المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوليدة



ابن النفيس
15-05-2009, 09:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بينما كنت مستلقيا على عى فراشي ذات ليلة وكانت ثمة حرب ضروس بين أجفاني والمنام وحيث أن المنحة تولد من رحم المحنة إذ انقدحت فكرة كانت شرارة الإنطلاق لرصف حروف رواية انفجرت ينابعيها من صخور الواقع في ذاك التل القابع في حي من أحياء المدينة ومن أرواح أجساد تسكن هناك ..
تزينت المدينة الفاضلة كما اسميتها وبدت في أبهى حللها متعرضة للخطاب
وباحثة في ذات الوقت عن أراء وصيفتها فيما تراه في نفسها من البهاء والجمال طامعة وطالبة وباسطة قلبها ويدها جذلانة برأي سديد يقوم اعوجاجها ويستر خللها
أعزائي هذه روايتي البكر وهي باكورة لمشروع أدبي أطمح يوما أن أراه على أرض الواقع كما أراه في عقلي
أترككم مع مدينة فاضلة تتمنى أن ترى النور قريبا لتأخذو جولة في طرقها الفسيحة فالدخول أليها بلا تأشيرة ولا جواز سفر هي ارض خصبة للأستثمارات التي لا تزيدها إلا عمرانا وتطورا وازدهارا وفق منظومة أدبية رائعة ....
اتمنى أن تعمر بالزوار والمستثمرين والسواح وقبل ذالك بالسكان الذين يحملون اسمها فهي المدينة الفاضلة .......
مع تحيات وتوقيع
ابن النفيس

ابو عبد العزيز
16-05-2009, 11:17 AM
وها أنا ذا أحط رحالي بعد أن ألمحت من فحوى خطابك أن المدينة ترحب بالساكنين .. وبما أنني من أول الداخلين إليها فسأحجز من المقاعد أولها كي أستمتع بتلك الأحداث ..

حذار من التأخير فقد تضج تلك المقاعد من تحت ساكنيها


تقبل شكري

ابن النفيس
16-05-2009, 06:12 PM
اسعدني مرورك ومرحبا بك ساكنا فلا غرو فالمقاعد كلها لك أتمنى لك طيب المقام فقد سعدت بك المدينة وعزفت أشجارها على أوتارها أعذب الألحان مرحبة بأول القادمين وبسطت أوراقها لتتفيأ منها ظلا ظليلا
شكرا أبا عبد العزيز,,,,,,,,

ابن النفيس
16-05-2009, 09:55 PM
المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين

وبعد:

هذه الرواية رواية تجسد واقعا وهي حقيقة من نسج الخيال وخيال من نسج الحقيقة أحب أن يقرأها أخواني الشباب ومن هم في مقتبل الحياة وعلى مفترق الطرق.



هذه الرواية



تسلط الضوء على بعض العقبات والمشاكل في المجتمع رتبتها في قالب قصصي جميل

هدفها أن تبعث الأمل في قلوب قيدها اليأس والقنوط والتثبيط من مجتمع فاضل يعيش ازدواجية مملة والكثير من الصراعات الفكرية



هدفها أيضا توضيح الرؤية من وجهة نظر شاب عايش بعض هذه الصراعات ويراها كل يوم أمام ناظريه تقيد بعض الشباب وتعطل الكثير من الطاقات الإبداعية الكامنة وأحاول توضيح بعض الإشكالات المتعلقة بالالتزام (التطواع) ..



في قالب قصصي فكاهي رائع ستجدونه بين ثنايا الرواية وستكون على حلقات أسبوعية تجدون فيها المتعة والتشويق





وأنا كلي أمل أن تؤتي أكلها ضعفين وأتمنى أن تستفيد الشريحة التي من أجلها كتبت الرواية



وكلي أمل أيضا أن نبتعد كل البعد عن السخرية والنقد الغير هادف التي من شأنها تثبيط العزيمة



وأرحب بكل تعليق ونقد جميل هادف أو أي إضافات تزيد من جمال الرواية وبهائها



لا أريد الإطالة وأترككم مع الحلقة الأولى من الرواية



مع تمنياتي لكم برحلة شيقة ممتعة في سفينة الرواية

مع تحيات ابن النفيس








البداية






تبدأ حروف هذه الرواية وكلماتها وما تحمله من ألم وأمل من ذلك الحي الشعبي في المدينة المنورة.

