المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلة في عوالم إكترونية



ابو عبد العزيز
04-04-2009, 05:22 PM
في إحدى سفراتي المتعددة داخل الفضاء العنكبوتي رمت بي إحدى الروابط الإلكترونية - ربما بسابق إنذار- إلى موقع أدبي يعتبره الكثيرون من رواد الأدب قبلةً تشد إليها الروابط , بل ربما انتشى أحدهم حين تعلم –من قبيل الصدفة او الترتيب المسبق - أن له معرفا يزاحم به بوح الصامتين هناك , أو صمت المتكلمين .
المهم أني أرخيت زمام روابطي , وتركت لها كامل الحرية أن تتنقل في رواق ذلك الوقع , فتنفعل هنا لجملة أدبية نادرة الجمال وترتبك هناك كل ما اصطدمت بتعبير رائق يتيه معه التائهون .
لكنني في غمرة ذلك الانفعال لاحظت أمرا ربما كان من المنغصات في تلك السياحة الأدبية , لقد قرأت هناك لأدباء, تقطر أدبا بين أقلامهم الكلمات , وينتشي القارئ لهم حتى ما يود أن يفارق تلك الصفحات , لكنهم مع كل ذلك الجمال ومع كل ذلك الأدب لا يتناهون عن نصب فاعل أو رفع خبر لكان أو إحدى أخواتها , لايهم أي تلك الأخوات المهم أن ذلك الخبر سيرفع ولو كان جمعَ مذكر سالم كأن تقول مثلا : {كانوا قريبون مني .. } أو يرفع أحدهم مفعولا وقد أضناه ألم الفراق : { لكنّها تذوي دون أن تتركَ لنا (جواب) .. ! } ربما كان جهلا منهم بتلك القواعد فقط , فالأمر لا يمكن أن يكون عمدا أبدا.
أكبر الكتاب لديهم والذين يسِمونهم تحت معرفاتهم بِمَيْسَم كاتب متميز وهو كذلك متميز في حرفه متألق في بوحه يمضي بك وأنت مغمضُ العينين إلى عوالم حرف مخملية , تتمنى أن ألا ترجع منها , فلا ينغص عليك رحلتك معه إلا انتهاء أحد مقالاته , أو أحد أخطائه اللغوية التي لا تغتفر .
فتساءلت حينها و أنا أهم بالمغادرة بعد أن أعلن ربان الرحلة انتهاء الوقت المحدد لتلك السياحة وأن على السائحين شد حزام الأمان كي يرجعوا من حيث أتوا – أيهما أهم في كتابنا و كتاباتنا :
كاتب أوتي من سحر البيان ما يسطيع من خلاله أن يسجِّيك بالجمال ويغمرك بلطيف بوحٍ , ولديه من المقدرة ما يمكنه من أن يدعك أسير حرفه وغريق حبره ,, لكنه مع ذلك غير ملم بقواعد لغته والتي تتطلب منه على أقل تقدير, رفع فاعل أونصب مفعول .
أو كاتب يتقن قواعد لغته تحدثا وكتابة و لا يُرى له لحن لا في حرف داخل صفحة ولا في حرف يخرج من فيه , لكنه مع ذلك يفتقر إلى رشاقة في عباراته ولطف في مأخذه وبوحه ، ولو لا شفقة حرف تتقمصك من حين لآخر ، لهممت بمغادرة عوالمه ، ولآليت على نفسك أن لا تسبح في خياله ما امتطيتَ صهواتِ تلك العوالم العنكبوتية ...

ابو عبد العزيز
15-06-2009, 03:06 PM
لاشك أن سلامة اللغة وبلاغة المعنى وجماله أمران لابد منها أن يتحدا كي يخلقا لنا نصا يمكن أن نطلق عليه اسم نص أدبي , قد تهبط المؤشرات قليلا للجمال أو اللغة , وقد ترتفع الأسهم الجمالية فيه لكنه يظل تحت خيمة الأدب

بالنسبة لي إذا لم تتوحد الصفتان في أديب واحد واضطررت أن أختار بين أديب يتقن فن الكلمة ويجهل موقعها الإعرابي وبين لغوي لايملك فن الخيال الأدبي الذي به يحلق فوق الواقع لكنه يملك ناصية مواقع الكلمات , فإنني لا شك أفضل ذلك الأديب الذي يأخذ بيدي وأنا مغمض العينين إلى عوالم مخملية رائعة الجمال , وإذا صادفت وأن نغص علي مثل تلك الأخطاء فسأضطر إلى أن أفتح عيني قليلا وكأن مطبا هوائيا أصابني , ثم أغمضهما وأكمل رحلتي خلفي دليلي الأديب .

