النوافذ الصباحية..
ثم إن هذا السارد يسرد مراحل من حياته، لما كان طفلاً، وإلى أن بدأ ينضج ويصل إلى المراهقة.. يتخلل هذا السرد آراءه هو كرجل خرج من هذه التجربة بشيءٍ من الغضب والحب، شيءٍ من الشوق إلى والدةٍ لم يرها، وجدةٍ عاش معها على أنها امرأة أخرى!
أتفق معك على أن النهاية لم تكن قوية بما يكفي.. أدركت ذلك متأخراً :p

ـــــــــــــــــ

محمد جواد /


لا أدري لماذا فضلت التركيز على محيط البطل ، بدلا من التركيز على البطل نفسه ، وهو أمر لا يلجأ إليه القاص عادة إلا بالقدر الذي يضيء له زاوية ما من زوايا حياة البطل ؟

سؤالٌ في محله، وملاحظة واردة..
القصة اجتماعية، إنها بمثابة إلقاء بعض الضوء على المجتمع الذي يظلمُ بحبٍ ويحب بظلمٍ، لذا كان التركيز على المحيط أكبر، إلا أن البطل حاول الحضور قدر الإمكان ! ;)

ـــــــــــــــــ

/ abouxy


عنوان هذا العمل لا علاقة له به موضوعيا فلم أجد في النص ما يتكامل مع العنوان في سياق القصة

سئلتُ أكثر من مرة عن معنى العنوان، أو على الأصح علاقته بالقصة، وهو ما يدل على عدم التوفيق في اختيار الذي يعتمد أساساً على فتح مخيلة القارئ ليكون مهيأً للدخول في جو القصة..
الفكرة التي أردت الوصول إليها من خلال العنوان هي تلخيص الفكرة الأساسية لقصة تتكلم عن شخص توفيت والدته أثناء ولادته، وتعهدت جدته بتربيته فظنها والدته ليكتشف غير ذلك عند وفاة الجدة التي أرضعته من دمها ولحمها..!
أردت أن أجمع رمزية الرضاعة (الأمومة) برمزية القرابة (الدم) ..!


القصة أو شبه القصة افتقدت أساسيات القصة القصيرة
- الزمان المرتبط بالمكان والأحداث العقدة والشخصيات
- أهم حدثين في النص خروج البطل صباحا بمعزتين لتسليمهما للراعي المنتظر على أبواب القرية ثم لا نجد له أثرا غير الحديث مع أمه الجدة ! ومشهد عند مخبز القرية

عندما ترجع لبداية القصة وبالتحديد العبارة الأولى وما تبعها من فقرات ستدرك أن القصة كلها عبارة عن عودة بالذاكرة إلى الوراء، لقد حاولت أن أتعمد بعض الغموض تاركاً المجال للقارئ حتى يتأمل في القصة أكثر كنوع من إشراكه في الجو، إلا أنني فشلتُ معك وهذا ما يجعلني أعيد النظر في الطريقة التي كتبت بها..!
يبدو أنني أفرطت في ضبابية النص.. :D
المشهد الأول كان هو النافذة الصباحية التي دلف منها إلى الذاكرة، وهو الذي أعاده إلى أجواء القرية فاستحضر طبيعة مجتمعه في التعامل مع أحزانهم عندما يحوم الموت حول أحدهم، مع أفراحهم عندما يرزقون بمولود جديد..
ثم كانت ولادته حيث أتت الفرحة من بطن الحزن تماماً كما يخرج الحي من الميتِ..!
كل الأحداث كانت ومضاتُ تأتي سريعاً من الذاكرة، إلى أن يبدأ الحيز الزمني الحقيقي للقصة وهو يوم وفاة الجدة !


- فقد الكاتب تركيزه فانفرط عقد القصة

وهذا ما كنت أخشاه.. سأكون أكثر حذراً في المستقبل. :)


- قرية بدوية خيام قماش ووبر وبدو رحل مكان الحدث الأول لكنه ينسى ليتحدث عن بيوت متراصة وأزقة ومخبز ينير الصباح!!!!!

لا أظن أن القصة أشارت إلى أن أهل القرية بدو رحل في حقيقتهم، وإنما وصفتهم على أنهم حولوا خيامهم إلى بيوت متواضعة، ورغم أنهم قرروا الاستقرار إلا أن طبيعتهم البدوية ما زالت ترافقهم، وهو المثال الحي للإنسان الموريتاني الذي لم تفارقه طبيعته البدوية حتى وهو يجوب أرقى المدن العالمية، تبقى مدنيته دوما مخلوطة بتلك الطبيعة البدوية !
لذا فهو لم ينسَ ..! :cool:


- عقدة القصة التي هي موت الأم الحقيقية وهي تلد البطل انكشف في سياق غير شيق يوحي بوعي البطل للمأساة لكنه لا يكتشفها إلا عند المقبرة لحظة دفن الجدة!!!!!

أتفق معك أيضاً في هذه الملاحظة.. فكان من الأفضل أن يكون إيراد موت الأم الحقيقية في آخر القصة، أو حتى الإشارة إليه ببساطة وتركه لمخيلة القارئ، إلا أنني حين كنت أكتبها لا أدري لماذا فضلت أن أكشف عن موت الوالدة في وقت مبكرٍ، وقد كان مطروحاً لدي حينها أن أقوم بتأخيره !!
وذلك هو الذي جعلني أجعل القصة كلها عودة بالذاكرة إلى الوراء ..


- لدينا مشروع قصة قصيرة مفككة ومبعثرة كثيرا
- الحشو السردي بدا عبثيا في إطالة سرد صور جافة لا ترتبط بالبطل والحدث لتناقضها الذي ذكرناه بداية
- اللغة
- شابها الكثير من الحشو (ضعفا ووهنا الخ) فالإضافة بلا معنى إن لم تزد المعنى بمفارقة
- هناك مرفوع نصب وهناك صيغ جمع بدل المفرد
- أسلوب ممل
- هناك مفردات في غير محلها (كقذارة الخ)
هناك سوء استخدام للغة في ما يتعلق بالإيمانيات كقوله "جريمة القدر"

هذا بالضبط ما كنت أبحث عنه.. :rolleyes:

أشكر لكم قراءتكم، وآراءكم التي سأحملها معي دوماً..
وشكراً لأبي عبد العزيز

ابو عبد العزيز
03-03-2010, 11:58 AM
الآن وبعد الانتهاء من قراءتنا للقصة القصيرة وأرضعتني دما , فإنني أشكر كلا من الإخوة محمد جواد و abouxy على إثراءهما لنا بقراءاتهم النقدية , وأشكر الشيخ محمد على مرونته وتقبله للنقد , وأتمنى أن نحظى بقراءات نقدية جميلة وبكتاب مرنين تتسع صدورهم للآراء المخالفة لهم .

