المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وليمة في الريف .... قصة قصيرة



abd_12
19-07-2009, 10:41 AM
لم تكد الشمس تبرز قرنها من وراء الحجب حتى نهضت اقلانة نشيطة متحمسة، مدركة تمام الإدراك عظم مهمة اليوم.أخذت عكازها الخشبي وارتدت ملحفتها الزاهية، اتجهت فورا إلى المطبخ مستطلعة أحواله، قلبت نظرها في زواياه الأربعة ،كانت الصحون متسخة متناثرة وبقايا وجبة العشاء لا تزال مبعثرة على الخوان المخملي المتسخ. ارتسمت فجأة علي جبينها تعابير تشي بالغضب، الكامن وراءه قدر كبير من الهيبة والشراسة . أين أنت ياعلي؟؟ صرخت ام امحمد ، هل يعقل أن يكون لايزال نائما؟؟ الويل لأمك إذا.

اتجهت فورا إلي مسكنه الكائن في زاوية السياج والذي هو عبارة عن كوخ صفيح مفروش بحصير بالي يغطي نصف المكان تقريبا، دخلت العجوز فلم تتمالك نفسها من شدة الغضب عندما رأت الخادم مستلقيا وشخيره يعم المكان. انهض انهض ألم أقل لك البارحة أن تستيقظ اليوم باكرامع صياح الديكة... وهاهي الشمس قد طلعت........ أصبحت تستيقظ تماما مثل الملوك... !!!!!

نهض علي وهو يفرك عينيه متمتما بكلمات لا يجرؤ أن يوصلها إلى مسامع العجوز. نادته قائلة : اليوم سنقيم وليمة كبيرة الشيء الذي يتطلب قدرا كبير من التركيز وقدرا أكبر من النظافة، أريد صحونا نظيفة ومقادير مناسبة، سنحضر وجبة رئيسية ،الكسكس مع لحم الضأن، فضلا عن أضاجين، الشاي الأخضر طبعا لا يتوقف. فهمت ؟؟ رد علي:فهمت و حفظت. رمقته العجوز بنظرة حادة فلم تعجبها كلمته الأخيرة لتي تفوح منها رائحة التذمر والقهر.

ما إن حل الزوال، حتى بدأ المدعوون يتقاطرون فرادى وجماعات، ليستقبلوا بالأشربة الباردة، من الكركديه والشنينة المحلاة، لكن الشاي الأخضر الذي تفوح منه رائحة النعناع وذا الرغوة المميزة كان له وقع المسكر في النفوس. وبينما كان الضيوف يستمتعون باحتساء الشاي وبالظل الظليل، كان مخلوق آخر يتصبب عرقا تلوح الشمس جبينه الكالح، يذرع المسافة بين المطبخ وعريش الضيوف ذهابا وإيابا وكانت أصعب لحظة بالنسبة له تلك الإنحاءة وهو يحمل المغراج ليسكب الماء علي يدي السيد وهو جالس مكانه حرصا على راحته وإمعانا في تدليله.

انتهت الوليمة مساء وأعيد كل شيء إلى مكانه وعاد علي بدوره إلى كوخه، كان الجو حارا لا يطاق ورياح محملة بالغبار وروائح المكان تبعث على الغثيان. وضع حصيره ومخدته ونصب ناموسيته أمام الكوخ، وألقى بجسمه المنهك في الهواء الطلق، بدأ النعاس يتسلل إلي جفونه وسؤال واحد يدور في رأسه ويكاد يهرب من بين شفتيه: حتى متى، حتى متى، حتى متى.....؟؟؟؟.

ابو عبد العزيز
19-07-2009, 03:58 PM
شكرا لك القصة الجميلة المتنزعة من البيئة المحلية والتي تعج بمثل هذه اللحظات التي من الممكن أن تكون غذاءا خصبا للمخيلة القصصية لدى الذين يملكون تلك الموهبة

أعجبني جدا سردك القصصي ولغتك الجميلة لكنني أحسست أنك تريد معالجة ظاهرة لم يسعفك الوقت إلى ان تسلط عليها مزيدا من الأضواء , سوى ذلك الضوء العابر بسرعة الذي أطل علينا من خلال تلك الانحنائة من علي وهو يمسك بالمغرج , او تلك الكلمات التي تمتم بها وهو يحاول ان يسلم ما تبقى من جسده إلى النوم .


أتمنى أن أقرأ لك المزيد هنا

شكرا لك

abd_12
20-07-2009, 03:40 PM
شكرا لك أخي عبد العزيز علي التعليق ..... إن شاء الله أعدك بالمزيد علي قلة باعتي في هذا المجال

trovaldes
23-07-2009, 02:04 AM
جميل ما كتبت و ننتظر إبداعاتك القادمة

وصلت الرسالة التي تعاطفت جدا مع بطلها الذي أشاطره كره الأنحناءة اللعينة بالمقرج – مع اختلاف الأسباب- و تلك النظرة المقيتة من الملك " الأسَن" مطالبا بمواصلة التقطير ؟؟؟؟

ندوية كاع ما فيها قريب لي أسغر مني لاهي ايهينو مولان بذيك التكطيرة ما انكرب كاع منها !!!!!!