المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأملات في الخيانة



باكثير
03-05-2009, 04:58 AM
إلى من عزف موسيقى الخيانة.....
ثم لم يستطع قراءة اللحن...فعجز عن الغناء....

إلى من استمع لتلك الموسيقى....وكان ينتظر الرقص....على إثرذلك اللحن...
فاكتفى بالهدوء....
وأذن لصمته بالرقص..

إلى من لبس ثوب الخيانة....
ثم ساءه منظر الثوب...فقرر الزهد والتقشف....
فاستمر....لابسا ذلك الثوب....

إلى من ركب قاربا...في عرض بحر الخيانة....
ثم تقاذفته الأمواج...وأدرك أنه غارق لا محالة..
فنظر حوله...علَّهُ يجد النجاةَ...

فأدرك أنه غارق في بحر لا ماء فيه...

إليهم جميعا أهدي هذه التأملات.

يــــــــــــد الخيانة

(1)
لم تكن في الأصلِ يداً...لقد كانت بضعةَ أصابعٍ...
دخلت إليها الحياةُ ....مُذْ سقط المطرُ صباحَ هذا اليومِ....
وبذلك...حصلتْ على شهادةَ الميلادِ...
لترى الوجودَ....وهي لم تبصرْ بعدُ.....
وجدتْ نفسها بين ملايينِ الأصابعِ....
فكان الضياعُ ....أولَ شيءٍ عرفته تلك الأصابعُ....في هذا الوجودِ...
لازالت تحسُّ بالعطشِ الشديدِ...رغمَ أن المطرَ لازالَ ينهمرُ.....

(2)
غريبٌ ذلك الوجود....
إنه ظلامٌ يتسم بشيءٍ من الضوضاءِ....
حاولت تلك الأصابعُ...أن تخدشَ هذا الظلامَ لكي يظهرَ النورُ...
ولكنَّ....أظَافرَهَا لم تُخْلقْ بعدُ....
وفجأةً أصابَ ذلك الوجودَ دفءٌ..لطيفٌ...
فجلبَ نوراً بنفسجياً...جعل لِتلكَ الأصابعِ...عيناً سحريةً ترى كلّ شيءٍ...
ماعدا مصدر ذلك الدفءِ...ثم توقفَ المَطَرُ...


(3)
لقد كان ذلك المطرُ.... دُمُوعاً...
نَزَلتْ... مِن تلكَ الُعيُونِ التي كان في طَرْفِهَا حَوَرٌ..

فلم تستطعْ قَتْلَ نَاظِريها...بعد أن خُلقتْ يدُ الخيانةِ...

فا هتزَّ الكونُ لِمَقْدَمِ تلك الدموعِ...فجاءت موسيقى الرَّعْدِ...

وابتسامةُ البرقِ...
تَحْملُ بين ثناياها ذلك الدفءَ

(4)

أرادتْ يدُ الخِيانةِ أن تُكفِّرَ خَطيئَتَها.....

فامتدتْ لتُقدِّمَ وُرُودَ النَّرْجسِ...
فأصابها الشَّلَلُ..
،،
،،
،،
لقد أدركتْ أن فاقد الشيء لا يعطيه...

ومزقتْ شهادةَ الميلادِ...ولفظتْ أَنفاسَهَا الأولى .





وطــــن الخــــــيانة



وطنُ من لا وطنَ له...


وطنٌ جمع شمل المشردين ...الهاربين من جميع الأوطان..
بمحض إرادتهم...

تأنيبُ الضميرِ....
هو تأشيرةُ الدخولِ...التي يحملون جميعاً..

واجهَتْهُم رياحُ الحزنِ....والاضطرابِ...ع ندما دخلوا...

فكان ذلك أولَ طقسٍ باردٍ...يلفحُ وجوهَهم....

بعد أن تعودوا على حرارة....الحُبِّ..
،،
،،
دفعهم جنُونُهم إلى أن زرعوا الأشجارَ...وسقوْها بدُمُوعِهِم...

ولعنوا اليوم الذي سمعوا فيه...ذلكـَ الخبرَ الذي نَطَقَتْهُ ألسنتُهم...
إنه خبرُ موتِ الحبِّ...
ثم هاهُمْ في الطريقِ ...للحاقِ به..