ذلك الحي الشعبي المتقارب الأبواب "وقبل أن تتقارب أبوابه تقاربت قلوب أهله

تلك القلوب الطاهرة النقية.

كان بهذا الحي ثلاث عوائل امتزجت مع بعضها وتآلفت تآلف الطيور .
تحسبها ثلاث بيوت وهي في الحقيقة بيت واحد

ترى صبية هؤلاء عند أولئك وصبية أولئك عندهم

وربما تأخر الليل فناموا عند الجيران .وربما سافر أحدهم وترك أولاده عند جاره ، وترك مفتاح بيته معه، وذهب مطمئناً خالي البال.

تراهم في يوم من الأيام قد حزموا أمتعتهم وجهزوا قدورهم و أخذوا (مواعينهم) وخرجوا إلى البيضاء وأقاموا هنالك أياماً كعائلةٍ واحدة أقاموا أياما هناك

لا تسأل عن حلاوتها ولذتها.

لا تسأل عن سرورهم .لا تسأل عن فرحهم

تجلس الأمهات وكل منهن تنظر إلى ابنها تعقد عليه الآمال وتتخيله يكبر ويكبر أمام عينيها

ترى فيه طموحها ،ترى فيه العون والسند لأيام لا تدري ماذا تخبئ في جعبتها؟

لهذه العائلات ثلاثة أبناء ائتلفت قلوبهم بإتلاف قلوب أهليهم نشأوا وترعرعوا على أنهم إخوان بل أكثر من الإخوان ترى الأمهات في بهجة وغبطه عندما يتشاجرون وكل أم تدافع عن ابن جارتها

نشأ هؤلاء الصبية في بيوت بنيت من الطهارة وسقفت بالعفاف وأبوابها الستر والكرم



وحسن الضيافة كأنما قد سُطر على أبوابهم



يا ضيفنا لو جئتنا لوجدتنا *****نحن الضيوف وأنت رب المنزل



كان أحد هؤلاء الصبية سعودياً و أما صديقاه فقد كانا خلاف ذلك

لكنهم لا يعرفون معنى لهذا فهم إخوان في الجيرة إخوان في العشرة إخوان في كل شي لم تكن للفروق البسيطة بينهم أي تأثير عليهم فهم كقلب واحد في ثلاثة أجساد.

إذا رأيتهم في تنافسهم لحفظ القرآن والتبكير للشيخ الذي يسكن في الحي المقارب لهم



تأخذك الدهشة ويأخذك العجب

تراهم في الصباح الباكر يأتي هذا ليوقظ صاحبيه ويذهبوا سوياً..

يروحوا في الصباح الباكر وكلهم حماس ونشاط ورغبة جادة صادقة في نيل مرادهم الأسمى..

كبر الأطفال كبر الأطفال وكبرت معهم أحلامهم وأهدافهم.. وبقيت براءتهم.. ذهبوا إلى الشيخ وبدأت مدارسة القرآن و حفظه

فهم يذهبون إلى قوم كأنما أنزل عليهم القرآن قبل الناس..

على قوم إذا استيقظوا فالقرآن وإذا ناموا فعلى القرآن وإذا تحدثوا ففي القرآن وإن استشهدوا فبالقرآن ......

أخلاقهم القرآن..

ترى أحدهم كأنه مصحف جميل يمشى على الأرض..



كان الطفل مصطفى يغلب عليه طابع الحياء وكان أكثر ما يشق على نفسه ويزداد حياء على حيائه.. حينما يأخذه أستاذه إلى بقالته ويأمره بأن يقرأ وهو يسير خلفه..



أما محفوظ فهو صاحب شخصيةٍ قويه لا يخاف ولا يخجل وكثيراً ما جشَّ رأسه وجرحت يده من المعارك الطاحنة التي يخوضها مع أبناء الحي الذين كانوا يسخرون منه حينما يقرأ على الشيخ في الشارع وكان ذكياً جداً فهو العقل المدبر للحيل والمنقذ من الأزمات .



