المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ممـارسات وخلفيـات الـرق مـن ناحية و المبعدين من موريتان



عبد الله اسلم
15-10-2008, 11:35 AM
تلخيص حول المداخلة المتعلقة بحقوق الإنسان :

ممـارسات وخلفيـات الـرق مـن ناحية و المبعدين من موريتانيا وضحايا أحداث: 1989-1991 الأليمة والمسفرين من السنغال.



إن معالجة هذا الموضوع تتطلب رسم إطاره وتسلسل وقائعه ، وبما أن إطار المداخلة يتعلق بحقوق الإنسان في موريتانيا ، فالأمر ينصب بالأساس على دستور موريتانيا لسنة 1991 والمواثيق الدولية التي صادقت عليها والمتعلقة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1946 و المعاهدات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية وتلك المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية التي صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966 ، إضافـة إلى البروتوكول الاختياري حـول المعاهدة الدوليـة المتعلقة بالحقـوق المدنيـة و السياسية ، دون أن ننسى الميثاق الإفريقي لحقوق الشعوب ومعاهدات الأمم المتحدة المتعلقة بمناهضة التعذيب والقضاء علي جميع أشكال التمييز.

إن الدستور في موريتانيا يشكل مصدر ضمان الحقوق والحريات وهو ما يجعلنا نؤكد أن هذا الدستور يكفل في ديباجته كل الحقوق والحريات لينص عليها تحديدا في صدره وعلى الخصوص من خلال المواد : 10, 12 ,13, 14, 15,إلا أن هذه الحقوق وهذه الحريات ظلت معلقة منذ سنة 1991 بسبب إضافة المادة : 104 إلى الدستور وهو ما منع هذه الحقوق وهذه الحريات من أن تدخل حيز التطبيق و جعل حزب إتحاد القوي الديمقراطية /عهد جديد ومن بعده التكتل يفضح إضافة المادة 104 وإلزام الرجوع إلى الشرعية بتطبيق الدستور وإلغاء كل النصوص المخالفة له بما فيها المادة 104 المشؤومة .

إن تعليق الدستور طيلة فترة ما أطلقت عليه " ديمقراطية الواجهة" سبب كثيرا من التجاوزات والحد من ممارسة كافة أشكال الحريات : الاعتقالات التعسفية , السجن, الإقامة الجبرية, حظر الاجتماعات والتظاهرات والمهرجانات العمومية , تعليق وتحريم الصحافة, احتكار الإعلام الرسمي , تعليق وتحريم وحل الأحزاب السياسية, حظر الجمعيات التي لا تخضع لسلطان الحزب الحاكم, كثرة جمعيات الـولاء , وممارسة التعذيب , استخدام القضاء , مطاردة مناضلي المعارضة و حتى كل من لا يخضع لسلطة الحزب الحاكم .

و بفضل تغيير 3/8/2005 , اعترف الجميع بعدم شرعية المادة :104 رغم أن الحزب ظل يندد بها منذ 1991 ليتم اعتماد نص دستوري خلال الأيام التشاورية تمت المصادقة عليه بواسطة الاستفتاء يلزم الحكومة مدة فترة انتقالية سن نصوص قانونية تضمن تطابق القوانين مع الدستور وهي القوانين التي ظلت قائمة رغم مخالفتها للدستور و يتعلق الأمر هنا بقانون 1960 حول الإقامة الجبرية وقوانين 1973 المتعلقة بنظام الاجتماعات العمومية وقانون 1964 حول الجمعيات العمومية وترتيبات مجلة الإجراءات الجنائية المتعلقة بالحراسة النظرية وقانون الصحافة .

فعلى الحكومة أن تتقدم أمام البرلمان بمشاريع قوانين تمكن من تطابق كل هذه النصوص للدستور وذلك خلال الفترة الانتقالية التي رسمها الدستور، و إلا فعلى برلمانيي الحزب أن يتقدموا بمقترحات قوانين تكفل تطابق كل القوانين مع الدستور.

