المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نهاية جديدة



القنديل
25-04-2009, 05:45 AM
قصة متعبة جدا تمتطي الخيال السريع ، آفاق أخرى ، وفلسفة جديدة ، ومصداقا للمثل الحساني " الكاذب إبعد أشهودو :wink: " ، أتمنى أن تعجبكم ، وأن تصبروا معي على متابعتها


نهاية جديدة ـ الجزء 1 ـ


هناك أزمنة يجمع منظرو التاريخ أنها عقيمة لأنها قليلة الأحداث لا يوجد فيها شيء يذكر ويبقى كل
شيء على ما هو عليه ، وهناك أزمنة أخرى ، حبلى بالأحداث والتغيرات الكبيرة يشبعها منظرون
آخرون تحليلا وتدقيقا وتحميل أوجه .
لكن الزمن الذي نتحدث فيه لم يكن عقيما فقد كان أكثر الأزمنة والعصور أحداثا ، وقد كتب المحللون
والمثرثرون صحفا وبحوثا عملاقة ، حناجر كثيرة أخرى بحت تحليلا وتدقيقا ، لكن الصدمة منعت كل
أحد أن يهتم بأي شيء سوى بالنجاة .
5 قرون ولا جديد ، الجغرافيا هي نفسها والعلم هو نفسه والإنسان هو نفسه ، لا شيء تغير غير أن
الإنسان هادئ وخائف ، ومختف ، ازدادت الرقعة الخضراء على عموم الكرة الأرضية ، وانتشرت
غابات عملاقة تقتطع وتستعيد مناطق ومساحات شاسعة ، أدى ذالك إلى زيادة منسوب الأمطار أضعافا
خيالية وبدأت المساحات الممكنة للإنسان تتناقص بسرعة مذهلة ، كل غابة كانت تستقطب معها أعداد
كثيرة من الوحوش الضارية ذات الأشكال الجديد ، التي صممها الإنسان حين كان هناك سباق مذهل في
الوصول إلى أغرب الأشكال الممكنة لأي حيوان وللوصول إلى المميزات الكيفية المجهولة لكل حيوان ،
حيوانات ذات جلود قوية مكونة من خمس طبقات ، لا يمكن قتله بالأساليب العادية والتقليدية المعروفة
لدى الإنسان ، ليس هذا فقط فخطورته تكمن في صوت يصدره ذا موجات غريبة تجد طريقها بسرعة
إلى الدماغ ـ تخرب الدماغ البشري بشكل كامل ـ ، ليس هذا فقط فهذا الحيوان يتميز باحتمال طفرة كبير
يفوق 90 بالمائة ، يتغير شكله ووظائفه وأساليبه الدفاعية ـ الهجومية ـ مع كل جيل .

بدأ الأمر حين أقرت الحكومة اليابانية زيادة النفقات المخصصة للبحث العلمي بنسبة مائة في المائة ـ
كلها مخصصة للهندسة الوراثية ـ ، هناك ولع شديد لدى الدول الصناعية الكبرى بالمجالات العلمية
الخاصة بالهندسة الوراثية ، فقد أفرزت السنين السابقة أحداثا كانت خطيرة جدا على مستقبل الأرض ،
إثر تغير مكونات الغلاف الخارجي المعروف ـ قديما بالآزون ـ .