أما سالم فقد كان قريباً من شخصية مصطفى إلا أنه كان اجتماعيا جداً يعرف القريب والبعيد من أبناء حيه والأحياء المجاورة بخلاف مصطفى الذي كان يقهر نفسه على صديقيه وأخويه فقط..

فمصطفى أبوه أكاديميا يدرس في الجامعة وكان كثيرا ما يلاطفه ويداعبه ويقول

يا بني لو أخرج الأستاذ سوطه الذي تحت ثوبه وضربك أمام الصبية في الشارع ماذا تصنع؟؟

فبكي وقال والله لن أذهب إليه مره أخرى..

ابتسم الوالد الحنون وأخرج من جيبه مبلغاً من المال وقال يجب أن لا تكون كذلك يا مصطفى.. على كل حال اذهب واشترى بهذه النقود ولا تنسى إخوانك محفوظ وسالم فهذه مكافئة بسيطة لأنك أنهيت خمس الجمعة.....

وتنتظرك مكافئة أكبر عند عشر الأحقاف.. ابتهج الصبي البريء بتلك النقود وذهب إلى إخوانه فرحا مسرورا ومسرعا ليعدّ لهم الوليمة..

وليمة من نوع خاص مميز مما تحتويه من أنواع الأطعمة .. فهي وليمتهم ويجب أن تكون على ذوقهم واختيارهم وما تشتهيه أنفسهم .. هم وهم فقط..

فكانت معدة من أصناف متعددة من الحلوى والبطاطا (وقرمش) عند الحجة التي كانت بجوارهم .. وآيس كريم (تماتيك) الذي كانوا يشترونه من جارة تسكن في حيهم .. وعصير (غوار) المثلج..و(فش فاش).. كل ذلك كان على مائدتهم أو وليمتهم بمعنى أصح البريئة..ولا تسأل النقاش الذي دار بينهم كيف أن الأستاذ ضرب ذلك الطالب ضربا مبرحا .. وكيف التخطيط لحيلة ذكية تمكنهم من الغياب عن الشيخ غدا والاستمتاع بحفلة مشابهة ...



مرت الأيام والسنون وتخرج والد مصطفى من الجامعة وتم تعيينه في مدرسةٍ في أطراف المدينة فقرر والد مصطفى النقل عن الحي وأن يكون بجوار مدرسته

كان ذلك القرار كالصاعقة المرسلة على أم مصطفى كيف ترحل عن إخوتها وجاراتها



كيف ترحل عن حيها الذي عاشت فيه سنوات

كانت من أجمل سنوات عمرها..

أغرقتها دموعها فباتت ليالي صديقةً للهم والغم



كل يوم يقترب من يوم رحيلهم تزداد حزناً وألماً

تذكرت الأيام الخوالي في البيضاء وما فيها من أيام بيضاء

تذكرت الصبية وجميعهم عندها تذكرت وتذكرت

فبكت وبكت .

من سيؤنسها هناك إلى من سيذهب مصطفى وتكون مرتاحة البال عليه

أسئلة كثيرة تراودها وليس لها إجابة سوى الدموع



أما الأخوات فلم يكن حالهم بأحسن من حال أم مصطفى

جاءت الأخوات وبدأن يهوِن الأمر عليها

وقالوا احمدي الله فأنتي ما زلتي في المدينة

فإن رحلتم أجسادا فلن ترحلوا قلوباً.

سيبقى طيفكم وخيالكم .

أما لسان حال أم مصطفى

فكما قال الشاعر:

جسمي معي غير أن الروح عندكم

فالجسم في غربة والروح في وطن

فليعجب الناس مني أن لي بدنا

لا روح فيه ولي روح بلا بدن

...

________________________ _________

يوم الرحيل

كان يوماً صعباً للغاية كان يوما حزينا تتفطر فيه القلوب على قلوب أحبت بعضها على جيرة لم تدم طويلا على أيام تبكي عليها الأيام وتغار منها .

في الحقيقة أن العلاقة بين الآباء لم تكن كما هي عليه بين الأمهات وذالك بحكم الأشغال لكل منهم فأبو مصطفى كان ولا يزال مشغولا بالجامعة خصوصا وأنه يتوقع القبول لتحضير الماجستير والدكتوراه في الجامعة وأبو محفوظ كان كثير الأسفار للتجارة وأبو السالم كان يعمل في الحرم على دوامين
وكانوا يلتقون في المناسبات الدينية والاجتماعية .