إن هذه المسألة من ضمن الواجبات التي على الحكومة تنفيذها وإلا جاز إرغامها علي ذلك حتى تتطابق كل نصوص البلاد مع الدستور وتسن قوانين تكفل وتضمن حقوق كل المواطنين طبقا لكل المعاهدات الدولية التي صادقت عليها موريتانيا.

بعد تحديد هذا الإطار ، لابد من التأكيد علي أن ضمان الحقوق والحريات يمر حتما بالمساواة في المعاملة بين كل المواطنين في حقوقهم و واجباتهم ولا يمكن إنجاز هذه المهمة إلا باعتماد النصوص الآنفة الذكر ومكافحة كافة أشكال الجرائم الاقتصادية : اختلاس الأمـوال العموميـة , الرشـوة , تبييض الأموال خاصة أن بلدنا أصبـح ممـرا لتهريب جميـع أشكال المخدرات وكـل الجرائم ذات الطابـع الاقتصادي مـن أمثال " Délits d’initié" حتى تصان أخلاقيات الحياة العامة و نضمن ظروفا لحكم رشيد حقيقي تسود فيه العدالة الاجتماعية التي وحدها ستضمن لكل المواطنين حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية .

إن نجاح هذه المهمة يمر حتما بالعمل من أجل إنشاء دولة القانون وسيادة العدل دون تدخل للسلطة التنفيذية.

بعد ضبط هذه المعالم الضرورية لفهم موضوعنا، نعود لمعالجة مواضيع مداخلتنا التي يمر إنجازها بسن نصوص تكفل ممارسة كافة الحقوق والحريات.

1 - مشكل المسفرين إلي السنغال وضحايا أحداث : 1989 والإرث الإنساني والمبعدين من السنغال.

لقد ظلت هذه المسائل منذ سنة 1989 من ضمن المحظورات وكل من يثيرها يعتبره النظام عدوا للوحدة الوطنية رغم أن عدم حل هذه المشاكل ظل يشكل عائقا حقيقيا للوحدة الوطنية.

وفي هذا الإطار لابد أن ننبه إلى أن الحزب ظل متمسكا في الداخل والخارج بموقفه حول كل هذه المسائل مطالبا بعودة منظمة وفي ظروف مشرفة لكل المبعدين وإعادة لكل الضحايا حقوقهم لضمان الوحدة الوطنية.

ورغم رفض الحكومة لكل هذه الاقتراحات فإن الملف بعد عرضه على اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب تم حسم أمره في شهر مايو 2000 بواسطة قرار وتوصيات إثر نقاش حضوري بين منظمات حقوق الإنسان والحكومة الموريتانية ,وتضمنت تلك التوصيات الاعتراف بوقوع انتهاكات خطيرة وشاملة لحقوق الإنسان خلال الفترة ما بين 1989- 1991 لتلزم اللجنة الحكومة الموريتانية بإعادة لكل الضحايا كافة حقوقهم .

وفي الوقت الحاضر تجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية قدم في خطاب موجه إلى الأمة اعتذار الدولة لكل ضحايا أحداث 89-91 الأليمة معلنا أن الحقوق المدنية لهؤلاء الضحايا سيتم استرجاعها وأن كل المبعدين إلى السنغال ستتم عودتهم المنظمة في ظروف مشرفة حتى يتمكن مواطنونا من العودة مكرمين إلى الوطن الأم وحول أوضاع موظفي ووكلاء الدولة الذين تم الشطب عليهم أو إحالتهم إلي التقاعد ضمن تلك الأحداث فلا بد من تسوية أوضاعهم بإعادة كل حقوقهم إليهم.

أما الإرث الإنساني المتعلق بالجرائم والمذابح التي جرت خارج القضاء وكما اعترفت بها اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ورئيس الجمهورية في خطابه الموجه إلى الأمة فلا بد أن يحتل مكانة بالغة وذلك باعتماد حلول تعترف بحقوق كل الضحايا في إطار تشاور حقيقي معهم من أجل تحديد أرضية تضمن وفاقا حول حقوق الجميع حماية للانسجام والوحدة الوطنية , تلك الوحدة التي تأثرت بتلك الأحداث الأليمة.