وأرجو من كل عضو يريدنا أن ندرج شيئا من إنتاجه الأدبي في هذه الورشة أن يأتي به رأسا إلى هنا أو أن يراسلني على الخاص لأقوم بالمهمة نيابة عنه

وشكرا جزيلا لكم

abouxy
08-03-2010, 12:39 AM
أحـيــن تَـظـلِـم أفـعــالٌ وأسـمــاءُ
تُعانـق النّصـر فـالأمـواتُ أحـيـاءُ
سمّوك ميْتًا وماء الأرض منتشـرٌ
فـــذا فـــراتٌ وذا نـيــلٌ وأشـيــاءُ
سمّـوك ظُلـمُ بحـار الكـون متّحـدٌ
هي العدالة فـي ذا الكـون عميـاءُ
حتـى جِـوارك لــم يسـلـم فعـزّتـه
في غـزّة عزُّهـا فـي العيـن أقـذاءُ
إن قطّـعـوكَ فــلا جــزرٌ ولا مــددٌ
ففـي التُّـراب يُلاقـي عذبَـهُ المَـاءُ
وفي الضّلوع قلوبٌ رغم حُجرتِها
منـهـا تـحـرَّكُ أوتـــارٌ وأعـضــاءُ
وفـي الجُـروح بيـانٌ أنّهـا نطقـت
والباقيَـاتُ مــن الأحـنـاء صـمّـاءُ
ناديتـنـي كغـريـبٍ ضــلّ موطـنـه
وفـي التّـغـرُّب لـلأشـراف إحـيـاءُ
ناديتني وصخور القـدس صامـدة
ومنبر الصخرة المحبـوب وضّـاءُ
ناديتني أتُنـادي العُـربَ فـي زمـنٍ
فيه المَلاعـب والألحـان والشـاءُ؟



الشاعر ابراهيم محمداحمد






حسب قانون الورشة اخترت هذالنص لتشريحه معكم

والله بصراحة على قول إخواننا المصريين " مافهمت حاجة" رحم الله أباحيان ما اجمل ماعبنا من معاني بعض نصوصه
أتحدى أباعبد العزيز أن يقدم لي فكرة النصعلى خبرته النقدية الجيدة
لي عودة للنص
مع خالص المحبة

abouxy
08-03-2010, 07:16 PM
أحـيــن تَـظـلِـم أفـعــالٌ وأسـمــاءُ
تُعانـق النّصـر فـالأمـواتُ أحـيـاءُ
بيت لم استوعب فحواه ولاترابط حقوله الدلالية
سمّوك ميْتًا وماء الأرض منتشـرٌ
فـــذا فـــراتٌ وذا نـيــلٌ وأشـيــاءُ
في هذا البيت بذلك الضمير وانتشار الماء على الأرض لم أجد معنى متكاملا ولاتصويرا شعريا ،،انتشار الماء تعبير بالغ الضعف ليس ضمن القاموس الوصفي لحركة الماء
سمّـوك ظُلـمُ بحـار الكـون متّحـدٌ
هي العدالة فـي ذا الكـون عميـاءُ
حتـى جِـوارك لــم يسـلـم فعـزّتـه
سموك في هذا البيت بلادلالة فلوقال ساموك ظلما لدفع القارئ للبحث عن ايحاء معنوي قد يربطه بالفرات والعراق مثلا
في غـزّة عزُّهـا فـي العيـن أقـذاءُ
عزغزة أكبر من إقذاء بالعيون ،صورة رديئة حقا
إن قطّـعـوكَ فــلا جــزرٌ ولا مــددٌ
ففـي التُّـراب يُلاقـي عذبَـهُ المَـاءُ
لامعنى في هذا البيت ولاتصوير ويظهر العجز اللغوي في فك تضعيف المد قي سياق بلامعنى،التراب،يلاقي الماء عذبه؟؟؟أي معنى وأي تصوير هذا؟؟؟
وفي الضّلوع قلوبٌ رغم حُجرتِها
منـهـا تـحـرَّكُ أوتـــارٌ وأعـضــاءُ
نسق متواصل لرص المفردات دون حس شعري ولامعنى ولا انزياح بين المفردات!!!!
وفـي الجُـروح بيـانٌ أنّهـا نطقـت
والباقيَـاتُ مــن الأحـنـاء صـمّـاءُ
سبحان الله لاجديد!
ناديتـنـي كغـريـبٍ ضــلّ موطـنـه
وفـي التّـغـرُّب لـلأشـراف إحـيـاءُ
لاترابط بين الصدر والعجز ولابين الحقول الدلالية
ناديتني وصخور القـدس صامـدة
ومنبر الصخرة المحبـوب وضّـاءُ
صمود الصخور!!!! ماذا لوتحدث الشاعر عن صمود اليراع،الجراح،الخ وفي عجز البيت تصوير بالغ التقليدية
ناديتني أتُنـادي العُـربَ فـي زمـنٍ
فيه المَلاعـب والألحـان والشـاءُ؟
أخيرا عرفنا المنادى لكن المنادي ظل مجهولا من خلال النص ولكن عجز البيت هو حشر بالواو لمفردات لم تخلق مفارقة ولامعنى فالملاعب والألحان والشاء في كل زمن!!!!!!!!!!!!!!!




الشاعر ابراهيم محمداحمد






حسب قانون الورشة اخترت هذالنص لتشريحه معكم

والله بصراحة على قول إخواننا المصريين " مافهمت حاجة" رحم الله أباحيان ما اجمل ماعبنا من معاني بعض نصوصه
أتحدى أباعبد العزيز أن يقدم لي فكرة النصعلى خبرته النقدية الجيدة
لي عودة للنص
مع خالص المحبة

العنوان يستدعي مقولة (الغريق قد يتعلق بقشة)
وهوعنوان خلا من الشاعرية تماما ولما فتشت في النص عن أي انزياح معنوي أو شعري يرتبط بالعنوان لم أجد أي قرينة تنسج رابطا بين العنوان والنص

ليس هذا بشعر حسب رأي أبو اكس اغرك المتواضع
دمتم

إبراهيم ولد محمدأحمد
08-03-2010, 08:24 PM
وصلتني رسالة من مؤسسة جيران التي تضم أكثر من
148,000 مدونة و800,000 مقال
ربما لغبائهم المفرط اختاروا هذه الأبيات ضمن المختارات
الشهرية والرسالة موجودة ومؤسسة جيران الاتصال بها
في غاية السهولة إنهم فعلا لا يملكون قامة كهذه
لن أوجهك وأسامحك على المخالفة
فنقل النص يكون بإذن صاحبه
والناقد يجب أن يعرف بإنتاجه ومؤهلاته
لا أن يكون ملفه مجرد نقل مواضيع
ليست ذات أهمية
وفي الختام أشكرك
على فهمك الراقي

abouxy
08-03-2010, 08:47 PM
هناك تعديل دستوري مدون في رأسية هذه الورشة يخول هواة التشريح نقل أي نص وتناوله

استغرب ردك على نقد موضوعي بقصة موسوعة معينة اختارت النص
تعريف الناقد بمؤهلاته يغني عنه أسلوب تناوله للنصوص
مزيدا من الوعي النقدي
صدقني تلك الموسوعة تخدعك!!!!!!!!!!!!!
كان عليك نقاش ماذكرته مختصرا من ملاحظات
مرحبا بك

إبراهيم ولد محمدأحمد
08-03-2010, 11:00 PM
من أصدق المعلوم أم المجهول ؟
كشخص وكناقد وكهاوي

ثانيا لم أعثر على التعديلات التي ذكرتم
رغم أني مراقب هذا القسم
فلم أسمع بها
هناك قامات كبيرة
عبد الله إ
شيفرة
مريم
أبو بكر ولد كريم
btt
فقط
جواز سفر
الهمام
أبو عبد العزيز
الهامل بإمكانه العودة للنقد مجددا
اقرأ النصوص مرات فقد يكون الخلل
في عجلتكم
من حق هذه المجموعة نسف النصوص
لأننا في المشهد نثق بهم

