المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تراتيل غفران..!



فلّاني
26-09-2009, 02:51 PM
أن يكون لكَ وطن ما! فهو ذلك الشعور بالأمان الذي تطبع به ملامح ضياعك و أنت تعانق _أخيرا!_ أحد الأرصفة المألوفة ، بعد أن تقيأتك أرصفة الغربة..
أما أن تكون له ، فتلك مصيبة!
على كل حال ممنا سيمتهن غباءه في محاولة فهم تلك الكينونة!!
عن نفسي _ و عادة ما لا أنسبها إليّ إلا حين أغترف جرم التفكير العميق ، لأجعلها تحس تفاهةَ هذا الـ"أنا" الذي تمتطيه _ كنتُ كلما أثقل الصمت خيوط الظلام ، ألعنُ المستقبل الذي قذف بي إلى هذا المنفى ، ثم أمعَنَ في الذهاب ، و تركني أجتر أحلام المراهقة و الشعور بالفقد..
قالت لي _ذات حنين_ " إنَّ الوطن و المرأة هما ذلك الدفء الذي لا يبحث عنه الرجل إلا بعد فوات الأوان"..
ثم شاخ العمر ، و تكسَّرتْ ملايين الأسئلة على محراب الشفاه ..
لأدرك أنها تشجعتْ أخيرا على الرحيل ، بعد عمر من الانتظار ..
و أنَّ الوطن الذي يرقد هناك غير مكترث ، على نية رحيلٍ هو الآخر!
أ حقا أنَّ الأوطان تموت حسرة حين تدرك أنها أنجبت حفنة مِن الأغبياء العاقّين..!
و أنها المذنب البريء الذي تعصف به السماء _الآن_ لتطهره من آثامنا!

ثم إنّ تراتيل الغفران التي كان يُربت بها على خواء ضمائر الخَوَنة و اللصوص ، بدت مكتومة في فقاعات زفيرٍ عبثاً تتسلق أمواج الطوفان الأخير..
يا الله!..إنه يغرق بعنف _هذه المرة_ بعد أن تماسكَ بما يكفي لنشهَدَ لحظات اندثاره.

abdallahi_e
26-09-2009, 04:44 PM
تصر أن ترتكب شيئا جميلا حتى لو كان العالم في أوجّ قبحه ..

شكرا لك ..

ابو عبد العزيز
27-09-2009, 06:00 PM
أغرقتنا بمدادك يا فلاني , واستوطن الحزن النازف فيك بعضا من أوردتنا , ثم سبحت بنا ببوصلتك الخاصة على ضفاف الوطن

شكرا جزيلا لحرفك


أستسمحكم عذرا فقد تم نقله هنا ليشهد المارون على كل تلك المآسي

mariem
28-09-2009, 12:11 AM
أ حقا أنَّ الأوطان تموت حسرة حين تدرك أنها أنجبت حفنة مِن الأغبياء العاقّين..!
و أنها المذنب البريء الذي تعصف به السماء _الآن_ لتطهره من آثامنا!





وحقٌّ أيضا أنها منقوصةُ الحظ لا تلوي على اعتدال
وأنها مثل أيِّ بلاد عاثرةٍ أخرى، ربيبةُ الحزن والحرب والتخريب

وأنه لا عاصم اليوم من أمر السماء ..
فـ أللهم حوالينا ولا علينا


.

فلّاني
29-09-2009, 05:54 PM
يحدث أن تتمخض رحم فراغ الصفحات منكم ، عن مثل هذا الهذيان..
و عبثاً يؤثث خراب الحرف هاوٍ !

شكراً لكم.

عباس الحساني
03-11-2009, 06:19 AM
الأخ الفاضل فلاني
السلام عليكم..
كلام شاعري جميل ..تتحسس فيه نفسك هائمة في فضاءات المنافي وأروقة الظلام ..تلك المعاناة التي نرى فيها أنفسنا في سنوات القحط والجفاف ولكن حين أقع على نفثات هذه المشاعر الجياشة أشعر أنه لابد أن أعرف الطبيب الذي يضع أصابعه على دائي ليوقظ في ذاتي شعلة التحدي .عندئذ ،سأقول له :بارك الله فيك فما زلت كوكبا في سماء الكلمة الحق ..أرجو أن تكشف عن قناعك كي تزيدني قوة أدعم بها قناعتي في ما تقول !لا أكتمك سرا فأنا أحتفظ بهذه اللآلىء في قلبي أراجعها دائما لأستزيد منها أدبا جبرانيا رائعا تتلمذت عليه وما زلت وقد دخلت في العقد السابع لكنني أشعر بجمال الكلمة متذوقا متبحرا في أجواء الخيال .
فاليك كل الشكر والتقدير أن تتحفنا بروائعك التي يعطرها الجمال .
عباس الحساني
الثلاثاء:3-11-2009م