العائلة (الخرافية)؟؟
مع هذه السنوات شب الصبية وبلغوا أشدهم فهم الآن في المرحلة المتوسطة بعدما نجحوا في المرحلة الإبتدائة بتقدير امتياز

مصطفى وأبو مصطفى مهتمان بالدراسة فكثيرا ما لمح وصرح لابنه بأهمية الدراسة وبحكم احتكاكه بالمجتمع المدني تمنى أن يكون مصطفى في مجال يناسب قدراته .انكب مصطفى على الدراسة وكون صداقات بريئة مع
الطلا ب إلا أن هذه العلاقات لم تنسه صديقيه الحميمين فكانوا يتواصلون نهاية الأسبوع تارة وتارات في الإجازات الصيفية.

كان مصطفى متفوقا في دراسته ومحبوبا من جميع الطلاب والمدرسين خصوصا أنه كان حافظا للقرآن وقد وهبه الله صوتا شجيا وهبه مزمارا من مزامير آل داود كان صوته الشجي الندي يشنف الأسماع ويطرب الوجدان ويوقظ الوسنان كان صوتا يبعث على الأمل والإشراق مع إشراق الشمس .

وقد حصد مصطفى الكثير من الجوائز ونال شهادات التقدير التي كان لها أبلغ الأثر على نفسيته فازداد حبا وتعلقا بالدراسة حيث وجد نفسه بها وملئت عليه حياته.

في الواقع كانت عائلة أبو مصطفى عائلة مثالية فأم مصطفى لم تجد مؤنسا بعد رحيلها عن صديقتها ولم تجد من جارتها ذالك الأنس التي كانت تجده مع أم محفوظ وأم سالم
يوما من الأيام طلب منها زوجها أن تساعده في البحث باستخراج بعض الأدلة وتخريج بعض الأدلة
بعد ذالك قذف الله حب العلم والإطلاع في قلب أم مصطفى فانكبت على القراءة والإطلاع
أعزُّ مكان في الدنى سرج سابح,,,,,,, وخير جليس في الزمان كتاب

بدلا من تضيع الوقت في القيل والقال بدأت تشتغل بنفسها وبتطوير ذاتها بدلا من الاشتغال بالناس وتتبع عوراتهم والكلام فيهم.

قالت في نفسها إلى متى إضاعة الوقت فيما لا طائل من ورائه إلى متى نشتغل بالناس وفي مالا يعنينا.
ففلان تزوج فلانة وأعطاها مبلغا وقدره ورد أهل العروس نصف المهر وتكفلوا أيضا بفرش البيت وأم العروس غضبت من زوجها لأنه رد نصف المهر .

وفي الحقيقة كانت الزوجة مغصوبة على الزواج وقالوا إن زوجها كان (ونيسا يكلم الفتيات ) وهو كان على علاقة غرامية بفلانة لكنه أكتشف بعد فترة ليست بالقصيرة أنها محرم له لأن أمه قد رضعت من لبن جدها وجده رضع من لبن خالتها.وهناك امرأة أرضعت الزوج وهي في شك من أمرها هل أرضعت العروس (ذيك الساعة)
الخلاصة أن هذه المرأة (الفالحة) التي أحبها الرجل أصحبت من ذوات المحارم؟؟

فقررت أم مصطفى أن ترسم لنفسها هدفا ساميا بأن تكون معلمة ناصحة وطالبة علم مجتهدة وامرأة عصرية متجددة .تصلح ذات البين وتفتح قلبها للبنات تستمع بإذن صاغية لهموهن ومشاكلهن تكون لهن كمنارة هادية في زمن صعب .يتسم بالغرور والأنانية فالأم مشغولة فيه بالحديث عن الطواري وبالجلوس في دكاكين الملاحف
أو بإدراك حظها بأكبر قدر ممكن من الزيجات وحمل الأولاد والأب مشغول أيضا بلقمة العيش وبالبحث عن الاستقرار الأسري المفقود والأولاد المراهقون هم الضحية .....