بالنسبة للمشرفين يمكنك أخذ نصوصهم
فذلك يعنيهم
أما الأعضاء في مشهد القوافي فمن
لم يذيل موضوعه ب قابل للتشريح
سأعتبرك مخالفا لقانون المشهد

أنتظر نقد النقاد

abouxy
08-03-2010, 11:13 PM
[QUOTE=إبراهيم ولد محمدأحمد;203233]من أصدق المعلوم أم المجهول ؟
كشخص وكناقد وكهاوي

ثانيا لم أعثر على التعديلات التي ذكرتم
رغم أني مراقب هذا القسم
فلم أسمع بها
هناك قامات كبيرة
عبد الله إ
شيفرة
مريم
أبو بكر ولد كريم
btt
فقط
جواز سفر
الهمام
أبو عبد العزيز
الهامل بإمكانه العودة للنقد مجددا
اقرأ النصوص مرات فقد يكون الخلل
في عجلتكم
من حق هذه المجموعة نسف النصوص
لأننا في المشهد نثق بهم

بالنسبة للمشرفين يمكنك أخذ نصوصهم
فذلك يعنيه
أما الأعضاء في مشهد القوافي فمن
لم يذيل موضوعه ب قابل للتشريح
سأعتبرك مخالفا لقانون المشهد

أنتظر نقد النقاد[/QU
الأخ الشاعر ابراهيم
من طبيعتي عدم الخوض مع أصحاب النصوص مالم يناقشوا معي ماهية ملاحظاتي على نصوصهم بلغة الأدب وليس بمفاهيم المعلوم والمجهول واللوائح!
هذا النص بالغ الهشاشة كلغة شعرية وكبنية هيكلية موزونه
ولايستطيع ناقد أوهاو تحميله غير ذلك
الأمر لاعلاقة له بشخص الشاعر ولا يحكم انتاجه
كان عليك الانتباه لمستوى الأديب الشيخ محمد فقدكان مثالا للكاتب الواعي
النقد ملح الأدب
لاغضاضة فيه

إبراهيم ولد محمدأحمد
08-03-2010, 11:26 PM
مشكور على النصيحة أعلاه
ولا تحكم على النقاد قبل حضوهم
فتلك مصادرة
عرفنا أن النص لم يعجبكم
وأنا لن أناقش معك أي نص
راجع الورشة أراقبها فقط
بالنسبة لي أنت في واد والنص في واد
بعض النصوص يكون ضعيفا
لكنك لم توفق في اختيار نص لذمه
أنا لا أصنع النصوص أسجل لحظات
تكتب مباشرة في المشهد ولا أعتبرها
أدبا أبدا لكنها ليست ضحكة للعابرين
لقد خدعوك حين أوهموك ما تتصور

على كل دع غيرك يشارك هنا
وقدم نصائحك في صفحة أخرى
مشكور على خدماتك

abouxy
09-03-2010, 12:02 AM
مشكور على النصيحة أعلاه
ولا تحكم على النقاد قبل حضوهم
فتلك مصادرة
عرفنا أن النص لم يعجبكم
وأنا لن أناقش معك أي نص
راجع الورشة أراقبها فقط
بالنسبة لي أنت في واد والنص في واد
بعض النصوص يكون ضعيفا
لكنك لم توفق في اختيار نص لذمه
أنا لا أصنع النصوص أسجل لحظات
تكتب مباشرة في المشهد ولا أعتبرها
أدبا أبدا لكنها ليست ضحكة للعابرين
لقد خدعوك حين أوهموك ما تتصور

على كل دع غيرك يشارك هنا
وقدم نصائحك في صفحة أخرى
مشكور على خدماتك
كلام غير مفهوم مثل النص
انا لاسلطة لي لأمنع غيري من المشاركة
وأنت لاسلطة لك لتحددلي متى أكتب وأين أكتب
هذه نهاية حوار الطرشان معك

البظاني
09-03-2010, 10:53 AM
[QUOTE=abouxy;203052]أحـيــن تَـظـلِـم أفـعــالٌ وأسـمــاءُ
تُعانـق النّصـر فـالأمـواتُ أحـيـاءُ
سمّوك ميْتًا وماء الأرض منتشـرٌ
فـــذا فـــراتٌ وذا نـيــلٌ وأشـيــاءُ
سمّـوك ظُلـمُ بحـار الكـون متّحـدٌ
هي العدالة فـي ذا الكـون عميـاءُ
حتـى جِـوارك لــم يسـلـم فعـزّتـه
في غـزّة عزُّهـا فـي العيـن أقـذاءُ
إن قطّـعـوكَ فــلا جــزرٌ ولا مــددٌ
ففـي التُّـراب يُلاقـي عذبَـهُ المَـاءُ
وفي الضّلوع قلوبٌ رغم حُجرتِها
منـهـا تـحـرَّكُ أوتـــارٌ وأعـضــاءُ
وفـي الجُـروح بيـانٌ أنّهـا نطقـت
والباقيَـاتُ مــن الأحـنـاء صـمّـاءُ
ناديتـنـي كغـريـبٍ ضــلّ موطـنـه
وفـي التّـغـرُّب لـلأشـراف إحـيـاءُ
ناديتني وصخور القـدس صامـدة
ومنبر الصخرة المحبـوب وضّـاءُ
ناديتني أتُنـادي العُـربَ فـي زمـنٍ
فيه المَلاعـب والألحـان والشـاءُ؟



[SIZE="4"]في هذه القطعة يغلب طابع النظم والإبهام
مالاسماء التي ظلمت وماعلاقة الأفعال بالأسماء
ومعانقة النصر ماعلاقتها بظلم الأسماء والأفعال؟
ثم خاتمة البيت أو الحقل الدلالي فالأموات أحياء؟؟
حسبي هذا البيت من هذا النص
البقية لن أتناولها

قد يعتقد الشاعر إنه عبر عن معاني تدور في مخيلته ،لكن مايقدمه النص لغة وجوهرا هو مايعنمد عليه الناقد للتحليل
وهو مايسمى بالقرائن
نص ضعيف الشاعرية واللغة

الأندلسي
09-03-2010, 11:45 AM
بالنسبة لي
النص يمثل حوارا مع البحر الميت
والحوار غاية في الوضوح بالدلائل والقرائن
لكننا حين نقرأ نصا قراءة سطحية
وتنقصنا الأدوات سيكون الحكم جائرا

همسة
أتعجب من البظاني كيف أنصف بوكي
رغم أني لا أعيبها وكم تمنيت نجاح صاجبها
إلا أن إجماع النقاد كان واضحا

يا بظاني
كيف تنصفها وتوزع الشرارات
ومن أعطاكم صفة الناقد

ابو عبد العزيز
09-03-2010, 11:55 AM
أهلا بك يا البيظاني بعد ما يزيد عن المائة مشاركة لم تسل فيها حبرا حتى إذا رأيت أن مشكلة أثيرت في الورشة عقدت العزم وشددت الرحال ثم جئت لتحاول إشعال المكان كيفما اتفق .
أين دلالاتك وحقولك ونظرتك النقدية الثاقبة قبل اليوم ؟ أم أن المسألة برمتها لا تعدو أنك تريد أن تكون مسمارا يدق في نعش خلاف ليزداد كل طرف بعدا عن صاحبه ..!!


الإخوة ابراهيم , abouxy

المسألة برمتها لا تعدو اختلافا في وجهات النظر حول قصيدة لكل قارئ ذوقه فيها .