لن يفوتنا أن نشدد علي إبراز الشجاعة والصبر اللذين تحلى بهما كل الضحايا رغم ما عانوه جراء تلك المحنة وهم الضحايا الذين يستحقون عناية حتى يقبلوا العفو إن هو طلب منهم رسميا.

إن خصوصية كل المسائل المتعلقة بأحداث 89-91 تتطلب دراسة متأنية بالتنسيق المحكم مع كل الضحايا والمنظمات التي تمثلهم ومنظمات حقوق الإنسان وكل الفاعلين السياسيين وكل الشخصيات الوطنية.

أما بخصوص المبعدين من السنغال فلا بد من التنبيه إلى أن هذه الفئة التي يصنف ضمنها أشخاص كثيرون تم ترحيلهم من السنغال في ظروف مؤلمة بعد تجريدهم من كل ممتلكاتهم و النظام الذي كان قائما آنذاك ركز كل جهوده على اختفاء هؤلاء من أجل أن لا ينتظموا في إطار يمكنهم من المحافظة علي انتمائهم الأصلي وحتى يبتعدوا من المطالبة بحقوقهم.

و من أجل أن تتمكن هذه الفئة من المطالبة بأي حق لابد أن تثبت وجودها وعندئذ ستكون الحكومة الموريتانية ملزمة بمساءلة الحكومة السنغالية عن ممتلكات هؤلاء وما ضاع لهم من حقوق في السنغال.

2 - ممارسات وخلفيات الرق :

في هـذا الإطـار لابد مـن إبراز الدور الذي لعبه التكتل ومن قبله اتحاد قوي الديمقراطية /عهد جديد في تبني حلول لمشكل الرق في البلاد، ذلك أن الحزب اعتمد منذ سنة 1993 خطة تتضمن حلولا لمشكل الرق تتمحور حول محاور قانونية واقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية إلا أنها لم تر النور من حيث التطبيق بسبب أن نظام ولد الطايع ظل يعتبر أن كل من يثير مشكل الرق يشكل تهديدا للوحدة الوطنية ومصالح البلد و أن كل المسائل المتعلقة به من ضمن المحظورات.

إن الرق تم إلغاؤه بواسطة دستور 1961 الذي نص على أن كل الموريتانيين يولدون سواسية وهو ما يدل على إلغاء كل أنواع الرق واستغلال الإنسان للإنسان.

وتطبيقا لترتيبات الدستور قام وزير العدل سنتي :68 و 69 بتوجيه تعليمات خطية إلى كل السلطات الإدارية والعسكرية مطالبا إياها بمنح العناية اللازمة لمعالجة كل المسائل المتعلقة بالرق لأنه ظاهرة تم إلغاؤها.

إلا أنه بسبب الأوضاع الاقتصادية فإن الظاهرة ظلت قائمة لأنها ظاهرة اجتماعية لا تزول إلا بمضي الزمن مع أن العمل من أجل القضاء عليها ظل خجولا إن لم نقل معدوما.

و في سنة 1981 أعلنت الحكومة الموريتانية إلغاء الرق ، إلا أن هذا القانون تضمن نواقص جمة, من بينها أنه يلغي ظاهرة تم إلغاؤها منذ سنة 1961, ولا يحدد ممارسة الرق ولا عقاب ممارسته, وأخطر من ذلك ينص علي تعويض ملاك العبيد. لذا ظل هذا القانون الذي لا يتضمن إلا 4 مواد حبرا علي ورق بدون تأثير.

و الحكومة تعتبر الحديث عن مسألة الرق من ضمن المحظورات فظل الحال على ما كان عليه إلى سنة 2007 عندما قدمت الحكومة أمام البرلمان قانونا يحدد ممارسة الرق ، و ينص على عقابها ويمنح المنظمات الناشطة في مجال محاربته يمكنها من مساعدة كل الضحايا تنفيذا للالتزام الذي عبر عنه رئيس الجمهورية من أجل القضاء على الرق .