أقبلت أم مصطفى على خير صديق .صديق يحفظ السر صديق لا يمل من الحديث
فتارة تراها مع القرطبي في تفسيره وتارة مع الزمخشري في كشافه


ويطربها أبو محمد صاحب الرسالة بقوله و

ولم أكن جذيل هذا الفن.................... ... وما علي لومه لأني
شغلت بالنحو وبالبيان ........................ وإن هذان لساحران

ثم تناقش زوجها لماذا قال الناظم إن هذان لساحران ولم يقل لساحرين في نقاش وحوار مفعم بالأدب وأخلاقيات الحوار وآدابه وتكون الغلبة الغالبة والحجة الظاهرة لأم مصطفى

كانت أم مصطفى سعيدة غاية السعادة لا تسعها الدنيا من الفرح والسرور لم لا فهي إن نظرت عن يمينها فزوج طيب حنون كريم مشغول بعلمه وبحثه ,مهتم بشؤون أسرته وإن نظرت أمامها فولد بار مشغول هو الآخر بدراسته ومدارسة القرآن في التحفيظ كان قرة عينها حريصا على ألا تنام إلا وهي راضية عنه نامت أم مصطفى قريرة العين هادئة البال تدعوا ربها أن يديم عليها النعمة وان يزيدها من فضلة ..

ِالوسواس القاتل

كان مصطفى وفيا لصاحبيه رغم ابتعاده وانشغاله فكثيرا ما يتردد عليهم ويترددون عليه بين الفينة والفينة
لاحظ مصطفى أن محفوظ لم يعد محفوظ الذي عهده في السابق .
لم يعد محفوظ البشوش المرح ذو الوجه الطليق والابتسامة المشرقة الجميلة .
فقد لا حظ أن محفوظ أصبح انطوائيا يتهرب من الجلسات واللقاءات لاحظ أن شيئا ما يشغل بال محفوظ لكنه لا يدرك كنهه .كان ذالك الشئ المجهول حبيسا بين جدران قلبه كالسجين ولما يخرج بعد.

أكمل مصطفى السهرة مع صاحبيه على مضض ومضى لحال سبيله ..

الصراحة راحة
أما محفوظ وسالم فقد جلسا لبرهة صامتين خيمت رهبة الصمت على الغرفة من وجوم محفوظ وتعكر مزاجه وشرود ذهنه ثم قطع محفوظ رهبة الصمت قائلا ألا تلاحظ يا سالم أننا كمن يزرع في البحر أو كمن يغرس شجر الرمان في صحراء قاحلة ؟؟؟

قال سالم وما ذاك أي بحر وأي رمان الذي تتكلم عنه.؟



قال سالم ماذا تقصد؟

رد محفوظ بصراحة ياحبيبي سالم إن استيقاظك في كل يوم وذهابك إلى المدرسة والتعب والنصب في المذاكرة هو عمل ليس من ورائه أي طائل؟؟

رد سالم :ليس من ورائها طائل؟؟؟

قال محفوظ:يعني باختصار شديد الدراسة لنا هي عديمة الفائدة؟؟

يعني بصراااحة أكثر أنت رجل يحمل في جعبته دفترا أخضر إن إقامتك يا سالم أكبر من وجهك الذي تحاول أن تبتسم به وتحاول أن تعكس بابتسامتك البراقة خلاف ما في قلبك من الحزن والبؤس والشقاء.
ألم تسمع قول الشاعر

إن الإقامة فأعلمن بلاء
وهي المصيبة إنها البلواء.

رد سالم والله إنك رجل ثقيل بئيس كالإقامة نفسها .

فتبسما ابتسامة صفراء وشكا محفوظ لسالم تدني مستواه الدراسي وأنه يفكر في الانسحاب وأنه لا طاقة له بجالوت وجنوده.

استنكر سالم في البداية الموضوع ظاهريا وإن كان يوافقه باطنيا

وقال على كل حال أنا دخلت المتوسطة فلا بد من إكمالها وبعد ذالك لكل حادثة حديث ثم ودع سالم محفوظ وكل منهما يصارع جيشا من الأفكار والأماني والأحلام التي يرى أنها لن تتحقق إلا إذا شاب الغراب.
ومن طلب العلا من غير كد
سيدركها إذا شاب الغراب .