لـ abouxy طريقة في تحطيم المواهب وتحطيم النفسيات لا أفضلها إطلاقا مهما كانت تحمل في طياتها بعض النقد , ولم تكن فكرتي يوما من الكتابة في هذه الورشة هي تحطيم المواهب بل تنميتها وإنارة الطريق أمامها .

النقد الأدبي فن وذوق وأخلاق يجب أن تجتمع فيه كل تلك الأضلاع ليؤدي رسالته .
الهدم أسرع من البناء لكن الإبداع وبناء مستقبل أدبي واع يتذوق الفن ويحس بالجمال فيترجمهما على الصفحات – ذلك هو التحدي الذي يواجه الناقد وإذا تغلب على تلك العقبات أصبح ناقدا أدبيا بحق .

صدقني كل كاتب يستطيع أن يصب جام غضبه على نص ما مهما بلغ من الجمال ولن تعجزه الأساليب النقدية المتاحة له , فأرجو أن نرتقي قليلا بخطابنا النقدي كي نكون قبلة يؤمها الناس , لا أن نكون فيضانا يهرب الناس من وجهه مولين شطر النجاة منه .

abouxy
09-03-2010, 12:03 PM
أهلا بك يا البيظاني بعد ما يزيد عن المائة مشاركة لم تسل فيها حبرا حتى إذا رأيت أن مشكلة أثيرت في الورشة عقدت العزم وشددت الرحال ثم جئت لتحاول إشعال المكان كيفما اتفق .
أين دلالاتك وحقولك ونظرتك النقدية الثاقبة قبل اليوم ؟ أم أن المسألة برمتها لا تعدو أنك تريد أن تكون مسمارا يدق في نعش خلاف ليزداد كل طرف بعدا عن صاحبه ..!!


الإخوة ابراهيم , abouxy

المسألة برمتها لا تعدو اختلافا في وجهات النظر حول قصيدة لكل قارئ ذوقه فيها .

لـ abouxy طريقة في تحطيم المواهب وتحطيم النفسيات لا أفضلها إطلاقا مهما كانت تحمل في طياتها بعض النقد , ولم تكن فكرتي يوما من الكتابة في هذه الورشة هي تحطيم المواهب بل تنميتها وإنارة الطريق أمامها .

النقد الأدبي فن وذوق وأخلاق يجب أن تجتمع فيه كل تلك الأضلاع ليؤدي رسالته .
الهدم أسرع من البناء لكن الإبداع وبناء مستقبل أدبي واع يتذوق الفن ويحس بالجمال فيترجمهما على الصفحات – ذلك هو التحدي الذي يواجه الناقد وإذا تغلب على تلك العقبات أصبح ناقدا أدبيا بحق .

صدقني كل كاتب يستطيع أن يصب جام غضبه على نص ما مهما بلغ من الجمال ولن تعجزه الأساليب النقدية المتاحة له , فأرجو أن نرتقي قليلا بخطابنا النقدي كي نكون قبلة يؤمها الناس , لا أن نكون فيضانا يهرب الناس من وجهه مولين شطر النجاة منه .

لم أكن أتوقع من أباعبدالعزيز اعتبار النقد الموضوعي تحطيما للمواهب!!!!!!!!!!!!!
هذه ليست مواهب
ماتريدونه هو النفخ في نصوص كارتونية بلاقيمة وهذا لايحتاج لمشهد تشريح
انفخوا فيها فوالله لا أكتب في مشهد التشريح بعد اليوم

سحر العيون
09-03-2010, 12:12 PM
أللا عسك لاتحث بعد ههههه
حد إمللي إيوسع صنعتُ على الأقل بما أنك ناقد ياللل الردود إتعود أللا عادية عندك بيهلي النقاد صبارين وواعر استفزازهم اعيت نسمع عنهم :)

إبراهيم ولد محمدأحمد
09-03-2010, 01:36 PM
مادامت نصوصا كرطونيا
فلم لطختم بها قامتكم الأصيلة
وذوقم الرفيع وأدبكم المميز
أريت أن العجلة تفقد صاحبها
كل شيء
لا عليك فلسنا هنا على قارعة
طريق ولم يطلب أحد منكم خدمة
صقل المواهب ولا تشجيعها
ولن يترك الحبل على الغارب
لكل من هب ودب
ربما يكون النفخ في ذاتكم الكريمة
التي تمنع حق الحروف

elmetrouch
09-03-2010, 02:33 PM
السلام عليكم
الإخوة الكرام، كم هو مؤسف أن نجد مثل هذا الشجار بين قامتين من قامات الأدب والنقد نعول عليهما كثيرا (نحن المبتدئون) في صقل مواهبنا.
وانا أعتقد أنه لا يوجد خلاف بينكما، فلكل منكما وجهة نظره التي على الآخر أن يفسح لها في صدره، ولكم في الشيخ محمد أسوة حسنة.
وأنت يا أخانا abouxy
رانا امصربين اعليك بأهل مشهد التشريح كاملين، وطالبين منك لا تحرمنا من ملاحظاتك الثاقبة، ونقدك المتميز.
وأنت يا مراقبنا الكبير إبراهيم ولد محمدأحمد وسع صدرك وطول بالك، وحصل خير
خلونا نتجاوز إلى نص جديد