وإن كانت النصوص القانونية تشكل إنجازا هاما ، فستبقى ناقصة لمحاربة هذه الظاهرة ، طالما لم يتم اعتماد برامج شاملة لمحاربة الرق تتضمن المحاور التالية :

حـول المحــور الاقتصـادي :

لابد من إعطاء هذا المحور مكانة هامة لأنه يتعلق بفئات اجتماعية تدنت ظروفها الاقتصادية وأصبحت في أمس الحاجة للمساعدة لانتزاعها من الفقر الذي تعاني منه.

وهذه الخطة الاقتصادية لابد أن تشمل إنشاء مشاريع متفرعة ومتعددة الاختصاصات, تجمع ما بين التكوين وتوفير الوسائل المالية في كل القطاعات : الصيد التقليدي, الزراعة, التنمية, الأعمال الحرفية,لأن منهجية كهذه ستمكن وحدها من ضمان نجاح الخطة الكفيلة بإدماج هذه الفئة كي لا تظل تعاني من مأساة الفقر في المناطق الريفية وضواحي المدن.

أما المحور السياسي : فيجب أن ينصب على اعتماد برامج تحسيسية وتهذيبية لنشر ثقافة ضد كافة أشكال العبودية من مخلفات ومظاهر باستعمال وسائل الإعلام الرسمية (الإذاعة و التلفزة) المحاضرات , الطاولات المستديرة , الاجتماعات, المهرجانات في الأحياء والقرى والمدن حتى نتمكن من إقناع أولئك الذين مازالوا يقبلون أوضاع الاسترقاق من أجل إخراجهم من معاناتهم وإرغام أولئك الذين يمارسونها على التخلي عنها حتى لا تطالهم القوانين الصارمة التي تم سنها للقضاء على العبودية.

وفي هذا المجال لابد من إعطاء عناية بالغة لمكافحة كل المخلفات اللغوية والمصطلحات و المظاهر والعلاقات مابين المواطنين لأنها مازالت تشكل العائق الأكبر في محاربة الرق.

و في ما يتعلق بالمحور الاجتماعي : فيتضمن إنشاء تعاونيات ووداديات لخلق التحام فيما بين كل مكونات شعبنا مع التركيز على إنشاء مراكز طبية واجتماعية لمواجهة متطلبات الصحة والمعاش.

أما التهذيب فإن أمره يعتبر من الأولويات في بلد أجمع الكل على فساد تعليمه, بسبب الأزمة الخانقة المتعددة المعالم التي تواجهها الأسرة المدرسية في مجملها, وهو ما يجعل الأمر يتطلب تصور سياسات تضمن تمدرس كل فئات الحراطين والعبيد سابقا, تعتمد التعليم عن قرب مع فرض التمدرس على كل طفل في سن التعلم.

وهذه الخطة المتعددة الجوانب تتطلب إمكانيات هامة على الحكومة توفيرها وذلك بتسجيل ضمن ميزانية الدولة خطة متكاملة للقضاء على كافة أشكال الرق علي المدى القصير والمتوسط والبعيد.

مع أنه من المؤسف أن الحكومة الموريتانية التي تتصدى لتنفيذ خطاب رئيس الجمهورية المتعلق بالقضاء على الرق وتسوية المشاكل الناجمة عن أحداث 89-91 لم تضمن ميزانية الدولة إمكانيات مالية كفيلة بتنفيذ تلك التوجهات المركزية خدمة لالتحام كل الموريتانيين وضمانا لوحدتهم.

و مهما يكن من أمر لابد من مواصلة المطالبة بتضمين ميزانية الدولة هذه الإمكانيات, لمواجهة مستلزمات البرامج الطموحة الكفيلة بمواجهة انعكاسات أحداث 89-91 ومكافحة الرق .

انواكشوط بتاريخ 20/10/07



إبراهيــم ولــد أبـتي

محام لدى المحكمة

سـوكوجيم لكصر 141

ص ب 70 25

هـاتـف 07 16 525

جوال : 70 31 631

فاكس : 23 02 525

hamdyfr@yahoo.fr

انواكشوط