........................ ........................ .. ........................ .
وما نيل المطالب بالتمني
ولكن ألقي دلوك في الدلاء

يجيء بمثله يوما ويوما
يجئ بحمأة وقليل ماء
........................ ........................ .. ............
رجع سالم إلى بيته غضبان اسفا وفي طريقه تراه حين تراه كمن يحمل جبل عظيما فوق ظهره .

هو جبل من الغم والهم والتفكير فلم يكن هذا الموضوع يشكل عائقا أمامه البتته.

كان هذا الموضوع يؤلمه حقا لكنه يلهي نفسه عنه ويشتغل بحاضره الذي يعيش فيه ولا يرهق نفس بالتفكير السلبي في المستقبل الذي علمه عند ربه .

أعلل النفس بالآمال أرقبها
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل؟



الصراع المرير


تعكر صفو سالم وتأثر تأثرا بالغا جدا فقد نكأ محفوظ حرجا في صدره .تذكر من سبقه من إخوانه ومعارفه فمنهم من هدد بالتسفير من الجامعة الإسلامية ومنهم من فصل من عمله بسبب السعودة.

سرح سالم وشرد ذهنه وأخذه في جولة مع من إذا ذهب للعلاج فلا علاج من المستشفيات.وإن طرحت شركة أسهما للإكتتاب فلا اكتتاب .أ

ما المقعد الجامعي ستدركه إذا عاش الحوت في الصحراء أو عاش الجمل في القطب الجنوبي ؟؟ وعند التقديم لرخصة القيادة لا تسأل عن الإهانة والمماطلة والمكاسرة والتعقيد فورقة من الغرفة التجارية وأخرى من الغرفة الصناعية ويضيع وقت ببين الغرف ولما تجد للرخصة سبيلا وورقة من الكفيل ومن عم الكفيل ومن جد الكفيل ومن زوجة الكفيل وهل يرضى الكفيل أم لا يرضى وأين هو الكفيل؟؟ .


وورقة من البلدية ومن الجوازات ومعروض لمدير المرور ؟؟ المهم أنها (كركارة طويلة)* وما خفي كان أعظم . أطال سالم طريق البت وفي الحقيقة لم تكن عن قصد منه بل قاده شروده ذهنه ولم يقطعه إلا ذالك الصوت القوي الذي شتت تركيزه وقطع حبل أفكاره كان ذلك الصوت قادما من السيارة التي أوشكت أن تصطدم به فقد كان سيعبر الشارع وكانت السيارة ستعبر علية لكن حفظ الله حال بينه وبينها فالحمد لله ...

ونكمل في الحلقة القادمة


مرآة النفس

حكمة الأمس
إذا لم تعلم إلى أين تذهب فكل الطرق تفي بالغرض




مرآة النفس



نعود لسالم فقد كان شابا لطيفا رقيقا بطبعه يستجيب جسده تلقائيا لنفسيته ومزاجه.وكان لسان حاله
انا الحزن الذي يمتد كالدنيا بلا آخر
أنا المطعون في قلبي أنا المتعذب الآمر
أنا المتألم الساخر
أنا من تسكن الأحزان في قلمي
أنا يمتصني ألمي
لأكتب هذه الأبيات أنشئها من العدم


________________________ _______________



أجابَ دَمعي وَما الداعي سِوى طَلَلِ*** دَعا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَكبِ وَالإِبِلِ

ظللتُ بَينَ أُصَيحابي أُكَفكِفُهُ ***وَظَلَّ يَسفَحُ بَينَ العُذرِ وَالعَذَل

وَما صَبابَةُ مُشتاقٍ عَلى أَمَلٍ ****مِنَ اللِقاءِ كَمُشتاقٍ بِلا أَمَلِ



مرض سالم وأصابه صداع شديد تغيب بعده عن المدرسة أياما ثم عاد إليها كأنما يساق إلى الموت سوقا .

يحمل قدما ويضع أخرى تراوده الأفكار والهواجس فتارة بين أمل يدفعه للعمل وتارة بين ألم وخوف يرجعه القهقرى ويدفعه إلى رفع رايته البيضاء يذهب مجاملة لأمه فهو لا يريد كسر خاطرها والكل يشهد له ببروره بها وهي أول الشاهدين.فهنيئا له .