elmetrouch
09-03-2010, 03:20 PM
[
السلام عليكم
في انتظار أن يتم تقديم نص جديد على مائدة التشريح، ها أنذا أنقل لكم في هذا الركن محاولة كنت قد كتبتها في مشهد التشريح لكن النقاد لم يتفضلوا علي بملاحظاتهم وانتقاداتهم، سوى نقد الأخ أبا عبد العزيز المتميز والذي كان أقرب إلى المجاملة منه إلى النقد، مع العلم أني مبتدئ وأحب تبيين الأخطاء الأدبية، وأشكره على تبيين بعض الأخطاء الاملائية، فإلى النص:
يوميات إبراهيم (نقد سياسي اجتماعي)
لم تكن التنهيدة التي أطلقها ابراهيم إلا تعبيرا عن كثرة الهموم والمشاغل التي تتضارب في عقله وقلبه كالموج العاتي، فالقسط الشهري للقرض الذي أخذه من أحد البنوك يستحوذ على نصف راتبه الهزيل، وتأجير المنزل الذي تسكنه أسرته الصغيرة يقضي على النصف الآخر، ناهيك عن صاحب الحانوت "محمذ فال" الذي يطالبه بمثل راتبه كل شهر إن لم يزد، والزيادة هنا ليست غريبة على محمذ فال ، فما أكثر المرات التي راجع فيها ابراهيم الدفتر الذي يقيد فيه محمذ فال دين أسرته الصغيرة، فوجد فيه تضخيما لسعر بعض المواد، وتقييد مواد أخرى لا يتذكر أي فرد من أفراد العائلة متى أخذها، بل وحتى تقييد نفس المادة أكثر من مرة، لكن مع كل ذلك فإن صاحبنا يفضل زيادات الحانوت الخفيفة نسبيا على تلك الأيادي التي ستمتد إليه كل صباح، إن هو أنهى التعامل مع محمذ فال..
وللجزار "صمب" هو الآخر حساب يثير الكثير من الجدل، فقد لاحظ إبراهيم في إحدى المرات أن صمب طالبه بثمن شهر كامل متناسيا أن جميع أفراد الأسرة الصغيرة ذهبوا في إحدى عطل الأسبوع إلى قريتهم النائية.
ولكن ومع كل الشكوك التي تساور ابراهيم حول حسابات صمب، فإنه يفضل زياداته على مجرد التفكير في توفير سعر اللحم اليومي لأسرته لأنه باختصار لن يستطيع.
كما أن توفير الوقود كل يوم لسيارته يعد أهم مشكلة يواجهها، فهو لم يعثر حتى الآن على محطة وقود تفتح له حسابا شهريا كالذي يمنحه صاحباه محمذ فال وصمب.
وما الغسال وبائع الرصيد، ، إلا أشخاص ضمن لائحة الدائنين الكثر التي تقض مضجع ابراهيم مع بداية كل شهر.
يبتسم إبراهيم برهة لأنه تذكر أن فراش المكتب الذي يبيع الشاي وازريق قال له بالأمس بأن سعر الشاي أصبح ثلاث مائة بدل مائتان، مع أن الفراش يبيع حلقة الشاي الواحدة لأكثر من مكتب، مع أنه كان من المفروض أن شاي المكاتب تدفعه الإدارة.
كما أن هناك بعض الالتزامات التي أصبح يؤجلها صاحبنا كقضاء دين الميكانيكي الذي مازال يطالبه بثلث المبلغ الماضي.
- أوووف..زفرة يطلقها إبراهيم في تحسر فالتفكير في الميكانيكي ذكره بتأخر موعد تغيير زيت السيارة.
بل حتى أن بعض الأعطال الصغيرة بدأت تتراكم لتنتج عنها أعطال كبيرة، وبدأت أصوات غريبة تسمع في هيكل ومحرك السيارة، ومع كل ذلك لم يكلف ابراهيم نفسه حتى عناء البحث عن مصادر تلك الأصوات لأنه بكل بساطة لا يملك ما يمكنه من إصلاحها، بل وجد وسيلة للترفيه عن نفسه من خلال تحليل بعض الركاب لها، فهم يختلفون حول مصدر الصوت من قائل إنه ناتج عن انكسار أحد النوابض، وآخر يقول هذا صوت مثبت العجلات، وثالث يقول لا هذا صوت اصطوانات الكابح، وآخر يجزم أنه صوت مثبتات المحرك، كل هذا لا يهم ابراهيم، فهو يستمتع بسماع هذه الآراء المتناقضة ويقول في نفسه: "اختلاف العلماء رحمة"، لأنه يعني في جميع الحالات دفع مبلغ لم يتوفر بعد وقضاء يوم في المرآب.
مشكلة إبراهيم الرئيسية ليست في كثرة المصاريف التي يتعين عليه سدادها، بل أساسا في أن كل من حوله يظنونه موظفا كبيرا يتقاضى كل شهر رزما من النقود، وهو في الواقع يتقاضى راتبا زهيدا لا يكفي لتوفير ربع حاجيات أسرته الصغيرة، لذا فهو دائما يعلق على التلميحات التي يسمعها من بعض أقاربه بقوله "اللهم اجعلنا فوق ما يظنون"، حتى والدته الحنون لا تقتنع بما يقول، وتقول له: "انت العافيه دائما امعيّــطْ !!!" فيجيبها وهو يبتسم: "يوالدتي آنا ألا الذيب المظنونه اعليه الشبعه!"، لكنه في النهاية يقتنع بمقولتها المتكررة "حد ما يوجع ش، ما خاصُّ شِ"، وهي مقولة يجد فيها الكثير من السلوى، ليس ناتجا فقط عن إيمانه العميق بنعم الله عليه، التي تأتي الصحة في مقدمتها، بل أيضا تحيله العبارة إلى مصاريف الاستشفاء في مركز استطبابنا الوطني، وهو لا يزال يذكر أنه لم يتعالج من آلام خفيفة اشتكى منها الشهر الماضي عندما عرف ثمن الفاتورة التي سيدفعها، بل حتى أنه يذكر في الماضي القريب مبلغ الستة آلاف التي كلفه علاج حمى خفيفة ألمت به منذ اسبوع، رغم ان الجميع أكد له تكفل الدولة بالحالات المستعجلة، ولولا أنه يحمل دفتر التأمين الصحي لكانت الكارثة.
صمت ابراهيم لفترة وهو يحمد الله على نعمة الصحة، مرددا مع الشاعر الشعبي قوله الذي حفظ من أمه منذ الصغر:
كَـدْ امنـين انخممْ نغتـــاظ*** عن رزْقكْ لِ يامـــلانَ
نلحكَـْ عبدْ امنْ اعبيدكْ كَـاظْ *** رزقُ عن رزقِ نرظـــانَ
بل إنه حتى وفي بعض لحظات التفاؤل المفرط، يتذكر أيضا ما حفظ من أمه وهو صغير من أقوال شعراء الحكمة خصوصا قول ولد البخاري ولد الفيلالي:
انهارات الدنيَ سبعــه *** رزق الحادثْ فيهمْ ساكنْ
انهارْ إرَ فيه الشبعـــه*** وانهارْ إرَ فيه المـاكـنْ
ومع أنه لا يعترض على قسمة الله لأرزاق عباده، فإنه دائما يتساءل في صمت متى يأتي يوم "الشبعه !؟"
عندها يقرر إبراهيم في لحظة استلهام فكري الإقلاع عن التفكير في همومه، وترك الأمور إلى ربه.
ولأنه قرر أن يتوقف عن التفكير، جذب وسادته إلى الوضع الشاقولي الذي يفضل في حالة بحثه عن الاسترخاء.
وبما أنه يعلم علم اليقين أن الكرى قد طلق جفنيه بالثلاث، وأرسل لهما الفَـرْش والمتاع، فقد لجأ إلى ذاكرة جهازه بحثا عن فيلم من أفلام هوليوود قد ينسيه همومه، بعد أن يسبح فيه مع البطل، ويفكر في كيفية إنقاذه من المأزق الذي يحيط به، ولحسن حظ صاحبنا فإنه عثر على فيلم "ترمنال" الذي لم يسبق له أن شاهده، لبطله المفضل "توم هانكس"، يجمع بين الكوميديا والتراجيديا التجسيدية.
لم يتردد ابراهيم لحظة واحدة، فضغط على الزر لتشغيل الفيلم، وعدل وضعية شاشة كمبيوتره المحمول إلى الشكل الموازي لمخدته، ليتمكن من مشاهدة الفيلم بوضعية أكثر إراحة.
ومع أن الفيلم بدأ كوميديا بامتياز فإن صاحبنا لم يثغر فاه، ولم يحاول حتى مجرد الابتسام، ففي الحقيقة لم ينتبه لكثير من الأحداث، ولم يتوقف عند كثير من الحوارات الدائرة بين أبطال الفيلم، فقد قفزت إلى ذهنه عدة أفكار، ربما تكون جنونية لكنها جاءت في وقتها..
فبطل الفيلم مثلا عندما لم يجد ما يسد به رمقه وهو مجبر على الإقامة في المطار، لجأ إلى ممارسة بعض الأعمال اليدوية اعتمادا على مهاراته ومواهبه، استطاع من خلالها فضلا عن تأمين غذائه الحصول على مرتب معقول، فمن إيصال رسائل الغرام بين صديقه العامل بالمطار وموظفة شرطة الجوازات إلى ممارسة العمل المباشر مع فرق البناء التي تعمل على ترميم وتوسيع المطار، استطاع ان يرفع دخله في مرحلة معينة إلى 19 دولار عن كل ساعة عمل، وهو راتب أعلى من راتب مدير الجمارك في المطار نفسه.
فكر صاحبنا في توظيف بعض إمكانياته وقدراته من أجل كسب راتب يمكنه من التغلب على بعض مشاكله، فهو إضافة إلى أنه موظف بسيط في إحدى المصالح، يحمل شهادة عليا ولديه تجربة لا بأس به في العمل في عدة وظائف، ولم لا يستخدم سيارته في المساء كسيارة أجرة لكسب بعض المال.
على كل حال انتقل صاحبنا من التفكير في كثرة المشاكل المادية التي يواجهها إلى التفكير في الفرص المتاحة للتغلب عليها، متذكرا نصائح رائد التربية النفسية ابراهيم الفقي، التي تقول بأن ضياع الوقت في التفكير في حل فاشل للمشاكل خير من ضياع الوقت في التحسر على المشاكل نفسها.