تأسست هيئة دولية حينها بعد أن اختفت عدة ولايات أمريكية وعدة دول أفريقية وآسيوية وأوربية
وذهاب جزء كبير من أستراليا ، بسبب أعاصير وحرائق سحقتهم محولة 10 % من سكان العالم إلى
قتلى 20 % إلى مشردين ، كانت هدف الهيئة انتشال ما يمكن انتشاله ، قامت بإنشاء شبكة مكونة من
عدة مؤسسات متشابكة في العمل فيما بينها مكونة من :
1 : المؤسسة المركزية التي تولت إدارة الهيئة مباشرة وبدأت في توزيع المهام ودراسة الأساليب الكفيلة
بتسريع الحلول ، كان هدفها إنشاء أمن وقائي للأرض من لعنة الآزون ، لذالك أقترحت إنشاء عدة
مؤسسات تعمل عملا جماعيا وفق خطط مدروسة ، كانت هذه المؤسسات هي :
ـ مؤسسة التفريخ الصناعي ، التي تشمل مؤسستين فرعييتين ، " مؤسسة التفريخ الصناعي العاملة في
مجالات الهندسة الوراثية ، و مؤسسة التفريخ الصناعي العاملة في مجالات الهندسة الجزيئية "
ـ مؤسسة الرصد المكونة من علماء فلك متخصصين في الرصد الفلكي ، يختارون الأماكن الجيدة أو
البديلة لإقامة مصانع تفريخ صناعي ، يختارون نوع المصنع ،
ولأن كل شيء كان سريعا وأرتجاليا لتدارك الموقف ، فقد تم تأسيس مؤسسة تعنى بالمراقبة وتقديم
تقريرا شهريا يحوي رؤية شاملة لقياس درجة التقدم في تدارك الموقف ، وخلق ودراسة خطط بديلة ،
ومراقبة وتقليل نسب الخطأ .

كانت الدراسات حينها و التي تخص الهندسة الوراثية تحاول تطوير نباتات شرهة لثاني أكسيد الكربون
بوصفه السبب الرئيسي حينها في الاحتباس الحراري ، كانت أغلب الأبحاث تصب في هذا المنحى
الواضح والجيد ، في صناعة نبتة شرهة تستهلك من ثاني أكسد الكربون ما يستهلكه بستان تام من أي
نبات عادي ، وكانت تقام مزارع هذه النباتات في الأماكن الآهلة بثاني أكسيد الكربون ، ثم أخذت منحى
جديدا في محاولة تطوير كائنات حية غير ضارة مكونة من البكتيريا النباتية الكربونية التي تنمو في
الأوساط مختلة التوازن لتحول الأجواء الملوثة بثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون بكميات مضرة
إلى أجواء أكسيجينية منعشة وطبيعية ، ثم تختفي تموت حين يصل منسوب ثاني أكسيد الكربون على أقل
نسبة ممكنة لجو طبيعي ، كانت الدراسة معقدة وشديدة الحرج وخطيرة كاللعب بالإشعاعات النووية ،

أما الدراسات المهتمة بالهندسة الجزيئية فكانت أكثر دقة وأكثر صعوبة وأكثر احتمالات الخطر ـ كانت
معرفة على أنها إسعافات أولية للأجواء الموجودة في الأماكن المتجمدة التي لا يمكن فيها عمل المزارع
الحيوية بشكل جيد ، لإسعافها بأكبر كمية مصنعة من الأكسيجين ـ ، لقد كانت نظرية على ورقات وفي
مذكرات بعض الطلبة وفي أروقة بعض الندوات المهتمة بالبحث في الفيزياء الجزيئية وبدأ العمل بها
مباشرة كتخبط المسعفين الذين يبحثون عن أي شيء يمكنهم إنقاذه بأي شيء ، لكنها كانت معدة بطريقة
جيدة وبدراسات نظرية ـ مقبولة في حالات الضرورة ـ ، تركز على تحويل بعض الذرات بالطريقة
الإشعاعية المعهودة إلى ذرات أكسجين مع إصدار بعض الأشعة ، تحول بدورها إلى طاقة نووية .
بعد 10 سنوات من بداية أعمال المشروع ..... في الحلقة الجزء القادم

القنديل
02-05-2009, 08:46 PM
الجزء الثاني :