القاسم المشترك الأكبر


كثرت الزيارات بين محفوظ وسالم وكل منهما يشكي لصاحبه قسوة الحياة وصعوبتها وقسوة الطلاب والمعلمين عاتبين عليهم تدني المستوى الدراسي لهما.

شكوت وما الشكوى لمثلي عادة
ولكن تفيض النفس عند امتلائها

ولابد من شكوى لذي مروءة.. يواسيك أو يسليك أو يتوجع


وقد بدأ سالم يميل كل الميل إلى محفوظ ويذر نفسه التي بين جنبيه كالمعلقة .يريد أن يشعر بالراحة وأن يخرج من هم هذه الدنيا العبوس التي كشرت عن أنيابها لهم ولم يرو منها إلا المشاكل والهموم و المستقبل المظلم في ظل وجود هذا الرفيق الملازم لهم حتى عند الموت .وبعد الموت.


إنها قاطعة الأرزاق محطمة الآمال هي من بعَدت بين الأقارب بسببها رفضت الحسناء الجميلة

إبن عمها لأنها يحملها في جيبه آه آه كم هي ثقيلة كم هي مؤلمة كم هي محطمه .

إنها العملاق الأخضر (الإقامة)
أحلام العصافير


افتقد مصطفى صاحبيه وكان مشتاقا لهما فقد حصل على العديد من الجوائز التشجيعية وشهادات التكريم فهو يريد أن يبشر صاحبيه ليفرحا له ويعطيانه شحنة من الدعم والتشجيع
في هذه الأثناء بدأ مصطفى يخطط لبناء قصر مستقبله يريده قصرا منيفا يبهر الناظرين إليه
فكر وقدر ثم فكر وقدر فتمنى وقرر أن يصبح ضابطا في سلك الشرطة أنه حلم أصبح كالحقيقة .


كان مصطفى إذا صادف ضابطا بدأ يحدق إليه النظر ويتخيل أنه يرتدي هذه البدلة وأنه هذه النجوم مرسمومة على كتفيه وأن وجهه قمر بين تلك النجوم
اللقاء



كان مصطفى بحكم برائته مسوررا جدا.. تكلم عن طموحه.. ذالك الطموح الذي طالما حلم به .. وهو أن يصبح ضابط شرطة . قال لصاحبيه: تخيلا أنني الآن نقيب ( النقيب مصطفى).. لي الأمر والنهي حيث يقف الجنود بالتحية لي عند قدومي وعند ذهابي و.......و....... من الأحلام والآمالالتي سيطرت على خيال مصطفى ..



وفي هذه الأثناء ارتسمت على ثغر سالم ابتسامة جميلة تدل على تفاعله مع مصطفى وانسجامه معه انسجاما تاما وبدأ هو الآخر يحلم ويتخيل أن حلمه بأن يصبح طبيبا قد تحقق..
وفي هذه اللحظات المليئة ببهجة الأحلام الوردية و الطموحات المرجوة كان محفوظ يغلي من الداخل كبركان خامد لا يلبث أن تتطاير حممه.



تخيل سالم نفسه مرتديا ذالك المعطف الأبيض وسبح به الخيال تمنى أن يصبح جراحا بارعا يشار اليه بالبنان .فكثيرا ما شاهد الأفلام الوثائقية والمسلسلات الطبية (قريس أناتومي)وبينما هو في بستان خياله الجميل يصول ويجول يقطف زهرة من هنا ووردة من هناك لا تسعه الدنيا من الفرحة والبهجة.

وفجاة ومن دون مقدمات قطع محفوظ عليه خياله ليصحو من سباته وحلمه الذي عاش أحداثه ولعب أدواره ...يصحو من حلمه ليفتح عينيه على واقع مرير ..تجلى واضحا بقول محفوظ بكل سخرية واستهزاء

(دكتور ها دكتوووور أيه ياعم والله هذا اللي باقي أجنبي ييبغى يصير دكتور سيبك من الأحلام والأماني وفرق بين الحلم والواقع انت أجنبي أجنبي سامع ولا لا ..أجنبي معاك دفتر سن توب لو تموت ماتحصل كلية فلحرا كلية الطب) .




وترقبو الجديد الشيق في الحلقة القادمة..


الصاعقة



حكمة اليوم
*إذا لم يكن في حوزتك غير مطرقة فستتعامل مع أي شئ على أنه مسمار*