وبالفعل بدأ صاحبنا يرسم في رأسه الخطوات التي ينبغي أن يسلكها، ويرتب الأولويات، ويحلل السيناريوهات، واحدا تلو الآخر...
مثلا فكرة تشغيل سيارته مساءا فكرة سهلة ومعقولة لكنها - وبغض النظر عن تصنيف المجتمع لمن يمارسها- فهي وإن حلت بعض المشاكل الآنية فإن لها مضاعفات خطيرة على السيارة نفسها، فهي تؤدي إلى إضعاف الهيكل والمحرك، نظرا لرداءة الطرق التي يسلكها الزبناء عادة، حفر، ورمال حتى على قارعة الطريق، وهذا الأمر بالذات يحير صاحبنا جدا، فهو يرى يوما بعد يوم تشييد طرق جديدة، في نفس الوقت الذي تؤول فيه طرق قديمة إلى الزوال نظرا لغياب الصيانة، ومع انه يعرف أن صيانة الطرق موكلة إلى شركة غير شركة البناء، فإنه يتعجب من صبر الحكومة على تخلف هذه الشركة عن القيام بمسؤولياتها، وتخامره فكرة يعتقد أنها ذكية وستحل المشكل، ويعد نفسه بأنه سيطبقها لو شاء الله له يوما أن يتولى دفة القيادة في هذا البلد، وهي دمج الشركتين، فمن ناحية سيوفر هذا الدمج رواتب مدراء شركة الصيانة، وسيدعم شركة البناء بالتجهيزات التي تتوفر عليها شركة الصيانة، وستتحمل هذه الشركة أيضا مسؤولية الطريق كلها بناءا وصيانة، وبذلك نكون قد ضربنا عصفورين بحجر واحد.
من جهة أخرى فإن تشغيل السيارة مساءا سيولد الكثير من التعب البدني له، مما سيمنعه من النهوض باكرا إلى عمله العادي، إضافة إلى هزالة المحصول، فجل الركاب لن يدفع اكثر من مائة أوقية حتى لو بعدت المسافة التي يقطعها ما دام سينزل على قارعة الطريق.
إذا هذه الفكرة متعبة ومحصولها ستستهلكه السيارة لاحقا في إصلاح الأعطاب التي ستنتج عنه، وبالتالي فإن "طوله مقطوع في عرضه".
يأتي صاحبنا إلى التفكير في وسيلة أخرى لماذا لا يزاول عملين في نفس الوقت مستفيدا من شهادته الجامعية وخبرته الفنية، لكن من سيسمح له بمزاولة عملين في نفس اليوم، فرب العمل الرسمي عنده لن يسمح له بالتغيب إلى العمل الجديد، وحتى لو قبل فقناعته الشخصية ترفض أن يتناول راتبا عن عمل لم ينجزه، لأنه يعتقد أن هذه البطالة المقنعة هي التي خربت البلاد في العقود الأخيرة، وهو يتذكر ما صرح له به بعض القائمين على إلإحصاء الإداري الأخير لموظفي الدولة من انهم عثروا على 72 شخصية وطنية تتقاضى حتى الآن علاوات "وزير" رغم أنها غادرت الوزارة منذ سنين، إضافة إلى 8000 موظف وهمي(*).
من جهة أخرى واستنادا إلى بعض المحاولات السابقة، فكل رب عمل جديد سيغضب عندما يعلم أنه يزاول عملا آخر، بل سيفرض عليه الحضور كل يوم من الصباح إلى المساء.
وبالتالي فهذه الفكرة أيضا غير قابلة للتنفيذ.
عندها ابتسم إبراهيم قليلا و قد أشفق على حال صديقه مصطفى الذي خرج من المدرسة مبكرا كيف سيحل مشاكله!
خطرت ببال إبراهيم فكرة قد تكون غبية لكنها تستحق الدراسة، لماذا لا يتزوج، فالزواج كما يقول العلماء واحد من ستة أبواب للرزق، وهو يتمنى من قرارة نفسه أن يرزقه الله بالولد الصالح، ويتذكر حبه الشديد للأطفال ومداعبته لهم.
على الأقل لم يبقى إلا أن يلج هذا الباب لعل الله يرزقه بالزوجة الصالحة التي تكون بركة عليه، ومفتاحا لتيسير همومه، خصوصا أن والدته دائما تضغط عليه وتطلب منه أن يتزوج إحدى قريباته، وهو أيضا قد بلغ من الكبر عتيا، وبدأ الشيب يتسلل لواذا إلى رأسه، إضافة إلى أنه ليس له ما يبرر به أمام المجتمع تأخره عن الزواج، فقد أنهى دراسته منذ سنين، وهو في أعين الناس موظفا كبيرا، ميسور الحال.
ومن جهة أخرى فقناعته أوصلته إلى أن العازب يتكلف هو الآخر كثيرا من المال في مغامراته العاطفية، فالسجائر والمشروبات التي اشتراها البارحة لصديقته الجديدة مريم تعادل مصروف عائلته في اليوم، كما أن تكاليف الوقود في التنقل بين صديقتيه القديمتين في عرفات وتيارت هي الأخرى لا تقل عن ثمن السجائر والمشروبات، هذا إضافة إلى بقية أخلاق وتقوى تجعله لا يرضى ولا يقتنع بهذا الطريق الطائش.
في هذه اللحظة ابتسم ابراهيم وهو يتذكر ذلك الموقف الحرج الذي دخله ذات مرة في إحدى مغامراته العاطفية مع صديقته القديمة هدى، ولم يكن يظن أن غباره سينقشع، وذلك عندما ما كان يركن سيارته على طريق "صكوكي" وأحاطت به الشرطة الوطنية إحاطة السوار بالمعصم، ونزل عناصرها يتوعدونه بالوعيد الشديد متهمينه وعشيقته بتهمة خطيرة العواقب في القانون الموريتاني، ألا وهي "انتهاك حرمات الله"، لدرجة أن رفيقته أشهجت بالبكاء، خوفا من الفضيحة التي ستنتج عن اقتيادها إلى مفوضيات الشرطة في قطع من الليل.
عندها ضحك ابراهيم ليس من حال عشيقته، بل من تغير موقف ضابط الشرطة بعد أن دس له صاحبنا ورقة نقدية من فئة ألف أوقية، - وشر البلية ما يضحك- وهو لازال يتذكر حرفيا ما قاله الضابط بمجرد أن لامست الورقة جيبه، "عفوا يبدو أننا لم نكن نعرف حضرتكم، الآن يمكنكم التمتع بقضاء وقتكم وفعل ما تريدون فلن يقترب منكم أي عنصر من عناصر فرقتنا"
على كل حال كل هذا لا يهم صاحبَنا، فلا ضغط الوالدة ولا نظرة المجتمع، ولا الخوف من دفع إتاوات للشرطة سيدفعه لمشروع لا يقتنع به، ولا يضمن نتائجه، لذلك فقد قرر دراسة هذا المشروع بهدوء.
في الحقيقة لن يكون اختيار شريكة الحياة أمرا الصعب، مع أن صاحبنا لا يقتنع بالفتيات اللواتي تقترحهن والدته ويؤمن بنظرية "المُـزَيْـنَه مدَيْـنه"، لكن تجربته في التسكع العاطفي أكسبته الكثير من المهارات التي يمكن أن يستمعلها في العثور على الفتاة المناسبة، لكن العقبة الرئيسية ستكون في تكاليف الزواج نفسه.
فمن يستهلك راتبه قبل انقضاء الشهر لن يستطيع قطعا توفير مبلغ كبيرللصداق ودعوة الأصدقاء واستئجار شقة مفروشة ثلاثة أيام، مع توقع المصاريف الملحقة مثل: حنة العروس وحوصتها، وشراء الحلوى المسماة "بونتي" لصديقاتها، وما قد يطلبنه عند المساومة على تسليمها، خصوصا إذا تضمنت الشروط استدعاء الفنانين...الخ
زد على ذلك أن أغلب الفتيات يرفض السكن مع أسرة العريس على الأقل ابتداءا، مما سيحتم عليه استئجار منزل جديد إن لم يكن شقة مفروشة.
كما أن إدخال فرد جديد إلى الأسرة، سينجم عنه زيادة معتبرة في التكاليف خصوصا إذا كان هذا الفرد الجديد مجبرا - اجتماعيا- على إحضار هدية لكل مسافر من أقارب الطرفين (الزوج والزوجه) وكل صديقة أو قريبة عروسٍ كانت أو نفساء، فضلا عن شراء ملاحف ونعال، لكل المناسبات، وغير هذا من التكاليف كثير.
عندها ابتسم صاحبنا من جديد وقال في نفسه لن أكون صاحبة الحطب التي لم تستطع حمله فزادته.
وبذلك سقطت فرضية الزواج، فلم يبق بعدها إلا فرضية واحدة هي فرضية الهجرة إلى الخارج بحثا عن عمل يمكن صاحبنا من العيش الكريم.
لكن العيش الكريم لا يمكن أن ينال إلا في الوطن مهما توفرمن ظروف حسنة في الخارج، وليس إبراهيم -الذي عاش سنوات من عمره في الخارج أيام الدراسة- ممن يمكن أن يذل نفسه في سبيل لقمة عيشه، فنفسه الأبية تقبل أن تصبر على شظف العيش لكنها لن تصبر على الحط من كرامتها، وهو كثيرا ما وجد نفسه دون أن يشعر يردد قول الشاعر:
ولقد أبيت على الطوى وأظله *** حتى أنال به كريم المأكل
وهنا تذكر قول الهندي عامل التنظيف في الفيلم الذي كان يشاهد قبل قليل، "بأن أمريكا لن تطرده ما دامت أرضية المطار نظيفة وهو مطأطئ لرأسه"، فإبراهيم لن يطأطئ رأسه مهما كلف الثمن.
عندها -وبسرعةٍ وحسم- استبعد فكرة الهجرة إلى الخارج.
عدل ابراهيم وسادته من جديد وسحب الغطاء فوق جسده، بعد أن أحس بمقدمات دوار ناتج عن كثرة التفكير في الهموم التي ينوء بها كاهله، وتذكر مقولة صاحبه الضحاك، بأن "التفكير في الهم يزيده"، عندها اغمض عينيه بحثا عن نوم ينسيه يومه الحافل بالكد والتعب، ووعد نفسه بالتفكير مجددا في احتمالات جديدة قد يهتدي لها في الغد، ومن يدري ربما تطرأ حلول جديدة لم تكن في الحسبان.

