المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لحظات هاربة ... غادة السمان



abdallahi_e
31-05-2006, 02:51 AM
من كتاب لحظات هاربة لغادة السمان ...

هذا الاهداء وبعض من اللحظات التى اعتقلتها ..

الاهداء :


لا استطيع ان اهديك يا حبيبي هذا الكتاب
فلحظاته المضيئة ممعنة في الهرب الى حيث لا ادري
و انا لا استطيع اهداءك ما لا املك
و الا كنت كمن يهدي نجما راكضا في الفضاء
اللامتناهي اللامتناهي اللامتناهي
او عاصفة او موجة او برقا او بركانا
لا استطيع اهداء هذه اللحظات الهاربة
و الا فساكون كمن يهدي اسماك المتوسط المحتضر على الشاطىء


غادة


(( الحياة فقاعة فصورها قبل ان تنفجر ))
عبارة مكتوبة على باب مصور شعبي بالنجف

(( كيف تستطيع ان تجعل جزء الثانية يدوم الى الابد ))
من اعلان عن كاميرا حديثة

.................


اعتقال سمكة معشوقة

اهديتني سمكة متحجرة
عمرها 40 ميلون سنة ...
و قلت لي : كانت سمكة فريدة
عشقها البحر
فخلدها !...
***
الا ترى معي
ان البحر لحظة اعتقل السمكة بعشقه
قتلها ايضا ؟!
***
وحده الفن
قد ينجح في اعتقال لحظة هاربة ما
دون ان يقتلها
او يموت بموتها

14/12/1976

................
اعتقال قوس قزح ؟

احبك
لكني اكره ان تعتقلني
كما يكره النهر
ان يعتقله مجراه ...
في نقطة واحدة ..
كن شلالا او بحيرة
كن غيمة او سدا
ستنهمر مياهي عبر صخور شلالك
ثم تتابع مسيرتها
و ستتجمع في بحيرتك
ثم تتابع تدفقها
و سياسرها سدك زمنا ما
لكنها ستفيض او تنفجر ..
و قد تتبخر و تسجنها الغيمة
لكنها ستهطل مطرا و تعود حرة
عبر اليانبيع الاولى ...
احبك
لكنك لن تستطيع اعتقالي
كما يفشل الشلال في اعتقال نهر
و تفشل البحيرة و الغيمة
و يفشل السد
فاحببني كما انا لحظة هاربة
و اقبلني كما انا
و كن بحرا
شاسعا كالبحر
عميقا كالبحر
كي اصب فيك بنفسي !!
و تقول انني كالزئبق
زائغة لا يمكن اعتقالها
و كأن الزئبق قبل ان يكون
كان نظرة حب براقة
في عيني عاشقة
و حاول حبيبها العالم في الخيمياء
اعتقال نظرتها و تجميدها في معدن صلب :
فكان الزئبق !!
***
الا ترى يا حبيبي ان الزبيب
محاولة بائسة لاعتقال حبة عنب هاربة ؟
***
فاحببني كما انا
و لا تحاول اعتقال نظرتي او روحي
و اقبلني كما انا
كما يتقبل البحر
الانهار كلها التي تصب فيه ...
و تركض اليه ابدا
رغم الشلالات و السدود و البحيرات
و تعرف كيف تجد طريقها
الى قبوله اللامتناهي ...

1/1/1975

....................

اعتقال رأسين برصاصة واحدة ؟


الكهرباء ميتة
و المصابيح مكسرة كعيون مفقوءة
و جثث الاسلاك ممددة على الاسفلت
و الاسفلت مثقوب بحفر القنابل
و بقذائف مدافع ال 120 و ال 155
و مدافع هاون 75 و 82
و حينما تلتوي رجلي داخل حفرها
اسمع من جديد ذلك الصوت الذي لا ينسى
صوت انفجار القذيفة
و اعيش مشهد الذين تساقطوا بها
فزعي عليهم و فرحي بانهم ليسوا انا !
و الليل حذر و حزين
و الشوارع خالية الا من الجرذان
و الرعب و المناشير
و المتاريس و الاحلام و الصلوات
و الشرفات خالية الا من الاشباح
داخل ثياب الحداد السود المنشورة
***
و في ضوء القمر الشبحي
و نحن نتحرك داخل ذلك الديكور المرعب
استندت اليك
و من شجرة جسدك خرجت الي
اغصان الحنان
و في ضوء القمر الشبحي
استحلت الى قبيلة رجال
الى الرجال جميعا الذين سبق و احببت
و الرجال جميعا الذين يمكن ان احب
فيما بعد – حين نلتقي - ...
***
و مشينا
لافتات الشوارع مرفوعة فوق الجثث
و شارات المرور مطحونة و منصهرة
و نظرات العابرين القلائل
حراب مسنونة من الخوف المتبادل
و اختبات يدي داخل قبضة يدك
و احتوتني
كاحتواء الجفن للعين في العاصفة
***
انها الحرب
و ضوء القمر ستارة رعب
مسدلة فوق الاحتضار
و الموت المرتجف خوفا الميت خوفا
و شوارع بيروت المذعورة
تركض تحت اقدامنا الراكضة المذعورة
***
و حين اقترب راسك من راسي
سمعنا عشرات الاسلحة
( تخرطش ) صوت ادخال الطلقة في بيت النار
ووعينا مئات الرصاصات المتاهبة
تحت اصابع نزقة
و التصقنا
و كانت تكفي راسي و راسك
رصاصة واحدة
و التصقنا رعبا ام حبا ؟