فهل وصـــــــــــــلوا؟؟؟؟

الهمام
03-05-2009, 05:25 AM
نصك يحمل في طياته الكثير من الجمال اللفظي والمعنوي وتأملاتك عن الخيانة جاءت تحمل صورا جميلة واخرى تعثرت وهي تريد اللحاق بالركب.

من تلك الصور التي أرى من خلال زاوية ضيقة أنها تعثرت صورة العيون التي ذرفت الدمع فنزل المطر على تلك الأصابع التي مازالت تشكو العطش فماهو المسوغ مثلا أن تكون لتلك العيون صفة الحور ! وهل سيتغير المسار مثلا لو فقدت تلك الصفة ؟

ما بقي من النص جيد في عمومه , واعجبتني هذه الصورة : ومزقتْ شهادةَ الميلادِ...ولفظتْ أَنفاسَهَا الأولى ..

هناك ملاحظة أخيرة قد تكون تسللت إلي من خلال فراغات تملأني ولا أملؤها :
أليس من المفروض أن تكون الكسرة تحت التاء مادام التشكيل حضرا بقوة في النص ؟

شكرا جزيلا لك على النص الأدبي

باكثير
05-05-2009, 04:23 AM
نصك يحمل في طياته الكثير من الجمال اللفظي والمعنوي وتأملاتك عن الخيانة جاءت تحمل صورا جميلة واخرى تعثرت وهي تريد اللحاق بالركب.

من تلك الصور التي أرى من خلال زاوية ضيقة أنها تعثرت صورة العيون التي ذرفت الدمع فنزل المطر على تلك الأصابع التي مازالت تشكو العطش فماهو المسوغ مثلا أن تكون لتلك العيون صفة الحور ! وهل سيتغير المسار مثلا لو فقدت تلك الصفة ؟

ما بقي من النص جيد في عمومه , واعجبتني هذه الصورة : ومزقتْ شهادةَ الميلادِ...ولفظتْ أَنفاسَهَا الأولى ..

هناك ملاحظة أخيرة قد تكون تسللت إلي من خلال فراغات تملأني ولا أملؤها :
أليس من المفروض أن تكون الكسرة تحت التاء مادام التشكيل حضرا بقوة في النص ؟

شكرا جزيلا لك على النص الأدبي



أخي الهمام..
أهلا بكـَ

شكراً على الملاحظة النحوية..

وأما عن صفة الحور لتلكـَ العيونِ
فلا تنسَ أن الفعل الماضي "كان"، قد كان حاضرا عندما وُصِفَتْ تلكـَ العيونُ بالحورِ..:) ;)

،،

يسرني أن أقرأ نفسي من خلالكـَ




hr

أين بقية الأعضاء..والمشرفين..

فأنتم مرآتنا التي نرى من خلالها جَمَالنا..
"إن وُجِدَ..":)
وأحرفي..
عبارةٌ عن عروسٍ، تريد الخروج إلى" حفل زفافها"...
لكنها تصر على أن ترى نفسها في "المرآة" قبل أن تخرج

،،
،،
،،


أم أن هناكـَ ما "يخدش الحياء":) ;)

دمتم بود..

باكثير
11-05-2009, 11:12 AM
لازلتُ أكرر وأصرخ بأعلى صوتي


أين بقية الأعضاء..والمشرفين..
أين الردودُ والانتقادات؟؟


فأنتم مرآتنا التي نرى من خلالها جَمَالنا..
"إن وُجِدَ.."
وأحرفي..
عبارةٌ عن عروسٍ، تريد الخروج إلى" حفل زفافها"...
لكنها تصر على أن ترى نفسها في "المرآة" قبل أن تخرج..

زهرة موريتان
11-05-2009, 07:01 PM
وأحرفي..
عبارةٌ عن عروسٍ، تريد الخروج إلى" حفل زفافها"...
لكنها تصر على أن ترى نفسها في "المرآة" قبل أن تخرج..


أخي باكثير ...
ان احرفك كانت اجمل من جمال العروس ... التي لا تجد احرف تصف جمالها ...
ولا تحتاج الى تاج يتوج جمالها .... كانت احرف اكثر من رائعه ..تعبر عن شخصيه بسيطه وغامضه .. حزينه وسعيده .. فهي اشبه بالغز الماس الذي لايوصف ولا يحل ... من شدة جمال منظره ...
.... ... ولكن ...
ينقصها الامل وبهجة الحياه ...ينقصها روح الحب العذبه بدل من الخيانه ...
لك خاااااااااااااااااااالص تقديري وإحترامي ....
وارجو منك ان تكتب في المره القادمه عن سعادة الحب .... فهو ملح الحياه وطعم الامل ...