يتوا
صل بإذن الله

---------
*- معلومة صحيحة

ابو عبد العزيز
09-03-2010, 04:12 PM
لم أكن أتوقع من أباعبدالعزيز اعتبار النقد الموضوعي تحطيما للمواهب!!!!!!!!!!!!!
هذه ليست مواهب
ماتريدونه هو النفخ في نصوص كارتونية بلاقيمة وهذا لايحتاج لمشهد تشريح
انفخوا فيها فوالله لا أكتب في مشهد التشريح بعد اليوم


على رسلك أيها الأديب .. فلن نصنع أدبا ولن نرتوي من أدب ونحن نركن إلى أضعف الضغوط النفسية , فعلينا أولا أن نكون أصحاب باع كبير في التعامل مع الأزمات العارضة , كما ينبغي علينا أن نكون أصحاب أفق واسع نحتوي من خلاله على أكبر المشكلات التي تواجهنا .فليس من شيم الكاتب الواعي و الأديب الأريب أن يولي الأدب ظهره بمجرد أنه وجد اختلافا في الرأي من غيره ( الذي - ربما - كان أقل منه دراية بالأدب ونقده ) .
لماذا لم ينزعج أحد من أصحاب النصوص الأدبية التي سلطتَ عليها أضواءك النقدية ولم يقسم أمام الجميع أنه لن يطأ هذه الصفحات لمجرد أنك قلت رأيا في نصه لم يعجبه ؟ هل تدري لماذا ؟ .. لأنهم يعلمون جيدا أن نصوصهم قد تكون جميلة وقد لا تكون .. لكنك للأسف ومن خلال غضبك آنفا اتضح لي أنك تظن رأيك صوابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , وتلك أم المعضلات التي تجثم علينا ونحن نخوض معامع الحرف والأدب .


ثم إن لي ملاحظتين على تعليقك أرجو أن يتسع لها صدرك وألا تكون سببا في هجرك لباقي الصفحات :)

أولا أراك تسرف – حقيقة – في علامات التعجب وفي رأيي أن علامة واحدة تكفي كي يعلم القارئ أنك متعجب من مسألة ما فليس بالضرورة أن نسرف في استخدام عنصر ما حتى ولو كان متاحا بالمجان .
ثانيا : أرى أنك أخطأت في التعامل مع حرف الجر من ولم تعطه حقه في الخفض , ربما يكون نسيانا منك .. ربما يكون خطأ مطبعيا .. ربما هناك أسباب أخرى - لا أعرفها _ جعلتك تنسى أن له حقوقا عليك , إلا أنني وجدت نفسي مضطرا لأخبرك بحقه نيابة عنه .