بعد عشر سنين من العمل المتواصل وظهور آلاف النظريات والفرضيات الممكنة من أجل تعجيل إعادة
التوازن وإنقاذ الأرض ، بدأت الأمور تتحسن ، بدأت الحرارة تنخفض قليلا .
وأحتفل جميع العاملين والذين آمنوا بالمشاريع العملاق تلك ، ليس بنجاحهم التام ونهاية المأساة التي كانت
ستقضي على الحياة في الأرض نهائيا : فكل تلك المشاريع التابعة للهئية أسست على عجل لتهدئة
الأوضاع ولكسب الوقت حتى تنضج مشاريع أخرى ذات فاعلية أكبر وعملت وفق دراسة أدق .
وكان الجميع ينتظر الاقتراحات البديلة التي ستبدأ بها العشرية الثانية ، هنا أعتلى المدير المكلف بإدارة
الهيئة المنصة وبدأ في إلقاء خطابه والتوتر ينال منه :
" أيها السادة الأعزاء ، سكان الأرض ، تحياتي لكم ، ....
أود أن أشكر جميع الذين شاركوا معنا ، ومعنا آمنوا أن المستحيل كلمة وواقع أتيا من كوكب بعيد وغريب
جدا عنا ،
أشكر كل الذين أحبوا هذا الكوكب و ضحوا بكل شيء ـ بحياتهم أحيانا ـ لينقذوا الأرض وكي تكون هناك
أجيال أخرى ، وأطفال يلعبون في ساحات عمومية بسعادة وأمل في الغد ، كل الذين آمنوا معنا وشاركونا
في القناعة ، أن هذه الأرض ومستقبل الحياة فيها أكبر من كل شيء حتى من حياتنا ومصالحنا الضيقة ، قد
يقول الناظر في هذه الفقرة الأخيرة أن التضحية تحصيل حاصل لذالك نحن بدورنا ندعوه ، تعال معنا إلى
مناجم ومصانع الهيئة التي أنقذت الأرض وأنظر كم يضحي العلماء والعاملين هناك بأنفسهم كل يوم ،
تعال فقط و ألق نظرة ثم أعطنا رأيك ، لأن تلك المناجم الآن مفتوحة الآن على مصراعيها بعد 10 سنين
من التكتم على طريقة عملها وأجندها ، نحن الآن نرحب بوسائل الإعلام .
قبل عشر سنين من الآن وصلت درجة حرارة الأرض 18 درجة مئوية وهي إحدى أخطر التقلبات التي
عصفت بالأرض في تاريخ الإنسان ، أما الآن و بعد عشر سنين من العمل منقطع النظير انخفضت درجات
الحرارة بنسبة 10% ، وهي نسبة هائلة فاقت كل حساباتنا ولم نكن نظن ـ مجرد ظن ـ أن بإمكاننا تحقيقها
في هذه الفترة القصيرة ، وأنا أرجع هذا التقدم :
أولا ـ إلى الإعانة الإلهية ـ
وثانيا ، حزمنا الرأي قبل بدأ المشروع على توحيد جهودنا وتوجيهها فقط إلى غاز ثاني أكسيد الكربون
وإهمال غازات الدفيئة الأخرى التي أحيانا قد نلجأ لإنتاجها من أجل نقص كميات ثاني أكسيد الكربون ،
لقد كانت مغامرة متسرعة لكنها كانت ناجحة ، غامرنا ونحن نضع إلى جانبنا احتمالا ضخما أن مانقوم به
هو الصواب ، فثاني أكسيد الكربون أكثر من أي غاز آخر هو الذي يمتص 55% من الأشعة تحت الحمراء
، لقد وصلت نسبة هذا الغاز مع بداية الأزمة 0.051 % من مكونات الغلاف الجوي ، أما الآن فقد تراجع
كثيرا ليصل إلى ـ 0.0393 % ـ ، كل هذه النتائج مذهلة جدا وهائلة.
لقد كانت أفكارا جيدة تلك التي تبنيناها مع بداية الأزمة ظانين أنها ظرفية ستستبدل بأفكار لمشاريع أكثر
نضجا وأكثر جدوائية ، لقد كنا مخطئين تماما ، لذالك قرر المجلس الأعلى للهيئة بعد عرضه على صناع
القرار في العالم أن يبقي على نشاطاته وأبحاثه المركزة على محاربة ثاني أكسيد الكربون ، مع تغيير طفيف
جدا على سير الأعمال ستوضح بالتفصيل للعاملين ،
لكن القرار الأهم هو أن كل هذه المؤسسات التابعة للهيئة ستكون من الآن شبه حكومية بحيث يكون كل فرع
منها تابع لدوائر حكومة البلد التي تقام فيه ، وسيبقى لإدارة الهيئة المؤسسات المقامة في المناطق الدولية
الغير تابعة لأي حكومة .

