المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواضيع الكاتب : جاحد راصو



جاحد راصو
15-10-2007, 06:25 PM
صُم.. فمن المؤكد أنني لن أفطر على جرادة

قم بتعديل هندامك قبل خروجك من الباب، لكي لا تخرج مشوه الهيئة..
أما أنا فسوف لن أحلق ذقني في هذا العام..

رُويَّ يا سيدي -ونعم السند-، أن رئيسا سارقا امتهن ومعاونيه السرقة فسرقوه ووضعوا مكانه دمية، اغترفوا لها مسحة من أثر الرئيس..
أعلم أنها (مغسولة) جدا، ولكنها تأخذ حيزا -في الأقل- بين آلاف النكت المبكية..

يا سيدي..!
قد تستغرب -عكسي تماما- عندما لا يستشعرون مَنْ حولهم، إلا إذا طفقوا يبصقون على وجوههم .. هذا لأنك لم تدفع ثمن استشعارهم لك باهظا..
فهم لا يزالون يتذكرون طريقتك (المحظرية) في البصق على الرؤوس يوم لملمت ما لك (وما لغيرك) ورحلت..!
قد يتساءل أحد -ممن حولهم-، كيف لي بذقن مثل ذقنك يا سيدي..؟

أما أنا فلم أحلق ذقني هذا العام..
من يدري، فربما أتعَلم منك أنا الآخر، وأجد -أيضا- لذقني من يُقدر قيمتها، وسوف لن أبقى أدفع من كرامتي ثمن وجودي..
مع أنني أعلم -عكسك تماما-، أن بقرتنا السوداء لن تلد عجل بني إسرائيل هذا العام .. فقد ذبحوها، وأكلوها، ولم يتركوا منها أي شي "كاع"..! :p

أعد تعديل هندامك، وابصق على رأسي، فلن أحلق ذقني بعد اليوم.

جاحد راصو
19-10-2007, 05:32 PM
أعتذر لكل أولئك الذين يرون الأشياء ككل من يراها على غير حقيقتها، وأنا من يرى وجهه في المرآة، فتبارك الله أحسن الخالقين..!

لأسباب أو لغير أسباب عادية، أقف أمام المرآة وقفة إعجاب، ليس فحسب لأنها تخلصت من روحها الطيبة قبل أن تلبس رداء القذارة، بل لأنها أيضا أصدق عندي من أولئك الذين يلقون إليَّ نظرة تقزز، وكأن أحدهم يريد أن يقول لي : ما أقحبك هذا الصباح ..!
وداروين نفسه الذي لم يكن مقتنعا بفكرته، كأنه الآن وضعها على أسس ومبادئ صحيحة..!
كان لا بد أن أغير من نظرة العالم حولي، وبأقل خسارة في الوقت، مثل ما فعل أحدهم حين وضع نظارات على أعين بقرات ترفعن عن أكل حشيش الوطن، فرأينه ككل من يراه، على غير حقيقته..
نعم ..! فأنا مستعد لدفع الرسوم بل والعلاوات -أيضا- فالرابح الأكبر هو أنا .. وإن كان مشروع كهذا مكلفا جدا..
والحقيقة أن محيط الفكرة الضيق لا يسمح لها أن تخرج من واقعها كمجرد فكرة إلى حيز التنفيذ، مما يجعلها تتحطم على جدرانه..
كنت أدرك كل هذا، رغم نظرات أولئك الذين يحدقون بي وكأن أحدهم يريد أن يقول لي : ما أقبحك هذا المساء..!
أيضا، أدرك أن واقع فكرة المشروع لن يتعدى كونه مشروع فكرة، مثل جميع الأفكار التي نتبناها على غير حقيقتنا، مما يعكر صفو مزاجي الحاد..
ليس هذا لأنني فكرت في طرح احتمال وقوع أسوء العواقب حين فكرت في غير ذلك، بل كأن جدار (الواقع) الذي وضعه بنو إسرائيل لتتحطم عليه جباه أولئك الذين يطمحون إلى وصول المعبر، ما وُضع إلا لتتهشم عليه جبهتي خصيصا..!