باكثير
04-06-2009, 12:19 AM
الرائعة زهرة مرتان

لكِ مني أجمل التحايا .. وحروفي ترفع لكِ قبعة الثناء..
.
..
.
شكرا لكـِ

محمدسالم
24-07-2009, 03:30 AM
أستاذي الفاضل:
أصعب الأشياء أن تمثل دورا لا تتقنه، و ألا تتقن النقد شيء عاد، غير أن تمارسه و أنت لا تتقنه فذاك التكلف، لكن رب محاولة نتعلم من خلالها، و من لا يحاول نبش النصوص يبقى أبد الدهر قارئا سلبيا..
و لأن ممارسة الشيء أول مرة صعبة فارتكني ألامس نصك من الشاطئ فحسب:

أنت حين تكتب تعتمد على المفارقات و مفاجأة القارئ بنتيجة منطقية غير تلك التي هيأته لها و هنا في أول جملة حيث العزف يأتي تابعا لقراءة الللحن قراءة حسية أو نظرية مع أن العجز عن الغناء منطقي جدا أن يأتي بعد عدم المقدرة على قراءة اللحن:
إلى من عزف موسيقى الخيانة.....
ثم لم يستطع قراءة اللحن...فعجز عن الغناء....


لم توفق فيه حسب رأيي درجة توفيقك في المقطع الآتي بدرجة كبيرة:


إلى من استمع لتلك الموسيقى....وكان ينتظر الرقص....على إثرذلك اللحن...
فاكتفى بالهدوء....
وأذن لصمته بالرقص..


أو في هذا المقطع بدرجة أقل لأن سير أجزاء الجملة متجانس منطقيا حسب متوسط التوقع :

إلى من لبس ثوب الخيانة....
ثم ساءه منظر الثوب...فقرر الزهد والتقشف....
فاستمر....لابسا ذلك الثوب....


هذا المقطع لم أرَ في تعدد بعض جمله لازما، فلاحظ معي:(فنظر حوله عله يجد النجاة فأدرك أنه غارق لا محالة ) كان يمكن الاستغناء عنها بشكل كامل لأنها لم تضف جديدا إلى معاناة الغريق، لم تعطه أملا و لم تنزع منه قنوطا:


إلى من ركب قاربا...في عرض بحر الخيانة....
ثم تقاذفته الأمواج...وأدرك أنه غارق لا محالة..
فنظر حوله...علَّهُ يجد النجاةَ...

فأدرك أنه غارق في بحر لا ماء فيه...






يــــــــــــد الخيانة





لاحظ هنا المفارقات اللفظية التي يتم بناء النص عليها و هي مفارقات حسب وجهة نظري تشد القارئ و تضعه بين أمواج التوقع و المفاجأة، سأضع خطا تحت الكلمات التي تتناقض ظاهريا مع بعضها و هي في الواقع غير متناقضة بل انزاحت في المعاني:

(1)
لم تكن في الأصلِ يداً...لقد كانت بضعةَ أصابعٍ...
دخلت إليها الحياةُ ....مُذْ سقط المطرُ صباحَ هذا اليومِ....
وبذلك...حصلتْ على شهادةَ الميلادِ...
لترى الوجودَ....وهي لم تبصرْ بعدُ.....
وجدتْ نفسها بين ملايينِ الأصابعِ....
فكان الضياعُ ....أولَ شيءٍ عرفته تلك الأصابعُ....في هذا الوجودِ...
لازالت تحسُّ بالعطشِ الشديدِ...رغمَ أن المطرَ لازالَ ينهمرُ.....





دعني أتوقف هنا لألتقط أنفاسي فحين لا تكون متعودا على التدحرج تتعب بسرعة و أنت تتسلق..!

allord
02-08-2009, 11:19 PM
كم انت جميل اخي الفاضل ...جميل بتناسق حروفك وايضاح معانيها
جميل باهاتك ...وجميل باراز تلاطم الامواج الخيانيه ...
شكرا .