الآن أشكركم جميعا ، ولنوحد جهودنا جميعا من أجل إنقاذ الأرض . "

بعد أن صارت الهئية مجموعة من الهيئات الحكومية ، توالت أعمالها بنشاط وبدون انقطاع لتسجل بعد
100 عام معجزتها وتعود درجات الحرارة إلى الأرقام الطبيعية تماما ، هنا وجد المجتمع العلمي في الكثير
من الدول كنزا جديدا متمثلا في تفاصيل مذهلة في المجالات التي كانت تعمل فيها الهيئة والتي كانت تركز
أعمالها على الهندسة الوراثية ، وجدت كل حكومات الدول الصناعية ذالك غنيمة هائلة وآفاق كبيرة لم
تستثمر وتسابقت تلك الدول في مضاعفة إنتاجها وتوسعة أبحاثها المهتمة بالهندسة الوراثية ، التي كان قبل
الأزمة الحرارية في مراحل أولية جدا وتقدم بطيء ، كانت تستخدم فقط في صناعة الأدوية وبعض
المجالات الضيقة ، أما حين انتبهت هذه الدول إلى التقدم الدقيق والمذهل الذي وصله هذا العلم ركزت عليه
حينها في أغلب صناعاتها وأدخلتها في كل المجالات .
ربما كان سبب ذالك التأخر في اكتشاف أن هناك كنزا علميا جاهزا بتفاصيل دقيقة هي تلك الهستيريا التي
أتت مع الأزمة و التي أصابت كل حي على وجه الأرض ،
لقد كانت كل الأرقام تقول شيئا واحدا إن أعظم ما أكتشف الإنسان هو الهندسة الوراثية ، وأعتبرت هي سر
العظمة ، كانت تستخدم في التسلح وفي الزراعة وفي الأغذية الجاهزة وخلق الحيوانات المنزلية والسيطرة
على نزعاتها الفطرية ، أقيمت حدائق كبيرة من الأسود الجبانة التي بإمكان طفل صغير أن يطاردها في
الشوارع .

بعد عشرات السنين بدأت الهندسة الوراثية تتدخل في كل مجالات الحياة حتى في الحياة الاجتماعية ،
حيث بدأت بعض من الأسرة تستغني عن الحمل من أجل الإنجاب ، فقد وجدت الحل جاهزا لدى مؤسسات
الإنجاب التي أقيمت حينها من أجل عزل كل الصفات الوراثية المفضلة لدى الأبوين ودمجها في جنين جديد
، كان الأبوان حين يقررا الإنجاب يسهران ليكتبا تفاصيل مولودهما ـ جنسه ، صفة شعره ، طوله ، درجة
ذكائه ، لونه ، شكل أسنانه ، شكل أنفه ، ....... جميع تفاصيله "
ولأن الجميع كانوا يضعون صفات مثالية لأبنائهم تكون جيل جديد من العباقرة جميلي الخلقة ، " بشر شبه
مثاليين " ، لكنهم كانوا مصابين بعقد نفسية خطيرة بدأو بالتمرد على أسرهم وعلى مجتمعاتهم ، لقد كان
تمردا جماعيا متزامنا وقادتهم فطرتهم المشتركة للإتحاد وهجر مجتمعاتهم ودولهم وتكوين مجتمع يخصهم ،
و بدأو في التطور وتدعيم مجتمعهم وتعاملوا بعدائية شديدة مع كل البشر العاديين مما جعل الحرب مسألة
وقت وتقرير ، ثم بدأت الحرب الطاحنة بينهم وبين البشر العاديين ،، هنا بدأ عصر آخر ..... وثورة أخرى .

wahdah
22-06-2009, 11:48 AM
أتعلم يبدو انه لديك موهبة في كتابة قصص وافلام الخيال العلمي ،انتسبت لهذا المنتدى فقط لاعلق على كتاباتك الغريبة والجميلة.