هرولت مسرعا إلى المرآة، لأرى ما مدى تأثير شرخ كهذا على جبهتي .. وأنا من يرى وجهه في المرآة، فتبارك الله أحسن الخالقين..!

والواقع أن نظرية دارويين لم تكن مبنية على أسس ومبادئ حقيقية، إلا أنه لم يكن للحمار إلا أن يفهم -بعد مدة- نكتة الأرنب التي ترى الأشياء ككل من يراها على حقيقتها .. فبكى..!
إن أنكر أصوات الحادي عشر من مارس، لأصوات الحمير..
يالك من حمار..!

ما بعد هذه .. إلا التشـ(ج)ـريح..

جاحد راصو
23-10-2007, 08:38 PM
صك الباب في وجوه الجميع .. وخرج..!
وفكرة التخلي عن الجرعة الزائدة من كبريائه، لم تكن واردة على الإطلاق..!

هذا ما أحس به وهو يضع قدميه على حافة الحافلة، المتجهة إلى الناحية الشرقية من المدينة، وقد تمسك بالمقبض الذي يليه، تماما كتمسكه بأفكاره، بكل ما أوتي من راديكالية، وبدأ يفتش في أفكاره..
هذه فات عليها الأوان..
وهذه سابقة لأوانها..
حسن، لقد عثرت على فكرة التغيير، إنها مناسبة..
أتيحت له فرصة الجلوس داخل الحافلة، عند إحدى محطاتها العشوائية، فجلس.. تماما كما يجلس على كنزه المتوارث، بكل ما أوتي من قناعة، وواصل بحثه عن الأفكار المناسبة لزمن كهذا..
وصلت الحافلة إلى محطتها الأخيرة، بينما قطع هو بقية المسافة سيرا على الأقدام، دونما أي شعور بالتعب، رغم حرارة الشمس الحارقة، وعرقه المنبعث من تحت إبطيه والذي بات جزءا من تراثه الخاص..
وصل إلى حيث يقبع، ملقيا إلى زوجته بابتسامة عريضة، كادت أن تدرك ـ من ورائها ـ مدى حجم المصيبة..
وبدأ حملة تمشيط واسعة، بحثا عن قميصه الأصفر، الذي كان قد خصصه للمنزل، وسروالا سيلبسه، وله فيه مآرب أخرى..!
استلقى في الفراش على ظهره بعد أن لبس (البيجاما) واضعا يديه تحت رأسه، ورجله اليمنى فوق ركبته اليسرى في وضعية، أشبه إلى الاسترخاء .. في حين نبهته زوجته إلى احتمال قدوم الهيئة المكلفة بتخطيط وتقسيم القطع الأرضية إلى المنطقة، ذلك ما جعل عينيه تجحظان، بينما أسعفته ذاكرته بأن قدوم الهيئة بات أمرا مستحيلا .. حاول إغماض عينيه مستدركا ما تبقى من شظايا نوم متعثر، فبقيت عيناه على وضعية النصف المغمضة بين هذا وذاك..
جلس ونزع نظارات قديمة عن عينيه، ومسحهما جيدا -(بدلو) سرواله- ثم مسح عينيه وفمه بعد أن شرب من شيء لم يتذوق له أي طعم، المهم أنه ابتلعه وانتهى..!
أوَلم أقل لكم إن له في سرواله مآرب أخرى..؟
عاد مستلقيا في فراشه وهذه المرة على جنبه الأيمن، متجها صوب جريدة يعود تاريخ إصدارها إلى مقتل الزعيم (توماس سانكارا)، كان قد أخذها من صديق له يعمل في أرشيف المكتبة الوطنية، وجريدة على غلافها صورة مكبرة للمطربة (نانسي عجرم) ، أهدتها إليه زميلته السكرتيرة، إلى جانب ذلك قلم أسود، أوشك على الانتهاء، ونظاراته..
ألقى نظرة سريعة -بعد انتباه فجائي- إلى صورة القائد (سانكارا)، وأخرى إلى صورة المطربة (نانسي)، فزوجته التي كانت قد وضعت جوارب من الصوف السميك على قدميها، رغم أربعينية درجة الحرارة..!
ثم ابتسم..
وكأن انطباعا ساد لديه بعدم إمكانية حدوث فكرة التغيير في الوقت الراهن..!