أخيرا أتمنى فعلا ألا تترك الصفحة فهي بحاجة إلى أمثالك من النقاد .. :)

أبو حيان
10-03-2010, 08:45 AM
لم أكن أتوقع من أباعبدالعزيز اعتبار النقد الموضوعي تحطيما للمواهب!!!!!!!!!!!!!
هذه ليست مواهب
ماتريدونه هو النفخ في نصوص كارتونية بلاقيمة وهذا لايحتاج لمشهد تشريح
انفخوا فيها فوالله لا أكتب في مشهد التشريح بعد اليوم

الرّحمَ و الغفران بعدْ \ للشيخ الطالبْ بويَ
فرظْ الموتْ أعلَ كلْ حدْ \ و الناسْ أفذ َ مستويَ
اللهْ يرحمْ نقدْ الشعرْ بعدكَ ءيرحمْ نقدْ الروايَ ءيرحم لختلاف المفيد ْ ءيرحمْ المسلمينْ 0

ابو عبد العزيز
14-04-2010, 08:18 AM
أسعد الله أوقات الجميع ..
وصلتني رسالة خاصة من الصديق العزيز نجم الشمال وطلب مني أن أنقل له هذه المحاولة الأدبية إلى ورشة نقدية ليستفيد من آراء النقاد ..
وها انا أضعها بين أيديكم :



شوق , ومقصلة شك (http://www.almashhed.com/vb/showthread.php?t=42348)


http://www.almashhed.com/vb/imgcache/2/341alsh3er.jpg


[RIGHT]
أكتب إليكِ اليوم وأنا أضع قلبي على مفترق شعور .. وأنا الذي كنت سندا له كلما أوعز إليه الحنين أن يريق إحساسه حبرا على مرأى من الفراق ...

كم ملأته عاطفة .. كم جعلته يتشظى أحلاما أمامكِ , وألبسته هندام عاشق , حتى إذا ما استلقى على صفحة وجدتِه وقد ارتمى بين ذراعيكِ بكامل أناقة الشوق , تستقبله الصفحات كما تستقبل الأرض زخات الربيع ...

ها أنا اليوم أتركه في مفترق طرق يرتشف من الخيارات أمرها .. وينتعل شعورين متناقضين لا يدري بأيهما سيلقاكِ ؟

هل سيلقاكِ واللهفة تتسابق معه إليكِ ؟ أم سيلقاكِ وهو يتوسد اللامبالاة .. تلك الوسادة الشائكة التي صفعتِ بها دهشته في آخر لقاء ..

سأتركه يبحث في كلمات العاشقين عن أحرف لقيطة يتدثر بها ريثما يستفيق من صدمته , لكن , هل ستفي تلك الكلمات التي أصبحت مسلوبة العاطفة وهي تتسكع بين الشفاه – بالغرض ..؟

هل تستطيع تلك الحروف أن تمتلك من الجرأة ما تجيب به على تساؤل واحد من تساؤلاتكِ ..؟ تلك التساؤلات التي كانت بمثابة خنجر مغروز في خاصرته .. ثم ما ذا عساها تضيف إلى قناعاتكِ وأنتِ التي قررتِ منذ البدء أن كلما ستملؤه تلك الحروف من فراغات هراءٌ في هراء ..

لذلك لن أشارك بعد اليوم في جريمة تصلب فيها حروفي على مقصلة الشك ثم تترك عارية على مرأى من الفقد ..

وسأقف على قلبي متفرجا وأرقب من بعيد ما ذا عساه يقول , كيف سيبدأ في الانكسار أمام حنين جارف يشد قبضته على بقايا تجلد كان يسكنه وأنا الذي تخليت - راغبا أو راغما عنه .. وعن أولى نسمات فرح كنتِ تلوحين بها إليه ..





الشمالي

فقط
15-04-2010, 03:53 PM
السلام عليكم،

يحدث أن يمسك نص ما بأخيلتك يعبث بها حينا، و أحايين أخرى يستوى على رئتك أمدا طويلا ، مستوفيا شروط إقامته في جنبك الأيسر،وبذلك تكتشف سهولة أن يأخذك الكاتب طواعية إلى آخر حرف،خصوصا حين يكون مضمون النص ليس بالجديد مطلقا،ولكن إستحداث صورة أو انزياح لمعنى ما ( تعودتهما الذائقة حتى صارا أحجية )يضيف لمسة خاصة لكاتبه،يصعب تجاوز التنويه بها مهما كانت جبروت النقد ..


إلى النص،


أكتب إليكِ اليوم وأنا أضع قلبي على مفترق شعور .. الدخول إلى النص يحتاج دوما إلى تمهيد قوي يؤدي بالقارئ إلى أن يستنفر حواسه ليعيش حالة الكاتب كالذي أتيت به،ولكن ينبغي أن يطول نفس اللغة قليلا حتى يستقدم وريد فقرته التالية دون أن يلغي حق التقديم في الإختصار.

ولأن الحديث حديث شوق ثنائي القلب،يحتاج صناعة روابط ووصلات استثنائية تجعل المخاطب يهذي دون توقف،لا أن يستبد المتكلم بأطراف البوح..

وأنا الذي كنت سندا له كلما أوعز إليه الحنين أن يريق إحساسه حبرا على مرأى من الفراق ...كم ملأته عاطفة .. كم جعلته يتشظى أحلاما أمامكِ , وألبسته هندام عاشق , حتى إذا ما استلقى على صفحة وجدتِه وقد ارتمى بين ذراعيكِ بكامل أناقة الشوق , تستقبله الصفحات كما تستقبل الأرض زخات الربيع ...


ولا تدع الجدل يأخذ من نصوصك طفولتها ،فأحاديث القلوب تأخذ دائما مسارا تلقائيا،حيث لا شيء بقيم عددية وحيث تتهادى الكلمات ببراءة ،ثم إنه لو خير الأدب لما تداولته مشاعر الكبار،لأنهم ببساطة يسقطون مقاييس المعاناة برفاهية مفرطة،ويتعمدون زيادة وزن أجساهم على الصفحات.
ها أنا اليوم أتركه في مفترق طرق يرتشف من الخيارات أمرها .. وينتعل شعورين متناقضين لا يدري بأيهما سيلقاكِ ؟
هل سيلقاكِ واللهفة تتسابق معه إليكِ ؟ أم سيلقاكِ وهو يتوسد اللامبالاة .. تلك الوسادة الشائكة التي صفعتِ بها دهشته في آخر لقاء ..
سأتركه يبحث في كلمات العاشقين عن أحرف لقيطة يتدثر بها ريثما يستفيق من صدمته , لكن , هل ستفي تلك الكلمات التي أصبحت مسلوبة العاطفة وهي تتسكع بين الشفاه – بالغرض ..؟
هل تستطيع تلك الحروف أن تمتلك من الجرأة ما تجيب به على تساؤل واحد من تساؤلاتكِ ..؟ تلك التساؤلات التي كانت بمثابة خنجر مغروز في خاصرته .. ثم ما ذا عساها تضيف إلى قناعاتكِ وأنتِ التي قررتِ منذ البدء أن كلما ستملؤه تلك الحروف من فراغات هراءٌ في هراء ..
لذلك لن أشارك بعد اليوم في جريمة تصلب فيها حروفي على مقصلة الشك ثم تترك عارية على مرأى من الفقد ..
وسأقف على قلبي متفرجا وأرقب من بعيد ما ذا عساه يقول , كيف سيبدأ في الانكسار أمام حنين جارف يشد قبضته على بقايا تجلد كان يسكنه وأنا الذي تخليت - راغبا أو راغما عنه .. وعن أولى نسمات فرح كنتِ تلوحين بها إليه ..

كم..
لقيطة
هراء.


عزيزي الشمالي:

بخلاف ما تحته خط لم أر ما يفقد نصك الرائع هبته ،ولكن مع ذلك لدي مأخذ بسيط على صياغة العنوان،وهي ظاهرة عامة ،وأنا تؤرقني جدا،فاختيار عنوان لنص ما تحت تأثير الإنتقائية يفقده ذلك أحيانا ريادته للمضمون،