5/7/1976
.......................
اعتقال رعشة قهر

اه كم حدثتك عن حبي
دون ان ادري
انني كنت اتلو مزاميري
على طائر مهاجر
***
اه كم قلت لك
ان الرصاصة التي تطلق
لا تسترد ...
و ان حبي
ليس مقعدا في حديقة عامة
تغادره حين يحلو لك
و ترجع اليه متى شئت ...

اه كم كررت لك
ان رداء الحب
شفاف كجناح الفراشات ...
و ان خدشه لا يرفا بابرة النسيان ...
***
اه كم حذرتك
من اللعب بفأس العبث
في غابة الحب
لان اشجارها تحمل الى الابد
أي كلمة حلوة تنقشها
على جذوعها
و أي جرح ...اي جرح
***
و لكنك لم تصدق
ان مخمل قلبي
يستطيع ان يصيير فولاذا..
و ان ينابيعي المتفجرة في مواطىء قدميك
تستطيع ان تستحيل صبارا ناريا
مسموم الاشواك
و ان كلمة وداعا
صارت تعني ببساطة : وداعا!!...
2/4/1976


دمتم

efyfe
31-05-2006, 09:57 AM
ولدت غادة السمان في دمشق عام 1942. تلقـّت علومها في مدرسة البعثة العلمانية الفرنسية، وفي التجهيز الرسمية بدمشق.

تخرّجت من جامعة دمشق تحمل شهادة الليسانس في اللغة الإنجليزية.

نالت شهادة الماجستير في الأدب الإنجليزي من الجامعة الأميركية في بيروت، عام 1968.

تزوّجت د. بشير الداعوق صاحب دار الطليعة للنشر، أسّست داراً خاصّة لنشر مؤلـّفاتها.
لها العديد من الكتب في شتّى أنواع الكتابة الأدبية والإبداعية.

في حقل الرواية أصدرت على التوالي:

§ بيروت 75، عام 1975.

§ كوابيس بيروت، 1979.

§ ليلة المليار، 1986.

§ الرواية المستحيلة، فسيفساء دمشقية، 1997.



وفي حقل القصة القصيرة أصدرت على التوالي المجموعات التالية:

عيناك قدري 1962.

لا بحر في بيروت 1963

ليل الغرباء، 1966.

حب، 1973.

غربة تحت الصفر، 1987.

الأعماق المحتلة، 1987.

أشهد عكس الريح، 1988.

القمر المربح، 1994.



أما مقالاتها الأدبية الإبداعية ونصوصها الشعرية فقد نشرتها في 16 كتاباً من بينها:

"أعلنت عليك الحب" و "الجسد حقيبة سفر"، و "الرغيف ينبض كالقلب" و "كتابات غير ملتزمة" و "الحب من الوريد إلى الوريد" و "القبيلة تستجوب القتيلة" و "أشهد عكس الريح".

وقد حظيت غادة السمان باهتمام نقدي واسع تمثل بصدور سبعة كتب عن أدبها، عدا آلاف المقالات والدراسات، ومن بين أصحاب هذه الكتب: غالي شكري وحنان عواد وشاكر النابلسي وعبد اللطيف الأرناؤوط.

ولها عدا ذلك كتاب مترجم بعنوان "الشعوب والبلدان."


ودمت أخي عبد الله

efyfe
31-05-2006, 10:03 AM
مازلت في أعماقي..

تمسح الطين عن جسدي بأهدابك !

مازلت في أعماقي...

النجوم تفور من منابت شعرك فوق الجبين الأسمر
وتنهمر فوق صدرك وهديرها أبداً يناديني .. يهتف باسمي ذائباً ملهوفً ..

وأسرع في مشيتي،
أشد كتبي إلى معطفي،
وتظل أنت تتمطى في أعماقي، والشتاء يتأوه في قطرات المطر التي تلعق وجهي ..
وتظل أنت تهتف باسمي، والريح تعول وتدور حول الأذرع الرمادية لأشجار متعبة تسندها ظلالها إلى جانبي الطريق .. والرعد يتدفق في أذني كصرخات دامية التمزق لامرأة ضائعة في صحاري شاسعة.

مازلت في أعماقي تتمطى!


غادة