لكن ذلك التسامح قد أتبناه حين أصادف في عالم الحرف أديبا مزال يشق طريقه نحو الإبداع , لكنني لن أغفر أبدا لأديب لامع أو لكاتب فذ صاحب قلم يحج إليه القراء أن يعبث في لغتنا بحجة أن الصورة الأدبية أخذت وقته كله حتى لم يتبق لديه وقت لإقامة ما اعوج من لغته .

شكرا للجميع على التفاعل :p

محمد سعيد ولد عبد العزيز
15-06-2009, 04:35 PM
أخي الكريم أبو عبد العزيز

جوابا لتساؤلك أقص عليك قصة من مآثر سلفنا

كانت هناك امرآة تدعى ببوها ، أبوها القاضي محمد عبد الله ولد الشيخ ولد حامني وأخوها قاضي قضاة شنقيط من بن الشيخ بن حامني
وكانت ضليعة بالنحو متبحرة فيه ،
ومرة وهي بالبادية نزل عندها ضيف في وقت متأخرليلا،
فطلبت من أحد عيالها تجهيز العشاء له، وكان ما نسميه عندنا بالعيش غير أنها لم يكن لديها ما تضيفه له، فاللبن شربه العيال أول الليل واللحم تأخر الوقت عليه ولا يوجد من يجهزه ،

ثم إن المرأة بدأت تسامر الضيف في انتظار العشاء فوجدته فتى أديبا لبقا يحفظ الكثير من أشعار العرب ولديه إلمام بالفقه.

وبعد أن أخبروها بجهوزية العشاء، آلمها وحز في نفسها أن تقدم له العيش الحافي فقررت أن تتريث حتى تجد حلا للمشكلة ،
وأثناء حديثهما سألته قائلة هل أنت من أهل النحو فرد قائلا نعم نحن من أهلُه

عندها التفتت المرأة مسرعة إلي أبناءها قائلة هاتوا العشاء بسرعة فقد سقطت عنا اليَدْمَ


إن اللغة أخي الكريم بوتقة وقالب تصهر فيه الفكرة ليوصلها إلى المتلقي وكلما كان الإطار جميلا كلما سهل تقبل الفكرة والوصول إليها وإن كانت العبارة نشازا أو الخطأ اللغوي فاشحا نفرت النفس من الكلام واستنكرته.

فمن رأيي أن الأديب وإن استطاع ترويض الفكرة والسباحة في أغوار الخيال ولم يدعم ذلك بلغة صحيحة جزلة سلسة يبقى أدبه ناقصا منفرا.

وواقع الحال اليوم هو كما ذكرت سيدي الكريم، إذ أصبح الأدب بعيدا كل البعد عن اللغة ، بل هناك من يعد التركيز على النحو والصرف وقواعد اللغة تخلفا وتعطيلا للخيال الأدبي وعائقا في سبيله

فأين نحن من زمان الخطابة والشعر على السليقة ؟؟؟؟

تقبل مروري

ابو عبد العزيز
18-06-2009, 07:13 PM
الأخ الكريم محمد سعيد

أشكرك جدا على التعليق , وقد تذكرت وأنا أقرأ القصة التي أوردتها قصة الإمام أبي حنيفة حينما قرر أن يمد رجليه حين علم أن ليس أمامه سوى جهل مدقع .

في الحقيقة قواعد اللغة العربية مهمة جدا وسلاح أساس لمن أراد أن يطرق أبواب الكتابة سواء منها الفكرية أو الأدبية

لكن لابد لنا أن نعطي لمجال الخيال الأدبي مكانا مرموقا في النص خصوصا حين يكون النص أدبيا , وما أكثر النصوص التي تمتلك ناصية اللغة وهي عادية جدا ولا تلفت انتباه القارئ


شكرا جزيلا لك على التفاعل مع القضية :)

ابو عبد العزيز
07-12-2009, 06:50 PM
أستاذي وشيخي

أبوعبدالعزيز

يا أخي نحن في حاجه ماسة الي مراجع هناك وتعرف المكان
زورنا يارجل
ومارايك في نص بلاد العجائب

هل هو شعر أم بطيخ

والله رأيك يهمني جداااااااااااااااا

الله يرضي عليك

وهاك الاغنية دي
http://www.youtube.com/watch?v=vIWofNV2UXM

http://www.almashhed.com/vb/images/smilies/biggrin.gif http://www.almashhed.com/vb/images/smilies/biggrin.gif http://www.almashhed.com/vb/images/smilies/biggrin.gif

أضحك الله سنك .. أضحكتني

بالنسبة للزيارة أبشر سأزورك هنا , وبالنسبة للنص أبشر أيضا ستقرأ رأيي فيه

حياك الله