المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين المتخيل والمجسد



مجرد سؤال
09-09-2009, 11:15 AM
يقول الدكتورحسن مدن :
حين فازت رواية “مائة عام من العزلة” لغابرييل ماركيز بجائزة نوبل، تدافع عليه المخرجون والمنتجون السينمائيون مطالبين إياه بالموافقة على تحويلها إلى فيلم سينمائي، غير أن الكاتب رفض بعناد كل العروض، مبرراً موقفه بالقول إنه يريد كل قارئ أن ينسج صوراً لأبطالها في مخيلته من وحي قراءته للرواية، وأن يذهب إلى تفسير أحداثها كما يشاء، أما إذا تحولت إلى الشاشة فإن السينما سوف “تنمذج” وتنمط شخوصها، وتضفي عليها تفسيراً مغلقاً لن يستطيع القارئ الإفلات منه لو قرأ الرواية بعد مشاهدة الفيلم المأخوذ منها.
مانقله د. حسن عن ماركير يحمل الكثير من الوجاهة فالمتخيَّل له صور تختلف باختلاف المتخيِّل أما المجسد فله صورة نمطية يصعب الفكاك منها ، يقول الشعراوي رحمه الله إن القرءان صور طلع شجرة الزقوم بقوله : " طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ " وهذه صورة فى قمة البلاغة فلكل واحد منا صورة للشيطان فى مخيلته هي أبشع ما تكون ومن هنا جاءت بلاغة التشبيه فلو شبهت مثلا بالمحسوس كالخنزير البري أو وحيد القرن فقد تخيف البعض بينما البعض قد لا تخيفه .
كلما ذكر المجاهد عمر المختار قفزت إلى الذهن صورة الممثل أنتوني كوين بزيه البدوي ولحيته البيضاء و هنا يخطر ببالي " سيفيل بوجناح " بطل رواية " الأسماء المتغيرة " للأديب الكبير أحمدو ولد عبد القادر لاشك أن كل من قرأ تلك الرواية يرسم فى خياله صور لسيفيل بو جناح بمعاناته الممتدة وأسمائه المتغيرة فماذا لو تحولت تلك الرواية إلى فلم ؟ مجرد سؤال
وبين صورة عمر المختار وسيفيل بو اجناح يصدق قول مدن :
ماركيز كان على حق، فيحدث أن تتجسد شخصية روائية أو سينمائية هي نتاح المخيلة في شخص إنسان بعينه، بحيث إننا لا نستطيع تصور ملامح هذه الشخصية التي رسمها الأدب أو السينما إلا بملامح الشخص الذي أداها في السينما.
.