المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من التالي ؟؟!!



القنديل
14-04-2009, 09:22 AM
" تتقلب الأجواء هذه السنوات كثيرا ، ربما لأني أحسها ، ربما لأني لم أعد أتقن إلا الشعور بتقلبات الجو ، تقلبات ترهقني منذ سنين ،
أحس معها أن هناك عظاما هزيلة في طريقها إلى الرحيل .

أذكر السهرات البهلوانية التي كانت تميزني ، تميز أصدقائي ، رفقاء دربي

" سعيد ، محمد فال ، العتيق ، سعدبوه ، المختار ، "

هؤلاء هم عتبات حياتي ، محطات شبابي ، قبل كنت أحس ببعض العنفوان الذي يتصارع مع حقيقتي حين ألتقي أحدهم ،
حين نسير في الشوارع الضيقة وبعضنا يسند الآخر ونحن نحاول تذكر حماقاتنا القديمة ، حتى تذكرها نعجز عنه أحيانا ،
كنا نتبادل القصص القديمة ونحن نضحك ، كان لكل منا تخصص معين ، اشياء يتقنها ،
كان سعيد الذي مات منذ عشرين سنة إثر فشل كلوي تعامل معه برعونة يتقن النكات يداعبنا جميعا ، يلقب كلا منا بلقب مضحك ، " بوجناح / مليزم أحبيب / أقرشي / الديكراش / ، وأنا / المحكن " ،
طبعا أنتم موقنون أني لن أوزع الألقاب على مستحقيها ـ حسب سعيد ـ ، لأن ذالك ليس من أخلاقي
ـ إن كنتم تعرفونني ـ
هذا هو سعيد " المشعور " بتعبيراتكم أو بلغتكم ، ليس لأني معجب بتعبيراتكم أبدا ، فقط لتفهموا ،،،، ولن تفهموا !


جميعهم كانو أرقاما مهمة في حياتي ، لكن الرقم الأول والأهم فيها كانت تحتله زهرة حياتي " لالة " ،،،،
نعم هي الآن زهرة تصارع الشيخوخة مثلي تماما ، لكن رغم كل الأزهار الشابة التي التي تنثر عبيرها على أرصفة
الطرقات كنت لا أرى إلا زهرة واحدة ، قد تقولون أنها ذابلة ، لو قلتموها لقت ـ متأكدا ـ : أنتم لستهم سوى مبتدئين في
علم الأزهار ، إنها تتفتح كل يوم أمام ناظري ،
نعم أراها تستند كل يوم على تتوكأ على عصاها وتمسك باليسرى حرقفتها ، وماذا في ذالك ؟؟؟؟!!!
لقد كانت عادتها منذ عرفتها ، كانت تعشق عصاها وكانت تتوكأ عليها ايضا ، لقد عرفتها ذات شباب ـ أتكلم هنا عن
نفسي ـ قبل اي لحظة متوكأة على تلك العصا ، لقد كانت سببا في إلهامي ،
لست أذكر الكثير ،،، أعذروني فغريب على شخص في سني أن يتكلم عن الأزهار ،،، لكني أخشى أن تظنوا أني
مجنون ، لأنكم ستكونون مخطئين ببساطة ، لم أعد أهتم بشيء الآن ، لكني مصر على على أن لا تصفوا زهرتي
بالذبول ، حتى لو أستحقت ذالك ،

"محمد فال" ، أو" أقرشي " كان نحيفا ورشيقا جدا ، سريع الحركة ، كان يوقعنا في المشاكل ـ ونحن صبيان ـ ثم ينجو
بنفسه ..... كيف تسألني ، كيف ؟؟؟ ، إنه سريع جدا ، وخفيف الخطوات ـ مشكلة هذا الجيل أنهم لا يفهمون ـ
لذالك لقبه سعيد بـ .... لا ، الحمد لله اني لم أقلها ، لا يجوز تسمية رجل مات منذ سنين ،
ألم أقل لكم أني لن أوزع الألقاب ؟؟!!!! نعم يجب علي المحافظة على خصوصيات اصدقائي ،
مات محمد فال في الخمسينات من عمره في حادث سير ، هو محظوظ جدا لأنه ـ على الأقل ـ لم يمت جراء السل .

"العتيق" أو "أمليزم أحبيب " ، المسكين مات جراء السل ، أخشى أن يكون كل ذالك دعوات سعيد الذي كان يصمه
بالبخل ،،،،،، لا لم يكن بخيلا أبدا ، لقد كانت مشادات الاصدقاء القارسة أحيانا ـ كهذا البرد ، أقصد هذا الحر ـ ،

رحم الله سعدبوه ، لقد كسرت جناحه ونحن نقفز من الهضاب الرملية ، لطالما كان ضعيفا ، أصيب بأمراض في صباه
وكانت عظامه ضعيفة جدا ، وقد ألتوى جناحه بعد ذالك الكسر ، كان من أكثر الناس لطفا وطيبة وقد أحزنني كثيرا وفاته
في العام الماضي ، كان آخر الجميع موتا ، وكانت صداقتي به في شيخوختي أعمق ، رحمه الله كان سيموت منذ عقود
لو لم ينقذه "المختار "،،،،
"المختار" ، لقد حمله لمسافات طويلة على كتفه ، لقد ضاعا ذات مرة في إشتداد الحر وأصيبا بعطش شديد ، أغمي
على سعيد ، فحمله المختار على ظهره ومشى به على غير هدى ، تفاصيل ذالك لا أعرفها جيدا ، لكن أعرف أن بعض
الجمالين وجدوا جثة المختار وقد خط على جبهته " تحت الدراعة يوجد شخص " ، وجدو ا "سعدبوه " ملقى على
وجهه في حفرة مظللة بـ "دراعة" في ما يشبه خيمة أعدها له ديـكـ .... أقصد " المختار "،
رحم الله الجميع ،،، لقد سامحت سعيدا ، وجميعهم أيضا أظنهم سامحوه ، لقد تغيرت حياتنا بعده ، كلما فقدنا أحدنا
تتغير الحياة ،
الآن أفكر كثيرا وأخشى من التفكير ، و أتذكر ، نعم أنا مؤمن تماما ، لكني إنسان ، إنه قضاء الله فعلا ، لا راد له ، لكني أحس .
مهما كان ما سيحدث فأظن أن من حقي أن أأكد لكم أني أتمنى أن أكون التالي ، لا شك أن ذالك سيكون مؤلما للالة .
وتلك أنانية ـ شيئا ما ـ مني ، لكني أفضل لها أن تتألم مائة مرة على أن أتصور حياتي بدونها .

........... هيا يا أصدقائي الصغار ليذهب الجميع ، أنتهت قصة اليوم ،

ـ لكنها قصة كل يوم يا "الداه" ـ

.... نعم ، مهما يكن ، نعم ،

يبدو أن "لا لة" قد وصلت ، هناك أشياء سأبحثها معها على أنفراد، فل تسمحوا لي ببعض الخصوصية . .. من فضلكم . "







أتمنى أن تعجبكم