بلغ سمعَه صوت حماته -التي تنظر إليه بكل احتقار، وكأنه المسؤول الأول في شركة المياه- قادما من الناحية الغربية .. "ليس من عادة هذا المخلوق أن يأتي قبل أوانه، هل اليوم عطلة؟"
وصوت صهره -الذي ينظر إليه بكل تقزز، وكأنه المسؤول عن ارتفاع الأسعار-..
"لا تأكلي غيبته، فالله الذي قسم العقول على البشر، لم يعطه من ذلك إلا القليل، الحمد لله على أنه يذهب ويجيء دون أن يكلف أيا منا بإحضاره إلى مسكنه، كل مرة"..
فتأكد -في نفسه- تماما من استحالة التغيير في هذا القرن والقرن القادم..!
نظر إلى زوجته وألقى إليها بابتسامة عريضة، جزمت من ورائها على حلول مصيبة، وبإحساس فطري أدرك ذلك، وفكرة التخلي عن الجرعة الزائدة من كبريائه، باتت واردة..!
نهض على حين غرة، وبدأ يبحث عن وظيفة كانت تطردها كل مرة من أمامه إحدى أفكاره التي أنقذته من خدش كبريائه في لحظة من لحظات اختلاس مال عام، ذلك ما تسبب له في التسكع في الشوارع، حيث ينظر إليه العامة على أنه مجنون، بينما ينظر إليه المثقفون بعين الشفقة، ولو أن في نفوسهم شيئًا من ذلك، لذلك أطلقوا عليه (المجذوب..!)

وصل خبر فصله عن العمل زوجته عن طريق فتاة التقطت النبأ من أمها، التي أسندت الخبر في الأخير إلى السكرتيرة، التي أوصلته إلى أخرى في توجنين، مرورا بتن سويلم ثم ملح فالفلوجة.. حتى وصل الخبر أم الفتاة..
أدرك أنه لن يستطيع القدوم إلى حيث تقيم زوجته، التي كانت دائما ما تنظر إليه من خلال تشققات الورقة النقدية، التي كان يعطيها إياها كل صباح، في حركة معتبرة إياها نوعا من (الدلع)، بينما يعتبرها هو نوعا من الرأس مالية..
واختفى..!

التقيت به -صدفة- حينما كنت في إحدى زياراتي الاعتيادية للمرحوم (د. جاه)، ككل المتضررين من شدة الضغط المتزايد .. وقد كان حليق الرأس على غير عادته، وبدأ يسألني..
أصحيح..
أن العدالة لاحقت جميع المفسدين، وزجت بهم في السجون؟
وأن الدولة أصدرت قرارا بحرمة وقدسية رموز السيادة؟
قل لي أين الصيد؟ وهل منعوا البواخر الأوروبية من سرقته؟
آه .. كنت سأسألك عن المبعدين، صحيح .. كنت قد التقيت بالكثيرين منهم هنا..!
أحقا استبدلوا أحياء الصفيح بمساكن محترمة؟ .. وقطعتي الأرضية ماذا حل بها؟ .. هل شرعوها؟
أخبرتُه بأن زوجته قد طلقت نفسها منه، وتزوجت قبل سبعة أشهر، من رجل ميسور الحال، وهي الآن حامل في شهرها الثالث..
هذا ما استطعت أن أخبره به..
مد شفته السفلى إلى الأمام، بالقدر الذي حرك به العليا إلى الداخل، في حركة تعبر -في داخله- عن عميق السخرية .. مطأطأ رأسه، وكأنه تأكد من استحالة حدوث فكرة التغيير، إلى إشعار آخر .. ثم لفظ يمين الطلاق..

وباتت فكرة التخلي عن الجرعة الزائدة من كبريائه، ضربا من الخيال.

ـــــــ
لازال يخضع للعلاج، تحت الرعاية السامية لـ:
- البنك المركزي: الراعي الرسمي لهيئة kb الخيرية وأخواتها
- مركز الاستطباب الوطني: أفظع مما تتخيل..
- رموز السيادة: خسارة، وتأخر..
- ولأن الوقت لا ينتظر .. القصر الرئاسي: وهل يخفى الشخير..؟